دعوى السلفيين الباطلة

دعوى باطلة
أما دعوى أن الميت لا يقدر على شيء فهي باطلة لأنه إن كان ذلك
بل  لكوم يعتقدون أن الميت صار تراباً فهذا عين الجهل بما ورد عن نبينا
عن ربنا جل جلاله من ثبوت حياة الأرواح وبقائها بعد مفارقة الأجسام ومناداة
لها يوم بدر : -  النبي
((يا عمرو بن هشام ويا عتبة بن ربيعة ويا فلان ابن فلان إنا وجدنا ما
وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً)) ..

فقيل له : ما ذلك ؟ فقال :
((ما أنتم بأسمع لما أقول منهم)) ..
ومن ذلك تسليمه على أهل القبور ومناداته لهم بقوله :
((السلام عليكم يا أهل الديار)) ..

ومن ذلك عذاب القبر ونعيمه ، وإثبات ائ والذهاب إلى الأرواح إلى
غير ذلك من الأدلة الكثيرة التي جاء ا الإسلام وأثبتتها الفلسفة قديماً وحديثاً .
ولنقتصر هنا على هذا السؤال :
أيعتقدون أن الشهداء أحياء عند رم كما نطق القرآن بذلك أم لا ؟ فإن
ولاَ تقُوُلواْ لمن  : لم يعتقدوا فلا كلام لنا معهم لأم كذبوا القرآن حيث يقول
ولاَ تحسبن الَّذين  ..  يقْتلُ في سبيلِ اللّه َأموات بلْ َأحياء وَلكن لاَّ تشعرونَ

.  قُتلُواْ في سبِيلِ اللّه َأمواتاً بلْ َأحياء عند ربهِم يرزقُونَ
وإن اعتقدوا ذلك فنقول لهم : إن الأنبياء وكثيرًا من صالحي المسلمين
الذين ليسوا بشهداء كأكابر الصحابة أفضل من الشهداء بلا شك ولا مرية فإذا
ثبتت الحياة للشهداء فثبوا لمن هو أفضل منهم أولى على أن حياة الأنبياء مصرح
ا في الأحاديث الصحيحة .

فإذن نقول : حيث ثبتت حياة الأرواح بالأدلة القطعية فلا يسعنا بعد

ثبوت الحياة إلا إثبات خصائصها فإن ثبوت الملزوم يوجب ثبوت اللازم كما إن نفي
اللازم يوجب نفي الملزوم كما هو معروف .

وأي مانع عقلاً من الاستغاثة إلى الله ا والاستمداد منها كما يستعين الرجل
بالملائكة في قضاء حوائجه أو كما يستعين الرجل بالرجل [وأنت بالروح لا بالجسم
إنسان] .

وتصرفات الأرواح على نحو تصرفات الملائكة لا تحتاج إلى مماسة ولا آلة ،
فليست على نحو ما تعرف من قوانين التصرفات عندنا فإا من عالم آخر ،
وماذا يفهمون من تصرف ،  ويسأَُلونك عنِ الروحِ قُلِ الروح من َأمرِ ربي 
الملائكة أو الجن في هذا العالم ؟

ولا شك أن الأرواح لها من الاطلاق والحرية ما يمكنها من أن تجيب من
يناديها وتغيث من يستغيث ا كالأحياء سواء بسواء بل أشد وأعظم .
فإن كانوا لا يعرفون إلا المحسوسات ولا يعترفون إلا بالمشاهدات فهذا هو شأن
الطبيعيين لا المؤمنين على أننا نتترل معهم ونسلم لهم أن الأرواح بعد مفارقة
الأجساد لا تستطيع أن تعمل شيئاً ولكن نقول لهم : إذا فرضنا ذلك وسلمنا جدلاً
فلنا أن نقرر أنه ليست مساعدة الأنبياء والأولياء للمستغيثين م من باب تصرف
الأرواح في هذا العالم ، بل مساعدم لمن يزورهم أو يستغيث م بالدعاء لهم كما
يدعو الرجل الصالح لغيره ، فيكون من دعاء الفاضل للمفضول ، أو على الأقل من
دعاء الأخ لأخيه ، وقد علمت أم أحياء يشعرون ويحسون ويعلمون ، بل الشعور
أتم والعلم أعم بعد مفارقة الجسد لزوال الحجب الترابية وعدم منازعات الشهوات
البشرية .

فإن وجد -  - وقد جاء في الحديث ( 15 ) : أن أعمالنا تعرض عليه
خيرًا حمد الله وإن وجد غير ذلك استغفر لنا ، ولنا أن نقول : إن المستغاث به
والمطلوب منه الإغاثة هو الله تعالى ، ولكن السائل يسأل متوسلاً إلى الله بالنبي
في أنه يقضي حاجته ، فالفاعل هو الله ، ولكن أراد السائل أن يسأله تعالى 
١٥ ) ذكرنا هذا الحديث في غير موضع من هذا الكتاب مع تخريجه . )

ببعض المقربين لديه الأكرمين عليه ، فكأنه يقول : أنا من محبيه [أو محسوبيه]
وغيره من -  فارحمني لأجله وسيرحم الله كثيرًا من الناس لأجل النبي
الأنبياء والأولياء والعلماء .

لأجل نبيه بل بعض العباد  وبالجملة فإكرام الله لبعض أحباب النبي
لبعض ، أمر معروف غير مجهول ، ومن ذلك الذين يصلون على الميت ويطلبون من
الله أن يكرمه ويعفو عنه لأجلهم بقولهم : وقد جئناك شفعاء فشفعنا
المقال التالي المقال السابق