Sunday, April 27, 2014

الإنشاد والغناء والسماع

الإنشاد والغناء والسماع


الفهرس



الإنشاد والسماع

• الأدلة من القرآن الكريم:

لقد استدل القائلون بإباحة الغناء بكثير من الأدلة من القرآن الكريم منها:

قال الله تعالى ﴿يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير﴾( ).

وقال ابن كثير نقلا عن الإمام الزهري وابن جريج في قوله تعالى ﴿يزيد في الخلق ما يشاء﴾ يعني حسن الصوت ورواه عن الزهري البخاري في الأدب المفرد( ).

وقال القرطبي في تفسير الآية: إنه حسن الصوت كما ذكر ابن كثير عن الزهري( ).


• الأدلة من السنة الشريفة:

عن سيدنا أنس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان في سفره وكان غلام يحدو بهن يقال له أنجشة فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : «رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير» قال أبو قلابة : يعني ضعفة النساء)( ).

وعن سيدنا أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : يا أبا موسى لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود( ).

وعن عامر بن سعد قال: دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس وإذا جوار يغنين فقلت أي صاحبا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن أهل بدر يُفعل هذا عندكم؟! ... فقالا اجلس إن شئت فاستمع معنا وإن شئت فاذهب فإنه قد رخص لنا في اللهو عن العرس( ).

وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم «يا عائشة ما كان معكم لهو؟» فإن الأنصار يعجبهم اللهو».

وفي رواية شريك : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : «فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني؟ قلت: ماذا تقول؟ قال تقول:

أتيناكم ... أتيناكم فحيانا وحياكم
ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم
ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم( )

وعن سيدتنا عائشة رضي الله عنها قالت : (دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث( ) فاضطجع على الفراش وحول وجهه ودخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا وكان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب فإما سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإما قال: (تشتهين تنظرين؟) قلت نعم ، فأقامني وراءه خدي على خده وهو يقول: (دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال: (حسبك؟) قلت: نعم، قال: (فأذهبي).

وعن سيدنا فضالة بن عبيد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لله أ شد أذنا للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة لقينته»( ).

وقالت سيدتنا عائشة رضي الله عنها (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتناشدون عنده الشعر وهو يبتسم)( ).

قال الأذرعي : وما أحسن قول الماوردي: الشعر في كلام العرب مستحب إن حذر من الدنيا أو رغب في الآخرة أو حث على مكارم الأخلاق ومباح وهو ما سلم من فحش وكذب ومحظور وهو ما اقترن بأحدهما.

وقد روي أنه ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الشعر فقال: هو كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح( ).


الغناء والسماع عند الصحابة رضي الله عنهم:


عمر بن الخطاب رضي الله عنه :

كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأمر بالحداء( ) ويقول: الغناء زاد الراكب( ) وكان إذا سمع الحادي قال: لا تعرض بذكر النساء( ).

وقد حكى الزهري قال السائب بن يزيد: بينا نحن مع عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه في طريق الحج ونحن نؤم مكة اعتزل عبدالرحمن بن عوف الطريق ثم قال لرباح بن المعترف : غننا يا أبا عبدالرحمن وكان حسن النصب (بسكون الصاد المهملة ضرب من الغناء عند العرب أرق من الحداء) فبينما رباح يغنيهم أدركهم عمر ابن الخطاب – رضي الله عنه – في خلافته فقال ما هذا ؟ فقال عبدالرحمن : لا بأس نلهو ونقصر عنا فقال عمر: فإن كنت آخذا فعليك بشعر ضرار بن الخطاب.

أما سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه فقد قال الماوردي في الحاوي وصاحب البيان وغيرهما (كان له جاريتان تغنيان له فإذا كان وقت السحر قال لهما: أمسكا فإن هذا وقت الاستغفار )( ).


علي بن أي طالب( ) رضي الله عنه :

إذا كان الغناء حلالا بشروط فإن من شرط حله عن سيدنا علي رضي الله عنه ألا يعتاده المرء قال سيدنا علي رضي الله عنه (بئس البيت بيت لا يُعرف إلا بالغناء)( ).

تعليق ختامي

( ) سورة فاطر الآية (1).
( ) تفسير ابن كثير (5/567).
( ) الجامع لأحكام القرآن القرطبي (14/320).
( ) أخرجه البخاري في (6211) ومسلم (5994) والبيهقي (10/2027) والبغوي (3577) وابن حبان (5801).
( ) أخرجه البخاري (5048) وفي خلق أفعال العباد ص 33 ومسلم (1849) والترمذي (3855) .
( ) أخرجه النسائي (3383).
( ) أخرجه البخاري في الصحيح (5162) والحاكم (2/184) والبيهقي (7/188) والأبيات هي من بحر الهزج وهو نوع من بحور الشعر خفيف الإيقاع ووزن الأبيات كالتالي:
أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم
أَتَيْنَاكُم أَتَيْنَاكُمْ فَحَيْاَْنَاْ وَحَيْيَاكُمْ

مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن

( ) يوم بعاث: يوم كان الحرب بين الأوس والخزرج قبل الإسلارم وكان ذلك قبل الهجرة بثلاث سنين على الأصح فتح الباري لابن حجر (8/77).
( ) أخرجه ابن ماجه (176).
( ) أخرجه الترمذي (2850) وقال حديث حسن صحيح.
( ) الزواجر (2/275) والحديث أخرجه أبو يعلى (8/4760) والبيهقي (10/339) والدارقطني (4/156) .
( ) مصنف ابن أبي شيبة (1/177).
( ) المغني (9/175) وسنن البيهقي (5/68).
( ) سنن البيهقي (5/68).
( ) إيضاح الدلالات في سماع الآلات ص (80).
( ) موسوعة فقة علي بن أبي طالب تأليف الدكتور محمد رواس قلعه جي سلسلة موسوعات فقه السلف دار الفكر ط1/ 1983م.
( ) الروض النضير : (5/430).


EmoticonEmoticon