Sunday, March 2, 2014

الوصية علي المذاهب الأربعة

Tags

الوصية علي  المذاهب الأربعة


المحتويات



مباحث الوصية

تعريفها ودليليها

*-الوصية تطلق في اللغة على معان، يقال إلى فلان بمال جعلته له وأوصيته بولده استعطفته عليه، وأوصيته بالصلاة أمرته بها. ويقال وصيت الشيء بالشيء إذا وصلته به وصلته به كأن الموصي لما أوصى بالمال وصل ما بعد الموت بما قبله في نفوذ التصرف.
والاسم الوصاية، بكسر الواو وقد تفتح.
وأما معناها في اصطلاح الفقهاء ففيه تفصيل المذاهب (1)
وأما دليل مشروعيتها فالكتاب والسنة.
أما الكتاب فقوله: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية}
وأما السنة فقوله صلى اللّه عليه وسلم: "وما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده"
ومعنى الحديث: ليس من الحزم والرأي السديد أن يمر على الإنسان زمن يملك فيه مالاً يوصي به ولا يكتب وصيته فليس المراد خصوص الليلتين بل الحث على المبادرة بكتابة الوصية.

(1) (الحنفية - قالوا: الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع.
فقوله تمليك يشمل العقود التي تنقل ملكيتها كالبيع والهبة وغيرهما.
وقوله مضاف لما بعد الموت يخرج ما عدا الوصية.
وقوله بطريق التبرع يخرج الإقرار بالدين فلو أقر في حياته بدين لآخر ثم مات كان ذلك الإقرار تمليكاً للدين بعد الموت.
وقد يقال إن الإقرار بالدين ليس تمليكاً، وإنما هو إظهار لما في ذمته فهو خارج بتمليكه وعلى هذا فلا حاجة إلى قيد بطريق التبرع.
ولا فرق في الموصى به بين أن يكون عيناً أو منفعة. ولا يشترط أن يضيف الوصية إلى الموت لفظاً فلو قال أوصيت بكذا ولم يقل بعد موتي صح حتى ولو لم يصرح بالوصية بل ذكر على الوصية كقوله لفلان ألف قرش من ثلثي مالي أو ربعه فلا تصح إلا إذا ذكرت الوصية.
المالكية - قالوا: الوصية في عرف الفقهاء عقد يوجب حقاً في ثلث مال عاقده يلزم بنوته، أو يوجب نيابة عنه بعده.
ومعنى التعريف أن عقد الوصية يترتب عليه أحد أمرين:
الأول: ملكية الموصى له ثلث مال العاقد (الموصي) بعد موته بحيث لا يكون العقد لازماً إلا بعد الموت أما قبل الموت فلا يكون العقد لازماً.

الثاني: نيابة عن الموصي في التصرف فالموصي إما أن يوصي بالإقامة نائب عند موته (وصي) وإما أن يوصي بمال.
وبعض المالكية عرف بالوصية بما عرفها به الحنفية. ولا يخفى أن الأول يشمل الوصية بمعنى إقامة الوصي بخلاف الثاني.
الشافعية - قالوا: الوصية تبرع بحق مضاف إلى بعد الموت، سواء أضافة لفظاً أولا فإذا قال أوصيت لزيد بكذا كان معناه بعد الموت.
الحنابلة - قالوا: الوصية هي المر بالتصرف بعد الموت كأن يوصي شخصاً بان يقوم على أولاده الصغار أو رزوج أو يفرق ثلث ماله ونحو ذلك.
وهذا تعريف الوصية يمعنى الإيصاء أي إقامة وصي. وأما تعريفها بمعنى إعطاء الغير جزءاً من المال فهو أن يقال الوصية "تبرع بالمال بعد الموت").


أركان الوصية وشروطها

*-أركانها: موصٍ، وموصى له، وموصى به، وصيغة. وأما شروطها ففيها شروط المذاهب (1).

(1) (الحنفية - قالوا: إن للوصية ركناً واحداً وهو الإيجاب والقبول كما عرفت في نظائره.
فأما الإيجاب فهو أن يقول أوصيت بكذا لفلان أو أوصيت إلى فلان. أو جعلت إلى فلان ثلث مالي بعد موتي ونحو ذلك من الألفاظ المستعملة في الوصية.

وأما القبول فإنه شرط فادة الملك به فلا يملكه الموصى له قبل القبول فلا يشترط القبض في الوصية بخلاف الهبة.
ويشترط في القبول أن يكون بعد الموت فإذا قبل الموصى له في حال حياة الموصي أو ردّ الوصية وقع ذلك باطلاً وله القبول بعد الموت. وذلك لأن الوصية تمليك بعد الموت فهي معلقة على الموت حتى لو أروصى له بثلث غنمه الموجودة تحت يده ثم مات بعد أن انقرض نصفها لا يملك إلا ثلث الباقي وهكذا فالإيجاب لا يتحقق ثبوته إلا بعد الموت. فطذلك القبول أو الرد لا ينفع إلا بعد الموت.
أما قبل الموت فلا إيجاب. وبعضهم يقول إن القبول بشرط لأن الوصية من باب الميراث.
والقبول إما أن يكون صريحاً كأن يقول قبلت الوصية. أو يكون دلالة.
ومثاله أن يموت الموصى له من غير قبول سكوته دلالة على القبول ويأخذ وارثه الموصى به. ويقوم الفعل مقام القول، كما إذاى نفذ الموصى له الوصية فعلاً فإن ذلك يعتبر قبولاً.

الحنفية - قالوا: يشترط في الموصي أن يكون أهلاً للتمليك (رأي يفيده غيره الملك) وهو ما اجتمع فيه أمور:
منها: أن يكون بالغاً فلا تصح وصية الصغير واحد بتجهيزه ودفنه، وعلى ذلك يحمل ما ورد عن عمرر رضي اللّه عنه من إجازته صبي مراهق.
ومنها أن يكون عاقلاً فلا تصح وصية المجنون حال جنونه ولو أفاق ومات بعد إفاقته لن الأهلية كانت معدومة وقت الوصية.
وإذا وصى حال إفاقته ثم جن فإن جنونه مطبقاً واستمر ستة أشهر بطلت الوصية وإلا فلا.
أما إذا وضى وهو سليم ثم طرأ عليه وسواس حتى صار معتوهاً واستمر كذلك حتى بطلت الوصية.
ومنها أن لا يكون مديناً ديناً يستغرق كل ماله فإن كان كذلك فإن الوصية لا تصح. وذلك لأن سداد الدين مقام على تنفيذ الوصية.
ومنها: أن لا يكون هازلاً ولا مخطئاً ولا مكرهاً.

ومنها أن لا يكون وارثاً وقت الموت لا وقت الوصية.
فإذا أوصى شخص لأخ وارث وقت الوصية ثم ولد يمنع الخ من الإرث صحت الوصية وعلى عكس ذلك ما إذا أوصى لأخ لا يرث لوجود ابن للموصي ثم مات الابن قبل موت أبيه وأصبح الأخ وارثاً فإن الوصية تبطل.
وإذا أجازت الورثة للوارث فإنها تنفذ.
ويشترط في المجيز أن يكون عاقلاً بالغاً صحيحاً لا مريضاً فإذا أجاز المريض ومات في مرضه لا نتفذ إجازته إلا إذا أجازتها الورثة فيهم هذه الشروط.
ومنها: أن لا يكون رقيقاً - ولو مكانياً - إلا إذا علق ما بعد الغتق فإنه يصح، وتجوز وصية ابن السبيل وهو البعيد عن ماله.
ومنها: أن لا يكون الموصي معتقل اللسان طرأ على لسانه مرض منعه من النطق فإن وصيته لا تصح إلا إذا استمر زمناً فصار كالأخرس بحيث يتكلم بالإشارة المعهودة وحينئذ تكون إشارته وكتابته كالنطق فإشارة الأخرس تقوم مقام نطقه لأنها أصبحت معهودة للناس.
ومثله من طرأ على لسانه مرض وصارت له إشارة معهودة يخاطب بها الناس فإنها تقوم مقام نطقه في الوصية والطلاق والنكاح والشراء أما إذا كانم مرضه عارضاً وليست له إشارة معهودة فإن هذه العقود لا تصح منه حتى يبرأ لسانه.
ويشترط في الموصى له أمور:

منها: ان يكون أهلاً للتمليك فلا تصح الوصية لمن لا يملك كما إذا قال أوصيت بهذا التبن لدواب فلان هذه الصيغة تفيد أنه جعل التبن ملكاً للدواب وهذا لا يصح ولو أراد إطعامها به لأن العبرة في مثل هذا اللفظ لا لنقد المتكلم. فإذا قال أوصيت بهذا التبن ليعلف به دواب فلان فإنه يصح، ولا يشترط القبول في مثل هذه الحالة لأن للوصية جهتين إذ هي تارة تشبه الهبة، وفي هذه الحالة يشترط لها القبول فمتى كان القول ممكناً بحيث ينأتى من الموصي له شرطاً لنفاذها، وتارة تشبه الميراث فلا يشترط فيها القبول عند تعذره كالوقف على الفقراء والمساكين.
وكذا تصح الوصية إذا قال أوصيت بكذا لللإنفاق على دابة فلان أو فرسه ويجب تنفيذ الوصية للإنفاق على الدواب ولا يصح بيعها وإذا مات بطلت الوصية. وإذا كان يملك دواب حال حياة الموصي ثم اشترى غيرها بعد موته فإنه ينفق على الذي اشترها بعد موته فقط لأنها هي المقصودة بالوصية.

ومنها: أن يكون حياً وقت الوصية ولو تقديراً فيشمل الوصية للجنين في بطن أمه فإنه حي تقديراً فتصح الوصية للحمل كما تصبح به كقوله: أوصيت بحمل دابتي هذه لفلان أو أوصيت بهذه الدابة للحمل الذي في بطن فلانة، ولا يشترط القبول في هذه الحالة كما عرفت، وإنما تصح الوصية للحمل بشرط أن يكون موجوداً حين الوصية، ويعرف حياً في مدة نقل عن ستة أشهر من تاريخ الوصية إذا كان لها زوج متمكن من قرباتها، فإذا مات الموصي ثم ولدت بعد موته في مدة تقل عن ستة أشهر علم أن الوالد كان موجوداً وقت الوصية.
أما إذا ولدته بعد مضي ستة أشهر كاملة لم يثبت عند الوصية لأن أقل الحمل ستة أشهر فيمكن أن تكون علقت به بعد الوصية فلا يكون موجوداً عندها.
أما إذا كان الزوج ميتاً أو كانت مطلقة بائناً فإن الوصية تصح إذا ولدته لأقل من سنتين من وقت الموت أو الطلاق ولو كان لأكثر من ستة أشهر من وقت الوصية فإذا جاءت به لأقل من سنتين حياً فإنه يثبت وجوده عند الوصية حكماً بدليل ان النسب ميثبت من الزوج باعتبار أنها به قبل موته أو قبل طلاقها.

وبذلك نكون قد حكمنا بوجود الولد موت الموصي لأن المفروض أن الموصى مات بعد الزوج.
ومتى حكمنا بذلك فقد حكمنا بوجود الولد عند الوصية كما لا يخفى.
وكما تصح الوصية لحمل الإنسان كذلك تصح لحمل الحيوانت ليفق عليها من الموصى به كما عرفت.
ومنها: أن لا يباشر قتل الموصي عمداً أو خطأ، فإذا أوصى شخص لآخر ثم قتله الموصى له بعد الوصية بطلت، وكذا إذا ضربه ضربة قاتلة ثم أوصى له بعد الضربة ومات فغن وصيته تبطل. وإذا أجازت الورثة، وإذا كان القاتل صبياً أو مجنوناً نفذت الوصية ولو لم تجزها الورثة.

ومنها: أن يكون الموصى له معلوماً ويكفي علمه بالوصف كالمساكين والفقراء فتصح الوصية إذا قال: أوصيت للفقراء أو للمساكين.
ولا يشترط في الموصى له أن يكون مسلماً فتصح الوصية من المسلم للذمي إلا ان يكون حربياً في دار الحرب. فإذا خرج من دار الحرب وطلب أخذ الوصية فلا يأخذ الوصية منها شيئاً ولو أجاز الورثة.
أما المرتد فإن الوصية له لا تصح من المسلم، وتصح وصية الذمي المسلم، ويشترط في الموصى به أمور:
منها: أن يكون قابلاً للتملك بعقد سواء كان مالاً أو منفعة فكل ما يصح تمليمه بعقد البيع ونحوه أو بعقد الإجارة كمنافع الدار والدواب ونحوهما فإنه يصح الوصية به. ولا يشترط أن يكون الموصى به موجوداً في الحال فتصصح الوصية بالمعدوم المحتمل وجوده كالوصية بثمر لفلان ما دام حياً.
ومثل ذلك ما إذا أوصى لزيد بثلث ماله ولم يكن له مال وقت الوصية ولكن ربح مالاً قبل موته فإن زيداً يستحق ثلثه بعد موت الموصي.

نعم إذا كان الموصي به معيناً فإنه يشترط موجوداً وقت الوصية.
كما لإذا قالت: أوصيت لفلان بثلث غنمي فإنه يلزم أن تكون الغنم موجودة عند الوصية.
ومثل ذلك ما إذا كان الموصى به شائعاً في بعض ماله.
كما إذا قال: أوصيت لفلان بالمعز من غنمي فإنه تكون المعز موجودة عند الوصية.
أما إذا كان شائعاً في كل المال، كما إذا قال: أوصيت له بمعز من مالى فإنه لا يشترط وجود المعز عند الوصية بل الشرط وجودها عند الموت.

ومنها: أن يكون الموصى به ثلث المال فلا تنفذ الوصية فيما زاد على الثلث إلا أن يجيزه الورثة وهو كبار. ولا تنفع إجازتهم في حال حياته بل لا بد من الإجازة بعد موته. فإذا أجازوا حال حياته حال حياته كان لهم الرجوع.
وإذا أوصى بجميع ماله لشخص وليس له وارث نفذت وصيته بدون إجازة بيت المال.
وإذا أوصى الرجل لزوجته ببكل ماله وليس لها وارث سواه فإن الوصية تصح وتاخذ كل المال ومثله ما إذا أوصت المرأة لزوجها. أما غير الزوجين فإنه إذا لم يكن ثمة وارث سواه فإنه يأخذ الكل بدون وصية، إما برد أو رحم بخلاف الزوجين فإنهما لا يأخذان كل المال إلا بالوصية.
المالكية - قالوا: أن يكون حراً فلا تصح وصية الرقيق ولو بشائبه رق.
ثانيهما: أن يكون مميزاً فلا تصح وصية المجنون والصغير والسكران إذا فقدوا التمييز وقت الإيضاح. فالبلوغ غير شرط.
ومثل ذلك السلامة من السفه فإنهما ليست بشرط إذ للسفيه أن يوصي سواء كان له قيم مولى عليه أو لا.
فإذا تداين السفيه ولي ثم مات الولي لا يلزم ورثته سداد ذلك الدين إذا
أوصى به فإنه يسدد من ثلث ماله.
وبعضهم يقول: يلزمه الدين بعد موته وإن لم يوص عليه.
وهل تصح وصايا الصبي مطلقاً أو تصح بشرط أن تكون وصايا بقربة؟ خلاف.
فبعضهم يقول: إذا أوصى الصبي لسلطان مثلاً فإن وصيته باطلة على رأي من يشترط لصحة وصيته أن تكون بقربة لأن الوصية لذي سلطان بقربة.

وتكون صحيحة على رأي من لا يشترط ذلك.
ولا يشترط في الموصي الإسلام فتصح وصية الكافر للمسلم. إلا إذا وصى بما يحرم على المسلم الانتفاع به كالخمر والخنزير.
ويشترط في الموصى له أن يكون ممن يصح أن يملك ما اوصى له به إما حالاً وإما مآلاً فيصح الإيصاء للحمل الموجود أو الذي سيوجد.
فإذا قال: اوصيت بكذا لمن سيوجد فللان من أولاده فإنه يشمل من كان حملاً في بطن أمه ويشمل من لم يكن موجوداً اصلاً فيؤجر الموصى به للحمل إذا لم يكن حمل وللوضع إن كان حمل فإذا وضع الولد واستهل صارخاً استحق الموصى به وإلا فلا، فنزول الولد مستهلاً شرط استحقاقه للموصى به لا لصحة الوصية.
فإذا ولدت أكثر من واحد وزرع الموصى به عليهم بنسبة واحدة الذكر مثل الأنثى ما لم ينص على غير ذلك فإن نص على تفصيل أحد عمل بنصه.

ولا يشترط في الموصى له أن لا يكون قاتلاً للموصي الوصية للقاتل بشرط أن تقع الضربة وأن يعرف المقتول قاتله فإذا ضرب شخص آخر ضربة قاتلة أو خطأ ثم اوصى له بعد الضربة بشيء من ماله ومات فإن الوصية تصح وتؤخذ الوصية من ثلث التركة وثلث مال الدية في القتل خطأ ومن أصل مال المتوفى في القتل عمداً.
أما إذا أوصى له قبل أن يضربه فأماته فإن الوصية تبطل سواء عرف القاتل ولم يغير الوصية أو لا على الراجح لأن في ذلك شبهة استعجال الوصية كالميراث.
ويشترط في الصيغة أن تكون بما يدل على الوصية من لفظ صريح كأوصيت أو غير صريح ولكن يفهم منه الوصية بالقرينة كاعطوا كذا لفلان بعد موتي ومثل اللفظ والإشارة المفهمة ولو كان الموصي قادراً على النطق.
أما القبول فهو شرط لنفيذ الوصية بعد الوصية بعد الموت ولا بد أن يكون القبول بعد الموت فإذا حصل القبول قبل الموت فإنه لا ينفذ.

ويشترط لصحة القبول أن يكون حاصلاً من الشخص الذي عينه الموصي إذا كان بالغاً رشيداً فإن لم يكن كذلك فإن وليه يقوم مقامه في القبول عنه.
فلو مات الموصى له قبل القبول فإن وارثه يقوم في القبول.
فإذا لم يكن الموصى له معيناً كأن أوصى للفقراء والمساكين فإن الوصية تصح بدون قبول هذه الحالة.
وإذا مات الموصي وتأخر القبول زمناً ارتفعت فيه قيمة الموصى به فهل الزيادة تكون حقاً للموصى له اختلف في ذلك على أقوال ثلاثة:

أحدهما - أنها كلها للموصى له.
ثانيها - أنهما كلها للموصي.
ثالثها - أن للموصى له ثلثها فقط. والقول الثالث هو أعدل الأقوال وأشهرها.
فإذا أوصى له ببستان يساوي ألف جنيه وكان ذلك يعادل ثلث ماله، ثم مات الموصي وتأخر قبول الموصى له حتى أثمر البستان فزاد ثمنه مائتي جنيه فأصبح يساوي ألفاً ومائتي جنيه ثم قبله الموصى له بعد ذلك. فعلى القول الأول يكون له خمسة أسداس فقط وهو ألف لأن السدس الذي زاد فيه قبل قبوله وهو المائتين يكون حقاً لورثة الموصي
وعلى القول الثاني: يكون البستان الذي يساوي ألفاً مع المائتين الزائدتين حقاً للموصى له لأنه ثبت له ملك البستان بوفاة الموصي، فما يحدث فيه يكون حقاً له.

وعلى القول الثلث يكون للموصى له الأصل وهو يساوي الألف وثلث الثمرة لأنه وغن كانت ثبت له الملك بموت الموصي ولكن المعتبر في تنفيذ الوصية القبول فمتى لم يحصل القبول كانت الزيادة الحادثة تركة يستحق الموصى له ثلثها والثلثين للورثة وذلك أعدل الأقوال وأشهرها فهو يستحق ألفاً وستة وستين وثلثاً. فإذا أخذ الألف فقط نقص عما يستحقه من ثلث مال المتوفى كله لأن المائتين اعتبرت تركة للمتوفى إذا لم تحدث في ملك الورثة.
الشافعية - قالوا: يشترط في الموصي أن بالغاً عاقلاً حراً مختاراً فلا تصح وصية الصبي والمجنون والمعنى عليه.
أما السكران المتعدي بسكره فهو كالمكلف تصح منه سائر العقود وكذا لا يصح وصية الرقيق مكاتباً كان أو غيره كما لا تصح وصية المكره.

ولا يشترط الإسلام فتصح الوصية من الكافر سواء كان حربياً أو لا، وكذا تصح وصية المرتد بشرط أن يعود للإسلام.
أما إذا مات مرتداً فإن وصيته ولا يشترط في الموصي أن يكون محجوراً عليه فتصح وصية المحجور عليه لسفه أو فلس لأن صحيحة وهو في حاجة إلى الثواب.
أما الموصى له فيشترط فيه شروط:
أحدهما: أن يكون ممن يتأتى له الملك بنفسه إن كان مكلفاً أو بوليه إن كان صبياً أو مجنوناً ونحوهما فتصح للعاقل والكبير والصغير حتى الجنين في بطن أمه ولو قبل انفصاله على المعتمد. نعم يصح أن يقول:
أوصيت بكذا لأولاد زيد الموجودين، لمن سيحدث له من الأولاد، فإن الوصية تصح للجميع على أن يكون المعدوم تابعاً للأولاد الموجودين وهذا بخلاف الوقف كما سيأتي لأن الوقف يصح في ذلك نظراً لكون المقصود منه الدوام ولكن يقبل عمن ليس أهلاً كالصغير والمجنون لوليه.

: - أركانها: موصٍ، وموصى له، وموصى به، وصيغة. وأما شروطها ففيها شروط.
الملك فإن الوصية له لا تصح كالميت فإنه يصح لفلان حال موته
أما الوصية لميت نغسله وتكفينه وتجهيزه فهي جائزة لأنها في الحقيقة وصية لمن يلي أمر تجهيزه أو يقال لجهة بر لا لشخص الميت.
ومن ذلك الوصية على الدابة لأنها أهل للملك إلا إذا كان الغرض صاحبها أو علفها فإن كان الوقف على علف الدابة كان وقفاً على جهة بر إطعام الحيوان والرفق به من جهات البر فيشترط لصحة الوصية أن يقبلها مالك الدابة لأنه بالوصية في هذه الحالة ولكن لا يسلم علفها المالك بل يصرفه الوصي إن كان وصي فإن لم يكن يسلم للقاضي أو نائبه.
ولا يصح الإنفاق على غير الجهة التي عينها الموصي وهو علف الدابة. فإذا باع الدابة لغيره فإن كان ذلك حال حياة الموصي كانت الوصية باقية للبائع.

وإذا باعها بعد موته انتقلت للمشتري على المعتمد على أنه يلزم لصرف به على علف الدابة إذا قامت قرينه أن المقصود مالك الدابة فإنه يملك الموصى به أي حال.
ومن ذلك ما إذا أوصى على من سيحدث لزيد من الأولاد فإنه لا يصح لأن الشرط أن يكون الموصصى له ممن يتأنى له الملك والمعدوم لا يتأنى له الملك.
ثانيها: أن يكون الموصى له معيناً إن كلن غير جهة كزيد فإذا أوصى بثلث ماله لزيد ولم يعينه في العقد فلا تصح الوصية له.
أما إن كان الموصى له جهة بر فإنه لا يشترط تعيينها فإذا قال أوصيت بثلث مالي للفقراء والمساكين فإنه يصح ولا يلزم تعيين فقراء مخصوصين بل لو قال: أوصيت بكذا من مالي ولم يذكر الموصى له أصلاً فإنه يصح لأن الموصى له يكون مذكوراً ضمناً وهو جهة البر.
ثالثها: أن يكون مياحاً قابلاً بالاختيار، فلا تصح الوصية بحد قذف على غير من هو عليه، فإذا قال القاضي مثلاً أوصيت بتنفيذ حد قذف فلانة على زيد، وكان زيد غير قاذف فإن الوصية لا تصح لأن حد القذف لا يقبل النقل ممن وجب عليه إلى غيره أما إذا كان زيد هو القاذف فإن الوصية تصح ومثل ذلك بالشفعة لشخص لا يستحقها.

وتصح الوصية بالحمل لأنه لا يقبل النقل من اختصاص شخص إلى آخر فإذا أوصى شخص لآخر بالحمل الذي في بطن بقرته فإن الوصية تصح، وإذا كان الحمل موجوداً في بطن أمه يشترط أن يكون وجوده معروفاً عند الوصية، وأن ينفصل حياً ويرجع في معرفة مدة حمله إلى أهل الخبرة، وكما تصح للحمل فإذا قال: أوصيت لولد فلان الذي في بطن أمه بكذا فإن الوصية تصح له بشرط أن يكون موجوداً عند الوصية، وأن ينفصل حياً حياة مستقرة. ويعرف وجوده إذا ولدته في مدة تقل عن ستة
أشهر من وقت الوصية إذا كانت المرأة فراشا ينسب الحمل إليه كأن تكون متزوجة. اما إذا لم تكن كذلك فإن لم يكن لها فراش أصلاً فلا تصح الوصية أما إذا كان لها زوج ومات عنها أو طبقها فإن الوصية تكون له إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر إلى أقل من أربع سنين وهي أكثر مدة الحمل.

أما إذا كان الحمل معدوماً رأساً فإن الوصية تصح به وله لأنه لا يشترط أن يكون الموصى به موجوداً فتصح الوصية بثمر البستان ويحمل الدابة في هذا العام على الأصح. وكذا لا يشترط في الموصى به أن يكون طاهراً فتصح الوصية بالكلب المباح نفعه وبالزيل الذي ينتفع به أما الذي لا ينتفع به فلا تصح به الوصية.
وأما الصيغة فيشترط لها أن تكون بلفظ يدل على الوصية سواء كان صريحاً أو كتابة فالصريح كقوله أوصيت له بكذا أو أعطوه له أو هو هبة بعد موتي. والكناية كقوله هواه من مالي بشرط النية في الكناية. أما القبول فهو أن يقول: قبلت وهل يشترط أن يكون لفظاً فلا يكفي فيه الفعل؟ قولان والأوجه أنه لا بد من اللفظ ولا بد أن يكون القبول بعد الموت إذ لا تلزم الوصية إلا بعد الموت.
الحنابلة - قالوا: أن يكون عاقلاً فلا تصح من المجنون مطبقاً.
أما الذي يغمى عليه أو يختنق (يتشمج) أحياناً ثم يقيق وصيته حال إفاقته.
أما ضعيف العقل ضعفاً لا يمنع رشده فإن وصيته في ماله فله أن يوصي بعد موته بثلث ماله كما يصح له أن يقيم وصياً على أولاده من بعد

لأن رشده لم يذهب فله أن يتصرف لنفسه ولأولاده.
فإذا كان ضعيف العقل تمنع رشده ويوجب الحجر عليه فإنه يصح له أن يوصي بماله فقط ولا يصح أن يقيم وصياً على أبنائه لأنه إذا كان لا يحسن التصرف على نفسه فلا يملك اختيار من يتصرف على غيره.
ويلحق بالمجنون السكران فإن وصيته لا تصح.
ومنها: أن يكون مميزاً فلا تصح من طفل فاقد التمييز أما البلوغ فليس بشرط قتصح من الصغير المميز. منها أن يكون قادراً على النطق فإن اعتقل لسانه فلا تصح إشارته ولو كانت مفهومة إلا إذا كان ميؤساً من برئه، فإن إشارته المفهومة تكفي كالأخرس فإن وصيته تصح بإشارته المفهومة فإن لم تفهم إشارته فلا تصح وصيته.
ومنها: أن لا يكون محجوراً عليه لسفه إذا أراد الإيصال على أولاده فإذا قال المحجور عليه لسفه أوصيت على أولادي فلاناً من بعدي فإن وصيته تبطل لأنه لم يحسن التصرف على نفسه فلا يحسن اختيار من يوصيه على غيره.
أما وصيته بمال فإنها تصح لأن فيها نفعاً كالصلاة والصيام ونحوهما من العبادات، ومثله المحجور عليه لفلس فإن وصيته ولا يشترط في الموصي أن يكون مسلماً فتصح من الكافر كما تصح من الفاسق.
ويشترط في الموصى له أن لا يكون قاتلاً للموصي سواء كان القتل عمداً أو خطأ فإذا أوصى شخص لآخر فقتله بطلت الوصية وإذا ضربه فجرحه ثم أوصى له ومات من الجرح بطلت الوصية أيضاً.

ولا يشترط في الموصى له أن يكون مسلماً فتصح للكافر ولو مرتداً أو حربياً بدار الحرب ما لم يكن مقاتلاً فإن كان فلا تصح الوصية على الصحيح.
وأن يكون موجوداً عند الوصية فتصح الوصية على الحمل بشرط أن يكون موجوداً حال الوصية بأن تضعه لأقل من ستة أشهر من حين الوصية وبشرط أن تكون فراشاً لزوج أو سيد أو بائناً فإن لم تكن فراشاً أو كان زوجها في بلد بعيد أو محبوساً فإن الوصية إذا وضعته لأقل من أربع سنين، كما ذكر عند الشافعية.
وتصح الوصية لفرسس زيد ودابته ولو لم يقبل زيد الموصى به و يصرف الموصى به في علفه فغن مات الفرس قبل الإنفاق عليه كان الباقي لورثة الموصى، ويتولى الإنفاق عليه الوصي أو القاضي لا صاحب الفرس.
ويشترط في الموصى به أن يكون في اختصاص الموصى فلا تصح الوصية بملك الغير ولو ملكه بعد الوصية، فإذا قال: أوصيت بمال فلان ثم ملكه بطلت الوصية.

ولا يشترط في الموصى به ان يكون موجوداً فتصح الوصية بالمعدوم كثمر البستان مدة معينة أو دائماً كما تصح الوصية مما تحمل دوابه وأغنامه وبعضهم يقول: لا تصح بمثل ذلك، ولا يشترط فيه أن يكون طاهراً فتصح الوصية بالزيت المتنجس الذي ينتفع به بشرط أن لا يستعمل في مسجد، كما تصح الوصية بكلب الصيد بشرط أن لا يكون أسود بهيماً ونحو ذلك مما فيه نفخ مباح.
وكذا لا يشترط فيه أن يكون مقدرواً على تسليمه فتصح الوصية بالطير في الهواء والحيوان الشارد ونحو لك وعلى الموصى له أن يسعى في الحصول عليه.
أما الصيغة فيها أن تدل على معنى الوصية سواء كان إيجاباً أو قبولاً.
فأما الإيجاب فهو كقوله: وصيت لك بكذا أو أوصيت لزيد بكذا أو أعطوه من مالي بعد موتي كذا أو جعلته له بعد موتي أو هو بعد موتي ونحو ذلك مما يؤدي إلى مما يؤدي إلى معنى الوصية كملكته له بعد موتي.

وأما القبول فيشترط فيه أن يكون بعد الموت ولا عبرة بقبوله أو رده قبل الموت ويحصل القبول باللفظ كقبلت وبالفعل كأخذ الموصى به ونحو ذلك مما يدل على الرضا كبيع الموصى به وهبته.
أما الرد فيحصل بقوله: رددت الوصية أو لا أقبلها ونحو ذلك ويجوز التصرف في الموصى به بعد ثبوت الملك بالقبول ولو لم يقبض.
لا يشترط القبول إذا كان الموصى له جماعة غير محصورين كالمساكين والعلماء ونحوهم).


مبحث حكم الوصية

*-حكم الوصية بالنسبة للوصي يختلف الأحوال.
فتارة تكون الوصية واجبة، وتارة تكون مندوبة، وتارة تكون محرمة وفي ذلك تفصيل المذاهب (1).

(1) (الحنفية - قالوا: ينقسم حكم الوصية بالنسبة للموصي إلى أربعة أقسام: الوجوب، الندب، الإباحة، الكراهة.
فاما الوصية الواجبة فهي ما يترتب عليها إيصال الحقوق لأربابها كالوصية برد الودائع والديون المجهولة التي لا مستند لها فإنه بفترض عليه أن يوصصي بردها إلى أربابها لأنه إن لم يوص ببها ومات تضيع على أربابها فيأثم بذلك.
وأما الوصية المستحبة فعي ما كانت بحقوق اللّه تعالى كالوصية بالكفارات والزكاة وفدية الصيام والصلاة والوصية بحجة الإسلام وغير ذلك من القرب.

وبعضهم يقول: عن الوصية بحقوق اللّه المفروضة واجبة عليه أن يوصي بالزكاة والكفارات الواجبة ونحو ذلك، والظاهر الأول.
وأما الوصية المكروهة فهي ماكانت لأهل الفسوق والمعاصي كالوصية لإخوان السوء والضلال.
وأما الوصية المباحة فهي ماكانت للأغنياء من اهله وأقاربه أو من غيرهم فليست الوصية للأهل والأقربين مفروضة.
وأما قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك الوصية للوالدين} الآية فهو حكم مؤقت للوالدين بإعطائهم جزءاً من المال قبل نزول آيات المواريث، وتنظيم حقوق الوراثة، وقد انتهى بزول المواريث.
وإذا أوصى بفرض كإخراج الزكاة، وكفارة القتل واليمين، وإخراج فدية الصيام والصلاة فإن كان الثلث يكفي لها جميعها فالأمر ظاهر. وإلا فيقدم حق العبد على حق اللّه تعالى، فتقدم الزكاة وكفارة القتل ونحوهما على فدية الصيام. ويقدم من حقوق من حقوق اللّه الفرض على الواجب، والواجب على المستحب.

فإذا اجتمعت فرائض كالحج والزكاة قدم الحج وهما يقدمان على الكفارات، والكفارات تقدم على صدقة الفطر لأنها واجبة لا فرض.
وصدقة الفطر على الأضحية للخلاف في وجوبها، والأضحية مقدمة على النوافل.
وأما حكمها بالنسبة للموصى به فهو كون الموصى به ملكاً جديداً للموصى له.
والمراد بالحكم هنا الأثر المترتب على الشيء. فالأثر المترتب على الوصية كون الموصى به ملكاً جديداً له.
هذا والأفضل لمن له مال قليل أن لا يوصي إذا كانت لهع ورثة.
والأفضل لمن له مال كثير أن لا يوصي بأكثر من الثلث.
الشافعية - قالوا: الوصية باعتبار الأحكام الشرعية إلى خمسة أقسام:
القسم الأول: الوصية الواجبة وهي الوصية بما عنده من ودائع وديون معلومة فيجب عليه أن يوصي بها ولو لم يكن مريضاً حتى لا تضيع حقوق الناس بموته فجأة.

القسم الثاني: الوصية المحرمة كما إذا أوصى مشاغب بحيث إذا جعل له حق في التركة أفسدها.
القسم الثالث: الوصية المكروهة وهي ماكانت بأكثر من ثلث المال أو كانت لوارث.
القسم الرابع: الوصية المستحبة استحباباً مؤكداً وهي ما استوفت الشرائط ولم تكن واجبة أو محرمة أو مكروهة كالوصية لغير الوارث المستقيم العقل والوصية للفقراء والمساكين ونحو ذلك.
القسم الخامس: الوصية المباحة كالوصية للأغنياء.
الحنابلة - قالوا: تنقسم الوصية إلى أقسام:
القسم الأول: الواجبة وهي ما يترتب على عدمها ضياع حق اللّه أو العباد فتفترض الوصية على من كانت عنده ودائع أو عليه دين بدون بينة، كما تفترض على من عليه واجب من زكاة أو حج أو كفارة أو نذر.
القسم الثاني: المستحبة وهي الوصية للقريب الفقير الذي لا يرث بشرط أن يكون الموصى ترك مالاً كثيراً عرفاً. وأن لا تزيد عن خمس المال كي لا يؤذي الورثة.

فالوصية المستحبة هي ما اجتمعت فيها هذه الشروط فإن لم يكن له قريب ففقير فتسحب الوصية للفقراء والمساكين والعلماء ونحوهم.
القسم الثالث: الوصية المكروهة وهي الصادرة لمن لم يترك مالاً كثيراً إذا كان له وارث محتاج والاحتياج يختلف باختلاف باختلاف الناس.
القسم الرابع: الوصية المحرمة وهي ماكانت بأكثر من الثلث فيحرم على من كان له وارث غير أحد الزوجين أن يوصي بأكثر من الثلث. ولكن التحقيق أن هذا مكروه فقط وعلى هذا يدخل في قسم المكروه.
القسم الالخامس: الوصية المباحة وهي فيما عدا ذلك.

المالكية - قالوا: تنقسم الوصية إلى خمسة أقسام:
الأول: الواجبة فتجب على من كان عليه دين أو عنده وديعة كي لا تضيع حقوق الناس أو كانت بقربة واجبة.
الثاني: الوصية المندوبة وهي ماكانت بمحرم وواجبة.
الرابع: الوصية المكروهة وهي ما كانت صادرة من شخص له مال قليل وله وارث.
الخامس: الوصية المباحة وهي ما كانت بمباح.
وبعض المالكية يقسمها إلى قسمين: واجبة وهي فيما إذا كان له أو عليه حق، ومستحقة وهي فيما عدا ذلك.
هذه تفاصيل المذاهب في حكم الوصية وذكرناها كما هي ولا يخفى أن بعضها وإن لم يكن مذكوراً في بعض المذاهب ولكن قواعدهم لا تأباه).


مبحث الوصية بالحج والقراءة ونحوهما وبما يعمل في المآتم وغير ذلك.

*-الوصية بالحج والقرآة على القبور وغيرهما، والوصية بالبهاليل (العتاقة) ونحوها، والوصية بما اعتاد الناس عمله في المآتم من أكل وشرب وغيرهما، والوصية بالدفن في مكان خاص وبناء القبر ذلك اختلاف المذاهب (1).

(1) (الحنفية - قالوا: الوصية بقراءة القرآن على القبور أو المنازل باطلة فإذا أوصى بجزء من ماله للقراءة على قبره لا تنفذ وصيته، وإذا عين بوصيته شخصاً مخصوصاً كأن قال: أوصيت لمحمد بكذا من مالي ليقرأ به القرآن على قبري: إن الوصية تصح على أن يأخذ مال الموصى به بطريق البر والصلة لا بطريق الأجرة على القراءة، وقيل: تبطل على أي حال وهذا مبني على كراهة أخذ الأجرة على الطاعات، وبعضهم يجيزها فيجيز الوصية بها.
ومثل ذلك الوصية بالبهاليل (للعتاقة) ونحوها مما اعتاده كثير من الناس فإن الوصية به باطلة فإذا عين شخصاً مخصوصاً جرى فيها الخلاف المتقدم.

أما الوصية بالعبادات فإنها مستحبة كما عرفت فيستحب لمن عليه حج أن يوصي به وبعضهم يرى وجوب ذلك فإذا أوصى بأن عنه حجة الفريضة فإذا كانت يكفي للإنفاق على رجل يسافر من بلده راكباً وجب عنه من بلده يبدأ السفر منها.
أما إذا كان المال لا يكفي فينفق على من يحج عنه من الجهة التي يكفي منها المال، مثلاً أوصى رجل من أسوان أن يحج عنه فإن كان المبلغ الذي أوصى به يكفي للسفر من أسوان وجب أن يكون الحج مبدئاً منها، فإن كان المبلغ يكفي لأن يحج عنه من السويس وعلى هذا القياس، ولا يصح أن يحج عنه ماشياً ولو كان المبلغ للحج عنه ماشياً لأن الحج لا يجب إلا على من له قدرة على الركوب فيثبت في حق الغائب على هذا الوجه.

وإذا مات حاج في طريقه وأوصى بأن يحج عنه فهل يبدأ عنه من المكان الذي مات فيه أو من بلده؟ خلاف فقيل عنه من بلده شخص راكياً لاماشياً وهو المعتمد. وقيل يحج من المكان الذي فيه، فإن لم يكف المبلغ من بلده يحج عنه من المكان الذي يكفي فيه المبلغ.
وإذا أوصى بأن يحمل من الموضع الذي مات به إلى موضع آخر ليدفن فيه كأن أوصى بأن ينقل من جهة كذا إلى جهة كذا فإن الوصية تكون باطلة. وإذا نقله الوصي وأنفق عليه ملزماً بما أنفقه من ماله لا من التركة إلا إذا أجازه الورثة.
وإذا أوصى بأن يفرش تحته في قبرره مرتبة ونحوها فقيل: تصح لأن ذلك يشبه الزيادة في الكفن فلا بأس به، وقيل لأنه ضياع مال من غير جدوى.

وإذا اوصى بعمارة قبره على وجه الزخرف والزينة والبناء المعروف في زماننا فالوصية به باطلة، أما إذا كان متهدماً محتاجاً للعمارة فالوصية به صحيحة.
وإذا أوصى بأن تبنى على قبره قبة ونحوها كانت الوصية باطلة لأن هذا ممنوع باتفاق.
أما إذا أوصى بأن يطلى قبره بالين (والجس) ونحوهما ففيه خلاف. فبعضهم يقول: إن كان لحاجة كتقوية بناء القبر كي لا تسطو عليه الوحوش أو الإخفاء الرائحة أو نحو ذلك فإنه يجوز بلا خلاف، وإذا فلا.
وإذا أوصى بأن يدفن في داره فالوصية باطلة إلا أن يجعل داره مقبرة للمسلمين فتصح الوصية.
وإذا أوصى بمبلغ كبير يشترى كفنه فإنه لا يعمل به ويكفل بطفن المثل بأن ينظر إلى ثيابه حال حياته لخرروج الجمعة أو العيدين أو الوليمة ويشترى له كفن من نوعها.
وإذا اوصى بثلث ماله في اتخاذ مقابر لفقراء المسلمين أو في أكفانهم فإنها تصح بخلاف ما إذا لم يذكر الفقراء بل قال: في مقابر المسلمين فإن الوصية لا تصح.

وإذا أوصى باتخاذ طعام في المآنم فإنه يصح بشرط أن يأكل منه المسافرون والبعيدون عن جهة المتوفى. أما الذي مسافته قريبة ومدة
إقامته فإنه لا يجوز له الأكل منه ولا بأس بحمل الطعام إلى أهل الميت في أول يوم لاشتغالهم بالمصيبة أما اليوم الثالث فإنه يكوه لأن أهل الميت لا يشغلون بعد ذلك إلا بالنياحة بحمل الطعام إعانة على المعصية.
وإذا اوصى بمصاحف توقف في المسجد يقرأ فإن الوصية باطلة عند الإمام وصحيحة عند محمد. وكذا إذا أوصى بان يجعل أرضه هذه مقبرة للمسلمين فإن الوصية تكون باطلة عند أبي حنفية أما إذا اوصى بان يجعل أرضه هذه مسجداً فالوصية صحيحة باتفاق.
وإذا أوصى بأن ينفق ثلث ماله على المسجد فإنه يجوز ويصرف على عمارته والأدوات الازمة له وإنارته ونحو ذلك. وإذا أوصى بثلث ماله لبيت المقدس جاز وتنفق على عمارته وما يلزم لإقامة شعائره.

المالكية - قالوا: الوصية لمن يقرأ على قبره تنفذ كالوصية بالحج عنه سواء عين الشخص الموصى له أو لم يعين. أما الوصية لمن يصلي عنه أو يصرم عنه فإنها باطلة، ومثل ذلك ما إذا أوصى بما فيه ضياع للأموال بدون جدوى كالوصية بقنديل من فضة يعلقه على قبر ولي نبي أو بمقصورة أو ثوب يوضع على المقصورة أو نحو ذلك مما لم بأمر الشارع به وللورثة أن يفعلوا به ما شاؤوا.
ومثل ذلك الوصية بالنياحة عليه أو ضرب قبة على قبره مباهاة فكل ذلك تبطل الوصية به ولا تنفذ.
ومن ذلك أيضاً الوصية بالمال الذي بنفق في الموالد تقام عبى الوجه الذي يقع في هذه الأزمنة من اختلاط النساء بالرجال وسريان الفساد والعمل بما لم يأمر به الششرع ونحو ذلك من المنكرات فإن الوصية بكل هذا باطلة ولا تنفذ. وتصح الوصية بالكفن والحمل والدفن والغسل ونحو ذلك مما تصح الأجرة عليه. أما الأشياء المتمضحة للعباد كالصلاة عليه فإن الوصية بها لا تجوز. وتجوز الوصية لأي مسجد من المساجد وإن كان المسجد لا يتصور تملكه لأن الغرض بالوصية له الوصية بالإنفاق على مصالحه كوقوده وعمارته وذلك معروف للناس فلا يقصدون من الوصية للمسجد إلا هذا فإذا كان الغرض معنى آخر حملت الوصية عليه للجامع الأزهري فإن الغرض المعروف للناس من الوصية عليه الإنفاق على طلبته. وبالجملة فإن النظر في مثل للعرف فيعمل بما هو متعارف.

ولا تصح الوصية ببناء مسجد أو مدرسة على أرض موقوفة على دفن الأموات كقرانة مصر فإنها لخصوص الدفن فلا يصح عمله شيء آخر عليها. ولا تصح الوصية بما لا يصح عمله في المآتم كالنياحة وإقامة السرادق في الطرق ونحو ذلك من المعاصي التي عنها الشرع لأن الوصية يالمعاصي باطلة. اما الأشياءء التي تجوز على الوجه المتقدم في ملاحث الجنائز فغن الوصية جائزة. وتستحب الوصية بالطاعات كما تقدم فإذا أوصى بأشياء متععدة من الطاعات من الطاعات كالزكاة وفدية الصيام وفك الأسير المسلم ونحو ذلك فإن كان الثلث يكفي لنفيذها ولم تجزها الورثة فإن بعضها يقدم على بعض بترتيب خاص على الوجه الآتي:
أولاً: تقدم الوصية بصداق امرأة تزوجها ودخل عليها وهو مريض مرضاً مخوفاً ومات بهذا المرض وفي هذه الحالة يلزمه إما صداق مثلها إن كان أقل من الصداق الذي سماه لها أو الصداق المسمى غن كان من صداق المثل فالذي تستحقه في هذه الحالة هو الأقل من الصداق المسمى أو صداق المثل.

ثانياً: فك الأسير المسلم وقيل يقدم فك الأسير على الجميع ثم المدبر ثم صداق المريض ثم الزكاة التي فرط فيها في حال صحته وأصبحت ديناً عليه فتخرج من الثلث إذا اوصى بها من غير أن يعترف بحلولها في ذمته.
أما إذا اعترف بحلولها فإنها تصبح ديناً يجب إخراجها من رأس المال سواء أوصى أو لم يوص.
ومثل ذلك زكاة الماشية إذا حل الماشية إذا حل موعد إخراج زكاتها ومات عند ذلك فإن زكاتها من رأس المال سواء أوصى بإخراجها أو لم يوص.
ومثل ذلك زكاة الماشية إذا حل موعد إخراج زكاتها ومات عند ذلك فإن ذلك فإن زكاتها تجب من رأس المال سواء أوصى بإخراجها أو لم يوص.

ومثلها زكاة الزرع إذا أفرك حبه (صار فريكاً) والبستان إذا تلون ثمره فإذا وقع ذلك عند موته فإن زكاته تجب زن رأس المال سواء أوصى بها أو لم يوص.
ثالثاً: زكاة الفطر إن كانت عليه زكاة فائتة، أما زكاة فطر رمضان الذي مات بعد وجوبها عليه مباشرة ولم يخرجها فإن إخراجها يجب من رأس المال إذا اوصى بها فإن لم يوص بها فإن الورثة يؤمرون بإخراجها (فإن امتنعوا) فلا يجبرون.
رابعاً: عتق كفارة ظهار وعتق كفارة قتل ورتبتهما واحدة.
خامساً: كفارة يمين باسم اللّه تعالى أو بصفته من صفاته.
سادساً: كفارة فطر رمضان متعمداً ثم كفارة التفريط في كفارة رمضان حتى دخل رمضان الثاني.
سابعاً: وفاء النذر سواء كان في صحة أو مرض وساء كان معلوماً عند الناس من جهة الوصي فقط.
ثامناً: المنجز عتقه في المرض.
تاسعاً: الرقيق الموصى بعتقه إذا كان معيناً عند الموصي كعبدي فلان أو معيناً عند غيره كسعيد عند زيد أو غير ذلك.
عاشراً: المكاتب.

حادي عشر: المعتق لسنة ويقدم المعتق لأكثر منها.
ثاني عشر: عتق غير معين كأن قال: اعتقوا رقبة.
ثالث عشر: حج عن الموصي بأجرة إلا إذا كانت حجة الفرض إلا إذا كانت حجة الفرض فإنها تكون في مرتبة العتق الغير المعين.
ومثلهما الوصية بجزء من مال فإنها في مرتبة العتق المطلق وحج الفريضة فيأخذ كل واحد منها حصة حال اجتماعهما.
الشافعية - قالوا: تصح الوصية بقراءة القرآن لأن ثواب القراءة يصل إلى الميت إذا وجد واحد من ثلاثة أمور: ان يقرأ قبره فإن لم يكن فليدع له عقب القراءة. فإذا لم يفعل فلينو حصول الثواب له فإذا وجد واحد من هذه الأمور فإن الثواب يصل إلى الميت.
وبعضهم يقول: لا بد من الجمع بين الدعاء والنية.
وإذا أسقط أجر القارئ دنيوية فإن أجر الميت لا يسقط كما تقدم في الإجارة وقيل: لا يصل ثواب القرآن إلى الميت وهو ضعيف.
وتصح الوصية بالحج سواء كان فرضاً أو نفلاً وينفق من يحج ميقاته بالإحرام سواء قيد بذلك بأن قال: يحج عن محل ميقاتي أو أطلق يحمل على المعهود شرعاً والنعهود شرعاً هو أن يبدأ الحج من محل الميقات.

أما إذا قيد بمكان أبعد من محل الميقات فيعمل ببما قيد به. ومحل ذلك ما إذا كان ثلث المال يسع الحج من الأمكنة المذكورة فإن لم يكف فإنه يحج عنه عن محل الميقات إذا أمكن فإن لم يمكن فيحج عنه من فوق الميقات ولو من مكة ولا تبطل الوصية. وإذا لم يكف الثلث لشيءء من ذلك فإنه يكمل من رأس المال. بمعنى أن يشترك الحج وغيره من الموصى لهم في الثل فإذا ضاق الثلث عنهما كمل رأس المال ولهم في بيان ذلك طريق خاص. وهو أنه إذا فرض وأوصى زيد بمائة جنيه من ماله لعمرو وأوصى بأن يحج عنه حجة الفريضة وكانت قيمة نفقاتها مائة جنيه وكانت التركة كلها ثلاثمائة جنيه والورثة لم يجيزوا الوصية إلا من الثلث وهو المائة وهي لاتكفي للوصيتبن كما هو ظاهر فيكمل للحج من رأس المال ولا يمكن معرفة الجزء الذي يكمل به إلا بعد معرفة ثلث الباقي بعد التكملة.
ومعرفة ثلث الباقي تتوقف على معرفة الجزء الذي به التكملة فتتوقف معرفة كل منهما على الآخر. وهذا يسمى دوراً. وكيفية حل هذا الدور أن يقرض الجزء الذي به التكملة شيئاً مجهولاً بأن يقال: التركة ثلاثمائة جنيه إلا شيئاً ويقسم الباقي أثلاثاً شيء ويقسم الثلث بين عمرو الموصى له وبين الحج فيخص كل واحد خمسين جنيهاً إلا سدس الشيء ثم يضاف الشيء الذي اقتطعناه من المبلغ إلى نصيب الحج خمسين جنيهاً وهمسة أسداس لأن المفروض أنه اختص بخمسين إلا سدساً ضم إليها واحد كامل أعني ستة أسداس فصار نصيبه خمسين وخمسة أسداس. وتكون المسألة من ستة على طريق حساب الفرائض قيضرب الخمسسون فيكون المجموع 300 تقسم على خمسة أسداس فيكون الخارج 60 وذلك هو الشيءء المجهول الذي أخذ من أصل التركة ليكمل به الحج فإذا طرح 60 من أصل التركة 300 كان الباقي 240 ثلثه 80 يقسم بين زيد وبين الحج فيخص زيداً 40 والحج 40 فإذا ضم إليها الستون وجد المائة المطلوبة للحج.

هذا في الحج المفروض، أما إذا أوصى بالنقل ولم يكن الثلث للحج من الميقات فقيل: تبطل الوصية به وقيل لا تبطل.
وتصح الوصية بعمارة المسجد ومصالحه بشرط أن يقبل الناظر فإذا قال الموصي: أرت أن يكون الموصى به ملكاً للمسجد فإنه يصح بشؤط أن يقول أوصيت بهذا للمسجد أما إذا قال: هذا على المسجد فإنه يكون وقفاً عليه.
هذا وما عدا ذلك من الأمور المذكورة فإن ما جاز عمله بدون حرمة أو كراهة تجوز الوصية به وإلا فلا.
الحنابلة - قالوا: تصح الوصية بكتابة العلم والقرآن قربة نافعة وتصح الوصية للمسجد على أن تصرف في مصالحه.
وإذا أوصى بالحج عنه فإن لم يعين المبلغ الذي يحج به دفع إلى من يحج عنه قدر نفقة المثل فقط فإن ضاع المال في الطريق لا يضمنه الحاج وكذا إذا مرض أو منع من الحج. أما إذا توهم المرض أو خاف منه فإن عليه ما أنفقه أما إذا عين المبلغ كأن قال: حجوا عني بألف فعلى الوارث أن يصرف المبلغ من الثل إن كان الثلث يسعه ولكن ينفقه على قد ما ينفق على الحج فيحج به مرة بعد أخرى وهكذا. ويصح ان يبدأ بالحج عنه من الميقات أما ما قطع قبل الميقات من المسافة فليس من الحج وإذا عين الموصي من يحج لزمه تنفيذه للوارث فلا يصح أن يحج عنه وكذا إذا أطلق ولم يعين أحداً فإذا قال: يحج عني الوارث فإنه يصح.

والوصية بالصدقة أفضل من وصبة بحج التطوع ولا تصح الوصية بما نهى عنه مما يعمل على القبور من بناء غير مأذون فيه وهوما زاد على شير محل القبر وغير ذلك مما تقدم النهي عنه في الجنائز).


مبحث الوصية لقوم مخصوصين كالجيران والآقارب ونحوهم

*-إذا قال أوصيت لجيراني ولأقاربي أو نحو ذلك فإنه يصح، ولكن بيان الجيران أو الأقارب فيه تفصيل في المذاهب (1).

(1) (الحنفية - قالوا: إذا أوصيت لجيراني بكذا فإن الوصية تكون لجيرانه الملاصقين له فكل دار ملزمة به من يمين أو شمال أو خلف فالوصية تعطى لأهلها من سكانها بالسوية بينهم سواء كانوا مسلمين أو ذميين نساء أو رجالاً، قربت الأبواب أو بعدت ما داموا ملازقين للدار، على أن من كان يملك داراً وليس فيها لا يأخذ من الوصية شيئاً، وذلك رأي الإمام، اما صاحباه فيقولان: الجار يشمل أهل المحلة جميعاً، وهم الذين يضمهم مسجد وتحد وجماعة واحدة ودعوة واحدة لأن العرف يطلق الجار على هذا.
وإذا قال: أوصيت لأصهاري بكذا، استحق الوصية كل ذي محرم من زوجة فيأخذ من الوصية آباء الزوجة وأعمامها وأخواتها، وكذا تكون لكل ذي محرم من امرأة أبيه وعمه وخاله وكل ذي محرم منه لأن الجميع أصهار له، ومع ذلك فالعبرة مثل هذا للعرف؛ فإذا كان العرف يقصر الصهر على الآباء فإنما يعمل ببه وإنما يدخل الوصية من كان صهراً له عند موته بحيث تكون المرأة التي أوجبت المصاهرة باقية على ذمته.

أما إذا طلقها طلاقاً بائناً قبل موته فإن أقاربها لا يدخلون في الوصية لأنهم لا يكونوا أصهاراً له في هذه الحالة وإذا طلقها ثم مات وهي عدته فإنه كان الطلاق رعياً كان أقاربها أصهاراً له يستحقون الوصية، اما إذا كان الطلاق بائناً فإنهم لا يكونون له أصهاراً.
وإذا قال: أوصيت لأختاني بكذا، استحق زوج بنته، وأخته وعمته، وخالته. وزوج كل ذات رحم محرم منه كزوج بنت أخته وبنت بنته، وابنه. والعبرة في ذلك للعرف، فإذا كان العرف يطلق الختن على كل ذي رحم محرم لأزواج هؤلاء فإن الوصية تشمله. مثلاً زوج البنت ختن، وزوج العمة ختن، وزوج الخالة ختن. فإذا كان لهؤلاء الأزواج أرحاماً، فإن كان العرف يطلق الختن على أرحام الأزواج أيضاً فيعمل به. وكذا كان العرف يخص الختن بزوج البنت فقط فإنه يعمل به، وهكذا.

وإذا قال: اوصيت بكذا لأهلي، فأبو حنبفة يخص الأهل بالزوجة، وصاحباه يقولان: يشمل كل من في نفقته ما عدا خدمه، ويستدل أبو حنيفة بأن الأهل حقيقة في الزوجة. قال تعالى: {وسار بأهله}، {وقال لأهله: امكثوا}. والعرف ينطبق على اللغة ولذا يقولان: تأهل من جهة كذا فإذا قال الشخص: أرصيت لأهلي بهذا الإطلاق ينصرف إلى الحنفية المستعملة. والصاحبان يقولان: إن اللغة تستعمل الأهل في أقارب الرجل وعشيرته: قال تعالى: {فنجيناه وأهله إلا امرأته}. والجواب: أن أبا حنيفة لم يمنع استعمال الأهل في العموم. ولكنه يقول: إن معناه الحقيقي الزوجة، فإذا قامت قرينة على العموم كالاستثناء الموجود في الآية. فإنه يحصل عليه على أننا إذا قلنا إن المعول في مثل ذلك على العرف كان العرف مقياساً للجميع.

وإذا قال: أوصيت بكذا لآل بيتي شمل قبيلته لأن الآل هو القبيلة التي يلسب إليها ويدخل فيها كل آبائه الذين لا يرثون إلى أقصى أب له في الإسلام إلا الأب الأول الذي ينسب إليه الجميع إذ يقال له: إنه من اهل بيته ولا يدخل فيه أولاد البنات ولا اولاد الأخوات ولا أحد من قرابة أمه لأن الولد إنما ينسب لأبيه لا لأمه.
وإذا قال: أوصيت بكذا لأهل جنسي شمل أهل بيت أبيه لأن المراد بالجنس في مثل ذلك النسب والنسب إلى الآباء وكذا أهل بيته نسبه فولد المرأة ليس من جنسها لأنه لا ينسب إليها.

وعلى هذا فلا يعتبر الشرف من الأم فقط عند الحنفية، وإن كان له مزية في الجملة، وعلى هذا فلا يعامل الأشرغ فيحل له أن يأخذ الصدقات ولا يكون كفؤاً للشريفة من الأب ولا يأخذ من الوقف على الأشراف إلا بنص خاص ونحو ذلك.
وإذا قال أوصيت بكذا لأقاربي أو لأرحامي ونحوهما فإن في مثل هذه الصيغة خلافاً بين الإمام وصاحبيه فهو يقول إن هذه اليصغة تشمل الأقربب من أرحام الموصي المحارم. ولا تصح إلا إذا توفرت فيها شروط أربعة:
أحدها: ان يكون المستحق مثنى (اثنين) فأكثر فإذا كان القريب واحداً يأخذ نصف الوصية فقط.
ثانيها: أن يكون المستحق أقرب إلى الموصي بحيث لا يوجد من يحجبه من الميراث فإذا وجد من يحجبه من الوصية أيضاً.
ثالثها: أن يكون ذا رحم وارثاً من الموصي، ولا يدخل الوالدان والوالد تحت هذه الصيغة لأنهما لا يقال لهما أقارب لشدة التصاقهما بالموصي. أما ولد الوالد والجد فإنهما يدخلان ويستوي فيه الكافر والمسلم والصغير والكبير.
أما الصاحبان فإنهما يوقلان: إن هذه الصيغة تشمل كل من ينسب إلى الموصي من قبل الأم أو من قبل الأب ويستوي فيه الأقرب والأبعد والواحد والجماعة والمسلم والكافر.

وإذا أوصى لأقاربه ومات عن عمين وخالين ريرثانه لوجود ابن وارث مثلاً فسمت الوصية بين العمين نناصفة على رأي الإمام لتحقق الشروط فإنهما اثنان ورحمان مجرمان ولم من يحجنهما من الوصية وليسا بوارثين.
وأما عند الصاحبين فإن الوصية تقسم بين العمين والخالين بلتساوي فيأخذ كل زاحد ربعها لإن لفظ الأقارب لشمل كل من ينسب إلى الوصي.

أما إذا ترك عماً واحداً وخالين أخذ العم نصف الوصية وأخذ الخالان النصف الآخر عند الإمام لأن العم الذي انطبقت عليه الشروط ولم يحجبه من الوصية أحد كان واحداً فله النصف لأنك عرفت أن الوصية لاتنفذ بتمامها إلا إذا كان المستحق اثنين وأن الواحد له النصف فبقي النصف الآخر لمن لامانع يمنعه وهم الخالان.
أما عند الصاحبين فتقسم الوصية بين العم الواحد والخالين أثلاثاً لأن لفظ الأقارب يشنلهم جميعاً ينسبة واحدة.
وإذا مات وترك عماً واحداً فله نصف الوصية والنصف الآخر يرد للوارث عتد الإمام، وعند صاحبيه يأخذ قريبه ولو لم يكن محوماً.
وإذا ترك عماً وعمة قسمت الوصية بينهما مناصفة بالتساوي لأن درجتهما في القرابة واحدة.
وليس المراد تقسم الوصية كتقسم الميراث لأنه لو كان كذلك لستقل العم بالوصية دون العمة بل المراد أنه إذا اجتمع ذو القراية قدم الأقري فالأقري.
وإذا قال: أوصيت لذي قرابتي أو لذوي قرابتي أو رحمي ووجد عم واحد له استحق الوصية كلها لأنه فب هذه الحالة لا يشترط فيه أن يكون نثنى، وكذا لم كان له عم وخالان فإن العم ينفرد بالوصية عند الإمام أما صاحباه فيقولان بالقسمة بين الجميع بالتساوي كما عرفت.

وإذا قال:أوصيت لبني عثمانأو لبني سعد أو نحو ذلك، فإن هذه الصيغة تشمل صورتين:
الصورة الأولى: أن يكون محمد أو عثمان أو سعد أباً عاماً لجماعة كثيرين أو يكون أباً خاصاً أي ليس أباً لجماعة كثيرين.
فإن كان أباً عاماً كبني تميم، وتميم أبو قبيلة، فإن الوصية تكون لأولاده وأولاده وكل من يشمله لفظ البنوة لبني آدم ذكوراً بالسوية بينهم بشرط أن يحصى عددهم، وضابط ذلك أن يعرف عددهم بدون كتاب أو حساب. وقيل: إذا بلغ عددهم مائة فأكثر كان مما لا يحصى وقيل ذلك مفوض لرأي القاضي، فإذا كان عددهم كثيراً لا يحصى بطلت الوصية. زكذلك إذا كن إناثاً فقط أو ذكوراً فقط فإنهم يدخلون في الوصية إذا كان عددهم مما يحصى.

ويتناول الأب العام: أبا الشعب، وأبا القبيلة، وأبا العمارة، وأبا البطن، وأبا الفخذ، وأبا الفصيلة. فكل أب من هذه أعلى من الآخر على هذا الترتيب، وتوضح ذلك في القبائل. مثلاً أن بقال: مضر أبو الشعب فإذا قال: أوصيت لبني مضر، شمل ذلك جميع القبائل القريشية. وإذا قال: أوصيت لبني كنانة خرج أبناء مضر، لأن كنانة أنو القبيلة. ولإذا قال: أوصيت لأبناء قريش، خرج ابنه كنانة وأبناء مضر. لأن قريشاً عمارة. وإذا قال: أوصيت لأبناء قصي خرج أبناء قريش وما فوقهم لأن قصياً أنو بطن. وإذا قال: أوصيت لأبناء هاشم خرج أبناء قصي فما فوقهم لأن هاشماً أبو فخذ وإذا قال: أوصيت لبني العباس، خرج أبناء هاشم فما فوقهم، لأن العباس أبو فصيلة

ومن ذلك تعلم أن أول الأسماء شعب يليه قبيلة فعمارة فبطن ففخذ ففصيلة، فنضر شعب وكنانة قبيلة، وقريش عمارة وقصي وبطن، وهاشم فخذ والعباس وأبو طالب فصيلة؛ وبعضهم يقدم.
القببلة: أول أسماء العشائر شعب، ثم قبيلة ثم فصيلة، ثم بطن، فالأب العام يتناول أنا الشعب ومن يليه، والأب الخاص ما ليس كذلك، وقد عرفت حكم الوصية لأبناء الأب العام.
الصورة الثانية: أن يكون أباً خاصاً، فإذا قال: أوصيت لبني فلان وكان أباً خاصاً فإذا كان أبناؤه كلهم ذكوراً فإن الوصية تكون لهم.

وإذا كان أبناؤه كلهن إناثاً فلا شيء لهن في الوصية، أما إذا كان بعضهم ذكراً وبعضهم أنثى ففيه خلاف؛ فأبو حنيفة وأبو يوسف يقولان: الوصية للذكور منهم دون الإناث، فإذا لم يكن له أولاد لصلبه؛ وكان له أولاد أولاد. فإن كن بنات فإنهن لا يدخلن في الوصية، وإن كانوا ذكوراً ذكوراً يدخلون. هذا إذا قال: أوصيت لبني فلان؛ فإن كان أباً خاصاً فإن أولاده لصلبه يدخلون في الوصية سواء كانوا ذكوراً فقط، أو ذكوراً وإناثاً، لأن الولد يشمل الذكر والأنثى؛ ويدخل الحمل في بطن أمه إذا ولدته حياً لأقل من ستة لأشهر الخ.

أما الولد فإنه في هذه الوصية أما إذا كان أباً عاماً فإن الوصية تشمل ولد مع وجود الولد الصلب فإذا كان للأب ولد واحد فإنه يأخذ الوصية كلها وهذا بخلاف ما إذا قال: أوصيت لأولاد فلان فإنه إذا كان له ولد واحد يأخذ نصفها فقط وإذا قال لأولاد فلان فلان وليس لفلان أولاد لصلبه فإن يدخل فيها أولاد أبنائه لا لأولد الإناث قولاً واحداً. أما أولاد الذكور ففيهم خلاف.
وإذا قال: أوصيت لبنات فلان وكان له بنات لصلبه وبنون لا يدخل البنون بلا نزاع فإذا كان له بنون لصلبه وبنات بنين دخل بنات ففي دخولهن خلاف كما تقدم فإذا ذكر شيئاً يعلم منه أنه أراد بنات فإنه يعمل به باتفاق.
وإذا قال: أوصيت لورثة زيد مثلاً كانت الوصية لهم حسب الميراث الشرعي للذكر مثل حظ الأنثيين ويشترط لصحة هذه الوصية أن يموت زيد الموصي قبل لورثته قبل موت الموصى لهم لأنهم لا يكونون ورثته إلا إذا مات الموصي قبل زيد لا يتحقق فيهم وصف الوراثة لزيد فتبطل الوصية. ومثل ذلك ما إذا قال: أوصيت لعقب زيد.
وإذا قال: أوصيت لأيتام بكذا دخل في الوصية اليتيم الذي مات أباه قبل بلوغ الحلم شواء كان غنياً أو فقيراً ذكراً أو أنثى بشرط أن يحصى عددهم كما تقدم.

فإذا قال لم يمكن إحصاء عددهم خصت الوصية بالفقراء منهم، ومثل ذلك ما إذا أوصى لأرامل بني فلان أو عميانهم أو مرضاهم.
وإذا قال: أوصيت للعلويين فإن الوصية لا تصح لأن العلويين لا يمكن حصرهم وليس فيه ما يشعر بالحاجة وذلك لأن اللفظ العام الذي يدل على عدد لا يحصى إن كان فيه ما يشعر بالحاجة كأيتام بني فلان أو زمانهم أو أراملهم فإن الوصية تصح وتقصر على الفقراء لأن اللفظ يدل على أن غرض الموصى بوصيته دفع حاجة هذه الفئة.
أما إذا لم يكن فيه ما يشعر الحاجة وكان عاماً يدل على عدد لا يحصى فإن الوصية به تكون باطلة.
ومثل ذلك ما إذا قال: أوصيت للفقهاء أو للفقراء بدون قيد إلا إذا قال: لفقرائهم. وكذا لو أوصى لطلبه العلم على الإطلاق فإنه لا يصح بخلاف ما إذا أوصى لفقرائهم أو أوصى لطلبة جهة معينة.
وإذا قال: أوصيت بكذا للمساكين فله صرفه إلى مسكين واحد. وبعضهم
يقول: لا بد من الصرف لاثنين. فإذا ذكر مساكين بالتعيين فلا بد من الصرف إليهم. ولو أوصى لفقراء بلدة كذا جاز أن يصرف لفقراء غيرهم، وقيل لا، ولكن الأول هو المفتى به.

وإذا أوصى وصية مطلقة (غير مقيدة بفقير) فإنها تصح ولكن لا يجوز للغني أن يأخذ منها إذ لا يمكن جعلها هبة له بعد موت الموصي بخلاف الصدقة حالاً فإنها تجعل هبة له ولذا قالوا: الصدقة على الغني هبة والهبة للفقير صدقة.
أما إذا أوصى وصية عامة وهي التي يذكر فيها أنها لغني أو فقير أو خصت بالغني فإنها تحل للأغنياء.
وإذا قال: أوصيت لإخوتي الثلاثة المتفرقين بأن كان أحدهم أخاً لأب وأم،
وكان الثاني أخا لأب فقط وكان فقط وكان الثالث أخا لأم فقط وكان له ابن يرثه فإن الوصية تصح ويأخذونها اثلاثاً فإن كان له بنت بطلت الوصية بالنسبة للأخ لأب وأم لأنه يرث مع البنت. أما الأخوان الآخران فإن الوصية تكون صحيحة بالنسبة لهما لأنهما لا يرثان.
وإذا لم يكن له ابن ولا بنت كانت الوصية لأب فقط وبطلت بالنسبة للأخ الشقيق والأخ لأم لأنهما يرثانه دون الأخ لأب. وإذا أوصت المرأة بنصف مالها لأجنبي ثم ماتت وتركت زوجاً اخذ الرجل الأججنبي ثلث المال من التركة أولاً ثم أخذ الزوج ونصف الباقي فرضاً وهو ثلث المال كله ويبقى كله ويبقى الثلث يعود منه على الأجنبي السدس كي يكمل وصيته لأنها وصت له نصف مالها ويأخذ بيت المال السدس الآخر تركت ثلاثمائة جنيه وأوصت لشخص منها بمائة وخمسين بدئ منها بإخراج الوصية وهي مائة ثلث الجميع ويبقى مائتان يأخذ الزوج نصفها فرضاً وهو مائة وتبقى مائة يأخذ الموصى له نصفها وهو سدس الجميع ويضمها إلى المائة فيكمل له النصف الموصى له والخمسون الباقية تكون لبيت المال.

أما إذا أوصت المرأة لقاتلها بنصف المال وماتت فإن الوزج يأخذ النصف أولاً لأن الميراث مقدم على الوصية للقاتل.
المالكية - قالوا: إذا أوصيت لجيراني بكذا شملت الوصية جيرانه الملاصيقين له من أي جهة من الجهات (خلف وأمام ويمين وعلو وأسفل) وكذلك الجيران المقاتلين له إذا كان بينهما شارع صغير.
(يتبع...)
*(تابع... 1): - إذا قال أوصيت لجيراني ولأقاربي أو نحو ذلك فإنه يصح، ولكن بيان... ...
أما إذا كان بينهما سوق كبير أو نهر فإنهما لا يكونا جيراناً في الوصية وتدخل الزوجة مع زوجها في الاستحقاق في الوصية. أما زوجة الموصي نفسه إذا كان بها مانع من الإرث فإنها لا تدخل في الجار إذا كانت بجوار الموصي لأنها تسمى جارة عرفاً ولا يدخل الخادم مع سيده إلا إذا كان للخادم بيت خاص مجاور للموصي فإنه يدخل في الوصية حينئذ. وهل يدخل الصغير مع أبيه والبنت البكر مع أبيها في الوصية للجيران أولا؟ قلان ولكن بعضهم استظهر أن الولد الصغير والبت البكر إذا كانا يتفقان من مالهما لا من مال أبيهما دخلا في الوصية اتفاقاً ومثلها الثيب بنكاح والولد الكبير فإنهما يدخلان في الوصية قطعاً لأن نفقتهما لا تجب على أبيهما، والجار الذي يستحق الوصية هو الذي جاراً وقت الشيء الموصى به فإذا خرج الجار من المنزل بعد كتابة الوصية وحل غيره عند إعطائها استحقها الجار الجديد وهكذا.

وإذا قال: أوصيت للمساكين فإن الفقراء يدخلون فيهم وكذا إذا قال: أوصيت للفقراء فإن المساكين يدخولن فيهم عملاً بالعرف وإن كان في الأصل أحدهما غير الآخر لأن المسكين هو الذي لا يملك شيئاً لا يكفيه قوت عامله.
ومحل ذلك ما لم ينص الموصي على شيء معين فإذا قال: أوصيت للمساكين الفقراء الوصية بالمساكين وبالعكس.
وإذا قال: أوصيت لأقاربي أو لأهلي أو لذوي رحمي فإن كان له أقارب من جهة الأب لا يرثون كانت الوصية لهم وحدهم دون أقاربه من جهة الأم.
أما إذا كان أقاربه من جهة الأب يرثون الوصية تكون لأقارب الأم لا يرثون.
أما إذا قال: أوصيت لأقارب فلان أو لأهله أو لذوي رحمه فإن كان لفلان أقارب من جهة الأب كانت الوصية لهم وحدهم سواء كانوا لفلان أولا لأن الممنوع من الوصية ورثة الموصي لا ورثة غيره. وإن لم يكن له أقارب من جهة الأب كانت الوصية لأقاربه من جهة الأم.
ويزاد في نصيب المحتاج سواء اسنحق الوصية أقارب الأب فإن استووا
في الحاجة سوي بينهم في الإعطاء فإن فيهم محتاج وأحوج يزاد في نصيب الأحوج سواء كان قريباً أو بعيداً ما لم ينص الموصي على حالة معينة فإنها تتبع كما إذا قال: أعطوا الأقرب أو أعطوا فلاناً ثم فلاناً فإن الأقرب يقدم على غيره بحسب نص الموصي بأن يميز في نصيبه لا أنه ياخذ الكل وإلا بطلت الوصية التي نص فيها على أنها للأقارب.
وإذا أوصى لخدمة المسلمين وله خدم مسلمون وغيرهم يعتبر المسلم من كان مسلماً وقت الوصية فلو أسلم بعدها لا يستحق ولو في يومها.
وإذا أوصى بأولاد غنمه لزيد أو بما تلد أو بما ولدت فإنه يدخل في تلك الحمل في بطن أمه. وإذا قال: اوصيت لبني تميم أو بني زهرة وأوصيت

للغزاة أو لأهل الأزهر أو المرسة ونحو ذلك من غير ذلك من غير المعين فعلى من يتولى قسمة الوصية أن يقسمها بحسب اجتهاده على من يجده منهم فلا يلزم بالتعميم كما لا يلزم أن يسوي بينهم في الأنصبة بل يعطي كل واحد حسب ما يراه لائقاً به.
ومثل ذلك ما إذا أوصى للقراء والمساكين فإنه لا يجب عليه تعميم الوصية لكل الفقراء والمساكين كما لا يجب أن يسوى بينهم في القسمة.
أما إذا كان الموصى لهم معينين كما إذا قال: أوصيت لفلان وفلان وفلان من بني تميم أو من بني محمد أو نحو ذلك فإنه يجب أن تقسم الوصية بينهم بالسوية بلا خلاف، ومن مات قبل القسمة تنتقل حصته لوارثة ومن ولد فلا يدخل بخلاف غير المعين كبني تميم فإن مات منهم قبل القسمة لا يستحق ومن ولد وقتها يستحق.
وإذا كان الموصى لهم يمكن حصرهم ولكن الموصي؟؟ فيه خلاف فبعضهم يقول: إن حكمهم كحكم غير المعينين فيقسم على من وجد منهم ولا تلزم التسوية فى القسمة عليهم ومن مات منهم لا ينتقل نصيبه لورثته. وبعضهم يقول: إنهم كالمعينين وهو الظاهر فتقسم الوصية بينهم كما تقسم على المعينين.

وإذا قال: اوصيت لرجال بني فلان أو نسائهم شملت الوصية الصغير والكبير من النوعين.
الشافعية - قالوا: إذا اوصى لجيرانه بشيء شملت الوصية أربعين داراً من كل جانب من جوانب داره الأربعة فتكون مائة وستين داراً في الغالب فإذا لم يقبل بعض الجيران يعود نصيبه على الباقين منهم، وتنقسم الوصية على عدد الدور بحيث تأخذ أقل ما يمكن من المال فذاك وإلا فتعطى الدار على عدد السكان فإذا وسعت الوصية عدد الدور بحيث تأخذ أقل ما يمكن من المال فذاك وإلا فتعطى الدار الأقرب فالأقرب. وهل المراد الجار المالك أو الجار الساكن؟ قولان. والعبرة بالجوار حال الموت فإذا مات الموصي والجار ساكن أو مالك استحق الوصية ولو تغير الحال بعد الموت بأن انتفع أو باع فلا.

وإذا اوصى للعلماء فتصوف الوصية لعلماء الشوع من تفسير وحديث وفقه وتوحيد عملاً بالعرف ويكفى لتنفيذ الوصية ان تصرف لثلاثة من اهل كل علم فإذا اعطيت لمحدث ومفسر وفقيه فقد نفذت. والعالم بالتفسير هو الذى يعوف كتاب اللّه تعالى وما قصد بها نقلاً واستنباطاً فالمسائل التوقيفية التي تتوقف معرفتها على نقل يجب على المفسر ان يكون عالماً بها وبادلتها من النقل. وكذا المسائل العقلية التى يتوقف إدراكها من اللفظ على علوم أخرى فإن لم يكن قادراً على استنباطها لا يكون مفسراً.
أما العالم بالحديث فهو الذى يعرف حال الرواة وحال المروى من صحيح وسقيم وعليل وغير ذلك وليس من علمائه من اقتصر على مجرد السماع. أما الفقيه فهو الذى يعرف من كل باب طرفاً نافعاً يهتدى به إلى معرفة باقي الباب وإن لم يكن مجتهداً.
وأما المتكلم فهو العالم باللّه وصفاته وما يستحيل عليه وبأدلة ذلك وهو من أجل العلوم الدينية. أما المذموم منه فهو الخوض فيما نهى عنه.

وإذا أوصى لعلماء بلد كذا وليس بها علماء وقت الوصية فإن كان فى تلك البلدة علماء بعلوم أخرى غير العلوم الشرعيه المذكورة كانت الوصية لهم وإلا بطلت الوصية ونظير ذلك ما إذا أوصى بغنم وليست عنده وقت الوصيه ولكن عنده ظباء فإن الوصيه تحمل على الظباء.
وإذا أوصى للفقراء دخل المساكين وبالعكس وتختص بمساكين المسلمين وفقرائهم. أما إذا جمعهم في الوصية بأن قال: أوصيت للفقراء والمساكين فإنه يقسم مناصفة بين الطائفتين المسكين وهم الذين لا يملكون شيئاً، والفقراء وهم الذين يملكون مالاً يكفيهم قوت عامهم.
ويكفي لتنفيذ الوصية أن تقسم بين ثلاثة منهم لأنها أقل الحمع كما تقدم في الوصية للعماء ولمن يتولى قسمة الوصية أن يميز أحدهم عن الآخر سواء قسم بين ثلاثة أو أكثر.
وإذا عين فقراء بلد كذا ولم يكن بها فقراء عند الوصية بطلت. وإذا أوصى لزيد والفقراء صحت الوصية ويأخذ زيد كأحدهم ولا يصح حرمانه بل لا بد من إعطائه بخلاف غيره من الفقراء فإن المتولي القسمة أن يحرمه ويعطي غيره.
وإذا أوصى لجمع معين منحصر كما إذا قال: أوصيت للعلوين وهم أولاد

علىّ كرم اللّه وجهه فإن الوصية تصح وتنفذ بقسمة الموصى به على ثلاثة منهم فأكثر كالوصية على الفقراء والمساكين.
وإذا أوصى بشيء لأقارب زيد شملت الوصية كل قريب لزيد من أولاد أقرب جد ينسب إليه زيد من جهة أبيه أو من جهة أمه مسلماً كان أو كافر فقيراً أو غنياً وارثاً أو غير وارث ويعد الجد قبيلة بحيث لا يدخل أولاد جد فوقه ولا أولاد جد في درجته مثلاً إذا أوصى لأولد العباس لا يدخلون أولاد عبد المطلب في الوصية ولا يدخلون أولاد أبي طالب.
وكذا إذا أوصى لأقارب زيد الحسني (ابن الحسين) فإنه لا يدخل فيهم أولاد الحسين وعلى هذا القياس. ولا يدخل زيد في الوصية إلا إذا ذكره بصفة أنص ولا يدخل في الأقارب الوالد والولد لنهما لا يقال لهما أقارب عرفاً ولكن يدخل أولاد الأولاد.
ويجب أن يشترك الأقارب جميعاً في الوصية كما تجب التسوية بينهم وإن كثروا وشق استيعابهم فإذا لم يكن لهم إلا قريب واحد صرف له كل الوصية.

وإذا أوصى لأقرب أقارب زيد فالوصية لذريته ولو من أبناء البنات على أن يقدم الأقرب فالأقرب فيقدم ولد الولد على ولد ولد الولد ويدخل في هذه الصيغة الوالد والولد وإن كانا لا يدخلان في صيغة الوصية للأقارب لأن العرف لا يطلق الأقارب على الوالد والولد ولكن أقرب الناس إلى المرء والده وولده فيدخلان في هذه الصيغة دون تلك فيقدم الأولاد ثم أولادهم ثم أولاد أولادهم وإن نزلوا ذكوراً وإناثاً ثم من بعدهم الأب والأم ثم من بعدهم الإخوة ويقدم الأخ الشقيق من بعده الأخ لأب والأخ لأم وهما في مرتبة واحدة وهذا أحد المواضع التي يقدم فيها الأخ للأم على الجد والموضع الثاني في الوقف على الأقرب والموضع الثالث الوقف الذي لم يعرف له مصرف معين أو انقطع الأقرب والموضع الثالث الوقف الذي لم يعرف له مصرف معين أو انقطع مصرفه كما سيأتي في بابه.
أما الأخ لأبوين أو لأب فإنهما لا يقدمان على الجد إلا في هذا الموضع وفي مسألة الولاء ثم يعد من بعد الإخوة أبناء الإخوة ثم من بعد أبناء الإخوة الجد من جهة الأب أو من جهة الأم الأقرب ثم العمومة والخوؤلة وهما في مرتبة واحد ثم أبائهما. ويستوي في كل الطبقات الإناث والذكور فلا فرق بين أب وأم وابن وبنت وأخ وأخت لاستوائهم في القرب وإذا اجتمع ولد بنت مع ابن ابن ابن قدم ولد البنت لأنه أقرب.

وإذا قال الموصي: أوصيت لأقاربي كان حكمه حكم أقارب زيد إلا أنه لا يدخل في أقاربه الوارث، لأن الوصية لوارث لا تصح للوارث كما، كما عرفت فتخص الوصية بالباقين.
الحنابلة - قالوا: إذا أوصى لجيرانه فإن الوصية تشمل أربعين داراً من كل جانب ويقسم المال الموصى به على عدد الدور ثم تقسم حصة كل جار على سكانها. وإذا قال: أوصين لجار المسجد شملت الوصية من يسمع الأذان.
وإذا قال: أوصيت لأهل سكني (بكسر السين) استحق الوصية أهل زقاقه، والزقاق الدرب، والجمع أزقة، وإذا قال: أوصيت لأهلي خطي (بكسر الخاء) والمعروف ضمها استحق الوصية أهل دربه وما قاربه من الشارع الذي يكون به طبقاً للعرف.
ولا يدخل في الوصية إلا من كان موجوداً عندها فمن يتجدد من الجيران بين الوصية والموت لا يدخل فيها، كذلك من يتجدد عند عطاء الوصية فإنه لا يستحق.

وإذا أوصى للفقراء والمساكين، أو اوصى لهم معاً، أو أوصى لأصناف الثمانية الذين يستحقون الزكاة دفعة واحدة فإن الوصية تصح، ويعطي جميع الأصناف، بخلاف الزكاة فإنه يكتفي بإعطاء صنف الزكاة فإذا أوصى للفقراء والمساكين وأبناء السبيل، فإنه ينبغي أن تقسم الوصية أثلاثاً على الأصناف الثلاثة، وهكذا إلى الثمانية. ويكفي من كل صنف شخص واحد لتعذر استيعاب الجميع، بخلاف ما إذا عين أسماء فقراء مخصوصين فإنهم يستحقون بأشخاصهم بالتساوي.

ويستحب أن يعطي عدد كثير منهم متى أمكن، وأن يكون الدفع لهم بحسب الحاجة، فيميز كل من كان أحوج منهم عن غيره، كما يستحب تقديم أقارب الموصي إذا كانوا فقراء، ولا يصح نقل الوصية إلى غير الموصي كالزكاة.
وإذا اوصى في سبيل اللّه انصرفت الوصية إلى الغزاة وحجاج بيت اللّه، وإذا أوصى لأهل العلم شملت الوصية من انتصف به، وأهل حفظته.
وإذا أوصى لأقرب قرابة زيد لا يعطى مال الوصية للأبعد مع وجود الأقرب، فيقدم الأب والابن وهما في مرتبة واحدة لأن نسبتها إلى يد ةسواء إذ كل واحد منهما ينسب إلى زيد بنفسه بدون واسطة، ثم من بعدها الأخ الشقيق، ثم من بعده الأخ لأب، لأن من له قرابتان أقرب ممن قرابة من جهة واحدة.
وكل طبقة متقدمة يتقدم أبناؤها موضحاً في مباحث الوقف إن شاء اللّه).


مبحث الوصية لمتعدد بالثلث أو أكثر أو أقل

*-في الوصية لأشخاص أو أكثر أو أقل تفصيل في المذاهب (1).

(1) (الحنفية - قالوا: إذا أوصى شخص بثلث ماله لزيد وأوصى بثلث ماله لعمرو ولم تجز الورثة الوصية بأكثر من الثلث اشترك زيد وعمرو في الثلث على أن يقسم بينهما مناصفة لكل منهما سدس باتفاق.
وإذا أوصى بثلث ماله لزيد وأوصى وللآخر بالثلث أو أقل أو أكثر ولم تجز الورثة ففي قسمة الثلث بين الموصى لهما خلاف بين الإمام وصاحبيه.

وضابط ذلك أن الوصية إذا كانت بالثلث فما دونه وكانت لمتعدد ولم تجز الورثة الوصية بأكثر من الثلث قسم الثلث بينهما بسبة نصيب كل منهما، أما إن أجازتها الورثة أخذ كل منهما حصته من كل المال باتفاق.
وإذا اوصى لأحدهما بأكثر من الثلث، ولم تجز الورثة فأبو حنيفة يقول: إن الزيادة تقع باطلة، ويبطل ما قصده الموصي من تفصيل من أوصى بالزيادة فيقسم الثلث بينه وبين الآخر بدون تفاصيل. أما الصاحبان فيقولان: إن الزيادة عن الثلث وإن بطلت لعدم إجازتها من الوارث فلا يكون له حق فيها ولكن تفصيله على الآخر لا يبطل، فيقسم الثلث على أن يفصل الذي ميزه الموصي في وصيته.
بيان ذلك إذا فرض أو أوصى شخص لزيد بجميع ماله وأوصى عمرو بثلث ماله ولم تجز الورثة الوصية فالإمام يقول: يقسم الثلث بينهما مناصفة ومن ميزه الموصي في وصية له بالكل يميز فيأخذ ثلا ثة أرباع الثلث ولآخر يأخذ ربعه وطريق القسمة على اصطلاح علماء الفرائض أن يقال: إن أصل المسألة من ثلاثة لاحتياجنا إلى الثلث الذي بينهما ومخرج الثلث ثلاثة فأن التركة كلها ثلاثة يطلب الموصى له بكل المال، والثلث سهم واحد يطلبه الموصى له بالثل فنجعل الثلاثة أربعة، وبذلك يزيد عدد السهام واحداً وتنقص قيمتها فتكون أربعة يأخذ صاحب الثلث سهماً واحداً ويأخذ صاحب الكل أربعة أسهم، وهذا هو معنى قولهم: يضرب صاحب الكل ثلاثة أجزاء من الثلث وهي ثلاثة أباع الثلث ويبقى ربع الثلث للآخر.

هذا لم تجزه فإذا فرض وأوصى لرجل بكل ماله وأوصى لآخر بثلث ماله ولم يكن وارث أو وارث أجاز. فكيف تكون القسمة بينهما؟
والجواب: أن القياس فيها على رأي الإمام أن يقال: يقسم بينهما بطريق المنازعة، ومعنى ذلك أن بعض المال متفق عليه الاثنين وهو الثلثان لأن الموصى له بالثلث لا ينازع الموصى له بالكل في الثلثين، فيعطى الثلثان
لصاحب الكل بدون نزاع، ويبقى الثلث ينازع فيه له بالثلث السدس ويصيب صاحب الكل السدس الثاني، وبإضافته الثلثين يكون مجموع ما أخذه الموصى له بالكل خمسة أسداس والموصى له بالثلث سدساً واحداً.

وهذه الطريقة سهلة، ولكن بعضهم اعترض عليها بأن نصف الثلث يأخذه الموصى له بالثلث عند الإمام في حال ما إذا لم تجز الورثة فأي فرق بين الحالتين حالة الإجازة وعدمها، فينبغي قسمتها بطريق المنازعة على أن يستحق صاحب الثلث ربع المال وسدسه.
وبيان ذلك أن يقسم الثلث أولاً لعدم توقفه على إجازة وارث فيأخذ كل منهما نصفه منازعة ثم يقسم الثلثان فيكون أصل المسألة من ثلاثة لحاجتنا فيها إلى الثلث ومخرج الثلث ثلاثة فكأن كل المال ثلاثة والثلث سهم واحد استوت منازعتها فيه فيستحق ككل منهما نصف سهم وهو فتنكسر المسألة بالنصف وذلك يستلزم ضرب منخرج النصف في أصل المسألة وهي ثلاثة فيكون الحاصل ستة أسهم اثنان بينهما يقسم بينهما فيستحق كل واحد منهما سهماً منه الباقي أربعة، ثلاثة منها لا نزاع فيها لصاحب الثلث لأنه إنما ينازع في سهم واحد يضمه إلى ما أخذه ليكمل له الثلث وصاحب الكل ينازع في هذا السهم أيضاً ليكمل فيقسم ذلك السهم بينهما نصفين فتنكسر المسألة بالنصف أيضاً ومخرجه اثنان كما عرفت فتضرب في ستة فيكون الحاصل اثني عشر فيضاعف لكل واحد ما أخذه أولاً فصاحب الثلث قد أخذ من الستة أسهم الأولى سهماً ونصفاً فيعطى له من الستة الثانية سهماً ونصفاً أيضاً فيكون المجموع ثلاثة وصاحب الكل قد أخذ أربعة أسهم ونصف سهم وصاحب الكل أخذ ثلاثة أرباعه وهو تسعة وبذلك يتضح الفرق عند الإمام بين حالة إجازة الورثة وعدمها ففي حالة عدم الإجازة نصف الثلث وفي حالة عدمها يأخذ ربع الجميع.

ونتيجة هذه الطريقة يوافق عليها الصاحبان فلا يكون فرق بينهما وبين الإمام في المعنى لأنهما يقولان إن الموصى له بالكل يأخذ ثلاثة أرباع الكل والموصى له بالثلث بأخذ الربع غير أنهما يقسمان بطريق العول لا طريق المنازعة.
أصل المسألة من ثلاثة:
مخرج الثلث لحاجتنا إلى الثلثين فكأن كل التركة ثلاثة فصاحب الجميع يدعي الثلاثة وصاحب الثلاثة وصاحب الثلث يدعي سهماً واحداً وهو الثلث فيضم إلى أصل المسألة واحد فتعول إلى أربعة أي تزيد إلى أربعة بعد أن كانت ثلاثة وتنقسم على هذا فيأخذ صاحب الكل ثلاثة أربعة وهي ثلاثة أرباع وصاحب الكل يأخذ سهماً واحداً من أربعة وهو الربع.
ولكن عدم وجود فرق بين حالة إجازة الورثة وعدمها للموصى له بالثلث لا يترتب عليها هذا التغير في التقسيم وإلا فإن الصاحبين أيضاً يقولان: إن الموصى له بالثلث يأخذ الربع على أي حال سواء أجاز الوارث أو لم يجز، نعم إن هذه الطريقة يترتب عليها الوفاق بين الإمام وصاحبيه وهو خير لا نص فيها عن الإمام.

وإذا أوصى لرجل بربع ماله وأوصى لآخر بنصف ماله فإن لم يكن وارث أو اجازت الورثة أخذ كل واحد منهما ما أوصى له به وإلا نفذت الوصية من الثل على أن يأخذ كل منهما بقدر ما أوصى له به من الثلث فالأول له نصف الكل والثاني له ربعه فأبو حنيفة يقول: إن الموصى له بالنصف لا يجوز أن يأخذ من الوصية أكثر من الثلث.
أما الموصى له بالربع فإنه يأخذ الربع وحينئذ يجنمع في المسألة ربع وثلث ومخرج الربع من أربة ومخرج الثلث من ثلاثة والثلاثة والأربعة فتضرب أربعة ثلاثة ليكون الحاصل اثنا عشر ثلثها أربعة وربعها ثلاثة فيستحق الموصى له بالثلث أربعة أسهم والموصى له بالربع ثلاثة أسهم فيكون المجموع سبعة أسهم فتجعل هذه السبعة ثلث الوصية فإذا ضربت في ثلاثة كان المجموع أحداً وعشرين سهماً فالتركة كلها وعشرون ثلثها سبعة للوصية وثلثا سبعة للوصية وثلثاها عشر للورثة.

هذا عند الإمام أما الصاحبان فيقولان: الموصى له بالنصف بأخذ من الثلث بقدر ما اوصى له به من الكل. والموصى له بالربع يأخذ بقدره ويخرج النصف اثنان والربع سهم فيحمل الثلث بينهما ثلاثة أسهم يأخذ صاحب الربع سهماً واحداً، ويأخذ صاحب النصف سهمين وعلى هذا القياس. إلا أن الإمام يوافق الصاحبين في ثلاث صور فييبيح قببيح لمن أوصي له بأكثر من الثلث أن يأخذ بقدر ما أوصى له به. والصورة الأولى: تعرف بالمحاباة وذلك كأن يكون عند شخص فرسان أو عبدان وأوصى منهما يساوي ستين جنيهاً، والثاني ثلاثين فاوصى بأن يباع ما يساوي ستين لزيد بعشرين؛ وأوصى بأن يباع ما يساوي ثلاثين لعمرو بعشرة فإذا مات الموصي وليس عنده مال سواهما اعتبر المبلغ الذي حاباهما به في البيع وهو أربعون للأول وعشرون للثاني موص به لهما وهو أكثر من ثلث تركته كما لا يخفى لأن ثلث ماله ثلاثون، وقد أوصى لأحدهما بأربعين أكثر من الثلث فعلى قاعدة الإمام ينبغي أن يشترك الاثنان في الثل بالتساوي على صاحب العشرة ولكنه في هذه المسألة أقر الوصية على حالها فكل منهما يأخذ الفرس بالثمن الذي حدده الموصي لأنه في الحقيقة لم يقدر الوصي بالمال ويموت الموصي خرج الفرسان عن ملك الورثة بيعها للموصي لهما فلا تتوقف على إجازة الورثة.

الصورة الثانية: مسألة الدراهم المرسلة غير المقيدة بثلث أو نصف أو نحوهما وصورتها أن يوصي لزيد ريالاً. ويوصي لعمرو بستين، وماله كله تسعون ولم تجز الورثة فكل منهما يأخذ ما أوصى له به. وذلك لأنه لم يقدر الوصية بثلث أو أكثر أو أقل وهذا المبلغ بحتمل أن يزيد بأن يظهر له مال بعد موته بطريق الميراث أو غيره.
الصورة الثالثة مسألة العتق وتسمى بالسعاية وهو موضحة في محلها فارجع إليها إن شئت.

وإذا قال شخص: أوصيت لزيد (بمثل) نصيب ابني صحت الوصية سواء كان للموصي ابن أو لا، ثم إن كان له ابن واحد كان للموص له النصف وللابن النصف وإنما يستحق الموصى له النصف إذا اجاز الوارث وإلا فله الثلث أما إذا كان اثنان كان له الثلث. ومثل البنين البنات فإذا أوصى له بمثل نصيب بنته وله بنت واحدة كان له النصف إن أجازت الورثة وإلا كان له الثلث وإذا كان له بنتان كان للموصى له الثلث وإذا كان مع ثلاثة بنات وقد أوصى له بنصيب بنت واحدة كان له الربع وإن كان فرض الثلاثة مجتمعات الثلثين لنه اوصى له بنصيب واحدة ونصيبها الربع.

وإذا قال: أوصيت لزيد بنصيب ابني ولم يقل بمثل ابني فإن كان له ابن موجود لم تصح الوصية لأن نصيب ابنه ثابت بكتاب اللّه فلا يصح تغيير ما فرضه اللّه؛ أما إذا لم يكن ابن فإن الوصية تصح ويكون له النصف يأخذه إذا اجازه الوارث ومثل ما إذا قال: اوصيت بنصيب ابن لو كان؛
أما إذا كان موقوفاً على إجازة الوارث وبعضهم يقول: بل من اول الأمر لأنه اوصى له بمثل نصيب معدوم فيقدر ذلك النصيب المعدم سهماً واحداً من ثلاثة وبذلك يستحق الثلث.
وإذا قال: أوصيت لزيد بجزء من مالي أو بسهم أو بعض أو حظ أو شيء أو نحو ذلك فإن الوصية تصح ويوكل أمر للورثة فيقال: أعطوه ما شئتم وبعضهم يقول: إذا أوصى له بسهم يعطى السدس وبعضهم يقول: يعطى السدس وبعضهم يقول: يعطى مثل نصيب أحد الورثة بشرط أن لا يزيد على الثلث فإن زاد توقف على إجازة الوارث.

وإذا قال: أوصيت بسدس مالي لزيد ثم قال: أوصيت بسدس مالي لزيد مرة أخرى في مجلس واحد أو فى مجلسين فإنه لا يستحق إلا السدس وذلك لان السدس وقع معرفاً بالإضافة إلى مال والمعرفة إذا أعيدت معرفة تكون عين الأول.
وإذا قال: أوصيت له بسدس مالي ثم قال: أوصيت بثلث مالي فإن له الثلث حتى ولو أجاز الورثة لأن الثلث داخل في السدس فالوصية تحتمل أنه أراد ضم سدس إلى السدس الأول ليكمل له الثلث وتحتمل أنه إذا أراد ضم الثلث إلى السدس فيعمل بالأمر المتيقين الذي لاشك فيه وهو الثلث لأن السدس داخل في الثلث ومع هذا فالقرينة تؤيد ذلك وهي حمل الكلام على ما يملكه الموصي وهو يملك الوصية بالثلث من غير نزاع.

ولكن قد يقال إن محل لم يرض الوارث أما إذا رضي السدس إلى الثلث فلماذا لم ينفذ والظاهر أنه لامعنى للمنع في هذه الحالة.
والمالكية - قالوا: إذا عدد الوصية فأوصى لزيد بشيء معين ثم أوصى به لعمور قال أوصيت بفرسي هذه ثم قال: أوصيت بهذه الفرس عينها لعمرو صحت الوصية بالنسبة للاثنين ويشتركان فيها مناصفة ولا تبطل الوصية بها لزيد، نعم لو قال: الفرس أوصيت بها لزيد هي لعمرو كان معنى ذلك أنه رجع عن الوصية بها فإذا لم يقبل عمرو فلا يكون لزيد شيء.
وإذا أوصى لشخص بوصية بعد أخرى فهذه المسألة تحتمل ثلاث صور:
الصورة الأولى أن تكون الوصيتان من نوع واحد بأمر متساويين كما إذا أوصى له بعشر جنيعات مصرية ثم أوصى له وصية أخرى بعشرة جنيهات مثلها مساوية لها.

الصورة الثانية: أن تكون الوصيتان من نوعين مختلفين متساويين أو نتفاوتين كما إذا أوصى له بعشرة أرادب من القمح. ثم أوصى له بعشرة قناطير من القطن. واوصى له بعشرة جنيهات وخمسة أثواب ونحو ذلك.
وحكم هاتين الصورتين أن الوصيتين صحيحتان والموصى له يأخذ الموصى به في الوصيتين.
الصورة الثالثة: أن تكون الوصيتان من نوع واحد ولكنهما متفاوتتان قلة وكثرة إذا أوصى له بعشرة ثم اوصى بخمسة جنيهات جنيهات وبالعكس.
وحكم هذه الصورة أن للموصى له أكثر الوصيتين سواء تقدم الإيصاء به أو تأخر فإذا قال: اوصيت له بعشرة ثم قال: أوصيت له بخمسة استحق العشرة عملاً بالأحوط فلا تبطل الوصية بالخمسة بعدها وهكذا، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الوصيتان بكتاب واحد أو بكتابين على الراجح.

وإذا اوصى لزيد بثلاثمائة جنيه مثلاً معه لطلبه العلم بخمسة قروش كل ليلة فإن الوصية تصح وتكون وصية لمعلوم وهو نصيب زيد ومجهول وهو حاصل الخمسة قروش فإن أجازت الورثة فالأمر ظاهر وإلا نفذت الوصية من الثلث وطريق قسمته أن يفرض الثلث كله لطلبة العلم ثم يضاف إليه المعلوم فتزيد سهام الثلث بمثلها لأن الأصل المعلوم ثلاثمائة جنيه اختص به طلبة العلم واحتج لمثلها للموصى له فزادت المسألة فيقسم الثلث بينهما نصفين وعلى هذا القياس، وإذا أوصى لزيد بنصف ماله بثلث ولعمرو بثلث ماله فإن الوصية تبطل فيما زاد على ثلث ماله ولو أجازها الورثة على المشهور فيشترك الاثنان في الثلث، ولكن إذا أجاز الورثة أكثر من الثلث كان عطاء جديداً منهم لا نتفيذاً لوصية الميت على المشهور فيشترط فيه أن يكون الوارث المجيز أهلاً للتبرع ولا بد فيه من القبول وعلى هذا فللمجيز وهو الوارث أن يميز أحدهما بما يشاء مما زاد على الثلث وإذا قال: اوصيت لزيد بنصيب ابني وليس له سوى ابن واحد فإن جميع المال يكون للموصى له أجازة الابن وإن لم يجزه فله الثلث، وإن كان له ثلاثة كأن كان للموصي له ابنان كان للموصي له نصف المال والنصف الآخر للاثنين له الثلث ولهم الباقي وإن كانوا أربعة كان له الربع وإن كانوا خمسة كان له الخمس.
وإذا أوصى له بنصيب احد ورثته استحق جزءاً بنسبة عدد رؤوسهم فإن كان عددرؤوس الورثة ثلاثة استحق الثلث وإن كانوا اربعة استحق الربع وإن كانوا خمسة استحقوا الخمس وهكذا ثم يقسم الباقى بين الورثة بحسب الفريضة.

الشافعية - قالوا: إذا اوصى لمتعدد باكثر من الثلث ولم تجز الورثة اشتركوا فى الثلث بطريق المزاحمة وقد تقدم بيان ذلك فى مبحث الوصية بالقراءة والحج فإرجع إليه.
الحنابلة - قالوا: إذا أوصى بجميع ماله لشخص وأوصى بنصفه لشخص آخر فإن أجاز الورثة ذلك قسم بينهما المال أثلاثاً يأخذ الموصى له بالنصف ثلثه والباقي يأخذه الموصى له بالكل اما إذا لم تجز الورثة فيقسم الثلث بينهما على هذه النسبة ايضاً.
وإذا أوصى لزيد بجزء أوقسط أو حظ أو نصيب أو نحو ذلك أعطاه الوارث ما شاء من المال. وإذا اوصى لشخص بسهم من ماله فله سدس بمنزلة سدس مفروض.

وإذا أوصى بمثل نصيب ابني لفظ وكان له مثل نصيب ولد نصيب ولد وكان له ثلاثة أبناء كان له الربع وإن قال: أوصيت له بمثل نصيب ولدي وكان له بنت وولد استحق مثل نصيب البنت لأنه المتيقين.
وإذا أوصى لشخص بمثل نصيب من لا يستحل في التركة شيئاً لا يكون للموصى له شيء).


مبحث الوصي المختار

*-الوصي المختار هو من يختاره المرء نائباً عنه بعد موته ليتصرف في أمواله ويقوم على مصالح المستضعفين من ورثته (غير الراشدين) يقال أوصى إلى فلان التصرف في ماله بعد موته. والاسم الوصايا بالكسر والفتح وقد ذكرنا في مباحث الحجر كثيراً من أحكامه وبقيت أمور أخرى نذكر بعضها هنا على تفصيل المذاهب (1)

(1) (الحنفية - قالوا: يتعلق بالوصي المختار وهو الذي يختاره الشخص في حياته ليتصرف في ماله بعد مماته أمور منها شروطه فيشترط فيه شروط.
أحدها: البلوغ فإذا أوصى لصبي بعد موته كان على القاضي أن يستبدله بغيره ويعزله عن الوصاية فهذا شرط لاستمراره وصياً لصحة الوصاية لأنها تقع صحيحة ولو تصرف الصبي قبل أن يخرجه القاضي كان تصرفه صحيحياً؛ وكذا إذا بلغ قبل أن يخرجه فإنه يستمر على وصايته.
ثايها: أن يكون مسلماً فإذا أوصى لكافر كان على القاضي أن يستبدله بمسلم ولكن الوصية صحيحة فلو تصرف قبل إخراجه أو أسلم صح كما تقدم في الصبي.

ثالثها: أن يكون عدلاً فلو أوصى فاسقاً كان حكمه كحكم الصبي والكافر إلا أنه يشترط في إخراج الفاسق وعزله عن الوصية أن يكون متهماً على المال، أما إذا كان فاسقاً بجارحة ولكنه مأمون على المال فإنه لا يصح إخراجه.

رابعها: أن يكون أميناً فلو ثبتت خيانته وجب عزله عن الوصية.
خامسها: أن يكون قادراً على القيام بما أوصى إليه به فلو ثبتت عجزه في بعض الأمور دون بعض ضم إليه القاضي قادراً اما إذا ثبتت له عجزه أصلاً فإنه يعزل ويستبدله بغيره، ولا بد في الزل ضم من ثبوت العزل فلا يكفي مجرد الإخبار والشكوى لأن الميت قد اختاره وصياً حال حياته ووثق به فلا يرفع هذه الثقة مجرد الشكوى فإذا اجتمعت هذه الشروط في الوصي بأن كان بالغاً مسلماً عدلاً أميناً قادراً على القيام بتنفيذ الوصية فلا يجوز للقاضي عزله وإذا عزله لا ينعزل على الراجح لأنه وصي مختار فهو قائم مقام صاحب المال ولم يثبت عليه خيانة ولا عجز فعزله في هذه الحالة خروج على إرادة الموصي بدون موجب.

ومنها أنه إذا عين وصيين فإن في تصرفهما قولين: أحدهما انه لا يجوز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف دون صاحبه فإذا تصرف أحدهما لا ينفذ تصرفه إلا إذا أجازه صاحبه فإنه ينفذ دون حاجة إلى يجديد عقد. ولا فرق بين أن يكون الإيصاء لهما معاً أو كان متعاقباً بأن اوصى لأحدهما لولاً ثم اوصى للآخر عقبه. وهذا القول صححه كثير من العلماء؛ ومثل ذلك ما إذا عين ناظرين على وقف فإنه لا يصح لأحدهما أن يتصرف بدون إذن صاحبه، ثانيهما أنه يجوز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف وهذا القول صححه بعض العلماء أيضاً وهذا الخلاف فيما إذا كان معينين من قبل الوصي نفسه أو الواقف أو قاض واحد، أما إذا كان معيين من قبل قاضيين فإنه يجوز لأحدهما ان ينفرد بالتصرف بلا نزاع لأن كل منهما نائب عن قاض فيجوز له أن يتصرف عمن أنابه، ويجوز لكل من القاضيين أن يعزل الوصي الذي ولاه الآخر إذا رأى المصلحة في ذلك.

وهناك أمور يصح لكل من الوصيين ام ينفرد بها بلا خلاف. منها تجهيز الموصي بعد موته، والخصومة في الحقوق، وشراء حاجة الطفل، ورد الوديعة، وتنفيذ الوصية، وبيع ما يخاف عليه التلف؛ وجمع أموال ضائعة وغير ذلك.
وإذا مات أحد الوصيين وأوصى قبل موته للوصي الحي فإنه يصح وينفرد بالتصرف وذلك لأنه يجوز له ان ينفرد بالتصرف بإذنه حال حياته فكذلك بعد مماته.

أما إذا أوصى إلى رجل آخر أجنبي فإنه لا يجوز له أن يفرد بالتصرف بدون إذن الحي وإذا مات ولم يوص لزميله ولا لأجنبي أقام القاضي وصياً آخر.
المالكية - قالوا: يتعلق بالوصي أمور منها شروطه وهي أربعة: التكليف فلا يصح الإيصاء لشخص غير مكلف، والإسلام فلا يصح الإيصاء للكافر، والعدالة والمراد بالعدالة الأمانة وحفظ مال الصبي بحسن التصرف، فلا يصح الإيصاء إلى من لم يكن كذلك، والقدرة على القيام بتدبير الموصى عليه.
وإذا كان في أول الأمر متصفاً بصفة من هذه الصفات ثم عرض عليه ضدها فإنه يعزل فإذا كان مسلماً ثم ارتد عزل أو كان يمكنه التصرف ثم عجز عزل وهكذا.
ومنها أنه إذا أوصى لاثنين فلا يجوز لأحدهما أن يتصرف بدون توكيل من الآخر إلا إذا نص في الوصية على جواز انفراد أحدهما أو قامت قرينة على ذلك.

وإن مات أحدهما فإن الحاكم ينظر فيما هو الأصلح للقاصر من الاكتفاء بالحي أو ضم آخر إليه.
وكذا إذا اختلفا في تدبير شؤونه.
الشافعية - قالوا: يشترط في الوصي عند الموت أن يكون عدلاً ظاهراً وباطناً والمراد بالعدالة الظاهرة ان يكون ممن تقبل شهادتهم والباطنة ان يثبت عند القاضي عدالته بقول المزكين، وأن يكون كفؤاً للتصرف في الموصى به وان يكون حراً وأن يكون مسلماً إذا كان وصياً على المسلمين؟ وأن لا يكون عدواً لمن يتولى أمره، وأن لا يكون مجهول الحال؛ وكذا يشترط فيه ان يكون مكلفاً عاقلاً فمن فقد شرطاً من هذه الشروط فلا يصح لإقامته وصياً. ويصح لإقامة وصي أعمى وأخرس تفهم إشارته، وإذا أوصى الاثنين دفعة واحدة أو بالتعاقب فإنه لا يجوز لأحدهما أن ينفرد في التصرف إلا بإذن صاحبه.

الحنابلة - قالوا: يشترط في الوصي ان يكون مسلماً فلا يصح للمسلم أن يوصي كافراً على أبنائه وأن يكون مكلفاً فلا يصح الإيصاء إلى صبي ولا مجنون ولا أبله وأن يكون رشيداً فلا يصح الإيصاء إلى سفيه، وان يكون عدلاً ولا مسوراً أو أعمى أو امرأة.
ولا يشترط لصحة الإيصاء القدرة على العمل فيصح الإيصاء إلى ضعيف ويضم القاضي إليه قوياً اميناً يعينه ويكون الوصي هو الول والثاني يكون معيناً له.

وإذا أوصى إلى الاثنين فإنه لا يجوز لأحدهما ان ينفرد بالتصرف دون الآخر إلا أن ينص الموصي على ذلك. واللّه أعلم).


EmoticonEmoticon