Wednesday, June 26, 2013

كتاب الطهارة والنجاسات بغية

Tags

كتاب الطهارة والنجاسات



كتاب بغية المسترشدين با علوي الحضرمي

محتويات

كتاب الطهارة

[فائدة]: الكتاب لغة الضم والجمع، واصطلاحاً اسم لجنس من الأحكام. والباب لغة فرجة في ساتر يتوصل منها من داخل إلى خارج، وعكسه حقيقة في الأشخاص مجازاً في المعاني، واصطلاحاً اسم لجملة من الألفاظ مما دخل تحت الكتاب. والفصل لغة الحاجز بين الشيئين، واصطلاحاً اسم لألفاظ مخصوصة دالة على معان مخصوصة مشتمل على فروع الخ. والفرع لغة ما انبنى على غيره ويقابله الأصل، واصطلاحاً اسم لألفاظ مخصوصة مشتملة على مسائل غالباً. والمسألة لغة السؤال، واصطلاحاً مطلوب خبري يبرهن عليه في العلم، والتنبيه لغة الإيقاظ، واصطلاحاً عنوان البحث اللاحق الذي سبقت إليه إشارة بحيث يفهم من الكلام السابق إجمالاً. والخاتمة لغة آخر الشيء، واصطلاحاً اسم لألفاظ مخصوصة دالة على معان مخصوصة جعلت آخر كتاب أو باب. والتتمة ما تم به ذلك وهي قريب من معنى الخاتمة، اهـ باجوري. والقيد اصطلاحاً ما جيء به لجمع أو منع أو بيان واقع، وبتأمل تعريفه هذا مع تعريف الشرط يعلم أن القيد أعم مطلقاً. اهـ إيعاب.

[فائدة]: الطهارة لها وسائل أربع: الماء والتراب والدابغ وحجر الاستنجاء، ومقاصد كذلك الوضوء والغسل والتيمم وإزالة النجاسة، ووسائل الوسائل الاجتهاد والأواني، اهـ باجوري.

(مسألة): جزم القاضي والمزجد واختاره الإمام أن اختصاص الطهورية بالماء تعبد لا يعقل، ورجح في الإيعاب تبعاً للغزالي وابن الصلاح أنه معقول المعنى، قال: وسبب الاختصاص به جمعه للطاقة وعدم التركيب اللذين لا يوجدان في غيره، وفقده للون، وإنما يتلون بلون ظرفه أو ما يقابله، ولا يحدث فيما يلاقيه كيفية ضارة، ولا يغير طبيعة، ولا يحدث من استعماله خيلاء ولا كسر قلوب الفقراء، بخلاف نحو ماء الورد، ولا يلزم من استعماله إضاعة مال غالباً اهـ.
[فائدة]: الفرق بين مطلق الماء والماء المطلق، أن الحكم المترتب على الأول يترتب على حصول الحقيقة من غير قيد فيشمل سائر أنواع الماء، وعلى الثاني يترتب عليها بقيد الإطلاق فيختص ببعض أنواعها وهو الطهور، اهـ إيعاب.

[فائدة]: اسم الأعرابي الذي بال في مسجده عليه الصلاة والسلام ذو الخويصرة حرقوص بن زهير اليمامي لا التميمي وهو أصل الخوارج، ووقع له أيضاً أنه سها في صلاته وقال: لئن مات محمد لأتزوّجن عائشة، وقال: اللهم اغفر لي ومحمد ولا تشرك معنا أحداً، فقال له النبي : لقد حجرت واسعاً، كذا بهامش شرح المنهج.
(مسألة: ب): لا يضر تغير رائحة الماء كثيراً بالقرظ أو القطران، وإن لم تغسل القربة بعد الدبغ، كما أطلقه في الخادم قال بخلاف تغيره كثيراً بالطعم أو اللون، وأفتى البكري بالعفو مطلقاً أي في جميع الصفات.

[فائدة]: قال البجيرمي: (قوله: فمتغير بمخالط طاهر غير الطهر) أي لغير ذلك المخالط، أما بالنسبة له فمطهر، كما لو أريد تطهير سدر أو عجين أو طين فصب عليه ماء فتغير به تغيراً كثيراً قبل وصوله للجميع فإنه يطهر جميع أجزائه بوصوله لها، إذ لا يصل إلى جميع أجزائه إلا بعد تغيره كذلك فاحفظه، اهـ رشيدي خلافاً للونائي، ونقل أبو مخرمة عن السمهودي أنه لا يضر تغير الماء بأوساخ المتطهرين أي وإن طال مكثه.

[فائدة]: يشترط لضرر تغير الماء بالطاهر ستة شروط: أن لا يكون بنفسه، وأن يكون بمخالط، وأن يستغني عنه الماء، وأن لا يشق الاحتراز عنه، وأن يكون بحيث يمنع إطلاق اسم الماء، وأن لا يكن ملحاً مائياً ولا تراباً، اهـ كردي.

(مسألة): ظاهر عبارة التحفة ومال إليه في الإيعاب أنه لو وقع في الماء ما يوافقه في الصفات كلها أو في صفة واحدة أنها تقدر كل الصفات، واعتمده في المغني، واعتمد في حاشية الحلبي أن الموجودة لا تقدر، وعبارة الباجوري إذا وقع في الماء ما يوافقه في كل الصفات قدرت كلها، كطعم الرمان ولون العصير وريح اللاذن بفتح الذال أي اللبان الذكر، وقيل: رطوبة تعلو شعر المعز ولحاها، فإن فقد بعض الصفات قدر المفقود فقط،إذ الموجود إذا لم يغير فلا معنى لفرضه، واعتبر الروياني الأشبه بالخليط، فإذا وقع فيه ماء ورد منقطع الرائحة قدر ماء ورد له رائحة، وهذا التقدير مندوب كما نقل عن سم والبجيرمي، فلو هجم واستعمله جاز، إذ غايته أنه شاكّ في التغير والأصل عدمه.

(مسألة): قال في الإسعاد شرح الإرشاد في مبحث القلتين: والجرية ما في المجموع الدفعة بين حافتي النهر، والمراد بها ما يرتفع وينخفض بين حافتيه تحقيقاً أو تقديراً، وقول صاحب البحر الجرية ما وقع تحت أدق خيط من إحدى حافتي النهر إلى الأخرى فيه نظر، إذ قضيته أن لا توجد جرية هي قلتان إلا في نحو النيل، فما في المجموع أولى بالاعتماد لأنها من قبيل الأجسام المحسوسة، وحينئذ فإذا كان طول الجرية وهو عرض النهر ثلاثة أذرع، وعرضها وهو عمق النهر ذراع ونصف، وعمقها في طول النهر نصف ذراع، كان الحاصل مائة وأربعة وأربعين فهي فوق القلتين، ولو كان طولها ذراعين والعمق والعرض كما مرّ، كان الحاصل ستة وتسعين فهي دون القلتين، اهـ ملخصاً.

[فائدة]: أفتى العلامة داود حجر الزبيدي بأنه لو اختلف القلتان وزناً ومساحة كان الاعتبار بالمساحة، إذ هي قضية التقدير في الحديث بقلال هجر، ويؤيده ذكرهم التقريب في الوزن دونها، فدل على أن تقديرهم بالوزن للاحتياط كصاع الفطرة وغيره اهـ.

[فائدة]: وقع في ماء كثير عينان طاهرة ونجسة فتغير ولم يدر أبهما أم بإحداهما؟ فالذي يظهر مراجعة أهل الخبرة، فإن عرفوا شيئاً وإلا فالظاهر الطهارة عملاً بأصل بقائها حتى يعلم ضده، كما لو شك هل التغير بمجاور أو مخالط أو بطول مكث أو بأوساخ المغترفين؟ فلا يضر أيضاً، اهـ إيعاب.

(مسألة: ب): توضأ جماعة من ماء قليل ثم رأوا بعد الصلاة بعرات غنم، جاز لهم تقليد القائلين بعدم تنجس الماء مطلقاً إلا بالتغير بشروطه أي التقليد المار، وهم كثير من الصحابة والتابعين والفقهاء، كعلي وابن عباس وأبي هريرة والحسن والنخعي وابن المسيب وعكرمة وابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي والثوري، لقوله عليه الصلاة والسلام: "خلق الماء طهوراً لا ينجسه إلا ما غلب على طعمه أو لونه وريحه " وعليه العمل في الحرمين والغرب وغيرها، وكفى بهؤلاء قدوة، على أن جماعة من الشافعية ذهبوا إلى طهارة روث المأكول كما يأتي.

(مسألة): توضأ حنفي من ماء قليل بنية التجديد من غير نية اغتراف لم يستعمل الماء، وإن فرض أنه مس فرجه لأن قصده التجديد صارف للاستعمال، ولم يرتفع حدثه عندنا للصارف كما لو توضأ شافعي مجدداً ناسياً للحدث ثم تبين حدثه، وكذا لو غسل وجهه بنية رفع الحدث ثم علم في ظنه أنه متطهر فكمله بنية التجديد ولا يكفيه، فيما لو نسي لمعة أو ترك شرطاً من وضوئه الأوّل من غير الوجه للعلة المذكورة.

(مسألة): لا يحكم باستعمال الماء إلا بعد فصله عن العضو، فحينئذ لو أدخل متوضىء يده بعد غسل وجهه بلا نية اغتراف ثم أحدث ولو حدثاً أكبر فله أن يغسلها، بل وباقي البدن في الجنابة بالانغماس قبل فصلها خلافاً للإرشاد، لكن إن كان الحدث الثاني أصغر فلا بد من غسل الوجه بماء آخر مع بقائها في الماء.

(مسألة: ش): لم يرد في نية الاغتراف خبر ولا أثر، ولا نص عليها الشافعي ولا أصحابه، وإنما استنبطها المتأخرون وتبعهم الأصحاب، ووجه وجوبها ظاهر، فعليه متى أدخل المحدث يده بعد تثليث الوجه ما لم يقصد الاقتصار على واحدة، أو الجنب بعد النية، صار الماء مستعملاً بالنسبة لغير ما فيها، وطريق من لم يرد نية الاغتراف أن يغرف الماء قبل النية أو يفرغ على كفه، ولا تكون نية الاغتراف صارفة لنية الوضوء بخلاف نية التبرد.

[فائدة]: اختلف العلماء في نية الاغتراف، ونظم ابن المقري القائلين بعدم وجوبها فقال:
أوجب جمهور الثقات الظراف عند التوضي نية الاغتراف
من بعد غسل الوجه من يلغها فماؤه مستعمل بالخلاف
ووافق الشاشي ابن عبد السلام في تركها والبغوي ذو العفاف
وابن العجيل الحبر أفتى على إهمالها والحبر فتواه كاف

واختاره الغزالي والمزجد. قال أبو مخرمة: فلا يشدد العالم على العامي بل يفتيه بعدم وجوبها.

المعفوَّات في نحو الماء

[فائدة]: يعفى عما لا يسيل دمه بوقوعه ميتاً، في نحو المائع بنفسه أو بنحو ريح، وكذا بطرح بهيمة أو مميز، وكان مما نشؤه من الماء خلافاً لـ (مر) فيهما، بل أومن غير مميز مطلقاً، أو مميز بلا قصد، كأن قصد طرحه على غيره فوقع فيه، قاله الخطيب، بل رجح في الإيعاب و ق ل عدم الضرر مطلقاً، وهو ظاهر عبارة الإرشاد وغيره، كما لا أثر لطرح الحي مطلقاً، قال ابن حجر في حاشية تحفته: وإذا تأملت جميع ما تقرر، ظهر لك أن ما من صورة من صور ما لا دم له سائل طرح أم لا، منشؤه من الماء أم لا، إلا وفيه خلاف في التنجيس وعدمه، إما قوي أو ضعيف، وفيه رخصة عظيمة في العفو عن سائر هذه الصور، إما على المعتمد أو مقابله، فمن وقع له شيء جاز تقليده بشرطه، وهذا بناء على نجاسة ميتته، أما على رأي من يقول إنها طاهرة فلا إشكال في جواز تقليد ذلك، اهـ كردي. وأفتى أبو مخرمة بأنه لا يضر نقل ما فيه الميتة المعفوّ عنها من إناء لآخر، كما لا يضر إدارته في جوانب الإناء ومسها لجوانبه.
(مسألة: ك): قرص قملة بين أصبعيه وتلطختا بالدم ثم غمسهما في نحو مائع، فالأحوط عدم العفو والأسهل الذي أميل إليه، وأفتى به م ر العفو حيث لم يتعمد الغمس، مع ملاحظة تنجسهما لقلته وللحاجة إليه.

[فائدة]: قال في القلائد: يعفى عن بعر الفأر في المائع إذا عم الابتلاء به، وعن جرة البعير، وفم ما يجترّ إذا التقم أخلاف أمه، ولا ينجس ما شرب منه، ونقل عن ابن الصباغ أن الشاة إذا بعرت في لبنها حال الحلب عفي عنه، فلا ينجس ولا يغسل منه إناء ولا فم، فإن وقع فيه بعرة من غيرها عفي عنه للطعم فقط، وأفتى المزجد بالعفو عما يلصق ببدنها ويتساقط حال الحلب وما صدمته بذنبها اهـ. وأفتى السمهودي بالعفو عن بول الإبل والبقر في ضرعيهما المتأخرين، وعما اتصل بهما حين تريض، وأفتى به أيضاً الفقيه محمد صاحب عيديد علوي، ومن خط السيد أبي بكر بافقيه، قال: يعفى عن ذرق الطيور في المياه كالسقايات والحياض لمشقة الاحتراز كما قاله البلقيني اهـ. وقال ع ش: ومما يشقُّ الاحتراز عنه نجاسة نحو الفيران في الأواني المعدّة للاستعمال كالجرار، والأباريق كحياض الأخلية، وإن أمكن الفرق بسهولة تغطيتها على الأقرب.

(مسألة: ش): المذهب عدم طهارة الآجرّ المعمول بالنجس بالإحراق وإن غسل بعد، واختار ابن الصباغ طهارة ظاهره حينئذ، وأفتى به القفال، ويجوز الوضوء من الأواني المذكورة، ويعفى عن فم كل مجترّ وصبي، وعما تلقيه الفيران في بيوت الأخلية إذا عمّ الابتلاء به.
(مسألة: ب): الفرق بين دخان النجاسة وبخارها، أن الأول انفصل بواسطة نار، والثاني لا بواسطتها، قاله الشيخ زكريا. وقال أبو مخرمة: هما مترادفان، فما انفصل بواسطة نار فنجس وما لا فلا، أما نفس الشعلة أي لسان النار فطاهرة قطعاً، حتى لو اقتبس منها في شمعة لم يحكم بنجاستها.

[فائدة]: خلط زباد فيه شعرتان أو ثلاث بزباد كذلك أوصاف عنه، بحث بعض المتأخرين أن محل العفو عن قليل شعر غير المأكول ما لم يكن بفعله فعليه ينجس الزبادان، اهـ فتاوى ابن حجر.

الماء المكروه

(مسألة: ش): يكره الطهر بماء البحر للبري إن خشي منه ضرراً على نحو عينيه ولو بقول ثقة لمنعه الإسباغ كشديد البرودة، بل إن تحققه حرم.

[فائدة]: المياه المكروهة ثمانية: المشمس، وشديد البرودة أو الحرارة، وماء ديار ثمود إلا بئر الناقة وقوم لوط، وبئر برهوت، وبئر بابل، وبئر ذروان، وألحق بذلك ماء محسر، والطهر بفضل المرأة، ومن الإناء النحاس، وماء وتراب كل أرض غضب عليها كعاد، اهـ كردي. وعبارة التحفة. ويكره الطهر بفضل المرأة للخلاف فيه، قيل: بل ورد النهي عنه وعن الطهر من إناء النحاس اهـ.

النجاسات

[فائدة]: يتبع الفرع أخس أبويه في سبعة أشياء: النجاسة، وتحريم الذبيحة، والمناكحة، وتحريم الأكل، وامتناع التضحية في متولد بين نعم وغيرها، وعدم استحقاق سهم الغنيمة لمتولد بين فرس وحمار، وعدم وجوب الزكاة المتولد بين نحو بعير وفرس، وأشرفهما في الدين، وإيجاب البدل، وعقد الجزية، وأخفهما في الزكاة والأضحية، وأغلظهما في جزاء الصيد، ويتبع الأب في النسب وتوابعه كاستحقاق سهم ذوي القربى، وفي الجرية إن كان من أمته أو أمة فرعه، وفي الولاء ومهر المثل ويتبع الأم في الرق والحرية، فالولد بين مملوكين لمالك الأم كولد البهيمة، اهـ كردي.

[مسألة): المني طاهر من الآدمي اتفاقاً، وكذا غيره من بقية الحيوانات غير الكلب والخنزير على المعتمد، لكن إن لم يكن صاحبه مستنجياً بماء فهو متنجس، ومن ثم حرم الجماع على مستجمر بالحجر منهما، وإن فقد الماء واحتاج إلى الوقاع كما في النهاية والمغني، وقيده في التحفة بوجود الماء، وهذا كما لو تنجس ذكره بمذي ما لم يعلم أن الماء يفتر شهوته فيجوز حينئذ، واغتفر في القلائد المذي مطلقاً للضرورة، وحيث حكمنا بطهارة المني جازت الصلاة في الثوب الذي وقع فيه ولو من جماع، نعم يسنّ غسله رطباً وفركه يابساً.
(مسألة: ب): ذهب بعضهم إلى طهارة روث المأكول، بل ذهب آخرون إلى طهارة جميع الأرواث حتى من الكلب إلا الآدمي، وجمعهم الشيخ عبد الله بن أبي بكر باشعيب فقال:

روث لمأكول لدى زهريهم وعطاء والثوري والروياني
وإمام نخع وابن سيرين والأصـ ـطخرّي والشعبيّ والشيباني
وابن خزيمة منذر حبانهم ثم ابن حنبل مالك الرياني
طهر وزاد الظاهرية والبخا ري لغير فضلة الإنسان

[فائدة]: قال في الخادم للزركشي: الدم كله نجس إلا عشرة: الكبد، والطحال، والمسك، والدم المحبوس في ميتة السمك، والجراد، والميت بالضغطة، والسهم، والجنين، وكذا مني ولبن خرجا على لون الدم اهـ. وفي حكمه بطهارة الدم المحبوس إن أراد ما دام كامناً فلا يستثنى، إذ هو حينئذ ليس دماً، أو إذا تحلب وتلوث به غيره فممنوع لأنه نجس، اهـ إيعاب.

[فائدة]: قال (بج): ومن القيء ما عاد حالاً لو من مغلظ، فلا يجب تسبيع الفم منه كالدبر، نعم اعتمد (ع ش) عدم وجوب التسبيع من خروج ما من شأنه الاستحالة، وإن لم يستحل كاللحم إلا إن خرج من الفم كذلك، ووجوبه مما شأنه عدمها وإن استحال اهـ. ولا يجب غسل البيضة والولد إذا خرجا من الفرج، إن لم يكن معهما رطوبة نجسة، اهـ شرح روض.

(مسألة: ب): الحياض التي تجتمع فيها المياه ويلغ الكلاب فيها نجسة إن تغيرت، فلا يعفى عما لا تعم البلوى به منها، فمن أصابه شيء من ذلك لزمه تسبيعه، كما لو قصدها الخراز فوضع فيها الجلود فيلزمه تسبيعها وتسبيع ما تحقق ملاقاته نحو بدنه، ويحرم عليه تلويث المسجد به، إذ لا ضرورة إلى ذلك، ومثل ذلك ما لو ضرب الكلب بنحو سكين مع الرطوبة في أحد الجانبين، إذ لا مجال للعفو حينئذ، ويجوز استعمال أواني العوام المذكورين ومؤاكلتهم حيث لم يتحقق ملاقاة نجاسة لها.

(مسألة: ي): خذ قاعدة ينبغي الاعتناء بها لكثرة فروعها ونفعها، وهي كل عين لم تتيقن نجاستها لكن غلبت النجاسة في جنسها، كثياب الصبيان، وجهلة الجزارين، والمتدينين من الكفار بالنجاسة كأكلة الخنازير أرجح القولين فيها العمل بالأصل وهو الطهارة، نعم يكره استعمال كل ما احتمل النجاسة على قرب، وكل عين تيقناً نجاستها ولو بمغلظ ثم احتمل طهارتها ولو على بعد لا تنجس ملاقاته، فحينئذ لا يحكم بنجاسة دكاكين الجزارين والحواتين وزوارقهم التي شوهدت الكلاب تلحسها، أو لا يحكم بنجاسة اللحم أو الحوت الموضوع عليها، وما لاقاه من أبدان الناس إلا إن شوهد ملاقاتها للنجاسة، فتكون البقعة التي لحسها الكلب نجسة، وكذا ما لاقاها يقيناً بمشاهدة أو إخبار عدل مع الرطوبة قبل احتمال طهرها بمرور سبع جريات بماء بتراب طهور، ولا يتعدى حكمها لباقي الدكان فضلاً عن غيره، وكل لحم وحوت وغيرهما خرج من تلك الأماكن محكوم بطهارته، إلا ما تيقن ملاقاته لنفس المحل المتنجس ولم يشق ويعم الابتلاء به وإلا عفي عنه أيضاً، قاله أبو قضام وخالفه ابن حجر، وفي النهاية: والضابط أن كل ما يشق الاحتراز عنه غالباً يعفى عنه.

(مسألة: ب): رجح أبو قضام طهارة صيفة اللحم التي يقال لها العلق، ونجاسة صيفة العيد لاختلاطها بما في جوفه، والذي نعتمده أن الصيفة مطلقاً إما طاهرة أو متنجسة معفوّ عنها، فلا ينجس ما دهن بها أو مسته، لكن لا ينبغي التسريح بها في المسجد مطلقاً للخلاف في طهارتها مع التأذي بكراهة الأنفس لها اهـ. قلت: وأفتى بالطهارة الناشري وأبو مخرمة وأبو صهي اهـ. وعبارة ك الصل يعني الصيفة كما في نسخة الذي يجتمع مع الدم في حوض ثم يعلو الصلّ فيؤخذ لا يضر اختلاطه، إذ الظاهر أن الصل المذكور إما طاهر أو نجس، معفوّ عنه للعفو عن الدم المتحلب من الكبد، ولقول عائشة رضي الله عنها: "كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله فتعلوها الصفرة من الدم فيأكل ولا ينكره" وقد اتفق ابنا حجر وزياد و م ر وغيرهم على طهارة ما في جوف السمك الصغير من الدم والروث، وجواز أكله معه، وأنه لا ينجس به الدهن، بل جرى عليه م ر الكبير أيضاً، ولأن لنا قولاً قوياً أن السمك لا دم له لأنه يبيضّ إذا وضع في الشمس.

(مسألة: ي): الذي يظهر أن الشيء الأسود الذي يوجد في بعض الحيتان وليس بدم ولا لحم نجس، إذ صريح عبارة التحفة أن كل شيء في الباطن خارج عن أجزاء الحيوان نجس، ومنه هذا الأسود للعلة المذكورة إذ هو دم أو شبهة، وقد صرحوا بنجاسة الخرزة التي في الكرش كحصى الكلي والمثانة، لخروجها من معدن النجاسة مع شبهها بالطاهر فأولى هذا الأسود، ولأنه فضلة مستحيلة وهي نجسة إلا ما استثني، ومن قال بطهارته فقد أخطأ.

[فائدة]: نقل عن البريهمي أنه قال: في الأصح أن ذرق السمك والجراد وما يخرج من فيها نجس، وفي الإبانة أنه طاهر، ومع الحكم بالنجاسة يعفى عنه إذا عمت به البلوى كدم البراغيث، وأفتى ابن كبن بأن بصاق الجراد وهو بلاقها طاهر، وما في باطن ذنبها نجس على الصحيح، وأفتى عبد الله باسودان بأن الخارج مما لا نفس له سائلة عند قتله إن خرج حال حياته وليس به تغير فطاهر كريق الآدمي، أو بعد موته فنجس مطلقاً، إذ الميتة وجميع أجزائها نجسة، وإنما لم تنجس المائع للنص، ولو شك في شعر أطاهر أم نجس فطاهر، وألحق به في الجواهر العظم بخلاف اللحم.

(مسألة: ك): يصير العصير خلاً من غير تخمر فيكون طاهراً في ثلاث صور وهي: فيما إذا صب العصير في الدن العتيق بالخل، وفيما إذا جردت حبات العنب من عناقيده وملىء منها الدنّ وطين رأسه، ومثله الرطب إن أخبر عدل بتخلله حينئذ من غير تخمر، وإلا فيتبع الغالب من التخمر وعدمه، وفيما إذا صبّ خلّ على عصير دونه بل أو مساويه كما قاله ابن حجر والخطيب، وقال م ر : إن أخبر عدل يعرف ما يمنع التخمر وما لا اتبع، وإلا حكم بالغالب من التخمر وعدمه، بل لنا وجه مرجوح يجوز تقليده بشرطه أنه يتخلل العصير حينئذ، وإن كان أكثر من الخل، ولو وضع التمر بنواه في الماء حتى تخلل كعادة أهل البصرة، فقياس ما ذكره ابن حجر في الإيعاب من العفو عن حبات العناقيد ونوى التمر أنه يطهر وجرى غيره على عدم العفو عن ذلك، وفي النهاية: ولا فرق في العصير بين المتخذ من نوع واحد أو أنواع، فلو جعل فيه عسلاً أو سكراً، أو اتخذه من نحو عنب ورمان أو برّ وزبيب طهر بانقلابه خلاً، وليس ذلك تخللاً بمصاحبة عين، لأن نفس ذلك كله يتخمر، ولا يضر وضع النبيذ أو العصير على الخمر، وعكسه كما لو أريقت خمر فصب في إنائها خمر أخرى.
[فائدة]: لا يطهر ظاهر الدن المترشح إليه الخمر قبل تخللها إذ لا ضرورة إليه بخلاف الباطن، نعم ما ارتفع أو انخفض إليه من الدنّ بغير الغليان، بل بوضع شيء أو أخذه لم يطهر هو أيضاً لعدم الضرورة ولا هي لاتصالها بنجس اهـ إيعاب. ومنه للخل خمس صور طاهرة قطعاً إذا تخللت من غير عين ولا إمساك بل اتفاقاً، أو على الأصح إذا تخللت بعد إمساك، وقال العراقيون: لا تطهر غير المحترمة، أو لا تطهر قطعاً إذا طرحت العين قصداً، أو على الأصح إن كانت بغير قصد، أو تطهر على الأصح أيضاً إذا نقلت من نحو شمس، ولا يحرم التخلل به لأنه سبب لإصلاحها من غير محذور اهـ.

[فائدة]: أصاب جلد الميتة نجاسة مغلظة، لم يكف غسله قبل الدبغ، بل لا بد من تسبيعه بعده، لأنه قبله لم يكن قابلاً للتطهير، وأخذ منه سم أن نحو عظم الميتة إذا أصابه مغلظ لا يطهر بغسله أبداً، فينجس مماسه رطباً نجاسة مغلظة اهـ مدابغي وفي ي نحوه وزاد: ونقل الشوبري عن الشيخ زكريا أنه يطهر من المغلظة بتسبيعه.

إزالة النجاسة

(مسألة: ي): تحرم مباشرة النجاسة مع الرطوبة لغير حاجة فيجب غسلها فوراً، بخلافه لحاجة كالاستنجاء، وغسلها من نحو بدن، ووضعها في نحو زرع أو بنحو قصد، وكذا التداوي بشرط فقد طاهر صالح.
(مسألة: ج): قطرات بول متفرقات وقعت بمسجد، ومر الناس في المحل مع ترطب أرجلهم، لم يجب إلا غسل محل البول فقط، لا كل المحل للشك في تنجسه، إذ يحتمل مرور المتوضئين على النجاسة وعلى الموضع الطاهر، والقاعدة أننا لا ننجس بالشك.
[فائدة]: أفتى ابن حجر بأن الكفين كعضو واحد حكماً، فإذا غسلهما معاً من نجاسة بهما أو بأحدهما كفى، وأفتى أيضاً بجواز غسل النجاسة بمطعوم عند الحاجة، كغسل لثوب إبريسم يفسده الصابون، ونخالة لغسل يد، وملح لدم كما في المجموع اهـ.

(مسألة: ك): وقعت في الصبغ أجزاء نجسة، فإن كانت مما تنعقد فيه ولا يزيلها الماء كزبل لم يكف غمر المصبوغ بالماء، بل لا بد من إزالة تلك الأجزاء، فإن تعذر فحكمها حكم نجس العين الذي تعذر تطهيره، وإن لم تكن كذلك طهر بغمره في ماء كثير أو ورود قليل عليه، وإن بقي اللون في المحل أو الغسالة، كما يطهر الصبغ المنفرد أو المخضوب بمتنجس أو نجس بذلك اهـ. وفي ب نحوه زاد: وقال القاضي يطهر المصبوغ بالنجس أي مطلقاً بما ذكر وإن بقي اللون، ومال إليه في القلائد ومحمد بن أحمد فضل وبلحاج والريمي.

[فائدة] قال بج: والحاصل أن المصبوغ بعين النجاسة كالدم، أو بالمتنجس الذي تفتتت فيه النجاسة أو لم تتفتت كان المصبوغ رطباً يطهر إذا صفت الغسالة من الصبغ، أما المصبوغ بمتنجس لم تتفتت فيه النجاسة والمصبوغ جافّ فيطهر بغمسه في قلتين أو صب ماء يغمره وإن لم تصف الغسالة، فقولهم: لا بد في طهر المصبوغ من أن تصفو الغسالة محمول على ما صبغ بنجس أو مخلوط بنجس العين، اهـ سم وطب.

(مسألة: ش): أفتى ابن مطير في نيل وقعت فيه نجاسة فترك حتى جمد ولم يتصاب فصب عليه ماء يغلبه وهو في حوضه فشربه ثم شربته الأرض بأنه يطهر كالآجرّ المعجون بالنجس، والظاهر عدم طهره والفرق واضح.

(مسألة: ي): تنجس مائع كدهن وغسل بنجاسة غير متفتتة ثم لاقى جامداً كدقيق اشترط في طهارته زوال أوصاف المائع إلا ما عسر، هذا إن كان له أي المائع وصف، وإلا كفى جري الماء عليه بحيث يظن وصوله إلى جميع أجزائه، كما لو عجن لبن ببول فيطهر باطنه بنقعه في الماء ولو مطبوخاً رخواً يصله الماء.

(مسألة: ي): لحم عليه دم غير معفوّ عنه ذر عليه ملح فتشربها طهر بإزالة الدم، وإن بقي طعم الملح كحب أو لحم طبخ ببول فيكفي غسل ظاهره، وإن بقي طعم البول بباطنه إذ تشرب ما ذكر كتشرب المسام، كما في التحفة.

(مسألة: ب ك): تنجس عضو شخص كيد جزار أو شفرته وبه دهن أو نحو حلتيت، فلا بد من إزالة أثر نحو الدهن مع النجاسة لأنه صار متنجساً، كما لو تنجس الدهن ثم دهن به نحو جرب أو تنجس به العضو، فلا بد من إزالته ولو بنحو صابون على المعتمد إلا ما عسر زواله، زاد ب: وقد يفرق بأن المشقة في مسألة الجزار، بل الضرورة أظهر بكثرة تكراره وفي تكليفه نحو السدر كل مرة مشقة، فينبغي الاكتفاء بمجرد إزالة أوصاف النجاسة لا الدسم، لأن المشقة تجلب التيسير، ولأنه يعفى عن كل ما يشق الاحتراز عنه كما في النهاية، لا سيما وقد قال بطهارة روث المأكول مالك وأحمد وغيرهما كما مر اهـ. قلت: وقال السيد علي الونائي في كشف النقاب: لو دهن عضوه بدهن متنجس كفاه جري الماء عليه وإن لم يزل أثر الدسومة، لأنه بانبساطه على العضو يصل الماء إلى جميع أجزائه اهـ.
[فائدة]: المذهب وجوب غسل ما أصابه الكلب مع الرطوبة ولو معضاً من صيد على المعتمد، وقيل: يجب تقويره، وقيل: يعفى عن محل نابه وظفره، وقيل: طاهر، قال في الإمداد ونقله البجيرمي عن (م ر): ما عدا الأخيرة وزاد، وقيل: تكفي السبع من غير تتريب، وقيل: يجب مرة فقط اهـ، ولو لم تزل العين إلا بست غسلات مثلاً حسبت مرة على المعتمد، لكن يكفي التتريب في إحداها قبل إزالة العين، اهـ حاشية الشرقاوي. ولو جمع غسلات الكلب في إناء وقد ترب في إحداها فلا بد من غسله سبعاً مع التتريب، لأنها صارت نجاسة مستقلة، قاله ابن أبي شريف وتبعه ع ش وحف، وقال سم: إن ترب الأولى كفى وإلا أعاد التراب اهـ جمل.

[فائدة]: أصابه شيء من الأرض الترابية قبل تمام غسلها لم يجب تتريبه قياساً على ما أصابه من غير الأرض بعد تتريبه قاله الخطيب، وقال (م ر): يجب، وحمل ابن حجر عدم الوجوب على ذات التراب المتطاير، أما ما لاقاه من نحو الثوب فيجب تتريبه، اهـ كردي.
(مسألة): الغسالة طاهرة إذا لم تتغير وقد طهر المحل، وإلا فهي نجسة مع المحل، لأن البلل المنفصل بعض ما بقي بالمحل، ولا يتبعض الماء القليل طهارة ونجاسة كذا قالوه، لكن قال البجيرمي على الإقناع قوله لأن المنفصل الخ، هذا التعليل يعطي أنه يلزم من طهارة أحدهما طهارة الآخر، ومن نجاسة أحدهما نجاسة الآخر، وهو ظاهر شرح الروض، وذكر ق ل ما حاصله: أنه لا يلزم من نجاسة الغسالة نجاسة المحل، ولعل الأوّل مفروض فيما إذا كان الغسل في نحو إجانة. والثاني فيما إذا كان بالصب والمغسول بين يديه اهـ شيخنا.


EmoticonEmoticon