Sunday, May 19, 2013

رؤيا المرأة والعطش والشرب والبخل والانفاق

Tags

رؤيا المرأة والعطش والشرب والبخل والانفاق


الباب 50 51 52 53 54 55 56 في النوم والعجوز والمرأة وفي العطش والشرب
كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين

محتويات

الباب الخمسون في النوم والاستلقاء على القفا والانتباه والعجوز والمرأة والجارية

@النعاس أمن لقوله تعالى {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه} والنوم غفلة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا. وورد في الدعاء: نبهنا من نوم الغافلين.
@-ومن رأى كأنه مستلق على قفاه قوى أمره وأقبلت دولته وصارت الدنيا تحت يده لأن الأرض مسند قوي ومن استلقى على قفاه وكان فمه منفتحا فخرج منه أرغفة فإن تدبيره ينتقص ودولته تزول ويفوز بأمره غيره فإن رأى كأنه منبطح فإنه يذهب ماله وتضعف قوته ولا يشعر بجري الاحوال ولا يدري كيف تصرف الأمور وذلك انه نام على هذه الصفة جعل وجهه في الأرض فلا يدري ما وراه والانتباه من النوم يدل على حركة الجسد واقباله وقال القيرواني ان النوم على البطن ظفر بالأرض والمال والأهل والولد والرقاد على الظهر تشتيت وذلة وموت وربما دل على فراغ الأعمال والراحة من الأحزان إذا كان حامدا لله عز وجل والنوم على الجنب خبر أو مرض أو موت

@-ومن رأى أنه مضطجع تحت أشجار كثر نسله وولده وأما العجوز القبيحة أو الناقصة وذات العيب المجهولة فهي الدنيا رأس كل فتنة لأن المرأة فتنة وقد تمثلت الدنيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء في صورة امرأة وتحايلت لكثير من الناس في صورة امرأة عجوز ذات عيب وقد تدل إذا كانت حسنة جميلة نظيفة كأنها عابدة زاهدة على الآخرة وما يقرب منها ويعمل لها من عمل ومال حلال لأن الدنيا والآخرة ضرتان إحداهما أعظم وأحسن من الأخرى وربما دلت الدنيا الذاهبة والأرض الميتة والدار الخربة والمعروفة هي نفسها او سميتها أو شبيهتها أو نظيرتها فمن رأى عجوزا هرمة شابت في المنام نظرت في حاله ان كانت الرؤيا في خاصته فإن كان فقيرا استغنى وان كان ممن أدبرت دنياه عاد اليه اقبالها وان كان حراثا أو كان عنده مكان يدل على النساء قد تعطل كالبستان أو الفدان والحمام ونحوه فإنه يعود إلى عمارته وبنائه وهيئته وان كان مريضا أفاق من علته وان كان لاهيا عن آخرته عاد اليها وإن كانت للعامة نظرت فإن كانت السنة قد يئس الناس منها ومن خيرها أعقبوها بالخصب وأتوا بالقوت وان كانوا في حرب قد تشعبت وكبرت ومكرت أنجلى أمرها وعادوا إلى حالهم في أولها وأما المراة الكاملة فدالة على ما هو مأخوذ من اسمها فإما من أمور الدنيا لأنها دنيا ولذة ومتعة وإما من أمور الآخرة لأنها تصلح الدين وربما دلت على السلطان لأن المرأة حاكمة على الرجل بالهوى والشهوة وهو في كده وسعيه عليها في مصالحها كالعبد وتدل على السنة لأنها تجمل وتلد وتدر اللبن وربما دلت على الأرض والفدان والبستان وسائر المركوبات

فمن رأى امرأة دلت عليه أو ملكها أو حكم عليها أو ضاحكة اليه أو مقبلة عليه نظرت في أمره ان كان مريضا ببطن ونحوه أو عزبا وكانت المراة الموصوفة بالجمال أو ظنها حوراء نال الشهادة وان لم يكن ذلك ولكنها من نساء الدنيا نجا مما هو فيه ونال دنيا وان رأى ذلك فقيرا أفاد مالا وإن رأى ذلك من له حاجة عند سلطان فليرجها وليناهزها فإن رأى ذلك من سفينة أو دابة غائبة قدمت عليه بما يسره وإن رأى ذلك مسجون فرج عنه لجماله وللفرج الذي معها وإن رأى ذلك من يعالج غرسا أو زرعا فليداومه ويعالجه فإن رآها للعامة فإنها أمر يكون في الناس يقدم عليهم وأو ينزل فيهم فإن كانت بارزة الوجه كان أمرها ظاهرا وإن كانت منتقبة كان أمرها خفيا فإن كانت جميلة فهو أمر سار وان كانت قبيحة فهو أمر قبيح وان كانت تعظهم وتأمرهم وتنهاهم فهو أمر صالح في الدين وإن كانت تعارضهم وتلمسهم أو تقبلهم أو تكشف عورتها اليهم فهي فتنة يهلك فيها ويفتن من ألم بها أو نال شيئا منها في المنام أو نالته في الأحلام وقد تكون من الفتن حصنا وغنائم في تلك السنة التي هم فيها ان رآها في وسط الناس أو في الجامع لأن الخير قد يكون فتنة لقوله تعالى {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} وإن رآها داخلة عليهم أو نازلة اليهم فهي السنة الداخلة بعد التي هم فيها وأما الجارية فدالة على خير يجئ وأمر يجري وفتنة تعتري مأخوذ من اسمها جارية فمن رأى جارية ملكها أو نكحها أو دخلت عليه فإن كان له غائب جاءه أو خبره أو كتابه وإن رأى ذلك من تقتر رزقه يسر له وإن رأى ذلك من هو في البحر ممن تعذر طاووسه جرت سفينته وإن رآها للعامة تطاردهم في الأسواق أو تدعوهم الى السفاح ففتنة تموج فيهم وإن رآها تضرب بالدف فخير مشهور يقدم على الناس ثم على قدر جمالها وقبحها وسائر أحوالها.

الباب الحادي والخمسون في العطش والشرب والري والجوع والأكل وأكل الانسان لحم نفسه أو لحم جنسه ومضغ العلك والطبخ بالنار

@أما العطش فهو في التأويل خلل في الدين فمن رأى أنه عطشان وأراد أن يشرب من نهر فلم يشرب فإنه يخرج من حزن لقوله تعالى في قصة طالوت {ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني} قال بعضهم من أراد أن يشرب فلم يشرب لم يظفر بحاجته ومن شرب الماء البارد أصاب مالا حلالا وإذا رأى أنه ريان من الماء دل على صحة دينه واستقامته وصلاح حاله فيه
(وأما الجوع) فإنه ذهاب مال وحرص في طلب معاش والشبع تحصيل المعاش وعود المال والأكل يخلف في أحوال وقال بعضهم الجوع خير من الشبع والري خير من العطش وقيل من رأى أنه جائع أصاب خيرا ويكون حريصا

@-ومن رأى أنه غيره دعاه إلى الغذاء دلت رؤياه على سفر غير بعيد لقوله تعالى {لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا} فإن دعاه إلى الأكل نصف النهار فإنه يستريح من تعب فإن دعاه إلى العشاء فإنه يخدع رجلا ويمكر به قبل أن يخدعه هو
@-ومن رأى أنه أكل طعاما وانهضم فإنه يحرس على السعي في حرفته

@-ومن رأى أنه أكل لحم نفسه فإنه يأكل من مدخور ماله ومكنوزه فإن أكل لحم غيره فإن أكله نيئا فإنه يغتابه او أحد أقربائه وإن أكله مطبوخا أو مشويا فإنه يأكل رأس مال غيره فإن رأى كأنه يعض لحم نفسه ويقطعه ويطرحه إلى الأرض فإنه رجل غماز واكل المرأة لحم المرأة مساحقة أو مغالبة وأكل لحم نفسها دليل على انها تزني وتأكل من كد فرجها وأكل لحم الرجل في التأويل مثل أكل المرأة وكذلك اكل لحم الشاب أقوى في التأويل من أكل لحم الشيخ فإن رأى أنه يأكل لحم لسان نفسه أصاب منفعة من قبل لسانه وربما دلت هذه الرؤيا على تعود صاحبها السكوت وكظم الغيظ والمداراة

(وأما مضغ العلك) فمن رأى أنه يمضغه فغنه ينال مالا في منازعة وقيل ان مضغ العلك اتيان فاحشة لأنه من عمل قوم لوط وأما من رأى أنه يطبخ بالنار شيئا ونضج فإنه يصيب مراده في مال فإن لم ينضج لم ينل مراده ولو رأى أنه يأكل اللبان فإن اللبان بمنزلة بعض الادوية ولو رأى أنه يمضغ اللبان والعلك فإنه يصير إلى أمر يكثر فيه الكلام وترداده مثل منازعة أو شكوى أو ما يشبه ذلك وكل ما يمضغ من غير أكل فإنه يزداد الكلام بقدر ذلك المضغ وكذلك قصب السكر إلا أنه كلام يستحلي ترداده فإن رأى أنه يأكل من رؤوس الناس أو يطعمها غيره أو ينال منها شعرا أو عظاما فإنه يصيب مالا من رؤساء الناس وعظمائهم فإن أكل من أدمغتهم فإنه يصيب من ذخائر أموالهم وكذلك رؤوس البهائم والسباع إلا أنها دون رؤوس الناس في الشرف فإن رأى رؤوس الناس مقطوعة في بلدة أو محلة أو في بيت أو على باب دار فإن رؤوس الناس يأتون ذلك الموضع ويجتمعون فيه وقيل من رأى أنه يأكل لحم نفسه أصاب مالا يؤكل وسلطانا عظيما فإن رأى أنه يأكل لحم مصلوب أو ابرص أو لحم مجذوم فإنه يصيب مالا عظيما حراما فإن رأى أنه عانق رجلا ميتا أو حيا فإنه تطول حياته وكذلك المصافحة

@-ومن رأى أنه يأكل من لحم نفسه أو لحم غيره وكان لما يأكل اثر ظاهر أكل من ماله أو من غيره فإن لم يكن له أثر اغتاب انسانا من اهل بيته أو غيرهم ومن أكل لحم المصلوب اكل مالا حراما من رجل رفيع القدر إذا كان لما يأكل اثر.

الباب الثاني والخمسون في ذكر أنواع من البلايا من اليأس واليتم والوجع والكد والفزع والعثور والعبوس والعري والعزل والطرد والسرقة والسفه والذلة والخسران والخيانة والحبس والحمل الثقيل والبؤس أو الطغيان والضلالة

@أما اليأس من الأمر فدليل الفرج والنجاة لقوله تعالى {فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا} وقوله تعالى {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا}
وأما اليتيم فمن رأى كأنه يتيم فإن غيره يغلبه في امر امرأة أو مال أو تجارة وما أشبه ذلك والوجع ندامة من ذنب وقيل ان من رأى أنه مستريح فإنه يكد والكد راحة والفزع يدل على اكتساب مظنة وارتكاب مآثم

@-ومن رأى أنه مات من الفزع مات فقيرا والمظالم باقية في ذمته والعزل عهد كما أن العهد عزل وقيل انه يدل على طلاق المرأة وعبوس الوجه يدل على بنت لقوله تعالى {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم}
وأما العثور فمن رأى كأن ابهام رجله عثرت في الأرض اجتمع عليه دين فإن خرج منها دم نابته نائبة وقيل انه يصيب مالا حراما وأما العرى فمن رأى أنه نزع ثيابه ظهر له عدو مكاتم غير مجاهر بالعداوة بل يظهر المودة والنصيحة قال الله تعالى {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما} فإن رأى كأنه عريان في محفل فانه يفتضح وان كان عريانا في موضع وحده فان عدوه يطلب عثراته فلا يجد مراده من هتك ستره والطرد غير محمود في التأويل فمن رأى أنه طرد أحدا من أهل الفضل أو هول أو صاح عليه فانه يقع في أمر هائل ويغلبه عدوه وأما السرقة فان السارق المجهول ملك الموت والسارق المعروف يستفيد من المسروق منه علما أو موعظة أو منفعة فان رأى كأن سارقا مجهولا دخل بيته وسرق طسته أو ملحفته أو قمقمته ماتت امرأته وسرقة الدار أيمة تتزوج والسفه الجهل فمن رأى أنه سفه جهل لقوله تعالى {فان كان الذي عليه الحق سفيها} قالوا جاهلا وأما الذلة فنصرة في التأويل والخسران الذنب والخيانة والزنا والحبس ذل وهم وقيل ان الحبس في السجن يدل على نيل ملك بدليل قصة يوسف والحبس في البيت المجصص المجهول المنفرد عن البيوت دليل الموت والقبر فان رأى كأنه موثق في بيت مغلق عليه فانه ينال خيرا واما الحمل الثقيل فجار السوء واصابة البؤس دليل الافتقار وأما الضلالة عن الطريق فخوض في باطل والاهتداء بعد الضلالة اصابة الخير والفلاح .

*2* الباب الثالث والخمسون في بعض الاضداد كالصعود والهبوط والبخل والانفاق والهبة واللجاجة والمصالحة والكبر والتواضع والكذب والصدق والفقر والغنى والخوف والأمن والغم والفرح والجحود والاقرار والاحسان والاساءة والذنب والتوبة

@من رأى انه صعد جبلا دل على حزن وسفر فان صعد في السماء حتى بلغ نجومها فانه يصيب شرفا ورياسة فان رأى أنه لما صعد فيها تحول نجما من النجوم التي يهتدي بها نال الإمامة والهبوط من السماء بعد صعودها ذل بعد العز وقيل هو نيل نعمة الدنيا مع رياسة الدين وإذا رأى الهبوط من الجبل نال الفرج وقيل انه يدل على تغيير الأمر وتعذر المواد وأما البخل فذم فان رأى انه يبخل فانه يذم كما انه لو راى انه يذم فانه يبخل وانفاق المال على الكره دليل اقتراب الأجل {وأنفقوا مما رزقناكم من قبل ان يأتي أحدكم الموت} وإذا انفق عن طيب نفس منه أصاب خيرا ونعمة لقوله تعالى{وأنفقوا خيرا لأنفسكم} وقوله تعالى {وما أنفقتم من سئ فهو يخلفه}

وأما الهبة فمن رأى كأنه وهب لرجل عبدا فانه يرسل اليه عدوا
واللجاجة فرار فمن رأى كأنه يلج فانه يفر من أمر هو فيه كائنا ما كان من ولاية أو تجارة أو صناعة أو خصومة ويدل أيضا على نفور الناس عن موعظة واعظ أو تعظيم عالم لقوله تعالى {بل لجوا في عتو ونفور} وأما المصافحة فمن رأى كأنه يدعو غريما إلى الصلح من غير قضاء دين فانه يدعو ضالا إلى الهدى ومصالحة الغريم على شطر المال نيل خير
(وأما الكبر فمن رأى كأنه تكبر لتمكنه بسرور الدنيا وفوزه بنعيمها واستقامة أمورها فانه يدل على نفاد عمره) لقوله تعالى {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهار} الآية والتبختر خطأ في الدين لقوله تعالى {واقصد في مشيك} ويدل على اصابة شرف في الدنيا زائل عن قريب والتواضع للناس ظفر وعلو ورفعة لما روى في الأخبار ومن تواضع لله رفعة والكذب دليل على أن صاحب الرؤيا لا عقل له خصوصا إذا راى كأنه يكذب على الله لقوله تعالى {يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون}
والصدق الإيمان فمن رأى من الكفار أنه صدق فانه يؤمن كما لو راى مؤمن انه آمن فانه يصدق وأما الفقر

فمن رأى انه فقير فانه يصيب طعاما كثيرا لقوله تعالى حكاية عن موسى {رب اني أنزلت إلى من خير فقير} والغنى هو الفقر فمن رأى انه يفتقر وأما الخوف فيدل على التوبة وكل خائف تائب وقيل من راى كأنه خائف فاز من الخوف ونال رياسة فان رأى انه آمن فانه يخاف وأما الغم فدال على السرور وقيل هو الغم بعينه والفرح هو الغم لقوله تعالى {لايحب الفرحين} وأما الجحود فعلى ضربين جحود حق وجحود باطل فمن رأى أنه جحد باطلا فانه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر

@-ومن رأى كأنه جحد حقا فانه يكفر لقوله تعالى {وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون} والاقرار بعبودية انسان اقرار بعداوته والاقرار على النفس بالذنب والمعصية نيل عز وشرف وتوبة لقوله تعالى حاكيا عن آدم وحواء {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا} والاقرار بقتل الانسان يدل على نيل ولاية أو رياسة أو أمن لقصة موسى قتلت منهم نفسا واما الاحسان فيدل على نجاة صاحب الرؤيا والاساءة تدل على هلاكه وارتكاب الذنب يدل على ركوب صاحبه الددين كما ان الدين يدل على ارتكاب الآثام والتوبة تدل على نيل ملك واصابة شرف وبركة بعد احتمال بلية.

*2* الباب الرابع والخمسون في النكاح وما يتصل به من المباشرة والطلاق والغيرة والسمن وشراء الجارية والزنا واللواط والجمع بين الناس بالفساد وتشبه المرأة بالرجل والتخنث ونظر الفرج

@من راى انه عروس ولم يرا امرأة ولا عرفها ولا سميت له ولا نسبت له إلا أنه سمي عروسا فانه يموت أو يقتل انسانا ويستدل على ذلك بالشواهد فان هو عاين امرأته أو عرفها أو سميت له فانه بمنزلة التزويج وإذا راى أنه تزوج أصاب سلطانا بقدر المرأة وفضلها وخطرها ومعنى اسمها وجمالها ان عرف لها اسما أو نسبة ولو رأى أنه طلق امرأته فانه يعزل عن سلطانه إلا أن يكون له نساء حرائر واماء فانه نقصان شئ ن سلطانه فان راى بعض ابناء الدنيا أنه ينكح زانية أصاب دنيا حراما وجميع النكاح في المنام إذا احتلم صاحبه فوجب عليه الغسل فليس برؤيا

فان رأى رجل أنه يأتي امرأة معروفة فان أهل بيت المرأة يصيبون خيرا في دنياهم فان رأى انه لم يغشها ولكن نال منها بعض اللمم فان غنى أهل بيتها يكون دون ذلك لأن الغشيان أفضل وأبلغ ولو رأى أو رؤي له انه ينكح أمه أو أخته أو ذات رحم فان ذلك لايراه إلا قاطع لرحمه مقصر في حقهم فهو يصل رحمه ويراجع فان راى ان امرأته متصنعة مضطجعة معه فوقما هي في هيئتها ومخالفة لذلك فانها سنة مخصبة تأتي عليه ويعرف وجه ما يناله منها فان كانت امرأة مجهولة فهو أقوى ولكن لا يعرف صاحبها وجه ما يناله من السنة فمن رأى انه ينكح رجلا مجهولا وكان المجهول شابا فان الفاعل يظفر بعدوله وكذلك لو كان المنكوح معروفا أوكانت بينهما منازعة أو خصومة أو عداوة فإن الفاعل يظفر بالمفعول به وان كان المنكوح معروفا وليست بينهما منازعة ولا عداوة فان المفعول به يصيب من الفاعل خيرا أو سميه ان لم يكن لذلك أهلا أو نظيره أو في سبب من أسباب هؤلاء فان كان المنكوح شيخا مجهولا فان الشيخ جده وما يصل منه الى جده من خير فانه يحسن ظنه واحتماله فيه وكذلك لو راى انه يقبل رجلا أو يضاجعه أو يخالطه دون ان يكون ذلك من شهوة بينهما فانه على ما وصفت في النكاح إلا أنه دونه في القوة والمبلغ فان راى انه يقبل رجلا غير قبلة الشهوة فان الفاعل ينال من المفعول به خيرا ويقبله كقبوله فان راى رجل أن بنفسه حملا فانه زيادة في دنياه

ولو رأى أنه ولد له غلام أصابه هم شديد فان ولد له جارية أصاب خيرا وكذلك شراء الغلام والجارية فان فان راى أنه ينكح بهيمة معروفة فانه يصل بخيره من لا حق له في تلك الصلة ولم يؤجر على ذلك فان كانت البهيمة مجهولة فانه يظفر بعدو له في نفسه ويأتي في ظفره به مالا يحل له وإلا استحق العدو ذلك منه وكذلك لو كان ما ينكح غير الهيمة من الطير والسباع ما خلا الانسان فان رأى انه ينكح ميتا معروفا فإن المفعول به يصيب من الفاعل خيرا من دعاء أو صلة فان رأى أنه ينكح ذا حرمة من الموتى فان الفاعل يصل المفعول به بخير من صدقة أو نسك أو دعاء وان راى ميتا معروفا ينكح حيا وصل الى الحي المنكوح خير من تركة الميت أو من وارثه أو عقبه من علم أو غيره والقبلة بعكس ذلك لأن الفاعل فيها يصيب خيرا من المفعول به ويقبل

@-ومن رأى أنه تزوج بامرأة ميتة ودخل بهل فانه يظفر بأمر ميت يحتاله وهو في الأمور بقدر جمال تلك المرأة فان لم يكن دخل بها ولا غشيها فان ظفره بذلك الأمر يكون دون ما لو دخل بها ولو رأت امرأة ان رجلا ميتا تزوجها ودخل بها في دارها أو عندها فان ذلك نقصان في مالها وتغيير حالها وتفرق أمرها فان كان دخل بها الميت في دار الميت وهي مجهولة فانها تموت وان كانت الدار معروفة للميت فهي على ما وصفت نقصان في مالها ولة رأت امرأة لهل زوج انها تزوجت بآخر أصابت خيرا وفضلا ولو راى الرجل المتزوج بأخرى أصاب سلطانا ولو تزوج بعشر كان ذلك له صالحا كل ذلك إذا عاين امرأته أو سميت له أو عرفها وكذلك المرأة إذا تزوجت برجل مجهول لم تعاينه ولا عرفته ولا سمي لها فانها تموت وقيل لو رأت امرأة ان ميتا نكحها فانها تصيب خيرا من موضع لا ترجوه كما ان الميت لايرجى وكذلك نكاح الرجل الرجل الميت ومن نكح امرأة في دبرها حاول أمرا من غير وجهه

@-ومن رأى انه يدخل على حرم الملك أو يضاجعهن فانها حرمة تكون بأولئك الملوك ان كان في الرؤيا ما يدل على بر وخير وإلا فانه يغتاب تلك الحرم
@-ومن رأى ان امرأته حائض الغلق عليه أمره فان طهرت انفتح عليه ذلك الأمر فان جامعها عند ذلك تيسر أمره فإن رأى أنه هو الحائض أتى محرما وان رأى أنه جنب اختلط عليه أمره فإن اغتسل ولبس ثوبه خرج من ذلك وكذلك المرأة
@-ومن رأى لامرأته لحية لم تلد المرأة أبدا وان كان له ولد ساد أهل بيته وقال القيرواني اما عقد النكاح للمرأة المجهولة فإذا كان العاقد مريضا مات وان كان مفيقا عقد عقدا على سلطان أو شهد شهادة على مقتول لأن المرأة سلطان والوطء كالقاتل والذكر كالخنجر والرمح سيما الافتضاض الذي هو فيه جريان الدم عن الفعل وان كانت معروفة أو نسبت له أو كان أبوها شيخا فإنه يعقد وجها من الدنيا اما دارا أو عبدا أو حانوتا أو يشتري سلعة أو ينعقد له من المال ما تقربه عينه وان تأجل وقته حتى يدخل بالزوجة وينال منها حاجته فيتعجل ما قد تأجل وأما الوطء فدال على بلوغ المراد مما يطلبه الانسان أو هو فيه أو يرجوه من دين أو دنيا كالسفر والحرث والدخول على السلطان والركوب في السفن وطلب الضال لأن الوطء لذة ومنفعة فيه تعب ومداخلة فإن وطئ زوجته نال منها ما يرجوه أو نالت هي منه بالنفقة والاقبال من بعد الصد إلا أن يطأهن في أشهر الحج أو يكون في الرؤيا ما يدل عليه فإنه يطأ بقدمه الأرض الحرام ويبلغ منها مراده وان كانت قد تمت لذته وتكون نطفته ماله الذي ينفقه في ذلك المكان الطيب الذي لا يؤمله طالب وان رجع منه طالبته نفسه بالعودة اليه ومن أحرز في يده شيئا من نطفتة أو رآها في ثوبه نال مالا من ولد أو غيره وأما نكاح البهائم والانعام المعروفة فإنه دليل على الاحسان الى من لايراه أو النفقة في غير الصواب وان كانت مجهولة ظفر بمن تدل عليه تلك الدابة من حبيب أو عدو ويأتي في ذلك مالا يحل له منه فإن كانت الدابة هي التي نكحته كان هو المغلوب والمقهور إلا أن يكون عند ذلك غير مستوحش ولا كان من الدابة أو السبع وما شبه به اليه مكروه فإنه ينال خيرا من عدوه أو ممن لم يكن يرجوه وقد يدل ذلك على وطء المحرمات من الإناث والذكران إذا كان مع ذلك شاهد يقويه
واما الوطء في الدبر فإنه يطلب امرا عسيرا من غير وجهه ولعله لا يتم له ويذهب فيه ماله ونفقته ويتلاشى عند عمله لأن الدبر لا تتم فيه نطفة ولا تعود منه فائدة كما يعود من الفرج وأما افتضاض البكر العذراء فمعالجة الامور الصعاب كلقيا بعض السلاطين وكالحرب والجلاد وافتتاح البلد وحفر المطامير والآبار وطلب الكنوز والدواوين والبحث عن العلوم الصعاب والحكمة المخفية والدخول في سائر الأمور الضيقة فإن فتح وأولج فيه منامه نجح في مطلوبه في اليقظة وان انكسر ذكره أو حفي رأسه أو أتته شهوته دون أن يولجه اضربه جده أو ضعفت حيلته أو استماله عما أراده أو بذل له مال عما طلبه حتى ترك على قدر المطالب في اليقظة واما نكاح الذكران فأنظر الى المنكوح فإن كان شابا ظفر الناكح بعدوه وان كان شيخا ظفر بجده وعلا بحظه وان كان معروفا قهره الناكح وظلمه وعدا عليه وإن كان طفلا صغيرا ركب مالا ينبغي له وحمل غيره مشقة لا تصلح له وإن كان المنكوح صديقه يأتيه بأمر لم يكن المنكوح يظنه فإن كان بميله وارداته فإنه ينال من الفاعل خيرا ويشترك الفاعل والمفعول مع غيرهما ويجتمعان على شئ مكروه وأما مناكحة الميت فإن المفعول به ينال من الفاعل خيرا فإما الحي فلعله ينال من ميراثه أو من أحد من أهل بيته أو عقبه وأما الميت فلعل الحي يتصدق عنه أو يصل أهله أو يترحم عليه وان كانت المنكوحة الميتة مجهولة فإنه يحيا له أمر يطلبه اما أرض خربة يعمرها أو بئر مهدومة يحفرها أو أرض ميتة يحرثها ومطلب ميت يحييه بالطلب ووجود البينة والانصار إلا أن يضعف ذكره عند المجامعة أو يكسل عند الشهوة فإنه يحاول ذلك ويعجز عنه وأما نكاح الميت الحية فإن كانت مريضة أو كان عندها مريض لحقه واتصل به وإلا كان ذلك شتاتا في بيتها أو علة في جسمها إلا أن يكون مع ذلك ما يدل على الصلاح مثل أن يقول لها إني لست بميت أو ترى أنه مع ذلك قد دفع اليها تبنا أو وهبها شعيرا فإنه خير يحيا لها لم تكن ترجوه أو قد يئست من ميراثه أو من زوجها ان كانت أرملة أو من غائب يقدم عليها ان كان لها غائب وأما إن تزوجت المرأة زوجا غير زوجها في المنام فإنه نفع يدخل عليها أو على أهل بيتها أو زوجها من شريك يشاركه أو ولد يعاونه أو صانع يخدمه ويعمل له وأما من نكح امراة في المنام فإنه يظفر بما يحاوله في أمور صناعته

فإن رأى أنه جنب اختلط أمره فإن اغتسل خرج من جميع ما أصابه والحيض في المنام للحامل غلام لقوله تعالى {فضحكت فبشرناها باسحق} وان رأى الرجل أنه حائض وطئ مالا يحل له وطؤه فإن رأى أنه نكح امرأته وهي معرضة عنه فربما تألبت عليه دنياه وان رآها حاضت كسدت صناعته وأما القبلة للشهوة فإنها تجري مجرى النكاح ولغير الشهوة فإن الفاعل يقبل على المفعول ويقصد اليه بمجيئه أو بسؤاله وحاجة فينالها إن كان قد أمكنه منها أو تبسم له ولم يدفعه عنها ولا أنكر فعله ذلك عليه والمضاجعة في الفراش الواحد وللحاف الواحد والمخالطة تجري مجرى النكاح والبقبلة فإن رأى كأنه تزوج بأربع نسوة فإنه يستفيد مزيدا من الخير لقوله تعالى {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} فإن رأى كأنه تزوج امرأته رجل آخر وذهب بها اليه فإنه يزول ملكه ان كان من الملوك وتبطل تجارته ان كان من التجار وان رأى انه زوج امرأته لرجل وذهب بذلك الرجل الى امرأته فإنه يصيب تجارة رابحة زائدة والعرس لمن يتخذه مصيبة ولمن يدعى اليه سرور وفرح إذا لم ير طعاما (وحكي) أن رجلا أتى ابن سيرين فذكر له أنه ينكح أمه فلما فرغ منها نكح أخته وكان يمينه قطعت فتكتب ابن سيرين جوابه في رقعة حياء من أن يكلم الرجل بذلك فقال هذا عاق قاطع للرحم بخيل بالمعروف مسئ الى والدته وأخته

@-ومن رأى كأن الخليفة نكحه نال ولاية وان نكحه رجل من عراض النساء أصاب فرجا من الهموم وشفاء من الأمراض
@-ومن رأى كأن شيخا مجهولا ينكح امرأته فإنه ينال ربحا وزيادة فإن الشيخ جده فإن نكحها شاب فإن عدوا له يخدمه ويحثه على الظلم وسوء المعاملة والمنكوح إذا كان محبوسا فرج عنه
@-ومن رأى كأنه ينكح أمه الميتة في قبرها فإنه يموت لقوله تعالى {منها خلقناكم وفيها نعيدكم}
@-ومن رأى كأنه نكح جارية نال خيرا فإن رأى أنه ينكح امرأة على غير وجه الإباحة فإنه يطلب أمرا من غير وجهه ولا ينتفع به فإن رأى الرجل كأنه ينكح عبده أو أمته نال زيادة في ماله وفرحا بما ملكه فإن رأى كأن عبده يجامعه فإن عبده يستخف به وقيل من رأى كأنه طلق زوجته استغنى لقوله تعالى {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته} وقيل إن هذه الرؤيا تدل على أن صاحبها يفارق ملكا كان يصحبه فإن النساء ذوات كيد كالملوك والطلاق فراق وقيل غن طلاق المرأة للوالي عزله وللصانع ترك حرفته فإن طلقها رجعيا فإنه يرجع إلى شغله

@-ومن رأى أنه غيور فإنه حريص والسمن زيادة في المال فمن رأى أنه سمين زاد وقيل من رأى كأنه زنى فإنه يخون وقيل يرزق الحج وقيل إن الزنا بامرأة رجل معروف طلب مال ذلك الرجل وطمع فيه والزاني بامرأة شابة واضع ماله في أمر محكم غير مضيع له وإن أقيم الحد على الزاني دل على استفادة فقه وعلم في الدين إن كان من أهل العلم وعلى قوة الولاية وزيادتها ان كان واليا وأما الجمع بين الناس بالفساد فمن رأى أنه يجمع بين زان وزانية ولا يرى الزانية فإنه رجل دلال يعرض متاعا ويتعذر عليه وأما تشبه المرأة بالرجل فإن رأت المرأة عليها كسوة الرجال وهيئتهم فإن حالها يحسن إذا كان ذلك غير مجاوز للقدر فإن كانت الثياب غير مجاوزة للقدر فإن حالها يتغير مع خوف وحزن فإن رأى كأنها تحولت رجلا كان صلاحها لزوجها وأما التخنث فمن رأى كأنه مخنث أصاب هولا وحزنا وأما النظر إلى الفرج فمن رأى كأنه نظر إلى فرج امرأته أو غيرها من النساء نظر شهوة أو مسته فإنه تجارة مكروهة وان رأى أنه نظر إلى امراة عريانة من غير علمها فإنه يقع في خطأ وزلل وأما اللواط فمنهم من قال أنه يدل على الظفر بالعدو لأن الغلام عدو ومنهم من قال يفتقر ويذهب رأس ماله.

*2* الباب الخامس والخمسون في السفر والقفز والمشي والوثوب والهرولة والقصد في المشي والغيبة في الأرض والطيران والركوب والرجوع من السفر

@السفر يدل على الانتقال من مكان الى مكان وعلى الانتقال من حال إلى حال وعلى المساحة فمن رأى كانه يسافر فإنه يمسح أرضا كما لو رأى أنه يمسح أرضا فإنه يسافر وأما القفز فمن رأى كأنه يقفز في الأرض بفرد رجل لعلة به لا يقدر معها على المشي فإنه تصيبه نائبة يذهب فيها نصف ماله ويتعيش بالباقي في مشقة وتعب وأما الوثوب فمن رأى كأنه وثب إلى رجل فإنه يغلبه ويقهره لأن الوثوب يدل على القوة وقوة الإنسان في قدميه فإن رأى كأنه وثب من مكان إلى خير منه فإنه يتحول من حال إلى حال أرفع منه عاجلا فإن رأى كأنه وثب من الأرض حتى بلغ قرب السماء سافر حتى وافى مكة فإن رأى كأنه وثب حتى بلغ بين السماء والأرض فهو موته ورفع جنازته

@-ومن رأى كأنه يمشي مستويا فإنه يطلب شرائع الإسلام ويرزق خيرا فإن رأى كأنه يمشي في السوق دل على أن في يده وصية وان كان أهلا للوصية نالها لقوله تعالى {ما هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} فإن رأى كأنه يمشي حافيا دل على حسن دينه وذهاب غمه وقيل ان هذه الرؤيا تدل على مصيبة في المرأة وطلاقها وأما الهرولة في أي موضع كان فظفر بالعدو والقصد في المشي تواضع لله لقوله تعالى {واقصد في مشيك} والغيبة في الأرض من غير حفر إذا طال عمقها وظن أنه يموت فيها ولا يصعد منها مخاطرة بالنفس وتغرير بها في طلب الدنيا أو الموت في ذلك وأما الطيران فقد حكي أو رجلا أتى ابن سيرين فقال رأيت كأني أطير بين السماء والأرض فقال أنت تكثر المني

@-ومن رأى كأنه طاف فوق جبل فإنه ينال ولاية يخضع له فيها الملوك وقيل من رأى كأنه يطير فإن كان أهلا للسلطان ناله وإن سقط على شئ ملكه وان لم يصلح للولاية دل على مرض يصيبه يشرف منه على الموت أو خطأ منه يقع في دينه فإن طار من سطح الى سطح فإنه يستبدل بامرأته امرأة أخرى وقال بعضهم الطيران دليل السفر إذا كان يحتاج فإنه انتقال من حال إلى حال فإن بلغ طيرانه منتهاه فإنه ينال في سفره خيرا وإذا طار من أرض إلى أرض نال شرفا وقرة عين: "وإذا نبا بك منزل فتحول" فإن طار من أسفل إلى علو بغير جناح نال أمنيته وارتفع بقدر ما علا فإن طار كما تطير الحمامة في الهواء نال عزا فإن رأى كأنه طار حتى توارى في جو السماء ولم يرجع فإنه يموت ومن طار من داره إلى دار مجهولة فإنه يتحول من داره الى قبره

@-ومن رأى كأنه ركب دابة فإنه يركب هوى غالبا وقيل ان ركوب الدواب كلها نيل عز ومراد فإن لم يحسن ركوبها فإنه يدل على اتباع الهوى فإن ركبها وأحسن الركوب وضبط الدابة سلم من فتنة الهوى ونال المنى فإن رأى كأنه ركب عنق انسان فإنه يموت ويحمل المركوب جنازة وقيل ان ركوب عنق الانسان يدل على أمر صعب فإن أسقطه من عنقه فإن ذلك الأمر الذي طلبه لا يتم وأما الرجوع من السفر فيدل على أداة حق واجب عليه وقيل انه يدل على الفرج من الهموم والنجاة من الأسواء ونيل النعمة لقوله تعالى {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} وربما تدل هذه الرؤيا على توبة الرائي من الذنوب لقوله تعالى {لعلهم يرجعون} فإن معنى التوبة الرجوع عن المعصية والركض على الدابة أو على الرجلين دال على سرعة ما يطلبه وعلى النجاة والمن ممن يخافه لقول موسى كما أخبر عنه تعالى في القرآن {ففررت منكم لما خفتكم} إلا أن يكون هربه من الله تعالى أو من ملك الموت فإنه مدرك هالك وبلوغ الغايات والمنى والكمال دال على النقص والزوال ومن طار عرضا في السماء دل على أنه يسافر سفرا أو ينال شرفا ومن وثب من موضع إلى موضع تحول من حال إلى حال والوثب البعيد سفر طويل فإن اعتمد في وثبه على عصا اعتمد على رجل قوي منيع.

الباب السادس والخمسون في أنواع المعاملات الجارية بين الناس كالبيع والرهن والاجارة والشركة والوديعة والعارية والقرض والضمان والكفالة وقضاء الدين واداء الحق والامهال

@البيع يختلف في التأويل بحسب اختلاف المبيع
@-ومن رأى كأنه يباع أو ينادي عليه فإنه ان كان مشتريه رجلا ناله هم وان اشترته امرأة أصاب سلطانا أو عزا وكرامة وكل ما كان ثمنه أكثر كان أكرم وانما قلنا إن البيع في الرؤيا يقتضي اكرام المبيع لقوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام {وقال الذي اشتراه من مصر لامراته اكرمي مثواه} وكل ما كان شرا للبائع كان خيرا للمبتاع وما كان خيرا للبائع فهو شر للمبتاع وقيل إن البيع زوال ملك والبائع مشتر والمشتري بائع والبيع ايثار على المبيع فإن باع ما يدل على الدنيا آثر الآخرة عليها وان باع ما يدل على الآخرة آثر الدنيا عليها وإلا استبدل حالا بحال على قدر المبيع والثمن وبيع الحر ذلته وحشن عاقبته لقصة يوسف عليه السلام

(وأما الرهن) فمن رأى كأنه رهينة في موضع فإن رؤياه تدل على أنه اكتسب ذنوبا كثيرة لقوله تعالى {كل نفس بما كسبت رهينة} وقيل ان المرهون مأمور فإن رأى كأنه رهن عنده رهن فإنه يظلم في شئ ويبخس حقه ثم يصل الى حقه بسبب الراهن الذي رهن عنده الرهن والمرهون مأسور بذنب او دين عند المرتهن وكذلك الراهن حتى يفك رهنه
(واما الاجارة) فإن المستأجر رجل يخدع صاحب الاجارة ويغره ويحثه على أمر مضطرب وإذا انخدع له تبرأ منه وتركه في الهلكة
(وأما الشركة) فهي دليل على الانصاف فمن رأى كأنه شارك رجلا فإن كل واحد منهما ينصف صاحبه في أمر يكون بينهما فإن رأى كأنه شارك شيخا مجهولا فإنه جده ويدل على أنه ينال انصافا في تلك السنة ممن كانت بينه وبينه معاملة وان رأى كأنه شارك شابا مجهولا فإنه يجد من عدوه الانصاف مع خوفه من بليته وظلمه وأذيته

(وأما الوديعة) فمن رأى كأنه أودع رجلا سره فإنه سره وقيل ان المودع غالب والمودوع مغلوب وأما العارية فمن رأى كأنه استعار شيئا أو اعاره فإن كان ذلك الشئ محبوبا فإنه ينال خيرا لا يدوم فإن كان مكروها أصابته كراهية لا تدوم وذلك ان العارية لا بقاء لها وقيل من استعار من رجل دابة فإن المعير يحتمل مؤنة المستعير
(وأما القرض) فمن رأى أنه يقرض الناس لوجه الله تعالى فإنه ينفق مالا في الجهاد لقوله تعالى {ان تقرضوا الله} الآية وأما الضمان فمن رأى كأنه ضمن عن انسان شيئا لرجل فإنه يعلمه أدبا من آداب ذلك الرجل

(وأما الكفالة) فقد قيل انها تجري مجرى القيد في التأويل وتدل على الثبات في الأمور وسواء في ذلك الكافل والمكفول وقيل من تكفل لانسان فقد أساء اليه فإن رأى كان انسانا تكفل به فإنه يرزق رزقا جليلا لقوله تعالى {وكفلها زكريا} الآية فإن رأى كأنه تكفل صبيا فإنه ينصح عدوا لقوله تعالى {يكفلونه لكم وهم له ناصحون}
(وأما قضاء) الدين فمن رأى كأنه قضى دينا أو أدى حقا فإنه يصل رحما أو يطعم مسكينا وييسر عليه أمر متعذر من أمور الدين أو أمور الدنيا وقيل ان اداء الحق رجوع عن السفر كما أن الرجوع عن السفر اداء للحق
(وأما الامهال) فيدل على العذاب لقوله تعالى {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا} وان رأى كأنه أمهل رجلا في غضب فإنه يعذبه عذابا شديد.


EmoticonEmoticon