Wednesday, June 26, 2013

الاستخلاف وحكم المسبوق وحكم تارك الصلاة

Tags

الاستخلاف وحكم المسبوق وحكم تارك الصلاة



كتاب بغية المسترشدين با علوي الحضرمي علي المذهب الشافعي

محتويات

الاستخلاف وحكم المسبوق

أفتى الشهاب الرملي بأن الإمام في الجمعة لو تذكر أنه محدث فخرج واستخلف مأموماً صح، قال: ولا يخالف ما ذكرته قول المنهاج ولا يستخلف في الجمعة إلا مقتدياً به قبل حدثه فإنه جرى على الغالب اهـ، ووافقه ابن حجر.
(مسألة): استخلف إمام الجمعة مسبوقاً لم يدرك معه ركوع الأولى أتم ظهراً لا من اقتدى به فيتم جمعة إن أدرك الركعة الثانية من صلاة الإمام الأول، وكذا إن أدرك ركعة من بقية صلاة المستخلف الذي يتم بظهر، أقام ع ش وابن حجر في فتاويه فليتأمل، لكن شرط (م ر) بقاء العدد إلى سلام الإمام المذكور، بل لو فارقه المقتدون وسلموا وهو في ثانيته امتنع الاقتداء به حينئذ لفوات العدد.
(مسألة): حاصل مسألة الاستخلاف كما أوضحها الشيخ محمد بن صالح الريس في القول الكافي أنه إذا خرج الإمام عن الإمامة بنحو تأخره عن المأمومين، أو عن الصلاة بنحو حدث ولو عمداً، فاستخلف هو أو المأمومون أو بعضهم صالحاً للإمامة، أو تقدم الصالح بنفسه جاز تارة بل وجب وامتنع أخرى، ولا يشترط أن يكون الخليفة محاذياً للإمام، ولا أن يتقدم على المأمومين، بل يندب ذلك، ثم الاستخلاف إن كان في جمعة فشرطه أن يكون الخليفة مقتدياً به قبل خروجه، وأن لا ينفرد المأمومون بركن قولي أو فعلي، أو يمضي زمن يسع ركناً، ولا تلزمهم نية الاقتداء بالخليفة مطلقاً، فإن انفرد كلهم بركن، فإن كان في الركعة الأولى بطلت لوجوب الاستخلاف فيها أو في الثانية فلا، ولكن لا تجوز لهم حينئذ نية الاقتداء به بل تبطل بذلك إذ هو كتعداد الجمعة، وإن حصل الانفراد أو نية القدوة من بعضهم، فإن بقي أربعون صحت الجمعة لهم فقط، وإلا بطلت جمعة الكل فيعدونها جمعة،

وأما الخليفة فإن أدرك ركوع الأولى مع الإمام واستخلفه في اعتدالها تمت جمعته كالمقتدين، وإلا فتتم لهم دونه ويحرم تقدمه مع علمه بتفويت جمعته وإن صح، واختلفوا فيمن أدرك مع الإمام ركوع الثانية وسجوديها ثم استخلف في التشهد فقال ابن حجر: يتم ظهراً، وقال الشيخ زكريا و (م ر) والخطيب وغيرهم: يتم جمعة وإن كان الاستخلاف في غير الجمعة، فإن كان الخليفة مقتدياً واستخلف عن قرب أو غير مقتد واستخلف في الأولى وثالثة الرباعية جاز من غير تجديد نية وإن مضى قدر ركن، وإن استخلف غير المقتدي في ثانية مطلقاً أو ثالثة مغرب أو رابعة غيرها لم يصح إلا بتجديد نية، ويجب على المسبوق المستخلف في الجمعة أو غيرها مراعاة نظم صلاة إمامه، فيقنت ويتشهد في غير موضعه ويشير إليهم بما يفهم فراغ صلاتهم، ولهم فراقه بلا كراهة وانتظاره ليسلموا معه وهو أفضل، ويجوز استخلاف من لم يعرف نظم صلاة الإمام في الأصح وحينئذ يراقب المأمومين، فإن هموا بالقيام أو القعود تبعهم، ولا ينافي ذلك قولهم إنه لا يرجع لقول غيره وفعله وإن كثروا، لأن هذا مستثنى للضرورة كما في التحفة،

وعلم من قولنا صالحاً للإمامة أنه لو تقدم غير صالح كأمي وامرأة لم تبطل صلاتهم إن نووا الاقتداء به، ولا يجوز الاستخلاف قبل خروج الإمام، ومن قدموه أولى ممن قدمه الإمام ما لم يكن راتباً، ويجوز استخلاف اثنين فأكثر في غير الجمعة، وكذا فيها في الركعة الثانية بقيده المار، فلو استخلف اثنان في الأولى منها، فإن اقتدى بواحد منهما أربعون وبالآخر أنقص صحت للأولين، وإن كان كل أربعين أو أنقص لم تصح للكل ويعيدونها جمعة، وإن استخلف في الخطبة من سمع أو خطب وأمّ من سمعها صح، لكن الاستخلاف خلاف الأولى، بل الأفضل أن يتطهر الخطيب ويستأنف ما لم يضق الوقت، أما المستخلف بعد الإحرام فلا يشترط سماعه الخطبة لأنه بإحرامه اندرج مع غيره، ولو استخلف الإمام في أثناء الفاتحة لزم الخليفة إتمامها ثم الإتيان بفاتحته إن لم يقرأها قبل، كما رجحه ابن حجر وأبو مخرمة، فإن لم يقرأ الفاتحة لزمه الإتيان بركعة بعد انتهاء صلاة المستخلف.

(مسألة: ش): أدرك مع الإمام ركوع الثانية ثم فارقه في التشهد أو أحدث الإمام قال ابن حجر: لا يدرك الجمعة بل لا بد من بقائه إلى السلام، وقال غيره يدركها وهو جدير بأن يعتمد. فعليه لو خاف خروج الوقت لو لم يفارقه ويأتي بالثانية وجب فراقه.
(مسألة): المسبوق الذي لم يدرك مع إمام الجمعة ركعة يلزمه الإحرام بالجمعة ثم يتم ظهراً أربعاً ويسرّ بالقراءة، لو رأى مسبوقاً آخر أدرك مع الإمام ركعة قطع صلاته وجوباً واقتدى به، لأن من لزمته الجمعة لا تجزئه الظهر ما دام قادراً على الجمعة، ولا يجوز له الاقتداء به من غير قطع، لاتفاقهم على أنه لا يجوز اقتداء المسبوقين بعضهم ببعض، وهذا ما اعتمده ابن حجر القائل بإدراك الجمعة خلف المسبوق، بل قال في فتاويه: لو فارق المقتدون في الركعة الثانية جاز للمسبوق الاقتداء بمن شاء من الإمام والمأمومين، كما لو قام مسبوقون فاقتدى بكل واحد آخر فتحصل الجمعة لكل من أدرك ركعة ولا تعدد، لأن الكل في الحقيقة تبع للإمام الأول،واعتمد (م ر) أنه لا يجوز الاقتداء بالمسبوق بعد سلام إمام الجمعة مطلقاً، ووافق ابن حجر الخياري وصاحب القلائد لكنهما قالا: ولا يقطعها إلا إن لم يمكنه قلبها نفلاً ركعتين ثم الاقتداء به وإدراك ركعة، وأفتى محمد بلعفيف بأنه يلزمه الاقتداء بالمسبوق المذكور من غير قطع وهو مشكل لامتناع اقتداء المسبوق بمثله في الجمعة فتحصل أن في المسألة أربعة آراء: قطعها، والاقتداء به مطلقاً، وقلبها نفلاً، ثم الاقتداء والاقتداء به من غير قطع وعدم صحة الاقتداء به، اهـ فتاوى باسودان مع زيادة.

صلاة الخوف

[فائدة]: لو أخذ له مال كأن خطف نعله أو أخذت الهرة لحماً وهو يصلي جاز له طلبه، وصلاة شدة الخوف إن خاف ضياعه، وله وطء نجس لا يعفى عنه مع القضاء قاله (م ر) واعتمد ابن حجر عدم الجواز لأنه طالب لا خائف لكنه جوّز القطع لذلك اهـ باعشن، وأفتى أحمد الخبيشي بجواز صلاة شدة الخوف لمانع نحو الطير عن زرعه عند ضيق الوقت، كالدفع عن نفس أو مال أو حريم، وقد جعلوا ذلك من أعذار الجمعة اهـ.

اللباس والتحلية

[فائدة]: لم يلبس ما صبغ منسوجاً ولبس البرد، ولا يكره لبس غير الأبيض، نعم إدامة لبس السواد ولو في النعال خلاف الأولى اهـ جمل، وكان طول ردائه عليه الصلاة والسلام أربعة أذرع وعرضه ذراعين وشبراً اهـ نهاية.

(مسألة): يسن لبس القميص والإزار والعمامة والطيلسان في الصلاة وغيرها إلا في حال النوم ونحوه، نعم يختص الطيلسان غالباً بأهل الفضل من العلماء والرؤساء وبعض كيفياته تقوم مقام الرداء، والأكمل أن يكونا فوق القميص، وكيفية الطيلسان المشهورة التي كادوا يجمعون عليها أن يجعل على الرأس فوق نحو العمامة، ثم يغطي به أكثر الوجه، ثم يدار طرفه والأولى اليمين من تحت الحنك إلى أن يحيط بالرقبة جميعاً، ثم يلقى طرفاه على الكتفين حذراً من السدل، فلو لم يحنكه كما ذكر حصل أصل السنة، ولا يغطى الفم لكراهته في الصلاة، ويطلق الطيلسان مجازاً على الرداء الذي هو حقيقة مختص بثوب عريض على الكتفين مع عطف طرفيه، وورد الارتداء لبسة العرب والتلفع أي الطيلسان لبسة الإيمان، وبه يعلم أفضليته على الرداء قاله ابن حجر في درّ الغمامة،. وفي فتاوى العلامة علوي بن أحمد الحداد قال: وفي فتح الباري باب الأردية جمع رداء بالمد وهو ما يوضع على العاتق وهو ما بين المنكب إلى أصل العنق أو بين الكتفين من الثياب على أي صفة كان اهـ، فلم يفرق بين العاتق الأيمن والأيسر فيكفي أحدهما اهـ.

وقال الشيخ عبد الله باسودان: وقع في عبارة التحفة والنهاية وغيرهما ذكر الرداء المدوّر والمثلث والمربع والطويل الذي يكون على منكب وأنه تحصل به السنة، ولم يتحقق حينئذ تصوير صفته في الأربع بعد البحث في كتب الحديث والحواشي الموجودة اهـ. وفي درّ الغمامة أيضاً: ويكره سدل الثوب في الصلاة وغيرها، ويحرم للخيلاء بأن يسبل الثوب الموضوع على الرأس أو الكتف من غير أن يضم جانبيه بنحو اليد ولا يردهما على الكتفين، ويحتمل الاكتفاء بضم أحدهما، والأفضل كون القميص كغيره من اللباس من قطن ويليه الصوف، وتحصل سنة العمامة بقلنسوة وغيرها، وينبغي ضبط طولها وعرضها بعادة أمثاله، والأفضل كونها بيضاء وبعذبة، وأقلها أربعة أصابع وأكثرها ذراع وأوسطها شبر، وسنية العمامة عامة، ولا تنخرم بها المروءة مطلقاً، وورد: "صلاة بعمامة خير من سبعين ركعة بغير عمامة" و "إن لله ملائكة يستغفرون للابسي العمائم" وورد أنه كان يلبس قلنسوة بيضاء، وفي رواية: كان يلبس كمة بيضاء وهي القلنسوة،

وفي خبر أنه كان له ثلاث قلانس: قلنسوة بيضاء، مضرية، وقلنسوة بردة حبرة، وقلنسوة ذات آذان يلبسها في السفر، وربما وضعها بين يديه إذا صلى، ويؤخذ من ذلك أن لبس القلنسوة البيضاء يغني عن العمامة، وبه يتأيد ما اعتاده بعض مدن اليمن من ترك العمامة من أصلها، وتمييز العلماء بطيلسان على قلنسوة بيضاء لاصقة بالرأس، لا يقال: محل أصل السنة بذلك ما لم يكن بمحل يعدّ لبس ذلك مزرياً له. لأنا نقول: شرط خرم المروءة بذلك أن لا يقصد التشبه بالسلف، فأولى قصده التشبه به ، إذ لا يترك التأسي لعرف طارىء، وكان ابن عبد السلام يلبس قلنسوة من لباد أبيض، فإذا سمع الأذان خرج بها إلى المسجد اهـ.

[فائدة]: القزّ نوع من الحرير كمد اللون وليس من ثياب الزينة، وهو ما قطعته الدودة وخرجت منه حية، والحرير ما يحل عنها بعد موتها اهـ زي، ويحل من الحرير الخالص بأنواعه المعروفة خيط المفتاح والميزان والكوز والمنطقة والقنديل وليقة الدواة وتكة اللباس وخيط السبحة وشرابتها وخيط الخياطة والأزرار وخيط المصحف وكيسه لا كيس الدراهم وغطاء العمامة خلافاً لابن حجر. ويحل غطاء الكوز وخيطه وستر الكعبة وكذا قبور الأنبياء على ما اعتمده ق ل لا قبور غيرهم خلافاً للرحماني. ويجوز الدخول بين ستر الكعبة وجدارها لنحو دعاء للحاجة كالالتصاق به من خارج كما صرح ابن قاسم، ويحرم إلباسه الدواب كستر الجدار به اهـ ش ق.

[فائدة]: لو سجف بزائد على عادة أمثاله حرم عليه وعلى غيره، وإن اعتاد أمثاله مثله لأنه وضع بغير حق، ولو اتخذ سجافاً عادة أمثاله ثم انتقل لمن ليس عادته جازت استدامته لأنه وضع بحق، ويغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء اهـ ع ش. وأفتى الزمزمي بأن الهدب المتخذ من الحرير إن كان داخلاً، في أجزاء الثوب فهو كالمطرز بالإبرة فيعتبر فيه الوزن فلا يحرم إلا إن زاد وزنه، وإن لم يكن كذلك حرم مطلقاً، وأفتى الشيشي بأن العبرة فيه بالوزن مطلقاً، وفي التحفة: يحرم الجلوس على جلد سبع كنمر وفهد وإن جعل إلى الأرض لأنه من شأن المتكبرين اهـ.

(مسألة): حاصل كلام القلائد في اللباس أنه يحرم المزعفر وكذا العصفر خلافاً لبعضهم، لا المصبوغ بالورس على المعتمد كما قاله أبو مخرمة لثبوت فعله عنه ، وكان تعجبه البرود المخططة، ولا يكره لبس غير تلك الثلاثة بأي صبغ كان، نعم كره بعضهم لبس الرجل ما صبغ بعد نسجه وفيه نظر، فقد ثبت لبسه جبة حمراء وثوبين أخضرين وعمامة سوداء، والظاهر إن ذلك بعد النسج اهـ.
[فائدة]: من خط السمهودي قال: من فضل التواضع ما ذكر أن الله تعالى أتحف آدم عليه السلام بخاتم فقال الإبهام: أنا أحق به منكن لكوني منفرداً، وقالت السبابة: أنا أحق به لكوني مسبحة، وقالت الوسطى: أنا أحق به لكوني أطولكن، وقالت البنصر: أنا أحق به لكوني طرفاً، فيئست الخنصر منه لانكسارها وصغرها فخصها الله به ورفعها بتواضعها لكونها لم تر نفسها مستحقة اهـ.

(مسألة: ش): يجوز التختم في غير الخنصر على الراجح لكن مع الكراهة، والمعتمد حرمة التعدد في لبس الخاتم في يد أو يدين اهـ. قلت: واعتمده في التحفة، واعتمد أيضاً حل لبس الحلقة إذ غايتها خاتم بلا فص، وكره (م ر) التعدد مطلقاً لبساً واتخاذاً، وحيث حرم أو كره وجبت زكاته، وأفتى أبو قضام بحرمته، وكان نقش خاتمه عليه الصلاة والسلام: "محمد رسول الله" يقرأ من أسفل. ونقش خاتم الصديق: نعم القادر الله. والفاروق: كفى بالموت واعظاً يا عمر. وعثمان: آمنت بالله مخلصاً. وعليّ: الملك لله. وأبي عبيدة: الحمد لله. رضي الله عن الجميع اهـ جمل.

(مسألة: ك): المعتمد حل افتراش المنسوج والمطرز بالذهب والفضة للنساء كالحرير بلا فرق كما قاله البلقيني و (ع ش) وغيرهما، خلافاً لما رجحه ق ل من حرمة الافتراش لإطلاق الأدلة المجوّزة لاستعمالهن الحرير والنقد بأي صورة كانت، إلا ما استثني كالأواني ونحو الكرسي من النقد فيحرم على الفريقين، وكآلة الحرب فتحرم عليهن، وليس من الأواني وضع قطعة فضة كاللوح على نحو الوسادة بل هي من الزينة فيحل لها كالمكحلة الفضة، ولا زكاة في ذلك ما لم يكن فيه إسراف، ولا يحل للمكلف شيء من ذلك، نعم يحل له استعمال الحرير في نحو تسجيف وتطريز خيط سبحة وشرابة برأسها، وغطاء نحو عمامة وكيس الدراهم والمصحف.

[فائدة]: تحل تحلية المصحف بالفضة مطلقاً، وبالذهب للمرأة، والتحلية وضع قطع النقد الرقاق مسمرة على شيء والتمويه إذابته والطلاء به اهـ ش ق. وأفتى ابن زياد بأنه لو حظي نحو العمامة بالقصب يعني خيط الفضة المغموس فيها حرم، وإن لم يحصل منه شيء بالنار، نعم إن قلد أبا حنيفة جاز لأنه يجيز قدر أربع أصابع من ذلك اهـ باعشن. ولا تحرم ملاقاة الفم للمطر النازل من ميزاب الكعبة، وإن مسه الفم على نزاع فيه اهـ تحفة. واعتمد (م ر) الحرمة إن قرب من الفم كما في سم و ب ر، وتحل حلقة الإناء ورأسه إذا لم يسمّ إناء وسلسلته من فضة، ويحل جعل ما يلعب به في الشطرنج من نقد إذ لا يسمى إناء ولا يستعمل في البدن اهـ فتح.
[فرع]: ما جرت به العادة من تحلية رأس مرش ماء الورد بفضة نقل بعضهم الإجماع على التحريم، والذي يظهر أنه إن اتخذ من فضة عند كيس رأسه فله حكم الضبة الكبيرة للحاجة فيكون مكروهاً، أو لتكميل رأسه فحرام، كما قال في الإيعاب في رأس الكوز اهـ كردي.

العيدان

[فائدة]: قال في الإيعاب و زي و ش ق: التهنئة بالعيد سنة، ووقتها للفطر غروب الشمس، وفي الأضحى فجر عرفة كالتكبير اهـ. زاد ش ق وكذا بالعام والشهر على المعتمد مع المصافحة عند اتحاد الجنس والخلوّ عن الريبة، كامرأة وأمرد أجنبيين والبشاشة والدعاء بالمغفرة، وقد جعل الله للمؤمنين ثلاثة أيام: عيد الجمعة والفطر والأضحى، وكلها بعد إكمال العبادة، وليس العيد لمن لبس الجديد بل طاعاته تزيد، ولا لمن تجمل بالملبوس والمركوب بل لمن غفرت له الذنوب. واعلم أن اجتماع الناس بعد عصر يوم عرفة للدعاء كما يفعل أهل عرفة ويسمى التعريف قال الإمام: لا بأس به، وكرهه الإمام مالك، وفعله الحسن، وسبقه ابن عباس رضي الله عنهم، ومن جعله بدعة فمراده حسنة، ونقل عن الطوخي حرمته لما فيه من اختلاط النساء بالرجال وهو وجيه حينئذ اهـ.
[فائدة]: التطيب والتزين في العيد أفضل منه في الجمعة، بدليل أنه طلب هنا أغلى قيمة وأحسنها منظراً ولم يختص بمريد الحضور، وينبغي أن يكون غير الأبيض أفضل إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة اهـ ع ش.

[فائدة]: قال ش ق: والتكبير أولى ما يشتغل به حتى من قراءة الكهف والصلاة على النبي لو وافق العيد ليلة الجمعة، وإن توقف فيه الشوبري فيشتغل به وحده، وقال ع ش: يجمع بين ما ذكر، وتكبير الفطر أفضل من تكبير الأضحى المرسل، أما مقيد الأضحى فهو أفضل من تكبير الفطر، وكل ما اعتاده الناس وازدادوه فقد ورد حتى لفظة: وأعز جنده رواها العلقمي. والحاصل أن للعلماء اختلافاً في التكبير المقيد، هل يختص بالمكتوبات؟ أو يعم النوافل وبالرجال؟ أو يعم النساء وبالجماعة؟ أو يعم المنفرد وبالمقيم؟ أو يعم المسافر وبالساكن المصر؟ أو يعم القرى؟ فمجموع ذلك اثنا عشر قولاً، وهل ابتداؤه من صبح عرفة أو ظهره أو صبح النحر أو ظهره أربعة؟ وهل انتهاؤه إلى ظهر النحر أو ثانيه؟ أو صبح آخر التشريق أو ظهره أو عصره؟ خمسة مضروبة في أربعة الابتداء بعشرين سقط منها كون ظهر النحر مبتدأ ومنتهى كليهما معاً بقي تسعة عشر تضرب في الاثني عشر تبلغ مائتين وثمانية وعشرين اهـ.

[فائدة]: يسن تأخير التكبير المطلق عن أذكار الصلاة بخلاف المقيد فيسن تقديمه كما في الإمداد، قال ع ش: ويوجه بأنه شعار الوقت ولا يتكرر، فكان الاعتناء به أشد من الأذكار، وفي بج: وخرج بالحاج المعتمر فيكبر إن لم يكن مشتغلاً بذكر طواف أو سعي على المعتمد اهـ ب ر، ولو أحرم بالحج ليلة عيد الفطر سن له التلبية اهـ ع ش، ويسن التكبير لرؤية النعم أو سماع صوتها في عشر الحجة، قال في الإيعاب: مرة واحدة.

[فائدة]: يسن إحياء ليلتيهما بالعبادة ويحصل بمعظم الليل، وبصلاتي الصبح والعشاء في جماعة أو الصبح وحدها، نعم الحاج لا يسن له من الصلاة غير الرواتي، بل اختار جمع عدم سنها له، وأنكر ابن الصلاح سن إحيائها له اهـ باعشن. لكن في الإحياء إيماء إلى ندب إحيائها.

[فائدة]: حكمة كونه يوم العيد يذهب في الطريق الأطول ويرجع في عكسه، نظمها محمد بن أبي بكر اليمني أظنه الأشخر فقال:
كان الرسول في ذهابه إلى العيدين يختار الطريق الأطولا
لكون الأجر في الذهاب أكثرا ** وفي الرجوع كان يمشي الأقصرا
أو لينال أهل كل منهما ** بركته أو ليسأل فيهما
أو ليؤدي فيهما صدقته ** أو ليزور فيهما قرابته
أحياء أو أموات أو لما يقع ** غيظ على أهل النفاق والبدع
أو أكثر البقاع كيما تشهدا ** أو لتفاؤل فخذها عددا

(مسألة): فيما إذا وافق يوم الجمعة يوم العيد ففي الجمعة أربعة مذاهب، فمذهبنا أنه إذا حضر أهل القرى والبوادي العيد وخرجوا من البلاد قبل الزوال لم تلزمهم الجمعة وأما أهل البلد فتلزمهم، ومذهب أحمد لا تلزم أهل البلد ولا أهل القرى فيصلون ظهراً، ومذهب عطاء لا تلزم الجمعة ولا الظهر فيصلون العصر، ومذهب أبي حنيفة تلزم الكل مطلقاً، اهـ من الميزان الشعراني.

[فائدة]: ذكر العلامة عبد الله بلحاج أنها تحصل سنة أكل التمر في عيد الفطر بأكل العصيدة المعهودة، بخلاف ما لو حلف لا يأكل تمراً فلا يحنث بذلك لأن الأيمان يسلك بها مسلك العرف.

الكسوفان

[فائدة]: قال الشوبري: وهو أي الكسوف للشمس أشهر من عكسه، لأن معنى كسف تغير، ومعنى خسف ذهب، وقد بين علماء الهيئة أن الكسوف لا حقيقة له، بل الحاصل لها مجرد تغير، لأن ضوءها من جرمها فيقلّ بحيلولة القمر، بخلاف خسوف القمر فله حقيقة لأن نوره مستعار من نور الشمس، فإذا حالت الأرض بينهما منعت وصول ضوء الشمس إلى القمر فيصير لا نور له اهـ ح ل. وقال ابن العماد في كشف الأسرار: وأما ما يقوله المنجمون وأهل الهيئة في الكسوفين فباطل، وسبب كسوفيهما تخويف العباد بحبس ضوئهما فيرجعون إلى الطاعة، لأن هذه النعمة إذا حبست لم ينبت زرع ولم يجفّ ثمر ولم يحصل له نضج، وقيل:سببه تجلي الحق سبحانه وتعالى عليهما، فإنه ما تجلى لشيء إلا خضع، فقد تجلى للجبل فجعله دكاً، وقيل: إن الملائكة تجرها، وفي السماء بحر فإذا وقعت فيه استتر ضوؤها. ومن خواصّ الشمس أنها ترطب بدن الإنسان إذا نام فيها، وتسخن الماء البارد، وتبرد البطيخ الحارّ. ومن خواص القمر أنه يصفر لون من نام فيه، ويثقل رأسه، ويسوّس العظام، ويبلي ثياب الكتان، وقال علي كرم الله وجهه: إن السواد الذي فيه أثر مسح جناح جبريل، لأن الله خلق نور القمر سبعين جزءاً كالشمس، ثم أمر جبريل عليه السلام فمسحه بجناحه، فمحا ستة وستين فحوَّلها للشمس، فأذهب عنه الضوء وأبقى فيه النور، وإذا نظرت إلى السواد في القمر وجدته حروفاً أولها جيم ثم ميم ثم ياء ثم لام وألف آخره أي جميلاً، وقد شاهدت ذلك وقرأته مراراً اهـ شوبري. قال (م ر): ولكل شهر قمر بخلاف الشمس فإنها واحدة اهـ بج.

[فائدة]: أقل صلاة الكسوف ركعتان كسنة الظهر، قال ابن حجر: ومحلها إن نواها كالعادة أو أطلق أي فيقتصر على ذلك على الكيفية التي فيها ركوعان إلا إن قصدها مع النية. وقال (م ر): يتخير عند الإطلاق بين الكيفيتين، قال ح ل: هذا في حق غير المأموم، أما هو إذا أطلق فتحمل نيته على ما نواه إمامه اهـ. فلو اختلفت نيتهما في الكيفيتين لم تصح لعدم تمكنه من المتابعة اهـ كردي وباعشن.

[فرع]: تسنّ الصلاة فرادى لا بالهيئة السابقة لكسوف بقية الكواكب والآيات السماوية والزلازل والصواعق والريح الشديد اهـ نهاية. قال ع ش: وينوي بها أسبابها، ولا تجوز لها خطبة ولا جماعة، ويدخل وقتها بوجودها، ويخرج بزوالها كالكسوف، وتصح في وقت الكراهة اهـ ب ر، اهـ جمل.

الاستسقاء

(مسألة: ك): يجب امتثال أمر الإمام في كل ما له فيه ولاية كدفع زكاة المال الظاهر، فإن لم تكن له فيه ولاية وهو من الحقوق الواجبة أو المندوبة جاز الدفع إليه والاستقلال بصرفه في مصارفه، وإن كان المأمور به مباحاً أو مكروهاً أو حراماً لم يجب امتثال أمره فيه كما قاله (م ر) وتردد فيه في التحفة، ثم مال إلى الوجوب في كل ما أمر به الإمام ولو محرماً لكن ظاهراً فقط، وما عداه إن كان فيه مصلحة عامة وجب ظاهراً وباطناً وإلا فظاهراً فقط أيضاً، والعبرة في المندوب والمباح بعقيدة المأمور، ومعنى قولهم ظاهراً أنه لا يأثم بعدم الامتثال، ومعنى باطناً أنه يأثم اهـ. قلت: وقال ش ق: والحاصل أنه تجب طاعة الإمام فيما أمر به ظاهراً وباطناً مما ليس بحرام أو مكروه، فالواجب يتأكد، والمندوب يجب، وكذا المباح إن كان فيه مصلحة كترك شرب التنباك إذا قلنا بكراهته لأن فيه خسة بذوي الهيئات، وقد وقع أن السلطان أمر نائبه بأن ينادي بعدم شرب الناس له في الأسواق والقهاوي، فخالفوه وشربوا فهم العصاة، ويحرم شربه الآن امتثالاً لأمره، ولو أمر الإمام بشيء ثم رجع ولو قبل التلبس به لم يسقط الوجوب اهـ.
[فائدة]: كان السلف يكرهون الإشارة إلى الرعد والبرق ويقولون عند ذلك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له سبوح قدوس فيختار الاقتداء بهم اهـ تحفة. وعن ابن عباس قال: من قال عند الرعد: سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير فأصابته صاعقة فعليّ ديته، اهـ فتح الرحمن شرح الزيد.

حكم تارك الصلاة

(مسألة: ي): الأصح أن من لزمته الجمعة يقتل بتركها إذا ضاق الوقت عن واجب الخطبتين والصلاة وإن قال أصليها ظهراً.
(مسألة): تارك الصلاة بالكلية والمخلّ ببعضها فاسق بالإجماع كتارك الزكاة، ويجب قتله بالسيف بعد الاستتابة ولو بترك صلاة واحدة، ويخاف عليه سوء الخاتمة والعياذ بالله تعالى، ولا يجوز لمن معه ماء إعطاؤه إياه والتيمم بل يتوضأ به ويترك عطشان لأنه غير محترم كالكلب العقور، وينبغي للمتدين أن لا يحضر مجالسه وضيافته، وجنازته، وأن لا يصلي عليه ظاهراً ليرتدع غيره، بل ينبغي كما قاله القطب سيد أحمد بن سميط أن يقبر بمحل بعيد عن المسلمين وتسمى مقبرة الفساق.


EmoticonEmoticon