Wednesday, June 26, 2013

الحيض وكتاب الصلاة

Tags

الحيض وكتاب الصلاة



كتاب بغية المسترشدين با علوي الحضرمي

محتويات

الحيض

[فائدة]: قوله : "النساء ناقصات عقل ودين" المراد بالعقل الدية، وقال بعضهم: هو العقل الغريزي وهو المناسب للمقام، وبنقص الدين بالنسبة للرجال من حيث عدم تعبدهنّ في بعض الأوقات، وإن كنّ يثبن على الترك إن قصدن امتثال أمر الشارع كترك المحرمات اهـ بجيرمي.

(مسألة: ي): رأت دماً يصلح حيضاً بأن زاد على يوم وليلة ونقص عن خمسة عشر، ثم نقاء دون خمسة عشر، لكن لو اجتمع مع الدم زاد عليها ثم دماً، فالأول حيض، وما يكمل الطهر من العائد دم فساد، والزائد حيض بشرطه ما لم يجاوز أكثره، وإلا فتأخذ المبتدأة غير المميزة من أول الزائد يوماً وليلة، وتطهر تسعة وعشرين، والمعتادة عادتها حيضاً وطهراً اهـ. قلت: وعبارة أبي مخرمة من كانت تحيض في كل شهر خمسة أيام مثلاً، فحاضت في دور خمستها وطهرت أربعة عشر ثم عاد الدم واستمر، فالأصح أن يوماً من أول العائد استحاضة تكميلاً للطهر، وخمسة بعده حيض، وخمسة عشر طهر وهكذا ويصير دورها عشرين، وكالأربعة عشر ما دونها إلى العشرة، فما يكمل الخمسة عشر استحاضة، ثم خمسة حيض وخمسة عشر طهر، بخلاف ما لو نقص النقاء عن العشرة فليس بطهر، لأن الدم الذي بعده يجتمع مع الذي قبله حيضاً اهـ. وفيه مخالفة لما ذكر فتأمله، وتشبيه التحفة انتقالها للعادة بما ذكره أبو مخرمة يقتضي أن معنى رجوعها للعادة يعني المتأخرة وهو الخمسة عشر الطهر والخمس الحيض، وصرح بذلك في هامش حاشية الشرقاوي واقتضته عبارة سم، ولعله مراد صاحب الفتاوى بقوله: والمعتادة عادتها طهراً وحيضاً فتأمله.

(مسألة: ش): قوله في التحفة: أقل الحيض يوم وليلة، أو قدرهما متصلاً فمتصلاً، حال من قوله: أو قدرهما أي أقله يوم وليلة حقيقة، كأن رأته من الصبح إلى الصبح، أو قدر يوم وليلة، وفرض ذلك القدر متصلاً، وإن لم يتصل هو ولا الدم ولم يتلفق إلا من أربعة عشر يوماً، كأن رأت ست ساعات دماً ثم ثمانياً نقاء، ثم ستاً دماً ثم ثمانياً نقاء، ثم ستاً دماً ثم ثمانياً نقاء، ثم ستاً دماً، فمجموع الدماء بقدر يوم وليلة متصلين، فلا شك في كونها حيضاً، وإنما الخلاف في أن حيضها الدماء فقط، فيكون الأقل لأنه بقدره وهو قول التلفيق، أو مع النقاء المتخلل وهو قول السحب الذي عليه العمل، وقوله بناء على قول السحب أراد به الإشارة إلى الخلاف، وهو أنها لو رأت أول الأربعة عشر دماً مقدار عشر ساعات وآخرها كذلك، فالمجموع دون أقله متصلاً فليس حيضاً على قول التلفيق، وكذا على قول السحب على الأصح من ستة أوجه، إذ من شرط قول السحب أن لا ينقض مجموع الدماء عن يوم وليلة وقد نقص، فهذا الخلاف الذي أشار إليه في التحفة فكأنه قال: شرط إذا تلفقت الدماء أن لا ينقص مجموعها عن يوم وليلة وإن بنينا على قول السحب.

(مسألة: ب): اختلاف عادة المرأة في الطهر كاختلافها في الحيض، فإذا لم تنتظم ولم تتكرر كأن كان عادتها ستة أيام حيضاً وأربعة وعشرين طهراً فتغيرت في دور إلى ستة وعشرين يوماً، وفي آخر إلى تسعة أشهر، ثم آخر إلى شهرين، ثم استحيضت ردّت إلى ما قبل شهر الاستحاضة وهو الشهران، فإن تكررت كذلك وانتظم تكرارها فترجع إلى أربعة وعشرين، ثم إلى ما بعدها على الترتيب المذكور، وهذا حيث لم تر قوياً بشرطه، وإلا فهو الحيض وإن تأخر وغيره استحاضة، وإن طال أو كان فيه قوي وضعيف لم يتميزا.

(مسألة: ي): الدم الخارج للحامل بسبب الولادة قبل انفصال جميع الولد، وإن تعدد عن الرحم يسمى طلقاً، وحكمه كدم الاستحاضة فيلزمها فيه العصب والطهارة والصلاة، ولا يحرم عليها ما يحرم على الحائض حتى الوطء، أما ما يخرج لا بسبب الولادة فحيض بشرطه، نعم لو ابتدأ بها الحيض ثم ابتدأت الولادة انسحب على الطلق حكم الحيض، أي سواء مضى لها يوم وليلة قبل الطلق أم لا على خلاف في ذلك اهـ، وما خرج بعد انفصال الولد وإن بقيت المشيمة فنفاس.

كتاب الصلاة

(مسألة: ش): أفضل عبادات البدن الصلاة، فرضها أفضل الفروض، ونفلها أفضل النوافل، لكن صوم يوم أفضل من ركعتين، بل وما فوقهما إذا اقتضى العرف أنه قليل في جانب يوم، فهو أفضل منها من حيث الأكثرية، فإن كثرت عرفاً كأن اشتغل بها في جزء من الأوقات له وقع بحيث لا يعدّ قليلاً عرفاً كانت أفضل من حيث الذات والأكثرية، وإن استويا كثرة في ميزان العرف فضلته من حيث الذات فقط.

[فائدة]: أكثر العلماء على أن اختصاص الصلوات الخمس بأوقاتها تعبدي لا يعقل معناه، وأبدى بعضهم له حكمة وهي تذكر الإنسان بها نشأه فكماله في البطن، وتهيؤه للخروج منه كطلوع الفجر، وولادته كطلوع الشمس، ومنشؤه كارتفاعها، وشبابه كوقوفها عند الاستواء، وكهولته كميلها، وشيخوخته كقربها من الغروب، وموته كغروبها، وفناء جسمه كانمحاق أثر الشمس اهـ تحفة.

[فائدة]: يجب على الشخص بدخول الوقت إما فعل الصلاة أو العزم عليها في الوقت وإلا عصي، أي وإن فعلها في الوقت اهـ ع ش، اهـ (م ر) فإن مات بعد العزم والوقت يسعها لم يعص وفارقت الحج حيث يعصي بموته بعد الاستطاعة، وإن عزم على فعله بأن وقتها محدود بحيث لو أخرجها عنه أثم ووقته العمر وقد أخرجه عنه، والعزم المذكور عزم خاص، والعزم العام أن يعزم الإنسان عند بلوغه على فعل الواجبات وترك المحرمات، فإن لم يعزم عصى وتداركه، ومعنى العزم القصد والتصميم على الفعل اهـ باجوري.

(مسألة: ب): ينبغي متأكداً التغليس أي التبكير بصلاة الصبح أول وقتها، كما نقل عن النبي والصحابة ومن بعدهم من العلماء رضوان الله عليهم، وحدّه أن يخرج منها وهو لا يعرف جليسه، ولم ينقل عن أحد من العلماء غير أبي حنيفة ندب التأخير إلى الإسفار وهو الإضاءة بحيث يرى شخصاً من موضع كان لا يراه منه عند طلوع الفجر الصادق، ويقدر ذلك في فضاء خال عن نحو الجدران العالية، بل قال الاصطخري ومن تبعه: إن الصبح يخرج بالإسفار عكس أبي حنيفة، ويجوز للحاسب وهو من يعتمد منازل القمر والشمس وتقدير سيرهما، والمنجم وهو من يرى أول الوقت طلوع النجم الفلاني العمل بحسابهما، ولمن غلب على ظنه صدقهما تقليدهما قياساً على الصوم كما قاله ع ش وبج، ويتحقق طلوع الفجر كما في الإحياء قبل الشمس بمنزلتين، وقدرهما أربع وعشرون درجة، وكل درجة ستون دقيقة، وكل دقيقة قدر قراءة الإخلاص مرة، وكل إحدى عشر من الإخلاص قدر قراءة مقرىء تقريباً، فمجموع ذلك مائة وثلاثون مقرئاً، وذلك نحو ثمانية أجزاء من القرآن، ومن راقب غروب القمر ليلة اثنتي عشرة، وطلوعه من أفقه ليلة ست وعشرين،

فقرأ بين ذلك إلى طلوع الشمس قارب هذا القدر، وقد نص في الإحياء على أن الفجر يطلع مع غروب القمر، وطلوعه في تينك الليلتين ليقيس عليهما العامي بقية أيام الشهر بأخذ علامة من نحو كوكب، ومن العلوم بديهة أن من مسكنه بين جبال كحضرموت لا يبدو له أوَّل الضوء المنتشر إلا وقد انتشر في أفقه انتشاراً عظيماً حتى يبدو مبادي الصفرة، وإنما يعرف أوَّله حينئذ العارفون بالأوقات المجرِّبون لها بالعلامات التي لا تختلف عادة على ممرِّ السنين الداخلة تحت اليقينيات، وهذا وصف العارفين من المؤذنين الثقات الذين أوجب الله الأخذ بقولهم لا كل الناس، فعند عدم من هذا وصفه ينبغي الاحتياط، إذ لا يصح الصلاة مع الشك بخلاف الظن، وأما ما قيد به في بعض المؤلفات على طريقة حساب الشبامي من أن النجم يغرب مع الفجر حادي عشره، ويطلع رقيبه وهو الخامس عشر، ويتوسط الثامن فلا عبرة به الآن، لتزحلق الفلك من ابتداء حسابه إلى هذه المدة بنحو منزلة وسدس، فظهر فيه الخلل، لأن أهل الهيئة يقولون إن الفلك حركة مخالفة إلى جهة الشرق لكنها بطيئة، بحيث يحصل منها في كل اثنتين وسبعين سنة عربية درجة نحو يوم، ففي نحو ألف يكون التفاوت أكثر من ثلاثة عشر يوماً، فحينئذ يكون غروب الثريا على حساب الشبامي مع غروب البطين، بل الفضاء الذي قدامه كما حققه أبو مخرمة وغيره، وقد عدَّ العلماء من الواجب في تعلم النجوم ما يعرف به وقت الصلاة والقبلة اهـ.

وفي ي كلام مبسوط في تحقيق ذلك، وبعض مخالفة لما سبق، وحاصله أن الفجر الصادق هو اعتراض البياض المشرب بالحمرة الذي لا يزال يتزايد، فيندب حينئذ الاشتغال بالصلاة وما يطلب لها، وهذا هو المراد بالتغليس في الحديث، إذ هو آخر الليل المختلط بضوء الصباح، فمن صلى ولم تظهر زيادة نور النهار بعد صلاته فصلاته باطلة قطعاً، فعلم أنه لا بد من الإضاءة في وقت الفضيلة ووقت الاختيار، إلا أنها في الأوَّل أنقص، وبتمام الإضاءة يدخل وقت الجواز إلى ابتداء الحمرة التي قبل طلوع الشمس لا التي مع طلوع الفجر كما قد يتوهم، إذ تلك تشرب البياض، وهذه حمرة خالصة، فحينئذ يدخل وقت الكراهة، ويستدل على الفجر بالمنازل الفلكية التي هي ثمان وعشرون منقسمة بين الليل والنهار، ولا يزيد الفجر على منزلتين قطعاً، بل ينقص عنهما احتياطاً، كما حققه المؤقتون وبعض الفقهاء، وهو المراد بالتقريب في كلام الإمام الغزالي وغيره، وعلى هذا يكون وقت الفضيلة في الاعتدال نصف منزلة، وهو قدر أربع ركعات متوسطات، وما يتعلق بالصلاة من الواجبات والمستحبات، ووقت الاختبار نصف منزلة أيضاً، والمنزلة ثلاث عشرة درجة إلا سبعاً، والساعة خمس عشرة درجة، وكل درجة ستون دقيقة،

واختلفوا في الدقيقة المذكورة فقيل قدر سبحان الله مستعجلاً، وقيل قدر سورة الإخلاص بالبسملة، وبين المقالتين تفاوت كثير كما لا يخفى، وأما تقدير بعضهم لحصة الفجر بقراءة أكثر من ثمانية أجزاء من القرآن فغلط، والذي حققه الثقات وضبطناه أنه من طلوع الفجر إلى الإشراق في الاستواء قدر ثلاثة أجزاء بترتيل، وأربعة إلا ربعاً بالوسط، وأربعة ونصف بالأدراج، ويزيد وينقص بزيادة الليل ونقصه، ويستدل عليه أيضاً بالمنازل في السماء، وذلك أن أوَّل يوم من النجم الذي أنت فيه يغرب مع الفجر ويتوسط ثامنه ويطلع خامس عشره، نعم قد تغير هذا الحساب لطول الزمان وتأخر الفلك، من أوَّل حساب الشبامي إلى الآن بأربعة عشر يوماً، فحينئذ إذا كان أوَّل يوم من نجم الثريا فيطلع الفجر آخر درجة من نجم النطح وهكذا، ويستدل عليه أيضاً بالقمر وهو غروبه ليلة ثلاث عشرة من الشهر، وطلوعه ليلة سبع وعشرين غالباً، كما ذكره ابن قطنة وغيره، وأما ما ذكره الغزالي واليافعي فهو بالنسبة لبلدهما، وما قاربها في العرض والطول، بل هذه الاستدلالات كلها تقريبية لا تحقيقية، وأضبط من هذه وأتقن تحقيقاً ضبطه بالساعات، وهو قدر ساعة ونصف في الاستواء على المعتمد، من أن حصة الفجر تكون دائماً ثمن الليل في أي مكان وزمان، كما قاله في الإيعاب وغيره من كتب الأئمة المحققين، وقيل سبعة، وقيل تسعة،

فعلى الأوَّل يزيد في غاية طول الليل ثمن ساعة، وفي غاية قصره ينقص كذلك، هذا في جهة حضرموت وما والاها مما يكون غاية طول الليل فيها ثلاث عشرة ساعة إلا نصف درجة يعني دقيقتين، وغاية قصره إحدى عشرة ونصف درجة، وذلك لكون عرضها أي بعدها عن خط الاستواء خمس عشرة درجة ونصفاً، فحينئذ يكون مع الاستواء بعد مضي عشر ساعات ونصف من الغروب، وإحدى عشرة وربع وثمن مع الطول، وتسع ونصف وثمن مع القصر، ويضاف لكل من الثلاثة ما قاربه، وهذه عادة الله المستمرَّة في جهتنا لا يتقدم ولا يتأخر، وكذا في جميع الجهات، مع مراعاة الزيادة والنقص بطول ليلها وقصره، فمن أخبر بما يخالف هذه العادة عن علم أو اجتهاد فغير مقبول للقاعدة التي ذكرها ابن عبد السلام والسيوطي وغيرهما أن ما كذبه العقل أو العادة مردود، وإذا رد الشرع الشهادة بما أحالته العادة فأولى رد الحساب والاجتهاد، بل الحاسب والمنجم إن دل علمه على طلوع الفجر وقد بقي من الليل ثمنه فالحس يصدقه، فيجوز له العمل بذلك، وكذا لمن صدقه على ما قاله ( ع ش)،

واعتمد في التحفة والنهاية والمغني والفتح والإمداد خلافه وإلا فلا، ومحل هذا حيث لم يعلم هو أو يخبره الثقة بعدم طلوع الفجر بمشاهدة، ولم يسهل عليه العمل باليقين أو بمشاهدة أو إخبار الثقة أيضاً، وإلا لم يجز له العمل بحساب نفسه فضلاً عن تقليده، ولا العدول عن ذينك أيضاً، فعلم أن من سمع أذان إنسان أو أخبره بدخول الوقت لا يجوز الاعتماد عليه إلا إن علم اتصافه بالعدالة ومعرفة الوقت وعدم تساهله في ذلك، ولم يكذبه الحس والعادة، ولم يعارض خبره، فلو أخبر أوثق أو أكثر بل أو مثله تساقطاً ولم يجز العمل بقوله، نعم لو اعتقد صدق الفاسق واجتمعت فيه بقية الشروط جاز العمل بقوله مطلقاً، ويجوز اعتماد الساعات المضبوطة والمناكيب المحررة إذ هما أقوى من الاجتهاد اهـ. قلت: وحاصل التفاوت بينهما يزيد وينقص بحسب طول الليل وقصره، والأخير حقق أن الحصة المذكورة في الاستواء ثمن الليل عن منزلتين إلا ربع منزلة، وذلك ساعة ونصف ويزيد وينقص كما مرّ.
(مسألة: ج): صلاة الصبح بمجرد استواء النجوم وغروبها مما يغلط فيه، والشرع لم يعلق الحكم بمعرفة النجوم، بل علقه بطلوع الفجر الصادق، وليس لمن صدق المنجم تقليده في ذلك.

(مسألة: ي): العبرة في دخول وقت الصلاة وخروجه بما وقته الشارع له لا بما ذكره المؤقتون، وحينئذ لو غاب الشفق قبل مضي العشرين درجة التي هي قدر ساعة وثلث دخل وقت العشاء، وإن مضت ولم يغب لم يدخل كما في فتح الجواد، ومثل المغرب غيرها من بقية الخمس، فالعبرة بتقدير الشارع في الجمع، وما ذكر لها من الاستدلالات محله ما لم يخالف ما قدره فتأمله فإنه مهمّ. قلت: وقوله ساعة وثلث الذي حققه العلامة علوي بن أحمد الحداد في الفتاوى أنه ساعة وثمن.

(مسألة: ي): مراتب الاجتهاد في الوقت ستّ: إمكان معرفة يقين الوقت، ووجود من يخبر عن علم، والمناكيب المحررة أو المؤذن الثقة في الغيم، وإمكان الاجتهاد من البصير، وإمكانه من الأعمى، وعدم إمكانه منهما، فصاحب الأولى مخير بينها وبين الثانية حيث وجدت وإلا فالثالثة ثم الرابعة، وصاحب الثانية ليس له العدول إلى ما دونها، وصاحب الثالثة يخير بينها وبين الاجتهاد، وصاحب الرابعة ليس له التقليد، وصاحب الخامسة يخير بينها وبين السادسة، وصاحب السادسة يقلد ثقة عارفاً، ذكره الكردي.

(مسألة: ب ي): يستحب للإمام الحرص على أول الوقت، لكن بعد مضي قدر اجتماع الناس وفعلهم لأسبابها عادة، لما في ذلك من التعرض للنفحات، وتكثير الجماعة، والاقتداء بسيد السادات عليه أفضل الصلوات والتسليمات، هذا في غير المغرب للخلاف في ضيق وقتها، ثم يصلي بمن حضر وإن قل، لأن الأصح أن الجماعة القليلة أوله أفضل من الكثيرة أثناءه، وغاية قدر الانتظار قدر نصف جزء تقريباً، فمخالفته بزيادة أو نقص خلاف السنة، زاد ب ويظهر أنه لو كان الإمام يؤخر كثيراً لم يكره الخروج من محل الجماعة بعد الأذان للمشقة الحاصلة أخذاً من قولهم يكره التطويل ليلحق آخرون بل هذه أعظم، والجمعة كغيرها في ندب الانتظار لدخولها في إطلاقهم، بل ينبغي زيادة الانتظار فيها على هذا القدر ما لم يفحش التأخير بخروج وقت الفضيلة ليدركها الآتي من بعد، والأجير الآتي بعد دخول الوقت، ولا يقاس بعدم سنّ الإبراد، لأن السنة ثم ملحوظة في حق كل شخص على انفراده، فلهذا لم يسن الإبراد بها لئلا يؤدي التأخير إلى فواتها، ولا كذلك تأخير الإمام إلى آخر وقت الفضيلة.

[فائدة]: يندب تأخير الصلاة عن أول وقتها في سبع وعشرين صورة: الصبي علم بلوغه أثناء الوقت بالسن، ولمن غلبه النوم مع سعة الوقت، ومن رجا زوال عذره قبل فوات الجمعة، ومن تيقن الجماعة، ولدائم حدث رجا الانقطاع، وللخروج من الأمكنة التي تكره فيها الصلاة، ولمن عنده ضيف حتى يطعمه ويؤويه، ومن تعينت عليه شهادة حتى يؤدِّيها، وعند الغضب والغيظ حتى يزول، ومن يؤنس مريضاً يستوحش بفراقه، وخائف على معصوم، ومشتغل بذبح بهيمة مشرفة على الهلاك أو إطعامها، أو قتل نحو حية، ولشدة الحر، وللرمي ظهراً والمغرب بمزدلفة، ومدافعة الحدث، ولتوقان الطعام، وتيقن الماء آخره، أو السترة أو القدرة على القيام، وللغيم إلى اليقين، واشتغاله بنحو غريق أو صائل على نفس أو مال وتجهيز ميت اهـ كردي و ش ق. وقوله: ومن تيقن الجماعة قال في الفتح: إن فحش التأخير ما لم يضق الوقت، والمراد بالتيقن الوثوق بحصولها بحيث لا يختلف عادة، ففي ظنها لا يندب التأخير إلا إذا لم يفحش عرفاً اهـ. وقال في الإمداد: ويحتمل أن يضبط الفحش بنصف الوقت اهـ.

(مسألة: ش): شخص أوقع الصلاة قضاء مع إمكانها أداء ولم يأثم، وصورة ذلك أن يشرع فيها والوقت يسعها فيمد حتى يخرج الوقت ولم يوقع فيه ركعة فهي قضاء غير مأثوم عليه، خلافاً للأسنوي القائل إنه لا بد من إيقاع ركعة في الوقت اهـ. قلت: وهل ينويها قضاء نظراً لقصده، أو أداء نظراً للوقت؟ الظاهر الثاني قاله الشوبري والجمل.

(مسألة: ش): شك هل تلزمه الصلاة أو هل هي عليه أم لا؟ لم يلزمه، كما لو شك هل تركت شيئاً من صلوات أمس أم لا؟ وهل تركت ظهر أمس أو ما قبله للإبهام؟ بخلاف ما لو شك في ترك ظهر معين فيلزمه إعادته إن كان في الوقت قطعاً، وكذا بعده على المعتمد، وعلى هذا تحمل عباراتهم المتنافية.

(مسألة: ك): شك في قدر فوائت عليه لزمه الإتيان بكل ما لم يتيقن فعله كما قاله ابن حجر و (م ر): وقال القفال: يقضي ما تحقق تركه، والصوم كالصلاة، ولو شك فيما فاته منهما هل كان قبل البلوغ أو بعده؟ لم يلزمه شيء، والضابط أنه متى لزمه شيء وشك هل أتى به أم لا؟ لزمه لتيقن شغل الذمة، وإن شك هل لزمه أم لا؟ لم يلزمه إذ الأصل براءته منه.
[فائدة]: يندب ترتيب الفوائت إن فاتت كلها بعذر أو دونه، وإلا وجب تقديم الفائت بلا عذر على غيره وإن فقد الترتيب، قاله ابن حجر. وقال (م ر): يندب الترتيب مطلقاً. قال ش ق: محل ندب الترتيب إن كانتا من يوم واحد، أما لو فاته عصر السبت وظهر الأحد بدأ بالعصر محافظة على الترتيب أي في أصل الفوات اهـ. ومن كلام الحبيب القطب عبد الله الحداد: ويلزم النائب أن يقضي ما فرَّط فيه من الواجبات كالصلاة والصوم والزكاة لا بد له منه، ويكون على التراخي والاستطاعة من غير تضييق ولا تساهل فإن الدين متين، وقد قال : "بعثت والحنيفية السمحاء". وقال: "يسروا ولا تعسروا" اهـ، وهذا كما ترى أولى مما قاله الفقهاء من وجوب صرف جميع وقته للقضاء، ما عدا ما يحتاجه له ولممونه لما في ذلك من الحرج الشديد.

(مسألة: ك): الذي يفيده كلام ابن حجر في فتاويه ندب تقديم التهجّد على صلاة الصبح حيث وسع الوقت، ولولا سبقه لذلك لكان الأوجه عندي خلافه، والفرق بين الفرض والنفل ظاهر، وعلته من الاتباع والخروج من الخلاف لا تتأتى هنا، بل قضية تأخيره عليه الصلاة والسلام سنة الظهر لما فاتته إلى بعد العصر تخالف ما ذكره ابن حجر، وإذا كان هذا في ركعتين، فما بالك بالتهجد الذي تكثر ركعاته حتى ربما يصل إلى الإسفار فالذي ينبغي لمن له تهجد وخاف طلوع الفجر تخفيفه، وفعل الصبح أول وقتها أو قضاء التهجد بعدها لا سيما إن كان إماماً، إذ الصلاة أوَّل وقتها أفضل الأعمال، والتغليس بالصبح هو الذي استمر عليه إلى أن توفي. وحديث: "أسفروا بالفجر" حمله الشافعي وأحمد على تحقق طلوعه، فالتأخير إليه أفضل من التعجيل عند ظن طلوعه، ولما في تعجيل الفرض من الفضيلة المتعدية، وما في التأخير من الضرر على المصلين، ولأن الإصطخري من أئمتنا، قائل إنه بالإسفار يخرج وقت الصبح اهـ. قلت: والذي رجحه ع ش كراهة التنفل بعد طلوع الفجر غير سنته فقط، وأنه إذا فاته الوتر الأولى تأخيره إلى ما بعد طلوع الشمس، للخروج من خلاف من منع التنفل وقت الكراهة مطلقاً.

[فائدة]: تحرم صلاة بلا سبب وقت طلوع الشمس حتى ترتفع كرمح في رأي العين وهو سبعة أذرع، قال بج: أي قدر أربع درج، والساعة الفلكية خمس عشرة درجة.


EmoticonEmoticon