Sunday, May 5, 2013

باب في كرامات الأولياء ومواهبهم للنووي

Tags

باب في كرامات الأولياء ومواهبهم للنووي


باب في كرامات الأولياء ومواهبهم
كتاب بستان العلرفين للنووي
محتويات

باب في كرامات الأولياء ومواهبهم

قال الله تعالى:
-{ألا إن أولياء الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبدليل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم}. [ص 140]‏

[دليل الكرامة عقلاً ونقلاً]


-اعلم أن مذهب أهل الحق، إثبات كرامات الأولياء، وأنها واقعة موجودة مستمرة في الأعصار، ويدل عليه دلائل العقول، وصرائح النقول.
-أما دلائل العقل:
-فهو إنها أمر يمكن حدوثه، [و] لا يؤدي وقوعه إلى رفع أصل من أصول الدين، فيجب وصف الله تعالى بالقدرة عليه، وما كان مقدوراً كان جائز الوقوع.
-وأما النقول: فآيات في القرآن العزيز، وأحاديث مستفيضة.
أما الآيات، فقوله تعالى في قصة مريم: {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً}.
-قال الإمام أبو المعالي إمام الحرمين رحمه الله تعالى: ولم تكن مريم نبية بإجماع العلماء؛ وكذا قاله غيره؛ بل كانت ولية صديقة، كما أخبرنا الله تعالى عنها.
-وقوله تعالى: {كلما دخل عليها زكريا المحراب، وجد عندها رزقاً، قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله}. [ص 141]
-ومن ذلك قصة صاحب سليمان عليه السلام حيث قال: {أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك}. [ص 142]
-قال العلماء: ولم يكن نبياً ومن ذلك ما استدل به إمام الحرمين وغيره؛ من ذلك قصة أم موسى.
-ومن ذلك ما استدل به الأستاذ أبو القاسم القشيري من قصة ذي القرنين. [ص 143]‏

[أقوال العلماء في الخضر عليه السلام]

-واستدل القشيري وغيره بقصة الخضر مع موسى صلوات الله عليه وسلامه، قالوا: ولم يكن نبياً؛ بل كان ولياً؛ وهذا خلاف المختار.
-والذي عليه الأكثرون أنه كان نبياً؛ وقيل: كان نبياً رسولاً. وقيل: كان ولياً. وقيل: ملكاً.
-وقد أوضحت الخلاف فيه وشرحه في (تهذيب الأسماء واللغات). [ص 144]
-وفي شرح (المهذب). وفي ذلك قصة أهل الكهف وما اشتملت [ص 145] عليه من خوارق العادات. قال إمام الحرمين وغيره: ولم يكونوا أنبياء بالإجماع. [ص 146]

-وأما الأحاديث فكثيرة؛ منها: حديث أنس، أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرجا من عند النبي في ليلة مظلمة، ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين أيديهما، فلما افترقا، صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله!. [ص 147]
-أخرجه البخاري في صحيحه في "كتاب الصلاة" وفي "علامات النبوة".
-هذان الرجلان: "عباد بن البشر" و "أسيد ين حضير" بضم أولهما وفتح ثانيهما. و "حضير" بضم الحاء المهملة وبالضاد المعجمة.
-ومنها: حديث أصحاب الغار الثلاثة الذين أووا إلى الغار فأطبقت صخرة عليهم بابه! فدعا كل واحد منهم بدعوة فانفرجت عنهم الصخرة، وهو مخرج في صحيحي البخاري ومسلم. [ص 148]
-ومنها حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في قصة جريج، [ص 149] أنه قال للصبي الرضيع: من أبوك؟ قال: فلان الراعي. وهو مخرج في الصحيح.

-ومنها حديث أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فإنه عمر).
-وفي رواية:
-(قد كان فيمن [كان] قبلكم رجال من بني إسرائيل يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء).
"رواه البخاري في صحيحه". [ص 150]
-ومنها الحديث المشهور في صحيح البخاري وغيره في قصة خبيب الأنصاري - بضم الخاء المعجمة - رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
-وقول بنت الحارث فيه: والله ما رأيت أسيراً قط خيراً من خبيب، والله لقد وجدته يوماً يأكل من قطف عنب في يده، وأنه لموثق في الحديد، وما بمكة من ثمر!.
-وكانت تقول: إنه لرزق الله رزقه خبيباً. [ص 151]
-والأحاديث، والآثار، وأقوال السلف والخلف، في هذا الباب أكثر من أن تحصر، فيكتفى بما أشرنا إليه.
-وسترى في هذا الباب جملاً من ذلك، وباقي الكتاب إن شاء الله تعالى.‏

[ الرد على المعتزلة بإنكارهم خرق العادة]

-قال الإمام أبو المعالي إمام الحرمين:
-"الذي صار إليه أهل الحق، جواز انخراق العادة في حق الأولياء".
-وأطبقت المعتزلة على إنكار ذلك. ثم من أهل الحق من صار إلى أن الكرامة الخارقة للعادة، شرطها أن تجري من غير إيثار واختيار من الولي، وصار هؤلاء إلى أن الكرامة تفارق المعجزة من هذا الوجه.
-قال الإمام: وهذا القول غير صحيح. [ص 152]
-وصار آخرون منهم إلى تجويز وقوع الكرامة على حكم الاختبار، ولكنهم منعوا وقوعها على مقتضى الدعوى فقالوا:
-لو ادعى الولي الولاية، واعتضد في إثبات دعواه بما يخرق العادة، فكان ذلك ممتنعاً، وهؤلاء فرقوا بهذا بين الكرامة والمعجزة.
-قال: وهذه الطريقة غير مرضية - أيضاً - قال: ولا يمتنع عندنا ظهور خوارق العوائد مع الدعوى المفروضة. قال: وصار بعض أصحابنا إلى أن ما وقع معجزة لنبي لا يجوز تقدير وقوعه كرامة لولي.
-فيمتنع عند هؤلاء أن ينفلق البحر، وتنقلب العصا ثعباناً، ويحيى الموتى إلى غير ذلك من آيات الأنبياء كرامة لولي.
-قال الإمام: وهذه الطريقة غير سديدة - أيضاً -.
-قال: والمرضي عندنا جواز خوارق العادات في معارض الكرامات. قال: وغرضنا من إبطال هذه المذاهب والطرق، إثبات الصحيح عندنا.‏

[المعجزة والكرامة لا يفترقان]

-قال: وأما الفرق بين المعجزة والكرامة، فلا يفترقان في جواز العقل إلا بوقوع المعجزة على حسب دعوى النبوة، ووقع الكرامة دون ادعاء النبوة.
-قال الإمام: وقد جرى من الآيات في مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا ينكره منتم إلى الإسلام، وذلك قبل النبوة والانبعاث، والمعجزة لا تسبق دعوى النبوة، فكان كرامة.
-قال: فإن زعم متعسف أن الآيات التي استدللنا بها كانت معجزات لنبي كل عصر، فذلك اقتحام منه للجهالات. [ص 153]
-فإنا إذا بحثنا عن الأعصار الخالية، لم نجد الآيات التي تمسكنا بها مقترنة بدعوة نبوة، ولا وقعت عن تحدي متحد.
-فإن قالوا: وقعت للأنبياء دون عوامهم، قلنا: شرط المعجزة: الدعوى؛ فإذا فقدت كانت خارقة للعادة، كرامة للأنبياء، ونجعل بذلك غرضنا في إثبات الكرامات.
-ولم يكن وقت مولد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي تستند إليه آياته.
-قال الإمام: فقد وضحت الكرامات جوازاً ووقوعاً، سمعاً وعقلاً.‏

[الفرق بين السحر والكرامة]

-قال الإمام وغيره في الفرق بين السحر والكرامة: أن السحر لا يظهر إلا على فاسق، والكرامة لا تظهر على فاسق. قال: وليس ذلك من مقتضيات العقل؛ ولكنه متلقى من إجماع الأمة. [ص 154]
-قال الإمام: ثم الكرامة وإن كانت لا تظهر على فاسق معلن بفسقه، فلا تشهد بالولاية على القطع؛ إذ لو شهدت بها لأمن صاحبها العواقب؛ وذلك لم يجز لولي في كرامة باتفاق.
-هذا آخر كلام إمام الحرمين.‏

[في إثبات كرامات الأولياء]

-قال الإمام الأستاذ أبو القاسم القشيري رحمه الله تعالى فيما رويناه في رسالته: [ص 155]
-ظهور الكرامات، علامة صدق من ظهرت عليه في أحواله؛ فمن لم يكن صادقاً فظهور مثله عليه لا يجوز.
-[قال]: ولا بد أن تكون الكرامة فعلاً ناقضاً للعادة في أيام التكليف ظاهراً على موصوف بالولاية في معنى تصديقه في حاله.
-قال: وتكلم أهل الحق في الفرق بين الكرامة والمعجزة.‏

[الفرق بين المعجزة والكرامة]

-فكان الإمام أبو إسحاق الأسفرايني رحمه الله تعالى يقول:
-المعجزات دلالات صدق الأنبياء، ودليل النبوة لا يوجد مع غير النبي، كما أن الفعل المحكم لما كان دليلاً للعالم فيكونه عالماً لم يوجد غيره يكون عالماً. [ص 156]
-وكان يقول: الأولياء لهم كرامات، منها شبه إجابة الدعاء، فأما جنس ما هو معجزة للأنبياء فلا.
-وقال الإمام أبو بكر بن فورك رحمه الله تعالى:
-المعجزات دلالات الصدق، ثم إن ادعى صاحبها النبوَّة دلت على صدقه، وإن أشار صاحبها إلى الولاية دلت على صدقه في حالته. فتسمى كرامةً، ولا تسمى معجزة، وإن كانت من جنس المعجزات، للفرق.

-وكان رحمه الله يقول:
-من الفرق بين المعجزات والكرامات، أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مأمورون بإظهارها، والولي يجب عليه سترها وإخفاؤها. [ص 157]
-والنبي يدعي ويقطع القول به، والولي لا يدعيها ولا يقطع كرامته لجواز أن يكون ذلك مكراً.
-وقال أوحد وقته في فنه القاضي أبو بكر الباقلاني رضي الله تعالى عنه:
-المعجزات تختص بالأنبياء، والكرامات تكون للأولياء، [كما تكون للأنبياء] ولا تكون للأولياء معجزة، لأن من شرط المعجزة اقتران دعوى النبوة بها.
-والمعجزة لم تكن معجزة لعينها؛ وإنما كانت معجزة لحصولها على أوصاف كثيرة، فمتى اختل شرط من تلك الشرائط لا تكون معجزة. [ص 158]
-قال القشيري: وهذا الذي قاله [هو الذي] نعتمده [ونقول به بل] وندين [الله] به. فشرائط المعجزات كلها أو أكثرها توجد في الكرامات إلا هذا الشرط الواحد، وهو دعوى النبوة، فلا تكون المعجزة كرامة.
-فالكرامة [كالمعجزة] فعل [من الله] لا محالة [فهي حادثة لا قديمة] وهو ناقض للعادة، ويحصل في زمن التكليف، وتظهر على عبد تخصيصاً له وتفضيلاً. [ص 159]

-وقد تحصل باختياره ودعائه، وقد لا تحصل، وقد تكون بخير اختياره في غالب الأوقات، ولم يؤمر الولي بدعاء الخلق إلى نفسه، ولو أظهر شيئاً من ذلك على من يكون أهلا له لجاز.
-واختلف أهل الحق في الولي، هل يجوز أن يعلم أنه ولي أم لا؟ فكان الإمام أبو بكر بن فورك رحمه الله يقول:
-لا يجوز ذلك؛ لأنه يسلبه الخوف، ويوجب له الأمن.
-وكان الأستاذ علي الدقاق - رحمه الله - يقول بجوازه وهو الذي تؤثره ونقول به، وليس ذلك بواجب في جميع الأولياء، حتى يكون كل ولي يعلم أنه ولي واجباً، ولكن يجوز أن يعلم بعضهم ذلك كما لا يجوز أن لا يعلم بعضهم. [ص 160]
-فإذا علم بعضهم أنه ولي، كانت معرفته تلك كرامة له انفرد بها.

-وليس كل كرامة لولي، يجب أن تكون تلك بعينها لجميع الأولياء، بل لو لم يكن للولي كرامة ظاهرة عليه في الدنيا، لم يقدح عدمها في كونه ولياً، بخلاف الأنبياء فإنه يجب أن تكون لهم معجزات؛ لأن النبي مبعوث إلى الخلق، فالناس بحاجة إلى معرفة صدقه، ولا يعرف إلا بمعجزة.
-وحال الولي بعكس ذلك، لأنه ليس بواجب على الخلق، ولا على الولي - أيضاً - العلم بأنه ولي.
-والعشرة من الصحابة - رضي الله عنهم - صدقوا الرسول صلى الله عليه وسلم [فيما أخبرهم به] في أنهم من أهل الجنة. [ص 161]
-وأما قول من قال: لا يجوز ذلك، لأنها تخرجهم من الخوف فلا بأس أن لا يخافوا تغيير العاقبة.
-والذي يجدونه في قلوبهم من الهيبة والتعظيم والإجلال للحق سبحانه وتعالى، يزيد [ويربو] على كثير من الخوف. [ص 162]
-قال الأستاذ القشيري: واعلم أنه ليس للولي مساكنة إلى الكرامة التي تظهر عليه، ولا [له] ملاحظة، وربما يكون لهم في ظهور جنسها [قوة] يقين، وزيادة بصيرة، لتحققهم أن ذلك فعل الله تعالى، فيستدلون بها من صحة ما هم عليه من العقائد، والله أعلم. [ص 163]‏

فصل [كل كرامة لولي معجزة لنبي

قال القشيري رحمه الله تعالى: إن قيل كيف يجوز إظهار [هذه] الكرامات الزائدة في المعاني على معجزات الرسل؟.
-قلنا: هذه الكرامات لاحقة بمعجزات نبينا [محمد] صلى الله عليه وسلم، لأن كل من ليس بصادق في الإسلام تمتنع عليه الكرامات. وكل نبي ظهرت له كرامة على واحد من أمته، فهي معدودة من جملة معجزاته، إذ لو لم يكن ذلك الرسول صادقاً لم تظهر على من تابعه الكرامة. يعني التي هي الكرامة لهذا الواحد. [ص 164]‏

فصل [لا يجوز تفضيل الولي على النبي

قال القشيري: هل يجوز تفضيل الولي على النبي؟.
-قلنا: رتبة الأولياء لا تبلغ رتبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. للإجماع المنعقد على ذلك.‏

[ الكرامات تتنوع بتنوع الأحوال والمناسبات]

-قال الأستاذ القشيري رحمه الله: هذه الكرامات [قد] تكون إجابة دعوة، وقد تكون إظهار طعام في أوان [فاقة] من غير سبب [ص 165] ظاهر، أو حصول ماء في وقت عطش، أو تسهيل قطع مسافة في مدة قريبة، أو تخليص من عدو، أو سماع خطاب من هاتف، وغير ذلك من فنون الأفعال المناقضة للعادة.
-قال: واعلم أن كثيراً من المقدورات يعلم اليوم قطعاً أنه لا يجوز أن تقع كرامة للأولياء بالضرورة أو شبه الضرورة يعلم ذلك، فمنها حصول إنسان من غير أبوين، وقلب جماد بهيمة، وأمثال هذه كثيرة.‏

فصل في اشتقاق لفظ الولي

قال القشيري: يحتمل الولي أمرين:‏
(1) أحدهما أن يكون فعيلاً مبالغة في الفاعل؛ كالعليم بمعنى [ص 166] العالم، والقدير بمعنى القادر، فيكون معناه: من توالت طاعته من غير تخلل معصية.‏
(2) والثاني أن يكون فعيلاً بمعنى مفعول؛ كقتيل بمعنى مقتول، وجريح بمعنى مجروح، وهو الذي يتولى الله سبحانه وتعالى حفظه وحراسته على الإدامة والتوالي، فلا يخلق له الخذلان الذي هو قدرة المعصية، ويديم توفيقه الذي هو قدرة الطاعة، قال الله تعالى: {وهو يتولى الصالحين}. [ص 167]‏

فصل وأما العبد الصالح فيطلق على النبي والولي

قال الله تعالى: {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين، وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين}.
-وقال تعالى عن نبيه يحيى صلى الله عليه وسلم: {ونبياً من الصالحين}.
-وقال تعالى: {فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء الصالحين}.
-[وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في عبد الله بن عمر: "إنه رجل صالح"].
-والآيات والأحاديث بمعنى ما ذكرته كثيرة.‏
[حد الصالح]
-وأما حد الصالح فقال الإمام أبو إسحاق الزجاج في كتابه معاني القرآن، وأبو إسحاق بن قرقول صاحب مطالع الأنوار:
-هو المقيم بما يلزم من حقوق الله تعالى، وحقوق العباد. [ص 168]

فصل في الفرق بين العصمة والحفظ

قال الإمام القشيري: فإن قيل هل يكون الولي معصوماً أم لا؟.
-قلنا: أما وجوباً كما يقال في [حق] الأنبياء فلا، وأما أن يكون محفوظاً حتى لا يصر على الذنوب، وإن حصلت هفوات في أوقات، أو آفات، أو زلات، فلا يمتنع ذلك في وصفهم.
-وقد قيل للجنيد: العارف يزني؟ فأطرق ملياً ثم رفع رأسه وقال: وكان أمر الله قدراً مقدوراً. [ص 169]‏

فصل الخوف لا يفارق الأولياء

قال التستري رحمه الله: فإن قيل: هل يسقط الخوف عن الأولياء؟.
-قلنا: الغالب على الأكابر كان الخوف.
-وذلك الذي تقدم على جهة الندرة [يعني القلة] غير ممتنع.
-وهذا السري السقطي رضي الله تعالى عنه يقول:
-لو أن واحداً دخل بستاناً فيه أشجار كثيرة، وعلى كل شجرة طير يقول [له] بلسان فصيح: السلام عليك يا ولي الله! فلو لم يخف أنه مكر لكان ممكوراً به. وأمثال هذا من حكاياتهم كثيرة.
-قال: فإن قيل: هل يجوز أن يزابل الولي خوف المكر؟.
-قلنا: إن كان مصطلحاً عن شاهده، مختطفاً عن إحساسه بحاله، فهو مستهلك عنه، فيما استولى عليه والخوف من صفة الحاضرين [بهم]. [ص 170]‏

فصل ما يغلب على الولي حال صحوه

قال القشيري: فإن قيل: ما الغالب على الولي في حال صحوة؟.
قلنا: صدقه في أداء حقوق الله سبحانه وتعالى، ثم رأفته وشفقته على الخلق في جميع أحواله، ثم انبساط رحمته للخلق كافة، ثم دوام تحمله عنهم بجميل الخلق، وتعليق الهمة بنجاة الخلق، وترك الانتقام منهم، والتوقي عن استشعار حقد عليهم، ومع قصر اليد عن أموالهم وترك الطمع بكل وجه وقبض اللسان عن بسطه بالسوء فيهم، والتهاون عن شهود مساويهم، ولا يكون خصماً في الدنيا ولا في الآخرة.
-قلت: معناه أنه يعفو عن حقوقه في الدنيا فلا يطالبهم بها في الدنيا ولا يبقى له عندهم شيء يطالب به في الآخرة.
-قال الله تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}. [ص 171]
-وقال الله تعالى: {والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}.
-وروينا في كتاب عمل اليوم والليلة لابن السني بإسناده عن أنس رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم؟! قالوا: ومن أبو ضمضم يا رسول الله؟! قال: كان إذا أصبح قال: اللهم إني وهبت نفسي وعرضي لك؛ فلا يشتم من شتمه، ولا يظلم من ظلمه، ولا يضرب من ضربه).
-قلت: معناه لا يقتص ممن ظلمه، كما قال الله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}.‏

فصل دوام التوفيق للطاعة

قال القشيري: واعلم أنَّ من أجل الكرامات التي تكون للأولياء دوام التوفيق للطاعة، والعصمة عن المعاصي والمخالفات.
-قلت: يدخل في المخالفات ما ليس معصية، كالمكروه كراهة التنزيه، وكترك الشهوات التي يستحب تركها. [ص 172]‏

فصل في الحديث عن رؤية الله تعالى

قال القشيري: فإن قيل: فهل تجوز رؤية الله [تبارك] وتعالى بالأبصار اليوم في الدنيا على جهة الكرامة؟.
-قلنا: الأقوى أنه لا يجوز؛ لحصول الإجماع عليه.
-قال: ولقد سمعت الإمام أبا بكر بن فورك رضي الله عنه، يحكي عن أبي الحسن الأشعري رحمه الله أنه قال: في ذلك قولين في كتاب الرؤية الكبيرة.
-قلت: قد نقل جماعة الإجماع على أن رؤية الله تعالى لا تحصل [ص 173] للأولياء في الدنيا، وامتناعها بالسمع، وإلا فهي ممكنة بالعقل عند أهل الحق، كما أنها حاصلة للمؤمنين في الآخرة باتفاق أهل الحق.
-وقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه سبحانه وتعالى ليلة الإسراء، والمختار عند الأكثرين أو الكثيرين أنه رأى. وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما وقد بسطت مقاصد ذلك في أوائل شرح صحيح مسلم رحمه الله.‏

فصل هل تسلب الولاية ويتغير صاحبها؟

قال القشيري: فإن قيل: هل يجوز أن يكون ولياً في الحال صديقاً ثم يتغير؟ وهذا الذي نختاره، ويجوز أن يكون من جملة كرامات الولي، أن يعلم أنه مأمون العاقبة وأنه لا تتغير عاقبته؟.
-[قلنا: من جعل من شرط الولاية حسن الموافاة لا يجوز ذلك.
-ومن قال: إنه في الحال مؤمن على الحقيقة، وإن جاز أن يتغير حاله لا يبعد أن يكون ولياً في الحال صديقاً ثم يتغير.
-قال: وهذا الذي نختاره ويجوز أن يكون من جملة كرامات الولي أن يعلم أنه مأمون العاقبة، وأنه لا تتغير عاقبته] فتلتحق هذه المسألة بما ذكرناه من أن الولي يجوز أنه يعلم أنه ولي. [ص 174]‏

فصل في منثور حكايات في المواهب والكرامات

أما الكرامة: فتقدم بيان حدها. وأما المواهب: فجمع موهبة، وهي أمر ليس بخارق للعادة، ولكنه قليل مستبعد في العادة، يتميز به بعض الناس، ولا يختص ذلك بالأولياء بل يكون لهم ولغيرهم، وأنا أذكر في هذا الباب جملاً من الكرامات والمواهب المستحسنة إن شاء الله تعالى:

-قال الله تعالى: {وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما تثبت به فؤادك}.
-وقال [الله] تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}.
-أخبرنا شيخنا الشيخ الإمام [الصالح] القاضي أبو محمد عبد الرحمن بن الشيخ الإمام الصالح أبي عمر بن أحمد بن محمد بن قدامة قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد قال: أخبرنا أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي قال: أخبرنا أبو عامر محمود بن القاسم بن محمد الأزدي، وأبو بكر [أحمد بن عبد الصمد الخزرجي، وأبو نصر عبد العزيز بن عمر الرفاني قال: حدثنا] أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله بن الجراح الجراحي قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي قال: [ص 175] أخبرنا الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي قال: حدثنا عمران بن حفص قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمر بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
-(لن يشبع المؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة).
-قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
-وبهذا الإسناد إلى الترمذي قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا مسلمة بن عمرو قال: كان عمر بن هانئ يصلي كل يوم ألف سجدة - يعني ألف ركعة - ويسبح مائة ألف تسبيحة.‏

[أبو مسلم الخولاني رضي الله عنه]

وأخبرنا شيخنا أبو البقاء الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد أخبرنا أبو بكر أخبرنا الخطيب أخبرنا الحسن بن محمد البزاز أخبرنا محمد بن جعفر الآدمي أخبرنا محمد بن موسى الشطوبي أخبرنا هارون بن معروف حدثنا ضمرة، عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال:
-قالت امرأة أبي مسلم: - يعني الخولاني - يا أبا مسلم! ليس لنا دقيق! قال: عندك شيء؟ قالت: درهم بعنا به غزلاً. قال: أبغنيه أي أعطينيه وهاتي الجراب! فدخل السوق فوقف على رجل يبيع الطعام، فوقف عليه سائل فقال: يا أبا مسلم تصدق عليَّ! فهرب منه [ص 176] وأتى حانوتاً آخر، فتبعه السائل، فقال: تصدق علينا! فلما أضجره أعطاه الدرهم، ثم عمد إلى الجراب فملأه من نحاتة النجارين مع التراب! ثم أقبل إلى باب منزله فنقر الباب، وقلبه مرعوب من أهله فلما فتحت الباب رمى بالجراب وذهب! فلما فتحته إذا هي بدقيق حوَّاري، فعجنت وخبزت، فلما ذهب من الليل الهويُّ جاء أبو مسلم فنقر الباب، فلما دخل وضعت بين يديه خواناً وأرغفة حوّاري! فقال: من أين لكم هذا؟ فقالت: يا أبا مسلم من الدقيق الذي جئت به! فجعل يأكل ويبكي!.
-قلت: ما أنفس هذه الحكاية وأكثر فوائدها!.

وقوله: "الجراب" بكسر الجيم وفتحها، لغتان الكسر أفصح.
وقوله: الحواري هو بضم الحاء المهملة وتشديد الواو وفتح الراء وتخفيف الياء، وهو الأبيض.
وقوله: الهوي هو بكسر الواو، وتشديد الياء، وأما الهاء فتفتح وتضم لغتان: الفتح أفصح وأشهر، وهو قطعة من الليل [قيل] يجوز ربعه [أ] وثلثه.
وقوله: خواناً هو بضم الخاء وكسرها، لغتان الكسر أفصح وأشهر، وهو عجمي معرب، وجمعه أخونة وخوان.
-وأما أبو مسلم صاحب هذه الكرامة رضي الله عنه، فاسمه: عبد الله بن ثوب، بثاء مثلثة مضمومة، ثم واو مفتوحة مخففة، ثم باء موحدة. ويقال: ابن ثواب، ويقال: ابن أثوب، ويقال: ابن عبد الله، ويقال: ابن عوف، ويقال: ابن مسلم، ويقال: اسمه يعقوب بن عوف والصحيح المشهور ما قدمناه. [ص 177]

-وهو من أهل اليمن سكن الشام بداريا بالقرية المعروفة بجانب دمشق، وكان من كبار زهاد التابعين وعبادهم وصالحيهم، وأهل الكرامات الظاهرات، والأحوال السنية المتظاهرات.
-وكان قد رحل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق، فجاء فلقي أبا بكر الصديق، وعمر وغيرهما من الصحابة، رضي الله عنهم.‏

[من كرامات أبي مسلم رضي الله عنه]

-ومن نفائس كراماته ما رواه الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه في كتاب الزهد له، أن أبا مسلم الخولاني رضي الله عنه مرَّ بدجلة وهي ترمي الخشب من برها، فمشى على الماء ثم التفت إلى أصحابه فقال: هل تعتقدون من متاعكم شيئاً فندعوا الله عز وجل؟.
-ورواه من طريق آخر، وفيه أنه وقف على دجلة، ثم حمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم ذكر آلاءه ونعمائه، وذكر سير بني إسرائيل في البحر، ثم نهر دابته فانطلقت تخوض له الدجلة، وأتبعه الناس، حتى قطعها الناس رضي الله عنه. [ص 178]
-وبإسناد الإمام أحمد رحمه الله أيضاً: أن أبا مسلم كان بأرض الروم، فبعث الوالي سرية، ووقت لهم وقتاً، فأبطأوا عن الوقت، فاهتم أبو مسلم بإبطائهم، فبينما هو يتوضأ على شط نهر وهو يحدث نفسه [في أمرهم] إذ وقع غراب على شجرة مقابلة فقال: يا أبا مسلم! اهتممت بأمر السرية؟ فقال: أجل؛ فقال: لا تهتم فإنهم قد غنموا وسلموا [وسيردون عليكم يوم كذا في] وقت كذا وكذا. فقال له أبو مسلم: من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا مفرح قلوب المؤمنين.
-فجاء القوم في الوقت الذي ذكر على ما ذكر.
-وبإسناد أحمد رضي الله عنه: أن أبا مسلم كان جالساً مع أصحابه في أرض الروم يحدثهم، فقالوا: يا أبا مسلم! قد اشتهينا اللحم فلو دعوت الله تعالى فرزقنا! فقال: اللهم قد سمعت قولهم، وأنت على ما سألوا قادر. فما كان إلا أن سمعوا صياح أهل العسكر، فإذا بظبي قد أقبل حتى مرَّ بأصحاب أبي مسلم فوثبوا إليه فأخذوه.
-وبإسناد أحمد رضي الله عنه أن الناس قحطوا على عهد معاوية رضي الله عنه، فخرج يستسقي بهم، فلما وصلوا إلى المصلى قال معاوية لأبي مسلم:

-قد ترى ما حلَّ بالناس! فادع الله تعالى. فقال: أفعل على تقصيري؟! فقام وعليه برنس، فكشف البرنس عن رأسه ثم رفع يديه ثم قال:
-اللهم إنَّا منك [نستمطر]، وقد جئت إليك بذنوبي، فلا تخيبني، فما انصرفوا حتى سقوا، فقال أبو مسلم: اللهم إن معاوية أقامني مقام [ص 179] سمعة، فإن كان لي عندك خير فاقبضني إليك. وكان ذلك يوم الخميس، فمات أبو مسلم يوم الخميس المقبل، رضي الله تعالى عنه.
-وبإسناد الحافظ أبي طاهر السلفي، عن شرحبيل بن مسلم أن الأسود بن قيس العنسي الكذاب، لما ادعى النبوة باليمن بعث إلى أبي مسلم الخولاني! فلما جاءه قال: أتشهد أني رسول الله؟! قال: ما أسمع قال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟ قال: نعم. فردد ذلك عليه، فأمر بنار عظيمة فأججت! فألقى فيها أبا مسلم فلم تضره.

-فقيل: انفه عنك وإلا أفسد عليك من تبعك؟ فأمره بالرحيل.
-فأتى أبو مسلم المدينة وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر رضي الله تعالى عنه، فأناخ أبو مسلم راحلته بباب المسجد، فقام يصلي إلى سارية، فبصر به عمر رضي الله عنه فقام إليه فقال: من الرجل؟
-فقال: من أهل اليمن، قال: فلعلك الذي حرقه الكذاب بالنار؟ قال: ذلك عبد الله بن ثوب. قال: نشدتك الله أنت هو؟ قال: اللهم نعم، فاعتنقه ثم بكى، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين أبي بكر رضي الله عنهم فقال:
-الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فعل بإبراهيم [عليه الصلاة والسلام] خليل الرحمن.
-قلت: هذا من جل الكرامات، وأنفس الأحوال الباهرات.
وقوله: لا أسمع! يحتمل وجهين: أحدهما معناه: لا أقبل، والثاني: أنه على ظاهرة وأن الله تعالى سد مسامعه عن هذا الباطل الشديد الفحش. [ص 180]
وقد اقتصر بعض الأئمة على الاحتمال الأول، والاحتمال الثاني عندي أظهر.‏

[عبد الواحد بن زياد]

-وقال أحمد بن أبي الحواري في كتاب الزهد له: حدثني أبو سليمان قال: كان عبد الواحد بن زياد رضي الله عنه، أصابه الفالج فسأل الله عز وجل أن يطلقه في أوقات الوضوء، فكان إذا كان وقت الوضوء قام من سريره حتى يذهب فيتوضأ، فإذا عاد إلى سريره عاد إليه الفالج [والله أعلم].‏

[سهل بن عبد الله]

-[وروينا بإسنادنا السابق للقشيري رحمه الله قال: سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: دخلنا ستر فرأينا في قصر سهل بن عبد الله رحمه الله بيتاً كان الناس يسمونه بيت السباع، فسألنا الناس عن ذلك فقالوا: كانت السباع تجيء إلى سهل فكان يدخلها هذا البيت ويضيفها ويطعمها اللحم ثم يخليها! قال أبو نصر: ورأيت أهل تستر كلهم متفقين على هذا وهم الجمع الكثير]‏

[أبو الخير التيناتي]

-وروينا في [رسالة] الإمام أبي القاسم القشيري بإسنادنا إليه قال: سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول: سمعت عبد الله بن علي الصوفي يقول: سمعت حمزة بن عبد الله العلوي يقول: [ص 181]
-دخلت على أبي الخير التيناتي رحمه الله وكنت اعتقدت في نفسي أن أسلم عليه وأخرج ولا آكل عنده طعاماً، فلما خرجت من عنده ومشيت قدراً، وإذا به أتى خلفي وقد حمل طبقاً عليه طعام وقال: يا فتى! كل هذا فقد خرجت الساعة من اعتقادك. قال: وأبو الخير هذا مشهور بالكرامات.

-حكي عن إبراهيم الرقي قال: قصدته مسلماً عليه، فصلى صلاة المغرب فلم يقرأ الفاتحة مستوياً! فقلت في نفسي: ضاعت سفرتي! فلما سلمت خرجت للطهارة فقصدني السبع فعدت إليه وقلت: إن الأسد قصدني، فخرج وصاح على الأسد وقال: ألم أقل لك لا تتعرض لضيفاني! فتنحى وتطهرت، قلما رجعت قال: اشتغلتم بتقويم الظواهر فخفتم الأسد، واشتغلنا بتقويم القلب فخافنا الأسد.
-قلت: قد يتوهم من يتشبه بالفقهاء ولا فقه عنده أن صلاة أبي الخير هذا كانت فاسدة لقوله: لم يقرأ الفاتحة مستوياً!.
-وهذه جهالة وغباوة ممن يتوهم ذلك، وجسارة منه على إرسال الظنون في أولياء الرحمن. [ص 182]
-فليحذر العاقل من التعرض لشي من ذلك؛ بل حقه إذا لم يفهم حكمتهم المستفادة، ولطائفهم المستجادة، أن يتفهمها ممن يعرفها، وكل شيء رأيته من هذا النوع مما يتوهم من لا تحقيق عنده أنه مخالف ليس بمخالف مخالفاً؛ بل يجب تأويل أفعال أولياء الله تعالى، وجواب هذا من ثلاثة أوجه:

الأول: لا يفسد الصلاة بالاتفاق.‏
الثاني: أنه مغلوب على ذلك بخلل في لسانه فتصح صلاته بالاتفاق.‏
الثالث: أنه لو لم يكن له عذر، فقراءة الفاتحة ليست بمتعينة عند أبي حنيفة وطائفة من العلماء، ولا يلزم هذا الولي أن يتقيد بمذهب من أوجبها؛ ورأيته بخط الشيخ رضي الله تعالى عنه. [ص 183]‏


EmoticonEmoticon