Sunday, March 3, 2013

كتاب المنقذ من الضلال للإمام الغزالي

Tags

كتاب المنقذ من الضلال للإمام الغزالي


اسم الكتاب: المنقذ من الضلال والمفصح بالأحوال / والموصل إلي ذي العزة والجلال
تأليف: أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزّالي الطوسي النيسابوري

محتويات

ترجمة وتعريف المؤلف أبو حامد الغزالي


هو أبو حامد محمد الغزّالي الطوسي النيسابوري الصوفي الشافعي الأشعري ولد وعاش في طوس في القرن الخامس الهجري (450 هـ / 1058م -
تُوفي يوم الاثنين 14 جمادى الآخرة 505 هـ، الموافق 19 ديسمبر 1111م، في "الطابران" في مدينة طوس،[5]

لقبه: حجّة الإسلام وزين الدين، ومحجّة الدين، والعالم الأوحد، ومفتي الأمّة، وبركة الأنام، وإمام أئمة الدين، وشرف الأئمة

درس العلوم في بلدته، ثم انتقل إلى جرجان سنة 1073 م طلبا للتزيد والتعمق. رحل إلى نيسابور سنة 1078 م وهي من مدن العلم المعروفة آنذاك، فاتصل بإمام الحرمين أبي المعالي الجويني

انتقل إلى بغداد بعد موت أستاذه الجوني عام 1085 م، فاتصل في المعسكر بالوزير السلجوقي في نظام الملك طوال خمس سنوات، فعينه الوزير أستاذا مشرفا على النظامية في بغداد وهي أشهر المدارس في عصرها.

مؤلفاته

1- في التصوف والأخلاق: إحياء علوم الدين، كتاب الأربعين في أصول الدين، الأدب في الدين، آداب الصوفية، ميزان العمل، أيها الولد، جواهر القرآن، معراج السالكين، منهاج العابدين، مشكاة الأنوار.. إلخ.

2- في العقائد والفقه والأصول: عقيدة أهل السنة، القسطاس المستقيم، الاقتصاد في الاعتقاد، إلجام العوام عن علم الكلام، الرسالة القدسية، المستظهري ( فضائح الباطنية)، المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة.. إلخ.

3- في الفلسفة والمنطق: مقاصد الفلاسفة، تهافت الفلاسفة، معيار العلم في المنطق.

4- ترجمة حياة: المنقذ من الضلال.


ترجمة الكتاب المنقذ من الضلال

ألف الغزالي المنقذ من الضلال بعد عودته من عزلته التي قضاها متنقلا بين الشام والقدس ومكة. إذن فهو يقع في المرحلة الثانية من حياة الغزالي، مرحلة النضج وتوضيح الخيارات النهائية. وفي المنقذ من الضلال يذكر أن سنه قد نافت على الخمسين مما يحدد وضعه الكتاب أواخر عام 499هـ وبدايات عام 500هـ في نيسابور،حين عاد إلى التدريس في نظاميتها لتبيان حقيقة النبوة


توطئة

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي يفتتح بحمده كل رسالة ومقالة ، والصلاة على محمد المصطفى صاحب النبوة والرسالة ، وعلى آله وأصحابـه الهادين من الضلالة.

أما بعد:
فقد سألتني أيها الأخ في الدين ، أن أبثّ إليك غاية العلوم وأسرارها ، وغائلة المذاهب وأغوارها ، وأحكي لك ما قاسيته في استخلاص الحق من بين اضطراب الفرق ، مع تباين المسالك والطرق ، وما استجرأت عليه من الارتفاع عن حضيض التقليد ، إلى يفَاعٍ الاستفسار ، وما استفدته أولاً من علم الكلام ، وما اجَتَوْيـُته ثانياً من طرق أهل التعليم القاصرين لَدرك الحق على تقليد الإمام ، وما ازدريته ثالثاً من طرق التفلسف ، وما ارتضيته آخراً من طريقة التصوف ، وما انجلى لي في تضاعيف تفتيشي عن أقاويل الخلق ، من لباب الحق ، وما صرفني عن نشر العلم ببغداد ، مع كثرة الطلبة ، وما دعاني إلى معاودته بنيْسابورَ بعد طول المدة ، فابتدرت لإجابتك إلى مطلبك ، بعد الوقوف على صدق رغبتك ، وقلت مستعيناً بالله ومتوكلاً عليه ، ومستوثقاً منه ، وملتجئاً إليه:
اعلموا - أحسن الله ( تعالى ) إرشادكم ، وألاَنَ للحق قيادكم - أن اختلاف الخلق في الأديان والملل ، ثم اختلاف الأئمة في المذاهب ، على كثرة الفرق وتباين الطرق ، بحر عميق غرق فيه الأكثرون ، وما نجا منه إلا الأقلون ، وكل فريق يزعم أنه الناجي ، و (( كلُ حزبٍ بما لدَيهْم فرحون )) (الروم: 32) هو الذي وعدنا بـه سيد المرسلين ، صلوات الله عليه ، وهو الصادق الصدوق حيث قال:
(( ستفترق أمتي ثلاثاً وسبعين فرقة الناجية منـها واحدة ))

فقد كان ما وعد أن يكون.
ولم أزل في عنفوان شبابي ( وريعان عمري ) ، منذ راهقت البلوغ قبل بلوغ العشرين إلى الآن ، وقد أناف السن على الخمسين ، أقتحم لجّة هذا البحر العميق ، وأخوض غَمرَتهُ خَوْضَ الجَسُور ، لا خَوْضَ الجبان الحذور ، وأتوغل في كل مظلمة ، وأتـهجّم على كل مشكلة ، وأتقحم كل ورطة ، وأتفحص عن عقيدة كل فرقة ، وأستكشف أسرار مذهب كل طائفة ؛ لأميز بين مُحق ومبطل ، ومتسنن ومبتدع ، لا أغادر باطنيًّا إلا وأحب أن أطلع على باطنيته ، ولا ظاهريّاً إلا وأريد أن أعلم حاصل ظاهريته ، ولا فلسفياً إلا وأقصد الوقوف على كنـه فلسفته ، ولا متكلماً إلا وأجتهد في الإطلاع على غاية كلامه ومجادلته ، ولا صوفياً إلا وأحرص على العثور على سر صوفيته ، ولا متعبداً إلا وأترصد ما يرجع إليه حاصل عبادته ، ولا زنديقاً معطلاً إلا وأتجسس وراءه للتنبه لأسباب جرأته في تعطيله وزندقته.

وقد كان التعطش إلى درك حقائق الأمور دأبي وديدني من أول أمري وريعان عمري ، غريزة وفطرة من الله وضُعتا في جِبِلَّتي ، لا باختياري وحيلتي ، حتى انحلت عني رابطة التقليد وانكسرت علي العقائد الموروثة على قرب عهد سن الصبا ؛ إذ رأيت صبيان النصارى لا يكون لهم نشوءٌ إلا على التنصُر ، وصبيان اليهود لا نشوء لهم إلا على التهود ، وصبيان المسلمين لا نشوء لهم إلا على الإسلام. وسمعت الحديث المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال :
(( كل مولودٍ يولدُ على الفطرةِ فأبواهُ يُهودأنه وينُصرأنه ويُمجِّسَأنه ))

فتحرك باطني إلى ( طلب ) حقيقة الفطرة الأصلية ، وحقيقة العقائد العارضة بتقليد الوالدين والأستاذين ، والتمييز بين هذه التقليدات ، وأوائلها تلقينات ، وفي تمييز الحق منها عن الباطل اختلافات ، فقلت في نفسي:أولاً إنما مطلوبي العلم بحقائق الأمور ، فلا بُد من طلب حقيقة العلم ما هي؟ فظهر لي أن العلم اليقيني هو الذي ينكشف فيه المعلوم انكشافاً لا يبقى معه ريب ، ولا يقارنه إمكان الغلط والوهم ، ولا يتسع القلب لتقدير ذلك ؛ بل الأمان من الخطأ ينبغي أنا يكون مقارناً لليقين مقارنة لو تحدى بإظهار بطلأنه مثلاً من يقلب الحجر ذهباً والعصا ثعباناً ، لم يورث ذلك شكاً وإنكاراً ؛ فإني إذا علمت أن العشرة أكثر من الثلاثة ، فلو قال لي قائل: لا ، بل الثلاثة أكثر [ من العشرة ] بدليل أني أقلب هذه العصا ثعباناً ، وقلبها ، وشاهدت ذلك منه ، لم أشك بسببه في معرفتي ، ولم يحصل لي منه إلا التعجب من كيفية قدرته عليه! فأما الشك فيما علمته ، فلا.

ثم علمت أن كل ما لا أعلمه على هذا الوجه ولا أتيقنه هذا النوع من اليقين ، فهو علم لا ثقة به ولا أمان معه ، وكل علم لا أمان معه ، فليس بعلم يقيني.


EmoticonEmoticon