Thursday, March 21, 2013

فصل في الخلع

Tags

فصل في الخلع كتاب فتح المعين في الفقه الشافعي


فصل في الخلع
كتاب فتح المعين في الفقه الشافعي

محتويات

فصل في الخلع

بضم الخاء من الخلع بفتحها وهو النزع لان كلا من الزوجين لباس للآخر كما في الآية وأصله مكروه.
وقد يستحب كالطلاق ويزيد هذا بندبه لمن حلف بالطلاق الثلاث على شيء لا بد له من فعله.
قال شيخنا: وفيه نظر لكثرة القائلين بعود الصفة فالأوجه أنه مباح لذلك لا مندوب.
وفي شرحي المنهاج والإرشاد له: لو منعها نحو نفقة لتختلع منه بمال ففعلت بطل الخلع ووقع رجعيا كما نقله جمع
متقدمون عن الشيخ أبي حامد أولا بقصد ذلك وقع بائنا.
وعليه يحمل ما نقله الشيخان عنه أنه يصح ويأثم بفعله في الحالين وإن تحقق زناها لكن لا يكره الخلع حينئذ.

الخلع شرعا فرقة بعوض كميته مقصود من زوجة أو غيرها راجع لزوج أو سيدة بلفظ طلاق أو خلع أو مفاداة ولو كان الخلع في رجعية لأنها كالزوجة في كثير من الأحكام فلو جرى الخلع بلا ذكر عوض معها بنية التماس قبول منها: كأن قال خالعتك أو فاديتك ونوى التماس قبولها فقبلت فمهر مثل يجب عليها لاطراد العرف بجريان ذلك بعوض فإن جرى مع أجنبي طلقت مجانا كما لو كان معه والعوض فاسد.
ولو أطلق فقال خالعتك ولم ينو التماس قبولها وقع رجعيا وإن قبلت.
وإذا بدأ الزوج ب صيغة معاوضة: كطلقتك أو خالعتك بألف فمعاوضة لأخذه عوضا في مقابلة البضع المستحق له وبها شوب تعليق لتوقف وقوع الطلاق بها على القبول فله رجوع قبل قبولها لان هذا شأن المعاوضات.
وشرط قبولها فورا أي في مجلس التواجب بلفظ كقبلت أو
ضمنت أو يفعل كإعطائها الألف على ما قاله جمع محققون فلو تحلل بين لفظه وقبولها زمن أو كلام طويل لم ينفذ ولو قال طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بألف فتقع الثلاث وتجب الألف فإذا بدأت الزوجة بطلب طلاق كطلقني بألف أو إن طلقتني فلك علي كذا فأجابها الزوج فمعاوضة من جانبها فلها رجوع قبل جوابه لأن ذلك حكم المعاوضات.

ويشترط الطلاق بعد سؤالها فورا فإن لم يطلقها فورا كان تطليقه لها ابتداء للطلاق.
قال الشيخ زكريا: لو ادعى أنه جواب وكان جاهلا معذورا صدق بيمينه.
أو بدأ ب صيغة تعليق في إثبات كمتى أو أي حين أعطيتني كذا فأنت طالق فتعليق لاقتضاء الصيغة له فلا طلاق إلا بعد تحقق الصفة ولا رجوع له عنه قبل الصفة كسائر التعليقات.

ولا يشترط فيه قبول لفظا ولا إعطاء فورا بل يكفي الإعطاء ولو بعد أن تفرقا عن المجلس لدلالته على استغراق كل الأزمنة منه صريحا وإنما وجب الفور في قولها متى طلقتني فلك كذا لان الغالب على جانبها المعاوضة فإن لم يطلقها فورا حمل على الابتداء لقدرته عليه.
أما إذا كان التعليق في النفي كمتى لم تعطني ألفا فأنت طالق,
فللفور فتطلق بمضي زمن يمكن فيه الإعطاء فلم تعطه.

وشرط فور أي الإعطاء في مجلس التواجب بأن لا يتخلل كلام أو سكوت طويل عرفا من حرة حاضرة أو غائبة علمته في إن أو إذا أعطيتني كذا فأنت طالق لأنه مقتضى اللفظ مع العوض.
وخولف في نحو متى لصراحتها في جواز التأخير لكن لا رجوع له عنه قبله ولا يشترط القبول لفظا.

تنبيه الإبراء فيما ذكر كالإعطاء ففي إن أبرأتني لا بد من إبرائها فورا براءة صحيحة عقب علمها وإلا لم يقع وإفتاء بعضهم بأنه يقع في الغائبة مطلقا لأنه لم يخاطبها بالعوض بعيد مخالف لكلامهم.
ولو قال إن أبرأتني فأنت وكيل في طلاقها فأبرأته برئ ثم الوكيل مخير فإن طلق وقع رجعيا لان الإبراء وقع في مقابلة التوكيل ومن علق طلاق زوجته بإبرائها إياه من صداقها لم يقع عليه إلا إن وجدت براءة صحيحة من جميعه فيقع بائنا بأن تكون رشيدة وكل منهما يعلم قدره ولم تتعلق به زكاة خلافا لما أطال به الريمي أنه لا فرق بين تعلقها به وعدمه وإن نقله عن المحققين وذلك لان الإبراء لا يصح من قدرها وقد علق بالإبراء من جميعه فلم توجد الصفة المعلق عليها وقيل يقع بائنا بمهر المثل ولو أبرأته ثم ادعت
الجهل بقدره فإن زوجت صغيرة صدقت بيمينها أو بالغة ودل الحال على جهلها به لكونها مجبرة لم تستأذن فكذلك وإلا صدق بيمينه.

ولو قال إن أبرأتني من مهرك فأنت طالق بعد شهر فأبرأته برئ مطلقا ثم إن عاش إلى مضي الشهر طلقت وإلا فلا.
وفي الأنوار في أبرأتك من مهري بشرط أن تطلقني فطلق وقع ولا يبرأ لكن الذي في الكافي وأقره البلقيني وغيره في أبرأتك من صداقي بشرط الطلاق أو على أن تطلقني تبين ويبرأ بخلاف إن طلقت ضرتي فأنت برئ من صداقي فطلق الضرة وقع الطلاق ولا براءة.
قال شيخنا: والمتجه ما في الأنوار لأن الشرط المذكور متضمن للتعليق.

فروع لو قال إن أبرأتني من صداقك أطلقك فأبرأت فطلق برئ وطلقت ولم تكن مخالعة.
ولو قالت طلقني وأنت برئ من مهري فطلقها بانت به لأنها صيغة التزام.
أو قالت إن طلقتني فقد أبرأتك أو فأنت برئ من صداقي فطلقها بانت بمهر المثل على المعتمد لفساد العوض بتعليق الإبراء.

وأفتى أبو زرعة فيمن سأل زوج بنته قبل الوطء أن يطلقها على جميع صداقها والتزم به والدها فطلقها واحتال من نفسه على نفسه لها وهي محجورته بأنه خلع على نظير صداقها في ذمة الأب نعم شرط صحة هذه الحوالة أن يحيله الزوج به لبنته إذ لا بد فيها من إيجاب وقبول ومع ذلك لا تصح إلا في نصف ذلك لسقوط نصف صداقها عليه ببينونتها منه فيبقى للزوج على الأب نصفه لأنه لما سأله بنظير الجميع فذمته فاستحقه والمستحق على الزوج النصف لا غير فطريقه أن يسأله الخلع بنظير النصف الباقي لمحجورته لبراءته حينئذ بالحوالة عن جميع دين الزوج انتهى.

قال شيخنا: وسيعلم مما يأتي أن الضمان يلزمه به مهر المثل فالالتزام المذكور مثله وإن لم توجد الحوالة.
ولو اختلع الأب أو غيره بصداقها أو قال طلقها وأنت برئ منه وقع رجعيا ولا يبرأ من شيء منه.
نعم إن ضمن له الأب أو الأجنبي الدرك أو قال علي ضمان ذلك وقع بائنا بمهر المثل على الأب أو الأجنبي.

ولو قال لأجنبي سل فلانا أن يطلق زوجته بألف اشترط في لزوم الألف أن يقول علي بخلاف سل زوجتي أن يطلقني على كذا فإنه توكيل وإن لم تقل علي.
ولو قال طلق زوجتك على أن أطلق زوجتي ففعلا بانتا لأنه خلع
غير فاسد: لان العوض فيه مقصود خلافا لبعضهم فلكل على الآخر مهر مثل زوجته.
تنبيه [في بيان أن الفرقة بلفظ الخلع طلاق ينقص العدد] وفي قول نص عليه في القديم والجديد الفرقة بلفظ الخلع إذا لم يقصد به طلاقا فسخ لا ينقص عددا فيجوز تجديد النكاح بعد تكرره من غير حصر واختاره كثيرون من أصحابنا المتقدمين والمتأخرين بل تكرر من البلقيني الإفتاء به أما الفرقة بلفظ الطلاق بعوض فطلاق ينقص قطعا كما لو قصد بلفظ الخلع الطلاق لكن نقل الإمام عن المحققين القطع بأنه لا يصير طلاقا بالنية.


EmoticonEmoticon