Sunday, March 17, 2013

باب الزكاة

Tags

باب الزكاة كتاب فتح المعين


باب الزكاة
الكتاب فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين علي مذهب الشافعي

محتويات

باب الزكاة

هي لغة: التطهير والنماء وشرعا: اسم لما يخرج عن مال أو بدن على الوجه الآتي.
وفرضت زكاة المال في السنة الثانية من الهجرة بعد صدقة الفطر.
ووجبت في ثمانية أصناف من المال: النقدين والأنعام والقوت والتمر والعنب لثمانية أصناف من الناس.

ويكفر جاحد وجوبها ويقاتل الممتنع عن أدائها وتؤخذ منه وإن لم يقاتل قهرا.
تجب على كل مسلم ولو غير مكلف فعلى الولي إخراجها من ماله.
وخرج بالمسلم الكافر الأصلي فلا يلزمه إخراجها ولو بعد الإسلام.
حر معين فلا تجب على رقيق لعدم ملكه وكذا المكاتب لضعف ملكه ولا تلزم سيده لأنه غير مالك.
في ذهب ولو غير مضروب خلافا لمن زعم اختصاصها بالمضروب.
بلغ قدر خالصه عشرين مثقالا1 بوزن مكة تحديدا فلو نقص في ميزان وتم في آخر فلا زكاة للشك.
والمثقال: اثنان2 وسبعون حبة شعير متوسطة.

قال الشيخ زكريا: ووزن نصاب الذهب بالأشرفي: خمسة وعشرون وسبعان وتسع.
وقال تلميذه شيخنا والمراد بالأشرفي: القايتبائي.
وفي فضة بلغت مائتي درهم3 بوزن مكة: وهو خمسون حبة وخمسا حبة فالعشرة دراهم: سبعة مثاقيل ولا وقص فيهما كالمعشرات فيجب في العشرين والمائتين وفيما زاد على ذلك ولو ببعض حبة: ربع عشر للزكاة ولا يكمل أحد النقدين بالآخر ويكمل كل نوع من جنس بآخر منه ويجزئ جيد وصحيح عن رديء ومكسر بل هو أفضل لا عكسهما.

وخرج بالخالص المغشوش فلا زكاة فيه حتى يبلغ خالصة نصابا.
كما يجب ربع عشر قيمة العرض في مال تجارة بلغ النصاب في آخر
الحول وإن ملكه بدون نصاب.
ويضم الربح الحاصل في أثناء الحول إلى الأصل في الحول إن لم ينض أما إذا نض بأن صار ذهبا أو فضة وأمسكه إلى آخر الحول فلا يضم إلى الأصل بل يزكي الأصل بحوله ويفرد الربح بحول ويصير عرض التجارة للقنية بنيتها فينقطع الحول بمجرد نية القنية لا عكسه.
ولا يكفر منكر وجوب زكاة التجارة للخلاف فيه.

وشرط لوجوب الزكاة في الذهب والفضة لا التجارة.
تمام نصاب لهما كل الحول بأن لا ينقص المال عنه في جزء من أجزاء الحول.
أما زكاة التجارة فلا يشترط فيها تمامه إلا آخره لأنه حالة الوجوب.
وينقطع الحول بتخلل زوال ملك أثناءه بمعاوضة أو غيرها نعم لو ملك نصابا ثم أقرضه آخر بعد ستة أشهر لم ينقطع الحول فإن كان مليا أو عاد إليه أخرج الزكاة آخر الحول لان الملك لم يزل بالكلية لثبوت بدله في ذمة المقترض.

وكره أن يزيل ملكه ببيع أو مبادلة عما تجب فيه الزكاة لحيلة بأن يقصد به دفع وجوب الزكاة لأنه فرار من القربة.
وفي الوجيز: يحرم.
وزاد في الإحياء: ولا يبرئ الذمة باطنا وأن هذا من الفقه الضار.
وقال ابن الصلاح: يأثم بقصده لا بفعله.
قال شيخنا: أما لو قصده لا لحيلة بل لحاجة أو لها وللفرار فلا كراهة.

تنبيه: لا زكاة على صيرفي بادل ولو للتجارة في أثناء الحول بما في يده من النقد غيره من جنسه أو غيره.
وكذا لا زكاة على وارث مات مورثه عن عروض التجارة حتى يتصرف فيها بنيتها فحينئذ يستأنف حولها.
ولا زكاة في حلي مباح ولو اتخذه الرجل بلا قصد لبس أو غيره أو اتخذه لإجارة أو إعارة لامرأة إلا إذا اتخذه بنية كنز فتجب الزكاة فيه.

فرع يجوز للرجل تختم بخاتم فضة بل يسن في خنصر يمينه أو يساره للاتباع ولبسه في اليمين أفضل.
وصوب الأذرعي ما اقتضاه كلام ابن الرفعة من وجوب نقصه عن
مثقال للنهي عن اتخاذه مثقالا [صحيح ابن حبان رقم: 5488, 12/299, الترمذي رقم: 1785, أبو داود رقم: 4223, النسائي رقم: 5195] وسنده حسن لكن ضعفه النووي فالأوجه أنه لا يضبط بمثقال بل بما لا يعد إسرافا عرفا.

قال شيخنا: وعليه فالعبرة بعرف أمثال اللابس ولا يجوز تعدده خلافا لجمع حيث لم يعد إسرافا.
وتحليته آلة حرب كسيف ورمح وترس ومنطقة وهي ما يشد بها الوسط وسكين الحرب دون
سكين المهنة والمقلمة: بفضة بلا سرف لان ذلك إرهابا للكفار لا بذهب لزيادة الإسراف والخيلاء.
والخبر المبيح له ضعفه ابن القطان وإن حسنه الترمذي [رقم: 1690] .

وتحليته مصحفا قال شيخنا: أي ما فيه قرآن ولو للتبرك كغلافه بفضة وللمرأة تحليته بذهب إكراما
فيهما وكتبه بالذهب حسن ولو من رجل لا تحلية كتاب غيره ولو بفضة والتمويه حرام قطعا مطلقا.
ثم إن حصل منه شيء بالعرض على النار حرمت استدامته وإلا فلا وإن اتصل بالبدن خلافا لجمع.
ويحل الذهب والفضة بلا سرف لامرأة وصبي إجماعا في نحو السوار والخلخال والنعل والطوق.
وعلى الأصح في المنسوج بهما.

----
1 وهي تعادل ثمانين غراما80 غ تقريبا
2 في نسخة اثنتان.
3 وهي تعادل خمسمائة وستين غراما 560 غ تقريبا.
----

ويحل لهن التاج وإن لم يعتدنه وقلادة فيها دنانير معراة قطعا وكذا مثقوبة ولا تجب الزكاة فيها.
أما مع السرف: فلا يحل شيء من ذلك كخلخال وزن مجموع فردتيه مائتا مثقال فتجب الزكاة فيه.
وتجب على من مر في قوت اختياري من حبوب كبر وشعير وأرز وذرة وحمص ودخن وباقلاء ودقسة.
وفي تمر وعنب من ثمار بلغ قدر كل منهما خمسة أو سق وهي بالكيل: ثلاثمائة صاع والصاع1 أربعة أمداد.
والمد: رطل وثلث.
منقى من تبن وقشر لا يؤكل معه غالبا.

واعلم أن الأرز مما يدخر في قشره ولا يؤكل معه.
فتجب فيه إن بلغ عشرة أو سق عشر للزكاة إن سقي بلا مؤنة كمطر وإلا أي وإن سقي بمؤنة كنضح فنصفه أي نصف العشر.
وسبب التفرقة: ثقل المؤنة في هذا وخفتها في الأول سواء أزرع
ذلك قصدا أم نبت اتفاقا كما في المجموع حاكيا فيه الاتفاق وبه يعلم ضعف قول الشيخ زكريا في تحريره تبعا لأصله: يشترط لوجوبها أن يزرعه مالكه أو نائبه فلا زكاة فيما انزرع بنفسه أو زرعه غيره بغير أذنه.
ولا يضم جنس إلى آخر لتكميل النصاب بخلاف أنواع الجنس فتضم.
وزرعا العام يضمان إن وقع حصادهما في عام.
فرع لا تجب الزكاة في مال بيت المال ولا في ريع موقوف من نخل أو أرض على جهة عامة كالفقراء والفقهاء والمساجد لعدم تعين المالك وتجب في موقوف على معين واحد أو جماعة معينة كأولاد زيد ذكره في المجموع.
وأفتى بعضهم في موقوف على إمام المسجد أو المدرس بأنه يلزمه زكاته كالمعين قال شيخنا: والأوجه خلافه لان المقصود بذلك: الجهة: دون شخص معين.

تنبيه قال الجلال البلقيني في حاشية الروضة تبعا للمجموع: إن غلة الأرض المملوكة أو الموقوفة على معين إن
كان البذر من مال مالكها أو الموقوف عليه: فتجب عليه الزكاة فيما أخرجته الأرض فإن كان البذر من مال العامل وجوزنا المخابرة فتجب الزكاة على العامل ولا شيء على صاحب الأرض لان الحاصل له أجرة أرضه وحيث كان البذر من صاحب الأرض وأعطي منه شيء للعامل لا شيء على العامل لأنه أجرة عمله.
انتهى.

----
1 الصاع عند الشافعية: مكعب طول ضلعه 6 ,14 سانتي مترا.
----


وتجب الزكاة لنبات الأرض المستأجرة مع أجرتها على الزارع.
ومؤنة الحصاد والدياس على المالك.
وتجب على من مر للزكاة في كل خمس إبل شاة جذعة ضأن لها سنة أو ثنية معز لها سنتان ويجزئ الذكر وإن كانت إبله إناثا لا المريض1 إن كانت إبله صحاحا.
إلى خمس وعشرين منها ففي عشر شاتان وخمسة عشر ثلاث وعشرين إلى الخمس والعشرين أربع فإذا كملت الخمس والعشرون فبنت مخاض لها سنة هي واجبها إلى ست وثلاثين سميت بذلك لان أمها آن لها أن تصير من المخاض أي الحوامل.
وفي ست وثلاثين إلى ست وأربعين بنت لبون لها سنتان سميت
بذلك لان لها أمها آن لها أن تضع ثانيا وتصير ذات لبن.

وفي ست وأربعين إلى إحدى وستين: حقة لها ثلاث سنين وسميت بذلك لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها أو أن يطرقها الفحل.
وفي إحدى وستين: جذعه لها أربع سنين سميت بذلك لأنها يجزع مقدم أسنانها أي يسقط.
وفي ست وسبعين: بنتا لبون وفي إحدى وتسعين: حقتان وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون.
ثم الواجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة.
ويجب في ثلاثين بقرة إلى أربعين تبيع له سنة سمي بذلك لأنه يتبع أمه.
وفي أربعين إلى ستين: مسنة لها سنتان سميت بذلك لتكامل أسنانها وفي ستين: تبيعان ثم في كل ثلاثين: تبيع وفي كل أربعين: مسنة.
ويجب في أربعين غنما إلى مائة وإحدى وعشرين شاة.

----
1 لا يجزئ المريض هنا مطلقا سواء كانت الإبل مريضة أم لا على المعتمد كما صرح به في التحفة.
----

وفي مائة وإحدى وعشرين إلى مائتين وواحدة شاتان.
وفي مائتين وواحدة إل ثلاثمائة1 ثلاث من الشياه.
وفي أربعمائة: أربع منها.
ثم في كل مائة: شاة جذعه ضأن لها سنة أو ثنية معز لها سنتان.
وما بين النصابين يسمى وقصا.
ولا يؤخذ خيار كحامل ومسمنة للأكل وربى وهي حديثة العهد بالنتاج بأن يمضي لها من ولادتها نصف شهر إلا برضا مالك.
وتجب الفطرة أي زكاة الفطر سميت بذلك لأن وجوبها به وفرضت كرمضان في ثاني سني
الهجرة.
وقول ابن اللبان بعدم وجوبها غلط كما في الروضة.

----
.1 قال الشيخ السيد البكري رحمه الله صوابه إلى أربع مائة إذ ما بين المائتين والواحدة والأربع مائة وقص لا يتغير به الواجب تأمل انتهى. والوقص بفتحتين واحد الأوقاص في الصدقة وهو ما بين الفريضتين وكذا الشنق وبعض العلماء يجعل الوقص في البقر خاصة والشنق في الإبل خاصة انتهى مختار الصحاح.
----


قال وكيع: زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة السهو للصلاة تجبر نقص الصوم كما يجبر السجود نقص الصلاة.
ويؤيده ما صح أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث
على حر فلا تلزم على رقيق عن نفسه بل تلزم سيده عنه ولا عن زوجته بل إن كانت أمة فعلى سيدها وإلا فعليها1 كما يأتي ولا على مكاتب لضعف ملكه ومن ثم لم تلزمه زكاة ماله ولا نفقة أقاربه ولاستقلاله لم تلزم سيده عنه.
بغروب شمس ليلة فطر من رمضان أي بإدراك آخر جزء منه وأول جزء من شوال فلا تجب بما حدث بعد الغروب من ولد ونكاح وملك قن وغنى وإسلام ولا تسقط بما يحدث بعده من موت وعتق وطلاق ومزيل ملك.

ووقت أدائها من وقت الوجوب إلى غروب شمس يوم الفطر فيلزم الحر المذكور أن يؤديها قبل غروب شمسه.
عمن أي عن كل مسلم تلزمه نفقته بزوجية أو ملك أو قرابة حين الغروب ولو رجعية أو حاملا بائنا ولو أمة فيلزم فطرتهما كنفقتهما.

ولا تجب عن زوجة ناشزة لسقوط نفقتها عنه بل تجب عليها إن كانت غنية ولا عن حرة غنية غير ناشزة تحت معسر فلا تلزم عليه لانتفاء يساره ولا عليها لكمال تسليمها نفسها له ولا عن ولد صغير غني فتجب من ماله فإن أخرج الأب عنه من ماله جاز ورجع إن
نوى الرجوع.
وفطرة ولد الزنا على أمه.
ولا عن ولد كبير قادر على كسب.
ولا تجب الفطرة عن قن كافر ولاعن مرتد إلا أن عاد للإسلام.
وتلزم على الزوج فطرة خادمة الزوجة إن كانت أمته أو أمتها وأخدمها إياها لا مؤجرة ومن صحبتها ولو بأذنه على المعتمد.
وعلى السيد فطرة أمته المزوجة لمعسر وعلى الحرة1 الغنية المزوجة لعبد لا عليه ولو غنيا.
قال في البحر: ولو غاب الزوج فللزوجة اقتراض نفقتها للضرورة لا فطرتها لأنه المطالب وكذا بعضه المحتاج.

----
1 هذا ضعيف والمعتمد لا تلزمها راجع الحاشية التالية.
----


وتجب الفطرة على من مر عمن ذكر إن فضل عن قوت ممون له تلزمه مؤنته من نفسه وغيره يوم عيد وليلته وعن ملبس ومسكن وخادم يحتاج إليهما هو أو ممونه.
وعن دين على المعتمد خلافا للمجموع ولو مؤجلا وإن رضي صاحبه بالتأخير.
ما يخرجه فيها أي الفطرة
وهي أي زكاة الفطر صاع1 وهو أربعة أمداد والمد رطل وثلث وقدره جماعة بحفنة بكفين معتدلين عن كل واحد من غالب قوت بلده أي بلد المؤدى عنه.
فلا تجزئ من غير غالب قوته أو قوت مؤد أو بلده لتشوف النفوس لذلك ومن ثم وجب صرفها لفقراء بلده مؤدى عنه فإن لم يعرف كأبق ففيه آراء: منها: إخراجها حالا ومنها: أنها لا تجب إلا إذا عاد وفي قول: لا شيء.
فرع لا تجزئ قيمة ولا معيب ولا مسوس ومبلول أي إلا إن جف وعاد لصلاحية الادخار والاقتيات ولا اعتبار لاقتياتهم المبلول إلا أن فقدوا غيره فيجوز.

----
.1 قال الشيخ السيد البكري رحمه الله وما جرى عليه المؤلف من أنها تلزمها ضعيف.
والمعتمد الذي صرح به النووي في منهاجه أنها لا تلزمها. انتهى.

وحرم تأخيرها عن يومه أي العبد بلا عذر كغيبة مال أو مستحق.
ويجب القضاء فورا لعصيانه.
ويجوز تعجيلها من أول رمضان.
ويسن أن لا تؤخر عن صلاة العيد بل يكره ذلك نعم يسن تأخيرها لانتظار نحو قريب أو جار ما لم تغرب الشمس

----
.1 والصاع عند الشافعية مكعب طول ضلعه 6 ,14 سانتي مترا.
----


EmoticonEmoticon