Sunday, March 10, 2013

كتاب الدعوى والبينات والعتق والتدبيرالمنهاج للنووي

Tags

كتاب الدعوى والبينات والعتق والتدبي



كتاب الدعوى والبينات >> منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه علي مذهب الشافعي
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي الشافعي

محتويات

كتاب الدعوى والبينات

تشترط الدعوى عند قاض في عقوبة كقصاص وقذف وإن استحق عينا فله أخذها إن لم يخف فتنة وإلا وجب الرفع إلى قاض أو دينا على غير ممتنع من الأداء طالبه ولا يحل أخذ شيء له أو على منكر ولا بينة أخذ جنس حقه من ماله وكذا غير جنسه إن فقده على المذهب أو على مقر ممتنع أو منكر وله بينة فكذلك وقيل: يجب الرفع إلى قاض وإذا جاز الأخذ فله كسر باب ونقب جدار لا يصل المال إلا به ثم المأخوذ من جنسه يتملكه ومن غيره يبيعه وقيل: يجب رفعه إلى قاض يبيعه والمأخوذ مضمون عليه في الأصح فيضمنه إن تلف قبل تملكه وبيعه ولا يأخذ فوق حقه إن أمكن الاقتصار وله أخذ مال غريم غريمه والأظهر أن المدعي من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه من يوافقه فإذا أسلم زوجان قبل وطء فقال أسلمنا مع فالنكاح باق وقالت مرتبا فهو مدع ومتى ادعى نقدا اشترط بيان جنس ونوع وقدر وصحة وتكسر إن اختلفت بهما قيمته أو عينا تنضبط كحيوان وصفها بصفة السلم.

وقيل: يجب معها ذكر القيمة فإن تلفت وهي متقومة وجب ذكر القيمة أو نكاحا لم يكف الإطلاق على الأصح بل يقول نكحتها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها إن كان يشترط فإن كانت أمة فالأصح وجوب ذكر العجز عن طول وخوف عنت أو عقدا ماليا كبيع وهبة كفى
الإطلاق في الأصح ومن قامت عليه بينة ليس له تحليف المدعي فإن ادعى أداء أو إبراء أو شراء عين أو هبتها وإقباضها حلفه على نفيه وكذا لو ادعى علمه بفسق شاهده أو كذبه في الأصح وإذا استمهل ليأتي بدافع أمهل ثلاثة أيام ولو ادعى رق بالغ فقال أنا حر فالقول قوله أو رق صغير ليس في يده لم يقبل إلا ببينة أو في يده حكم له به إن لم يعرف استنادها إلى التقاط فلو أنكر الصغير وهو مميز فإنكاره لغو وقيل: كبالغ ولا تسمع دعوى دين مؤجل في الأصح.

فصل

أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى جعل كمنكر ناكل فإن ادعى عشرة فقال لا تلزمني العشرة لم يكف حتى يقول ولا بعضها وكذا يحلف فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه فناكل فيحلف المدعي على استحقاق دون عشرة بجزء ويأخذه وإذا ادعى مالا مضافا إلى سبب كأقرضتك كذا كفاه في الجواب لا تستحق علي شيئا أو شفعة كفاه لا تستحق علي شيئا أو لا تستحق تسلم الشقص ويحلف على حسب جوابه هذا فإن أجاب بنفي السبب المذكور حلف عليه.

وقيل: له حلف بالنفي المطلق ولو كان بيده مرهون أو مكرى وادعاه مالكه كفاه لا يلزمني تسليمه فلو اعترف بالملك وادعى الرهن والإجارة فالصحيح أنه لا يقبل إلا ببينة فإن عجز عنها وخاف أولا إن اعترف بالملك مجده الرهن وإلا جاز فحيلته أن يقول إن ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني تسليم وإن ادعيت مرهونا فاذكره لأجيب وإذا ادعى عليه عينا

فقال ليس هي لي أو هي لرجل لا أعرفه أو لابني الطفل أو وقف على الفقراء أو مسجد كذا في الأصح أنه لا تنصرف الخصومة ولا تنزع منه بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم إن لم تكن بينة وإن أقر به لمعين حاضر يمكن مخاصمته وتحليفه سئل فإن صدقه صارت الخصومة معه وإن كذبه ترك في يد المقر وقيل: يسلم إلى المدعي وقيل: يحفظه الحاكم لظهور مالك وإن أقر به لغائب فالأصح انصراف الخصومة عنه ويوقف الأمر حتى يقدم الغائب فإن كان للمدعي بينة قضى بها وهو قضاء على غائب فيحلف معه وقيل: على حاضر وما قبل إقرار عبد به كعقوبة فالدعوى عليه وعليه الجواب ومالا كأرش فعلى السيد.

فصل

تغلظ يمين مدع ومدعى عليه فيما ليس بمال ولا يقصد به مال وفي مال يبلغ نصاب زكاة وسبق بيان التغليظ في اللعان ويحلف على البت في فعله وكذا فعل غيره إن كان إثباتا وإن كان نفيا فعلى نفي العلم ولو ادعى دينا لمورثه فقال أبرأني حلف على نفي العلم بالبراءة ولو قال جنى عبدك علي بما يوجب كذا فالأصح حلفه على البت.

قلت: ولو قال جنت بهيمتك حلف على البت قطعا والله أعلم ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه وتعتبر نية القاضي المستحلف فلو ورى أو تأول خلافها أواستثنى بحيث لا يسمع القاضي لم يدفع إثم اليمين الفاجرة ومن توجهت عليه يمين لو أقر بمطلوبها لزمه فأنكر حلف ولا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه ولا شاهد أنه لم يكذب ولو قال مدعى عليه أنا صبي لم يحلف ووقف حتى يبلغ واليمين تفيد قطع الخصومة في الحال لا براءة فلو حلفه ثم أقام بينة حكم بها ولو قال المدعى عليه قد حلفني مرة فليحلف أنه لم يحلفني مكن في الأصح وإذا نكل حلف المدعي وقضى له ولا يقضي
بنكوله والنكول أن يقول أنا ناكل أو يقول له القاضي احلف فيقول لا أحلف فإن سكت حكم القاضي بنكوله وقوله للمدعي احلف حكم بنكوله واليمين المردودة في قوله كبينة وفي الأظهر كإقرار المدعى عليه فلو أقام المدعى عليه بعدها بينة بأداء أو إبراء لم تسمع

فإن لم يحلف المدعي ولم يتعلل بشيء سقط حقه من اليمين وليس له مطالبة الخصم وإن تعلل بإقامة بينة أو مراجعة حساب أمهل ثلاثة أيام وقيل: أبدا وإن استمهل المدعى عليه حين استحلف لينظر حسابه لم يمهل وقيل: ثلاثة ولو استمهل في ابتداء الجواب أمهل إلى آخر المجلس ومن طولب بزكاة فادعى دفعها إلى ساع آخر أو غلط خارص وألزمناه اليمين فنكل وتعذر رد اليمين فالأصح أنها تؤخذ منه ولو ادعى ولى صبي دينا له فأنكر ونكل لم يحلف المولي وقيل: يحلف وقيل: إن ادعى مباشرة سببه حلف.

فصل

ادعيا عينا في يد ثالث وأقام كل منهما بينة سقطتا وفي قول تستعملان ففي قول تقسم وقول يقرع وقول توقف حتى تبين أو يصطلحا ولو كانت في يدهما وأقاما بينتين بقيت كما كانت ولو كانت بيده فأقام غيره بها بينة وهو بينة قدم صاحب اليد ولا تسمع بينته إلا بعد بينة
المدعي. ولو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه مسندا إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبة شهوده سمعت وقدمت وقيل: لا ولو قال الخارج هو ملكيك اشتريته منك فقال بل ملكي وأقاما بينتين قدم الخارج ومن أقر لغيره بشيء ثم ادعاه لم تسمع إلا أن يذكر انتقالا ومن اخذ منه مال ببينة ثم ادعاه لم يشترط ذكر الانتقال في الأصح والمذهب أن زيادة عدد شهود أحدهما لا ترجع وكذا لو كان لأحدهما رجلان وللآخر رجل وامرأتان فإن كان للآخر شاهد ويمين رجح الشاهدان في الأظهر ولو شهدت لأحدهما بملك من سنة وللآخر من أكثر فالأظهر ترجح الأكثر ولصاحبها الأجرة والزيادة الحادثة من يومئذ ولو أطلقت بينة وأرخت بينة فالمذهب أنهما سواء وأنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يد قدم وأنها لو شهدت بملكه أمس ولم تتعرض للحال لم تسمع حتى يقولوا لو يزل ملكه أو لا نعلم مزيلا له وتجوز الشهادة بملكه الآن استصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما ولو شهدت بإقراره أمس بالملك له استديم ولو أقامها بملك دابة أو وشجرة لم يستحق ثمرة موجودة ولا ولدا منفصلا ويستحق حملا في الأصح ولو اشترى شيئا فأخذ منه بحجة مطلقة رجع على بائعه بالثمن وقيل: لا إلا إذا ادعى في ملك سابق على الشراء ولو ادعى ملكا مطلقا فشهدوا له مع سببه لم يضر وإن ذكر سببا وهم سببا آخر ضر.

فصل

قال آجرتك البيت بعشرة قال بل جميع الدار بالعشرة وأقاما بينتين تعارضتا وفي قول يقدم المستأجر ولو ادعيا شيئا في يد ثالث وأقام كل منهما بينة أنه اشتراه ووزن له ثمنه فإن اختلف تاريخ حكم للأسبق وإلا تعارضتا ولو قال كل منهما بعتكه بكذا أو أقامهما فإن
اتحد تاريخهما تعارضتا وإن اختلف لزمه الثمنان وكذا إن أطلقتا أو إحداهما في الأصح.

ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني فقال كل منهما مات على ديني فإن عرف أنه كان نصرانيا صدق النصراني فإن أقاما بينتين مطلقتين قدم المسلم وإن قيدت أن آخر كلامه إسلام وعكسته الأخرى تعارضتا وإن لم يعرف دينه وأقام كل بينة أنه مات على دينه تعارضتا.
ولو مات نصراني عن ابنين مسلم ونصراني فقال المسلم أسلمت بعد موته فالميراث بيننا فقال النصراني بل قبله صدق المسلم بيمينه وإن أقاماهما قدم النصراني فلو اتفقا على إسلام الابن في رمضان وقال المسلم مات الأب في شعبان وقال النصراني في شوال صدق النصراني وتقدم بينة المسلم على بينته ولو مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين فقال كل مات على ديننا صدق الأبوان باليمين وفي قول يوقف حتى يبين أو يصطلحوا.

ولو شهدت أنه أعتق في مرض موته سالما وأخرى غانما وكل واحد ثلث ماله فإن اختلف تاريخ قدم الأسبق وإن اتحد أقرع وإن أطلقتا قيل: يقرع وقيل: في قول يعتق من كل نصفه.
قلت: المذهب يعتق من كل نصفه والله أعلم ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وهو ثلث ووارثان حائزان أنه رجع عن ذلك ووصى بعتق غانم وهو ثلثه ثبتت لغانم فإن كان الوارثان فاسقين لم يثبت الرجوع فيعتق سالم ومن غانم ثلث ماله بعد سالم.

فصل

شرط لقائف مسلم عدل مجرب والأصح اشتراط حر ذكر لا عدد ولا كونه مدلجيا فإذا تداعيا مجهولا عرض عليه وكذا لو اشتركا في وطء فولدت ممكنا منهما وتنازعاه بأن وطئا بشبهة أو مشتركا لهما ولو وطىء زوجته وطلق فوطئها آخر بشبهة أو نكاح فاسد أو أمته فباعها فوطئها المشتري ولم يستبرىء واحد منهما وكذا لو وطىء منكوحة في الأصح فإذا ولدت لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطأيهما وادعياه عرض عليه فإن تخلل بين وطأيهما حيضة فللثاني إلا أن يكون الأول جاوز في نكاح صحيح وسواء فيهما اتفقا إسلاما وحرية أم لا.

كتاب العتق

إنما يصح من مطلق التصرف ويصح تعليقه وإضافته إلى جزء فيعتق كله وصريحه تحرير وإعتاق وكذا فك رقبة في الأصح ولا يحتاج إلى نية ويحتاج إليها كنايته وهي لا ملك لي عليك لا سلطان لا سبيل لا خدمة أنت سائبة أنت مولاي وكذا كل صريح أو كناية للطلاق وقوله لعبد أنت حرة ولأمة أنت حر صريح ولو قال عتقك إليك أو خيرتك ونوى تفويض العتق إليه فأعتق نفسه في المجلس عتق أو أعتقتك على ألف أو أنت حر على ألف فقبل أو قال له العبد أعتقني على ألف فأجابه عتق في الحال ولزمه ألف ولو قال بعتك نفسك بألف فقال اشتريت فالمذهب صحة لبيع ويعتق في الحال وعليه الألف والولاء لسيده ولو قال لحامل أعتقتك أو أعتقك دون حملك عتقا ولو اعتقه عتق دونها ولو كانت لرجل والحمل لآخر لم يعتق الآخر وإذا كان بينهما عبد فاعتق نصيبهما كله أو نصيبه عتق نصيبه فإن كان معسرا بقي الباقي لشريكه والأسرى إليه أو إلى ما أيسر به وعليه قيمة ذلك يوم الاعتقاق وتقع السراية بنفس الإعتاق وفي قول بأداء القيمة وقول إن دفعها بان أنها بالإعتاق واستيلاد أحد الشريكين الموسر يسري وعليه قيمة نصيب شريكه وحصته من مهر مثل وتجري الأقوال في وقت حصول السراية فعلى الأول والثالث: لا تجب قيمة
حصته من الولد ولا يسري تدبير ولا يمنع السراية دين مستغرق في الأظهر ولو قال لشريكه الموسر أعتقت نصيبك فعليك قيمة نصيبي فأنكر صدق بيمينه فلا عتق نصيبه ويعتق نصيب المدعي بإقراره إن قلنا يسري بالإعتاق ولا يسري إلى نصيب المنكر ولو قال لشريكه إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر بعد نصيبك فاعتق الشريك وهو موسر سرى إلى نصيب الأول إن قلنا السراية بالإعتاق وعليه قيمته ولو قال فنصيبي حرا جله فاعتق الشريك فإن كان المعلق معسر اعتق نصيب كل عنه والولاء لهما.
وكذا إن كان موسرا وأبطلنا الدور وإلا فلا يعتق شيء ولو كان عبد لرجل نصفه ولآخر ثلثه ولآخر سدسه فاعتق الآخران نصيبهما معا فالقيمة عليهما نصفان على المذهب وشرط السراية إعتاقه باختياره فلو ورث بعض ولده لم يسروا لمريض معسر إلا في ثلث ماله والميت معسر فلو أوصى بعتق نصيبه لم يصر.

فصل

إذا ملك أهل تبرع أصله أو فرعه عتق ولا يشتري لطفل قريبه ولو وهب له أو وصى له فإن كان كاسبا فعلى الولي قبوله ويعتق وينفق من كسبه وإلا فإن كان الصبي معسرا وجب القبول ونفقته في بيت المال أو موسرا حرم ولو ملك في مرض موته قريبه بلا عوض عتق من ثلثه وقيل: من رأس المال أو بعوض بلا محاباة فمن ثلثه ولا يرث فإن كان عليه دين فقيل: لا يصح الشراء والأصح صحته ولا يعتق بل يباع للدين أو بمحاباة فقدرها كهبة والباقي من الثلث ولو وهب لعبد بعض قريب سيده فقبل وقلنا يستقبل به عتق وسرى وعلى سيده قيمة باقيه.

فصل

أعتق في مرض موته عبدا لا يملك غيره عتق ثلثه فإن كان عليه دين مستغرق لم يعتق شيء منه ولو أعتق ثلاثة لا يملك غيرهم قيمتهم سواء عتق أحدهم بقرعة وكذا لو قال أعتقت ثلثكم أو ثلثكم حر ولو قال أعتقت ثلث كل عبد أقرع وقيل: يعتق من كل ثلثه والقرعة أن يؤخذ ثلاث رقاع متساوية يكتب في ثنتين رق وفي واحدة عتق وتدرج في بنادق كما سبق وتخرج واحدة باسم أحدهم فإن خرج العتق عتق ورق الآخران أو الرق رق وأخرجت أخرى باسم آخر ويجوز أن يكتب أسماؤهم ثم تخرج رقعة على الحرية فمن خرج اسمه عتق ورقا وإن كانوا ثلاثة قيمة واحد مائة وآخر مائتان وآخر ثلثمائة أقرع بسهمي رق وسهم عتق فإن خرج العتق لذي المائتين عتق ورقا أو للثالث عتق ثلثاه أو للأول عتق ثم يقرع بين الآخرين بسهم رق وسهم عتق فمن خرج تمم منه الثلث وإن كانوا فوق ثلاثة وأمكن توزيعهم بالعدد والقيمة كستة قيمتهم سواء جعلوا اثنين اثنين أو بالقيمة دون العدد كستة قيمة أحدهم مائة وقيمة اثنين مائة وثلاثة مائة جعل الأول جزأ والاثنان جزأ والثلاثة جزأ وإن تعذر بالقيمة كأربعة قيمتهم سواء ففي قول يجزؤن ثلاثة أجزاء واحد وواحد واثنان فإن خرج العتق لواحد عتق ثم أقرع لتتميم الثلث أو للاثنين رق الآخران ثم أقرع بينهم فيعتق

من خرج له العتق وثلث الآخر وفي قول يكتب اسم كل عبد في رقعة فيعتق من خرج أولا وثلث الثاني.
قلت: أظهرهما الأول والله أعلم والقولان في استحباب وقيل: إيجاب وإذا أعتقنا بعضهم بقرعة فظهر مال وخرج كلهم من الثلث عتقوا ولهم كسبهم من يوم الإعتاق ولا يرجع الوارث بما أنفق عليهم وإن خرج بما ظهر عبد آخر أقرع ومن عتق بقرعة حكم بعتقه من يوم الإعتاق وتعتبر قيمته حينئذ وله كسبه من يومئذ غير محسوب من الثلث ومن بقي رقيقا قوم يوم الموت وحسب من الثلثين هو وكسبه الباقي قبل الموت لا الحادث بعده فلو أعتق ثلاثة لا يملك غيرهم قيمة كل مائة وكسب أحدهم مائة أقرع فإن خرج العتق للكاسب عتق وله المائة وإن خرج لغيره عتق ثم أقرع فإن خرجت لغيره عتق ثلثه وإن خرجت له عتق ربعه وتبعه ربع كسبه.

فصل

من عتق عليه رقيق باعتاق أو كتابة وتدبير واستيلاد وقرابه وسراية فولاؤه له ثم لعصبته ولا ترث امرأة بولاء إلا من عتيقها وأولاده وعتقائه فإن عتق عليها أبوها ثم أعتق عبدا فمات بعد موت الأب تبلا وارث فماله للبنت والولاء لأعلى العصبات ومن مسه رق فلا ولاء عليه إلا لمعتقه وعصبته ولو نكح عبد معتقة فأتت بولد فولاؤه لمولى الأم فإن أعتق الأب انجر إلى مواليه ولو مات الأب رقيقا وعتق الجد انجر إلى مواليه فإن أعتق الجد والأب رقيقا انجر فإن أعتق الأب بعده انجر إلى مواليه وقيل: يبقى لمولى الأم حتى يموت الأب فينجر إلى موالي الجد ولو ملك هذا الولد أباه جر ولاء إخوته إليه وكذا ولاء نفسه في الأصح.
قلت: الأصح المنصوص لا يجره. والله أعلم.

كتاب التدبير

صريحه أنت حر بعد موتي أو إذا مت أو متى مت فأنت حر أو أعتقتك بعد موتي وكذا دبرتك أو أنت مدبر على المذهب ويصح بكناية عتق مع نية كخليت سبيلك بعد موتي ويجوز مقيدا كان مت في ذا الشهر أو المرض فأنت حر ومعلقا كان دخلت فأنت حر بعد موتي فإن وجدت الصفة ومات عتق وإلا فلا ويشترط الدخول قبل موت السيد فإن قال إن مت ثم دخلت فأنت حر اشترط دخول بعد الموت وهو على التراخي وليس للوارث بيعه قبل الدخول ولو قال إذا مت ومضى شهر فأنت حر فللوارث استخدامه في الشهر لا بيعه ولو قال إن شئت فأنت مدبر أو أنت حر بعد موتي إن شئت اشترطت المشيئة متصلة فإن قال متى شئت فللتراخي ولو قالا لعبدهما إذا متنا فأنت حر لم يعتق حتى يموتا فإن مات أحدهما فليس لوارثه بيع نصيبه ولا يصح تدبير مجنون وصبي لا يميز وكذا مميز في الأظهر ويصح من سفيه وكافر أصلى وتدبير المرتد يبني على أقوال ملكه.

ولو دبر ثم ارتد لم يبطل على المذهب ولو ارتد المدبر لم يبطل والحربي حمل مدبره إلى دارهم ولو كان لكافر عبد مسلم فدبره نقض وبيع عليه ولو دبر كافر كافر فأسلم ولم
يرجع السيد في التدبير نزع من يد سيده وصرف كسبه إليه وفي قول يباع وله بيع المدبر والتدبير تعليق عتق بصفة وفي قول وصية فلو باعه ثم ملكه لم يعد التدبير على المذهب ولو رجع عنه بقول كأبطلته فسخته نقضته رجعت فيه صح إن قلنا وصية وإلا فلا ولو علق مدبر بصفة صح وعتق بالأسبق من الموت والصفة وله وطء مدبرة ولا يكون رجوعا فإن أولدها بطل تدبيره ولا يصح تدبير أم ولد ويصح تدبير مكاتب وكتابة مدبر.

فصل

ولدت مدبرة من نكاح أو زنا لا يثبت للولد حكم التدبير في الأظهر ولو كانت حاملا ثبت له حكم التدبير على المذهب فإن ماتت أو رجع في تدبيرها دام تدبيره وقيل: إن رجع وهو متصل فلا ولو دبر حملا صح فإن مات عتق دون الأم وإن باعها صح وكان رجوعا عنه ولو ولدت المعلق عتقها لم يعتق الولد وفي قول إن عتقت بالصفة عتق ولا يتبع مدبرا ولده وجنايته كجناية قن ويعتق بالموت من الثلث كله أو بعضه بعد الدين ولو علق عتقا على صفة تختص بالمرض كإن دخلت في مرض موتي فأنت حر عتق من الثلث وإن احتملت الصحة فوجدت في المرض فمن رأس المال في الأظهر ولو ادعى عبده التدبير فأنكر فليس برجوع بل يحلف ولو وجد مع مدبر مال فقال كسبته بعد موت السيد وقال الوارث قبله صدق بيمينه وإن أقاما بينتين قدمت بينته.

كتاب الكتابة

هي مستحبة إن طلبها رقيق أمين قوي على كسب قيل: أو غير قوي ولا تكره بحال وصيغتها كاتبتك على كذا منجما إذا أديته فأنت حر ويبين عدد النجوم وقسط كل نجم ولو ترك لفظ التعليق ونواه جاز ولا يكفي لفظ كتابة بلا تعليق ولا نية على المذهب ويقول المكاتب قبلت وشرطهما تكليف وإطلاق وكتابة المريض من الثلث فإن كان له مثلاه صحت كتابة كله فإن لم يملك غيره وأدى في حياته مائتين وقيمته مائة عتق وإن أدى مائة عتق ثلثاه ولو كاتب مرتد بنى على أقوال ملكه فإن وقفناه بطلت على الجديد ولا تصح كتابة مرهون ومكري وشرط العوض كونه دينا مؤجلا ولو منفعة ومنجما بنجمين فأكثر.

وقيل: إن ملك بعضه وباقيه حر لم يشترط أجل وتنجيم ولو كاتب على خدمة شهر ودينار عند انقضائه صحت أو على أن يبيعه كذا فسدت ولو قال كاتبتك وبعتك هذا الثوب بألف ونجم الألف وعلق الحرية بأدائه فالمذهب صحة الكتاب دون البيع ولو كاتب عبيدا على عوض منجم وعلق عتقهم بأدائه فالنص صحتها ويوزع على قيمتهم يوم الكتابة فمن أدى حصته عتق ومن عجز رق وتصح كتابة بعض من باقيه حر فلو كاتب كله صح في الرق في
الأظهر. ولو كاتب بعض رقيق فسدت إن كان باقيه لغيره ولم يأذن وكذا إن أذن أو كان له على المذهب ولو كاتباه معا أو وكلا صح إن اتفقت للنجوم وجعل المال على نسبة ملكيهما فلو عجز فعجزه أحدهما وأراد الآخر إبقاءه فكابتداء عقد وقيل: يجوز ولو أبرأ من نصيبه أو أعتقه عتق نصيبه وقوم الباقي إن كان موسرا.

وله شراء الجواري لتجارة فإن وطئها فلا حد والولد نسيب فإن ولدته في الكتابة أو بعد عتقه لدون ستة أشهر تبعه رقا وعتقا ولا تصير مستولدة في الأظهر وإن ولدته بعد العتق لفوق ستة أشهر وكان يطؤها فهو حر وهي أم ولد ولو عجل النجوم لم يجبر السيد على القبول إن كان له في الامتناع غرض كمؤنة حفظه أو خوف عليه وإلا فيجبر فإن أبى قبضه القاضي ولو عجل بعضها ليبرئه من الباقي فأبرأ لم يصح الدفع ولا الإبراء ولا يصح بيع النجوم ولا الاعتياض عنها فلو باع وأدى إلى المشتري لم يعتق في الأظهر ويطالب السيد المكاتب والمكاتب المشتري بما أخذ منه ولا يصح بيع رقبته في الجديد فلو باع فأدى إلى المشتري ففي عتقه القولان وهبته كبيعه وليس له بيع ما في يد المكاتب وإعتاق عبده وتزويج أمته ولو قال له رجل أعتق مكاتبتك على كذا ففعل عتق ولزمه ما التزم.

فصل

الكتابة لازمة من جهة السيد ليس له فسخها إلا أن يعجز عن الأداء وجائزة للمكاتب فله ترك الأداء وإن كان معه وفاء فإذا عجز نفسه فللسيد الصبر والفسخ بنفسه وإن شاء بالحاكم وللمكاتب الفسخ في الأصح ولو استمهل المكاتب عند حلول النجم استحب إمهاله فإن أمهل ثم أراد الفسخ فله وإن كان معه عروض أمهله ليبيعها فإن عرض كساد فله أن لا يزيد في المهلة على ثلاثة أيام وإن كان ماله غائبا أمهله إلى الإحضار إن كان دون مرحلتين وإلا فلو حل النجم وهو غائب فللسيد الفسخ فلو كان له مال حاضر فليس للقاضي الأداء منه ولا تنفسخ بجنون المكاتب ويؤدي القاضي إن وجد له مالا ولا بجنون السيد
ويدفع إلى وليه ولا يعتق بالدفع إليه ولو قتل سيده فلوارثه قصاص فإن عفا على دية أو قتل خطأ أخذها مما معه فإن لم يكن فله تعجيزه في الأصح أو قطع طرفه فاقتصاصه والدية كما سبق ولو قتل أجنبيا أو قطعه فعفا على مال أو كان خطأ أخذ مما معه ومما سيكسبه الأقل من قيمته والأرض فإن لم يكن معه شيء وسأل المستحق تعجيزه عجزه القاضي وبيع بقدر الأرش فإن بقي منه شيء بقيت فيه الكتابة وللسيد فداؤه وإبقاؤه مكاتبا ولو أعتقه بعد الجناية أو أبرأه عتق ولزمه الفداء ولو قتل المكاتب بطلت ومات رقيقا ولسيده قصاص على قاتله المكافىء وإلا فالقيمة ويستقل بكل تصرف لا تبرع فيه ولا خطر وإلا فلا ويصح بإذن سيده في الأظهر ولو اشترى من يعتق على سيده صح فإن عجز وصار لسيده عتق أو عليه لم يصح بلا إذن وبإذن فيه القولان فإن صح تكاتب عليه ولا يصح إعتاقه وكتابته بإذن على المذهب.

فصل

الكتابة الفاسدة لشرط أو عوض أو أجل فاسد كالصحيحة في استقلاله بالكسب وأخذ أرش الجناية عليه ومهر شبهة وفي أنه يعتق بالأداء ويتبعه كسبه وكالتعليق في أنه لا يعتق بإبراء وتبطل بموت سيده وتصح الوصية برقبته ولا يصرف إليه من سهم المكاتبين وتخالفها في أن للسيد فسخها وأنه لا يملك ما يأخذه بل يرجع المكاتب به إن كان متقوما وهو عليه بقيمته يوم العتق فإن تجانسا فأقوال التقاص ويرجع صاحب الفضل به.

قلت: أصح أقوال التقاض سقوط أحد الدينين بالآخر بلا رضا والثاني برضاهما والثالث: برضا أحدهما والرابع: لا يسقط والله أعلم فإن فسخها السيد فليشهد فلو أدى المال فقال السيد كنت فسخت فأنكره صدق العبد بيمينه والأصح بطلان الفاسدة بجنون السيد وإغمائه والحجر عليه لا بجنون العبد ولو ادعى كتابة فأنكره سيده أو وارثه صدقا ويحلف الوارث على نفي العلم ولو اختلفا في قدر النجوم أو صفتها تحالفا ثم إن لم يكن قبض ما يدعيه لم تنفسخ الكتابة في الأصح بل إن لم يتفقا فسخ القاضي وإن كان قبضه وقال المكاتب بعض المقبوض وديعة عتق ورجع هو بما أدى والسيد بقيمته وقد يتقاصان ولو قال كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي فأنكر العبد صدق السيد إن عرف سبق ما ادعاه وإلا فالعبد ولو قال السيد وضعت عنك النجم الأول أو قال البعض فقال بل الآخر أو الكل صدق السيد ولو مات عن ابنين وعبد فقال كاتبني أبوكما فإن أنكرا صدقا وإن صدقاه فمكاتب فإن أعتق أحدهما نصيبه فالأصح لا يعتق بل يوقف فإن أدى نصيب الآخر عتق كله وولاؤه للأب وإن عجز قوم على المعتق إن كان موسرا وإلا فنصيبه حر والباقي قن للآخر.
قلت: بل الأظهر العتق والله أعلم وإن صدقه أحدهما فنصيبه مكاتب ونصيب المكذب قن فان أعتقه المصدق فالمذهب أنه يقوم عليه إن كان موسرا.

كتاب أمهات الأولاد

إذا أحبل أمته فولدت حيا أو ميتا أو ما تجب فيه غرة عتقت بموت السيد أو أمة غيره بنكاح فالولد رقيق ولا تصير أم ولد إذا ملكها أو بشبهة فالولد حر ولا تصير أم ولد إذا ملكها في الأظهر وله وطء أم الولد واستخدامها وإجارتها وأرش جناية عليها وكذا تزويجها بغير إذنها في الأصح ويحرم بيعها ورهنها وهبتها ولو ولدت من زوج أو زنا فالود للسيد يعتق بموته كهي وأولادها قبل الإستيلاد من زنا أو زوج لا يعتقون بموت السيد وله بيعهم وعتق المستولدة من رأس المال. والله أعلم.

بعد حمد ذوي الجلال ومفيض الخير ومفيد النوال وشكره وإن كنا لا نفي بما تقتضيه إنعامه ولا نبلغ كنه حقه في ذرة مما أفادها إكرامه والصلاة والسلام على واسطة عقد النبيين سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله سفينة النجاة وأصحابه ذوي النفوس المزكاة، فقد تم بحمده تعالى طبع متن المنهاج في فقه الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله وأثابه رضاه. وهو الكتاب الذي عليه معول المتأخرين وحاز من سلاسة العبارة وجمع الأحكام ما جعله عمدة المفتين، وهو أشهر من أن ينوه بذكره أو أن يعرف منتسب لعلم بقدره وكيف لا وهو إمام المتأخرين ومرجع الفضلاء المحققين مهذب مذهب الشافعية بلا افتراء وأحد الشيخين المرجوع لترجيحه من غير افتراء الإمام محي الدين يحيى النووي قدس الله أسراره وأفاض عليه من جزيل إحسانه أنواره.


EmoticonEmoticon