الكتب الإسلامية

مجموعة الكتب والمقالات الإسلاية والفقه علي المذاهب الأربعة

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

كتاب الحج والعمرة | فقه العبادات على المذهب المالكي

كتاب الحج والعمرة  | فقه العبادات على المذهب المالكي

الكتاب: فقه العبادات على المذهب المالكي
المؤلف: الحاجّة كوكب عبيد
الموضوع:علم الفقه والفروع والشريعة
الناشر: مطبعة الإنشاء، دمشق - سوريا.
الطبعة: الأولى ١
٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
عدد الصفحات: ٤٠٢
صفحة المؤلف: [كوكب عبيد]

 

 فهرس الموضوعات 

  1. كتاب الحج -
    1. الباب الأول: تعريف الحج والعمرة
    2. الباب الثاني: أركان الحج والعمرة
    3. الباب الثالث: واجبات الحج والعمرة
    4. الباب الرابع: مندوبات الحج
    5. الباب الخامس: الفصل الأول
    6. الباب السادس: الفصل الأول
  2. العودة إلي كتاب فقه العبادات على المذهب المالكي

 

 كتاب الحج -
 

الباب الأول ⦗٣٣٣⦘: تعريف الحج والعمرة:
 
 
الحج لغة: القصد إلى معظَّم.
وشرعًا: قصد مكة المشرفة للنسك.
وحقيقته: حضور المارّ أو الجالس أو المضطجع بعرفة ساعة زمنية ولو كانت بمقدار الجلسة بين السجدتين من ليلة يوم النحر، وطوافٌ بالبيت سبعًا، وسعي بين الصفا والمروة سبعًا بإحرام.
العمرة لغة: الزيارة.
وشرعًا: زيارة البيت الحرام على وجه مخصوص.
حكمهما:
حكم الحج: هو فرض على الفور في العمر مرة إذا توفرت الشروط المطلوبة، فإن أخره المكلف عن أول عام استطاع فيه يكون آثمًا بالتأخير.
دليل فرضيته:
القرآن والسنة والإجماع.
فمن القرآن قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن اللَّه غني عن العالمين﴾ (١) .
ومن السنة حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «بني الإسلام على خمس. شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا عبده ورسوله. وإقام الصلاة. وإيتاء الزكاة. وحج البيت. وصوم رمضان» (٢) .
ولا يجب الحج بأصل الشرع إلا مرة واحدة، لحديث أبي بكر ﵁ قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ فقال: «أيها الناس قد فرض اللَّه عليكم الحج فحجوا. فقال رجل: أكل عام؟ يا ⦗٣٣٤⦘ رسول اللَّه! فسكت. حتى قالها ثلاثًا. فقال رسول اللَّه ﷺ: لو قلت نعم. لوجبت. ولما استطعتم» (٣) .
وقد أجتمعت الأمة على أن الحج فرض على كل مستطيع، في العمر مرة واحدة. ولم يحج رسول اللَّه ﷺ إلا مرة واحدة وهي حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة. وقد فرض الحج في السنة السابع للهجرة وقيل: في العاشرة.
(١) آل عمران: ٩٧.
(٢) مسلم: ج ١ /كتاب الإيمان باب ٥/‏٢١.
(٣) مسلم: ج ٢ /كتاب الحج باب ٧٣/‏٤١٢.
 
٣٣٣
 
حكم العمرة:
سنة مؤكدة في العمر مرة على الفور، لحديث طلحة بن عبد اللَّه ﵁ أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: «الحج جهاد والعمرة تطوع» (١) .
واعتمر ﷺ أربع عمرات: الأولى عمرة الحديبية التي صده عنها المشركون، والثانية عمرة القضاء في العام المقبل، والثالثة عمرة الجعرانة حينَ قسم غنائم حنين واحرم من الجعرانة، والربعة عمرته مع حجة الوداع. والدليل ما روى عن أنس ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ اعتمر أربع عمر. كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته: عمرة من الحديبية، أو زمن الحديبية، في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل، في ذي القعدة، وعمرة من جعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته) (٢) .
(١) ابن ماجة: ج ٢ /كتاب المناسك باب ٤٤/‏٢٩٨٩.
(٢) مسلم: ج ٢ /كتاب الحج باب ٣٥/‏٢١٧.
 
٣٣٤
 
شروط الحج:
أولًا - شروط وجوب الحج:
 
٣٣٤
 
١- الحرية: فلا يجب الحج (ولا تسن العمرة) على الرقيق ولو بشائبة الحرية.
 
٣٣٤
 
٢- البلوغ: فلا يجب الحج على الصبي الذي لم يبلغ الحلم، لحديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: «أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى» (١) .
 
٣٣٤
 
٣- العقل: فلا يجب الحج على المجنون كما لا يصح منه.
 
٣٣٤
 
٤- الاستطاعة: فلا يجب الحج على غير المستطيع، لقوله تعالى: ﴿وللَّه على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ (٢) . وتفسير الاستطاعة بما يلي:
آ- إمكان الوصول إلى مكة ومواضع النسك والرجوع إلى الوطن، سواء كان ماشيًا أو ⦗٣٣٥⦘ راكبًا برًا أو بحرًا، إمكانًا عاديًا بلا مشقة فادحة. (أما المشقة العادية فلا بد منها في السفر، إذ السفر قطعة من العذاب) .
والمشقة الفادحة المسقطة لوجوب الحج تختلف باختلاف الناس والأزمنة والأمكنة، فإذا قدر الشخص على الوصول إلى مكة. بما يباع على المفلس كالعقار والماشية وثياب الزينة وكتب العلم وآلة الصانع، وجب عليه الحج لأنه مستطع.
وتعتبر الاستطاعة في ذهابًا فقط إذا أمكن الإِقامة بمكة، فإذا لم يمكنه ذلك اعتبرت الاستطاعة في الذهاب والإياب. وإن قدر على الوصول بسؤال الناس إن كان عادته السؤال وظن العطاء وجب عليه الحج. إلا أنه لا يلزمه الحج بدين ولو من ولده إذا لم يرج الوفاء، أو أن يعطيه من هبة أو صدقة أن لم يكن معتادًا لذلك.
ب- الأمن على النفس والمال، فلم لم يأمن فلا يجب عليه الحج.
ويضاعف على ما تقدم بالنسبة لاستطاعة المرأة ما يلي:
 
٣٣٤
 
١- وجود الزوج أو المحرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة، ولا يشترط فيه البلوغ وإنما يكتفي بالتمييز. ويكفي لها في حجة الفرض الرفقة المأمونة من رجال أو نساء إن لم يكن معها زوج أو ذو محرم. لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر، تسافر مسيرة يوم وليلة، إلا مع ذي محرم عليها» (٣) .
 
٣٣٥
 
٢- أن لا تكون المرأة معتدة من طلاق أو وفاة، فإذا أحرمت وهي معتدة صح حجها مع الإثم، لقوله تعالى: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن﴾ (٤) .
 
٣٣٥
 
٣- أن تكون الراحلة متيسرة لها إذا كانت المسافة بعيدة، والبعد لا يحد بمسافة القصر بل بما يشق على المرأة المشي فيه، ويختلف ذلك باختلاف النساء.
(١) البيهقي: ج ٥ /ص ١٧٩.
(٢) آل عمران: ٩٧.
(٣) مسلم: ج ٢ /كتاب الحج باب ٧٤/‏٤٢١.
(٤) الطلاق: ١.
 
٣٣٥
 
أمور لا تعتبر من الاستطاعة:
 
٣٣٥
 
١- لا يشترط في الاستطاعة القدرة على الزاد لمن لديه صنعة يتكسب منها ولا يزدرى صاحبها، وعلم أو ظن رواجها هناك كبيطرة أو حلاقة أو خياطة أو خدمة بالأجرة.
 
٣٣٥
 
٢- لا يشترط في الاستطاعة القدرة على الراحلة، بل يجب على المكلف الحج إن كان قادرًا على المشي منفردًا أو مع جماعة، ولو كان وطنه بعيدًا عن مكة بمقدار مسافة القصر أو أكثر، ولو ⦗٣٣٦⦘ كان المشي غيرَ معتادٍ له، حتى ولو كان القادر على المشي أعمى يهتدي بنفسه أو بقائد ولو بأجرة قدر عليها.
 
٣٣٥
 
٣- لا يمنع الاستطاعة عدم ترك شيء لمن تلزم المكلف نفقتهم كولده، أو الخوف مما يؤول إليه أمره وأمر أولاده في المستقبل من فقر أو احتياج إلى الصدقة من الناس بل يجب عليه الحج، إلا إذا خشي ضياع أولاده ولو لم يصل إلى حد الهلاك فعندها يسقط عند وجوب الحج.
ثانيًا- شروط صحة الحج:
شروط صحة الحج هي الإسلام فقط، سواء باشره الشخص بنفسه أو فعله الغير نيابة عنه، ومعنى ذلك أن الحج لا يصح من الكافر ولا عنه سواء كان كافرًا أصليًا أو مرتدًا.
أما التمييز والعقل: فيشترطان لصحة الإِحرام، فلا يصح الإِحرام ولا أي عمل من أعمال الحج من الصبي غير المميز ولا من المجنون المطبق، ولكن يندب لوليهما أن يقوم بالإِحرام عنهما، فيقول: نويت إدخال هذا الصبي أو المجنون المطبق في حرمات الحج أو العمرة، سواء كان الولي متلبسًا بالإِحرام عن نفسه أم لا، وذلك قرب الحرم لا من الميقات ويجردهما من الثياب (فمثلًا القادم من جهة رابغ يؤخر تجريدهما ولا دم لتعديهما الميقات بغير التجريد من الثياب) . لما روى جابر ﵁ قال: (حججنا مع رسول اللَّه ﷺ ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم) (١) .
أما المجنون غير المطبق فلا ينعقد إحرام وليه ما لم يخف عليه الفوات بطلوع فجر يوم النحر، ويعرف ذلك بالعادة أو بإخبار طبيب عارف، فيكون حكمه كالمطبق وعندها يندب لوليه أن يحرم عنه، فإن أفاق في زمن يدرك فيه الحج أحرم لنفسه ولا دم عليه لتعدي الميقات من غير إحرام لعذره.
وأما المغمى عليه فلا يصح الإحرام عنه ولو خيف الفوات لأنه مظنة عدم الطول، فلو أفاق في زمن يدرك فيه الحج أحرم ولا دم عليه كالمجنون لعذره.
والصبي المميز (وهو الذي يفهم الخطاب ويحسن رد الجواب) يحرم بإذن وليه من الميقات إن ناهز البلوغ، وإلا فبقرب الحرم، فإن أحرم بغير إذن وليه كان لوليه الحق بتحليله بالنية والحلق ولا قضاء عليه إذا بلغ. وكذا السفيه البالغ إن أحرم بغير حجة الإسلام دون إذن وليه، كان لوليه الحق أن يحلله ولا قضاء عليه، بحيث ينوي إخراجه من الحج وتصييره حلًا ثم يحلق له رأسه. وكذا الزوجة ⦗٣٣٧⦘ إن أحرمت بغير إذن زوجها بغير حجة الفرض فله أن يحللها وعليها قضاؤها بالإضافة إلى حجة الإسلام إذا تأيمت.
أما تتمة أفعال الحج: فيأمر الولي الصبي المميز بأقوال الحج وأفعاله حسب قدرته فيلقنه مثلًا التلبية، فإن لم يقدر على قول أو فعل أو على الجميع، أو لم يكن الصبي مميزًا، أو كان مجنونًا مطبقًا ناب الولي عنه إن كان الفعل المعجوز عنه قابلًا للنيابة، وهذا لا يكون إلا فعلًا كرمي الجمار وذبح الهدي أو الفدية أو المشي في الطواف والسعي، أما إن كان المعجوز عنه مما لا يقبل النيابة، من قول أو فعل كتليبة، فيسقط حيث عجز. وأما حضور المشاهد المطلوبة حضورها شرعًا: عرفة ومزدلفة والمشعر الحرام ومنى فيجب على الولي إحضاره.
(١) ابن ماجة: ج ٢ /كتاب المناسك باب ٦٨/‏٣٠٣٨.
 
٣٣٦
 
ثالثًا- شروط الإجزاء عن حجة الإسلام:
الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، ونية حجة الفرض.
فإذا بلغ الصبي، أو أفاق المجنون، أو عتق العبد، أو أردف على نية حجة النفل نية حجة الفرض بعد الإحرام، كان حجه نفلًا لا فرضًا؛ إذ العبرة حال الإحرام أن يكون حرًا بالغًا عاقلًا مسلمًا ناويًا حجة الفرض.
الاستنابة بالحج (١) (الحج عن الغير):
حكم حجة المُستناب:
 
٣٣٧
 
١- لا تسقط حجة الإسلام عمن حُج عنه سواء كان حيًا أو ميتًا، وسواء أوصى بها قبل موته أو لم يوصِ بها.
 
٣٣٧
 
٢- لا تكتب حجة تطوع لمن حُج عنه سواء كان حيًا أو ميتًا، وسواء أوصى بها قبل موته أو لم يوصِ بها.
 
٣٣٧
 
٣- تكتب حجة تطوع للمستناب بأية نية أداها المُستنيب.
 
٣٣٧
 
٤- يكتب لمن حُج عنه ثواب مساعدة المُستناب على الحج ويكسب بركة الدعاء.
(١) تنقسم العبادات إلى ثلاثة أقسام: منها ما لا يقبل النيابة مطلقًا بإجماع الفقهاء وهي العبادات البدنية من صلاة أو صوم، فلا يجوز للمرء أن يستنيب من يصلي عنه أو يصوم، ومنها ما يقبل النيابة بالإجماع وهي العبادات المالية كالزكاة والصدقة فيجوز لمالك المال أن يوكل من يخرج عنه زكاة ماله، وقسم مختلف في العبادات المالية والبدنية كالحج.
 
٣٣٧
 
حكم الإجارة على الحج:
 
٣٣٧
 
١- فاسدة ويتعين فسخها إن كانت الإجارة لأداء فريضة الحج عن الحي الصحيح أو المريض ⦗٣٣٨⦘ مرضًا يرجى برؤه (أما المريض مرضًا لا يُرجى برؤه فتسقط عنه فريضة الحج ولا يُلزَم بالاستئجار لها إن كان مستطيعًا ماديًا)، أما إن أتمها فله أجر المثل.
 
٣٣٧
 
٢- صحيحة إلا أنها مكروهة إن كانت الإجارة لأداء فريضة الحج عن الميت الذي كان مستطيعًا وقادرًا على الحج في حياته، أو لأداء حجة نذر أو تطوع عن الحي أو الميت. لما روى ابن عباس ﵄ قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال له: إن أختي نذرت أن تحج، وإنها ماتت، فقال النبي ﷺ: «لو كان عليها دين أكنتَ قاضيه. قال: نعم، قال: فاقضِ اللَّه فهو أحق بالقضاء» (١) .
(١) البخاري: ج ٦ /كتاب الإيمان والنذور باب ٢٩/‏٦٣٢١.
 
٣٣٨
 
ما يكره للمُستناب:
 
٣٣٨
 
١- يكره للمستناب المستطيع أن يحج عن غيره قبل حجه عن نفسه، بناء على أنه واجب على التراخي، وعلى القول بأنه واجب على الفور فلا يصح حجه عن غيره قبل أن يحج عن نفسه، ودليل ذلك ما روى ابن عباس ﵄ قال: (سمع رسول اللَّه ﷺ رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي، أو قريب لي، قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) (١) .
 
٣٣٨
 
٢- يكره للذكر وللأنثى أن يؤجر نفسه في عمل للَّه تعالى حجًا أو غيره كقراءة وإمامة وتعليم علم لقول مالك: «لأن يؤاجر الرجل نفسه في عمل الِلْبن وقطع الحب وسَوْق الإبل أحبُّ إلي من أن يعمل عملًا للَّه تعالى بأجرة». ومحل الكراهة إذا لم تكن الأجرة من الوقف أو من بيت مال المسلمين، وإلا (إن كانت منهما) فلا كراهة. ويستثنى من تعليم العلم علم الحساب فإنه لا كراهة في تعليمه بأجرة، لأنه صنعة يجوز أخذ الأجرة عليها، وكذا تعليم كتاب اللَّه تعالى ومثله الأذان فلا كراهة في أخذ الأجرة عليهما، ولو لم تكن من الوقف أو من بيت مال المسلمين، بدليل الحديث المروي عن ابن عباس ﵄ وفيه: فقال رسول اللَّه ﷺ: «إن أحقَّ مأخذتم عليه أجرًا كتاب اللَّه» (٢) . ⦗٣٣٩⦘
(١) أبو داود: ج ٢ /كتاب المناسك باب ٢٦/‏١٨١١.
(٢) البخاري: ج ٥/كتاب الطب باب ٣٣/‏٥٤٠٥.
 
٣٣٨
 
الباب الثاني: أركان الحج والعمرة
 
٣٣٩
 
تعريف الركن:
هو ما لا بد فعله ولا يجزئ عنه دم ولا غيره.
أولًا- أركان الحج:
أركان الحج أربعة هي:
 
٣٣٩
 
١- الإحرام.
 
٣٣٩
 
٢- السعي بين الصفا والمروة.
 
٣٣٩
 
٣- الحضور بعرفة ليلة النحر.
 
٣٣٩
 
٤- طواف الإفاضة.
فمنها ما يفوت الحج بتركه ولا يؤمر بشيء وهو الإحرام، ومنها ما يفوت الحج بفواته ويؤمر بالتحلل بعمرة وبالقضاء في العام المقبل وهو الوقوف بعرفة، ومنها مالا يفوت الحج بفواته ولا يتحلل من الإحرام ولو وصل إلى أقصى المشرق بل لا بد من الرجوع إلى مكة ليفعله وهو طواف الإفاضة والسعي.
الركن الأول- الإحرام
هو نية الدخول في حرمات الحج أو العمرة أو هما معًا مع التلبية والتجرد من المحيط، فلا ينعقد بمجرد النية، والراجح: هو النية فقط، لحديث «إنما الأعمال بالنية» (١)، وأما التلبية والتجرد فكل منهما واجب يُجبر بدم إذا ترك. ⦗٣٤٠⦘ وإذا لم يعيِّن النسك بل قال: نويت الإِحرام للَّه تعالى فينعقد النسك ولكن لابد من بيانه قبل البدء بأي عمل، ويندب في هذه الحالة أن يعينه حجًا أو قرانًا إن كان أحرم في شهر الحج لأنه أحوط لاشتماله على النسكين، أما إن كان أحرم قبل أشهر الحج فيندب له أن يصرفه إلى عمرة. وإذا نسي ما نوى عند إحرامه صرفه إلى قران (أي اعتبر نفسه أنه ناويًا القران) وينوي الحج وجوبًا أي يحدث نية الحج وجوبًا ويعمل القارن (اختياطًا) ويهدي له، لأنه إن كان ناويًا في النية الأولى حجًا فتكون نيته الجديدة للحج تكيد للنية الأولى، وإن كانت النية الأولى عمرة فيكون بنيته الجديدة للحج قد أردف الحج على العمرة فيصبح قارنًا، وإن كان ناويًا القران لم يضره تجديد نية الحج. وعندئذ تبرأ ذمته من الحج فقط لا من العمرة لاحتمال أن يكون نوى الحج أولًا.
وإذا شك هل نوى عمرة أم حجًا، فإنه ينوي الحج وتبرأ ذمته منه فقط، ثم يأتي بعمرة، لأنه إن كانت نيته الأولى حجًا فالثانية تأكيد للأولى، وإن كانت الأولى عمرة فالنية الثانية للحج أقوى تلغي العمرة.
ولا يصح أن يغير نيته من حج إلى عمرة، ولا من عمرة إلى حج، ولا أن يصير المفرد قارنًا (أي لا يصح إدخال العمرة على الحج) لكن المعتمر يمكن أن يصير قارنًا (أي إدخال الحج على العمرة) بشرط أن ينوي القران قبل البدء بطواف العمرة.
وإذا تلفظ بالإحرام فخالف لفظه قصده بالنية، فالعبرة بالقصد لا باللفظ، والأَوْلى ترك التلفظ.
وإذا نوى رفض نيته بعد أن أحرم بالنسك فهو باقٍ على إحرامه ولا يضر الرفض، بخلاف الصلاة والصوم فإن نية الرفض فيهما مبطلة للعبادة.
(١) مسلم: ج ١/ كتاب الإمارة باب ٤٥/‏١٥٥.
 
٣٣٩
 
وقت الإحرام ومكانه:
للإحرام ميقاتان: زماني ومكاني. والميقات هو موضع الإحرام وزمانه.
الميقات الزماني للإحرام بالحج: يبدأ من أول ليلة شوال إلى ما قبل طلوع فجر يوم النحر بمدة تسع الإحرام والوقوف بعرفة ولو لحظة.
ويكره الإحرام بالحج قبل أول شوال ولكنه ينعقد، أما الإحرام بعد فجر يوم النحر فينعقد إحرامه للعام القادم. والدليل قوله ﷿: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ (١) .
الميقات الزماني للإحرام بعمرة: يصح الإحرام بالعمرة في كل أيام السنة بما فيها يوم عرفة وأيام التشريق، أو بعد الانتهاء من رمي الجمرات في اليوم الثالث من أيام التشريق إن لم يتعجل، ⦗٣٤١⦘ وبقدر رميها من اليوم الثالث بعد الزوال إن تعجل بالنسبة للمحرم بحج، فإن أحرم بعمرة قبل الانتهاء من أعمال العمرة الأولى أو قبل الانتهاء من رمي جمرات اليوم الثالث فلا ينعقد إحرامه. أما الإحرام بعمرة في الثالث من أيام التشريق قبل الغروب فيصح مع الكراهة لكن أفعال العمرة (الطواف والسعي) لا تصح إلا بعد الغروب، فإن فعلها قبل الغروب لا يعتد بفعله وعليه إعادتها بعد الغروب، وإلا فهو باقٍ على إحرامه أبدًا، وإن كان تحلل قبل الغروب أفسد عمرته فيتمها وجوبًا ويقضيها ويهدي.
 
٣٤٠
 
٢- الميقات المكاني:
آ- للإحرام بالحج:
 
٣٤١
 
١- الميقات المكاني لأهل مكة أو لمن هو مقيم بها أو بمنى أو مزدلفة هو مكة. ويندب للمكي أن يحرم من المسجد الحرام ثم يلبي هناك وهو جالس في مكان مصلاه، كما يندب للآفاقي المقيم بمكة أن يخرج إلى ميقات أهل بلده المكاني ويحرم منه، فإن لم يخرج فلا شيء عليه.
 
٣٤١
 
٢- لغير أهل مكة (الآفاقي):
 
٣٤١
 
١- ذو الحُلَيفة لأهل المدينة ولمن يأتي عن طريقها.
 
٣٤١
 
٢- الجُحفة (رابغ اليوم) لأهل مصر والشام والمغرب والسودان، وهي على بعد خمس مراحل من مكة.
 
٣٤١
 
٣- يَلملم لأهل اليمن والهند.
 
٣٤١
 
٤- قَرن لأهل نجد.
 
٣٤١
 
٥- ذات عِرْق لأهل العراق وخراسان ونحوهما كفارس والمشرق.
وكل من مرّ بميقات من هذه المواقيت أو حاذاه وجب عليه الإحرام منه، سواء مرّ عليه بحرًا أو جوًا، فإن جاوزه بغير إحرام حرم عليه ذلك ولزمه دم، إلا إذا كان الميقات جهته أمامه ويمر عليه فيما بعد، فإنه يندب له الإحرام من أول ميقات.
 
٣٤١
 
٣- لمن كان مسكنه بين مكة والميقات: أحرم من مسكنه.
ودليل تحديد المواقيت حديث ابن عباس ﵄ قال: (إن النبي ﷺ وقتّ لأهل المدينة ذا الحُلَيْفَة، ولأهل الشام الجُحْفَة، ولأهل نجد قَرْن المنازل، ولأهل ⦗٣٤٢⦘ اليمن يَلَمْلَم، هن لهن، ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك، فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة) (١) .
وعن عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ وقت لأهل العراق ذات عرق) (٢) .
ب- الميقات المكاني للإحرام بعمرة:
 
٣٤١
 
١- لأهل مكة ولمن هو مقيم بها: أرض الحِلّ (خارج مكة)، فإن لم يخرج للحل وطاف وسعى أعاد طوافه وسعيه بعد خروجه للحل لفسادهما، ولا فدية عليه إذا لم يكن حلق فبل خروجه.
وأولى الأمكنة في العمرة أن يحرم المعتمر من الجعرانة، وهي مكان بين مكة والطائف، وإلا فمن التنعيم، وهي مساجد السيدة عائشة ﵂، وإنما كانت الجعرانة أفضل من التنعيم لأنها أكثر بعدًا عن مكة. روى جابر ﵁ عن النبي ﷺ في حديث له قال: (فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة) (٣) .
 
٣٤٢
 
٢- لغير أهل مكة: هو نفس مقات الحج.
(١) البخاري: ج ٢/ كتاب الحج باب ٧/‏١٤٥٢.
(٢) أبو داود: ج ٢/ كتاب المناسك باب ٩/‏١٧٣٩.
(٣) البخاري: ج ٢/ العمرة باب ٦/‏١٦٩٣.
 
٣٤٢
 
حكم الإِحرام لمن اجتاز الميقات:
 
٣٤٢
 
١- لا يجب الإحرام على من اجتاز الميقات في إحدى الحالات التالية:
آ- إذا مر بالميقات وهو غير قاصد مكة ولو كان ممن يخاطب بالحج.
ب- إذا مر بالميقات وهو قاصد مكة ولكن كان غير مخاطب بالإحرام كالعبد والصبي.
جـ- إذا مر بالميقات وهو قاصد مكة بمقدار التردد، كالمتردد عليها لبيع الفواكه والحطب.
د- إذا عاد إلى مكة بعد أن خرج منها من مكان قريب دون مسافة القصر ولم يمكث فيه كثيرًا.
 
٣٤٢
 
٢- يجب الإحرام على من اجتاز الميقات في إحدى الحالات التالية:
آ- إذا كان قاصدًا مكة للنسك وكان ممن يخاطب بالإحرام.
ب- إذا كان قاصدًا مكة للتجارة أو للزيارة وكان ممن يخاطب بالإحرام.
جـ- إذا كان مكيًا سافر مسافة القصر ثم عاد من سفره إلى مكة ولم يكن من المترددين. ⦗٣٤٣⦘
ما يترتب على من اجتاز الميقات بغير إحرام لمن هو واجب عليه:
 
٣٤٢
 
١- إذا تعدى مريد النسك الميقات بغير إحرام وجب عليه الرجوع إلى الميقات للإحرام منه، فإن رجع وأحرم فليس عليه دم، وإن لم يرجع أثم وعليه دم إلا إذا كان معذورًا كخوف فوات الحج أو رفقة أو خوف على نفسه أو ماله أو عدم قدرة على الرجوع لمرض مثلًا، فعندها لا يجب عليه الرجوع إلى الميقات وعليه دم لتعديه بغير إحرام، ولا ينفعه الرجوع بعده فأولى إذا لم يرجع.
 
٣٤٣
 
٢- إذا اجتاز من يريد مكة لا للنسك الميقات بلا إحرام أثم ولا دم عليه، وإن أراد الإحرام بعد اجتياز الميقات أحرم ولم يلزمه الرجوع.
واجبات الإحرام:
 
٣٤٣
 
١- الإحرام من الميقات (كما سبق ذكره) .
 
٣٤٣
 
٢- التلبية: ويجب وصلها بالإحرام، فمن تركها أو فصل بينها وبين الإحرام بفاصل طويل وجب عليه دم ولو أتى بها بعد الفاصل الطويل. أما الفاصل اليسير فلا يضر لكنه خلاف السنة حيث أنه يسن وصل التلبية بالإحرام حقيقة. لما روى ابن عمر ﵄ قال: (أهل النبي ﷺ حين استوت به راحلته قائمة) (١) .
 
٣٤٣
 
٣- التجرد من لبس محيط، وكشف الرأس، بالنسبة للذكر (سيَرد في محرمات الإحرام) .
(١) البخاري: ج ٢/ كتاب الحج باب ٢٨/‏١٤٧٧.
 
٣٤٣
 
سنن الإحرام:
 
٣٤٣
 
١- الغسل قبل الإحرام، ولو لحائض أو نفساء. ولا تحصل السنة إلا إذا كان الغسل متصلًا بالإحرام، ولا يضر الفاصل اليسير بين الغسل والإحرام بمقدار شد الرحال وإصلاح الحال، أما إن فصل بينهما بفاصل طويل كأن اغتسل بالغدو وأحرم ظهرًا فلا يجزئه الغسل، وقيل يحصل على سنة الغسل وتفوته سنة وصل الغسل بالإحرام. والدليل ما روى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه (أنه رأى النبي ﷺ تجرد لإهلاله واغتسل) (١)، وروى جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال لأسماء بنت عميس لما ولدت: «اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي» (٢) .
ولا يشرع التيمم بدل الغسل لمن فقد الماء.
 
٣٤٣
 
٢- يسن للرجل لبس إزار (٣) ورداء (٤)، ولو لبس غيرهما مما ليس مخيطًا ولا محيطًا كأن يلتحف برداء أو كساء أجزأه وخالف السنة. ونعلين في رجليه، لقوله ﷺ من حديث ابن عمر ﵄: «ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين» (٥) .
 
٣٤٤
 
٣- يسن تقليد الهدي لمن كان معه (إن كان مما يقلد وهو الإبل والبقر) ثم إشعاره إن كان مما يشعر وهو الإبل وما له سنام من البقر (أما الغنم فلا تقلد ولا تشعر) .
والتقليد هو تعليق قلادة (٦) في العنق، والإشعار هو أن يشق من السنام قدر الأنملة أو الأنملتين، ويكون بالجانب الأيسر، ويبدأ به من العنق إلى المؤخر.
والدليل ما روي عن المسور بن مخرمة ومروان قالا: (خرج النبي ﷺ من المدينة في بضع عشرة مائة من أصحابه، حتى إذا كانوا بذي الحليفة، قلَّد النبي ﷺ الهدي وأشعر، وأحرم بالعمرة) (٧) .
 
٣٤٤
 
٤- يسن إيقاع الإحرام بعد صلاة ركعتين للإحرام في غير وقت الكراهة. وتجزئ صلاة الفريضة عنهما.
 
٣٤٤
 
٥- يسن وصل التلبية بالإحرام حقيقة أي بدون فاصل يسير.
(١) الترمذي: ج ٣ /كتاب الحج باب ١٦/‏٨٣٠.
(٢) مسلم: ج ٢ /كتاب الحج باب ١٩/‏١٤٧.
(٣) ما يستر العورة من السرة إلى الركبة.
(٤) ما يلقى على الكتفين.
(٥) مسند الإمام أحمد: ج ٢ /ص ٣٤.
(٦) قلادة: جلادة.
(٧) البخاري ج ٢ /كتاب الحج باب ١٠٥/‏١٦٠٨.
 
٣٤٤
 
مندوبات الإحرام:
 
٣٤٤
 
١- يندب لمريد الإحرام إزالة شعثه قبل الغسل وذلك بقص الأظافر والشارب، وحلق العانة، ونتف شعر الإبط، وترجيل شعر الرأس أو حلقة لما روى سالم عن أبيه ﵁ قال: "سمعت رسول اللَّه ﷺ يهل ملبدًا) (١) .
 
٣٤٤
 
٢- يندب الغسل في المدينة المنورة لمن أراد الإحرام من ذي الحليفة، وذلك استثناء من سنية وصل الغسل بالإحرام، لما ورد أن رسول اللَّه ﷺ اغتسل بالمدينة وتجرد من ثيابه ولبس ثوبي إحرامه ولما وصل لذي الحليفة ركع ركعتي الإحرام وأهل.
 
٣٤٤
 
٣- يندب أن يحرم الراكب إذا استوى على ظهر راحلته، والماشي إذا شرع في المشي، للحديث ⦗٣٤٥⦘ المتقدم عن ابن عمر ﵄ قال: (أهل النبي ﷺ حين استوت به راحلته قائمة) (٢) .
 
٣٤٤
 
٤- يندب الاقتصار على تلبية الرسول ﷺ وهي: (لبيك اللَّهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك) (٣) .
 
٣٤٥
 
٥- يندب التوسط في رفع الصوت بالتلبية فلا يخفته جدًا ولا يرفعه جدًا بل بين ذلك.
 
٣٤٥
 
٦- يندب التوسط في التلبية فلا يدأب عليها حتى لا يمل ويضجر.
 
٣٤٥
 
٧- يندب تجديد التلبية عند تغير الحال؛ كقيام وقعود، وصعود وهبوط، واستيقاظ من نوم أو غفلة، وبعد صلاة فرض أو نفل، وعند ملاقاة رفقة، وغير ذلك أي تكوني شعار الحجاج فهي تغني عن التحية.
ويستمر في التلبية حتى يدخل مكة فيقطعها حتى يطوف ويسعى إذا أراد السعي عقب طواف القدوم، ثم يعادوها بعد ذلك حتى زوال الشمس يوم عرفة ووصوله إلى مصلاها فيقطعها عندئذ؛ فإن لم يعادوها كان تاركًا للواجب وعليه دم. أي غاية التلبية مقيدة بقيدين: الوصول إلى مسجد نَمِرَة، وكونه بعد الزوال من يوم عرفة؛ فإن وصل قبل الزوال لبّى حتى يصلي الظهر والعصر جمع تقديم في يومها، وبعد الصلاة يقطع التلبية ويتوجه بالتضرع مبتهلًا بالدعاء وجلًا خائفًا من اللَّه راجيًا القبول.
هذا لمن أحرم بالحج من خارج مكة، أما من أحرم به من مكة فيلبي بالمسجد الحرام في مكانه الذي أحرم منه، ويستمر بالتلبية حتى الرواح إلى مصلى عرفة بعد الزوال. وأما من أحرم من الميقات بعمرة أو حج ولكن فاته بحصر أو مرض فتحلل منه بعمرة، فإنه يلبي حتى إلى الحرم (مكة)، ويلبي المعتمر (دون الميقات) من الجعرنة أو التنعيم حتى يصل إلى بيوت مكة، لأن المسافة قصيرة.
(١) البخاري: ج ٢/ كتاب الحج باب ١٨ / ١٤٦٦.
(٢) البخاري: ج ٢/ الحج باب ٢٨ / ١٤٧٧.
(٣) مسلم: ج ٢/ كتاب الحج باب ١٩ / ١٤٧. ومعنى لبيك: أجبتك إجابة بعد إجابة، أي أجبتك الآن كما أجبتك حين أذن إبراهيم بالحج في الناس، وكما أجبتك أولًا حين خاطبت الأرواح بـ (ألست بربكم) . وقيل: معناها أجبتك إجابة بعد إجابة في جميع أمرك وكل خطاباتك.
 
٣٤٥
 
مُحرمات الإحرام بحج أو عمرة
أولًا- فيما يتعلق باللباس:
آ- بالنسبة للمرأة ولو كانت أمة أو صغيرة يحرم عليها ما يلي:
 
٣٤٥
 
١- لبس محيط بكف أو إصبع من أصابع اليد كقفاز أو كيس إلا الخاتم فلا مانع، أما لو ⦗٣٤٦⦘ أدخلت يدها في كمها أو قناعها فلا شيء عليها، لما روى ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: «ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين» (١) .
 
٣٤٥
 
٢- ستر وجهها كله أو بعضه ولو لحر أو برد أو غير ذلك، أما إذا أرادت ستر وجهها كله أو بعضه عن أعين الرجال جاز لها ذلك، وإن علمت أو ظنت الفتنة بها وجب عليها الستر، وفي كلتا الحالتين، إن خشيت الفتنة أم لا، يشترط في الساتر أن يكون بلا غرزٍ بإبرة أو نحوها. ولا ربط لها برأسها كالبرقع، بل المطلوب سدله على رأسها ووجهها، أو تجعله كاللثام وتلقي طرفيه على رأسها، لما روت عائشة ﵂ قالت: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول اللَّه ﷺ محرمات، فإذا حاذَوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزنا كشفناه) (٢) .
فإن لبست المرأة محيطًا بيدها أو إصبعها، أو سترت وجهها كله أو بعضه لغير قصد التستر عن أعين الرجال، أو غرزت أو ربطت ما أسدلته على وجهها، فليذمها الفدية إن طال الزمن أما إن لم يطل فلا شيء عليها.
(١) البخاري: ج ٢ /الإحصار وجزاء الصيد باب ٢٤/‏١٧٤١.
 
٣٤٦
 
ب- بالنسبة للذكر ولو كان صغيرًا (يخاطب وليه بمنعه) يحرم عليه ما يلي:
 
٣٤٦
 
١- لبس محيط بأي عضو من أعضائه، سواء كان محيطًا بخياطة، أو بنسج كدرع الحديد (فإن العرب تسميه نسجًا) أو لبد، أو بصياغة كخاتم أو سوار، أو بعقد، أو بزر.
ويستثنى من لبس المحيط ما يلي:
 
٣٤٦
 
١- لبس الجورب والخف ونحوهما في حال فقد النعل أو غلاء ثمنه غلاءً فاحشًا زائدًا على ثلث قيمته عادة، وفي هذه الحالة ليس عليه فدية بشرط أن يقطع أسفله من الكعب، لما روى ابن عمر ﵄ (أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول اللَّه ﷺ: لا يلبس القميص، ولا العمائم، ولا السراويلات، ولا البرانس، ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين، وليقطعهما أسفل الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسّه الزعفران أو الورس) (٣) .
 
٣٤٦
 
٢- الاحترام بثوب أو غيره من حبل أو خيط وبغير عقد لأجل العمل، فإذا فرغ من عمله وجب نزعه وإلا فعليه فدية.
 
٣٤٧
 
٣- شد منطقة (٣) لو ضع نفقته أو نفقت عياله (لا لوضع نفقة غيره أو لتجارة) على جلد تحت إزاره. ويكره شد نفقته وهو محرم على عضده أو فخذه.
 
٣٤٧
 
٢- يحرم عليه لبس محيط لبسًا معتادًا كالقميص والسراويل والجبة (٤) فإن وضع الجبة على أكتافه ولو لم يدخل يديه بالكمين حرم لأنه لبس معتاد، أما لو وضع أسفلها على كتفيه أو لف بها وسطه كالمئزر فلا شيء عليه. والأصل في ذلك الأخبار الصحيحة التي وردت عن رسول اللَّه ﷺ كالحديث المتقدم عن ابن عمر ﵄.
ويجوز للمحرم إبدال ثوبه الذي أحرم به وبيعه أو غسله لنجاسة.
 
٣٤٧
 
٣- يحرم عليه ستر وجهه ورأسه بأي شيء يعد ساترًا بالعرف، كأن يضع قطنًا في أذنيه أو قرطاسًا على صدغيه فإن فعل فعليه فدية. لكن يجوز له أن يضع خده على وسادة، ويجوز له أن يستظل ببناء كحائط أو سقيفة أو خيمة أو شجرة أو محارة (محمل)، ويجوز له أن يتقي مطرًا بشيء مرتفع عن رأسه كثوب، أو أن يحمل على رأسه حشيشًا أو قفة لحاجة تتعلق به أو بدابته أو لفقر فيحمل شيئًا لغيره بأجرة لمعاشه. والدليل على جواز ذلك ما روت أم الحصين ﵂ قالت: (حججت مع رسول اللَّه ﷺ حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالًا وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ﷺ والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة) (٥) .
(١) أبو داود: ج ٢ / كتاب المناسك باب ٣٤/‏١٨٣٣.
(٢) البخاري: ج ٢ /كتاب الحج باب ٢٠/‏١٤٦٨.
(٣) حزام يجعل كالكيس.
(٤) ويقال لها قباء أيضًا.
(٥) مسلم: ج ٢ /كتاب الحج باب ٥١/‏٣١٢.
 
٣٤٧
 
ثانيًا- فيما يتعلق بالبدن:
 
٣٤٧
 
١- يحرم دهن شعر الرأس أو اللحية.
 
٣٤٧
 
٢- يحرم دهن الجسد كله أو بعضه لغير علة ولو بغير طيب، أما إن كان لعلة فحرمة إلا أنه يستوجب الفدية إذا كان الدهن بمطيب، وإذا كان الدهن بغير مطيب فهناك قولان:
الأول: إن كان مكان العلة في باطن الكفين أو القدمين فلا فدية، والثاني: إن كانت العلة في باقي البدن (عدا باطن الكفين والقدمين) ففيه فدية.
 
٣٤٧
 
٣- يجرم إزالة ظفر لغير عذر، أو شعر من ثائر جسده بحلق أو قص أو نتف. أما إن سقط من نفسه بسبب وضوء أو غسل، ولو كانا مندوبين، أو بسبب ركوب فلا شيء عليه. ويجوز للمحرم تقليم ظفر انكسر وكذا الاثنين والثلاثة بشرط أن يقتصر على تقليم ما يزول به الضرر لا لإماطة الأذى فإنه لا يجوز.
 
٣٤٨
 
٤- يحرم إزالة الوسخ من على البدن، إلا إزالة الوسخ من تحت الأظافر أو من على اليدين كغسل يديه بمزيل للوسخ مثل الشنان فلا يحرم.
ويجوز شق دمل وحك وفصد وحجامة إن لم يعصبه، فإن عصبه ولو لضرورة فعليه فدية واحدة ولو تعددت مواقع العصب.
 
٣٤٨
 
٥- يحرم مس طيب كورس وزعفران ومسك وعطر في ثوبه أو بدنه أو بأي عضو من أعضائه ولو ذهب ريحه (ذهاب الريح مسقط للفدية) لحديث ابن عمر ﵄ المتقدم (ولا تلبس من الثياب شيئًا مسّه الزعفران أو الورث) .
وكذا إن وضع الطيب في طعام أو كحل فهو حرام، إلا إذا وضع في الطعام وطبخ حتى استهلك وذهب عينه ولم يبق إلا لونه أو ريحه فلا حرمة فيه ولا فدية. وكذا إن حمل قارورة فيها طيب وقد سدت سدًا محكمًا فلا مانع. وإذا أصابه الطيب من إلقاء الريح فلا شيء عليه ولو كثر، إلا أنه يجب عليه نزعه أو إلقاء الثوب الذي وقع عليه الطيب أو غسل بدنه الذي أصابه الطيب قل أم كثر، فإن تراخى في نزعه فعليه فدية. وكذا إذا أصابه من خلوق الكعبة الذي يلقى عليها فيخير في نزع يسيره، أما كثيرة فيجب نزعه.
 
٣٤٨
 
٦- يحرم الجماع ومقدماته كالقبلة والمباشرة ولو علم السلامة من نزول المني أو المذي، لقوله تعالى: ﴿فلا رفث ولا فسوق ولا جدال (١) في الحج﴾ (٢) .
 
٣٤٨
 
٧- يحرم الاستمناء وإن كان بسبب إدامة للنظر أو للفكر، أما إذا أمنى لمجرد النظر أو الفكر فلا حرمة بخلاف الإنزال بغيرهما فلا يشترط فيه الإدامة.
يحرم على المحرم عقد النكاح، ويقع باطلًا إن عقد، لما روي عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «لا يَنْكحُ المحرم ولا يُنكح ولا يخطب» (٣) .
 
٣٤٨
 
٩- يحرم الخروج من طاعة اللَّه تعالى بأي فعل محرم، وإن كان ذلك محرمًا في غير الحج إلا أنه يتأكد فيه.
 
٣٤٩
 
١٠- تحرم المخاصمة مع الرفقاء والخدم لقوله تعالى: ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ .
ثالثًا- فيما يتعلق بالصيد:
(١) الرفث: الجماع ودواعيه، والجدال: المخاصمة.
(٢) البقرة: ١٩٧.
(٣) مسلم: ج ٢ /كتاب النكاح باب ٥/‏٤١.
 
٣٤٩
 
يحرم التعرض في الحرم (١) للحيوان البري الوحشي كلّه أو بعضه كذنبه أو أذنه أو ريشه أو بيضه، وإن تأنث كالغزال أو الطيور التي تألف البيوت والناس، وسواء كان ممن يؤكل لحمه أم لا كالقرد والخنزير، وسواء بقتل أو بصيد أو ذبح أو إشارة إليه إن كان مرئيًا أو الدلالة عليه إن كان غير مرئي في الحرم مطلقًا، سواء كان مُحْرٍمًا أم لا وفي كل السنة. أما خارج الحرم فيحرم إن كان مُحْرِمًا فقط. بدليل ما روى ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ يوم الفتح فتح مكة ... «إن هذا البلد حرّمه اللَّه يوم خلق السماوات والأرض. فهو حرام بحرم اللَّه إلى يوم القيامة. وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار فهو حرام بحرمة اللَّه إلى يوم القيامة. لا يًعضد شوكه. ولا ينفر صيده. ولا يلتقط إلى من عرَّفها. ولا يختلى خَلاها» (٢) .
ويقصد بالحيوان البري ما كان توالده وتناسله في البر وإن كان يعيش في الماء، ويدخل بذلك الضفدع والسلحفاة البريان وطير الماء.
وإن كان الحيوان البري مملوكًا لأحد زال ملكه عنه بالحرم وبالإحرام، فيرسله وجوبًا إن كان معه حال إحرامه أو دخوله الحرم وإذا أرسله زال عنه ملكه حالًا ومآلًا، أما إن كان حين الإحرام ببيت فلا يزول ملكه عنه ولا يرسله ولو أحرم من البيت. ولا يستحب تملك الحيوان البري ولا يجوز قبوله بهبة أو غيرها.
وخرج بقولنا الحيوان البري البحري فلا يحرم لا في الحرم ولا في غيره، سواء كان الشخص ⦗٣٥٠⦘ محرمًا أم لا، بدليل قوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعً لكم وللسيارة، وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا﴾ (٣) .
ويستثنى من حرمة التعرض له ما يلي:
 
٣٤٩
 
١- الفأرة ويلحق بها ابن عرس وكل ما يقرض الثياب من الدواب.
 
٣٥٠
 
٢- الحية والعقرب ويلحق بها الزبور.
 
٣٥٠
 
٣- الحدأة والغراب، ولا فرق بين الغراب الأبقع وغيره.
 
٣٥٠
 
٤- الكلب العقور والمراد به: السبع، الأسد، الذئب، النمر، الفهد. بشرط أن يكون كبيرًا، أما إن كان صغيرًا فيكره قتله، وإن كان قتله فلا جزاء عليه على المشهور. ودليل جواز قتل ما ذكر ما روي عن عائشة ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «خمس من الدواب، كلهن فاسق، يقتلن في الحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب الغفور» (٤)، وما روي عن ابن عمر ﵄ قال: (بينما نحن مع النبي ﷺ في غار بمنى ... إذا وثنت علينا حية، فقال النبي ﷺ اقتلوها..) (٥) .
 
٣٥٠
 
٥- أيُّ طير خيف منه على نفس أو مال، وكان لا يندفع إلا بقتله.
 
٣٥٠
 
٦- الوزغ (أبو بريص): لا يجوز أن يقتله المحرم في الحرم أما غير المحرم فيجوز. روي عن عائشة ﵂ (أن رسول اللَّه ﷺ قال للوزغ: فويسق ولم أسمعه أمر بقتله) (٦) .
 
٣٥٠
 
٧- لا شيء في قتل الجراد إن عمَّ (كثر) واجتهد المحرم في التحفظ من قتله فأصاب منه شيئًا بغير قصد، أما إن لم يتحفظ أو قتله عن قصد ففيه فدية، وهي إطعام بتقدير أهل الخبرة، إذا زاد العدد عن عشر جرادات.
أما الدجاج والإوز فيجوز للمحرم ذبحه في الحرم وأكله، لأنه ليس بصيد، بخلاف الحمام فإنه صيد، لأنه من أصل يطير في الخلاء فلا يجوز للمحرم ذبحه، فإن ذبحه أو أمر بذبحه فميتة، ولو كان متخذًا في البيوت لفراخ.
وكذا حكم لحم من صاده محرم أو من في الحرم بسهمه، أو كلبه، أو صِيدَ له (أي صاده حلال لأجله)، أو ذبحه محرم حال إحرام إن صاده حلال لنفسه، أو دل المحرم حلالًا عليه ⦗٣٥١⦘ فصاده فمات، ففي كل هذه الحالات حكمه ميتة لا يحل لأحد تناوله، وجلده نجس كسائر أجزائه وكبيضه من الطيور (سوى الإوز والدجاج) إذا كسره أو شواه محرم أو أمر حلالًا بذلك فلا يجوز لأحد أكله.
أما ما صاده حِلٌّ لحِلّ (بخلاف ما لو صاده لمحرم) كإدخال الصيد إلى الحرم وذبحه فيه، فإن كان الصائد من ساكنيه يجوز أكله لكل أحد، أما إن كان من غير أهل الحرم فإذا صاده بالحل وأدخله إلى الحرم وذبحه فيه فهو ميتة.
(١) حدود الحرم: من جهة المدينة أربعة أو خمسة أميال مبدؤها من الكعبة وتنتهي بالتنعيم، ومن جهة العراق ثمانية أميال وتنتهي بالمقطع (جبل)، ومن جهة عرفة تسعة أو ثمانية أميال وتنتهي بعرفة، ومن جهة الجعرانة تسعة أميال وتنتهي إلى موضع يقال له شعب آل عبد اللَّه بن خالد، ومن جهة جدة عشرة أميال تنتهي بالحديبية، ومن جهة اليمن إلى مكان يسمى أضاه.
(٢) مسلم: ج ٢ /كتاب الحج باب ٨٢/‏٤٤٥.
(٣) المائدة: ٩٦.
(٤) البخاري: ج ٢ /الإحصار والجزاء الصيد باب ١٨/‏١٧٣٢.
(٥) البخاري: ج ٢ /الإحصار والجزاء الصيد باب ١٨/‏١٧٣٣.
(٦) البخاري: ج ٢ /الإحصار والجزاء الصيد باب ١٨/‏١٧٣٤.
 
٣٥٠
 
رابعًا- ما يتعلق بقطع الشجر والنبات:
يحرم قطع ما ينبت في الأرض بنفسه كالبقل البري إلا الإذخِر (نبات ذو رائحة طيبة) والسنا (نبات معروف للتداوي) والسواك والعصا والشجر للبناء بموضعه أو لإصلاح البساتين فلا يحرم قطعه. وكذا ما يستنبت للأكل كالسلق والكراث والبطيخ والخوخ ونحو ذلك. لما روى ابن عباس ﵄ في الحديث المتقدم عند مسلم: «ولا يُعضد شوكه. ولا ينفر صيده. ولا يلتقط إلا من عرَّفها. ولا يختلى خَلاها (١) . فقال العباس يا رسول اللَّه الإِذْخِرَ فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال إلا الإِذخر» (٢) .
وكل ما حرم قطعه لا جزاء فيه وإنما الإثم فقط.
كما يحرم صيد المدينة والتعرض له ويحرم أكله، كما يحرم قطع شجرها، لما روي عن جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «إن إبراهيم حرم مكة. وإني حرمت المدينة ما بين لا بيتها. لا يقطع عضاها (٣) ولا يصاد صيدها» (٤) . لكن لا جزاء في الصيد أو قط الشجر، وعدم ترتب الجزاء لا يعني تخفيف الحرمة بل حرمتها أشد ومنهم من أو جب الجزاء في صيد المدينة كصيد مكة.
(١) الخلا: هو الرطب من الكلأ.
(٢) مسلم: ج ٢ /كتاب الحج باب ٨٢/‏٤٤٥.
(٣) العضاه: كل شجر يعظم وله شوك.
(٤) مسلم: ج ٢ /كتاب الحج باب ٨٥/‏٤٥٨.
 
٣٥١
 
ما يكره للمحرم:
 
٣٥١
 
١- شد نفقته بعضده أو فخذه.
 
٣٥١
 
٢- كبّ الوجه على الوسادة، أما وضع الخد عليها فجائز.
 
٣٥١
 
٣- ليس مصبوغ بعصفر أو نحوه، من كل ما لا طيب فيه ولكن يشبه ذا الطيب، لمُقتدى به من إمام أو عالم خوف تطرق الجاهل إلى لبس المحرم.
 
٣٥٢
 
٤- شم الرياحين كالريحان والورد والياسمين، وشم الطيب كمسك وزعفران وكافور.
 
٣٥٢
 
٥- المكث بمكان فيه طيب أو استصحابه. أما المكث في مكان فيه رياحين فلا يكره وكذا لا يكره استصحابه ولا مسه بلا شم.
 
٣٥٢
 
٦- الحجامة بلا عذر، أو غمس الرأس في الماء خيفة قتل الدواب (قمل مثلًا)، أو تجفيف الرأس بخرقه بشدة.
 
٣٥٢
 
٧- النظر في المرأة خيفة أن يرى شعثًا فيزيله.
الركن الثاني- السعي بين الصفا والمروة
دليله: قوله تعالى: ﴿إن الصفا والمرة من شعائر اللَّه، فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما﴾ (١) .
وما روت حبيب بنت أبي تجرأة أن رسول اللَّه ﷺ قال وهو يسعى: «اسعوا فإن اللَّه كتب عليكم السعي» (٢) .
(١) البقرة: ١٥٨
(٢) الدارقطني: ج ٢ /ص ٢٥٥.
 
٣٥٢
 
شروط صحة السعي بين الصفا والمروة:
 
٣٥٢
 
١- أن يكون سبعة أشواط، فإن سعى أقل من سبعة أشواط فلا يجزئه، وعليه أن يكمله إلا إذا طال الفصل عرفًا فعندها يستأنفه من أوله.
 
٣٥٢
 
٢- أن يبدأ السعي من الصفا وينتهي بالمروة، لحديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال:»نبدأ بما بدأ اللَّه به فبدأ بالصف وقرأ «إن الصفا والمرة من شعائر اللَّه» (١) ويحسب من الصفا إلى المروة شوط ومن المروة إلى الصفا شوط آخر.
 
٣٥٢
 
٣- الموالاة بين أشواط السعي، فإن فرق بفاصل طويل فعليه أن يستأنفه ويغتفر الفاصل القصير.
 
٣٥٢
 
٤- أن يكون بعد طواف صحيح سواء كان الطواف ركنًا أو واجبًا أو نفلًا، وإن كان محرمًا بعمرة وسعى بعد طوافها غير الصحيح (طاف وهو محدث مثلًا) فإنه يبقى محرمًا وعليه أن يرجع من أي مكان كان فيه لكي يعيد الطواف والسعي بعده، فإن كان قد أصاب النساء فقد أفسد ⦗٣٥٣⦘ عمرته فعليه أن يقضيها من الميقات الذي أحرم منه ويهدي، وعليه لكل صيد أصابه الجزاء وعليه فدية اللبس والطيب.. الخ، وإن كان حلق فعليه فدية الحلق ولا بد من إعادة الحلق بعد إعادة الطواف والسعي لأن الحلق الأول وقع في غير محله. وإن لم يكن حلق أولًا ولم يفعل شيئًا من محرمات الإحرام بعد، فعليه أن يعيد الطواف والسعي ثم يحلق وليس عليه شيء آخر لا من هدي ولا غيره. وإن كان الذي سعى بعد الطواف فاسد قد أحرم بحج بعده، فيكون في هذه الحالة قارنًا لأن طوافه وسعيه فاسدًا ولم يبق معه إلا مجرد الإحرام وإرداف الحج عليه.
(١) الترمذي: ج ٣ /كتاب الحج ٣٨/‏٨٦٢.
 
٣٥٢
 
واجبات السعي:
 
٣٥٣
 
١- أن يقع بعد طواف ركن (الإفاضة) أو واجب (القدوم)، فإن سعى بعد طواف لم ينو به شيئًا وقع الطواف نفلًا، أو نوى بطوافه طواف تحية المسجد، فعليه في الحالتين إعادة الطواف بنية طواف القدوم (إن كان ممن يجب عليه طواف القدوم) ومن ثم عليه إعادة السعي بعده ليكون سعيه بعد طواف واجب، إلا إذا خاف فوت عرفة فإنه يترك إعادة الطواف والسعي؛ وبعد طواف الإفاضة يأتي بالسعي، وعليه دم لأن طواف القدوم كان واجبًا عليه وتركه.
أما إن لم يكن ممن يجب عليه طواف القدوم فيجب عليه تأخير السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة، فإن قدَّمه على طواف الإفاضة بأن أوقعه بعد طواف نفل، فيجب عليه إعادته بعد طواف الإفاضة ما دام في مكة، فإن تباعد عن مكة فعليه دم لتركه وجوب إيقاع السعي بعد طواف الإفاضة، ولا يجب عليه الرجوع في هذه الحالة لأنه لم يترك ركنًا وإنما ترك واجبًا.
 
٣٥٣
 
٢- وجوب الموالاة بين السعي والطواف، فإن جعل فاصلًا طويلًا بين السعي وطواف الإفاضة وجب عليه إعادة طواف الإفاضة لإتباعه بالسعي ما دام بمكة، فإن تباعد عن مكة ولم يُعد السعي فعليه دم لتركه وجوب إتباع السعي بطواف الإفاضة دون فاصل.
 
٣٥٣
 
٣- أن يسعى ماشيًا إن كان قادرًا، فإن سعى راكبًا أو محمولًا لزمه دم إن لم يعده وكان خرج من مكة، أما إن لم يخرج من مكة فعليه إعادته ماشيًا ولو طال الفصل ولم يجزئه الدم.
سنن السعي:
 
٣٥٣
 
١- تقبيل الحجر الأسود قبل الخروج للسعي وبعد صلاة ركعتي الطواف.
 
٣٥٣
 
٢- أن يرقى الساعي في كل شوط على كل من الصفا والمروة إن كان رجلًا أما المرأة فتصعد إن خلا المحل من الرجال وإلا فلا. لما روى جابر في صفة حج النبي ﷺ قال: (ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنى من الصفا قرأ: إن الصفا والمرة من شعائر اللَّه أبدأ بما بدأ اللَّه به فبدأ بالصفا. فرقي عليها. حتى رأى البيت فاستقبل القبلة. فوحد اللَّه وكبَره، وقال: لا إله إلا اللَّه ⦗٣٥٤⦘ وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا اللَّه وحده. أنجز وعده. ونصر عبده. وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك. قال مثل هذه ثلاث مرات. ثم نزل إلى المروة) (١) .
 
٣٥٣
 
٣- إسراع الرجال بين الميلين الأخضرين حال الذهاب إلى المروة، ولا إسراع في العودة على الراجح. لحديث جابر ﵁ في صفة حجة ﷺ: (.. ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبَّت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى. حتى أتى المروة) (٢) .
 
٣٥٤
 
٤- الدعاء على الصفا والمروة وبينهما بلا حد، كما في الحديث المتقدم.
(١) و(٢) مسلم: ج ٢ /كتاب الحج باب ١٩/‏١٤٧.
 
٣٥٤
 
مندوبات السعي:
 
٣٥٤
 
١- يندب للساعي ما يشترط للصلاة من طهارة حدث وخبث وستر عورة فإن انتقض وضوءه أو تذكر حدثًا استحب له أن يتوضأ ويبني فإن أتم سعيه جاز، لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها حين حاضت: «افعلي كما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (١) .
 
٣٥٤
 
٢- يندب للساعي أن يشرب من ماء زمزم (بعد الطواف وتقبيل الحجر) قبل الخروج إلى السعي، لحديث ابن عباس ﵄: (أن رسول اللَّه ﷺ جاء إلى السقاية فاستسقى، فقال العباس: يا فضل، اذهب إلى أمك، فأت رسول اللَّه ﷺ بشراب من عندها. فقال: اسقني. قال: يا رسول اللَّه، إنهم يجعلون أيديهم فيه. قال: اسقني. فشرب منه، ثم أتى زمزم، وهم يسقون ويعملون فيها، فقال: اعملوا، فإنكم على عمل صالح) (٢) .
 
٣٥٤
 
٣- الخروج للسعي من باب الصفا، لحديث جابر ﵁ المتقدم: (ثم خرج من الباب إلى الصفا) أي من باب بني مخزوم، وهو الذي يسمى باب الصفا.
 
٣٥٤
 
٤- أن يصعد الساعي إلى أعلى الصفا والمروة في الرقي عليهما.
 
٣٥٤
 
٥- يندب القيام أعلى الصفا والمروة والجلوس مكروه أو خلاف الأولى.
(١) البخاري: ج ٢ /كتاب الحج باب ٨٠/‏١٥٦٧.
(٢) البخاري: ج ٢ /كتاب الحج باب ٧٤/‏١٥٥٤.
 
٣٥٤
 
الركن الثالث: الحضور بعرفة ليلة النحر
ويقصد به: الحضور بأرض عرفة على أي حال من الأحوال سواء كان يقظانً أو نائمًا أو ⦗٣٥٥⦘ مغمى عليه، وسواء كان قائمًا أو قاعدًا أو راكبًا على دابة، سواء علم أنها عرفة أم لا. ويصح أن يكون مارًا لكن ضمن شرطين: الأول: أن يعلم أنه يمر بأرض عرفة.
الثاني: أن ينوي بمروره أداء ركن الحج وهو الحضور بعرفة فإن مرّ بها ولم يعلم أنها عرفة، أو مرّ بها دون أن ينوي أداء ركن الحج فلا يجزئه المرور.
دليله: ما روي عن عبد الرحمن بن يعمر الدِّيلي عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: «الحج عرفة فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جمع فقد تم حجه» (١) .
(١) ابن ماجة: ج ٢ /كتاب المناسك باب ٥٧/‏٣٠١٥.
 
٣٥٤
 
شروط صحة الحضور بعرفة:
 
٣٥٥
 
١- الحضور لحظة من ليلة العاشر من ذي الحجة (وتبدأ الليلة من غروب شمس عرفة إلى أذان يوم النحر) فإذا نفر من عرفة قبل الغروب لم يصح حجه.
ويجزئ الحضور ليلة الحادي عشر من ذي الحجة إن أخطأ أهل الموقف كلهم، بأن لم يروا الهلال لعذر من غيم أو غيره فأتموا ذي القعدة إلى الثلاثين ووقفوا ليلة العاشر من ذي الحجة ثم تبين أن وقوفهم كان ليلة الحادي عشر من ذي الحجة فيجزئهم ذلك.
 
٣٥٥
 
٢- يشترط في الحضور مباشرة أرض عرفة أو ما اتصل بها، فلا يكفي أن يقف في الهواء كأن يمر عليها بالطائرة فلا يجزئه، أما إن كان راكبًا على دابة فلا مانع.
واجباته:
 
٣٥٥
 
١- الطمأنينة في الحضور، بأن يستقر بمقدار الجلسة بين السجدتين، أما المار الذي لم يستقر بمقدار الطمأنينة فعليه دم.
 
٣٥٥
 
٢- الحضور لحظة في أرض عرفة من بعد زوال شمس اليوم التاسع من ذي الحجة إلى الغروب، فإن فاته بغير عذر فعليه دم. ولا يجزئ هذا الحضور عن الحضور ليلة النحر.
سنن الحضور:
 
٣٥٥
 
١- يسن خطبتان في مسجد نمرة، بعد زوال شمس يوم عرفة، يعلم الإِمام فيهما الناس ما عليهم من مناسك، لما حدث جابر (أن النبي ﷺ خطب الناس يوم عرفة وقال: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام..) (١) .
 
٣٥٥
 
٢- يسن جمع الظهرين (الظهر والعصر) جمع تقديم (ولو لأهل عرفة) وصلاتهما قصرًا (لغير أهل عرفة) بأذان وإقامتين من غير تنفل بينهما، لحديث جابر: (ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم ⦗٣٥٦⦘ أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا) (٢) . ومن فته الجمع مع الإِمام جمع في رحله.
(١) مسلم: ج ٢ /كتاب الحج باب ١٩/‏١٤٧.
(٢) مسلم: ج ٢ /كتاب الحج باب ١٩/‏١٤٧.
 
٣٥٥
 
مندوباته:
 
٣٥٦
 
١- يندب الوقوف عند الصخرات العظام في أسفل جبل الرحمة شرقي عرفة متجهًا إلى الكعبة (وهي غرب عرفة)، لما ورد في حديث جابر ﵁: (ثم ركب رسول اللَّه ﷺ حتى أتى الموقف. فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة) (١) .
 
٣٥٦
 
٢- يندب الوقوف مع باقي الناس لأن جمعَهم مَزيدُ الرحمة والقبول.
 
٣٥٦
 
٣- يندب الغسل للوقوف والطهارة من الحدث والخبث.
 
٣٥٦
 
٤- يندب المبيت بمنى ليلة التاسع وصلاة الصبح فيها، ثم المسير منها إلى عرفة بعد طلوع شمس اليوم التاسع، لحديث جابر ﵁ في صفة حجه ﷺ: (فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج. وركب رسول اللَّه ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ولفجر ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس) (٢) .
 
٣٥٦
 
٥- يندب النزول بمسجد نمرة بعد زوال شمس اليوم التاسع.
 
٣٥٦
 
٦- يندب الوقوف راكبًا وإلا واقفًا على قدميه ولا يجلس لعلة أو تعب، أما النساء فلا يندب لهن القيام، لما روت أم الفضل بنت الحارث ﵂ (أن ناسًا اختلفوا عندها، يوم عرفة، في صوم النبي ﷺ فقال بعضهم: هو صائم وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن، وهو واقف على بعيره فشربه) (٣) .
 
٣٥٦
 
٧- يندب التضرع والابتهال إلى اللَّه تعالى والدعاء بما أحب من خير الدنيا والآخرة حتى الغروب، لحديث طلحة بن عبيد اللَّه بن كريز ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللَّهم أجعل في قلبي نورًا وفي سمعي نورًا وفي بصري نورًا، اللَّهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، وأعوذ بك من وسواس الصدر وشتات الأمر. وفتنة القبر اللَّهم إني أعوذ بك من شر يلج في الليل، وشر ما يلج في النهار، وشر ما تهب به الرياح ومن شر بوائق الدهر) (٤) . ⦗٣٥٧⦘
(١) و(٢) مسلم: ج ٢ /كتاب الحج باب ١٩/‏١٤٧.
(٣) البخاري: ج ٢ /كتاب الحج باب ١٩/‏١٤٧.
(٤) البيهقي: ج ٥ /ص ١١٧.
 
٣٥٦
 
الركن الرابع: طواف الإفاضة
ويقال له أيضًا طواف الركن لأنه فرض في الحج فمن لم يفعله بطل حجه، أو طواف الزيارة لأن الحاج يأتي من منى فيزور البيت، ولا يقيم بمكة، وإنما يبيت في منى.
دليل فرضيته: قوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾ (١) . وحديث عائشة ﵂ (أن صفية بنت حيي زوج النبي ﷺ حاضت، فذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: أحابستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت. قال: فلا إذًا) (٢) .
وقته: يبدأ وقته من طلوع فجر يوم النحر ويستمر إلى آخر شهر ذي الحجة، فإذا أخَّرَه عن ذلك لزم دم. أما الحائض أو النفساء فتحبس الرفقة والولي حتى تطهر وتطوف بشرط أمن الطريق حال الرجوع بعد الطواف، فإذا لم يؤمن الطريق رجعت إلى بلدها وهي على إحرامها، ثم تعود في العام القابل للإتيان بطواف الإفاضة (٣) .
وأما من لم يطف طواف الإفاضة من ذكر أو أنثى جهلًا، ثم علم بفرضيته بعد رجوعه إلى وطنه، فإنه ينوي رفض الحج (أما الإحرام فلا يرتفض بل يبقى على إحرامه) ويفعل محرمات الإحرام، ومتى تيسر له الذهاب إلى مكة، مرَّ بميقات بلده بلا إحرام لبقائه على إحرامه الأول وطاف بالبيت طواف الإفاضة، ثم يذبح شاة مجزئة في الأضحية ثم يتحلل من إحرامه. وإن أراد الحج بعد ذلك أحرم من الحرم، أما إن أراد العمرة أحرم من الحل.
(١) الحج: ٢٩، وسمي البيت العتيق لأن اللَّه تعالى أعتقه من يد الجبابرة فلا يصول عليه جبار إلا ويهلكه اللَّه، أو لكونه قديمًا قال تعالى: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) آل عمران: ٩٦.
(٢) البخاري: ج ٢ / كتاب الحج باب ١٤٤/‏١٦٧٠.
(٣) يمكنها أن تقلد السادة الأحناف في هذه الحالة: تطوف وهي حائض أو نفساء وتذبح بدنه تتحلل. ومكان الذبح في مكة، فإن لم تستطع الذبح (لعدم إيجاد الثمن) ترجع إلى بلدها ومتى تيسر لها ذلك ترسل إلى مكة من توكله في الذبح عنها.
 
٣٥٧
 
٢- الطهارة من الحدثين والخبث في البدن والثوب والمكان كالصلاة، لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ
شروط صحة الطواف:
 
٣٥٧
 
١- أن يكون سبعة أشواط، فإن ترك شيئًا من السبع وإن قل لا يجزئه، ولا يكفي عنه الدم إذا كان الطواف طواف ركن، لما روى ابن عمر ﵄ قال: (قدم النبي ﷺ فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين) (١) . وإن شك في العدد بنى على اليقين، وتمم الأشواط السبعة، ويعمل بقول غيره ولو كان واحدًا إذا لم يكن مستنكحًا (أي صار الشك له عادة) فعندها يبني على الأكثر. وإن ذاد على السبعة أشواط فلا يضر لأن الزائد لغو لا اعتداد به.
 
٣٥٧
 
٢- الطهارة من الحدثين والخبث في البدن والثوب والمكان كالصلاة، لحديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير» (٢) . فإن شك في الطهارة أثناء الطواف ثم بان الطهر فلا يعيد الطواف، وإن انتقضت طهارته ولو سهوًا، أو سقطت عليه نجاسة أثناء الطواف بطل طوافه، أما إن لم يعلم بسقوط النجاسة إن كان الفصل قريبًا ولم ينتقض الوضوء؛ أما إن طال الفصل أو انتقض الوضوء فلا إزالة النجاسة إن كان الفصل قريبًا ولم ينتفض الوضوء، أما إن طال الفصل أو انتقض الوضوء فلا إعادة عليه. وإن احدث بعد الطواف فلا إعادة وقبل صلاة الركعتين أعاده إلا إذا خرج من مكة وشق عليه الرجوع فيكفيه طوافه ويصلي الركعتين وعليه أن يبعث بهدي.
 
٣٥٨
 
٣- ستر العورة كالصلاة في حق الذكر والأنثى، وإذا بدت أطراف المرأة صح طوافها وندب لها إعادته ماد دامت بمكة، وقيل: لا إعادة عليها.
 
٣٥٨
 
٤- جعل البيت على يساره حال الطواف وهو ماش جهةَ أمامه.
 
٣٥٨
 
٥- خروج جميع البدن عن الشَّاذَرْوان (٣)، فإذا دخل بعض البدن في هواء البيت أعاده، أما إذا كان خرج من مكة وبعد ذلك ذكر أنه أثناء الطواف كان يدخل بعض بدنه في هواء الشَّاذَرْوان، فليس عليه العورة للإعادة ولكن يلزمه هدي. لذا من أراد أن يقبل الحجر الأسود أو يلمس الركن اليماني أثناء الطواف ينصب قامته بعد التقبيل أو اللمس وجوبًاُ ثم يطوف، لأنه لو طاف وهو لم يزل مطأطئًا رأسه كان بعض بدنه في البيت فلا يصح ذاك الشوط.
 
٣٥٨
 
٦- خروج جميع البدن عن حجر (٤) سيدنا إسماعيل ﵇، لأن أصله من البيت لحديث عائشة ﵂ قالت: (كنت أحب أن أدخل البيت فأصلي فيه. فأخذ رسول اللَّه ﷺ بيدي فأدخلني الحِجر فقال: صلي في الحجر إن أدخل البيت، فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروه حين بَنَوا الكعبة، فأخرجوه من البيت) (٥) .
أن يكون الطواف داخل المسجد، فلا يجزئ خارجه ولا فوق سطحه، وأما من وراء زمزم وكذا ⦗٣٥٩⦘ بالسقائف فإنه جائز للزحمة، فإن لم يكن هناك زحمة فأن لم يكن هناك زحمة فلا يجزئ وعليه الإعادة.
 
٣٥٨
 
٨- الموالاة بين الأشواط بلا فاصل كبير، فإن طال الفصل ولو لحاجة فعليه الإعادة من أول شوط وبطل ما فعله، أما الفاصل اليسير فلا يضر، وكذا قطع الطواف لعزر كرعاف فإنه يبني - بعد غسل الدم- على ما تقدم من منه لغسل الدم، وأن كان إمامًا راتبًا ويبنى له أن يبدأ طوافه من الحجر الأسود (ويلغي جزء الشوط) . أما إن قطع الطواف لصلاة الجنازة أو لصلاة نافلة بطل طوافه ولو قصر الفصل.
(١) البخاري: ج ٢ / كتاب الحج باب ٧١ / ١٥٤٧.
(٢) الترمذي: ج ٣ / كتاب الحج باب ١١٢ / ٩٦٠.
(٣) وهو بناء لطيف من حجر أصفر يميل إلى البياض، ملصق بحائط الكعبة، محدودب مرتفع على وجه الأرض قدر ثلثي ذراع، وهو من أصل البيت.
(٤) وهو محاط ببناء على شكل قوس تحت ميزاب الرحمة، من الركن العراقي إلى الركن الشامي، طوله. نحو ذراعان.
(٥) الترمذي: ج ٣ / كتاب الحج باب ٤٨ / ٨٧٦.
 
٣٥٩
 
واجبات الطواف:
 
٣٥٩
 
١- صلاة ركعتين بعد الانتهاء من الطواف، للحديث المتقدم عن ابن عمر ﵄: (فطاف بالبيت سبعًا، وصلى خلف المقام ركعتين) .
 
٣٥٩
 
٢- ابتداء الطواف من الحجر الأسود، فإن ابتدأه من الركن اليماني مثلًا ألغى ما قبل الحجر وأتم إليه، فإن لم يتم إليه أعاده، وأعاد سعيه بعده ما دام بمكة، وإلا فعليه دم.
 
٣٥٩
 
٣- الطواف ماشيًا إن قدر عليه السعي، لحديث أم سلمة ﵂ قالت: (شكوت إلى رسول اللَّه ﷺ أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) (١) . فإن طاف راكبًا أو محمولًا فعليه الإعادة إن لم يخرج من مكة، فإن لم يُعِدْ فعليه دم.
 
٣٥٩
 
٤- أن يقع طواف الإفاضة بعد الرمي.
(١) البخاري ج ٢ / كتاب الحج باب ٧٣ / ١٥٥٢.
 
٣٥٩
 
سنن الطواف:
 
٣٥٩
 
١- تقبيل الحجر الأسود بلا صوت ندبًا في الشوط الأول (١)، فإن لم يتمكن من تقبيله لمسه بيده إن استطاع وإن لم يستطع لمسه بعود مثلًا ثم وضع يده أو العود على فمه بعد اللمس، فإن لم يستطع شيئًا من ذلك كبّر فقط عند محاذاته ولا يشير بيده بل يقتصر على التكبير ثم يستمر في طوافه، ودليل ذلك ما روى سالم أن أباه حدثه قال: (قبَّل عمر بن الخطاب الحجر. ثم قال: ⦗٣٦٠⦘ أم واللَّه! لقد علمت أنك حجر ولولا أني رسول اللَّه ﷺ يقبلك ما قبلتك) (٢) . وروى عن نافع قال: ما تركته منذ رأيت رسول اللَّه ﷺ يفعله) (٣) .
وروى أبو الطفيل ﵁ قال: (رأيت رسول اللَّه ﷺ يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه ويقبل المحجن) (٤) .
 
٣٥٩
 
٢- استلام الركن الأمامي في الشوط الأول، بأن يضع يده اليمنى عليه ثم يضعها على فمه من غير تقبيل، لما روي عن ابن عمر ﵄ قال: ما تركت استلام هذين الركنين، اليماني والحجر، مذ رأيت رسول اللَّه ﷺ يستلمهما، في شدة ولا رخاء) (٥) .
 
٣٦٠
 
٣- يسن الرَّمَل للذكر ولو غير البالغ في الأشواط الثلاثة الأول في طواف القدوم وطواف العمرة لمن كان محرمًا لها من الميقات، لما روى جابر ﵁ قال: (.. حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن، فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا..) (٦) .
 
٣٦٠
 
٤- يسن الدعاء بما يحب من طلب عافية وعلم وتوفيق وسعة رزق بلا حدّ محدود (٧) في ذلك بل بما يُفتح عليه، والأوْلى أن يدعو بما ورد في الكتاب والسنة، ومن ذلك ما روي عن عبد اللَّه بن السائب ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول ما بين الركنين: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) (٨) .
وما روي عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا تهجد من الليل قال: (اللَّهم ربّنا لك الحمد، أنت قيم السماوات والأرض، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللَّهم لك أسلمت، وبك ⦗٣١٦⦘ آمنت، وعليك توكلت، وإليك خاصمت، وبك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وأسررت وأعلنت، وما أنت أعلم به منّي، لا إله إلا أنت) (١٠) .
(١) وكره الإِمام مالك السجود وتمريغ الوجه عليه.
(٢) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٤١ / ٢٤٨.
(٣) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٤٠ / ٢٤٦.
(٤) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٤٢ / ٢٥٧، والمحجن: القضيب.
(٥) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٤٠ / ٢٤٥.
(٦) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ١٩ / ١٤٧، والرمل: هو الإسراع في المشي.
(٧) ورأى الإِمام مالك ﵁ أن تحديد الدعاء من البدع.
(٨) أبو داود: ج ٢ / كتاب المناسك باب ٥٢ / ١٨٩٢.
(٩) البخاري: ج ٦ / كتاب التوحيد باب ٢٤ / ٧٠٠٤.
 
٣٦٠
 
مندوبات الطواف:
 
٣١٦
 
١- يندب الرمل في الأشواط الثلاثة الأُوَل من طواف الإفاضة ومن طواف العمرة لمن كان محرمًا بهما من دون المواقيت كالتنعيم والجعرانة، ومن طواف الإفاضة لمن لم يطف طواف القدوم لعذر أو نسيان وكان محرمًا من الميقات.
 
٣١٦
 
٢- يندب تقبيل الحجر الأسود واستلام الركن اليماني في غير الشوط الأول، لما روي عن ابن عمر ﵄ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ لا يدع أن يستلم الركن اليماني ولحجر فيكل طوفة. قال نافع: وكان ابن عمر يفعله) (١) .
 
٣١٦
 
٣- يندب التكبير مع كل من التقبيل أو وضع اليد أو العود على الفم بعد لمس الحجر الأسود.
 
٣١٦
 
٤- يندب أن يطوف طواف الإفاضة بثوبي الإحرام وعقب الحلق.
 
٣١٦
 
٥- يندب الاقتراب من البيت للرجل، أما المرأة فيندب لها الطواف من بعد الرجال كما تصلي خلف الرجال، لما روي عن عطاء قال: (كانت عائشة تطوف حجزة من الرجال لا تخالطهم) (٢) .
 
٣١٦
 
٦- يندب أن يصلي ركعتي الطواف في المسجد وخلف المقام، فإن صلاهما خارج المسجد أجزأ وأعادهما في المسجد ما دام على وضوء.
 
٣١٦
 
٧- يندب أن يقرأ في ركعتي الطواف بعد الفاتحة في الأولى (قل يأيها الكافرون) وفي الثانية (الإخلاص)، لحديث جابر ﵁ في صفة حجِّ النبي ﷺ قال: (ثم نفذ إلى مقام إبراهيم ﵇. فقرأ: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى فجعل المقام بينه وبين البيت. كان يقرأ في الركعتين قل هو اللَّه أحد، وقل يا أيها الكافرون) (٣) .
 
٣١٦
 
٨- يندب الدعاء بعد صلاة ركعتي الطواف عند الملتزم (٤) . كأن يقول: (اللَّهم إن البيت بيتك والعبد عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني ⦗٣٦٢⦘ في بلادك، وبلغتني بنعمتك، حتى أعنتني على قضاء مناسكك، فإن كنت رضيت عني فازدد عنّي رضًا، وإلا فمُنّ الآن قل أن تنأى عن بيتك داري، ويبعد عنه مزاري، هذا أوان انصرافي إن أذنت لي، غير مستبدل بك ولا ببيتك، ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللَّهم أصحبني العافية في بدني، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني) . أو يدعو بما أحب من غير تحديد.
 
٣١٦
 
٩- يندب أن يصلي ركعتي الطواف بعد فريضة المغرب وقبل النافلة لمن طاف بعد العصر.
 
٣٦٢
 
١٠- يندب إيقاع طواف الإفاضة بعد الرمي وعقب الحلق.
(١) أبو داود: ج ٢ / كتاب المناسك باب ٤٨ / ١٨٧٦.
(٢) البيهقي: ج ٥ /ص ٧٨.
(٣) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ١٩ / ١٤٧.
(٤) وسمي بذلك لأنهم يلزمونه للدعاء، وهو ما بين الركن والباب.
 
٣٦٢
 
ثانيًا - أركان العمرة:
أركان العمرة ثلاثة وهي:
 
٣٦٢
 
١- الإحرام من الميقات للآفاقي ومن الحل لمن هو بمكة (كما بينا سابقًا في بحث الإحرام) .
 
٣٦٢
 
٢- الطواف.
 
٣٦٢
 
٣- السعي بين الصفا والمروة.
وتؤدى الأركان الثلاثة على النحو السابق الذي بينّاه في أركان الحج.
 
٣٦٢
 
الباب الثالث: واجبات الحج والعمرة
 
٣٦٣
 
لم يفرق السادة المالكية بين الواجب والفرض في العبادات إلا في الحج، فإن الفرض فيه هو الركن، وهو ما لا تحصل حقيقة الحج والعمرة إلا به، ولا ينجبر تركه بدم. والواجب ما يحرمه تركه اختيارًا بغير ضرورة، ولا يفسد النسك بتركه، وينجبر بدم.
 
٣٦٣
 
١ً- واجبات الحج:
أولًا: طواف القدوم
شروط وجوبه:
 
٣٦٣
 
١- أن يكون محرمًا يحج أو بحج وعمرة (قارنًا) من الحِل لمن كانت داره خارج الحرم، أو كان مقيمًا بمكة وخرج للحل لقرانه أو ميقاته.
 
٣٦٣
 
٢- أن لا يخشى فوات عرفة إن اشتغل بطواف القدوم.
 
٣٦٣
 
٣- أن لا يردف الحج على العمرة من الحرم، أي أن لا يكون متمتعًا (لأن المتمتع يحرم للحج من الحرم) .
 
٣٦٣
 
٤- أن يكون ذاكرًا له غير ناسٍ، وأن يكون قادرًا عليه.
سقوطه:
يسقط طواف القدوم في الحالات التالية:
 
٣٦٣
 
١- إذا ضاق الوقت وخشي الحاج فوات الحج إذا اشتغل به فهنا يجب تركه.
 
٣٦٣
 
٢- إذا حاضت المرأة أو نفست.
 
٣٦٣
 
٣- المغمى عليه والمجنون إذا استمر عذرهما حتى لا يمكنهما الإتيان به. ⦗٣٦٤⦘
شروط صحته:
يشترط لصحته شرط واحد وهو نية الوجوب، فإن طاف بنية النفل أو طاف بلا نية انصرف طوافه نفلًا ولم يجزئه عن طواف القدوم، أو إن اعتقد عدم وجوبه فعليه إعادته، أما إن لم ينو نفلًا واعتقد بوجوبه أجزأه.
ثانيًا: النزول بمزدلفة (١)
دليله: ما روى عن جابر ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «وقفت ههنا، وجمع- المزدلفة- كلها موقف» (٢) .
(١) سميت بذلك لأخذها من الازدلاف وهو التقريب، لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات تقربوا بالمضي إليها.
(٢) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٢٠ / ١٤٧.
 
٣٦٣
 
وقته: ليلة النحر بعد النزول من عرفة وهو في طريقه إلى منى إذا لم يكن عنده عذر، وإلا فلا يجب عليه النزول فيها.
مدة النزول: أقلها بقدر الحطِّ والترحال (وإن لم يحطّ بالفعل) وصلاة العشاءين وتناول شيء من أكل أو شرب، فإن لم ينزل الحاج في مزدلفة لزمه دم.
سننه:
 
٣٦٤
 
١- جمع العشاءين بمزدلفة، بأن يؤخر المغرب إلى ما بعد غياب الشفق الأحمر ويصليها مع العشاء، لحديث جابر ﵁: «أن النبي ﷺ أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين» (١) . هذا إذا وقف الحاج مع الناس في عرفة ودفع معهم، وإن صلاهما قبل وصوله إلى مزدلفة أعادهما ندبًا فيها إلا لمعزور (كمن تأخر عن الناس لعذر به أو بمركوبه) فإنه يصليها جمعًا في أي مكان هو فيه إن كان وقف مع الإِمام في عرفة، أما إن كان انفرد بوقوفه عنهم فإنه يصلي كلًا من الفرضين في وقته: المغرب بعد الغروب والعشاء بعد مغيب الشفق قصرًا.
 
٣٦٤
 
٢ - يسن قصر العشاء لجميع الحجاج إلا أهل مزدلفة فيتمونها.
 
٣٦٤
 
٣- يسن الوقوف بالمشعر (٢) الحرام على القول المعتمد، وقيل يندب أن يستقبل الحاج عند المشعر ⦗٣٦٥⦘ الحرام البيت جهة المغرب للدعاء بالمغفرة وغيرها والثناء على اللَّه تعالى حتى الإسفار. لما روى جابر ﵁ (أن النبي ﷺ ركب القصواء. حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، فدفع قبل أن تطلع الشمس) (٣) .
(١) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ١٩ / ١٤٧.
(٢) وهو المسجد الذي على يسار الذاهب إلى منى بين جبل مزدلفة وجبل قزح، وسمي مشعرًا لما فيه من الشعائر (الطاعات) ومعالم الدين، ومعنى الحرام أنه يحرم فيه الصيد وغيره كقطع الشجر لأنه من الحرم.
(٣) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ١٩ / ١٤٧.
 
٣٦٤
 
مندوباته:
 
٣٦٥
 
١- يندب المبيت بمزدلفة وارتحاله منها بعد صلاة الصبح بغلس (عتمة) للحديث المتقدم.
 
٣٦٥
 
٢- يندب أن يلتقط من مزدلفة حصيات رمي جمرة العقبة، ولو التقطها من منى كفاه.
ثالثًا: رمي جمرة العقبة يوم النحر
وقته: من طلوع فجر يوم النحر إلى غروب شمسه إذا لم يكن معذورًا، أما إن كان معذورًا فيسقط عنه.
دليله: حديث جابر ﵁ قال: (رمى رسول اللَّه ﷺ الجمرة يوم النحر ضحى) (١) وحديث ابن عباس ﵄ قال: (كان النبي ﷺ يسأل يوم النحر بمنى،.. فسأله رجل.. وقال: رميتُ بعدما أمسيت فقال: لا حرج) (٢) .
(١) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٥٣ / ٣١٤.
(٢) البخاري: ج ٢ / كتاب الحج باب ١٢٩ / ١٦٤٨.
 
٣٦٥
 
واجباته:
 
٣٦٥
 
١- أن يكون بسبع حصيات، لحديث جابر ﵁ في صفة حجه ﷺ قال: (ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى. حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات (١) .
 
٣٦٥
 
٢- أن يتقدم الرمي على الحلق والإفاضة، فلو حلق قبل الرمي أو طاف طواف الإفاضة قبله فعليه دم.
(١) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٥٣ / ١٤٧.
 
٣٦٥
 
مندوباته:
 
٣٦٥
 
١- الإسراع إلى الرمي حال وصوله إلى منى على أية حال كان عليها؛ فإذا وصل إليها قبل طلوع الشمس وكان ماشيًا ذهب إلى الرمي ماشيًا ولم ينتظر ليركب، وإن وصل راكبًا ذهب راكبًا ⦗٣٦٦⦘ ولم ينتظر لينزل، أما إذا وصل إلى منى قبل طلوع الشمس فيندب له أن ينتظر إلى طلوع الشمس.
 
٣٦٥
 
٢- أن يقع الرمي في الوقت ما بين طلوع الشمس وزوالها، ويكره تأخيره إلى ما بعد الزوال.
 
٣٦٦
 
٣- تقديم الرمي على النحر.
 
٣٦٦
 
٤- التقاط حصيات الرمي من مزدلفة.
رابعًا: المبيت بمنى (١) أيام التشريق
دليله:
ما روي عن عائشة ﵂ قالت: (أفاض رسول اللَّه ﷺ من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق) (٢)
واجباته:
المبيت ثلاث ليالي بمنى: ليلة الثاني والثالث والرابع من أيام التشريق إن لم يتعجل، أما إذا تعجل فيكفيه مبيت ليلتين ويسقط عنه مبيت ليلة اليوم الرابع من أيام التشريق والرمي في ذلك اليوم، هذا إن كان المتعجل من أهل مكّة وأما إن كان من غير أهلها فلا يشترط خروجه قبل الغروب وإنما يكفي فيه التعجيل. والتعجيل جائز لا مكروه ولا خلاف الأولى إلا الإمام فيكره له التعجيل.
فإن ترك الحاج المبيت لمدة أكثر من نصف ليلة فما فوق لزمه دم (يحسب الليل من الغروب إلى الفجر)، إلا المتعجل فليس عليه دم لتركه مبيت الليلة الثالثة.
(١) بطحاء متسعة ينزل بها الحجاج في الأيام المعدودات، تبدأ من فوق العقبة مما يلي مكة.
(٢) أبو داود: ج ٢ / كتاب المناسك باب ٧٨ / ١٩٧٣.
 
٣٦٦
 
خامسا: ً رمي الجمرات الثلاث أيام التشريق الثلاثة:
دليله:
حديث عائشة ﵂ المتقدم (فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرع، ويرمي الثالثة ولا يقف عندها) (١) . ⦗٣٦٧⦘
(١) أبو داود: ج ٢ / كتاب المناسك باب ٧٨/‏١٩٧٣.
 
٣٦٦
 
واجباته:
 
٣٦٧
 
١- رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق الثلاثة، بسبع حصيات لكل واحدة في كل يوم، لما روي عن ابن عمر ﵄ (أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم، حتى يسهل، فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيُسْهِلُ، ويقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا فيدعو ويرفع يديه، ويقوم طويلًا ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف، فيقول: هكذا رأيت النبي ﷺ يفعله) (١) .
 
٣٦٧
 
٢- ألا يبدأ الرمي إلا بعد الزوال لكل يوم، ويستمر وقته حتى الغروب لحديث جابر ﵁ قال: (رمى رسول اللَّه ﷺ الجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس) (٢)، فإذا رمى قبل الزوال فلا يجزئ، فإن لم يعده فعليه دم، وإن أخّره إلى الليل أو إلى اليوم الثاني ووقع الرمي قضاء.
ومن عجز عن الرمي بنفسه فعليه أن يستنيب من يرمي عنه ويلزمه دم، وفائدة الاستنابة أنها تسقط الإثم، فإن لم يستنيب فعليه دم وعليه إثم. وإذا استناب ولكن المستناب أخّر الرمي لعذر فعلى المستنيب دمان: دم لعدم رميه بنفسه ودم لتأخر المستناب بالرمي، أما إذا كان تأخر المستناب عن الرمي لغير عذر فالدم الثاني يقع عليه.
(١) البخاري: ج ٢ / كتاب الحج باب ١٣٩ / ١٦٦٤.
(٢) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٥٣ / ٣١٤.
 
٣٦٧
 
شروط صحة الرمي:
 
٣٦٧
 
١-أن يكون المرمي به حجرًا (أي من جنس الحجر سواء كان زلطًا أو صوانًا أو رخامًا)، فلا يصح بطين ولا بمعدن.
 
٣٦٧
 
٢- أن تكون الحصى بمقدار حصى الخذف، أي قدر الفولة أو النواة ولا يجزئ الصغير جدًا كالحمصة، ويكره الحصى الكبير ولو أنه يجزئ، لما روي عن جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: (رأيت رسول اللَّه ﷺ رمى الجمرة، بمثل حصى الخذف) (١) .
 
٣٦٧
 
٣- أنيكون رميًا أي دفعًا باليد، فلا يجزئ الوضع أو الطرح على الجمرة بل لا بد من الدفع باليد مباشرة لا بقوس ولا بغيره، وذلك بأن يأخذ الحصاة بسبّابته وإبهامه، وأن يرمي كل حصاة على انفراد، فلو رمى السبعة معًا لم تعتبر إلا رمية واحدة
 
٣٦٧
 
٤- قصد إصابة المرمى تحقيقًا، وهو البناء وما حوله من موضع الحصى، وإن وقعت الحصاة في المرمى دون أن تصيب البناء أجزأته، أما إذا جاوزت الحصاة المرمى ووقعت خلفه فلا تجزئ.
 
٣٦٨
 
٥- ترتيب رمي الجمرات الثلاث في أيام التشريق، فيبدأ بالصغرى التي تلي مسجد منى، ثم الوسطى ثم العقبة. فإن نكس الترتيب وبدأ بالعقبة فلا يجزئ. والدليل ما روي عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ رمى هكذا بالتسلسل المذكور، وقوله ﷺ فيما رواه عنه جابر ﵁: «لتأخذوا عني مناسككم» (٢) .
ومن ترك رمي بعض منها: حصاة أو أكثر من الجميع أو من بعضهن ولو سهوًا، لم يجزئه، فلو رمى الأولى بخمس ثم رمى الثانية والثالثة يعود ويكمل الخمس إلى السبع ولم يجزئ رمي الجمرتين الأخيرتين بل عليه أعادتهما لأن ترتيب الجمار بالرمي واجب.
(١) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٥٢ / ٣١٣.
(٢) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٥١ / ٣١٠.
 
٣٦٨
 
مندوبات الرمي:
 
٣٦٨
 
١- يندب المشي إلى الرمي (في غير يوم النحر) .
 
٣٦٨
 
٢- يندب أن يكبر تكبيرة واحدة مع رمي كل حصاة، بأن يقول: اللَّه أكبر.
 
٣٦٨
 
٣- التقاط حصيات الجمرات الثلاث، فيكره أن يكسر حجرًا كبيرًا ويكره الرمي بمرميٍّ به من قبل (أي يكره التقاط الحصى من المرمى) .
 
٣٦٨
 
٤- الرمي لكل يوم إثر الزوال وقبل صلاة الظهر، وأن يكون الرامي متوضئًا.
 
٣٦٨
 
٥- طهارة الحصيات التي يرمي بها.
 
٣٦٨
 
٦- المكث إثر رم يالجمرتين الأولى والوسطى للدعاء والثناء على اللَّه تعالى بقدر قراءة سورة البقرة، أما جمرة العقبة فيرميها وينصرف، لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: (إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر اللَّه) (١) .
 
٣٦٨
 
٧- أن يقف أثناء الدعاء عند الجمرة الوسطى بحيث يجعلها عن يساره ولا يحاذيها بل يتقدم عنها قليلًا، ويجعل الجمرة الأولى خلفه، وأما جمرة العقبة فيرميها من أسفلها من بطن الوادي ويقف بحيث تكون منى عن يمينه ومكّة عن يساره. للحديث المتقدم عن ابن عمر ﵄: (ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها) .
 
٣٦٨
 
٨- التتابع في رمي الحصيات والتتابع في رمي الجمرات فلا يفصل بينها إلا بمقدار الدعاء.
 
٣٦٨
 
٩- الرمي باليد اليمنى إن كان يحسن الرمي بها.
(١) أبو داود: ج ٢ / كتاب المناسك باب ٥١ / ١٨٨٨.
 
٣٦٨
 
سادسًا: الحلق والتقصير
الحلق هو أخذ الشعر من قرب أصوله وجذوره، وإن لم يكن له شعر يمرر الموس على رأسه، ويجزئ الحلق ولو بالنورة، ويسن الحلق لمن لبد شعره أو ضفره أو عقصه، والحلق أفضل للرجال من التقصير، فإن قصّر الشعر أجزئه بدليل حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (من لبّد رأسه فليحلق) (١)، وعنه أيضًا أن رسول اللَّه ﷺ قال: (اللَّهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول اللَّه؟ قال: اللَّه ارحم المحلقين. قالوا: والمقصرين يا رسول اللَّه؟ قال: والمقصرين) (٢) ولا يجزئ حلق أو تقصير بعض شعر الرأس بل لا بد من تناول الحلق أو التقصير كل شعر الرأس، ويبدأ بحلق اليمين من رأسه والأفضل أن يكون الحلق أو التقصير في منى.
أما المرأة فيسن لها التقصير نيابة عن الحلق، لحديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: (ليس على النساء حلق إنما على النساء تقصير) (٣)، وذلك بأن تأخذ قدر أنمُلة من نهاية شعر رأسها كلّه، فلا يكفيها تقصير بعض الشعر.
ومن ترك الحلق أو التقصير، ولو كان لوجع في رأسه ولا يقدر على أحدهما، فعليه دم.
وقته: بعد رمي جمرة العقبة، لأنه إذا لم يرمها لم يحصل له تحلل فلا يجوز له الحلق ولا غيره من محرّمات الإحرام إلى ما قبل خروجه من مكّة، فإذا خرج منها بعد انتهاء أيام التشريق ولم يحلق بعد، أو عاد إلى بلده دون حلق فعليه دم، أمّا إذا أخّر الحلق إلى ما بعد أيام التشريق ثم حلق بمكّة فليس عليه شيء.
مندوباته:
 
٣٦٨
 
١- أن يحلق بعد الذبح لما روى أنس ﵁ (أن رسول اللَّه ﷺ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر. ثم قل للحلاق خذ وأشار إلى جنبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس) (٤)
 
٣٦٨
 
٢- أن يحلق قبل الزوال من يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة.
ثانيًا- واجبات العمرة:
للعمرة واجب واحد هو الحلق أو التقصير بعد السعي.
تكرار العمرة:
يكره تكرار العمرة في العام الواحد، وإنما يطلب كثرة الطواف، وابتداء العام يعتبر من شهر محرم؛ فمن اعتمر في ذي القعدة، ثم اعتمر في محرم فلا كراهة في عمرته الثانية، لأنه أداها في سنة أخرى.
ويستثنى من كراهة تكرار العمرة من دخل مكّة في غير أشهر الحج، وكان ممن يحرم عليه مجاوزة الميقات حلالًا، فإنه لا يكره له تكرارها، بل يحرم بعمرة حين دخوله، ولو كان قد تقدمت له عمرة في نفس العام. ⦗٣٧١⦘
(١) البيهقي: ج ٥ / ﷺ ١٣٥.
(٢) البخاري: ج ٢ / كتاب الحج باب ١٢٦ / ١٦٤٠.
(٣) أبو داود ج ٢ / كتاب المناسك باب ٧٩ / ١٩٨٤.
(٤) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٥٦ / ٣٢٣.
 
٣٧٠
 
الباب الرابع: مندوبات الحج
 
٣٧١
 
١- النزول بطُوَى (١) لمن وصل مكّة ليلًا، فيبيت فيها ليدخل مكّة نهارًا صحوة، لحديث ابن عمر ﵄ قال: (بان النبي ﷺ بذي طُوَى حتى أصبح، ثمَّ دخل مكّة) (٢)
 
٣٧١
 
٢- دخول مكّة نهارًا من طريق كَداء (٣) .
 
٣٧١
 
٣- يندب الغسل لدخول مكّة لغير الحائض والنفساء، لما روى نافع قال: (كان ابن عمر ﵄، إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثمَّ يبيت بذي طُوَى، ثمَّ يصلّي به الصبح ويغتسل، ويحدّث أن نبي اللَّه ﷺ كان يفعل ذلك) (٤) .
 
٣٧١
 
٤- دخول المسجد الحرام من باب بني شبية المعروف الآن بباب السلام، لحديث عطاء قال: (يدخل المحرم من حيث شاء قال: ودخل النبي ﷺ من باب بني شيبة وخرج من باب بني مخزوم إلى الصفا) (٥) .
 
٣٧١
 
٥- الإكثار من شرب ماء زمزم بنيّة حسنة، لأنه مبارك ولحديث جابر بن عبد اللَّه ﵄ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (ماء زمزم لما شرب له) (٦) .
 
٣٧١
 
٦- يندب للحاج حمل شيء من ماء زمزم معه إلى بلده وأهله للتبرك به.
 
٣٧١
 
٧- يندب للإمام خطبة بعد ظهر اليوم السابع من ذي الحجة بمكّة يُعلم الناس فيها المناسك.
 
٣٧١
 
٨- يندب إسراع السير ببطن وادي مُحسِّر للرجل، أما المرأة فلا يندب لها الإسراع إلا إذا كانت راكبة.
 
٣٧١
 
٩- النزول بالمُحَصَّب (٢) إن لم يكن متعجلًا _أي بات ثلاث ليالٍ بمنى ورمى اليوم الثالث من أيام التشريق) ليصلّي فيها أربع صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، لما روي عن ابن عمر ﵄ (أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون بالأبطح) (٣)، وعن نافع (أن ابن عمر كان يرى التحصيب سنة) (٤) . وأما المتعجل (أي الذي نفر النفر الأول) فلا يندب له النزول فيه، وكذا لا يندب النزول بالمحصب إذا كان يوم جمعة لكي يصلّي صلاة الجمعة بالحرم.
 
٣٧١
 
١٠- الإكثار من الطواف ليلًا ونهارًا ما استطاع.
 
٣٧١
 
١١- الإكثار من الدعاء بعد الطواف.
 
٣٧١
 
١٢- فعل الذبح والحلق قبل زوال الشمس يوم النحر ولو قبل طلوع الشمس.
 
٣٧١
 
١٣- تقديم الرمي على الذبح، وتقديم الذبح على الحلق، وتقديم الحلق على طواف الإفاضة.
 
٣٧١
 
١٤- بندي طواف الوداع لكل خارج من مكّة وإن كان صغيرًا، سواء كان من أهل مكّة أو غيرهم من الحجاج، إذا كان قاصدًا أحد المواقيت أو محاذيًا له أو قاصدًا الطائف والأوْلَى إذا كان ذاهبًا إلى أبعد من ذلك، وسواء كان خارجًا لحاجة أم لا، وسواء أراد العودة أم لا، لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: (كان الناس ينصرفون في كلِّ وجه فقال رسول اللَّه ﷺ: لا ينفرن أحدٌ حتى يكون آخر عهده بالبيت) (٥) . هذا إن لم يكن مترددًا عليها لفاكهة ونحوها، أما إذا كان خارجًا لتردد فلا وداع عليه مطلقًا ولو تجاوز الميقات. وكذا خروجه إلى منطقة الحِلّ (التنعيم أو الجعرانة) فلا وداع عليه، إلا إذا كان خروجه للتوطن فيها فعندها يندب له الوداع.
ويجزئ عن طواف الوداع طواف الإفاضة أو طواف العمرة، ويحصل له ثواب طواف الوداع إن نواه بهما.
ويخرج بعد طواف الوداع ماشيًا تلقاء وجهه وطهره إلى الكعبة. ⦗٣٧٣⦘
وإذا أقام بمكة بعض يوم بال بعد طواف الوداع، فإنه يندب له إعادته، وإن كان طافه مع طواف الإفاضة أو طواف العمرة ذهب ثوابه، إلا أن طوافه مجزئ بالنسبة للإفاضة والعمرة. أما إذا أقام لشغل خفيف بعد الطواف كبيع أو شراء أو قضاء دين فلا مانع. فإذا بطل طواف الوداع أو لم يفعله من أصله ندب له الرجوع لفعله، إن لم يخف فوات رفقة أو نحو ذلك وإلا لم يرجع.
 
٣٧١
 
١٥- زيارة قبر النبي ﷺ وحرمه الشريف، وهي من أعظم القربات إلى اللَّه تعالى، لأن تعظيم الرسول ﷺ من تعظيم اللَّه الذي أرسله، وعن عائشة ﵂ قالت: قار رسول اللَّه ﷺ: أنا خاتم الأنبياء ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء أحقّ المساجد أن يزار وتشد إليه الرواحل) (١) . بل الرحلة إلى المدينة المنورة واجبة على المستطيع إليها سبيلًا. وقد ورد في فضل الزيارة أحاديث كثيرة منها ما رواه عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (من حجَّ فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي) (٢)، وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (من زار قبري وجبت له شفاعتي) (٣)، وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: (ما من أحد يسلم عليَّ إلا ردَّ اللَّه عليَّ روحي حتى أردَّ ﵇ (٤) .
فإذا نوى المؤمن زيارة القبر الشريف فلينو معه زيارة المسجد النبوي أيضًا، فإنه أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (صلاة في مسجدي هذا، خير من ألف صلاة في غيره من المساجد، إلا المسجد الحرام) (٥)، وعنه أيضًا يبلغ به النبي ﷺ: لا تشد الرحال إلى إلى ثلاثة مساجد. مسجدي هذا، ومسجد الحرام ومسجد الأقصى) (٦) .
فإذا توجه الزائر إلى المدينة فليكثر من الصلاة والتسليم عليه ﷺ في طريقه.
ويستحب أن يغتسل قبل دخوله المدينة المنورة، ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه، وأن يجدد التوبة، ويستحضر في قلبه شرف المدينة المنورة. ⦗٣٧٤⦘
وعند دخول المسجد النبوي الشريف يأتي الروضة، وهي ما بين القبر والمنبر، فيصلّي ركعتين تحية المسجد، ثم يأتي القبر الكريم فيستدير القبلة، ويستقبل جدار القبر الشريف، مقتربًا منه، مستحضرًا في قلبه منزلة من هو بحضرته، ثم يسلم ملتزمًا الأدب الظاهري والباطني، ثم يصلّي على النبي ﷺ. ثم يتأخر جهة يمينه قدر ذراع حتى يقف قبالة سيدنا أبي بكر رض فيسلّم عليه. ثم يتأخر قدر ذراع جهة يمينه فيقف قبالة قبر سيدنا عمر ﵁ ويسلم عليه.
ويستحب له مدة إقامته بالمدينة أن يزور مساجدها، وأن يخرج إلى البقيع، ويزور قبور الشهداء بأحد، كما يستحب أن يأتي مسجد قباء يوم السبت، ويصلّي فيه ركعتين، لحديث ابن عمر ﵄ قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يأتي مسجد قُباءٍ، راكبًا وماشيًا. فيصلّي فيه ركعتين) (١) . ⦗٣٧٥⦘
(١) بطحاء متسعة تكتنفها جبال قرب مكة.
(٢) البخاري: ج ٢ / كتاب الحج باب ٣٨ / ١٤٩٩.
(٣) وهو طريق بين جبلين يهبط منها إلى مقبرة السيدة خديجة أم المؤمنين ﵂.
(٤) البخاري: ج ٢ / كتاب الحج باب ٣٧ / ١٤٩٨.
(٥) البيهقي: ج ٥ / ﷺ ٧٢.
(٦) ابن ماجة: ج ٢ / كتاب المناسك باب ٧٨ / ٣٠٦٢.
(٧) وهو وادٍ بين مزدلفة ومنى، وسمي بدلك لحسر أصحاب الفيل ونزول العذاب عليهم فيه.
(٨) وهو اسم لبطحاء خارج مكة، في منتصف الطريق بين مكة منى تقريبًا، وأرضه كلها حصى.
(٩) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٥٩ / ٣٣٧.
(١٠) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٥٩ / ٣٣٨.
(١١) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٥٩ / ٣٣٩.
(١٢) مجمع الزوائد: ج ٤ / ص ٤، والحديث ضعيف.
(١٣) البيهقي: ج ٥ / ص ٢٤٦.
(١٤) الدارقطني: ج ١ / ص ٢٨٠.
(١٥) أبو داود: ج ٢ / كتاب المناسك باب ١٠٠ / ٣٠٤١.
(١٦) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٩٤ / ٥٠٥.
(١٧) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٩٥ / ٥١١.
(١٨) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٩٧ / ٥١٦.
 
٣٧٣
 
الباب الخامس: الفصل الأول
 
٣٧٥
 
أوجه تأدية الحج والعمرة
أوجه تأدية الحج والعمرة ثلاثة وهي بحسب ترتيب أفضليتها: الإفراد، فالقران، فالتمتع.
والدليل على جواز هذه الأوجه الثلاثة حديث عائشة ﵂ قالت: (خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومن من أهل بالحج، وأهل رسول اللَّه ﷺ بالحج؛ فأما من أهل بالحج، أو جمع الحج والعمرة، لم يحِلّوا حتى كان يوم النحر) (١) .
(١) البخاري: ج ٢ /كتاب الحج باب ٣٣/‏١٤٨٧.
 
٣٧٥
 
أولًا: الإفراد:
وهو أن يحرم بالحج أولًا، ثم إذا فرغ منه أحرم بعمرة، وهو أفضل أوجه تأدية الحج، لأنه لا يجب فيه هدي، ولأن النبي ﷺ حجَّ مفردًا على الأصحّ.
ثانيًا: القِران:
وله صورتان: الأولى: أن يحرم بالعمرة والحج معًا، بأن يقول: نويت العمرة والحج وأحرمت بهما للَّه تعال، ويلاحظ البداءة بنية العمرة ثم الحج.
والثانية: أن يحرم بالعمرة أولًا ثم يردف الحج عليها؛ وذلك بشرطين:
 
٣٧٥
 
١- أن يكون الإرداف قبل بدء طوافها أو أثناءه، ويكره بعده وقبل صلاة ركعتي الطواف لكن يصح، أما بعد صلاة الركعتين فلا يصح الإرداف. فإن أردف الحج أثناء طواف العمرة أتمّ طوافه وجوبًا وصلّى ركعتين، ولا يسعى بعده لوجوب إيقاع السعي بعد طواف واجب، وبالإرداف سقط طواف القدوم وصار طوافه تطوعًا لأنه صار كمن أنشأ الحج وهو بمكة ⦗٣٧٦⦘ فيؤخر السعي إلى ما بعد طواف الإفاضة. وفي القران تندرج أفعال العمرة بالحج أي يستغني بطوافه وسعيه وحلقه عن طوافها وسعيها وحلقها.
 
٣٧٥
 
٢-أن لا يكون أفسد العمرة قبل إرداف الحج عليها، فإذا فسدت وجب عليه إتمامها فاسدة ثمَّ يقضيها وعليه دم. ولا يجوز له أن يردف عليه الحج لفسادها.
ويلزم الحاج في حالة القران هَدْي قياسًا على التمتع.
ثالثًا: التمتع:
وهو أن يحرم بالعمرة أولًا ويتم جميع أعمالها (طواف وسعي) أو بعضها في أشهر الحج، ويتحلل منها ويبقى متمتعًا بالتحلل إلى الحج، ثمَّ يحرم بالحج في نفس العام، ويلزمه هدي تمتع لقوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ (١) . ولو تكرر منه فعل العمرة في أشهر الحج ثمَّ حجّ بعد عامه فيجزئه هدْي واحد، أما إن أحرم بعد انتهاء العمرة في أشهر الحج بقران فعليه هديان: هدي تمتع وهدي قران. ويصحّ إحرامه بالحج بعد سعي العمرة وقبل الحلق لها وعليه هدي لتأخير الحلق لها إلى ما بعد الفراغ من الحج، وإذا حلق لها بعد إحرامه بالحج لم يجزئه وعليه هدي آخر لتأخير حلق العمرة وفدية لحلقه وهو محرم بالحج.
أما إن انتهت أفعال العمرة قبل أشهر الحج ثم أحرم بالحج في أشهره في نفس العام لم يكن متمتعًا، وإنما يعتبر مفردًا وليس عليه هدي.
(١) البقرة: ١٩٦.
 
٣٧٦
 
شروط تحقق الهدي على المتمتع والقارن:
 
٣٧٦
 
١- عدم إقامة المتمتع أو القارن بمكة أو بما في حكمها (أي بأي منطقة لا تبعد عن مكّة مسافة القصر فأكثر) وقت الإحرام بها، لقوله تعالى: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ (١)، فمن أتى مكّة محرمًا بعمرة في أشهر الحج ثم حج من عامه، أو دخل مكّة قارنًا وحج، وجب عليه دم التمتع أو القران، ولو كان ناويًا بدخوله مكّة الإقامة فيها. وكذا من كان أصله مكّيًّا وكان منقطعًا خارجها، ثمّ عاد إليها للإقامة فيها ودخلها في أشهر الحج بعمرة ثم حج من عامه هذا، أو دخلها قارنًا، فعليه دم. ويندب دم للتمتع أو القران لمن له أهل بمكّة وأهل خارجها.
 
٣٧٦
 
٢- وأن يحجَّ من عامه، فمن أحرم بعمرة وتحلل منها في أشهر الحج ثمّ لم يحجّ إلا من قابل، أو فات المتمتع أو القارن الحج بفوات عرفة وتحلل بعمرة، فلا دم عليه في الحالتين.
 
٣٧٦
 
٣- ويشترط لتحقق الهدي على المتمتع زيادة على ما تقدّم:
آ- عدم عودة المتمتع بعد أن تحلل من عمرته في أشهر الحج إلى بلده أو إلى بلد مثل بلده في البعد، ولو كان بلده أو مثله في الحجاز كالمدينة المنورة.
ب- أن يكون الحج والعمرة عن شخص واحد، فلو كانا عن اثنين، كأن يعتمر عن نفسه ويحج عن غيره أو بالعكس فلا دم عليه، وقيل: يجب عليه دم وهو الراجح.
(١) البقرة: ١٩٦.
 
٣٧٧
 
الهدي على المتمتع المتوفي:
لو مات المتمتع بعد رمي جمرة العقبة تعين على ورثته أن يُهدوا عنه من رأس ماله. أما إذا مات قبل ذلك، فلا يلزم الورثة الإهداء عنه، لا من رأس ماله، ولا من ثلثه الذي تُنفِّذ فيه الوصايا. ⦗٣٧٨⦘
الفصل الثاني
التحلل من الحج والعمرة
 
٣٧٧
 
١- التحلل من الحج: للحج تحللن أصغر وأكبر.
آ- التحلل الأصغر: ويحصل برمي جمرة العقبة أو فوات وقتها (وهو يوم النحر)، وبه يحل للحاج كل محرمات الإحرام، إلا النساء والصيد فيحرمان، والطيب يكره.
ب- التحلل الأكبر: ويحصل بطواف الإفاضة إن كان قدّم السعي بعد طواف القدوم، وإلا فلا يتحلل إلا بعد السعي عقب طواف الإفاضة الواقع بعد الحلق ورمي جمرة العقبة أو فوات وقتها. فإذا قرب النساء قبل الحلق وبعد طواف الإفاضة الواقع عقب رمي جمرة العقبة أو فوات وقتها، فعليه دم، أما إن صاد فلا شيء عليه.
ويحل بالتحلل الأكبر المحرمات التي بقيت بعد التحلل الأصغر، فيحل للحاج النساء كما يحل له الصيد والطيب.
 
٣٧٨
 
٢- التحلل من العمرة: ليس للعمرة إلا تحلل واحد، يكون بعد انتهاء أفعالها كلّها. ⦗٣٧٩⦘
الفصل الثالث
إفساد الحج والعمرة
أسباب إفساد الحج والعمرة
 
٣٧٨
 
١- الجماع مطلقًا، سواء أنزل أم لم ينزل، وسواء كان ذاكرًا أو ناسيًا أو جاهلًا، في قُبل أو دبر آدمي أو غيره، بالغًا كان أم لا، وسواء كان المفعول به مطيقًا للجماع أم لا.
 
٣٧٩
 
٢- أنزل المني بتقبيل أو مباشرة أو بغير ذلك، حتى ولو بنظر أو فكر مستديمين لا بمجردهما.
شروط إفساد الحج:
 
٣٧٩
 
١- إذا وقع سبب الإفساد بعد الإحرام وقبل الوقوف بعرفة سواء فعل شيئًا بعد إحرامه من طواف قدوم أو سعي أم لا.
 
٣٧٩
 
٢- إذا وقع سبب الإفساد يوم النحر قبل رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة.
شروط إفساد العمرة:
أن يقع المفسد قبل تمام سعي العمرة، أما إذا وقع بعد تمام السعي ولكن قبل الحلق فلا تفسد العمرة ولكن يلزمه هدي. وكذا لو أنزل بمجرد النظر أو الفكر، أو أمذى، أو قبّل بفم وإن لم يمذ، وكان ذلك بعد تمام السعي وقبل الحلق فلا تفسد العمرة ولكن يلزمه هدي.
الحالات التي لا يفسد فيها الحج:
 
٣٧٩
 
١- وقوع ما يفسد الحج بعد يوم النحر ولو قبل الرمي والطواف.
 
٣٧٩
 
٢- وقوع ما يفسد الحج يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة أو الطواف (أي بعد فعل واحد من اثنين) .
 
٣٧٩
 
٣- وقوع ما يفسد الحج يوم النحر بعد رمي جمرة العقبة والطواف ولكن قبل الحلق.
 
٣٧٩
 
٤- إنزال المني أو المذي بمجرد النظر أو الفكر من غير استدامة.
 
٣٧٩
 
٥- التقبيل بفم من غير إنزال مني أو مذي (بخلاف القبلة بخد أو غيره فلا يجب عليه شيء لأنها من قبيل الملامسة، إلا إذا أمذى أو كثرت) . ⦗٣٨٠⦘
ما يترتب على من أفسد حجه أو عمرته:
 
٣٧٩
 
١- إتمام النسك المفسد، فإن لم يتمه لظنه أنه خرج من الإِحرام بمجرد الإِفساد فلا يفيده ذلك؛ ويبقى على إحرامه، فإن أحرم مجددًا في العام القابل كان إحرامه الجديد لغوًا وبقي على إحرامه بالحج الذي أفسده، ولا يعتبر حجه قضاء بل إتمام للحج المفسد وعليه غيره وجوبًا.
 
٣٨٠
 
٢- قضاء الحج المسد على الفور في العام القابل متى كان قادرًا، فإن أخَّر قضاءه أثم، ولو كان المفسد تطوعًا. فإن كان النسك المفسد عمرة فعليه القضاء في أي وقت.
 
٣٨٠
 
٣- نحر هدي في نسك القضاء للإفساد، ولا يتعدد الهدي بتعدد الجماع أو بتعدد النساء في النسك المفسد.
كيفية تأدية القضاء:
 
٣٨٠
 
١- إن كان المفسد إفرادًا يجزئ أن يقضي إفرادًا أو تمتعًا وبالعكس، أما إن كان المفسد قارنًا فلا يجزئ القضاء إلا أن يكون قارنًا، وإن كان المفسَد إفرادًا أو تمتعًا فلا يجزئ أن يقضي قارنًا.
 
٣٨٠
 
٢- أن يحرم من الميقات الشروع الذي أحرم منه بالمفسَد مثل الجحفة، أما إن كان أحرم بالمفسد من دون المواقيت فلا يجب عليه أن يحرم من نفس المكان في القضاء وإنما من الميقات.
أما بالنسبة لوقت الإِحرام فلا يشترط عليه أن يحرم بنفس الشهر واليوم الذي أحرم فيه بالمفسد، وإنما يجزئ بأي وقت كان.
 
٣٨٠
 
٣- أن يفارق من أفسد معها حجه في العام السابق إلى أن يتحلل خوفة من أن يعود لنفس الذنب، ودليل ذلك أن رجلًا من جذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول اللَّه ﷺ. فقال لهما: «اقضيا نسككما، وأهديا هديًا، ثم ارجعا، حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، وعليكما حجة أخرى، فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فأحرما وأتما نسككما وأهديا» (١) .
(١) البيهقي: ج ٥ / ص ١٦٧.
 
٣٨٠
 
حالة اجتماع الفوات مع الإفساد:
يجب على من أفسد حجه بمفسد وفاته الوقوف بعرفة (يفوت الحج بفوات الوقوف بعرفة) ما يلي:
 
٣٨٠
 
١- التحلل بعمرة.
 
٣٨٠
 
٢- الخروج إلى الحل إن أحرم بالحج الفائت من الحرم أو كان أردف الحج على العمرة من الحرم حال تحلله بالعمرة.
 
٣٨٠
 
٣- القضاء الفوري في العام القادم، لما روى ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «من فاته عرفات فقد فاته الحج فاليتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل» (١) .
 
٣٨١
 
٤- نحر هدي في قضاء للفساد وهدي للفوات، فإذا كان الذي أفسده وفاته قرانًا فعليه هدي ثالث لقران القضاء أو التمتع إن كان أحرم أولًا متمتعًا أو مفردًا وقضى متمتعًا. أما هدي القران أو التمتع الفسَد فيسقط لعدم إتمامه. لما روى الأسود قال: (سألت عمر ﵁ عن رجل فاته الحج، فقال: يهل بعمرة، وعليه الحج من قابل ويهريق دمًا) (٢) . ⦗٣٨٢⦘
(١) الدارقطني: ج ٢ / ص ٢٤١.
(٢) البيهقي: ج ٥ / ص ١٧٥.
 
٣٨١
 
الفصل الرابع
موانع إتمام الحج والعمرة (الإحصار)
الإحصار لغة: المنع.
وشرعًا: منع المُحرِم من أداء النسك كله؛ كأن يمنع من دخول مكة كما وقع في عام الحديبية، أو من أداء بعضه؛ كأن يمنع من الطواف أو السعي أو الوقوف بعرفة.
أقسام الحصر:
أولًا: عن البيت وعرفة معًا.
ثانيًا: عن البيت الحرام فقط.
ثالثًا: عن عرفة فقط.
أولًا: الحصر عن البيت وعرفة معًا:
أسبابه:
 
٣٨٢
 
١- منع العدو الكافر من وصول الحاج أو المعتمر إلى الديار المقدسة.
 
٣٨٢
 
٢- حصول فتنة بين المسلمين، وتغلب الفئة الباغية ومنعُها الناس من الدخول إلى الأراضي المقدسة.
 
٣٨٢
 
٣- الحبس بغير حق.
ما يترتب على المُحصَر:
 
٣٨٢
 
١- يخيرَّ بين التحلل بالنية أو البقاء، والأفضل التحلل (ويكره له البقاء) بأن ينوي الخروج من الإحرام، ومتى نوى ذلك أُحلّ له كلُّ محرمات الإحرام حتى مباشرة النساء والصيد، ويسن له حلق رأسه. لكن لا يباح له التحلل إلا بشروط: ⦗٣٨٣⦘
أ- أن لا يكون قد علم حين إحرامه بالمانع أو علم ولكن ظن أنه لا يمنعه فمنعه، أما إن علم بالمانع أو شك أنه لا يمنعه فمنعه فيجب عليه أن يبقى على إحرامه.
ب- أن ييأس من زوال المانع قبل وقت الوقوف بعرفة فيتحلل قبله، فإن علم أو ظن أو شك أنه يزول قبله فلا يتحلل حتى يفوت وقت الوقوف.
جـ- أن يكون الوقت متسعًا لإدراك الحج عند الإحرام به بحيث إذا لم يمنع يتأتى له إدراكه، أما إذا كان الوقت عند الإحرام به لا يمكنه من إدراك الوقوف بعرفة على فرض عدم وجود المانع ثم حصل المنع، فليس له أن يتحلل لأنه دخل بالإحرام من أول الأمر على البقاء للعام القابل.
 
٣٨٢
 
٢- أن ينحر هديه الذي كان ساقه معه عن شيء مضى أو تطوعًا في أي مكان إن لم يتيسر له إرساله إلى مكة، فإن لم يكن ساق هديًا فلا يجب عليه نحر هدي للتحلل، وأما قوله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) (١) فمحمول على ما إذا كان الهدي مع المحصر من قبل.
 
٣٨٣
 
٣- أن يقضي نسكه إذا كان فرضًا متعلقًا بذمته كحجة الإسلام أو عمرة الإسلام، أو كان نذرًا غير معين بوقت؛ فلا يسقط الفرض المتعلق بذمته بالإحصار، وعليه أن يؤديه متى زال الإحصار.
وللإحصار عن البيت وعرفة أسباب أخرى هي الوصاية أو الزوجية أو العبودية، فللولي أن يمنع الصغير أو السفيه ولو من حجة الفرض، وللزوج أن يمنع زوجته من حجة التطوع، وللسيد أن يمنع عبده من الحج، فإذا أحرم كل واحد من هؤلاء: الصغير، أو السفيه، أو الزوجة، أو العبد، بغير إذن الولي، أو الزوج، أو السيد، فلهؤلاء الثلاثة أن يأمروهم بالتحلل، فيتحللوا بالنية ولا قضاء عليهم بالنسبة للصغير والسفيه والعبد، إلا إذا أذن الولي أو السيد بالقضاء أو أعتق العبد، أما الزوجة فعليها القضاء في حال تأيمها أو أذن الزوج لها.
(١) البقرة: ١٩٦.
 
٣٨٣
 
ثانيًا: الحصر عن البيت فقط بعد الوقوف بعرفة:
أسبابه:
مرض أو عدو أو حبس ولو بحق. ويعتبر المحصر عن البيت فقط بعد الوقوف بعرفة مدركًا للحج. ⦗٣٨٤⦘
ما يترتب على المحصر عن البيت فقط:
 
٣٨٣
 
١- طواف الإفاضة ولو بعد سنين، واسعي، إلا إن كان قام به عقب طواف القدوم. ويحل له كل شيء مما كان محظوراَ عليه في الإحرام بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر إلا قربان النساء والتعرض للصيد فيحرمان، ومس الطيب فيكره، ولا يتحلل التحلل الأكبر حتى يأتي بالطواف والسعي.
 
٣٨٤
 
٢- إن كان ترك ما بعد عرفة من نزول مزدلفة ورمي جمرة العقبة والمبيت بمنى.. ألخ فعليه هدي واحد عن الكل سواء كان تركه عمدًا أو بسبب المانع.
ثالثًا: الحصر عن عرفة فقط:
أسبابه:
 
٣٨٤
 
١- وجود مانع كعدو أو فتنة يمنعه من الوصول إلى عرفة.
 
٣٨٤
 
٢- الحبس ظلمًا أو بحق.
 
٣٨٤
 
٣- المرض المانع.
 
٣٨٤
 
٤- خطأ أهل الموسم بالعدد، كأن يقفوا بعرفة يوم الثامن من ذي الحجة ظنًا منهم أنه التاسع وبعد مضي ليلة النحر عرفوا خطأهم.
ما يترتب على من فاته الوقوف بعرفة:
 
٣٨٤
 
١- يفوته الحج بفوات الوقوف بعرفة، لأن الحاج متى عرفة فقد أدرك الحج فإن ما يبقى عليه بعد الوقوف يصح في أي وقت.
 
٣٨٤
 
٢- يسقط عنه ما بعد عرفة من المناسك كالنزول بمزدلفة والمبيت بمنى ورمي الجمار..الخ.
 
٣٨٤
 
٣- يخير ما بين التحلل من إحرامه وما بين البقاء عليه إلى العام القابل حتى يتم حجه، فإذا أتممه في العام القادم بالوقوف بعرفة مع ما بعد الوقوف من مناسك فليس عليه قضاء. ومحل جواز البقاء على إحرامه إلى العام القابل إذا لم يدخل مكة ولم يكن قريبًا منها، وإلا يكره له البقاء بل يتأكد في حقه التحلل لما في البقاء على الإِحرام من مزيد المشقة مع إمكان الخلاص منها، وإن اختار التحلل وتمكن من دخول البيت وجب عليه التحلل بفعل عمرة، أي يطوف ويسعى ويحلق بنية التحلل من غير تجديد الإِحرام، ولا يجزىء طواف القدوم والسعي بعده الواقعان قبل الفوات عن طواف العمرة وسعيها.
ولا يفيد المحرم نية التحلل من الإِحرام بحصول المانع من إتمام الحج، كأن ينوي عند ⦗٣٨٥⦘
إحرامه أو يشترط أنه متى حصل له مانع كان متحللًا بل لابد من تجديد نية التحلل في الحصر عن الوقوف والمبيت معًا أو فعل عمرة في الحصر عن الوقوف فقط.
 
٣٨٤
 
٤- يجب عليه قبل فعل أعمال العمرة الخروج إلى الحج، ويلبي منه من غير إنشاء إحرام جديد لجميع بين الحل والحرم، إن كان إحرامه بالحج قبل الفوات مع الحرم كالمقيم بمكّة، أو كان أردف حجه على إحرامه بالعمرة في الحرم كالآفاقي إذا دخل محرمًا من الميقات بعمرة وقبل البدء بها أردف عليها الحج في الحرم.
 
٣٨٥
 
٥- يجب إرسال هديه إلى مكّة لذبحه هناك إن أمكنه ذلك، وإلا ذبحه في أي محل كان إذا كان فوات عرفة بسبب الظلم أو الحبس بغير حق، أما إذا كان فوات عرفة بسبب المرض أو الحبس بحق فيندب له أن يحبس هديه الذي كان ساقه معه إلى أن يشفى من مرضه أو ينتهي حبسه ومن ثمَّ يأخذه معه إلى مكّة، ويذبحه بعد تحلله بالعمرة إن لم يخف عليه من العطب قبل انتهاء مرضه أو حبسه، وإلا إن أمكنه إرساله إلى مكّة لكي يذبح هناك، وإن لم يجد من يرسله معه وخاف عليه العطب ذبحه في أي مكان.
ويجب عليه ذبح هديه، في جميع الأحوال، سواء كان ساقه معه تطوعًا أو لواجب عليه، أو كان قلده أو أشعره ولا يجزئ هديه هذا عن هدي الفوات عند القضاء.
 
٣٨٥
 
٦- يجب عليه القضاء ولو كانت الفائتة حجة تطوع في العام القابل إن استطاع إذا كان الفوات لمرض أو خطأ أهل الموسم بالعدد، أو حبس بحق. أما إذا كان الفوات بسبب الحبس ظلمًا أو منع عدو أو فتنة فلا يطالب بالقضاء إلا إذا كان الفائت فرضًا في حجة الإسلام أو حجة منذورة غير معينة (أما إذا كانت معينة في العام الذي فات به الوقوف فقد سقط النذر بالفوات) .
 
٣٨٥
 
٧- يجب عليه هدي في حجة القضاء بالفوات ولا يجزئ هديه السابق الذي ساقه في حجة الفوات. ⦗٣٨٦⦘
الفصل الخامس
جزاء ارتكاب محرمات الإحرام
أولًا- الفدية:
أسبابها: كل فعل محرّم على المحرم يحصل به ترفه وتنعم له، أو يزال به أذى. ومن هذه الأسباب:
 
٣٨٥
 
١- تغطية المرأة وجهها بغير عذر، أما إذا كان ذلك بعذر فلا فدية عليها إلا إذا ربطته أو غرزته بإبرة، وكذلك لبسها محيطًا بكفها أو إصبعها.
 
٣٨٦
 
٢- لبس الرجل محيطًا أو مخيطًا لبسًا معتادًا بحيث ينتفع به من حرٍ أو بردٍ أما إن لبسه ونزعه فورًا بدون انتفاع به فليس عليه فدية، وكذا لبس خف مع وجود النعل، أو احتزام لغير عمل، أو ستر رأسه أو وجهه.
 
٣٨٦
 
٣- مسُّ طيب كمسك أو عطر أو زعفران، فإنه يوجب الفدية عليه بمجرد المس ولو أزاله فورًا أما بالنسبة لمس الرياحين كالياسمين والورد وسائر أنواع الرياحين فلا يوجب عليه فديةإلا أنه يكره شمّها لا مسّها.
 
٣٨٦
 
٤- قص الظفر أو أكثر لإماطة الأذى، أو قص أكثر من ظفر ترفهًا أو عبسًا دفعة واحدة (أي في وقت واحد)، أما إن قص كل على حدة في أوقات مختلفة ففي كل حفنة من طعام ولا تجب فدية.
 
٣٨٦
 
٥- قص أو حلق شعرة أو فأكثر لإماطة الأذى، أو قص أكثر من عشر شعرات لغير إماطة الأذى وكذا قص الشارب ونتف الإبط. قال تعال: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية﴾ (١) .
 
٣٨٦
 
٦- قتل أكثر من عشر قملات.
 
٣٨٧
 
٧- الغسل في الحمام وإزالة الوسخ عن الجسم ولو بدون ذلك، كأن يجلس في الحمام حتى يعرق ثمّ يصب الماء الحار على جسده، أما إزالة الوسخ من تحت الأظافر فلا شيء فيه.
 
٣٨٧
 
٨- كل شيء يزال به عن النفس أذى إن استعمل لغير ضرورة كحناء وكحل.
 
٣٨٧
 
٩- دهن شعر الرأس أو اللحية أو دهن الجسد لغير علّة موجودة في الكف أو بطن القدم، أما إن كان هناك علّة في الكف أو بطن القدم وكان الدهن غير مطيّب فلا شيء في استعماله.
(١) البقرة: ١٩٦.
 
٣٨٧
 
الحالات التي لا توجب فدية وإنما دونها وهي حفنة طعام:
 
٣٨٧
 
١- قلم الظفر الواحد ترفهًا أو عبسًا، أما قلم الظفر المنكسر لإزالة ما به من ألم فلا شيء فيه.
 
٣٨٧
 
٢- قص أو قطع أو حلق شعرة أو أكثر قليلًا حتى العشر شعرات لإماطة الأذى.
 
٣٨٧
 
٣- تساقط الشعر من لحيته أو رأسه بسبب الوضوء أو الغسل ولو كانا مندوبين.
 
٣٨٧
 
٤- قتل قملة إلى عشر قملات.
 
٣٨٧
 
٥- قتل جرادة إلى عشر جرادات هذا إذا لم يعمّ ولم يتحفّظ من قتل شيء منه، أما إذا عمّ وتحفّظ من قتله عمدًا وأصاب منه شيء فلا شيء عليه.
 
٣٨٧
 
٦- قتل الذباب أو الذر أي النمل سواء قلّ أو كثُر أما طرح البعوض والدود والنمل والبرغوث في أر ض دون قتل فلا شيء فيه.
ما هية الحفنة:
الحفنة هي ملء اليد الواحدة بُرًّا، وتعطى للفقير.
أنواع الفدية:
للفدية ثلاثة أنواع على التخيير: إما نسك وإما إطعام وإما صوم، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محلّه فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من طعام أو صدقة أو نسك﴾ (١) .
 
٣٨٧
 
١- النسك: وهو ذبح شاة من الضأن أو المعز، ويشترط فيها ما يشترط في الأضحية كالسن والسلامة من العيوب وغير ذلك.
 
٣٨٧
 
٢- الإطعام: وهو إطعام ستة مساكين لكل منهم مدّان (٢) بمدّ رسول اللَّه ﷺ من غالب قوت البلد الذي أخرجت فيه، ويجزئ عن ذلك غداءان أو عشاءان أو غداء وعشاء إذا كانا بلغا ⦗٣٨٨⦘
المُدِّين، أما إن كان مجموع الغداءين أو العشاءين أو الغداء أو العشاء أقل من تمليك الفقير مدّين فلا يجزئ.
 
٣٨٧
 
٣- الصوم: وهو صوم ثلاثة أيام مطلقًا ولو كانت أيام منى.
ولا تختص الفدية بأنواعها الثلاثة في ومن كأيام منى، ولا بمكان كمنى أو مكة، فيجوز تأخيرها إلى بلده بخلاف الهدي.
(١) البقرة: ١٩٦.
(٢) أي مقدار الإِطعام ثلاثة آصاع، لأن الصاع يساوي أربعة أمداد.
 
٣٨٨
 
تعدد الفدية في الإحرام:
تتعدد الفدية بتعدد موجباتها إلا في أربعة مواضع لا تتعدد وتكفي فدية واحدة ولو تعددت موجباتها وهي:
 
٣٨٨
 
١- إن فعل أشياء كثيرة مما توجب الفدية في آن واحد ودون فصل بينها كأن يمس الطيب ويلبس الثوب ويقلّم أظافره ويحلق رأسه في وقت واحد دون تراخٍ. ومثال ذلك ما يفعله من لا قدرة له على إدامة التجرد في إحرامه، فينوي الحج أو العمرة ثمّ يلبس قمصانه وعمامته وسراويله، فإن تراخى بين فعل وآخر تعددت الفدية.
 
٣٨٨
 
٢- إن نوى التكرار عند فعل المحرم الأول ولو تراخى بفعل المحرمات كأن ينوي فعل كل ما يحتاج إليه من موجبات الفدية أو عدد من الموجبات فيفعل بعضها أو كلّها.
 
٣٨٨
 
٣- إن قدّم في الفعل ما نفعه أعم على غيره، كأن يقدّم لبس ثوب على سروال وإن لم يلبسهما فورًا أو لم ينوِ بلبس الأول لبس الآخر؛ وذلك بشرط أن لا يكون أخرج فدية المحرم الأول قبل أن يفعل المحرم الثاني وإلا تعددت الفدية.
 
٣٨٨
 
٤- إن ظنّ إباحة محرمات الإحرام، كأن يظنّ أنه خرج من إحرامه ففعل أشياء كثيرة من المحرمات ثمّ تبين له خلافه أي أنه لم يزل على إحرامه؛ كمن طاف للإفاضة أو العمرة معتقدًا فيهما أنه على طهارة ثمَّ تبين أن طوافه فاسد، وكذا من رفض حجه أو عمرته أو أفسدهما بوطء ظانًّا استباحة المحرمات وأن الإحرام سقطت حرمته بالرفض أو الفساد فارتكب أمورًا محرمة متعددة كل منها يوجب الفدية فليس عليه في هذه الحالة إلا فدية واحدة فقط.
أما المحرم الجاهل إن ظنّ إباحة أشياء تحرم عليه بالإحرام ففعلها على التراخي فعليه في كل شيء فدية ولا ينفعه فدية. وكذا من علم الحرمة وظنّ أنّ الموجبات تتداخل وأنّ ليس عليه إلا فدية واحدة فقط لموجبات متعددة لم ينفعه ظنّه. ⦗٣٨٩⦘
ثانيًا - جزاء الصيد
إذا اصطاد المحرم حيوانًا في الحرم أو خارجه، أو تسبب في موته، كأن رأى الصيد فدلّ عليه وجب عله جزاء يحكم به عدلان، فلا يكفي فيه الفتوى ولا حكم المجرم لنفسه ولا حكم عدل واحد ولا حكم كافر ولا فاسق ويشترط في الحكمين أن يكونا فقيهين، أي عالمين بأحكام الصيد ويندب كونهما في مجلس واحد لمزيد التثبت والضبط.
أنواع الجزاء في الصيد:
يختلف الجزاء الواجب باختلاف الصيد.
 
٣٨٨
 
١- الصيد الذي له مثله في النعم:
الجزاء الواجب في قتله ثلاثة أنواع على التخيير وهي:
آ- ذبح مثله من النعم (أي ما يقاربه في الصورة والقدر)، فإن لم يوجد له مقارب في الصورة يكفي إخراج مقارب له في القدر من النعم، وهي الإبل والبقر والغنم، بشرط أن يجزئ في الأضحية سنًا وسلامة.
ومكان ذبحه هو منى أو مكة ولا يجزئ في غيرهما لأنه صار هديًا وله حكم الهدي. والدليل على ذلك قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم، ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم، هديًا بالغ الكعبة، أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صيامًا ليذوق وبال أمره، عفا اللَّه عما سلف، ومن عاد فينتقم اللَّه منه، واللَّه عزيز ذو انتقام) (١) .
ففي النعامة ناقة أو جمل للمقاربة في القدر والصورة، وفي الفيل بدنة بسنامين، وفي الحمار الوحشي وبقره: بقرة، وفي الضبع والثعلب شاة. فالصغير والمريض والأنثى من الصيد وغيرها من الكبير والصحيح والذكر في الجزاء. فإذا اختار المثل فلا بد من مثل يجزئ في الأضحية، ولا يجزئ في الصيد المعيب معيبٌ، وفي الصغير صغير وإن كانت القيمة تختلف بالقلة والكثرة ولذا احتيج لحكم العدول.
ب- أو إخراج قيمة الصيد طعامًا، بأن يقوم الصيد بطعام من غالب قوت البلد الذي يخرج فيه. وتعتبر القيمة يوم التلف لا يوم تقويم الحكمين ولا يوم التعدي. وتعطى هذه القيمة لمساكين محل التلف، فإن لم بكن للصيد قيمة بمكان التلف أو لم يكن فيه مساكين لإخراج ⦗٣٩٠⦘
الطعام إليهم، فتقدر قيمته بما يساويه بأقرب مكان إليه، ويعطى لمساكين ذاك المكان، كل يأخذ مدًا بمد رسول اللَّه ﷺ لا أكثر ولا أقل، ويندب أن يجبر جزء المد إلى المد.
ج- أو صيام أيام بعدد الأمداد التي يقوم بها الصيد من الطعام في أي مكان شاء (مكة أو غيرها) وفي أي زمان شاء (زمن الحج أو بعد رجوعه) . ويصوم يومًا كاملًا عن جزء المد، لأن الصوم لا يتجزء.
وللمحكوم عليه الانتقال منحكم إلى آخر ولو التزمه، أي له أن ينتقل من ذبح المثل إلى اختيار العام أو الصيام أو عكسه، والدليل إلى ذلك الآية السابقة، وإن ظهر الخطأ في الحكم نقض الحكم وجوبًا.
 
٣٨٩
 
٢- الجزاء في الحمام واليمام في غير أرض الحرم، وجميع الطيور كالعصافير والكركي والإوز العراقي والهدهد، ولو بالحرم، هو على التخيير:
آ- قيمة الصيد طعامًا.
ب- أو صيام أيام بعدد الأمداد.
 
٣٩٠
 
٣- الجزاء في صيد حمام ويمام الحرم هو شاة تجزئ في الأضحية، ولا يحتاج إلى حكم الحكمين، فإن عجز عن الشاة صام عشرة أيام.
 
٣٩٠
 
٤- الجزاء في إسقاط جنين الصيد (كأن كان الصيد حاملًا وفعل به شيء فأسقط جنينه) وفي كسر بيضة أو شويه هو عشر دية الأم، فإذا كان جزاء صيد الأم عشرة أمداد ففي جنينها أو بيضها مدُّ، وإذا استهل الجنين بعد سقوطه ففيه دية أمه كاملة، أما إذا تحرك فقط فتبقى ديته عشر دية أمه.
(١) المائدة: ٩٥.
 
٣٩٠
 
ثالثًا- جزاء قطع الشجر والنبات:
لا جزاء فيه إلا أنه يحرم قطعه، وكذا شجر ونبات المدينة.
رابعًا- الهدي:
أقسامه:
آ- الهدي الواجب.
ب- الهدي المنذور: إما أن ينذر عين الهدي للمساكين أو يطلق.
ج- هدي التطوع: وهو ما يتبرع به المحرم. ص [٣٩١]
أسباب الهدي الواجب:
 
٣٩٠
 
١- التمتع بدليل قوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ (١) .
 
٣٩٠
 
٢- القران: قياسًا على التمتع.
 
٣٩٠
 
٣- ترك واجب من واجبات الحج أو العمرة كترك التلبية أو طواف القدوم أو بمزدلفة أو رمي جمرة العقبة أو المبيت بمنى ليالي الرمي أو الحلق.
 
٣٩٠
 
٤- الجماع المفسد أو غير المفسد.
 
٣٩٠
 
٥- إنزال مذي أو التقبيل بفم.
ما يقوم مقام الهدي الواجب حال فقده:
إذا لم يجد من لزمه هدي هديًا لفقده، أو لعدم تملكه ثمنه. أو لم يجد من يسلفه ثمنه إن كان موسرًا في بلده. فعليه صيام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، بدليل قوله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾ (٢) .
وإذا أيسر من لزمه هدي قبل الشروع في الصوم، ولو كان إيساره بسلف (أي وجد من يسلفه وله مال ببلده)، فلا يجزئه الصوم عن الهدي، أما إذا أيسر بعد الشروع فيه وقبل تمام صوم اليوم الثالث، فيندب له الرجوع للهدي (ويتم اليوم الثالث وجوبًا إن شرع فيه) .
ويبتدئ وقت صوم الأيام الثلاثة في الحج من حين إحرامه بالحج ويمتد إلى يوم النحر، فإن فاته صومها قبل يوم النحر صامها وجوبًا أيام الثلاثة في الحج من حين إحرمه بالحج ويمتد إلى يوم النحر أكملها في أيام التشريق- ويكره تأخير صومها إلى أيام منى بلا عذر، وإن كان بدأها قبل يوم النحر أكملها في أيام منى، فإن فاتته أيام منى صامها في أي وقت شاء سواء وصلها بالسبعة أيام أو لم يصلها. وذلك إن تقدم الموجب للهدي على الوقوف بعرفة (كتمتع، والقران، وتعدي ميقات، وترك التلبية، وإنزال مذي، وتقبيل بفم) . أما إن كانالواجب بعد الوقوف بعرفة (كترك النزول بمزدلفة أو رمي الجمار أو الحلق أو الجماع بعد رمي جمرة العقبة وقبل طواف الإِفاضة يوم النحر أو قبلهما أو بعده) صامها متى شاء سواء وصلها بالسبعة أيام أو لم يصلها (كهدي العمرة إذا لم يجده صام الثلاثة أيام مع السبعة متى شاء لعدم وجود الوقوف فيها) .
أما السبعة أيام فصومها إذا رجع، أي إذا رجع من منى بعد أن ينتهي من رمي الجمار، سواء أقام في مكة أم لا؛ فالمراد بالرجوع في الآية الكريمة: ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾ الفراغ من أعمال ⦗٣٩٢⦘ الحج، وقيل: المراد إذا رجعتم إلى أهليكم بالفعل، فأهل مكة يصومونها بمكة وغيرهم في بلادهم.
ويندب تأخير صومها للآفاقي حتى يرجع إلى أهله للخروج من الخلاف. أما إذا صام السبعة أيام قبل الفراغ من أعمال الحج (أي بعد الانتهاء من رمي الجمار) فلا يجزئ صومها سواء كان ذلك قبل الوقوف بعرفة أو بعده.
(١) و(٢) البقرة: ١٩٦
 
٣٩٠
 
شروط صحة الهدي:
 
٣٩٢
 
١- الجميع فيه بين الحل والحرم، فلا يجزئ ما اشتراه بمنى أيام النحر وذبحه فيها كما يقع لكثير من العوام بخلاف من اشتراه بعرفة لن عرفة من الحل. فإن اشتراه من الحرم فلا بد من أن يخرج به إلى الحل (عرفة أو غيرها) سواء كان محرمًا عندما خرج به أم لا، وسواء كان الهدي واجبًا أو تطوعًا، أما الذي يجب ذبحه بمنى فيتحقق الجمع فيه بين الحل والحرم بالوقوف به بعرفة.
 
٣٩٢
 
٢- نحره نهارًا بعد طلوع الفجر ولو قبل نحر الإِمام وقبل طلوع الشمس، ولا يجزئ ما نحر ليلًا.
أما المسوق في إحرام العمرة لنقص فيها أو في حجه أو كان نذرًا أو تطوعًا فيذبح بعد تمام سعيها فلا يجزئ قبله، أي أن محله مكة لعدم الوقوف به في عرفة ثم يحلق بعد الذبح ويتحلل من عمرته، وإن قدم الحلق على النحر فلا مانع، ويندب نحره بالمروة.
 
٣٩٢
 
٣- يشترط في سنه وسلامته من العيوب ما يشترط في الأضحية، فمثلًا إن كان من الغنم أن يكون أتم السنة ودخل في الثانية. والمعتمر في السن والسلامة من العيوب يوم تقليده إن كان مما يقلد (إبل، بقر) أو يوم تمييزه عن غيره بكونه هديًا كالغنم، فإذا قُلِّد أو عُين قبل بلوغه السن وبلغ السن قبل نحره فلا يجزئ، وعلى العكس إن قلده أو عينه حال كونه سالمًا من العيوب ثم عيب بعد ذلك وقبل النحر فإنه يجزئ.
ما يسن في الهد:
 
٣٩٢
 
١- تقليد (١) الهدي إن كان من الإِبل أو البقر، أما إن كان من الغنم فلا يقلد ولا يشعر.
 
٣٩٢
 
٢- إشعار (٢) الهدي بعد التقليد إن كان من الإِبل فقط أو من البقر ذات السنام.
(١) التقليد: هو جعل قلادة أي حبل من نبات الأرض في عنق الإِبل أو البقر للإِشارة بأنه هدي.
(٢) الإِشعار: هو شق سنام الإِبل بسكين من الجانب الأيسر ندبًا من جهة رقبته إلى ناحية الذنب قدر أتملتين حتى يسيل الدم ليعلم أنه هدي.
 
٣٩٢
 
ما يندب في الهدي:
 
٣٩٢
 
١- أن يكون كثير اللحم، لقوله تعالى: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر اللَّه فإنها من تقوى ⦗٣٩٣⦘ القلوب﴾ (١)، ونهو على ترتيب الأفضلية (٢): الإِبل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز، لما روى الإِمام أحمد عن ابن عباس ﵄ قال: «أهدى رسول اللَّه ﷺ في حجة الوداع مائة بدنة نحر منها ثلاثون بدنة بيده ثم أمر عليًا فنحر ما بقي منها» (٣) ويؤخذ من فعله ﷺ أن مباشرة النحر باليد أفضل إلا للضرورة فيستنب من يذبح عنه بشرط أن يكون مسلمًا لأن الكافر لا مدخل له في القرب. ويقدم الذكر من كل نوع على الأنثى وإلا يقدم السمين على غيره.
 
٣٩٢
 
٢- يندب الوقوف بالهدي في المشاعر كلها: عرفة والمشعر الحرام ومنى.
 
٣٩٣
 
٣- يندب تجليل (٤) الهدي إن كان من الإِبل.
 
٣٩٣
 
٤- يندب شق الجلال عن السنام لظهر الإِشعار.
 
٣٩٣
 
٥- تندب التسمية عند الإِشعار بأن يقول: «بسم اللَّه واللَّه أكبر»
(١) الحج: ٣٢.
(٢) على عكس الأضحية فإن الأفضل فيها الضأن.
(٣) مسند الإِمام أحمد: ج ١ / ص ٢٦٠.
(٤) أي وضع جلال عليها وهو شيء من الثياب.
 
٣٩٣
 
مكان ذبح الهدي (الواجب والتطوع) وجزاء الصيد:
آ- يجب ذبح الهدي بمنى إذا توفرت فيه الشروط التالية:
 
٣٩٣
 
١- أن يكون مَسُوقًا في إحرام الحج لا من الإِبل.
 
٣٩٣
 
٢- أن يقف الحاج أو نائبه بالهدي بعرفة جزءًا من ليلة يوم النحر، أما وقوف التاجر به فلا يجزئ إلا إذا اشتراه الحاج ووكل التاجر الوقوف به.
 
٣٩٣
 
٣- أن يريد نحره في يوم من أيام النحر الثلاثة، وهي أيام العيد الثلاثة. فإذا نحره بمكة رغم توفر هذه الشروط أجزأه مع الإِثم لترك واجب النحر بمنى.
ب- يجب النحر بمكة ولا يجزئ بمنى ولا بغيرها إن انتفت الشروط المذكورة أو بعضها لوجوب الذبح بمنى. وكل نواحي مكة صالحة للذبح لكن الأفضل أن يكون عند المروة.
ما يؤكل مما يذبح في الحج أو العمرة من الهدي وجزاء الصيد والفدية وما يمنع:
تنقسم هذه اللحوم بهذا الخصوص على أربعة أقسام:
 
٣٩٣
 
١- ما لا يجوز لربه الأكل منه مطلقًا (سواء بلغ محل الذبح المعتاد منى أو مكة سالمًا ثم ذبح أو حصل له عطب قبل بلوغه المحل فذبح في الطريق):
 
٣٩٣
 
١- النَّذْر المعين المخصص للمساكين باللفظ أو النية، كأن يقول هذه الشاة نذر للَّه عليّ ⦗٣٩٤⦘ للمساكين أو هذه الشاة نذر للَّه عليّ ونوى بقلبه للمساكين.
 
٣٩٣
 
٢- هدي التطوع إذا جعله للمساكين.
 
٣٩٤
 
٣- فدية الأذى إذا لم ينوِ بها الهدي.
فهذه الثلاثة يحرم على صاحبها الأكل منها مطلقًا، فأكل النذر المعين للمساكين يحرم لأنه بالتعيين لا يلزمه بدله إذا عطب قبل بلوغ محله، وكذا هدي التطوع يحرم لأنه جعله للمساكين، وأما فدية الأذى فإذا لم تجعل هديًا فهي عوض عن الترفه الذي حصل للمحرم بإزالة الشعث ونحوه فلذا يحرم الأكل منها.
 
٣٩٤
 
٢- ما لا يجوز الأكل منه إلا عطب قبل بلوغ المحل:
 
٣٩٤
 
١- النذر غير المعين إذا جعله للمساكين، كأن يقول للَّه عليّ هدي للمساكين.
 
٣٩٤
 
٢- فدية الأذى إذا نوى بها الهدي.
 
٣٩٤
 
٣- جزاء الصيد.
فهذه الأنواع الثلاثة يجوز لربها أن يأكل منها إذا عطبت في الطريق قبل بلوغ المحل لأن عليه بدلها، أما إذا بلغت سالمة فلا يجوز الأكل منها لأنها حق للمساكين بالنسبة للنذر، وبدل عن الترفه بالنسبة للفدية، وقيمة الصيد بالنسبة للجزاء.
 
٣٩٤
 
٣- ما لا يجوز الأكل منه قبل المحل ويجوز الأكل منه بعد المحل:
لا يجوز الأكل من هدي التطوع والنذر المعين، إذا لم يجعلا للمساكين قبل المحل لأنهما إذا عطبا ليس عليه بدلهما فلو جاز الأكل لاتهم بأنه هو الذي تسبب في عطبهما، وأما بعد المحل فله أن يأكل لأنهما لم يعينا للمساكين.
 
٣٩٤
 
٤- ما يجوز لربه الأكل منه مطلقًا قبل المحل وبعده:
وهو كل ما عدا ما ذكر كالهدي الواجب للقران أو التمتع، أو تعدي الميقات، أو لترك واجب من واجبات الحج كترك طواف القدوم، أو ترك المبيت بمنى، أو ترك النزول بمزدلفة، أو وجب لإِنزال مذي أو نحوه.
وكل ما جاز الأكل منه جاز له أن يتزود منه ويطعم الغني والفقير، لما روى عن جابر ﵁ قال: «كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى. فأرخص لنا رسول اللَّه ﷺ فقال: كلوا وتزودوا فأكلنا وتزودنا» (١) . أما إذا أكل من الممنوع فإنه يضمن بدل ما أكله منه هديًا كاملًا إلا النذر المعين للمساكين فإنه يضمن قدر ما أكل منه. ⦗٣٩٥⦘
(١) مسلم: ج ٣ / كتاب الأضحاحي باب ٥ / ٣٠.
 
٣٩٤
 
الباب السادس: الفصل الأول
 
٣٩٥
 
الأضحية
تعريفها:
الأضحية هي اسم لما يذبح أو ينحر من النَّعم، تقربًا إلى اللَّه تعالى، في أيام النحر.
دليل مشروعيتها:
ثبتت مشروعيتها بالكتاب والسنة والإِجماع.
من كتاب: قوله تعالى: ﴿فضلِّ ربك وانحرْ﴾ (١) . ومن السنة: ما روى مسلم عن أنس ﵁ قال: «ضحى النبي ﷺ بكبشين أمْلَحَيْن (٢)، أَقْرَنَيْن (٣) ذبحهما بيده وسمَّى وكبِّر، ووضع صفاحهما (٤)» (٥) وغير ذلك من الأحاديث.
وقد شرعت الأضحية في السنة الثانية من الهجرة، وأجمع المسلمون على مشروعيتها. ⦗٣٩٦⦘
(١) الكوثر: ٢.
(٢) الأمله: هو الأبيض الخالص البياض، وقيل: هو الأبيض ويشوبه شيء من السواد.
(٣) الأقرن: هو الذي له قرنان حسنان.
(٤) صفاحهما: أي صفحة العنق وهي جانبه.
(٥) مسلم: ج ٣ / كتاب الأضاحي باب ٣ / ١٧
 
٣٩٥
 
حكمها:
الأضحية سنة مؤكدة عينًا على كل من توفرت فيه الشروط التالية:
 
٣٩٦
 
١- أن يكون حرًا، ولو يتيمًا، ذكرًا أو أنثى، والمخاطب بفعلها عنه وليه من ماله. وتسن للحر عن نفسه وعن أبويه الفقيرين وعن أولاده الذكور (دون البلوغ) وعن بناته الغير متزوجات (ولا تسن عن زوجته) وعمن ولد يوم النحر وأيام التشريق.
 
٣٩٦
 
٢- أن لا يكون حاجًا (لأن الحاج عليه هدي) .
 
٣٩٦
 
٣- أن لا يكون فقيرًا، أي أن لا يحتاج إلى ثمنها في ضرورياته في عامه، وإذا استطاع أن يستدين استدان وقيل: لا يستدين.
ماهيتها:
لا يجزئ الأضحية إلا من بهيمة الأنعام لقوله تعالى: ﴿ليذكرا اسم اللَّه على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ (١)، فإما أن يكون جذع ضأن ذي سنة (وعلامته أن يرقد صوف ظهره بعد قيامه)، وإما ثنية معز دخلت في السنة الثانية دخولًا بينًا (بأن قطعت منها نحو شهر)، وإما بما بلغ الثالثة من البقر والسنة الخامسة من الإبل.
أفضلها: الضأن مطلقًا، ثم المعز، ثم البقر، ثم الإبل (بخلاف الهدي فالأفضل فيه كثير اللحم)، والدليل على أفضلية الضأن أن النبي ﷺ إنما ضحى بالغنم ولو كانت الإبل أفضل لضحى بها، وروي عن أنس بن مالك ﵁ قال: «كان النبي ﷺ يضحي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين» (٢)
ويفضل في الجميع الذكر على الأنثى، والفحل على الخصَّي إلا إذا كان الخصي أسمن فعندها يفضل على الفحل.
شروط صحتها:
 
٣٩٦
 
١- أن يكون الذبح نهارًا فلا يصح بالليل، ويبدأ النهار بطلوع الفجر في غير اليوم الأول، أما في اليوم الأول فيذبح الإمام أضحيته بعد أن يفرغ من صلاة العيد والخطبة، ويذبح غيره بعد ذبحه؛ ولا يجزئ أن يذبح الضحي قبل إمامه فإذا ذبح قبله أو تعيبت حال الذبح منع البدل لها.
 
٣٩٦
 
٢- أن يكون الذابح مسلمًا، فلا يصح ذبح الكافر ولو كان كتابيًا وإن جاز أكلها.
 
٣٩٦
 
٣-الانفراد في ثمن الأضحية، فلا يصح الاشتراك فيها، فإن اشتركوا فيها بالثمن أو كانت بينها فذبحوها أضحية عنهم لم تجز عن أي واحد منهم، إلا أن يفصلها واحد منهم لنفسه ويغرم لهم ما عليه من ثمنها ويذبحها عن نفسه. ولكن يجوز أن يشرك المضحي غيره معه في الثواب قبل الذبح لا بعده ولو زاد عددهم عن سبعة أشخاص بشروط ثلاثة:
 
٣٩٧
 
١- أن يكون الشخص قريبًا له، كأبنه وأخيه وابن عمه، ويلحق به الزوجة.
 
٣٩٧
 
٢- أن يكون من نفقته، سواء كانت النفقة واجبة أم غير واجبة.
 
٣٩٧
 
٣- أن يكون مقيمًا معه في دار واحد. فحينئذ تسقط الأضحية عن الُمشرك.
وهذه الشروط تشترط إذا أدخل الضحي معهم نفسه، أما إذا ضحى عن جماعة دون أن يدخل نفسه معهم فتصح سواء توفرت هذه الشروط أم لا.
ويصح الاشتراك في الأضحية إذا كانت من الإِبل والبقر بشرط أن يكون نصيب كل واحد لا يقل عن السبع، فإذا كانوا أكثر من سبعة أشخاص فلا يصح الاشتراك، لحديث جابر ﵁ قال: «نحرنا مع رسول اللَّه ﷺ عام الحديبية البدنة عن سبعة. والبقرة عن سبعة» (٣) .
 
٣٩٧
 
٤- سلامة الأضحية من العيوب البيّنة، لما روى البراء ﵁ قال: «قام فينا رسول اللَّه ﷺ فقال: أربعة لا تجوز في الأضاحي: العوراء بين عورها، والمريضة بين مرضها والعرجاء بين ظلعها، والكسير التي لا تنقى» (٤)، وما روى عن علي ﵁ «أن النبي ﷺ نهى أن يضحة بعضباء الأذن والقرن» (٥) . فلا تجزئ أن تكون عوراء، أو عمياء ولو كانت صورة العين قائمة، أو مقطوعة اليد أو الرجل أو غيرهما ولو خلقة (أما قطع خصية اليوان فيجوز، لأن في القطع فائدة تعود على اللحم بسمن فيجبر النقص)، أو بكماء، أو بخراء (منتنة رائحة الفم)، أو صماء (فاقدة السمع)، أو صمعاء صغيرة الأذن جدًا) أو عجفاء (لا مخ لها في عظامها لهزالها) أو بتراء (مقطوعة الذنب)، أو مريضة بين مرضها، أو مجنونة جنونًا دائمًا أو عرجاء عرجًا بينًا، أو جرباء أو مهزولة هزالًا بينًا أما الخفيف بالجميع فلا يضر.
ولا يصح أن يضحي بيباسة الضرع (التي لا ينزل منها لبن، فأن أرضعت ولو بالجذع ⦗٣٩٨⦘ أجزأت)، أو مكثورة القرن المدمي، ولا بذاهبة ثلث الذنب فأكثر (أما ذهاب أقل من ثلث الذنب فتجزئ)، ولا بفاقدة سنتين فأكثر لغير الصغر والكبر (أما فقد السن الواحد فلا يضر مطلقًا وكذا فقد أكثر من سن بسبب الصغر أو الكبر لا يضر، أما أن كان بسبب الضرب أو المرض فيضر)، ولا بمشقوقة الأذن إذا كان الشق أكثر من الثلث.
فالسلامة من العيوب في كل ما ذكر شرط صحة، فإذا لم يطلع المضحي على العيب إلا بعد الذبح فالأرش المأخوذ من البائع يجب التصدق به أو بمثله، لأن الأضحية بالذبح أصبحت واجبة؛ إذ تتعين الأضيحة بالذبح ولا تتعين بالنذر ولا بالنية ولا بالتميز لها؛ فأن حصل لها عيب بعد ما ذكر لم تجز أضحية ولم تتعين للذبح فله أن يصنع بها ما شاء، بخلاف ما إذا لم تتعيب فيجب ذبها بالنذر، وقيل: تتعين بالنذر فأن تعيبت بعده تعين ذبحها أضحية.
(١) الحج: ٣٤، وبهيمة الأنعام هي: الإِبل والبقر والجاموس والغنم بنوعيه الضأن والمعز.
(٢) البخاري: ج ٥ / كتاب الأضاحي باب ٧ / ٥٢٣٣.
(٣) مسلم: ج ٢ / كتاب الحج باب ٦٢ / ١٥٠.
(٤) أبو داود: ج ٣ / كتاب الضحايا باب ٦ / ٢٨٠٢، ولا تنقى: أي لا نقي لها، وهو المخ.
(٥) أبو داود: ج ٣ / كتاب الضحايا باب ٦ / ٢٨٠٥.
 
٣٩٧
 
ما يندب في الأضحية:
 
٣٩٨
 
١- إبرازها للمصلى ليعلم الناس ذبحه.
 
٣٩٨
 
٢- أن تكون الأضحية جيدة من أعلى النّعم.
 
٣٩٨
 
٣- أن تكون سالمة من العيوب التي تجزئ معها؛ كخفيفة المرض، أو مكسورة القرن، أو الخرقاء (التي في أذنها خرق مستدير)، أو الشرقاء (مشقوقة الأذن) .
 
٣٩٨
 
٤- أن تكون سمينة.
 
٣٩٨
 
٥- أن تكون ذكرًا أقرن أبيض فحلًا (إن لم يكن الخصيّ أسمن) .
 
٣٩٨
 
٦- أن تكون من مال طيب.
وقت الذبح:
يدخل وقت الذبح من بعد أن يذبح الإِمام أضحية، ويذبح الإِمام بعد الانتهاء من صلاة العيد وخطبته، أو بعد مرور وقت بقدر ذبح الإِمام أضحية إن لم يذبح الإِمام ويستمر إلى غروب شمس اليوم الثالث من أيام النحر، لما روى البراء ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «من ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه، وأصاب سنة المسلمين» (١)، وما روى جندب بن سفيان البجلي قال: شهدت النبي ﷺ يوم النحر، فقال: «من ذبح قبل أن يصلي فَلْيُعِد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح» (٢) .
ومن فاته وقت الذبح فلا تقضى بعده بخلاف زكاة الفطر فتقضى لأنها واجبة. فإن تراخى ⦗٣٩٩⦘
الإِمام عن الذبح بلا عذر انتظر مدة بمقدار الذبح بعد الصلاة، أما أن توانى لعذر فينتظر لقرب الزوال بحيث يبقى للزوال مدة بمقدار الذبح.
ومن لا إمام له ببلده، أو كان من أهل البادية، تحرى في ذبح أضحيته أقرب إِمام له من البلاد المجاورة فيقدر وقت صلاته وخطبته وذبحه، ولا شيء عليه إن تبين سبقه لذلك الإِمام.
وأفضل الأيام لذبح الأضحية يوم العيد إلى غروب الشمس، وأفضل وقت فيه للذبح من أول اليوم إلى الزوال، ويليه في الفضل أول اليوم الثاني إلى الزوال، فأول اليوم الثالث إلى الزوال، فأخر اليوم الثاني، فمن فاته أول اليوم الثاني ندب له أن يؤخر الذبح لأول الثالث، وقيل: أن أخر اليوم الثاني أفضل من أول الثالث.
(١) البخاري: ج ٥ / كتاب الأضاحي باب ٧ / ٥٢٢٥.
(٢) البخاري: ج ٥ / كتاب الأضاحي باب ٧ / ٥٢٤٢.
 
٣٩٨
 
ما يندب للمضحي:
 
٣٩٩
 
١- تأخير حلق الشعر من سائر البدن أو تقليم الأظافر إلى ما بعد عشر ذي الحجة حتى يضحي (سواء كان يضحي فعلًا أو حكمًا كالمشرَك بالأجر)، لما روت أم سلمة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبدنه شيئًا» (١) .
 
٣٩٩
 
٢- أن يذبح أضحيته بنفسه، سواء كان ذكرًا أو أنثى أو صبيًا إقتداء بسيد العالمين ﷺ لما فيه من التواضع، فعن أنس ﵁ «أن النبي ﷺ نحر سبع بدناتٍ بيده قيامًا» (٢)، وتكره الاستنابة مع القدر على الذبح، وتصح عن الضرورة بشرط إسلام المستناب؛ فيستنيبه بقوله: أستبيك أو وكلتك أو أذبح عني.
 
٣٩٩
 
٣- أن يجمع بين الأكل منها والتصدق والإهداء بلا حدّ في ذلك بثلث أو غيره.
 
٣٩٩
 
٤- أن يذبح ولد الأضحية إذا خرج منها قبل الذبح (وإذا كانت منذورة فلا يجب وإنما على سبيل الندب)، أما الولد الخارج منها بعد الذبح فهوا جزء منها فحكمه حكمها.
 
٣٩٩
 
٥- يندب للوارث أن ينفذ أضحيته مورثه إن عينها قبل موته ما لم تكن نذرًا فعندها يجب التنفيذ.
(١) مسلم: ج ٣ / كتاب الأضاحي باب ٧ / ٣٩.
(٢) أو داود: ج ٣ / كتاب الضحايا باب ٤ / ٢٧٩٣.
 
٣٩٩
 
ما يكره للمضحي:
 
٣٩٩
 
١- جزُّ صوف الأضحية قبل الذبح لما فيه من نقص جمالها، إن لم ينبت مثله لوقت الذبح، أو إن لم ينو جزّها عند شرائها أو تعيينها، فإن كان ناويًا الجز فلا كراهة فيه.
 
٣٩٩
 
٢- بيع الصوف المكروه جرُّه.
 
٣٩٩
 
٣- شرب لبنها ولو نوى ذلك عند شراءها، لأنه خرجت قربة للَّه والعبد لا يعود في قربته.
 
٤٠٠
 
٤- إطعام كافر منها (إن بعث له أما إن كان الكافر في عياله كأجير أو قريب أو زوجه فلا يكره إطعامه) .
 
٤٠٠
 
٥- التغالي فيها زيادة على عادة أهل البلد، وكذا زيادة العدد لما في ذلك من المباهاة، أما إن نوى بزيادة الثمن أو العدد الثواب وكثرة الخير فيندب ذلك.
 
٤٠٠
 
٦- يكره فعلها عن ميت إن لم يكن عيّنها قبل موته.
 
٤٠٠
 
٧- يكره للمضحي أن يقول بعد التسمية: «اللَّهم منك وإليك» لأنه لم يصحبه عمل أهل المدينة.
 
٤٠٠
 
٨- يكره إبدالها بأدنى منها، ولو اضطرارًا كاختلاطٍ لها مع غيرها، فيكره للمضحي أن يترك الأفضل لصاحبه إلا بالقرعة؛ فعندها لا يكره ولاكن يندب له في هذه الحالة أن يذبح أخرى أفضل منها. ⦗٤٠١⦘
الفصل الثاني
العقيقة
تعريفها:
العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود.
حكمها: هي مندوبة عن الحر القادر.
ماهيتها: هي كالأضحية من حيث سنها وما يجرئ فيها.
وقت ذبحها: في اليوم السابع للولادة (ولحساب سابع المولود يلغى يوم الولادة إن ولد نهارًا بعد الفجر) من طلوع فجر اليوم السابع إلى غروب شمسه، فإنها تسقط في الغروب وقيل: لا تفوت بفوات الأسبوع الأول بل تفعل يوم الأسبوع الثاني، فأن لم تفعل ففي الأسبوع الثالث ولا تفعل بعده.
ولوقتها ثلاثة أقسام:
آ- مستحب: من الضحى إلى زوال الشمس.
ب- مكروه: من بعد الزوال للغروب، ومن بعد الفجر إلى طلوع الشمس.
ج- وقت ممنوع وهو الليل، فلا تجزئ إذا ذبحت فيه.
عددها: عقيقة واحدة لكل ولد (خلافًا لما قال للذكر اثنتين وللأنثى واحدة)، لما روى عن نافع (أن عبد اللَّه بن عمر لم يكن يسأله أحد مِن أهله عقيقة، إلا أعطاه إيّاها، وكان يَعُقُّ عن ولده بشاةٍ بشاةٍ، إن الذكور والإناث) (١) .
(١) المؤطأ: ص ٣٣٦.
 
٤٠٠
 
ما يندب في اليوم السابع:
 
٤٠١
 
١- الذبح بعد طلوع الشمس.
 
٤٠١
 
٢- حلق رأس المولود، ولو لم يعق عنه، سواء كان ذكرًا أم أنثى، أما إن أراد أن يعق عنه فيندب له الحق قبل ذبح العقيقة.
 
٤٠٢
 
٣- التصدق بزنة شعره ذهبًا أو فضة.
 
٤٠٢
 
٤- تسميته وخير الأسماء ما عُبِّد أو حُمِّد، لحديث سمرة بن جندب ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال: «كل غلام رهينة بعقيقته: تذبح عنه يوم سابعه، فيحلق، ويسمى» (١)، فإن لم يعق عنه سمي في إي يوم شاء، لما روى أبو موسى ﵁ قال: «ولد لي غلام، فأتيت به النبي ﷺ فسماه إبراهيم، فحنكه بتمرة، ودعا له بالبركة، ودفعه إلي، وكان أكبر ولد أبو موسى» (٢) .
المكروهات:
 
٤٠٢
 
١- يكره عمل العقيقة وليمة، بأن يجمع عليها الناس كوليمة العرس، بل تطبخ ويأكل منها أهل البيت وغيرهم كل في بيته، وبتصدق منها، ويطعم منها الجار في بيته، ويهدي منها، ويأكل كالأضحية.
 
٤٠٢
 
٢- يكره تلطيخ المولود بدها لأنه من فعل الجاهلية، ويجوزكسر عظامها وتلطيخ المولود بخلوق (أي طيب)، لحديث عبد اللَّه بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول (كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء اللَّه بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران) (٣) .
 
٤٠٢
 
٣- يكره ختان المولود في اليوم السابع لأنه من فعل اليهود.
أما حكم الختان: فهو للذكر سنة مؤكدة (٤)، وأما الأنثى فالخفاض مندوب لها، لما روى عن أم عطية الأنصارية ﵂، أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال النبي ﷺ: «لا تُنْهِكي؛ فإن ذلك أحظى للمرأة» (٥)، وقد جاء في رواية أخرى «أشِمِّي ولا تنهكي» (٦) .
(١) أبو داود: ج ٣ / كتاب الضحايا باب ٢١ / ٢٨٣٨.
(٢) البخاري: ج ٥ / كتاب العقيقة باب ١ / ٥١٥٠.
(٣) أبو داود: ج ٣ / كتاب الضحايا باب ٢١ / ٢٨٤٣.
(٤) عند الإِمام الشافعي: واجب.
(٥) أبو داود: ج ٥ / كتاب الأدب باب ١٧٩ / ٥٢٧١.
(٦) شبه القطع اليسير بإشمام الرائحة، وشبه النّهك بالمبالغة فيه. أي اقتطعي بعض النواة ولا تستأصليها.
 
٤٠٢

عن الكاتب

Tanya Ustadz

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الكتب الإسلامية