الكتب الإسلامية

مجموعة الكتب والمقالات الإسلاية والفقه علي المذاهب الأربعة

recent

آخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

كتاب الكفالة الدر المختار الفقه علي المذهب الحنفي

كتاب الكفالة  الدر المختار الفقه علي المذهب الحنفي

الكتاب: الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار
المؤلف: محمد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن الحنفي الحصكفي (ت ١٠٨٨ هـ)
التصنيف الفرعي للكتاب: الفقه علي المذهب الحنفي

  المحتويات

  1. كتاب الكفالة
  2. باب كفالة الرجلين
  3. كتاب الحوالة
  4. كتاب القضاء
  5. فصل في الحبس
  6. باب التحكيم
  7. باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره
  8. العودة الي الكتاب الدر المختار في شرح تنوير الأبصار 

 

 كتاب الكفالة

مناسبتها للبيع لكونها فيه غالبا ولكونها بالأمر معاوضة انتهاء ‏(‏هي‏)‏ لغة الضم، وحكى ابن القطاع كفلته وكفلت به وعنه وتثليث الفاء‏.‏ وشرعا ‏(‏ضم ذمة‏)‏ الكفيل ‏(‏إلى ذمة‏)‏ الأصيل ‏(‏في المطالبة مطلقا‏)‏ بنفس أو بدين أو عين كمغصوب ونحوه كما سيجيء؛ لأن المطالبة تعم ذلك ومن عرفها بالضم في الدين إنما أراد تعريف نوع منها وهو الكفالة بالمال؛ لأنه محل الخلاف وبه يستغنى عما ذكره منلا خسرو (‏وركنها إيجاب وقبول‏)‏ بالألفاظ الآتية ولم يجعل الثاني ركنا

‏(‏وشرطها كون المكفول به‏)‏ نفسا أو مالا ‏(‏مقدور التسليم‏)‏ من الكفيل فلم تصح بحد وقود ‏(‏وفي الدين كونه صحيحا قائما‏)‏ لا ساقطا بموته مفلسا، ولا ضعيفا كبدل كتابة ونفقة زوجة قبل الحكم بها، فما ليس دينا بالأولى نهر

‏(‏وحكمها لزوم المطالبة على الكفيل‏)‏ بما هو على الأصيل نفسا أو مالا

‏(‏وأهلها من هو أهل للتبرع‏)‏ فلا تنفذ من صبي ولا مجنون إلا إذا استدان له وليه وأمره أن يكفل المال عنه فتصح ويكون إذنا في الأداء محيط، ومفاده أن الصبي يطالب بهذا المال بموجب الكفالة ولولاها لطولب الولي نهر، ولا من مريض إلا من الثلث، ولا من عبد ولو مأذونا في التجارة، ويطالب بعد العتق إلا إن أذن له المولى، ولا من مكاتب ولو بإذن المولى‏.‏

‏(‏والمدعى‏)‏ وهو الدائن ‏(‏مكفول له والمدعى عليه‏)‏ وهو المديون ‏(‏مكفول عنه‏)‏ ويسمى الأصيل أيضا ‏(‏والنفس أو المال المكفول مكفول به ومن لزمته المطالبة كفيل‏)‏

ودليلها الإجماع وسنده قوله عليه الصلاة والسلام‏:‏ «الزعيم غارم» وتركها أحوط‏.‏ مكتوب في التوراة‏:‏ الزعامة أولها ملامة، وأوسطها ندامة، وآخرها غرامة مجتبى‏.‏

‏(‏وكفالة النفس تنعقد بكفلت بنفسه ونحوها مما يعبر به عن بدنه‏)‏ كالطلاق، وقدمنا ثمة أنهم لو تعارفوا إطلاق اليد على الجملة وقع به الطلاق فكذا في الكفالة فتح

‏(‏و‏)‏ بجزء شائع ككفلت ‏(‏بنصفه أو ربعه‏)‏

‏(‏و‏)‏ تنعقد ‏(‏بضمنته أو علي أو إلي‏)‏ أو عندي ‏(‏أو أنا به زعيم‏)‏ أي كفيل ‏(‏أو قبيل به‏)‏ أي بفلان، أو غريم، أو حميل بمعنى محمول بدائع

‏(‏و‏)‏ تنعقد بقوله ‏(‏أنا ضامن حتى تجتمعا أو‏)‏ حتى ‏(‏تلتقيا‏)‏ ويكون كفيلا إلى الغاية تتارخانية‏.‏ ‏(‏وقيل لا‏)‏ تنعقد ‏(‏لعدم بيان المضمون به‏)‏ أهو نفس أو مال، كما نقله في الخانية عن الثاني‏.‏ قال المصنف‏:‏ والظاهر أنه ليس المذهب، لكنه استنبط منه في فتاويه أنه لو قال الطالب ضمنت بالمال، وقال الضامن إنما ضمنت بنفسه لا يصح‏.‏ ثم قال‏:‏ وينبغي أنه إذا اعترف أنه ضمن بالنفس أن يؤاخذ بإقراره فراجعه ‏(‏كما‏)‏ لا تنعقد ‏(‏في‏)‏ قوله ‏(‏أنا ضامن‏)‏ أو كفيل ‏(‏لمعرفته‏)‏ على المذهب، خلافا للثاني بأنه لم يلتزم المطالبة بل المعرفة‏.‏ واختلف في أنا ضامن لتعريفه أو على تعريفه والوجه اللزوم فتح، كأنا ضامن لوجهه؛ لأنه يعبر به عن الجملة سراج، وفي معرفة فلان علي يلزمه أن يدل عليه خانية ولا يلزم أن يكون كفيلا نهر‏.‏

‏(‏وإذا كفل إلى ثلاثة أيام‏)‏ مثلا ‏(‏كان كفيلا بعد الثلاثة‏)‏ أيضا أبدا حتى يسلمه لما في الملتقط وشرح المجمع لو سلمه للحال برئ وإنما المدة لتأخير المطالبة، ولو زاد وأنا بريء بعد ذلك لم يصر كفيلا أصلا في ظاهر الرواية، وهي الحيلة في كفالة لا تلزم درر وأشباه‏.‏ قلت‏:‏ ونقله في لسان الحكام عن أبي الليث وأن عليه الفتوى‏.‏ ثم نقل عن الواقعات أن الفتوى أنه يصير كفيلا ا هـ‏.‏ لكن تقوى الأول بأنه ظاهر المذهب فتنبه‏.‏

‏(‏ولا يطالب‏)‏ بالمكفول به ‏(‏في الحال‏)‏ في ظاهر الرواية ‏(‏وبه يفتى‏)‏ وصححه في السراجية وفي البزازية‏:‏ كفل على أنه متى أو كلما طلب فله أجر شهر صحت، وله أجل شهر منذ طلبه فإذا تم الشهر فطالبه لزم التسليم ولا أجل له ثانيا ثم قال كفل على أنه بالخيار عشرة أيام أو أكثر صح بخلاف البيع؛ لأن مبناها على التوسع‏.‏

‏(‏وإن شرط تسليمه في وقت بعينه أحضره فيه إن طلبه‏)‏ كدين مؤجل حل ‏(‏فإن أحضره‏)‏ فيها ‏(‏وإلا حبسه الحاكم‏)‏ حين يظهر مطله، ولو ظهر عجزه ابتداء لا يحسبه عيني ‏(‏فإن غاب‏)‏ أمهله مدة ذهابه وإيابه ولو لدار الحرب عيني وابن ملك ‏(‏و‏)‏ لو ‏(‏لم يعلم مكانه لا يطالب به‏)‏ لأنه عاجز ‏(‏إن ثبت ذلك بتصديق الطالب‏)‏ زيلعي‏.‏ زاد في البحر ‏(‏أو ببينة أقامها الكفيل‏)‏ مستدلا بما في القنية‏:‏ غاب المكفول عنه فللدائن ملازمة الكفيل حتى يحضره؛ وحيلة دفعه أن يدعي الكفيل عليه أن خصمك غائب غيبة لا تدرى فبين لي موضعه، فإن برهن على ذلك تندفع عنه الخصومة، ولو اختلفا، فإن له خرجة للتجار معروفة أمر الكفيل بالذهاب إليه وإلا حلف أنه لا يدري موضعه، ثم في كل موضع قلنا بذهابه إليه للطالب أن يستوثق بكفيل من الكفيل لئلا يغيب الآخر

‏(‏ويبرأ‏)‏ الكفيل بالنفس ‏(‏بموت المكفول به ولو عبدا‏)‏ أراد به دفع توهم أن العبد مال، فإذا تعذر تسليمه لزمه قيمته، وسيجيء ما لو كفل برقبته ‏(‏وبموت الكفيل‏)‏ وقيل يطالب وارثه بإحضاره سراج ‏(‏لا‏)‏ بموت ‏(‏الطالب‏)‏ بل وارثه أو وصيه يطالب الكفيل، وقيل يبرأ وهبانية، والمذهب الأول

‏(‏و‏)‏ يبرأ ‏(‏بدفعه إلى من كفل له حيث‏)‏ أي في موضع ‏(‏يمكن مخاصمته‏)‏ سواء قبله الطالب أو لا ‏(‏وإن لم يقل‏)‏ وقت التكفيل ‏(‏إذا دفعته إليك فأنا بريء‏)‏ ويبرأ بتسليمه مرة قال سلمته إليك بجهة الكفالة أو لا، إن طلبه منه وإلا فلا بد أن يقول ذلك ‏(‏ولو شرط تسليمه في مجلس القاضي سلمه فيه ولم يجز‏)‏ تسليمه ‏(‏في غيره‏)‏ به يفتى في زماننا لتهاون الناس في إعانة الحق، ولو سلمه عند الأمير أو شرط تسليمه عند هذا القاضي فسلمه عند قاض آخر جاز بحر، ولو سلمه في السجن لو سجن هذا القاضي أو سجن أمير البلد في هذا المصر جاز ابن ملك

‏(‏وكذا يبرأ‏)‏ الكفيل ‏(‏بتسليم المطلوب نفسه‏)‏ لحصول المقصود ‏(‏وبتسليم وكيل الكفيل‏)‏ لقيامه مقامه ‏(‏ورسوله إليه‏)‏ لأن رسوله إلى غيره كالأجنبي‏.‏ وفيه‏:‏ يشترط قبول الطالب، ويشترط أن يقول كل واحد من هؤلاء سلمت إليك عن الكفيل درر ‏(‏من كفالته‏)‏ أي بحكم الكفالة عيني، وإلا لا يبرأ ابن كمال فليحفظ، ‏(‏فإن قال إن لم أواف‏)‏ أي آتي ‏(‏به غدا فهو ضامن لما عليه‏)‏ من المال ‏(‏فلم يواف به مع قدرته عليه‏)‏ فلو عجز لحبس أو مرض لم يلزمه المال إلا إذا عجز بموت المطلوب أو جنونه كما أفاده بقوله ‏(‏أو مات المطلوب‏)‏ في الصورة المذكورة ‏(‏ضمن المال في الصورتين‏)‏ لأنه علق الكفالة بالمال بشرط متعارف فصح ولا يبرأ عن كفالة النفس لعدم التنافي، فلو أبرأه عنها فلم يواف به لم يجب المال لفقد شرطه، قيد بموت المطلوب؛ لأنه لو مات الطالب طلب وارثه، ولو مات الكفيل طولب وارثه درر، فإن دفعه الوارث إلى الطالب برئ، وإن لم يدفعه حتى مضى الوقت كان المال على الوارث يعني من تركة الميت عيني‏.‏

‏(‏ولو‏)‏ ‏(‏اختلفا في الموافاة‏)‏ وعدمها ‏(‏فالقول للطالب‏)‏ لأنه منكرها ‏(‏و‏)‏ حينئذ ف ‏(‏المال لازم على الكفيل‏)‏ خانية‏.‏ وفيها‏:‏ ولو اختفى الطالب فلم يجده الكفيل نصب القاضي عنه وكيلا، ولا يصدق الكفيل على الموافاة إلا بحجة‏.‏

‏(‏ادعى على آخر‏)‏ حقا عيني أو ‏(‏مائة دينار ولم يبينها‏)‏ أجيدة أم رديئة أو أشرافية لتصح الدعوى ‏(‏فقال‏)‏ رجل للمدعي دعه فأنا كفيل بنفسه و ‏(‏إن لم أوافك به غدا فعليه‏)‏ أي فعلي ‏(‏المائة فلم يواف‏)‏ الرجل ‏(‏به غدا فعليه المائة‏)‏ التي بينها المدعي، إما بالبينة أو بإقرار المدعى عليه، وتصح الكفالتان؛ لأنه إذا بين التحق البيان بأصل الدعوى فتبين صحة الكفالة بالنفس فترتب عليها الثانية ‏(‏والقول له‏)‏ أي للكفيل ‏(‏في البيان‏)‏ لأنه يدعي صحة الكفالة، وكلام السراج يفيد اشتراط إقرار المدعى عليه بالمال فليحرر‏.‏

‏(‏لا يجبر‏)‏ المدعى عليه ‏(‏على إعطاء الكفيل بالنفس في‏)‏ دعوى ‏(‏حد وقود‏)‏ مطلقا‏.‏ وقالا‏:‏ يجبر في قود وحد قذف وسرقة كتعزير؛ لأنه حق آدمي، والمراد بالجبر الملازمة لا الحبس ‏(‏ولو أعطى‏)‏ برضاه كفيلا في قود وقذف وسرقة ‏(‏جاز‏)‏ اتفاقا ابن كمال، وظاهر كلامهم أنها في حقوقه تعالى لا تجوز نهر‏.‏ قلت‏:‏ وسيجيء أنها لا تصح بنفس حد وقود فليكن التوفيق

‏(‏ولا حبس فيها حتى يشهد شاهدان مستوران أو‏)‏ واحد ‏(‏وعدل‏)‏ يعرفه القاضي بالعدالة؛ لأن الحبس للتهمة مشروع وكذا تعزير المتهم بحر

‏[‏فوائد‏]‏ لا يلزم أحدا إحضار أحد فلا يلزم الزوج إحضار زوجته لسماع دعوى عليها إلا في أربع‏:‏ كفيل نفس، وسجان قاض، والأب في صورتين في الأشباه وفي حاشيتها لابن المصنف معزيا لإحكامات العمادية الأب يطالب بإحضاره طفله إذا تغيب وفيها القاضي يأخذ كفيلا بإحضار المدعي، وكذا المدعى عليه إلا في أربع‏:‏ مكاتبه، ومأذونه، ووصي، ووكيل إذا لم يثبت المدعي الوصاية والوكالة‏.‏ وفي شرح المجمع عن محمد إذا كان المدعى عليه معروفا لا يجبر على الكفيل ولو كان غريبا لا يجبر اتفاقا بل حقه في اليمين فقط ا هـ بإبراء الأصيل يبرأ الكفيل إلا كفيل النفس إلا إذا قال لا حق لي قبله ولا لموكلي ولا ليتيم أنا وصيه ولا لوقف أنا متوليه فحينئذ يبرأ الكفيل أشباه

‏(‏و‏)‏ أما ‏(‏كفالة المال‏)‏ ف ‏(‏تصح ولو‏)‏ المال ‏(‏مجهولا به إذا كان‏)‏ ذلك المال ‏(‏دينا صحيحا‏)‏ إلا إذا كان الدين مشتركا كما سيجيء؛ لأن قسمة الدين قبل قبضه لا تجوز ظهيرية وإلا في مسألة النفقة المقررة فتصح مع أنها تسقط بموت وطلاق أشباه، وكأنهم أخذوا فيها بالاستحسان للحاجة لا بالقياس وإلا في بدل السعاية عنده بزازية، وكأنه ألحق ببدل الكتابة وإلا فهو لا يسقط؛ لأنه لا يقبل التعجيز، فيلغز‏:‏ أي دين صحيح ولا تصح الكفالة به، وأي دين ضعيف وتصح به‏.‏ ‏(‏و‏)‏ الدين الصحيح ‏(‏هو ما لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء‏)‏ ولو حكما بفعل يلزمه سقوط الدين فيسقط دين المهر بمطاوعتها لابن الزوج للإبراء الحكمي ابن كمال

‏(‏فلا تصح ببدل الكتابة‏)‏ لأنه لا يسقط بدونها بالتعجيز، ولو كفل وأدى رجع بما أدى بحر، يعني لو كفل بأمره، وسيجيء قيد آخر ‏(‏بكفلت‏)‏ متعلق بتصح ‏(‏عنه بألف‏)‏ مثال المعلوم ‏(‏و‏)‏ مثل المجهول بأربعة أمثلة ‏(‏بما لك عليه، وبما يدركك في هذا البيع‏)‏ وهذا يسمى ضمان الدرك ‏(‏وبما بايعت فلانا فعلي‏)‏ وكذا قول الرجل لامرأة الغير كفلت لك النفقة أبدا ما دامت الزوجية خانية فليحفظ‏.‏

‏(‏وما غصبك فلان فعلي‏)‏ ما هنا شرطية أي إن بايعته فعلي لا ما اشتريته لما سيجيء أن الكفالة بالمبيع لا تجوز، وشرط في الكل القبول‏:‏ أي ولو دلالة، بأن بايعه أو غصب منه للحال نهر، ولو باع ثانيا لم يلزم الكفيل إلا في كلما، وقيل يلزم إلا في إذا وعليه القهستاني والشرنبلالي فليحفظ‏.‏ ولو رجع عنه الكفيل قبل المبايعة صح، بخلاف الكفالة بالذوب، وبخلاف‏:‏ ما غصبك الناس أو من غصبك من الناس أو بايعك أو قتلك أو من غصبته أو قتلته فأنا كفيله فإنه باطل، كقوله ما غصبك أهل هذه الدار فأنا ضامنه فإنه باطل حتى يسمي إنسانا بعينه‏.‏ ‏(‏أو علقت بشرط صريح ملائم‏)‏ أي موافق للكفالة بأحد أمور ثلاثة‏:‏ بكونه شرطا للزوم الحق ‏(‏نحو‏)‏ قوله ‏(‏إن استحق المبيع‏)‏ أو جحدك المودع أو غصبك كذا أو قتلك أو قتل ابنك أو صيدك فعلي الدية ورضي به المكفول جاز، بخلاف إن أكلك سبع ‏(‏أو‏)‏ شرطا ‏(‏لإمكان الاستيفاء نحو إن قدم زيد‏)‏ فعلي ما عليه من الدين، وهو معنى قوله ‏(‏وهو‏)‏ أي والحال أن زيدا ‏(‏مكفول عنه‏)‏ أو مضاربه أو مودعه أو غاصبه جازت الكفالة المتعلقة بقدومه لتوسله للأداء ‏(‏أو‏)‏ شرطا ‏(‏لتعذره‏)‏ أي الاستيفاء ‏(‏نحو إن غاب زيد عن المصر‏)‏ فعلي وأمثلته كثيرة، فهذه جملة الشروط التي يجوز تعليق الكفالة بها

‏(‏ولا تصح‏)‏ إن علقت ب ‏(‏غير‏)‏ ملائم ‏(‏نحو إن هبت الريح أو جاء المطر‏)‏ لأنه تعليق بالخطر فتبطل ولا يلزم المال وما في الهداية سهو كما حرره ابن الكمال، نعم لو جعله أجلا صحت ولزم المال للحال فليحفظ‏.‏

‏(‏ولا‏)‏ تصح أيضا ‏(‏بجهالة المكفول عنه‏)‏ في تعليق وإضافة لا تخيير ككفلت بما لك على فلان أو فلان فتصح، والتعيين للمكفول له؛ لأنه صاحب الحق

‏(‏ولا بجهالة المكفول له‏)‏ وبه مطلقا، نعم لو قال‏:‏ كفلت رجلا أعرفه بوجهه لا باسمه جاز، وأي رجل أتى به وحلف أنه هو بر بزازية‏.‏ وفي السراجية قال لضيفه وهو يخاف على دابته من الذئب إن أكل الذئب حمارك فأنا ضامن فأكله الذئب لم يضمن ‏(‏نحو ما ذاب‏)‏ أي ما ثبت ‏(‏لك على الناس أو‏)‏ على ‏(‏أحد منهم فعلي‏)‏ مثال للأول، ونحوه ما بايعت به أحدا من الناس معين الفتوى ‏(‏أو ما ذاب‏)‏ عليك ‏(‏للناس أو لأحد منهم عليك فعلي‏)‏ مثال للثاني

‏(‏ولا‏)‏ يصح ‏(‏بنفس حد وقصاص‏)‏ لأن النيابة لا تجري في العقوبات ‏(‏ولا بحمل دابة معينة مستأجرة له وخدمة عبد معين مستأجر لها‏)‏ أي للخدمة؛ لأنه يلزم تغيير المعقود عليه، بخلاف غير المعين لوجوب مطلق الفعل لا التسليم

‏(‏ولا بمبيع‏)‏ قبل قبضه ‏(‏ومرهون وأمانة‏)‏ بأعيانها، فلو بتسليمها صح في الكل درر، ورجحه الكمال فلو هلك المستأجر مثلا لا شيء عليه ككفيل النفس

‏(‏وصح‏)‏ أيضا ‏(‏لو‏)‏ المكفول به ‏(‏ثمنا‏)‏ لكونه دينا صحيحا على المشتري إلا أن يكون صبيا محجورا عليه فلا يلزم الكفيل تبعا للأصيل خانية ‏(‏و‏)‏ كذا لو ‏(‏مغصوبا أو مقبوضا على سوم الشراء‏)‏ إن سمى الثمن وإلا فهو أمانة كما مر ‏(‏ومبيعا فاسدا‏)‏

وبدل صلح عن دم وخلع ومهر خانية، والأصل أنها تصح بالأعيان المضمونة بنفسها لا بغيرها ولا بالأمانات ‏(‏و‏)‏ لا تصح الكفالة بنوعيها ‏(‏بلا قبول لطالب‏)‏ أو نائبه ولو فضوليا ‏(‏في مجلس العقد‏)‏ وجوزها الثاني بلا قبول وبه يفتى درر وبزازية، وأقره في البحر، وبه قالت الأئمة الثلاثة، لكن نقل المصنف عن الطرسوسي أن الفتوى على قولهما واختاره الشيخ قاسم، هذا حكم الإنشاء ‏(‏ولو أخبر عنها‏)‏ بأن قال أنا كفيل بمال فلان على فلان ‏(‏حال غيبة الطالب أو كفل وارث المريض‏)‏ الملي ‏(‏عنه‏)‏ بأمره بأن يقول المريض لوارثه تكفل عني بما علي من الدين فكفل به مع غيبة الغرماء ‏(‏صح‏)‏ في الصورتين بلا قبول اتفاقا استحسانا؛ لأنها وصية، فلو قال لأجنبي لم يصح، وقيل يصح شرح مجمع‏.‏ وفي الفتح الصحة أوجه، وحقق أنها كفالة لكن يرد عليه توقفها على المال، ولو له مال غائب هل يؤمر الغريم بانتظاره أو يطالب الكفيل لم أره وينبغي على أنه وصية أن ينتظر لا على أنها كفالة، وقيدنا بأمره؛ لأن تبرع الوارث بضمانه في غيبتهم لا يصح وروى الحسن الصحة، ولو ضمنه بعد موته صح سراج ولعله قول الثاني لما مر نهر‏.‏ وفي البزازية‏:‏ اختلفا في الإخبار والإنشاء فالقول للمخبر

‏(‏و‏)‏ لا تصح ‏(‏بدين‏)‏ ساقط ولو من وارث ‏(‏عن ميت مفلس‏)‏ إلا إذا كان به كفيل أو رهن معراج، أو ظهر له مال فتصح بقدره ابن ملك، أو لحقه دين بعد موته فتصح الكفالة به، بأن حفر بئرا على الطريق فتلف به شيء بعد موته لزمه ضمان المال في ماله وضمان النفس على عاقلته لثبوت الدين مستندا إلى وقت السبب وهو الحفر الثابت حال قيام الذمة بحر، وهذا عنده وصححاها مطلقا وبه قالت الثلاثة، ولو تبرع به أحد صح إجماعا

‏(‏و‏)‏ لا تصح كفالة الوكيل ‏(‏بالثمن للموكل‏)‏ فيما لو وكل ببيعه؛ لأن حق القبض له بالأصالة فيصير ضامنا لنفسه ومفاده أن الوصي والناظر لا يصح ضمانهما الثمن عن المشتري فيما باعاه؛ لأن القبض لهما ولذا لو أبرآه عن الثمن صح وضمنا

‏(‏و‏)‏ لا تصح كفالة ‏(‏المضارب لرب المال به‏)‏ أي بالثمن لما مر؛ ولأن الثمن أمانة عندهما فالضمان تغيير لحكم الشرع

‏(‏و‏)‏ لا تصح ‏(‏للشريك بدين مشترك‏)‏ مطلقا ولو بإرث؛ لأنه لو صح الضمان مع الشركة يصير ضامنا لنفسه ولو صح في حصة صاحبه يؤدي إلى قسمة الدين قبل قبضه وذا لا يجوز، نعم لو تبرع جاز كما لو كان صفقتين‏.‏

‏(‏و‏)‏ لا تصح الكفالة ‏(‏بالعهدة‏)‏ لاشتباه المراد بها ‏(‏و‏)‏ لا ‏(‏بالخلاص‏)‏ أي تخليص مبيع يستحق لعجزه عنه، نعم لو ضمن تخليصه ولو بشراء إن قدر وإلا فيرد الثمن كان كالدرك عيني‏.‏

‏[‏فائدة‏]‏

متى أدى بكفالة فاسدة رجع كصحيحه جامع الفصولين‏.‏ ثم قال‏:‏ ونظيره لو كفل ببدل الكتابة لم يصح فيرجع بما أدى إذا حسب أنه مجبر على ذلك لضمانه السابق وأقره المصنف فليحفظ‏.‏

‏(‏ولو كفل بأمره‏)‏ أي بأمر المطلوب بشرط قوله عني أو علي أنه علي وهو غير صبي وعبد محجورين ابن ملك رجع عليه ‏(‏بما أدى‏)‏ إن أدى بما ضمن وإلا فيما ضمن، وإن أدى أردأ لملكه الدين بالأداء فكان كالطالب، وكما لو ملكه بهبة أو إرث عيني ‏(‏وإن بغيره لا يرجع‏)‏ لتبرعه إلا إذا أجاز في المجلس فيرجع عمادية، وحيلة الرجوع بلا أمر يهبه الطالب الدين ويوكله بقبضه ولوالجية‏.‏

‏(‏ولا يطالب كفيل‏)‏ أصيلا ‏(‏بمال قبل أن يؤدي‏)‏ الكفيل ‏(‏عنه‏)‏ لأن تملكه بالأداء، نعم للكفيل أخذ رهن من الأصيل قبل أدائه خانية ‏(‏فإن لوزم‏)‏ الكفيل ‏(‏لازمه‏)‏ أي بلازم هو الأصيل أيضا حتى يخلصه ‏(‏وإذا حبسه له حبسه‏)‏ هذا إذا كفل بأمره ولم يكن على الكفيل للمطلوب دين مثله وإلا فلا ملازمة ولا حبس سراج‏.‏ وفي الأشباه أداء الكفيل يوجب براءتهما للطالب إلا إذا أحاله الكفيل على مديونه وشرط براءة نفسه فقط ‏(‏وبرئ‏)‏ الكفيل ‏(‏بأداء الأصيل‏)‏ إجماعا إلا إذا برهن على أدائه قبل الكفالة فيبرأ فقط كما لو حلف بحر‏.‏

‏(‏ولو أبرأ‏)‏ الطالب ‏(‏الأصيل أو أخر عنه‏)‏ أي أجله ‏(‏برئ الكفيل‏)‏ تبعا للأصيل إلا كفيل النفس كما مر ‏(‏وتأخر‏)‏ الدين ‏(‏عنه‏)‏ تبعا للأصيل إلا إذا صالح المكاتب عن قتل العمد بمال ثم كفله إنسان ثم عجز المكاتب تأخرت مطالبة المصالح إلى عتق الأصيل، وله مطالبة الكفيل الآن أشباه ‏(‏ولا ينعكس‏)‏ لعدم تبعية الأصل للفرع نعم لو تكفل بالحال مؤجلا تأجل عنهما؛ لأن تأجيله على الكفيل تأجيل عليهما، وفيه يشترط قبول الأصيل الإبراء والتأجيل لا الكفيل إلا إذا وهبه أو تصدق عليه درر‏.‏ قلت‏:‏ وفي فتاوى ابن نجيم‏:‏ أجله على الكفيل يتأجل عليهما، وعزاه للحاوي القدسي فليحفظ‏.‏

وفي القنية‏:‏ طالب الدائن الكفيل فقال له اصبر حتى يجيء الأصيل فقال لا تعلق لي عليه إنما تعلقي عليك هل يبرأ‏؟‏ أجاب نعم، وقيل لا وهو المختار‏.‏

‏(‏وإذا حل‏)‏ الدين المؤجل ‏(‏على الكفيل بموته لا يحل على الأصيل‏)‏ فلو أداه وارثه لم يرجع لو الكفالة بأمره إلا إلى أجله خلافا لزفر ‏(‏كما لا يحل‏)‏ المؤجل ‏(‏على الكفيل‏)‏ اتفاقا ‏(‏إذا حل على الأصيل به‏)‏ أي بموته، ولو ماتا خير الطالب درر

‏(‏صالح أحدهما رب المال عن ألف‏)‏ الدين ‏(‏على نصفه‏)‏ مثلا ‏(‏برئا إلا‏)‏ أن المسألة مربعة، فإذا شرط براءتهما أو براءة الأصيل أو سكت برئا، و ‏(‏إذا شرط براءة الكفيل وحده‏)‏ كانت فسخا للكفالة لا إسقاطا لأصل الدين فيبرأ هو وحده عن خمسمائة ‏(‏دون الأصيل‏)‏ فتبقى عليه الألف فيرجع عليه الطالب بخمسمائة والكفيل بخمسمائة لو بأمره، ولو صالح على جنس آخر رجع بالألف كما مر‏.‏

‏(‏صالح الكفيل الطالب على شيء ليبرئه عن الكفالة لم يصح‏)‏ الصلح ‏(‏ولا يجب المال على الكفيل‏)‏ خانية، وهو بإطلاقه يعم الكفالة بالمال والنفس بحر‏.‏

‏(‏قال الطالب للكفيل برئت إلي من المال‏)‏ الذي كفلت به ‏(‏رجع‏)‏ الكفيل بالمال ‏(‏على المطلوب إذا كانت‏)‏ الكفالة ‏(‏بأمره‏)‏ لإقراره بالقبض، ومفاده براءة المطلوب للطالب لإقراره كالكفيل ‏(‏وفي‏)‏ قوله للكفيل ‏(‏برئت‏)‏ بلا إلي ‏(‏أو أبرأتك لا‏)‏ رجوع كقوله أنت في حل؛ لأنه إبراء لا إقرار بالقبض ‏(‏خلافا لأبي يوسف في الأول‏)‏ أي برئت فإنه جعله كالأول أي إلى قيل، وهو قول الإمام، واختاره في الهداية، وهو أقرب الاحتمالين فكان أولى نهر معزيا للعناية، وأجمعوا على أنه لو كتبه في الصك كان إقرارا بالقبض عملا بالعرف ‏(‏وهذا‏)‏ كله ‏(‏مع غيبة الطالب ومع حضرته يرجع إليه في البيان‏)‏ لمراده اتفاقا؛ لأنه المجمل ومثل الكفالة الحوالة‏.‏

‏(‏وبطل تعليق البراءة من الكفالة بالشرط‏)‏ الغير الملائم على ما اختاره في الفتح والمعراج وأقره المصنف هنا‏.‏ والمتفرقات‏:‏ لكن في النهر ظاهر الزيلعي وغيره ترجيح الإطلاق قيد بكفالة المال؛ لأن في كفالة النفس تفصيلا مبسوطا في الخانية‏.‏

‏(‏لا يسترد أصيل ما أدى إلى الكفيل‏)‏ بأمره ليدفعه للطالب ‏(‏وإن لم يعطه طالبه‏)‏ ولا يعمل نهيه عن الأداء لو كفيلا بأمره وإلا عمل؛ لأنه حينئذ يملك الاسترداد بحر، وأقره المصنف لكنه قدم قبله ما يخالفه فليحرر ‏(‏وإن ربح‏)‏ الكفيل ‏(‏به طاب له‏)‏ لأنه نماء ملكه حيث قبضه على وجه الاقتضاء، فلو على وجه الرسالة فلا لتمحضه أمانة خلافا للثاني ‏(‏وندب رده‏)‏ على الأصيل إن قضى الدين بنفسه درر ‏(‏فيما يتعين بالتعيين‏)‏ كحنطة لا فيما لا يتعين كنقود فلا يندب، ولو رده هل يطيب للأصيل‏؟‏ الأشبه نعم ولو غنيا عناية‏.‏

‏(‏أمر‏)‏ الأصيل ‏(‏كفيله ببيع العينة‏)‏ أي بيع العين بالربح نسيئة ليبيعها المستقرض بأقل ليقضي دينه، اخترعه أكلة الربا، وهو مكروه مذموم شرعا لما فيه من الإعراض عن مبرة الإقراض ‏(‏ففعل‏)‏ الكفيل ذلك ‏(‏فالمبيع للكفيل و‏)‏ زيادة ‏(‏الربح عليه‏)‏ لأنه العاقد و ‏(‏لا‏)‏ شيء على ‏(‏الآمر‏)‏ لأنه إما ضمان الخسران أو توكيل بمجهول وذلك باطل‏.‏

‏(‏كفل‏)‏ عن رجل ‏(‏بما ذاب له أو بما قضى له عليه أو بما لزمه له‏)‏ عبارة الدرر‏:‏ لزم بلا ضمير‏.‏ وفي الهداية وهذا ماض أريد به المستقبل كقوله‏:‏ أطال الله بقاءك ‏(‏فغاب الأصيل فبرهن المدعي على الكفيل أن له على الأصيل كذا لم يقبل‏)‏ برهانه حتى يحضر الغائب فيقضي عليه، فيلزمه تبعا للأصيل‏.‏

‏(‏وإن برهن أن له على زيد الغائب كذا‏)‏ من المال ‏(‏وهو‏)‏ أي الحاضر ‏(‏كفيل قضى‏)‏ بالمال ‏(‏على الكفيل‏)‏ فقط ‏(‏ولو زاد بأمره قضى عليهما‏)‏ فللكفيل الرجوع؛ لأن المكفول به هنا مال مطلق فأمكن إثباته بخلاف ما تقدم وهذه حيلة إثبات الدين على الغائب، ولو خاف الطالب موت الشاهد يتواضع مع رجل ويدعي عليه مثل هذه الكفالة فيقر الرجل بالكفالة وينكر الدين فيبرهن المدعي على الدين فيقضي به على الكفيل والأصيل ثم يبرئ الكفيل فيبقى المال على الغائب وكذا الحوالة، وتمامه في الفتح والبحر‏.‏

‏(‏كفالته بالدرك‏)‏ ‏(‏تسليم‏)‏ منه ‏(‏لمبيع‏)‏ كشفعة فلا دعوى له ‏(‏ككتب شهادته في صك كتب فيه باع ملكه أو باع بيعا نافذا باتا‏)‏ فإنه تسليم أيضا، كما لو شهد بالبيع عند الحاكم قضى بها أولا ‏(‏لا‏)‏ يكون تسليما ‏(‏كتب شهادته في صك بيع مطلق‏)‏ عما ذكر ‏(‏أو كتب شهادته على إقرار العاقدين‏)‏ لأنه مجرد إخبار فلا تناقض ولم يذكر الختم؛ لأنه وقع اتفاقا باعتبار عادتهم‏.‏

‏(‏قال‏)‏ الكفيل ‏(‏ضمنته لك إلى شهر وقال الطالب‏)‏ هو ‏(‏حال‏)‏ ‏(‏فالقول للضامن‏)‏ لأنه ينكر المطالبة ‏(‏وعكسه‏)‏ أي الحكم المذكور ‏(‏في‏)‏ قوله ‏(‏لك علي مائة إلى شهر‏)‏ مثلا ‏(‏إذا قال الآخر‏)‏ وهو المقر له ‏(‏حالة‏)‏ لأن المقر له ينكر الأجل، والحيلة لمن عليه دين مؤجل وخاف الكذب أو حلوله بإقرار أن يقول أهو حال أو مؤجل‏؟‏ فإن قال حال أنكره ولا حرج عليه زيلعي‏.‏ ‏(‏ولا يؤخذ ضامن الدرك إذا استحق المبيع قبل القضاء على البائع بالثمن‏)‏ إذ بمجرد الاستحقاق لا ينتقض البيع على الظاهر كما مر‏.‏

‏(‏وصح ضمان الخراج‏)‏ أي الموظف في كل سنة وهو ما يجب عليه في الذمة بقرينة قوله ‏(‏والرهن به‏)‏ إذ الرهن بخراج المقاسمة باطل نهر على خلاف ما أطلقه في البحر، وتجويز الزيلعي الرهن في كل ما تجوز به الكفالة بجامع التوثق منقوض بالدرك لجواز الكفالة به دون الرهن ‏(‏وكذا النوائب‏)‏ ولو بغير حق كجبايات زماننا فإنها في المطالبة كالديون بل فوقها، حتى لو أخذت من الأكار فله الرجوع على مالك الأرض وعليه الفتوى صدر الشريعة وأقره المصنف وابن الكمال، وقيده شمس الأئمة بما إذا أمره به طائعا، فلو مكرها في الأمر لم يعتبر لما أمره بالرجوع ذكره الأكمل‏.‏ وقالوا‏:‏ من قام بتوزيعها بالعدل أجر، وعليه فلا يفسق حيث عدل وهو نادر‏.‏ وفي وكالة البزازية‏:‏ قال لرجل خلصني من مصادرة الوالي أو قال الأسير ذلك فخلصه رجع بلا شرط على الصحيح‏.‏ قلت‏:‏ وهذا يقع في ديارنا كثيرا، وهو أن الصوباشي يمسك رجلا ويحبسه فيقول لآخر خلصني فيخلصه بمبلغ‏:‏ فحينئذ يرجع بغير شرط الرجوع بل بمجرد الأمر فتدبر، كذا بخط المصنف على هامشها فليحفظ‏.‏ ‏(‏والقسمة‏)‏ أي النصيب من النائبة، وقيل هي النائبة الموظفة، وقيل غير ذلك، وأيا ما كان فالكفالة بها صحيحة صدر الشريعة‏.‏

‏(‏قال‏)‏ رجل ‏(‏لآخر اسلك هذا الطريق فإنه أمن فسلك وأخذ ماله لم يضمن، ولو قال إن كان مخوفا وأخذ مالك فأنا ضامن‏)‏ والمسألة بحالها ‏(‏ضمن‏)‏ هذا وارد على ما قدمه بقوله ولا تصح بجهالة المكفول عنه كما في الشرنبلالية، والأصل أن المغرور إنما يرجع على الغار إذا حصل الغرور في ضمن المعاوضة، أو ضمن الغار صفة السلامة للمغرور نصا درر، وتمامه في الأشباه ومر في المرابحة‏.‏

‏[‏فروع في ضمان الغرور‏]‏

ضمان الغرور في الحقيقة هو ضمان الكفالة‏.‏

للكفيل منع الأصيل من السفر لو كفالته حالة ليخلصه منها بأداء أو إبراء، وفي الكفيل بالنفس يرده إليه كما في الصغرى‏:‏ أي لو بأمره‏.‏

من قام عن غيره بواجب بأمره رجع بما دفع وإن لم يشترطه كالأمر بالإنفاق عليه وبقضاء دينه إلا في مسائل أمره بتعويض عن هبته وبإطعام عن كفارته وبأداء عن زكاة ماله وبأن يهب فلانا عني ألفا في كل موضع يملك المدفوع إليه المال المدفوع إليه مقابلا بملك مال، فإن المأمور يرجع بلا شرط وإلا فلا، وتمامه في وكالة السراج، والكل من الأشباه وفي الملتقط‏.‏

الكفيل للمختلعة بمالها على الزوج من الدين لا يبرأ بتجدد النكاح بينهما‏.‏

ثوب غاب عن دلال لا ضمان عليه، ولو غاب عن صاحب الحانوت وقد ساوم واتفقا على الثمن فعليه قيمة الثوب، ولو طاف به الدلال ثم وضعه في حانوت فهلك ضمن الدلال بالاتفاق، ولا ضمان على صاحب الحانوت عند الإمام؛ لأنه مودع المودع‏.‏ دلال معروف في يده ثوب تبين أنه مسروق فقال رددت على الذي أخذت منه برئ، ولو قال طالب غريمي في مصر كذا فإذا أخذت مالي فلك عشرة منه، يجب أجر المثل لا يزاد على عشرة ملتقط‏.‏ وأفتيت بأن ضمان الدلال والسمسار الثمن للبائع باطل؛ لأنه وكيل بالأجر‏.‏ وذكروا أن الوكيل لا يصح ضمانه؛ لأنه يصير عاملا لنفسه فليحرر ا هـ‏.‏

‏[‏فائدة‏]‏ ذكر الطرسوسي في مؤلف له أن مصادرة السلطان لأرباب الأموال لا تجوز إلا لعمال بيت المال، مستدلا بأن عمر رضي الله عنه صادر أبا هريرة ا هـ وذلك حين استعمله على البحرين ثم عزله وأخذ منه اثني عشر ألفا ثم دعاه للعمل فأبى رواه الحاكم وغيره‏.‏ وأراد بعمال بيت المال خدمته الذين يجبون أمواله، ومن ذلك كتبته إذا توسعوا في الأموال؛ لأن ذلك دليل على خيانتهم ويلحق بهم كتبة الأوقاف ونظارها إذا توسعوا وتعاطوا أنواع اللهو وبناء الأماكن فللحاكم أخذ الأموال منهم وعزلهم، فإن عرف خيانتهم في وقف معين رد المال إليه وإلا وضعه في بيت المال نهر وبحر‏.‏

وفي التلخيص‏:‏ لو كفل الحال مؤجلا تأخر عن الأصيل ولو قرضا؛ لأن الدين واحد‏.‏ قلت‏:‏ وقدمنا أنها حيلة تأجيل القرض وسيجيء أن للمديون السفر قبل حلول الدين، وليس للدائن منعه ولكن يسافر معه فإذا حل منعه ليوفيه‏.‏ واستحسن أبو يوسف أخذ كفيل شهرا لامرأة طلبت كفيلا بالنفقة لسفر الزوج وعليه الفتوى، وقاس عليه في المحيط بقية الديون لكنه مع الفارق كما في شرح الوهبانية للشرنبلالي، لكن في المنظومة المحبية‏:‏ لو قال مديوني مراده السفر وأجل الدين عليه ما استقر وطلب التكفيل قالوا يلزم عليه إعطاء كفيل يعلم لو حبس الكفيل قالوا جاز له إذا أراد حبس من قد كفله لأنه قد كان ذا لأجله حبس فليجازه بفعله ثم الكفيل إن يمت قبل الأجل لا شك أن الدين في ذا الحال حل عليه فالوارث إن أداه لم يرجع به من قبل ما التأجيل تم‏.‏

باب كفالة الرجلين

‏(‏دين عليهما لآخر‏)‏ بأن اشتريا منه عبدا بمائة ‏(‏وكفل كل عن صاحبه‏)‏ بأمره ‏(‏جاز ولم يرجع على شريكه إلا بما أداه زائدا على النصف لرجحان‏)‏ جهة الأصالة على النيابة؛ ولأنه لو رجع بنصفه لأدى إلى الدور درر

‏(‏وإن كفلا عن رجل بشيء بالتعاقب‏)‏ بأن كان على رجل دين فكفل عنه رجلان ‏(‏كل واحد منهما بجميعه منفرد ثم كفل كل‏)‏ من الكفيلين ‏(‏عن صاحب‏)‏ بأمره بالجميع، وبهذه القيود خالفت الأولى ‏(‏فما أدى‏)‏ أحدهما ‏(‏رجع بنصفه على شريكه‏)‏ لكون الكل كفالة هنا ‏(‏أو‏)‏ يرجع إن شاء ‏(‏بالكل عن الأصيل‏)‏ لكونه كفل بالكل بأمره ‏(‏وإن أبرأ الطالب أحدهما أخذ‏)‏ الطالب الكفيل ‏(‏الآخر بكله‏)‏ بحكم كفالته‏.‏

‏(‏ولو افترق المفاوضان‏)‏ وعليهما دين ‏(‏أخذ الغريم أيا‏)‏ شاء ‏(‏منهما بكل الدين‏)‏ لتضمنها الكفالة كما مر ‏(‏ولا رجوع‏)‏ على صاحبه ‏(‏حتى يؤدي أكثر من النصف‏)‏ لما مر‏.‏

‏(‏كاتب عبديه كتابة واحدة وكفل كل‏)‏ من العبدين ‏(‏عن صاحبه صح‏)‏ استحسانا ‏(‏و‏)‏ حينئذ ‏(‏فما أدى أحدهما رجع‏)‏ على صاحبه ‏(‏بنصفه‏)‏ لاستوائهما‏.‏ ‏(‏ولو أعتق‏)‏ المولى ‏(‏أحدهما‏)‏ والمسألة بحالها ‏(‏صح وأخذ أيا شاء منهما بحصة من لم يعتقه‏)‏ المعتق بالكفالة والآخر بالأصالة ‏(‏فإن أخذ المعتق رجع على صاحبه‏)‏ لكفالته ‏(‏وإن أخذ الآخر لا‏)‏ لأصالته‏.‏

‏(‏وإذا كفل‏)‏ شخص ‏(‏عن عبد مالا‏)‏ موصوفا بكونه ‏(‏لم يظهر في حق مولاه‏)‏ بل في حقه بعد عتقه ‏(‏كما لزمه بإقراره أو استقراض أو استهلاك وديعة فهو‏)‏ أي المال المذكور ‏(‏حال وإن لم يسمه‏)‏ أي الحلول لحلوله على العبد وعدم مطالبته لعسرته، والكفيل غير معسر ويرجع بعد عتقه لو بأمره، ولو كفل مؤجلا تأجل كما مر‏.‏

‏(‏ادعى‏)‏ شخص ‏(‏رقبة عبد فكفل به رجل فمات‏)‏ العبد ‏(‏المكفول‏)‏ قبل تسليمه ‏(‏فبرهن المدعي أنه‏)‏ كان ‏(‏له ضمن‏)‏ الكفيل ‏(‏قيمته‏)‏ لجوازها بالأعيان المضمونة كما مر‏.‏

‏(‏ولو ادعى على عبد مالا فكفل بنفسه‏)‏ أي بنفس العبد ‏(‏رجل فمات العبد برئ الكفيل‏)‏ كما في الحر‏.‏

‏(‏ولو كفل عبد‏)‏ غير مديون مستغرق ‏(‏عن سيده بأمره‏)‏ جاز؛ لأن الحق له ف ‏(‏إذا‏)‏ ‏(‏عتق فأداه أو كفل سيده عنه‏)‏ بأمره ‏(‏فأداه‏)‏ ولو ‏(‏بعد عتقه لم يرجع واحد منهما على الآخر‏)‏ لانعقادها غير موجبة للرجوع؛ لأن كلا منهما لا يستوجب دينا على الآخر فلا تنقلب موجبة له بعد ذلك ‏(‏كما لو كفل رجل عن رجل بغير أمره فبلغه فأجاز‏)‏ الكفالة ‏(‏لم تكن الكفالة موجبة للرجوع‏)‏ لما قلناه ‏(‏و‏)‏ قالوا ‏(‏فائدة كفالة المولى عن عبده وجوب مطالبته، بإيفاء الدين من سائر أمواله، وفائدة كفالة العبد عن مولاه تعلقه‏)‏ أي الدين ‏(‏برقبته‏)‏ وهذا لم يثبته المصنف متنا في شرحه‏.‏ والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب‏.‏

كتاب الحوالة

‏(‏هي‏)‏ لغة النقل، وشرعا‏:‏ ‏(‏نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحتال عليه‏)‏ وهل توجب البراءة من الدين المصحح نعم فتح‏.‏

‏(‏المديون محيل والدائن محتال ومحتال له ومحال ومحال له‏)‏ ويزاد خامس وهو حويل فتح‏.‏

‏(‏ومن يقبلها محتال عليه ومحال عليه‏)‏ فالفرق بالصلة وقد تحذف من الأول ‏(‏والمال محال به و‏)‏ الحوالة ‏(‏شرط لصحتها رضا الكل بلا خلاف إلا في الأول‏)‏ وهو المحيل فلا يشترط على المختار شرنبلالية عن المواهب‏.‏ بل قال ابن الكمال‏:‏ إنما شرطه القدوري للرجوع عليه فلا اختلاف في الرواية، لكن استظهر الأكمل أن ابتداءها إن من المحيل شرط ضرورة، وإلا لا وأراد بالرضا القبول، فإن قبولها في مجلس الإيجاب شرط الانعقاد بحر عن البدائع‏.‏ لكن في الدرر وغيرها‏:‏ الشرط قبول المحتال أو نائبه ورضا الباقين لا حضورهما، وأقره المصنف‏.‏

‏(‏وتصح في الدين‏)‏ المعلوم ‏(‏لا في العين زاد في الجوهرة‏:‏ ولا في الحقوق انتهى‏.‏

وبه عرف أن حوالة الغازي بحقه من غنيمة محرزة لا تصح، وكذا حوالة المستحق بمعلومه في الوقف على الناظر نهر‏.‏ ثم قال بعد ورقتين‏:‏ وهذا في الحوالة المطلقة ظاهر، وأما المقيدة، ففي البحر أن مال الوقف في يد الناظر ينبغي أن يصح كالإحالة على المودع، وإلا لا لأنها مطالبة انتهى‏.‏ ومقتضاه صحتها بحق الغنيمة، وعندي فيه تردد‏.‏

وبرئ المحيل من الدين والمطالبة جميعا ‏(‏بالقبول‏)‏ من المحتال للحوالة‏.‏

‏(‏ولا يرجع المحتال على المحيل إلا بالتوى‏)‏ بالقصر ويمد‏:‏ هلاك المال لأن براءته مقيدة بسلامة حقه، وقيده في البحر بأن لا يكون المحيل هو المحتال عليه ثانيا ‏(‏وهو‏)‏ بأحد أمرين ‏(‏أن يجحد‏)‏ المحال عليه ‏(‏الحوالة ويحلف ولا بينة له‏)‏ أي لمحتال ومحيل ‏(‏أو يموت‏)‏ المحال عليه ‏(‏مفلسا‏)‏ بغير عين ودين وكفيل وقالا بهما وبأن فلسه الحاكم‏.‏

‏(‏ولو اختلفا فيه‏)‏ أي في موته مفلسا، وكذا في موته قبل الأداء أو بعده ‏(‏فالقول للمحتال مع يمينه على العلم‏)‏ ليمسكه بالأصل وهو العسرة زيلعي وقيل القول للمحيل بيمينه فتح‏.‏

‏(‏طالب المحتال عليه المحيل بما‏)‏ أي بمثل ما ‏(‏أحال‏)‏ به مدعيا قضاء دينه بأمره ‏(‏فقال المحيل‏)‏ إنما ‏(‏أحلت بدين‏)‏ ثابت ‏(‏لي عليك‏)‏ لم يقبل قوله بل ‏(‏ضمن‏)‏ المحيل ‏(‏مثل الدين‏)‏ للمحتال عليه لإنكاره وقبول الحوالة ليس إقرارا بالدين لصحتها بدونه‏.‏

‏(‏وإن قال المحيل للمحتال أحلتك‏)‏ على فلان بمعنى وكلتك ‏(‏لتقبضه لي فقال المحتال‏)‏ بل ‏(‏أحلتني بدين لي عليك فالقول للمحيل‏)‏ لأنه منكر ولفظ الحوالة يستعمل في الوكالة‏.‏

أحاله بما له عند زيد‏)‏ حال كونه ‏(‏وديعة‏)‏ بأن أودع رجلا ألفا ثم أحال بها غريمه ‏(‏صحت فإن هلكت‏)‏ الوديعة ‏(‏برئ‏)‏ المودع وعاد الدين على المحيل الحوالة مقيدة بها بخلاف المقيدة بالمغصوب فإنه لا يبرأ؛ لأن مثله يخلفه‏.‏

وتصح أيضا بدين خاص فصارت الحوالة المقيدة ثلاثة أقسام، وحكمها أن لا يملك المحيل مطالبة المحتال عليه ولا المحتال عليه دفعها للمحيل، مع أن المحتال أسوة لغرماء المحيل بعد موته، بخلاف الحوالة المطلقة كما بسطه خسرو وغيره‏.‏

‏(‏باع بشرط أن يحيل على المشتري بالثمن غريما له‏)‏ أي للبائع ‏(‏بطل ولو باع بشرط أن يحتال بالثمن صح‏)‏ لأنه شرط ملائم كشرط الجودة بخلاف الأول‏.‏

أدى المال في الحوالة الفاسدة فهو الخيار‏:‏ إن شاء رجع على‏)‏ المحتال ‏(‏القابض، وإن شاء رجع على المحيل‏)‏ وكذا في كل موضع ورد الاستحقاق بزازية وفيها‏:‏ ومن صور فساد الحوالة ما لو شرط فيها الإعطاء من ثمن دار المحيل مثلا لعجزه عن الوفاء بالملتزم‏.‏ نعم لو أجاز جاز كما لو قبلها المحتال عليه بشرط الإعطاء من ثمن داره، ولكن لا يجبر على البيع، ولو باع يجبر على الأداء‏.‏

‏(‏ولا يصح تأجيل عقدها‏)‏ فلو قال ضمنت بما لك على فلان على أن أحيلك به على فلان إلى شهر انصرف التأجيل إلى الدين لأنه لا يصح تأجيل عقد الحوالة بحر عن المحيط‏.‏

وكرهت السفتجة‏)‏ بضم السين وتفتح وفتح التاء، وهي إقراض لسقوط خطر الطريق، فكأنه أحال الخطر المتوقع على المستقرض فكان في معنى الحوالة وقالوا‏:‏ إذا لم تكن المنفعة مشروطة ولا متعارفة فلا بأس‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

في النهر والبحر عن صرف البزازية ولو أن المستقرض وهب منه الزائد لم يجزه مشاع يحتمل القسمة‏.‏

‏(‏ولو توكل المحيل على المحتال بقبض دين الحوالة لم يصح‏)‏‏.‏

ولو شرط المحتال الضمان على المحيل صح ويطالب أيا شاء الحوالة بشرط عدم براءة المحيل كفالة خانية وفيها عن الثاني‏:‏ لو غاب المحال عليه ثم جاء المحال وادعى جحوده المال لم يصدق وإن برهن المشهود عليه غائب، فلو حاضرا وجحد الحوالة ولا بينة كان القول له وجعل جحوده فسخا‏.‏ ‏[‏فرع في الأب أو الوصي إذا احتال بمال اليتيم‏]‏

الأب أو الوصي إذا احتال بمال اليتيم فإن كان خيرا لليتيم بأن كان الثاني أملأ صح سراجية وإلا لم يجز كما في مضاربة الجوهرة‏.‏ قلت‏:‏ ومفادهما عدم الجواز لو تساويا أو تقاربا، وبه جزم في الخانية والوجه له لأنه حينئذ اشتغال بما لا يفيد، والعقود إنما شرعت للفائدة‏.‏ 

كتاب القضاء

لما كان أكثر المنازعات يقع في الديون والبياعات أعقبها بما يقطعها ‏(‏هو‏)‏ بالمد والقصر لغة الحكم وشرعا ‏(‏فصل الخصومات وقطع المنازعات‏)‏ وقيل غير ذلك كما بسط في المطولات‏.‏

وأركانه ستة على ما نظمه ابن الغرس بقوله‏:‏ أطراف كل قضية حكمية ست يلوح بعدها التحقيق حكم ومحكوم به وله ومحكوم عليه وحاكم وطريق ‏(‏وأهله أهل الشهادة‏)‏ أي أدائها على المسلمين كذا في الحواشي السعدية ويرد عليه أن الكافر يجوز تقليده القضاء ليحكم بين أهل الذمة ذكره الزيلعي في التحكيم‏.‏

‏(‏وشرط أهليتها شرط أهليته‏)‏ فإن كلا منهما من باب الولاية والشهادة أقوى؛ لأنها ملزمة على القاضي والقضاء ملزم على الخصم فلذا قيل‏:‏ حكم القضاء يستقى من حكم الشهادة ابن كمال ‏(‏والفاسق أهلها فيكون أهله لكنه لا يقلد‏)‏ وجوبا ويأثم مقلده كقابل شهادته، به يفتى، وقيده في القاعدية بما إذا غلب على ظنه صدقه فليحفظ درر‏.‏

واستثنى الثاني الفاسق ذا الجاه والمروءة فإنه يجب قبول شهادته بزازية قال في النهر وعليه فلا يأثم أيضا بتوليته القضاء حيث كان كذلك إلا أن يفرق بينهما انتهى‏.‏ قلت‏:‏ سيجيء تضعيفه فراجعه وفي معروضات المفتي أبي السعود لما وقع التساوي في قضاة زماننا في وجود العدالة ظاهرا ورد الأمر بتقديم الأفضل في العلم والديانة والعدالة‏.‏

‏(‏والعدو لا تقبل شهادته على عدوه إذا كانت دنيوية‏)‏ ولو قضى القاضي بها لا ينفذ، ذكره يعقوب باشا ‏(‏فلا يصح قضاؤه عليه‏)‏ لما تقرر أن أهله أهل الشهادة قال وبه أفتى مفتي مصر شيخ الإسلام أمين الدين بن عبد العال قال وكذا سجل العدو لا يقبل على عدوه‏.‏ ثم نقل عن شرح الوهبانية أنه لم ير نقلها عندنا وينبغي النفاذ لو القاضي عدلا وقال ابن وهبان بحثا إن بعلمه لم يجز وإن بشهادة العدول بمحضر من الناس جاز ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ واعتمده القاضي محب الدين في منظومته فقال‏:‏ ولو على عدوه قاض حكم إن كان عدلا صح ذاك وانبرم واختار بعض العلما وفصلا وإن كان بالعلم قضى لن يقبلا وإن يكن بمحضر من الملا وبشهادة العدول قبلا قلت‏:‏ لكن نقل في البحر والعيني والزيلعي والمصنف وغيرهم عند مسألة التقليد من الجائر عن الناصحي في تهذيب أدب القاضي للخصاف أن من لم تجز شهادته لم يجز قضاؤه ومن لم يجز قضاؤه لا يعتمد على كتابه ا هـ، وهو صريح أو كالصريح فيما اعتمده المصنف كما لا يخفى فليعتمد، وبه أفتى محقق الشافعية الرملي ومن خطه نقلت أنه قضى عليه ثم أثبت أهو بطل قضاؤه فليحفظ‏.‏ وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي ثم إنما تثبت العداوة بنحو قذف وجرح وقتل ولي لا بمخاصمة، نعم هي تمنع الشهادة فيما وقعت فيه المخاصمة كشهادة وكيل فيما وكل فيه ووصي وشريك‏.‏

‏(‏والفاسق لا يصلح مفتيا‏)‏ لأن الفتوى من أمور الدين، والفاسق لا يقبل قوله في الديانات ابن ملك زاد العيني واختاره كثير من المتأخرين وجزم به صاحب المجمع في متنه وله في شرحه عبارات بليغة وهو قول الأئمة الثلاثة أيضا وظاهر ما في التحرير أنه لا يحل استفتاؤه اتفاقا كما بسطه المصنف ‏(‏وقيل نعم يصلح‏)‏ وبه جزم في الكنز؛ لأنه يجتهد حذار نسبة الخطأ ولا خلاف في اشتراط إسلامه وعقله، وشرط بعضهم تيقظه لا حريته وذكورته ونطقه فيصح إفتاء الأخرس لا قضاؤه ‏(‏ويكتفى بالإشارة منه لا من القاضي‏)‏ للزوم صيغة مخصوصة كحكمت وألزمت بعد دعوى صحيحة وأما الأطرش وهو من يسمع الصوت القوي فالأصح الصحة بخلاف الأصم‏.‏

‏(‏ويفتي القاضي‏)‏ ولو في مجلس القضاء وهو الصحيح ‏(‏من لم يخاصم إليه‏)‏ ظهيرية وسيتضح ‏(‏ويأخذ‏)‏ القاضي كالمفتي ‏(‏بقول أبي حنيفة على الإطلاق ثم بقول أبي يوسف ثم بقول محمد ثم بقول زفر والحسن بن زياد‏)‏ وهو الأصح منية وسراجية وعبارة النهر ثم بقول الحسن فتنبه وصحح في الحاوي اعتبار قوة المدرك والأول أضبط نهر ‏(‏ولا يخير إلا إذا كان مجتهدا‏)‏ بل المقلد متى خالف معتمد مذهبه لا ينفذ حكمه وينقض هو المختار للفتوى كما بسطه المصنف في فتاويه وغيره، وقدمناه أول الكتاب وسيجيء‏.‏ وفي القهستاني وغيره‏:‏ اعلم أن في كل موضع قالوا الرأي فيه للقاضي فالمراد قاض له ملكة الاجتهاد انتهى وفي الخلاصة وإنما ينفذ القضاء وفي المجتهد فيه إذا علم أنه مجتهد فيه وإلا فلا‏.‏

‏(‏وإذا اختلف مفتيان‏)‏ في جواب حادثة ‏(‏أخذ بقول أفقههما بعد أن يكون أورعهما‏)‏ سراجية وفي الملتقط وإذا أشكل عليه أمر ولا رأي له فيه شاور العلماء ونظر أحسن أقاويلهم وقضى بما رآه صوابا لا بغيره إلا أن يكون غيره أقوى في الفقه ووجوه الاجتهاد فيجوز ترك رأيه برأيه ثم قال وإن لم يكن مجتهدا فعليه تقليدهم واتباع رأيهم فإذا قضى بخلافه لا ينفذ حكمه‏.‏ ‏(‏المصر شرط لنفاذ القضاء في ظاهر الرواية، وفي رواية النوادر لا‏)‏ فينفذ في القرى وفي عقار لا في ولايته على الصحيح خلاصة ‏(‏وبه يفتى‏)‏ بزازية‏.‏

‏(‏أخذ القضاء برشوة‏)‏ للسلطان أو لقومه وهو عالم بها أو بشفاعة جامع الفصولين وفتاوى ابن نجيم ‏(‏أو ارتشى‏)‏ هو أو أعوانه بعلمه شرنبلالية ‏(‏وحكم لا ينفذ حكمه‏)‏ ومنه ما لو جعل لموليه مبلغا في كل شهر يأخذه منه ويفوض إليه قضاء ناحية فتاوى المصنف لكن في الفتح ومن قلد بواسطة الشفعاء كمن قلد احتسابا ومثله في البزازية بزيادة وإن لم يحل الطلب بالشفعاء ‏(‏ولو‏)‏ كان ‏(‏عدلا ففسق بأخذها‏)‏ أو بغيره وخصها؛ لأنها المعظم ‏(‏استحق العزل‏)‏ وجوبا وقيل ينعزل وعليه الفتوى ابن الكمال وابن ملك‏.‏ وفي الخلاصة عن النوادر لو فسق أو ارتد أو عمي ثم صلح أو أبصر فهو على قضائه وأما إن قضى في فسقه ونحوه فباطل واعتمده في البحر وفي الفتح اتفقوا في الإمارة والسلطنة على عدم الانعزال بالفسق؛ لأنها مبنية على القهر والغلبة لكن في أول دعوى الخانية الوالي كالقاضي فليحفظ‏.‏ ‏(‏وينبغي أن يكون موثوقا به في عفافه وعقله وصلاحه وفهمه وعلمه بالسنة والآثار ووجوه الفقه‏)‏‏.‏

‏(‏والاجتهاد شرط الأولوية‏)‏ لتعذره على أنه يجوز خلو الزمن عنه عند الأكثر نهر فصح توليته العامي ابن كمال ويحكم بفتوى غيره لكن في إيمان البزازية المفتي يفتي بالديانة والقاضي يقضي بالظاهر دل على أن الجاهل لا يمكنه القضاء بالفتوى أيضا فلا بد من كون الحاكم في الدماء والفروج عالما دينا كالكبريت الأحمر وأين الكبريت الأحمر وأين العلم ‏(‏ومثله‏)‏ فيما ذكر ‏(‏المفتي‏)‏ وهو عند الأصوليين المجتهد أما من يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفت وفتواه ليس بفتوى بل هو نقل كلام كما بسطه ابن الهمام ‏(‏ولا يطلب القضاء‏)‏ بقلبه ‏(‏ولا يسأله بلسانه‏)‏ في الخلاصة طالب الولاية لا يولى إلا إذا تعين عليه القضاء أو كانت التولية مشروطة له أو ادعى أن العزل من القاضي الأول بغير جنحة نهر قال‏:‏ واستحب الشافعية والمالكية طلب القضاء لخامل الذكر لنشر العلم ‏(‏ويختار‏)‏ المقلد ‏(‏الأقدر والأولى به ولا يكون فظا غليظا جبارا عنيدا‏)‏ لأنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إطلاق اسم خليفة الله خلاف تتارخانية‏.‏

‏(‏وكره‏)‏ تحريما ‏(‏التقلد‏)‏ أي أخذ القضاء ‏(‏لمن خاف الحيف‏)‏ أي الظلم ‏(‏أو العجز‏)‏ يكفي أحدهما في الكراهة ابن كمال ‏(‏وإن تعين له أو أمنه لا‏)‏ يكره فتح ثم إن انحصر فرض عينا وإلا كفاية بحر ‏(‏والتقلد رخصة‏)‏ أي مباح ‏(‏والترك عزيمة عند العامة‏)‏ بزازية فالأولى عدمه ‏(‏ويحرم على غير الأهل الدخول فيه قطعا‏)‏ من غير تردد في الحرمة ففيه الأحكام الخمسة ‏(‏ويجوز تقلد القضاء من السلطان العادل والجائر‏)‏ ولو كافرا ذكره مسكين وغيره إلا إذا كان يمنعه عن القضاء بالحق فيحرم ولو فقد وال لغلبة كفار وجب على المسلمين تعيين وال وإمام للجمعة فتح ‏(‏ومن‏)‏ سلطان الخوارج و ‏(‏أهل البغي‏)‏ وإذا صحت التولية صح العزم وإذا رفع قضاء الباغي إلى قاضي العدل نفذه، وقيل لا وبه جزم الناصحي ‏(‏فإذا تقلد طلب ديوان قاض قبله‏)‏ يعني السجلات ‏(‏ونظر في حال المحبوسين‏)‏ في سجن القاضي وأما المحبوسون في سجن الوالي فعلى الإمام النظر في أحوالهم فمن لزمه أدب أدبه وإلا أطلقه ولا يبيت أحدا في قيد إلا رجلا مطلوبا بدم ونفقة ومن ليس له مال في بيت المال بحر ‏(‏فمن أقر‏)‏ منهم ‏(‏بحق أو قامت عليه بينة ألزمه‏)‏ الحبس ذكره مسكين وقيل الحق ‏(‏وإلا نادى عليه‏)‏ بقدر ما يرى ثم أطلقه بكفيل بنفسه فإن أبى نادى عليه شهرا ثم أطلقه ‏(‏وعمل في الودائع وغلات الوقف بينة أو إقرار‏)‏ ذي اليد ‏(‏ولم يعمل‏)‏ المولى ‏(‏بقول المعزول‏)‏ لالتحاقه بالرعايا وشهادة الفرد لا تقبل خصوصا بفعل نفسه درر ومفاده ردها ولو مع آخر نهر‏.‏ قلت‏:‏ لكن أفتى قارئ الهداية بقبولها وتبعه ابن نجيم فتنبه ‏(‏إلا أن يقر ذو اليد أنه‏)‏ أي المعزول ‏(‏سلمها‏)‏ أي الودائع والغلات ‏(‏إليه فيقبل قوله فيهما‏)‏ أنها لزيد إلا إذا بدأ ذو اليد بالإقرار للغير ثم أقر بتسليم القاضي إليه فأقر القاضي بأنها لآخر فيسلم للمقر له الأول ويضمن المقر قيمته أو مثله للقاضي بإقراره الثاني يسلمه لمن أقر له القاضي ‏(‏ويقضي في المسجد‏)‏ ويختار مسجدا في وسط البلد تيسيرا للناس ويستدبر القبلة كخطيب ومدرس خانية وأجرة المحضر على المدعي هو الأصح بحر عن البزازية وفي الخانية على المتمرد وهو الصحيح وكذا السلطان والمفتي والفقيه ‏(‏أو‏)‏ في ‏(‏داره‏)‏ ويأذن عموما‏.‏

‏(‏ويرد هدية‏)‏ التنكير للتقليل ابن كمال‏:‏ وهي ما يعطى بلا شرط إعانة بخلاف الرشوة ابن ملك ولو تأذى المهدي بالرد يعطيه مثل قيمتها خلاصة ولو تعذر الرد لعدم معرفته أو بعد مكانه وضعها في بيت المال ومن خصوصياته عليه الصلاة والسلام أن هداياه له تتارخانية مفاده أنه ليس للإمام قبول الهدية وإلا لم تكن خصوصية وفيها يجوز للإمام والمفتي والواعظ قبول الهدية؛ لأنه إنما يهدى إلى العالم لعلمه بخلاف القاضي ‏(‏إلا من‏)‏ أربع السلطان والباشا أشباه وبحر و ‏(‏قريبه‏)‏ المحرم ‏(‏أو ممن جرت عادته بذلك‏)‏ بقدر عادته ولا خصومة لهما درر ‏(‏و‏)‏ يرد إجابة ‏(‏دعوة خاصة وهي التي لا يتخذها صاحبها لولا حضور القاضي‏)‏ ولو من محرم ومعتاد وقيل‏:‏ هي كالهدية وفي السراج وشرح المجمع ولا يجيب دعوة خصم وغير معتاد ولو عامة للتهمة

‏(‏ويشهد الجنازة ويعود المريض‏)‏ إن لم يكن لهما ولا عليهما دعوى شرنبلالية عن البرهان ‏(‏ويسوي‏)‏ وجوبا ‏(‏بين الخصمين جلوسا وإقبالا وإشارة ونظرا ويمتنع من مسارة أحدهما والإشارة إليه‏)‏ ورفع صوته عليه ‏(‏والضحك في وجهه‏)‏ وكذا القيام له بالأولى ‏(‏وضيافته‏)‏ نعم لو فعل ذلك معهما معا جاز نهر ‏(‏ولا يمزح‏)‏ في مجلس الحكم ‏(‏مطلقا‏)‏ ولو لغيرهما لذهابه بمهابته ‏(‏ولا يلقنه حجته‏)‏ وعن الثاني لا بأس به عيني ‏(‏ولا‏)‏ يلقن ‏(‏الشاهد شهادته‏)‏ واستحسنه أبو يوسف فيما لا يستفيد به زيادة علم والفتوى على قوله فيما يتعلق بالقضاء لزيادة تجربته، بزازية في الولوالجية، حكي أن أبا يوسف وقت موته قال‏:‏ اللهم إنك تعلم أني لم أمل إلى أحد الخصمين حتى بالقلب إلا في خصومة نصراني مع الرشيد لم أسو بينهما وقضيت على الرشيد ثم بكى ا هـ، قلت‏:‏ ومفاده أن القاضي يقضي على من ولاه وفي الملتقى ويصح لمن ولاه وعليه وسيجيء

‏[‏فروع‏]‏

في البدائع من جملة أدب القاضي أنه لا يكلم أحد الخصمين بلسان لا يعرفه الآخر‏.‏ وفي التتارخانية‏:‏ والأحوط أن يقول للخصمين أحكم بينكما حتى إذا كان في التقليد خلل يصير حكما بتحكيمهما‏.‏ قضى بحق ثم أمره السلطان بالاستئناف بمحضر من العلماء لم يلزمه بزازية‏.‏ طلب المقضي عليه نسخة السجل ومن المقضى له ليعرضه على العلماء أهو صحيح أم لا، فامتنع ألزمه القاضي بذلك، جواهر الفتاوى وفي الفتح متى أمكن إقامة الحق بلا إيغار صدور كان أولى‏.‏ وهل يقبل قصص الخصوم إن جلس للقضاء لا، وإلا أخذها ولا يأخذ بما فيها إلا إذا أقر بلفظه صريحا‏.‏

فصل في الحبس

هو مشروع بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أو ينفوا من الأرض‏}‏‏:‏ «وحبس عليه الصلاة والسلام رجلا بالتهمة في المسجد» وأحدث السجن علي رضي الله تعالى عنه بناه من قصب وسماه نافعا فنقبه اللصوص فبنى غيره من مدر وسماه مخيسا بفتح الياء وتكسر موضع التخسيس وهو التذليل وفيه يقول علي رضي الله عنه‏:‏ ألا تراني كيسا مكيسا بنيت بعد نافع مخيسا حصنا حصينا وأمينا كيسا ‏(‏صفته أن يكون بموضع ليس به فراش ولا وطاء‏)‏ ليضجر فيوقى ومفاده أنه لو جيء له به منع منه ‏(‏ولا يمكن أحد أن يدخل عليه للاستئناس إلا أقاربه وجيرانه‏)‏ لاحتياجه للمشاورة ‏(‏ولا يمكثون عنده طويلا‏)‏ ومفاده أن زوجته لا تحبس معه لو هي الحابسة له وهو الظاهر، وفي الملتقى يمكن من وطء جاريته لو فيه خلوة ‏(‏ولا يخرج لجمعة ولا جماعة ولا لحج فرض‏)‏ فغيره أولى ‏(‏ولا لحضور جنازة ولو‏)‏ كان ‏(‏بكفيل‏)‏ زيلعي وفي الخلاصة يخرج بكفيل الجنازة أصوله وفروعه ولا غيرهم وعليه الفتوى‏.‏

‏(‏ولو مرض مرضا أضناه ولم يجد من يخدمه يخرج بكفيل وإلا لا‏)‏ به يفتى ولا يخرج لمعالجة وكسب قيل ولا يتكسب فيه، ولو له ديون خرج ليخاصم ثم يحبس خانية‏.‏

‏(‏ولا يضرب‏)‏ المحبوس إلا في ثلاثة‏:‏ إذا امتنع عن كفارة ظهار والإنفاق على قريبه والقسم بين نسائه بعد وعظه والضابط ما يفوت بالتأخير لا إلى خلف أشباه، قلت‏:‏ ويزاد ما في الوهبانية‏:‏ وإن فر يضرب دون قيد تأدبا وتطيين باب الحبس في العنت يذكر ‏(‏ولا يغل‏)‏ إلا إذا خاف فراره فيقيد أو يحول لسجن اللصوص وهل يطين الباب‏؟‏ الرأي فيه للقاضي بزازية ‏(‏ولا يجرد ولا يؤاجر‏)‏ وعن الثاني يؤجره لقضاء دينه ‏(‏ولا يقام بين يدي صاحب الحق إهانة‏)‏ له ولو كان ببلد لا قاضي فيها لازمه ليلا ونهارا حتى يأخذ حقه جواهر الفتاوى‏.‏

‏(‏وتعيين مكانه‏)‏ أي مكان الحبس عند عدم إرادة صاحب الحق ‏(‏للقاضي إلا إذا طلب المدعي مكانا آخر‏)‏ فيجيبه لذلك قنية وأفتى المصنف تبعا لقارئ الهداية بأن العبرة في ذلك لصاحب الحق لا للقاضي ا هـ، وفي النهر‏:‏ ينبغي أن لا يجاب لو طلب حبسه في مكان اللصوص ونحوه‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

في البحر عن المحيط ويجعل للنساء سجن على حدة نفيا للفتنة‏.‏

‏(‏وإذا ثبت الحق للمدعي‏)‏ ولو دانقا وهو سدس درهم ‏(‏ببينة عجل حبسه بطلب المدعي‏)‏ لظهور المطل بإنكاره ‏(‏وإلا‏)‏ ببينة بل بإقرار ‏(‏لم يعجل‏)‏ حبسه بل يأمره بالأداء فإن أبى حبسه، وعكسه السرخسي وسوى بينهما في الكنز والدرر واستحسنه الزيلعي، والأول مختار الهداية والوقاية والمجمع، قال في البحر وهو المذهب عندنا ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ وفي منية لو ثبت ببينة يحبس في أول مرة وبالإقرار يحبس في الثانية والثالثة دون الأولى فليكن التوفيق

‏(‏ويحبس‏)‏ المديون ‏(‏في‏)‏ كل دين هو بدل مال أو ملتزم بعقد، درر ومجمع وملتقى مثل ‏(‏الثمن‏)‏ ولو لمنفعة كالأجرة ‏(‏والقرض‏)‏ ولو الذمي ‏(‏والمهر المعجل وما لزمه بكفالة‏)‏ ولو بالدرك أو كفيل الكفيل وإن كثروا، بزازية؛ لأنه التزمه بعقد كالمهر هذا وهو المعتمد خلافا لفتوى قاضي خان لتقديم المتون والشروح على الفتاوى بحر فليحفظ‏.‏ نعم عده في الاختيار لبدل الخلع هنا خطأ، فتنبه وزاد القلانسي أنه يحبس أيضا في كل عين تسليمها كالعين المغصوبة ‏(‏لا‏)‏ يحبس ‏(‏في غيره‏)‏ أي غير ما ذكر وهو تسع صور‏:‏ بدل خلع ومغصوب ومتلف ودم عمد وعتق حظ شريك وأرش جناية ونفقة قريب وزوجة ومؤجل مهر، قلت‏:‏ ظاهره ولو بعد طلاق وفي نفقات البزازية يثبت اليسار بالإخبار هنا بخلاف سائر الديون، لكن أفتى ابن نجيم بأن القول له بيمينه ما لم يثبت غناه فراجعه ولو اختلفا فقال المديون‏:‏ ليس بدل مال وقال الدائن‏:‏ إنه ثمن متاع فالقول للمديون ما لم يبرهن رب الدين طرسوسي بحثا وأقره في النهر‏.‏

‏[‏فرع في ألا حبس في دين مؤجل‏]‏

لا يحبس في دين مؤجل، وكذا لا يمنع من السفر قبل حلول الأجل وإن بعذر له السفر معه، فإذا حل منعه حتى يوفيه بدائع، وقدمناه في الكفالة‏.‏

‏(‏إن ادعى‏)‏ المديون ‏(‏الفقر‏)‏ إذ الأصل العسرة ‏(‏إلا أن يبرهن غريمه على غناه‏)‏ أي على قدرته على الوفاء ولو باقتراض أو بتقاضي غريمه ‏(‏فيحبسه‏)‏ حينئذ ‏(‏بما رأى‏)‏ ولو يوما، وهو الصحيح بل في شهادات الملتقط قال أبو حنيفة‏:‏ إذا كان المعسر معروفا بالعسرة لم أحبسه، وفي الخانية ولو فقره ظاهرا سأل عنه عاجلا وقيل بينته على إفلاسه وخلى سبيله نهر، وفي البزازية قال المديون حلفه أنه ما يعلم أني معسر أجابه القاضي، فإن حلف حبسه بطلبه وإن نكل خلاه وأقره المصنف وغيره‏.‏ قلت‏:‏ قدمنا أن الرأي لمن له ملكة الاجتهاد فتنبه‏.‏

‏(‏ثم‏)‏ بعد حبسه بما يراه لو حاله مشكلا عند القاضي وإلا عمل بما ظهر بحر، واعتمده المصنف ‏(‏سأل عنه‏)‏ احتياطا لا وجوبا ومن جيرانه ويكفي عدل بغيبة دائن، وأما المستور فإن وافق قوله رأي القاضي عمل به وإلا لا، أنفع الوسائل بحثا ولا يشترط حضرة الخصم ولا لفظ الشهادة إلا إذا تنازعا في اليسار والإعسار قهستاني‏.‏ قلت‏:‏ لكنها بالإعسار للنفي وهي ليست بحجة؛ ولذا لم يجب السؤال، أنفع الوسائل فتنبه‏.‏

‏(‏فإن لم يظهر له مال خلاه‏)‏ بلا كفيل إلا في ثلاث مال يتيم ووقف وإذا كان الدائن غائبا ثم لا يحبسه ثانيا لا للأول ولا لغيره حتى يثبت غريمه غناه بزازية وفي القنية برهن المحبوس على إفلاسه فأراد الدائن إطلاقه قبل تفليسه فعلى القاضي القضاء به حتى لا يعيده الدائن ثانيا‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

أحضر المحبوس الدين وغاب ربه يريد تطويل حبسه إن علمه وقدره أخذه أو كفيلا وخلاه، خانية وفي الأشباه لا يجوز إطلاق المحبوس إلا برضا خصمه إلا إذا ثبت إعساره أو أحضر الدين للقاضي في غيبة خصمه‏.‏

‏(‏ولو قال‏)‏ من يراد حبسه ‏(‏أبيع عرضي وأقضي ديني أجله القاضي‏)‏ يومين أو ‏(‏ثلاثة أيام ولا يحبسه‏)‏ لأن الثلاثة مدة ضربت لإبلاء الأعذار ‏(‏ولو له عقار يحبسه‏)‏ أي ‏(‏ليبيعه ويقضي الدين‏)‏ الذي عليه ‏(‏ولو بثمن قليل‏)‏ بزازية وسيجيء تمامه في الحجر ‏(‏ولم يمنع غرماءه عنه‏)‏ على الظاهر فيلازمونه نهارا لا ليلا إلا أن يكتسب فيه ويستأجر للمرأة مرأة تلازمها منية‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

لو اختار المطلوب الحبس والطالب الملازمة ففي حجر الهداية يخير الطالب إلا لضرر، وكلفه في البزازية الكفيل بالنفس وللطالب ملازمته بلا أمر قاض لو مقرا بحقه‏.‏

‏(‏ولا يقبل برهانه على إفلاسه قبل حبسه‏)‏ لقيامها على النفي وصححه عزمي زاده وصحح غيره قبولها والمعول عليه رأيه كما مر فإن علم إعساره قبلها وإلا لا نهر فليحفظ‏.‏ ‏(‏وبينة يساره أحق‏)‏ من بينة إعساره بالقبول لأن اليسار عارض والبينات للإثبات‏.‏ نعم لو بين سبب إعساره وشهدوا به فتقدم لإثباتها أمرا عارضا فتح بحثا واعتمده في النهر وفي القنية وإن لم يبينوا مقدار ما يملك قبلت وإلا لم يمكن قبولها؛ لأنها قامت للمحبوس وهو منكر والبينة متى قامت للمنكر لا تقبل ‏(‏وأبد حبس الموسر‏)‏ لأنه جزاء الظلم قلت‏:‏ وسيجيء في الحجر أنه يباع ماله لدينه عندهما وبه يفتى وحينئذ فلا يتأبد حبسه فتنبه‏.‏

‏(‏ولا يحبس لما مضى من نفقة زوجته وولده‏)‏ إذا ادعى الفرق وإن قضى بها؛ لأنها ليست بدل مال ولا لزمته بعقد على ما مر حتى لو برهنت على يساره حبس بطلبها ‏(‏بل يحبس إذا‏)‏ برهنت على يساره بطلبها كما لو ‏(‏أبى أن ينفق عليهما‏)‏ أو على أصوله وفروعه فيحبس إحياء لهم بحر‏.‏ قلت‏:‏ وهل يحبس لمحرمه لو أبى‏؟‏ لم أره وظاهر تقييدهم لا لكن ما مر عن الأشباه لا يضرب المحبوس إلا في ثلاث يفيده فتأمل عند الفتوى وسيجيء حبس الولي بدين الصغير‏.‏

‏(‏لا‏)‏ يحبس ‏(‏أصل‏)‏ وإن علا ‏(‏في دين فرعه‏)‏ بل يقضي القاضي دينه من عين ماله أو قيمته، والصحيح عندهما بيع عقاره كمنقوله بحر فليحفظ‏.‏

‏(‏ولا يستحلف قاض‏)‏ نائبا ‏(‏إلا إذا فوض إليه‏)‏ صريحا كول من شئت أو دلالة كجعلتك قاضي القضاة، والدلالة هنا أقوى؛ لأن في التصريح المذكور يملك الاستخلاف لا العزل وفي الدلالة يملكهما كقوله ول من شئت واستبدل أو استخلف من شئت فإن قاضي القضاة هو الذي يتصرف فيهم مطلقا تقليدا وعزلا ‏(‏بخلاف المأمور بإقامة الجمعة‏)‏ فإنه يستخلف بلا تفويض للإذن دلالة، ابن ملك وغيره وما ذكره منلا خسرو قال في البحر لا أصل له وإنما هو فهم فهمه من بعض العبارات، وقد مر في الجمعة‏.‏

‏(‏نائب القاضي المفوض إليه الاستنابة‏)‏ فقط لا العزل ‏(‏نائب عن الأصل‏)‏ وهو السلطان وحينئذ ‏(‏فلا يملك أن يعزله القاضي بغير تفويض منه‏)‏ للعزل أيضا كوكيل وكل ‏(‏و‏)‏ وكذا ‏(‏لا ينعزل‏)‏ أيضا بعزله ولا بموته ولا بموت السلطان بل بعزله زيلعي وعيني وابن ملك وغيرهم في الوكالة، واعتمده في الدرر والملتقى وفي البزازية وعليه الفتوى، وتمامه في الأشباه وفي فتاوى المصنف، وهذا هو المعتمد في المذهب لا ما ذكره ابن الغرس لمخالفته للمذهب

‏(‏ونائب غيره‏)‏ أي غير المفوض إليه ‏(‏إن قضى عنده أو‏)‏ في غيبته و ‏(‏أجازه‏)‏ القاضي ‏(‏صح‏)‏ قضاؤه لو أهلا بل لو قضى فضولي أو هو في غير نوبته وأجازه جاز لأن المقصود حصول رأيه بحر قال وبه علم دخول الفضولي في القضاء‏.‏

‏[‏فرع في الأشباه والمنظومة المحبية‏]‏

في الأشباه والمنظومة المحبية لو فوض لعبد ففوض لغيره صح لو حكم بنفسه لم يصح ولو عتق فقضى صح بخلاف صبي بلغ‏.‏

‏(‏وإذا رفع إليه حكم قاض‏)‏ خرج المحكم ودخل الميت والمعزول والمخالف لرأيه لأنه نكرة في سياق الشرط فتعم فافهم ‏(‏آخر‏)‏ قيد اتفاقي إذ حكم نفسه قبل ذلك كذلك ابن كمال ‏(‏نفذه‏)‏ أي ألزم الحكم والعمل بمقتضاه لو مجتهدا فيه عالما باختلاف الفقهاء فيه فلو لم يعلم لم يجز قضاؤه ولا يمضيه الثاني في ظاهر المذهب زيلعي وعيني وابن كمال، لكن في الخلاصة ويفتى بخلافه وكأنه تيسير فليحفظ بعد دعوى صحيحة من خصم على خصم حاضر وإلا كان إفتاء فيحكم بمذهبه لا غير، بحر‏.‏ وسيجيء آخر الكتاب وأنه إذا ارتاب في حكم الأول له طلب شهود الأصل قال وبه عرف أن تنافيذ زماننا لا تعتبر لترك ما ذكره وقد تعارفوا في زماننا القضاء بالموجب وهو عبارة عن المعنى المتعلق بما أضيف إليه في ظن القاضي شرعا من حيث إنه يقضي به فإذا حكم حنفي بموجب بيع المدبر كان معناه الحكم ببطلان البيع ولو قال الموثق وحكم بمقتضاه لا يصح؛ لأن الشيء لا يقتضي بطلان نفسه وبه ظهر أن الحكم بالموجب أعم نهر ‏(‏إلا ما‏)‏ عري عن دليل مجمع أو ‏(‏خالف كتابا‏)‏ لم يختلف في تأويله السلف كمتروك تسمية ‏(‏أو سنة مشهورة‏)‏ كتحليل بلا وطء لمخالفته حديث العسيلة المشهور ‏(‏أو إجماعا‏)‏ كحل المتعة لإجماع الصحابة على فساده وكبيع أم ولد على الأظهر وقيل ينفذ على الأصح‏.‏

‏(‏و‏)‏ من ذلك ما ‏(‏لو قضى بشاهد ويمين‏)‏ المدعي لمخالفته للحديث المشهور‏:‏ «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» ‏(‏أو بقصاص بتعيين الولي واحدا من أهل المحلة أو بصحة نكاح المتعة أو المؤقت أو بصحة بيع معتق البعض أو بسقوط الدين بمضي سنين أو بصحة‏)‏ طلاق ‏(‏الدور وبقاء النكاح‏)‏ كما مر في بابه ‏(‏وقضاء عبد وصبي مطلقا و‏)‏ قضاء ‏(‏كافر على مسلم أبدا ونحو ذلك‏)‏ كالتفريق بين الزوجين بشهادة المرضعة ‏(‏لا ينفذ‏)‏ في الكل وعد منها في الأشباه نيفا وأربعين، وذكر في الدرر لما ينفذ سبع صور منها لو قضت المرأة بحد وقود وسيجيء متنا خلافا لما ذكره المصنف شرحا والأصل أن القضاء يصح في موضع الاختلاف لا الخلاف، والفرق أن للأول دليلا لا الثاني وهل اختلاف الشافعي معتبر‏؟‏ الأصح نعم صدر الشريعة‏.‏

‏(‏يوم الموت لا يدخل تحت القضاء بخلاف يوم القتل‏)‏ فلو برهن على موت أبيه في يوم كذا ثم برهنت امرأة أن الميت نكحها بعد ذلك قضى بالنكاح ولو برهن على قتله فيه فبرهنت أن المقتول نكحها بعده لا تقبل وكذا جميع العقود والمداينات إلا في مسألة الزوجة التي معها ولد فإنه تقبل بينتها بتاريخ مناقض لما قضى القاضي به من يوم القتل أشباه واستثنى محشوها من الأول مسائل منها ادعياه ميراثا فلأسبقهما تاريخا‏.‏ برهن الوكيل على وكالته وحكم بها فادعى المطلوب موت الطالب صح الدفع‏.‏ برهن أنه شراه من أبيه منذ سنة وبرهن ذو اليد على موته منذ سنتين لم تسمع وقيل تسمع وسره أن القضاء بالبينة عبارة عن رفع النزاع، والموت من حيث إنه موت ليس محلا للنزاع ليرتفع بإثباته بخلاف القتل فإنه من حيث هو محل النزاع كما لا يخفى‏.‏

‏(‏وينفذ القضاء بشهادة الزور ظاهرا وباطنا‏)‏ حيث كان المحل قابلا والقاضي غير عالم بزورهم ‏(‏في العقود‏)‏ كبيع ونكاح ‏(‏والفسوخ‏)‏ كإقالة وطلاق لقول علي رضي الله عنه لتلك المرأة شاهداك زوجاك وقالا وزفر والثلاثة ظاهرا فقط وعليه الفتوى شرنبلالية عن البرهان ‏(‏بخلاف الأملاك المرسلة‏)‏ أي المطلقة عن ذكر سبب الملك فظاهرا فقط إجماعا لتزاحم الأسباب حتى لو ذكرا سببا معينا فعلى الخلاف إن كان سببا يمكن إنشاؤه وإلا لا ينفذ اتفاقا كالإرث، وكما لو كانت المرأة محرمة بنحو عدة أو ردة وكما لو علم القاضي بكذب الشهود حيث لا ينفذ أصلا كالقضاء باليمين الكاذبة زيلعي ونكاح الفتح‏.‏

‏(‏قضى في مجتهد فيه بخلاف رأيه‏)‏ أي مذهبه مجمع وابن كمال ‏(‏لا ينفذ مطلقا‏)‏ ناسيا أو عامدا عندهما والأئمة الثلاثة ‏(‏وبه يفتي‏)‏ مجمع ووقاية وملتقى وقيل بالنفاذ يفتى‏.‏ وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي قضى من ليس مجتهدا كحنيفة زماننا بخلاف مذهبه عامدا لا ينفذ اتفاقا، وكذا ناسيا عندهما ولو قيده السلطان بصحيح مذهبه كزماننا تقيد بلا خلاف لكونه معزولا عنه انتهى، وقد غيرت بيت الوهبانية فقلت‏:‏ ولو حكم القاضي بحكم مخالف لمذهبه ما صح أصلا يسطر قلت‏:‏ وأما الأمير فمتى صادف فصلا مجتهدا فيه نفذ أمره كما قدمناه عن سير التتارخانية وغيرها فليحفظ‏.‏

‏(‏ولا يقضي على غائب ولا له‏)‏ أي لا يصح بل ولا ينفذ على المفتى به بحر ‏(‏إلا بحضور نائبه‏)‏ أي من يقوم مقام الغائب ‏(‏حقيقة كوكيله ووصيه ومتولي الوقف‏)‏ أفاد بالاستثناء أن القاضي إنما يحكم على الغائب والميت لا على الوكيل والوصي فيكتب في السجل أنه حكم على الميت وعلى الغائب بحضرة وكيله وبحضرة وصيه، جامع الفصولين، وأفاد بالكاف عدم الحصر فإن أحد الورثة كذلك ينتصب خصما عن الباقين، وكذا أحد شريكي الدين وأجنبي بيده مال اليتيم وبعض الموقوف عليهم أي لو الوقف ثابتا كما مر في بابه ‏(‏أو‏)‏ نائبه ‏(‏شرعا كوصي‏)‏ نصبه ‏(‏القاضي‏)‏ خرج المسخر كما سيجيء ‏(‏أو حكما بأن يكون ما يدعي على الغائب سببا‏)‏ لا محالة، فلو شرى أمة ثم ادعى أن مولاها زوجها من فلان الغائب وأراد ردها بعيب الزواج لم يقبل لاحتمال أنه طلقها وزال العيب، ابن كمال ‏(‏لما يدعي على الحاضر‏)‏ مثاله ‏(‏كما إذا‏)‏ ادعى دارا في يد رجل ‏(‏وبرهن‏)‏ المدعي ‏(‏على ذي اليد أنه المشتري‏)‏ الدار ‏(‏من فلان الغائب فحكم‏)‏ الحاكم ‏(‏على‏)‏ ذي اليد ‏(‏الحاضر كان‏)‏ ذلك ‏(‏حكما على الغائب‏)‏ أيضا حتى لو حضر وأنكر لم يعتبر؛ لأن الشراء من المالك سبب الملكية لا محالة وله صور كثيرة ذكر منها في المجتبى تسعا وعشرين‏.‏

‏(‏ولو كان ما يدعي على الغائب شرطا‏)‏ لما يدعيه على الحاضر كما إذا ادعى مولاه أنه علق عتقه بتطليق زوجة زيد وبرهن على التطليق بغيبة زيد ‏(‏لا‏)‏ يقبل في الأصح ‏(‏إذا كان فيه إبطال حق الغائب‏)‏ فلو لم يكن كما إذا علق طلاق امرأته بدخول زيد الدار يقبل لعدم ضرر الغائب‏.‏ ومن حيل إثبات العتق على الغائب أن يدعي المشهود عليه أن الشاهد عبد فلان فبرهن المدعي أن مالكه الغائب أعتقه تقبل ومن حيل الطلاق حيلة الكفالة بمهرها معلقة بطلاقها ودعوى كفالته بنفقة العدة معلقة بالطلاق ومن أراد أن لا يزني فحيلته ما في دعوى البزازية‏.‏ ادعى عليها أن زوجها الغائب طلقها وانقضت عدتها وتزوجها فأقرت بزوجية الغائب وأنكرت طلاقه فبرهن عليها بالطلاق يقضي عليها أنها زوجة الحاضر ولا يحتاج إلى إعادة البينة إذا حضر الغائب‏.‏

‏(‏ولو قضى على الغائب بلا نائب ينفذ‏)‏ في أظهر الروايتين عن أصحابنا ذكره منلا خسرو في باب خيار العيب ‏(‏وقيل لا‏)‏ ينفذ ورجحه غير واحد، وفي المنية والبزازية ومجمع الفتاوى وعليه الفتوى ورجح في الفتح توقفه على إمضاء قاض آخر وفي البحر والمعتمد أن القضاء على المسخر لا يجوز إلا لضرورة وهي في خمس مسائل اشترى بالخيار فتوارى اختفى المكفول له‏.‏ حلف ليوفينه اليوم فتغيب الدائن‏.‏ جعل أمرها بيدها إن لم تصل نفقتها فتغيب‏.‏ الخامسة إذا توارى الخصم فالمتأخرون أن القاضي ينصب وكيلا في الكل وهو قول الثاني خانية‏.‏ قلت‏:‏ ونقل شراح الوهبانية عن شرح أدب القاضي أنه قول الكل وأن القاضي يختم بيته مدة يراها ثم ينصب الوكيل‏.‏

‏(‏ولاية بيع التركة المستغرقة بالدين للقاضي لا للورثة‏)‏ لعدم ملكهم حيث كان الدين لغيرهم

‏(‏يقرض القاضي مال الوقف والغائب‏)‏ واللقطة ‏(‏واليتيم‏)‏ من مليء مؤتمن حيث لا وصي ولا من يقبله مضاربة ولا مستغلا يشتريه، وله أخذ المال من أب مبذر ووضعه عند عدل، قنية ‏(‏ويكتب الصك‏)‏ ندبا ليحفظه

‏(‏لا‏)‏ يقرض ‏(‏الأب‏)‏ ولو قاضيا؛ لأنه لا يقضي لولده ‏(‏و‏)‏ لا ‏(‏الوصي‏)‏ ولا الملتقط فإن أقرضوا لعجزهم عن التحصيل بخلاف القاضي ويستثنى إقراضهم للضرورة كحرق ونهب فيجوز اتفاقا بحر ومتى جاز للملتقط التصدق فالإقراض أولى

‏(‏ولو قضى بالجور فالغرم عليه في ماله إن متعمدا وأقر به‏)‏ أي بالعمد ‏(‏ولو خطأ ف‏)‏ الغرم ‏(‏على المقضي له‏)‏ درر وفي المنح معزيا للسراج قال محمد‏:‏ لو قال تعمدت الجور انعزل عن القضاء وفيه عن أبي يوسف إذا غلب جوره ورشوته ردت قضاياه وشهادته

‏[‏فروع في القضاء‏]‏

القضاء مظهر لا مثبت ويتخصص بزمان ومكان وخصومة حتى لو أمر السلطان بعد سماع الدعوى بعد خمسة عشر سنة فسمعها لم ينفذ‏.‏ قلت‏:‏ فلا تسمع الآن بعدها إلا بأمر إلا في الوقف والإرث ووجود عذر شرعي وبه أفتى المفتي أبو السعود فليحفظ‏.‏

أمر السلطان إنما ينفذ إذا وافق الشرع وإلا فلا أشباه من القاعدة الخامسة وفوائد شتى، فلو أمر قضاته بتحليف الشهود وجب على العلماء أن ينصحوه ويقولوا له لا تكلف قضاتك إلى أمر يلزم منه سخطك أو سخط الخالق تعالى‏.‏

قضاء الباشا وكتابه إلى القاضي جائز إن لم يكن قاض مولى من السلطان‏.‏ الحاكم كالقاضي إلا في أربع عشرة مسألة ذكرناها في شرح الكنز يعني في البحر‏.‏

وفي الفصل الأول من جامع الفصولين القاضي بتأخير الحكم يأثم ويعزر ويعزل وفي الأشباه لا يجوز للقاضي تأخير الحكم بعد وجود شرائطه إلا في ثلاث‏:‏ لريبة، ولرجاء صلح أقارب وإذا استمهل المدعي‏.‏ لا يصح رجوعه عن قضائه إلا في ثلاث لو بعلمه أو ظهر خطؤه أو بخلاف مذهبه‏.‏

فعل القاضي حكم، فلو زوج اليتيمة من نفسه أو ابنه لم يجز‏.‏ إلا في مسألتين‏:‏ إذا أذن الولي للقاضي بتزويجها كان وكيلا، وإذا أعطى فقيرا من وقف الفقراء كان له إعطاء غيره

أمر القاضي حكم إلا في مسألة الوقف المذكورة فأمره فتوى فلو صرف بغيره صح

القاضي يحلف غريم الميت ولو أقر به المريض

لا يقبل قول أمين القاضي أنه حلف المخدرة إلا بشاهدين‏.‏

من اعتمد على أمر القاضي الذي ليس بشرعي لم يخرج عن العهدة ا هـ وقدمنا في الوقف عن المنظومة المحبية معزيا للمبسوط أن للسلطان مخالفة شرط الواقف لو غالبه قرى ومزارع، وأنه يعمل بأمره وإن غاير الشرط فليحفظ‏.‏ قلت‏:‏ وأجاب صنعي أفندي بأنه متى كان في الوقف سعة ولم يقصر في أداء خدمته لا يمنع فتنبه‏.‏

وفي الوهبانية يحبس الولي بدين الصغير حتى يوفيه أو يظهر فقر الصغير قلت‏:‏ لكن قدم شارحها عن قاضي خان أن الحر والعبد والبالغ والصبى في الحبس سواء فيتأمل نفيه هنا قاله الشرنبلالي، قال‏:‏ وليس للقاضي البيع مع وجود أب أو وصي وهي فائدة حسنة‏.‏ قلت‏:‏ وفي القنية ومتى باعا فللقاضي نقضه لو أصلح كما نظمه الشارح فضممته للمتن مغيرا لبعضه فقلت‏:‏ وينقض بيع من أب أو وصيه ولو مصلحا والأصلح النقض يسطر ويحبس في دين على الطفل والد وصي وللتأديب بعض يصور وفي الدين لم يحبس أب ومكاتب وعبد لمولاه كعكس ومعسر‏.‏ نعم لو كان العبد مديونا يحبس المولى بدينه؛ لأنه للغرماء، وكذا يحبس بدين مكاتبه إلا فيما كان من حبس الكتابة ففي عتاق الوهبانية‏:‏ وفي غير جنس الحق يحبس سيدا مكاتبه والعبد فيها مخير وفي حجرها يحبس ذو الكتب الصحاح المحرر على الدين إذ بالكتب ما هو معسر‏.‏

باب التحكيم

‏(‏هو‏)‏ لغة‏:‏ جعل الحكم فيما لك لغيرك‏.‏ وعرفا‏:‏ ‏(‏تولية الخصمين حاكما يحكم بينهما، وركنه لفظه الدال عليه مع قبول الآخر‏)‏ ذلك ‏(‏وشرطه من جهة المحكم‏)‏ بالكسر ‏(‏العقل لا الحرية والإسلام‏)‏ فصح تحكيم ذمي ذميا ‏(‏و‏)‏ شرطه ‏(‏من جهة الحكم‏)‏ بالفتح ‏(‏صلاحيته للقضاء‏)‏ كما مر ‏(‏ويشترط الأهلية‏)‏ المذكورة ‏(‏وقته‏)‏ أي التحكيم ‏(‏ووقت الحكم جميعا، فلو حكما عبدا فعتق أو صبيا فبلغ أو ذميا فأسلم ثم حكم لا ينفذ كما‏)‏ هو الحكم ‏(‏في مقلد‏)‏ بفتح اللام مشددة بخلاف الشهادة وقدمنا أنه لو استقضي العبد ثم عتق فقضى صح وعزاه سعدي أفندي للمبتغى‏.‏

‏(‏حكما رجلا‏)‏ معلوما إذ لو حكما أول من يدخل المسجد لم يجز إجماعا للجهالة ‏(‏فحكم بينهما ببينة أو إقرار أو نكول‏)‏ ورضيا بحكمه ‏(‏صح لو في غير حد وقود ودية على عاقلة‏)‏ الأصل أن حكم المحكم بمنزلة الصلح وهذه لا تجوز بالصلح فلا تجوز بالتحكيم ‏(‏وينفرد أحدهما بنقضه‏)‏ أي التحكيم بعد وقوعه ‏(‏كما‏)‏ ينفرد أحد العاقدين ‏(‏في مضاربة وشركة ووكالة‏)‏ بلا التماس طالب ‏(‏فإن حكم لزمهما‏)‏ ولا يبطل حكمه بعزلهما لصدوره عن ولاية شرعية و ‏(‏لا‏)‏ يتعدى حكمه إلى ‏(‏غيرهما‏)‏ إلا في مسألة ما لو حكم أحد الشريكين وغريم له رجلا فحكم بينهما وألزم الشريك تعدى للشريك الغائب لأن حكمه كالصلح بحر ‏(‏فلو حكماه في عيب مبيع فقضى برده ليس للبائع رده على بائعه إلا برضا البائع الأول والثاني والمشتري‏)‏ - بتحكيمه فتح ثم استثناء الثلاثة يفيد صحة التحكيم في كل المجتهدات كحكمه بكون الكنايات رواجع وفسخ اليمين المضافة إلى الملك وغير ذلك لكن هذا مما يعلم ويكتم وظاهر الهداية أنه يجيب بلا يحل فتأمل‏.‏

‏(‏وصح إخباره بإقرار أحد الخصمين وبعدالة الشاهد حال ولايته‏)‏ أي بقاء تحكيمهما ‏(‏لا‏)‏ يصح ‏(‏إخباره بحكمه‏)‏ لانقضاء ولايته‏.‏ ‏(‏ولا يصح حكمه لأبويه وولده وزوجته‏)‏ كحكم القاضي ‏(‏بخلاف حكمهما‏)‏ أي القاضي والمحكم ‏(‏عليهم‏)‏ حيث يصح كالشهادة ‏(‏حكما رجلين فلا بد من اجتماعهما‏)‏ على المحكوم به‏.‏

‏(‏ويمضي‏)‏ القاضي ‏(‏حكمه إن وافق مذهبه وإلا أبطله‏)‏ لأن حكمه لا يرفع خلافا ‏(‏وليس له‏)‏ للمحكم ‏(‏تفويض التحكيم إلى غيره وحكمه بالوقف لا يرفع خلافا‏)‏ على الصحيح خانية ‏(‏فلو رفع إلى موافق‏)‏ لمذهبه ‏(‏حكم‏)‏ ابتداء ‏(‏بلزومه‏)‏ بشرطه ‏(‏ولا يمضيه‏)‏ لأنه لم يقع معتبرا‏.‏ والحاصل أنه كالقاضي إلا في مسائل عد منها في البحر سبعة عشر منها لو ارتد انعزل فإذا أسلم احتاج لتحكيم جديد بخلاف القاضي ومنها لو رد الشهادة لتهمة فلغيره قبولها وينبغي أن لا يلي الحبس ولم أره وكذا لم أر حكم قبوله الهدية وينبغي أن تجوز إن أهدى إليه وقت التحكيم‏.‏

باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره

أراد بغيره قوله والمرأة تقضي إلخ ‏(‏القاضي يكتب إلى القاضي في‏)‏ كل حق به يفتي استحسانا ‏(‏غير حد وقود‏)‏ للشبهة ‏(‏فإن شهدوا على خصم حاضر حكم بالشهادة وكتب بحكمه‏)‏ ليحفظ ‏(‏و‏)‏ كتاب الحكم ‏(‏وهو السجل الحكمي‏)‏ أي الحجة التي فيها حكم القاضي هذا في عرفهم وفي عرفنا كتاب كبير تضبط فيه وقائع الناس ‏(‏وإن لم يكن الخصم حاضرا لم يحكم‏)‏ لأنه حكم على الغائب ‏(‏وكتب الشهادة‏)‏ إلى قاض يكون الخصم في ولايته ‏(‏ليحكم‏)‏ القاضي ‏(‏المكتوب إليه بها على رأيه وإن كان مخالفا لرأي الكاتب‏)‏ لأنه ابتداء حكم ‏(‏وهو‏)‏ نقل الشهادة حقيقة ويسمى ‏(‏الكتاب الحكمي‏)‏ وليس بسجل ‏(‏وقرأ‏)‏ الكتاب ‏(‏عليهم‏)‏ أو أعلمهم بما فيه ‏(‏وختم عندهم‏)‏ أي عند شهود الطريق ‏(‏وسلم الكتاب إليهم بعد كتابة عنوانه في باطنه‏)‏ وهو أن يكتب فيه اسمه واسم المكتوب إليه وشهرتهما ‏(‏فلو كان‏)‏ العنوان ‏(‏على ظاهره لم يقبل‏)‏ قيل هذا في عرفهم وفي عرفنا يكون على الظاهر فيعمل به واكتفى الثاني بأن يشهدهم أنه كتابه وعليه الفتوى كما في العزمية عن الكفاية وفي الملتقى وليس الخبر كالعيان ‏(‏فإذا وصل إلى المكتوب إليه نظر إلى ختمه‏)‏ أولا ‏(‏ولا يقبله‏)‏ أي لا يقرؤه ‏(‏إلا بحضور الخصم وشهوده‏)‏، و لا بد من إسلام شهوده ولو كان لذمي على ذمي لشهادتهم على فعل المسلم ‏(‏إلا إذا أقر الخصم فلا حاجة إليهم‏)‏ أي الشهود -

‏(‏بخلاف كتاب الأمان‏)‏ في دار الحرب ‏(‏حيث لا يحتاج إلى بينة‏)‏ لأنه ليس بمعلوم وفي الأشباه‏:‏ لا يعمل بالخط إلا في مسألة كتاب الأمان ويلحق به البراءات ودفتر بياع وصراف وسمسار وجوزه محمد لراو وقاض وشاهد إن تيقن به قيل وبه يفتى‏.‏

‏(‏ولا بد من مسافة ثلاثة أيام بين القاضيين كالشهادة على الشهادة‏)‏ على الظاهر وجوزهما الثاني إن بحيث لا يعود في يومه وعليه الفتوى شرنبلالية وسراجية‏.‏

‏(‏ويبطل‏)‏ الكتاب ‏(‏بموت الكاتب وعزله قبل وصول الكتاب إلى الثاني أو بعد وصوله قبل القراءة‏)‏ وأجازه الثاني ‏(‏وأما بعدهما فلا‏)‏ يبطل ‏(‏و‏)‏ يبطل ‏(‏بجنون الكاتب وردته وحده لقذف وعمائه وفسقه بعد عدالته‏)‏ لخروجه عن الأهلية وأجازه الثاني ‏(‏و‏)‏ كذا ‏(‏بموت المكتوب إليه‏)‏ وخروجه عن الأهلية ‏(‏إلا إذا عمم بعد تخصيص‏)‏ اسم المكتوب إليه ‏(‏بخلاف ما لو عمم ابتداء‏)‏ وجوزه الثاني ‏(‏و‏)‏ عليه العمل خلاصة‏.‏

‏(‏لا‏)‏ يبطل ‏(‏بموت الخصم‏)‏ أيا كان لقيام وارثه أو وصيه مقامه‏.‏ قلت‏:‏ وكذا لا يبطل بموت شاهد الأصل كما سيأتي متنا في بابه خلافا لما وقع في الخانية هنا فهو مخالف لما ذكره بنفسه ثمة فتنبه‏.‏

‏(‏و‏)‏ اعلم أن ‏(‏الكتابة بعلمه كالقضاء بعلمه‏)‏ في الأصح بحر فمن جوزه جوزها ومن لا فلا إلا أن المعتمد عدم حكمه بعلمه في زماننا أشباه وفيها الإمام يقضي بعلمه في حد قذف وقود وتعزير‏.‏ قلت‏:‏ فهل الإمام قيد كما قدمناه في الحدود‏؟‏ لم أره لكن في شرح الوهبانية للشرنبلالي والمختار الآن عدم حكمه بعلمه مطلقا كما لا يقضي بعلمه في الحدود الخالصة لله تعالى كزنا وخمر مطلقا غير أنه يعزر من به أثر السكر للتهمة وعن الإمام إن علم القاضي في طلاق وعتاق وغصب يثبت الحيلولة على وجه الحسبة لا القضاء‏.‏

‏(‏ولا يقبل‏)‏ كتاب القاضي ‏(‏من محكم بل من قاض مولى من قبل الإمام يملك‏)‏ إقامة ‏(‏الجمعة‏)‏ وقيل يقبل من قاضي رستاق إلى قاضي مصر أو رستاق واعتمده المصنف والكمال‏.‏

‏(‏كتب كتابا إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين فوصل إلى قاض ولي بعد كتابة هذا المكتوب لا يقبل‏)‏ لعدم ولايته وقت الخطاب جواهر الفتاوى وفيها لو جعل الخطاب للمكتوب إليه ليس لنائبه أن يقبله‏.‏

‏(‏والمرأة تقضي في غير حد وقود وإن أثم المولي لها‏)‏ لخبر البخاري‏:‏ «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» ‏(‏وتصلح ناظرة‏)‏ لوقف ‏(‏ووصية‏)‏ ليتيم ‏(‏وشاهدة‏)‏ فتح فيصح تقريرها في النظر والشهادة في الأوقاف ولو بلا شرط واقف بحر قال‏:‏ وقد أفتيت فيمن شرط الشهادة في وقفه لفلان ثم لولده فمات وترك بنتا أنها تستحق وظيفة الشهادة وفي الأشباه من أحكام الأنثى اختار في المسايرة جواز كونها نبية لا رسولة لبناء حالهن على الستر‏.‏

‏(‏ولو قضت في حد وقود فرفع إلى قاض آخر‏)‏ يرى جوازه ‏(‏فأمضاه ليس لغيره إبطاله‏)‏ لخلاف شريح عيني والخنثى كالأنثى بحر‏.‏ واعلم أنه إذا وقع للقاضي حادثة أو لولده فأناب غيره و ‏(‏قضى نائب القاضي له أو لولده جاز‏)‏ قضاؤه ‏(‏كما لو قضى للإمام الذي قلده القضاء أو لولد الإمام‏)‏ سراجية وفي البزازية كل من تقبل شهادته له وعليه يصح قضاؤه له وعليه ا هـ خلافا للجواهر والملتقط فليحفظ‏.‏ ‏(‏ويقضي النائب بما شهدوا به عند الأصل وعكسه‏)‏ وهو قضاء الأصل بما شهدوا به عند النائب فيجوز للقاضي أن يقضي بتلك الشهادة بإخبار النائب وعكسه خلاصة‏.‏

‏[‏فروع‏]‏

لا يقضي القاضي لمن لا تقبل شهادته له إلا إذا ورد عليه كتاب قاض لمن لا تقبل شهادته له فيجوز قضاؤه به أشباه وفيها لا يقضي لنفسه ولا لولده إلا في الوصية وحرر الشرنبلالي في شرحه للوهبانية صحة قضاء القاضي لأم امرأته ولامرأة أبيه ولو في حياة امرأته وأبيه وأنه يقضي فيما هو تحت نظره من الأوقاف وزاد بيتين قال‏:‏ ويقضي لأم العرس حال حياتها وعرس أبيه وهو حي محرر وبعد وفاة إن خلا عن نصيبه بميراث مقضي به فتبصروا ويقضي بوقف مستحق لريعه لوصف القضا والعلم أو كان ينظر‏.‏

هذه مسائل شتى أي متفرقة وجاءوا شتى أي متفرقين ‏(‏يمنع صاحب سفل عليه علو‏)‏ أي طبقة ‏(‏لآخر من أن يتد‏)‏ أي يدق الوتد ‏(‏في سفله‏)‏ وهو البيت التحتاني ‏(‏أو ينقب كوة‏)‏ بفتح أو ضم الطاقة وكذا بالعكس دعوى المجمع ‏(‏بلا رضا الآخر‏)‏ وهذا عنده وهو القياس بحر وقالا لكل فعل ما لا يضر ولو انهدم السفل بلا صنع ربه لم يجبر على البناء لعدم التعدي ولذي العلو أن يبني ثم يرجع بما أنفق إن بنى بإذنه أو إذن قاض وإلا فبقيمة البناء يوم بنى وتمامه في العيني‏.‏

‏(‏زائغة مستطيلة‏)‏ أي سكة طويلة ‏(‏يتشعب عنها‏)‏ سكة ‏(‏مثلها‏)‏ لكن ‏(‏غير نافذة‏)‏ إلى محل آخر ‏(‏يمنع أهل الأولى عن فتح باب‏)‏ للمرور لا للاستضاءة والريح عيني - ‏(‏في القصوى‏)‏ الغير النافذة على الصحيح إذ لا حق لهم في المرور بخلاف النافذة ‏(‏وفي زائغة مستديرة لزق‏)‏ أي اتصل ‏(‏طرفاها‏)‏ أي نهاية سعة اعوجاجها بالمستطيلة ‏(‏لا‏)‏ يمنع لأنها كساحة مشتركة في دار بخلاف ما لو كانت مربعة فإنها كسكة في سكة ولذا يمكنهم نصب البوابة ابن كمال بهذه الصورة‏.‏

‏(‏ولا يمنع الشخص من تصرفه في ملكه إلا إذا كان الضرر‏)‏ بجاره ضررا - ‏(‏بينا‏)‏ فيمنع من ذلك وعليه الفتوى بزازية، واختاره في العمادية وأفتى به قارئ الهداية، حتى يمنع الجار من فتح الطاقة، وهذا جواب المشايخ استحسانا، وجواب ظاهر الرواية عدم المنع مطلقا وبه أفتى طائفة، كالإمام ظهير الدين وابن الشحنة ووالده ورجحه في الفتح وفي قسمة المجتبى وبه يفتى، واعتمده المصنف ثمة فقال‏:‏ وقد اختلف الإفتاء، وينبغي أن يعول على ظاهر الرواية ا هـ قلت‏:‏ وحيث تعارض متنه وشرحه فالعمل على المتون كما تقرر مرارا فتدبر‏.‏

قلت‏:‏ وبقي ما لو أشكل هل يضر أم لا، وقد حرر محشي الأشباه المنع - قياسا على مسألة السفل والعلو أنه لا يتد إذا أضر وكذا إن أشكل على المختار للفتوى كما في الخانية، قال المحشي فكذا تصرفه في ملكه إن أضر أو أشكل ‏(‏يمنع وإن لم يضر لم يمنع‏)‏ قال‏:‏ ولم أر من نبه عليه، فليغتنم فإنه من خواص كتابي انتهى‏.‏

‏(‏ادعى‏)‏ على آخر ‏(‏هبة‏)‏ مع قبض ‏(‏في وقت فسئل‏)‏ المدعي ‏(‏بينة فقال‏)‏ قد ‏(‏جحدنيها‏)‏ أي الهبة ‏(‏فاشتريتها منه أو لم يقل ذلك‏)‏ أي جحدنيها‏.‏ ومفاده الاكتفاء بإمكان التوفيق وهو مختار شيخ الإسلام من أقوال أربعة، واختار الخجندي أنه يكفي من المدعى عليه لا من المدعي لأنه مستحق وذاك دافع، والظاهر يكفي للدفع لا للاستحقاق بزازية ‏(‏فأقام بينة على الشراء بعد وقتها‏)‏ أي وقت الهبة ‏(‏تقبل في الصورتين وقبله لا‏)‏ لوضوح التوفيق في الوجه الأول وظهور التناقض في الثاني، ولو لم يذكر لهما تاريخا أو ذكر لأحدهما تقبل لإمكان التوفيق بتأخير الشراء، وهل يشترط كون الكلامين عند القاضي أو الثاني فقط خلاف وينبغي ترجيح الثاني بحر لأن به التناقض والتناقض يرتفع بتصديق الخصم وبقول المتناقض تركت الأول وادعى بكذا أو بتكذيب الحاكم وتمامه في البحر وأقره المصنف ‏(‏كما لو ادعى أولا أنها‏)‏ أي الدار مثلا ‏(‏وقف عليه ثم ادعاها لنفسه‏)‏ أو ادعاها لغيره ثم ادعاها ‏(‏لنفسه‏)‏ لم تقبل للتناقض، وقيل تقبل إن وفق بأن قال كان لفلان ثم اشتريته درر في أواخر الدعوى‏.‏

قال ‏(‏ولو ادعى الملك‏)‏ لنفسه ‏(‏أولا ثم‏)‏ ادعى ‏(‏الوقف‏)‏ عليه ‏(‏تقبل كما لو ادعاها لنفسه ثم لغيره‏)‏ فإنه يقبل‏.‏

‏(‏ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الجارية وأنكر‏)‏ الآخر الشراء جاز ‏(‏للبائع أن يطأها إن ترك‏)‏ البائع ‏(‏الخصومة‏)‏ واقترن تركه بفعل يدل على الرضا بالفسخ كإمساكها ونقلها لمنزله، لما تقرر أن ‏(‏جحود‏)‏ جميع العقود ‏(‏ما عدا النكاح فسخ‏)‏ فللبائع ردها بعيب قديم لتمام الفسخ بالتراضي عيني، أما النكاح فلا يقبل الفسخ أصلا ‏(‏ف‏)‏ لذا ‏(‏لو جحد أنه تزوجها ثم ادعاه وبرهن‏)‏ على النكاح ‏(‏يقبل‏)‏ برهانه ‏(‏بخلاف البيع‏)‏ فإنه إذا أنكره ثم ادعاه لا يقبل لانفساخه بالإنكار بخلاف النكاح‏.‏

‏(‏أقر بقبض عشرة‏)‏ دراهم ‏(‏ثم ادعى أنها زيوف‏)‏ أو نبهرجة ‏(‏صدق‏)‏ بيمينه لأن اسم الدراهم يعمها، بخلاف الستوقة لغلبة غشها ‏(‏و‏)‏ لذا ‏(‏لو ادعى أنها ستوقة لا‏)‏ يصدق ‏(‏إن‏)‏ كان البيان ‏(‏مفصولا وصدق لو‏)‏ بين ‏(‏موصولا‏)‏ نهاية فالتفصيل في المفصول لا في الموصول ‏(‏ولو أقر بقبض الجياد لم يصدق مطلقا‏)‏ ولو موصولا للتناقض ‏(‏ولو أقر أنه قبض حقه أو‏)‏ قبض ‏(‏الثمن أو استوفى‏)‏ حقه ‏(‏صدق في دعواه الزيافة لو‏)‏ بين ‏(‏موصولا وإلا لا‏)‏ لأن قوله جياد مفسر فلا يحتمل التأويل، بخلاف غيره لأنه ظاهر أو نص فيحتمل التأويل ابن كمال‏.‏

، ‏(‏أقر بدين ثم ادعى أن بعضه قرض وبعضه ربا‏)‏ وبرهن عليه ‏(‏قبل‏)‏ برهانه قنية عن علاء الدين وسيجيء في الإقرار‏.‏

‏(‏قال لآخر‏:‏ لك علي ألف‏)‏ درهم ‏(‏فرده‏)‏ المقر له ‏(‏ثم صدقه‏)‏ - في مجلسه ‏(‏فلا شيء عليه‏)‏ للمقر له إلا بحجة أو إقرار ثانيا، وكذا الحكم في كل ما فيه الحق لواحد‏.‏‏.‏

‏(‏ومن ادعى على آخر مالا فقال‏)‏ المدعى عليه ‏(‏ما كان لك علي شيء قط فبرهن المدعي على‏)‏ أن له عليه ‏(‏ألف وبرهن‏)‏ المدعى عليه ‏(‏على القضاء‏)‏ أي الإيفاء ‏(‏أو الإبراء ولو بعد القضاء‏)‏ أي الحكم بالمال إذ الدفع بعد قضاء القاضي صحيح إلا في المسألة المخمسة - كما سيجيء ‏(‏قبل‏)‏ برهانه لإمكان التوفيق‏.‏ لأن غير الحق قد يقضى ويبرأ منه دفعا للخصومة، وسيجيء في الإقرار أنه لو برهن على قول المدعي أنا مبطل في الدعوى أو شهودي كذبة أو ليس لي عليه شيء صح الدفع إلى آخره، وذكره في الدرر قبيل الإقرار في فصل الاستشراء‏.‏

‏(‏كما‏)‏ يقبل ‏(‏لو ادعى القصاص على آخر فأنكر‏)‏ المدعى عليه ‏(‏فبرهن المدعي‏)‏ على القصاص ‏(‏ثم برهن المدعى عليه على العفو أو‏)‏ على ‏(‏الصلح عنه على مال وكذا في دعوى الرق‏)‏ بأن ادعى عبودية شخص فأنكر فبرهن المدعي ثم برهن العبد أن المدعي أعتقه يقبل إن لم يصالحه؛ ولو ادعى الإيفاء ثم صالحه قبل برهانه على الإيفاء بحر‏.‏ وفيه‏:‏ برهن أن له أربعمائة ثم أقر أن عليه للمنكر ثلثمائة سقط عن المنكر ثلاثمائة، و قيل لا وعليه الفتوى ملتقط، وكأنه لأنه لما كان المدعى عليه جاحدا فذمته غير مشغولة في زعمه فأين تقع المقاصة‏؟‏ والله تعالى أعلم ‏(‏وإن زاد‏)‏ كلمة ‏(‏ولا أعرفك ونحوه‏)‏ كما رأيتك ‏(‏لا‏)‏ يقبل لتعذر التوفيق، و قيل يقبل لأن المحتجب أو المخدرة قد يتأذى بالشغب على بابه فيأمر بإرضاء الخصم ولا يعرفه ثم يعرفه، حتى لو كان ممن يعمل بنفسه لا يقبل، نعم لو ادعى إقرار المدعى عليه بالوصول أو الإيصال صح درر في آخر الدعوى لأن التناقض لا يمنع صحة الإقرار‏.‏

‏(‏أقر ببيع عبده‏)‏ من فلان ‏(‏ثم جحده صح‏)‏ لأن الإقرار بالبيع بلا ثمن باطل إقرار بزازية‏.‏

‏(‏ادعى على آخر أنه باعه أمته‏)‏ منه ‏(‏فقال‏)‏ الآخر ‏(‏لم أبعها منك قط فبرهن‏)‏ المدعي ‏(‏على الشراء‏)‏ منه ‏(‏فوجد‏)‏ المدعي ‏(‏بها عيبا‏)‏ وأراد ردها ‏(‏فبرهن البائع أنه‏)‏ أي المشتري ‏(‏برئ إليه من كل عيب بها لم تقبل‏)‏ بينة البائع للتناقض، وعن الثاني تقبل لإمكان التوفيق ببيع وكيله وإبرائه عن العيب، ومنه واقعة سمرقند‏:‏ ادعت أنه نكحها بكذا وطالبته بالمهر فأنكر فبرهنت فادعى أنه خلعها على المهر تقبل لاحتمال أنه زوجه أبوه وهو صغير ولم يعلم خلاصة‏.‏

‏(‏يبطل‏)‏ جميع ‏(‏صك‏)‏ أي مكتوب ‏(‏كتب إن شاء الله في آخره‏)‏ وقالا آخره فقط وهو استحسان راجح على قوله فتح‏:‏ واتفقوا على أن الفرجة كفاصل السكوت وعلى انصرافه للكل في جمل عطفت بواو وأعقبت بشرط، وأما الاستثناء بإلا وأخواتها فللأخير إلا لقرينة كله مائة درهم وخمسون دينارا إلا درهما فللأول استحسانا وأما الاستثناء بإن شاء الله بعد جملتين إيقاعيتين فإليهما اتفاقا وبعد طلاقين معلقين أو طلاق معلق وعتق معلق فإليهما عند الثالث وللأخير عند الثاني، و لو بلا عطف - أو به بعد سكوت فللأخير اتفاقا وعطفه بعد سكوته لغو إلا بما فيه تشديد على نفسه وتمامه في البحر‏.‏

‏(‏مات ذمي فقالت عرسه أسلمت بعد موته وقالت ورثته قبله صدقوا‏)‏ تحكيما للحال ‏(‏كما‏)‏ يحكم الحال ‏(‏في مسألة‏)‏ جريان ‏(‏ماء الطاحونة‏)‏ ثم الحال إنما تصلح حجة للدفع لا للاستحقاق‏.‏

‏(‏كما في‏)‏ ‏(‏مسلم مات فقالت عرسه‏)‏ الذمية ‏(‏أسلمت قبل موته‏)‏ فأرثه ‏(‏وقالوا بعده‏)‏ فالقول لهم لأن الحادث يضاف لأقرب أوقاته‏.‏

‏[‏فرع في الاختلاف في كفر الميت وإسلامه‏]‏

وقع الاختلاف في كفر الميت وإسلامه فالقول لمدعي الإسلام بحر ‏(‏قال المودع‏)‏ بالفتح ‏(‏هذا‏)‏ ابن مودع بالكسر ‏(‏الميت لا وارث له غيره دفعها إليه‏)‏ وجوبا كقوله هذا ابن دائني، قيد بالوارث لأنه لو أقر أنه وصيه أو وكيله أو المشتري منه لم يدفعها ‏(‏فإن أقر‏)‏ ثانيا ‏(‏بابن آخر له لم يفد‏)‏ إقراره ‏(‏إذا كذبه‏)‏ الابن ‏(‏الأول‏)‏ لأنه إقرار على الغير، ويضمن للثاني حظه إن دفع للأول بلا قضاء زيلعي‏.‏

‏(‏تركة قسمت بين الورثة أو الغرماء بشهود لم يقولوا نعلم‏)‏ كذا نسخ المتن والشرح، وعبارة الدرر وغيرها لا نعلم ‏(‏له وارثا أو غريما لم يكفلوا‏)‏ خلافا لهما لجهالة المكفول له ويتلوم القاضي مدة ثم يقضي، ولو ثبت بالإقرار كفلوا اتفاقا، ولو قال الشهود ذلك لا اتفاقا‏.‏

‏(‏ادعى‏)‏ على آخر ‏(‏دارا لنفسه ولأخيه الغائب‏)‏ إرثا ‏(‏وبرهن عليه‏)‏ على ما ادعاه ‏(‏أخذ‏)‏ المدعي ‏(‏نصف المدعى‏)‏ مشاعا ‏(‏وترك باقيه في يد ذي اليد بلا كفيل جحد‏)‏ ذو اليد ‏(‏دعواه أو لم يجحد‏)‏ خلافا لهما‏.‏ وقولهما استحسان نهاية، ولا تعاد البينة ولا القضاء إذا حضر الغائب في الأصح لانتصاب أحد الورثة خصما للميت حتى تقضى منها ديونه، ثم إنما يكون خصما بشروط تسعة مبسوطة في البحر، والحق الفرق بين الدين - والعين ‏(‏ومثله‏)‏ أي العقار ‏(‏المنقول‏)‏ فيما ذكر ‏(‏في الأصح‏)‏ درر لكن اعتمد في الملتقى أنه يؤخذ منه اتفاقا ومثله في البحر‏.‏ قال‏:‏ وأجمعوا على أنه لا يؤخذ لو مقرا‏.‏

‏(‏أوصى له بثلث ماله يقع‏)‏ ذلك ‏(‏على كل شيء‏)‏ لأنها أخت الميراث‏.‏ ‏(‏ولو قال مالي أو ما أملكه صدقة فهو على‏)‏ جنس ‏(‏مال الزكاة‏)‏ استحسانا ‏(‏وإن لم يجد غيره أمسك منه‏)‏ قدر ‏(‏قوته، فإذا ملك‏)‏ غيره ‏(‏تصدق بقدره‏)‏ في البحر قال‏:‏ إن فعلت كذا فما أملكه صدقة فحيلته أن يبيع ملكه من رجل بثوب في منديل ويقبضه ولم يره ثم يفعل ذلك ثم يرده بخيار الرؤية فلا يلزمه شيء، ولو قال‏:‏ ألف درهم من مالي صدقة إن فعلت كذا ففعله وهو يملك أقل لزمه بقدر ما يملك، ولو لم يكن له شيء لا يجب شيء‏.‏

‏(‏وصح الإيصاء بلا علم الوصي فصح‏)‏ تصرفه ‏(‏لا‏)‏ يصح ‏(‏التوكيل بلا علم وكيل‏)‏ والفرق أن تصرف الوصي خلافة والوكيل نيابة ‏(‏فلو علم‏)‏ الوكيل بالتوكيل ‏(‏ولو من‏)‏ مميز - - أو ‏(‏فاسق صح تصرفه ولا يثبت عزله إلا ب‏)‏ إخبار ‏(‏عدل‏)‏ أو فاسق إن صدقه عناية ‏(‏أو مستورين أو فاسقين‏)‏ في الأصح ‏(‏كإخبار السيد بجنابة عبده‏)‏ فلو باعه كان مختارا للفداء ‏(‏والشفيع‏)‏ بالبيع ‏(‏والبكر‏)‏ بالنكاح ‏(‏والمسلم الذي لم يهاجر‏)‏ بالشرائع، وكذا الإخبار بعيب لمريد شراء وحجر مأذون وفسخ شركة وعزل قاض ومتولي وقف فهي عشرة يشترط فيها أحد شطري الشهادة لا لفظها ‏(‏ويشترط سائر الشروط في الشاهد‏)‏ وقيده في البحر بالعزل القصدي وبما إذا لم يصدقه، ويكون المخبر غير المرسل ورسوله فإنه يعمل بخبره مطلقا كما سيجيء في بابه‏.‏

‏(‏وباع قاض أو أمينه‏)‏ وإن لم يقل جعلتك أمينا في بيعه على الصحيح ولوالجية ‏(‏عبدا ل‏)‏ دين ‏(‏الغرماء وأخذ المال فضاع‏)‏ ثمنه عند القاضي ‏(‏واستحق العبد‏)‏ أو ضاع قبل تسليمه ‏(‏لم يضمن‏)‏ لأن أمين القاضي كالقاضي والقاضي كالإمام، وكل منهم لا يضمن بل ولا يحلف، بخلاف نائب الناظر ‏(‏ورجع المشتري على الغرماء‏)‏ لتعذر الرجوع على العاقد‏.‏ ‏(‏ولو باعه الوصي لهم‏)‏ أي لأجل الغرماء ‏(‏بأمر القاضي‏)‏ أو بلا أمره ‏(‏فاستحق‏)‏ العبد ‏(‏أو مات قبل القبض‏)‏ للعبد من الوصي ‏(‏وضاع‏)‏ الثمن ‏(‏رجع المشتري على الوصي‏)‏ لأنه وإن نصبه القاضي عاقد نيابة عن الميت فترجع الحقوق إليه ‏(‏وهو يرجع على الغرماء‏)‏ لأنه عامل لهم، ولو ظهر بعده للميت مال رجع الغريم فيه بدينه هو الأصح ‏(‏أخرج القاضي الثلث للفقراء ولم يعطهم إياه حتى هلك كان‏)‏ الهالك ‏(‏من مالهم‏)‏ أي الفقراء ‏(‏والثلثان للورثة‏)‏ لما مر‏.‏‏.‏

‏(‏أمرك قاض‏)‏ عدل ‏(‏برجم أو قطع‏)‏ في سرقة ‏(‏أو ضرب‏)‏ في حد ‏(‏قضى به‏)‏ بما ذكر ‏(‏وسعك فعله‏)‏ لوجوب طاعة ولي الأمر، ومنعه محمد حتى يعاين الحجة واستحسنوه في زماننا‏.‏ وفي العيون وبه يفتى إلا في كتاب القاضي للضرورة وقيل يقبل لو عدلا عالما ‏(‏وإن عدلا جاهلا إن استفسر فأحسن‏)‏ تفسير ‏(‏الشرائط صدق وإلا لا، وكذا‏)‏ لا يقبل قوله ‏(‏لو‏)‏ كان ‏(‏فاسقا‏)‏ عالما كان أو جاهلا للتهمة فالقضاة أربعة ‏(‏إلا أن يعاين الحجة‏)‏ أي سببا شرعيا‏.‏

‏(‏صب دهنا لإنسان عند الشهود‏)‏ فادعى مالكه ضمانه ‏(‏وقال‏)‏ الصاب ‏(‏كانت‏)‏ الدهن ‏(‏نجسة وأنكره المالك فالقول للصاب‏)‏ لإنكاره الضمان والشهود يشهدون على الصب لا على عدم النجاسة‏.‏‏.‏

‏(‏ولو قتل رجلا وقال قتلته لردته أو لقتله أبي لم يسمع‏)‏ قوله لئلا يؤدي إلى فتح باب العدوان فإنه يقتل ويقول كان القتل لذلك وأمر الدم عظيم فلا يهمل، بخلاف المال إقرار بزازية

‏(‏صدق‏)‏ قاض ‏(‏معزول‏)‏ بلا يمين ‏(‏قال لزيد أخذت منك ألفا قضيت به‏)‏ أي بالألف ‏(‏لبكر ودفعته إليه أو قال‏:‏ قضيت بقطع يدك في حق وادعى زيد أخذه‏)‏ الألف ‏(‏وقطعه‏)‏ اليد ‏(‏ظلما وأقر بكونهما‏)‏ أي الأخذ والقطع ‏(‏في‏)‏ وقت ‏(‏قضائه‏)‏ وكذا لو زعم فعله قبل التقليد أو بعد العزل في الأصح لأنه أسند فعله إلى حالة معهودة منافية للضمان فيصدق إلا أن يبرهن زيد على كونهما في غير قضائه فالقاضي يكون مبطلا صدر شريعة‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

نقل في الأشباه عن بعض الشافعية‏:‏ إذا لم يكن للقاضي شيء في بيت المال فله أخذ عشر ما يتولى من أموال اليتامى والأوقاف، وفي الخانية‏:‏ للمتولي العشر في مسألة الطاحونة‏.‏ قلت‏:‏ لكن في البزازية كل ما يجب على القاضي والمفتي لا يحل لهما أخذ الأجر به كنكاح صغير لأنه واجب عليه وكجواب المفتي بالقول‏.‏ وأما بالكتابة فيجوز لهما على قدر كتبهما لأن الكتابة لا تلزمهما، وتمامه في شرح الوهبانية وفيها‏:‏ وليس له أجر وإن كان قاسما وإن لم يكن من بيت مال مقر ر ورخص بعض لانعدام مقرر وفي عصرنا فالقول الأول ينصر وجوز للمفتي على كتب خطه على قدره إذا ليس في الكتب يحصر‏.‏

عن الكاتب

Ustadz Online

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

الكتب الإسلامية