بين نعمت البدعة وبئست البدعة

بين نعمت البدعة وبئست البدعة
وإن من الأدعياء أولئك الذين ينسبون أنفسهم إلى السلف الصالح فقاموا
يدعون إلى السلفية في همجية جهلاء وعصبية عمياء وبعقول عقيمة وأفهام سقيمة
وصدور ضيقة تحارب كل جديد وتنكر كل مخترع مفيد بدعوى أنه بدعة وأن كل
بدعة ضلالة دون التفريق بين أنواع البدعة مع أن روح الشريعة الإسلامية توجب
علينا أن نميز بين أنواع البدعة وأن نقول : إن منها البدعة الحسنة ومنها البدعة
السيئة ، وهذا ما يقتضيه العقل النير والنظر الثاقب .

وهذا ما حققه علماء الأصول من سلف هذه الأمة رضي الله عنهم كالإمام
العز ابن عبد السلام والنووي والسيوطي والمحلى وابن حجر .
والأحاديث النبوية يفسر بعضها بعضاً ويكمل بعضها بعضاً ، ولابد من
النظر إليها نظرة واحدة متكاملة ، ولابد من تفسيرها بروح الشريعة ومفهومها
المتفق عليه بين أهل النظر .

ولذا نجد كثيرًا من الأحاديث الشريفة تحتاج في تفسيرها إلى عقل عاقل
وفكر ثاقب وفهم لائق وقلب ذائق يستمد من بحر الشريعة الغراء ويراعي أحوال
الأمة وحاجتها ويسايرها في حدود القواعد الشرعية والنصوص القرآنية النبوية التي
لا يجوز الخروج عنها .
ومن أمثلة ذلك هذا الحديث : كل بدعة ضلالة – فلابد من القول : أن
المراد بذلك البدعة السيئة التي لا تدخل تحت أصل شرعي .
وهذا التقييد وارد في غير هذا الحديث كحديث :
((لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد)) ..
فهذا الحديث مع أنه يفيد الحصر في نفي صلاة جار المسجد إلا أن
عمومات الأحاديث تفيد تقييده بأن لا صلاة كاملة .

وكحديث :
((لا صلاة بحضرة الطعام)) .. قالوا : أي صلاة كاملة .
وكحديث :
((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) ..
قالوا : أي إيماناً كاملاً .
وكحديث :
((والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن ، قيل : من يا رسول الله ؟
قال : من لم يأمن جاره بوائقه)) .

وكحديث :
((لا يدخل الجنة قتات)) .. ((ولا يدخل الجنة قاطع رحم)) ..
((وعاق لوالديه)) ..
فالعلماء قالوا : إنه لا يدخل دخولاً أولياً أو لا يدخل إذا كان مستحلاً
لذلك الفعل .
الحاصل أم لم يجروه على ظاهره وإنما أولوه بأنواع التأويل .
وحديث البدعة هذا من هذا الباب فعمومات الأحاديث وأحوال الصحابة
تفيد أن المقصود به البدعة السيئة التي لا تندرج تحت أصل كلي .

وفي الحديث :
((من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل ا إلى يوم القيامة)) .
وفي الحديث :
((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين)) ..
ويقول عمر في صلاة التراويح : نعمت البدعة هذه .
هذا وبالله التوفيق ..
المقال التالي المقال السابق