حقيقة الأشاعرة


حقيقة الأشاعرة
يجهل كثير من أبناء المسلمين مذهب الأشاعرة ، ولا يعرفون من هم
الأشاعرة ولا طريقتهم في أمر العقيدة .. ولا يتورع البعض أن ينسبهم إلى الضلال
أو يرميهم بالمروق من الدين والإلحاد في صفات الله .

وهذا الجهل بمذهب الأشاعرة سبب تمزق وحدة [أهل السنة] وشتت
شملهم حتى غدا البعض يسلك [الأشاعرة] ضمن طوائف أهل الضلال ، ولست
أدري كيف يقرن بين أهل الإيمان وأهل الضلال ؟ وكيف يساوى بين أهل السنة
وبين غلاة المعتزلة وهم الجهمية ؟ .

.. ؟  َأفَنجعلُ الْمسلمين كَالْمجرِمين ما َلكُم كَيف تحكُمونَ 
الأشاعرة : هم أئمة أعلام الهدى من علماء المسلمين .. الذين ملأ
علمهم مشارق الأرض ومغارا وأطبق الناس على فضلهم وعلمهم ودينهم هم
جهابذة علماء أهل السنة وأعلام علمائها الأفاضل الذين وقفوا في طغيان المعتزلة .
هم الذين قال عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية : [والعلماء أنصار علوم الدين
والأشاعرة أنصار أصول الدين] الفتاوى الجزء الرابع .

إم طوائف المحدثين والفقهاء والمفسرين من الأئمة الأعلام شيخ الإسلام
[أحمد بن حجر العسقلاني] شيخ المحدثين بلا مراء صاحب كتاب [فتح الباري
على شرح البخاري] أشعري المذهب وكتابه لا يستغني عنه أحد من العلماء .
وشيخ علماء أهل السنة [الإمام النووي] صاحب شرح صحيح مسلم
وصاحب المصنفات الشهيرة أشعري المذهب .

وشيخ المفسرين الإمام القرطبي صاحب تفسير [الجامع لأحكام القرآن]
أشعري المذهب .

وشيخ الإسلام [ابن حجر الهيتمي] صاحب كتاب (الزواجر عن اقتراف
الكبائر) أشعري المذهب .
وشيخ الفقه والحديث الإمام الحجة الثبت [ زكريا الأنصاري ]
أشعري المذهب .


والإمام [أبو بكر الباقلاني] والإمام العسقلاني والإمام النسفي والإمام
الشربيني ، وأبو حيان النحوي صاحب تفسير [البحر المحيط] ، والإمام ابن جزي
صاحب (التسهيل في علوم التتريل) الخ … كل هؤلاء من أئمة الأشاعرة .


ولو أردنا أن نعدد هؤلاء الأعلام من المحدثين والمفسرين والفقهاء ، من أئمة
الأشاعرة لضاق بنا الحال واحتجنا إلى مجلدات في سرد أولئك العلماء الأفاضل
الذين ملأ علمهم مشارق الأرض ومغارا .. إن من الواجب أن نرد الجميل
لأصحابه وأن نعرف الفضل لأهل العلم والفضل الذين خدموا شريعة سيد
المرسلين من العلماء الأعلام .

وأي خير يرجى فينا إن رمينا علماءنا الأعلام وأسلافنا الصالحين بالزيغ
والضلال ؟ .

وكيف يفتح الله علينا لنستفيد من علومهم إذا كنا نعتقد فيها الانحراف
والزيغ عن طريق الإسلام .

إنني أقول : هل يوجد بين علماء العصر من [ الدكاترة ] والعباقرة من يقوم
بما قام به شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني والإمام النووي ، من خدمة السنة
النبوية المطهرة كما فعل هذان الإمامان الجليلان تغمدهما الله بالرحمة والرضوان ؟
فكيف نرميهما – وسائر الأشاعرة –بالضلالة ونحن بحاجة إلى علوم هؤلاء .
وكيف نأخذ العلوم عنهم إذا كانوا على ضلال ، وقد قال الإمام الزهري
رحمه الله : [ إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ] .

أفما كان يكفي أن يقول المعارض : إم رحمهم الله اجتهدوا فأخطأوا في
تأويل الصفات ، وكان الأولى أن لا يسلكوا هذا المسلك ، بدل أن نرميهم بالزيغ
والضلال ، ونغضب على من عدهم من أهل السنة والجماعة .

وإذا لم يكن الإمام النووي والعسقلاني والقرطبي والباقلاني والفخر الرازي
والهيتمي وزكريا الأنصاري وغيرهم من جهابذة العلماء ، وفطاحل النبغاء إذا لم
يكونوا من أهل السنة والجماعة فمن هم أهل السنة إذن ؟ .

إنني أدعو مخلصاً كل الدعاة وكل العاملين في حقل الدعوة الإسلامية أن يتقوا
الله في أمة محمد صلى الله عليه وسلم وبخاصة في أجلة علمائها وأخيار فقهائها ،
. ( فأمة محمد بخير إلى قيام الساعة ولا خير فينا إذا لم نعرف لعلمائنا قدرهم وفضلهم( ٤

٤) أنظر ما كتبه شيخنا العلامة الشيخ محمد علي الصابوني في مسألة الأشاعرة من بحوث طويلة ومهمة. )
المقال التالي المقال السابق