بَابُ الِاجْتِهَادِ فِي الْمِيَاهِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ أسنى المطالب

ديسمبر 30, 2021
عنوان الكتاب: أسنى المطالب في شرح روض الطالب
المؤلف: زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري - شهاب أحمد الرملي - محمد بن أحمد الشوبري
تحقيق: زهير الشاويش الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان الطبعة: الثالثة، 1412هـ / 1991م
عدد الأجزاء: 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
موضوع: الفقه علي مذهب الشافعي
عدد المجلدات: 4
عدد الصفحات: 2072
[بَابُ الِاجْتِهَادِ فِي الْمِيَاهِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْيَانِ]
(بَابُ الِاجْتِهَادِ) .
(قَوْلُهُ وُجُوبًا مُضَيِّقًا بِضِيقِ الْوَقْتِ إلَخْ) فَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ

(1/22)


وَمُوَسَّعًا بِسَعَتِهِ (لِلتَّطَهُّرِ إنْ اشْتَبَهَ) عَلَيْهِ مَاءٌ (طَاهِرٌ بِمُتَنَجِّسٍ) وَلَمْ يَبْلُغَا قُلَّتَيْنِ بِالْخَلْطِ (وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) يَتَطَهَّرُ بِهِ لِأَنَّ التَّطَهُّرَ شَرْطٌ لِلصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ فَوَجَبَ كَالْقِبْلَةِ، وَجَازَ فِيمَا عَدَا مَا ذُكِرَ، وَالتَّصْرِيحُ بِالْوُجُوبِ وَبِقَوْلِهِ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ (فَإِنْ هَجَمَ) وَأَخَذَ أَحَدَهُمَا بِلَا اجْتِهَادٍ، وَتَوَضَّأَ بِهِ (لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ، وَإِنْ وَافَقَ) الطَّهُورَ بِأَنْ انْكَشَفَ لَهُ الْحَالُ لِتَلَاعُبِهِ (وَسَوَاءٌ) فِي وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ، وَجَوَازِهِ (رَأَى) أَيْ عَلِمَ نَجَاسَةَ أَحَدِهِمَا بِمُشَاهَدَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَتَعْبِيرُهُ بِرَأْيٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْعِلْمِ بِالْمُشَاهَدَةِ (أَوْ أَخْبَرَهُ) بِهَا (عَدْلُ الرِّوَايَةِ) ، وَبَيَّنَ سَبَبَهَا أَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا لَهُ (وَلَوْ) كَانَ (أَعْمَى) أَوْ أُنْثَى أَوْ عَبْدًا (لَا) إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ (صَبِيًّا) أَوْ فَاسِقًا أَوْ كَافِرًا نَعَمْ إنْ أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِهِ كَقَوْلِهِ بُلْت فِي هَذَا الْإِنَاءِ قُبِلَ خَبَرُهُ كَمَا قَبِلُوهُ فِيمَا لَوْ أَخْبَرَ ذِمِّيٌّ عَنْ شَاةٍ بِأَنَّهُ ذَكَّاهَا

(وَلَهُ الِاجْتِهَادُ وَلَوْ) كَانَ (عَلَى الشَّطِّ) أَيْ شَطِّ النَّهْرِ (أَوْ بَلَغَا) أَيْ الْمَاءَانِ (قُلَّتَيْنِ بِالْخَلْطِ) بِلَا تَغَيُّرٍ لِجَوَازِ الْعُدُولِ إلَى الْمَظْنُونِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَيَقَّنِ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى اسْتِعْمَالُ الْمُتَيَقَّنِ وَكَذَا لَهُ الِاجْتِهَادُ إذَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَاءٌ طَهُورٌ بِمُسْتَعْمَلٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ (وَهَذَا) يَعْنِي الْعَمَلَ بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا مَرَّ، وَفِيمَا يَأْتِي (إنْ وَجَدَ عَلَامَةً) كَنَقْصِ أَحَدِ الْمَاءَيْنِ أَوْ ابْتِلَالِ طَرَفِ إنَائِهِ (وَتَأَيَّدَ) الِاجْتِهَادُ (بِأَصْلٍ) أَيْ بِأَصْلِ الْحِلِّ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ، وَكَانَ لِلْعَلَامَةِ فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ مَجَالٌ بِأَنْ يَتَوَقَّعَ ظُهُورَ الْحَالِ فِيهِ بِعَلَامَةٍ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَحْرَمُهُ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ أَوْ مَيْتَةٍ بِمُذَكَّاةٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلَا اجْتِهَادَ لِفَقْدِ الْعَلَامَةِ، وَكَانَ الْمُصَنِّفُ رَأَى كَالرَّافِعِيِّ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَخْرُجُ بِتَأَيُّدِ الِاجْتِهَادِ بِالْأَصْلِ فَاكْتَفَى بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ ظُهُورَ الْعَلَامَةِ شَرْطٌ لِلْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ، وَأَنَّ بَقِيَّةَ الشُّرُوطِ شُرُوطٌ لِلِاجْتِهَادِ أَوْ أَنَّ الْجَمِيعَ شُرُوطٌ لِلْعَمَلِ بِهِ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ أَوَّلًا فَقَوْلُ الرَّوْضَةِ كَالْغَزَالِيِّ أَنَّ الْجَمِيعَ شُرُوطٌ لِلِاجْتِهَادِ مُرَادُهُ بِهِ مَا قُلْنَاهُ بِقَرِينَةِ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلَ الْبَابِ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ فِي تَقْرِيرِهِ لِكَلَامِ الْغَزَالِيِّ فَقَالَ، وَلَعَلَّك تَقُولُ الِاجْتِهَادُ هُوَ الْبَحْثُ وَالنَّظَرُ وَثَمَرَتُهُ ظُهُورُ الْعَلَامَاتِ، وَثَمَرَةُ الشَّيْءِ تَتَأَخَّرُ عَنْهُ، وَالشَّرْطُ يَتَقَدَّمُ فَكَيْفَ جَعَلَ ظُهُورَ الْعَلَامَاتِ شَرْطًا فَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ ثُمَّ لِلِاجْتِهَادِ شَرَائِطُ أَيْ لِلْعَمَلِ بِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ مُفِيدًا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. (وَلَوْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا) بِأَنْ صَبَّ أَوْ انْصَبَّ (لَمْ يَجْتَهِدْ، وَيَتَيَمَّمُ، وَلَا إعَادَةَ، وَإِنْ بَقِيَ الْآخَرُ) لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الِاجْتِهَادِ أَيْ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُتَعَدِّدٍ بَاقٍ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ يَجْتَهِدُ فَقَدْ تَظْهَرُ أَمَارَةُ النَّجَاسَةِ فِي التَّالِفِ فَيَأْخُذُ الْبَاقِي، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُخَالِفُ جَوَازَ إلْحَاقِ الْقَائِفِ بَعْدَ مَوْتِ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، وَتَخْيِيرِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بَعْدَ مَوْتِ بَعْضِهِنَّ لِأَنَّ حُكْمَ النَّسَبِ وَالنِّكَاحِ مِنْ إرْثٍ وَغَيْرِهِ بَاقٍ فِي الْمَوْتَى، وَالْمَاءُ بَعْدَ تَلَفِهِ لَا حُكْمَ فِيهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُتَوَلِّي.

(وَيَجْتَهِدُ) وُجُوبًا إنْ اُضْطُرَّ، وَإِلَّا فَجَوَازًا (فِي غَيْرِ الْمَاءِ) أَيْضًا (وَلَوْ فِي جِنْسَيْنِ) كَلَبَنٍ، وَخَلٍّ (وَإِنْ اشْتَبَهَ) عَلَيْهِ (مَاءٌ وَبَوْلٌ أَوْ) مَاءٌ (وَمَاءُ وَرْدٍ، أَوْ مَيِّتَةٌ وَمُذَكَّاةٌ، أَوْ لَبَنُ بَقَرَةٍ و) لَبَنُ (أَتَانٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا، وَبِالْمُثَنَّاةِ الْأُنْثَى مِنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (لَمْ يَجْتَهِدْ) لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لِغَيْرِ الْمَاءِ، وَالْمُذَكَّاةُ، وَلَبَنُ الْبَقَرَةِ مِمَّا ذُكِرَ فِي حِلِّ الْمَطْلُوبِ (وَيَتَيَمَّمُ) فِي الْأُولَى (بَعْدَ الْإِرَاقَةِ) لِلْمَاءِ، وَالْبَوْلِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِشَيْءٍ مِنْهُ فِي الْآخَرِ، وَصَلَّى وَلَا إعَادَةَ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهَا (أَعَادَ) مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ طَاهِرٍ بِيَقِينٍ لَهُ طَرِيقٌ إلَى إعْدَامِهِ، وَبِهَذَا فَارَقَ صِحَّةَ التَّيَمُّمِ بِحَضْرَةِ مَاءٍ مَنَعَ مِنْهُ سَبُعٌ.
وَقَوْلُهُ بَعْدَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَذَكَرَهُ الْمِنْهَاجُ وَغَيْرُهُ (وَلَزِمَ) فِي الثَّانِيَةِ (الْوُضُوءُ بِكُلٍّ مِنْ الْمَاءِ، وَمَاءِ الْوَرْدِ مَرَّةً) ، وَيُعْذَرُ فِي تَرَدُّدِهِ فِي النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ هَذَا (إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ) أَيْ مَاءِ الْوَرْدِ عَلَى قِيمَةِ مَاءِ الطَّهَارَةِ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ مَاءٌ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِمُؤْنَةِ رُكُوبٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ وَالتَّطَهُّرُ بِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ الْمُؤْنَةُ عَلَى قِيمَةِ الْمَاءِ (فَإِنْ زَادَتْ) قِيمَتُهُ (فَلَهُ التَّيَمُّمُ، وَيُعِيدُ إنْ لَمْ يُرِقْهُ) يَعْنِي أَحَدَهُمَا أَوْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[حاشية الرملي الكبير]
الِاجْتِهَادِ تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَأَعَادَ قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي الْبَيَانِ أَيْ مُرَاعَاةً لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِالِاجْتِهَادِ فَقَدْ لَا يَتَيَقَّنُ طَهَارَةَ الْمَاءِ بَلْ قَدْ لَا يَظُنُّهَا لِتَحْسِيرِهِ، قَالَ شَيْخُنَا الْأَوْجَهُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْبَيَانِ مُفَرَّعًا عَلَى أَنَّ الصَّبَّ أَوْ الْخَلْطَ شَرْطٌ لِعَدَمِ الْإِعَادَةِ لَا لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ أَمَّا إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَهُوَ ضَعِيفٌ. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ يَتَطَهَّرُ بِهِ) شَمِلَ الْمَاءَ الْمُشَمَّسَ. (قَوْلُهُ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهَا عَدْلُ الرِّوَايَةِ) وَلَوْ قَالَ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلتَّعْدِيلِ أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ عَدْلٌ فَيُشْبِهُ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِ الْمُسْنَدِ ج (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ فَقِيهًا مُوَافِقًا لَهُ) عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِمْ فَقِيهًا مُوَافِقًا لَهُ أَنَّهُ يَعْلَمُ الرَّاجِحَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِهِ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا شَمِلَ ذَلِكَ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ إذَا أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِهِ فَيُقْبَلُ كَمَا يُسْتَفَادُ مَا ذُكِرَ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ فِي حَاشِيَةِ الْعِرَاقِيِّ (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ بُلْت فِي هَذَا الْإِنَاءِ) أَيْ أَوْ غَسَلْت هَذَا الْمَيِّتَ أَوْ طَهَّرْتُ هَذَا الثَّوْبَ، قَالَ شَيْخُنَا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ طَهُرَ الثَّوْبُ أَوْ غُسِلَ الْمَيِّتُ فَلَا يَقْبُل.

(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى اسْتِعْمَالُ الْمُتَيَقَّنِ) وَفَارَقَ الْقَادِرَ عَلَى الْيَقِينِ فِي الْقِبْلَةِ مِنْ وُجُوهٍ أَحْسَنُهَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الْقِبْلَةَ فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا كَأَنْ طَلَبَهُ لَهَا فِي غَيْرِهَا عَبَثًا بِخِلَافِ الْمَاءِ الطَّهُورِ فَإِنَّهُ فِي جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ الثَّانِي أَنَّ الْمَنْعَ فِي الْمَاءِ وَالثَّوْبِ قَدْ يُؤَدِّي إلَى مَشَقَّةٍ فِي التَّحْصِيلِ مِنْ بَذْلِ مَالٍ وَنَحْوِهِ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ الثَّالِثُ أَنَّ الْمَاءَ مَالٌ مُتَمَوَّلٌ، وَفِي الْإِعْرَاضِ عَنْهُ تَفْوِيتُ مَالِيَّةِ إمْكَانِهَا بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ. (قَوْلُهُ وَتَأَيَّدَ الِاجْتِهَادُ بِأَصْلٍ) وَاسْتَشْكَلَ بِمُخَالَفَتِهِ لِقَاعِدَةِ الِاجْتِهَادِ فِي الْأَحْكَامِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاعْتِضَادُ بِأَصْلٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَدِلَّةَ الْأَحْكَامِ نَصَّبَهَا الشَّارِعُ فَهِيَ قَوِيَّةٌ يَبْعُدُ الْغَلَطُ فِيهَا ش

(قَوْلُهُ أَوْ لَبَنُ بَقَرَةٍ وَلَبَنُ أَتَانٍ) أَوْ خَلٌّ وَخَمْرٌ أَوْ خَمْرٌ تَخَلَّلَتْ بِنَفْسِهَا وَخَمْرٌ تَخَلَّلَتْ بِمِلْحٍ أَوْ نَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا أَصْلَ لِغَيْرِ الْمَاءِ مِمَّا ذُكِرَ) قَالَ فِي الْخَادِمِ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ لَهُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ إمْكَانُ رَدِّهِ إلَى الطَّهَارَةِ بِوَجْهٍ وَهَذَا مُتَحَقِّقٌ فِي الْمُتَنَجِّسِ بِالْمُكَاثَرَةِ بِخِلَافِ الْبَوْلِ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِعُذْرٍ فِي تَرَدُّدِ النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ إلَخْ) وَمُقْتَضَاهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ عِنْدَ قُدْرَتِهِ عَلَى الطَّاهِرِ بِيَقِينٍ لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ ج قَالَ

(1/23)


شَيْئًا مِنْهُ فِي الْآخَرِ قَبْلَ التَّيَمُّمِ بِحَيْثُ يَسْلُبُهُ الِاسْمَ لَوْ قُدِّرَ مُخَالِفًا لَهُ لِمَا مَرَّ، وَذِكْرُ اللُّزُومِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ إنْ لَمْ تَزِدْ إلَى آخِرِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُهِمَّاتِ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ وَعِنْدَهُ مَائِعٌ كَمَاءِ وَرْدٍ لَزِمَهُ أَنْ يُكَمِّلَ بِهِ إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ عَلَى ثَمَنِ مَاءِ الطَّهَارَةِ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ التَّكْمِيلُ بِهِ عِنْدَ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ فَلَأَنْ لَا يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ الْكَامِلُ بِهِ أَوْلَى لَكِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ، وَعِنْدَهُ مَائِعٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ، وَإِنَّمَا الَّذِي تَقَدَّمَ، وَمَعَهُ مَاءٌ لَا يَكْفِيهِ، وَلَوْ كَمَّلَهُ بِمَائِعٍ يُسْتَهْلَكُ فِيهِ لَكَفَاهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَائِعَ لَيْسَ مَعَهُ لَكِنْ يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ، وَالْمَائِعُ فِي مَسْأَلَتِنَا مَعَهُ فَيَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ الزِّيَادَةِ كَمَا يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الْمُتَيَسِّرِ مَعَهُ فِي مَحَلٍّ يُبَاعُ فِيهِ الْمَاءُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، وَبِأَنَّ الْفَرْضَ هُنَا فِي مَاءِ وَرْدٍ مُنْقَطِعِ الرَّائِحَةِ، وَذَلِكَ لَا قِيمَةَ لَهُ غَالِبًا أَوْ قِيمَتُهُ تَافِهَةٌ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ، وَبِأَنَّ إلْزَامَهُ بِالْوُضُوءِ بِهِمَا إنَّمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ، وَلَمْ يَجِدْ سِوَاهُمَا، وَفِيمَا أُجِيبَ بِهِ نَظَرٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَلَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِيهِمَا لِشُرْبِ مَاءِ الْوَرْدِ فَإِذَا بَانَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَاءُ وَرْدٍ أَعَدَّهُ لِلشُّرْبِ، وَلَهُ التَّطَهُّرُ بِالْآخَرِ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَاءٌ وَأَفْسَدَهُ الشَّاشِيُّ بِأَنَّ الشُّرْبَ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى اجْتِهَادٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَاهِرٌ.
وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ لِأَنَّ الشُّرْبَ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ إلَى اجْتِهَادٍ لَكِنَّ شُرْبَ مَاءِ الْوَرْدِ فِي ظَنِّهِ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَيْهِ.

(وَإِنْ اشْتَبَهَ) عَلَيْهِ (مَحْرَمٌ) لَهُ (بِغَيْرِهَا فَلَا اجْتِهَادَ) عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَلَا لَهُ إنْ اشْتَبَهَتْ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ إذْ لَا عَلَامَةَ تَمْتَازُ بِهَا الْمَحْرَمُ عَنْ غَيْرِهَا كَمَا مَرَّ فَإِنْ ادَّعَى امْتِيَازًا بِعَلَامَةٍ فَلَا اجْتِهَادَ أَيْضًا لِأَنَّهَا إنَّمَا تَعْتَمِدُ عِنْدَ اعْتِضَادِ الظَّنِّ بِأَصْلِ الْحِلِّ كَمَا مَرَّ، وَالْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ الْحُرْمَةُ، وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ الِاشْتِبَاهُ وَلَوْ بِلَا اجْتِهَادٍ (لَكِنْ يَجْتَنِبُ الْمَحْصُورَاتِ) كَمَا سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ، وَهَلْ يَنْكِحُ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةً أَوْ إلَى أَنْ تَبْقَى جُمْلَةً لَوْ كَانَ الِاخْتِلَاطُ بِهِنَّ ابْتِدَاءً مُنِعَ مِنْهُنَّ حَكَى فِيهِ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ احْتِمَالَيْنِ وَقَالَ الْأَقْيَسُ عِنْدِي الثَّانِي لَكِنْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ الْأَوَّلَ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْأَوَانِي وَنَحْوِهَا، وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ يَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الطُّهْرِ، وَالصَّلَاةِ بِمَظْنُونِ الطَّهَارَةِ، وَحَلَّ تَنَاوُلُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مُتَيَقَّنِهَا بِخِلَافِ النِّكَاحِ قَالَ الْإِمَامُ، وَالْمَحْصُورُ مَا يَسْهُلُ عَلَى الْآحَادِ عَدُّهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَفِي الْإِحْيَاءِ كُلُّ عَدَدٍ لَوْ اجْتَمَعَ فِي صَعِيدٍ، وَاحِدٍ لَعَسُرَ عَلَى النَّاظِرِ عَدُّهُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ كَالْأَلْفِ فَغَيْرُ مَحْصُورٍ، وَإِنْ سَهُلَ عَدُّهُ كَعِشْرِينَ فَمَحْصُورٌ، وَبَيْنَهُمَا وَسَائِطُ تَلْحَقُ بِأَحَدِهِمَا بِالظَّنِّ، وَمَا وَقَعَ فِيهِ الشَّكُّ اُسْتُفْتِيَ فِيهِ الْقَلْبُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ، وَيَنْبَغِي التَّحْرِيمُ عِنْدَ الشَّكِّ عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ الْإِمَامِ فِي مَوَانِعِ النِّكَاحِ، وَكَلَامُ الْإِحْيَاءِ فِي الصَّيْدِ، وَالذَّبَائِحِ (وَإِنْ اشْتَبَهَتْ الزَّوْجَةُ) عَلَيْهِ بِأَجْنَبِيَّاتٍ (اجْتَنَبَ الْكُلَّ) فَلَا يَطَأُ، وَاحِدَةً مِنْهُنَّ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يُبَاحُ إلَّا بِالْعَقْدِ (أَوْ) اشْتَبَهَ عَلَيْهِ (شَاتُه بِشَاةِ غَيْرِهِ) مَثَلًا (أَوْ طَعَامٌ طَاهِرٌ بِمُتَنَجِّسٍ اجْتَهَدَ) ، وَالْأَوَّلِيَّانِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَذَا تَعْلِيلُ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ (لِأَنَّ الْمِلْكَ يُؤْخَذُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ) فَلَوْ عَقِبَهَا بِهِ كَانَ أَوْلَى فَإِنْ نُوزِعَ فِي الْمِلْكِ قُدِّمَ ذُو الْيَدِ.

(وَيَجْتَهِدُ الْأَعْمَى) كَمَا فِي الْوَقْتِ، وَلِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا غَيْرَ الْبَصَرِ كَالشَّمِّ، وَاللَّمْسِ وَالذَّوْقِ وَفَارَقَ مَنْعُهُ فِي الْقِبْلَةِ بِأَنَّ أَدِلَّتَهَا بَصَرِيَّةٌ (فَإِنْ تَحَيَّرَ قَلَّدَ بَصِيرًا) لِعَجْزِهِ كَالْعَامِّيِّ يُقَلِّدُ مُجْتَهِدًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَيَّرْ كَمَا سَيَأْتِي لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ ثَمَّ إنَّمَا يَأْتِي بِتَعَاطِي أَعْمَالٍ مُسْتَغْرِقَةٍ لِلْوَقْتِ، وَفِيهِ مَشَقَّةٌ ظَاهِرَةٌ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَقُيِّدَ بِالْبَصِيرِ مِنْ زِيَادَتِهِ كَالْحَاوِي وَغَيْرِهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ لِيَخْرُجَ الْأَعْمَى لِنَقْصِهِ عَنْ الْبَصِيرِ، وَلِهَذَا اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ اجْتِهَادِهِ هُنَا، وَمُنِعَ مِنْهُ فِي الْقِبْلَةِ بِخِلَافِ الْبَصِيرِ فِيهِمَا (فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ بَصِيرَانِ أَوْ تَحَرَّى بَصِيرٌ وَتَحَيَّرَ لَزِمَهُ) ، وَفِي نُسْخَةٍ لَزِمَهَا أَيْ الْأَعْمَى، وَالْبَصِيرِ فِيمَا ذُكِرَ (خَلْطُ الْمَاءَيْنِ) لِيَتَطَهَّرَ بِهِمَا (إنْ بَلَغَا قُلَّتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغَا) هُمَا (لَمْ تَجِبْ إرَاقَةٌ وَلَا خَلْطٌ) هَذَا مِنْ تَصَرُّفِهِ، وَالْوَجْهُ وُجُوبُ أَحَدِهِمَا لِيَصِحَّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[حاشية الرملي الكبير]
شَيْخُنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (قَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ التَّكْمِيلُ بِهِ عِنْدَ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ فَلَأَنْ لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ) لَا سِيَّمَا مَعَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْكَامِلِ لِغَرَضٍ كَامِلٍ فَالصَّوَابُ الِانْتِقَالُ لِلتَّيَمُّمِ وَكَتَبَ أَيْضًا جَوَابُهُ أَنَّهُ قُدِرَ هُنَا عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ بِالْمَاءِ وَقَدْ اشْتَبَهَ وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَهُنَاكَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَامِلَةِ فَتَكْلِيفُهُ التَّكْمِيلُ بِأَزْيَدَ مِمَّا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ عَلَيْهِ لَا يُتَّجَهُ وَيُؤَيِّدُ الْفَرْقَ مَا يَجِيءُ فِي مَسْحِ الْخُفِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى اللَّابِسِ الْمَسْحُ إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ لَوْ مَسَحَ فَقَطْ وَلَا يَجِبُ عَلَى مَنْ هُوَ بِوُضُوءٍ وَأَرْهَقَهُ الْحَدَثُ وَمَعَهُ مَاءٌ يَكْفِيهِ لَوْ مَسَحَ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّ لِقُدْرَتِهِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ، وَفِي الثَّانِي هُوَ عَاجِزٌ عَنْهَا إلَّا بِفِعْلٍ آخَرَ غ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَعِنْدَهُ مَائِعٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَإِنَّمَا الَّذِي تَقَدَّمَ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا فَالْمُعْتَمَدُ هُنَا عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالنَّظَرُ لَا يَدْفَعُ الْجَوَابَ (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَعَ زِيَادَةِ قِيمَتِهِ) وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَزِيدَ قِيمَةُ الْمَائِعِ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) ، قَالَ شَيْخُنَا وَهَلْ يَلْحَقُ بِكَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ مَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْتَهِدَ لِلْأَكْلِ مَثَلًا بَيْنَ لَحْمِ مَيِّتَةٍ وَمُذَكَّاةٍ أَوَّلًا الْأَقْرَبُ الْمَنْعُ إذْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمَيْتَةَ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ لِلْأَكْلِ أَصْلًا وَمَاءُ الْوَرْدِ طَاهِرٌ مَقْصُودٌ لِلشُّرْبِ فِي الْجُمْلَةِ.

(قَوْلُهُ إنْ اشْتَبَهَتْ بِأَجْنَبِيَّاتٍ مَحْصُورَاتٍ) كَمِائَةٍ وَدُونَهَا. (قَوْلُهُ لَكِنْ يَجْتَنِبُ الْمَحْصُورَاتِ) ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يَنْكِحُ إلَى أَنْ تَبْقَى وَاحِدَةٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ حِلِّ الْوَطْءِ فِي صُورَةِ الْعَقْدِ عَلَى الْمُشْتَبِهَةِ حَيْثُ صَحَّ لِأَنَّهُ وَطْءٌ مَعَ الشَّكِّ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا طَرَحْنَا الشَّكَّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَقْدِ طَرَحْنَاهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى ثَمَرَتِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ. (قَوْلُهُ أَوْ إلَى أَنْ يَبْقَى جُمْلَةً) أَشَارَ إلَى تَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ يُؤْخَذُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ) فَلَوْ كَانَتْ أَمَةً جَازَ لَهُ وَطْؤُهَا.

(قَوْلُهُ وَالذَّوْقُ) وَمِمَّنْ ذَكَرَ الذَّوْقَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالْخُوَارِزْمِيّ وَمَا نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ مَنْ مَنَعَ الذَّوْقَ لِاحْتِمَالِ النَّجَاسَةِ مَنَعَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِتَصْرِيحِ الْجُمْهُورِ بِخِلَافِهِ أَمَّا النَّجَاسَةُ الْمُحَقَّقَةُ فَيَحْرُمُ ذَوْقُهَا ش. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَصِيرَةِ فِيهِمَا)

(1/24)


تَيَمُّمُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْلِ وَمِنْ قَوْلِهِ (بَلْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ) ، وَفِي نُسْخَةٍ يَفْعَلَا أَيْ شَيْئًا مِنْهُمَا لَكِنَّ كَلَامَهُ هَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ لَا لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ اخْتِلَافِ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ زِيَادَتِهِ. .

(فَرْعٌ) إذَا (ظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِهِمَا اُسْتُحِبَّ) لَهُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ (أَنْ يُرِيقَ الْآخَرَ) لِئَلَّا يَغْلَطَ فَيَسْتَعْمِلَهُ أَوْ يَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ فَيَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ لَمْ يُرِقْهُ، وَصَلَّى بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ مَثَلًا فَحَضَرَتْ الظُّهْرُ وَهُوَ مُحْدِثٌ (وَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ لَمْ يَجِبْ الِاجْتِهَادُ) لِعَدَمِ التَّعَدُّدِ، وَأَمَّا جَوَازُهُ فَثَابِتٌ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ دُونَ النَّوَوِيُّ فَلَوْ اجْتَهَدَ فَظَنَّ طَهَارَةَ الثَّانِي تَيَمَّمَ وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ (وَإِنْ بَقِيَ) مِنْ الْأَوَّلِ شَيْءٌ، وَأَحْدَثَ (لَزِمَهُ) الِاجْتِهَادُ لِلصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكْفِ الْبَاقِي طَهَارَتُهُ (فَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ اجْتَنَبَهُمَا) أَيْ الْمَاءَيْنِ (وَتَيَمَّمَ) لِمَا مَرَّ (وَأَعَادَ) مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ (لِبَقَائِهِمَا) مُنْفَرِدَيْنِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ بِحَضْرَةِ مَاءٍ طَاهِرٍ بِيَقِينٍ لَهُ طَرِيقٌ إلَى إعْدَامِهِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ مَنْعِ الْعَمَلِ بِالثَّانِي هُنَا، وَتَجْوِيزِهِ فِي نَظِيرِهِ مِنْ الثَّوْبِ، وَالْقِبْلَةِ بِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِ هُنَا يُؤَدِّي إلَى نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ إنْ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ، وَإِلَى الصَّلَاةِ بِنَجَاسَةٍ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ، وَهُنَاكَ لَا يُؤَدِّي إلَى صَلَاةٍ بِنَجَاسَةٍ، وَلَا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَمَنَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤَدِّي إلَى نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ لَوْ أَبْطَلْنَا مَا مَضَى مِنْ طُهْرِهِ وَصَلَاتِهِ، وَلَمْ نُبْطِلْهُ بَلْ أَمَرْنَاهُ بِغَسْلِ مَا ظَنَّ نَجَاسَتَهُ كَمَا أَمَرْنَاهُ بِاجْتِنَابِ بَقِيَّةِ الْمَاءِ الْأَوَّلِ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يَكْفِي فِي النَّقْضِ وُجُوبُ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ الْأَوَّلُ، وَاجْتِنَابُ الْبَقِيَّةِ.

(وَإِنْ اخْتَلَفَ خَبَرُ عَدْلَيْنِ فَصَاعِدًا) كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا دُونَ ذَاكَ، وَقَالَ الْآخَرُ بَلْ فِي ذَاكَ دُونَ هَذَا (صُدِّقَا إنْ أَمْكَنَ) صِدْقُهُمَا فَيُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءَيْنِ لِاحْتِمَالِ الْوُلُوغِ فِي وَقْتَيْنِ (فَلَوْ تَعَارَضَا) فِي الْوَقْتُ أَيْضًا بِأَنْ عَيَّنَاهُ (صُدِّقَ أَوْثَقُهُمَا أَوْ الْأَكْثَرُ) عَدَدًا كَمَا فِي الرِّوَايَةِ، وَذِكْرُ الْأَكْثَرِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَغَيْرِهِ فَإِنْ تَعَارَضَ الْأَوْثَقُ، وَالْأَكْثَرُ فَيَظْهَرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ اسْتَوَيَا سَقَطَا) أَيْ سَقَطَ خَبَرُهُمَا لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ (وَحُكِمَ بِطَهَارَتِهِمَا) أَيْ الْمَاءَيْنِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ (وَكَذَا لَوْ عَيَّنَ أَحَدُهُمَا كَلْبًا) كَأَنْ قَالَ وَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ فِي هَذَا الْمَاءِ وَقْتَ كَذَا (وَقَالَ الْآخَرُ كَانَ حِينَئِذٍ بِبَلَدٍ آخَرَ) فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ لِذَلِكَ (وَإِنْ رَفَعَ كَلْبٌ) أَوْ نَحْوَهُ (رَأْسَهُ مِنْ إنَاءٍ) فِيهِ مَاءٌ (وَفَمُهُ رَطْبٌ لَمْ يَضُرَّ) بِشَرْطٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إنْ احْتَمَلَ تَرَطُّبُهُ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ الْمَاءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ، وَإِلَّا ضَرَّ (وَإِنْ تَحَرَّيَا فِي إنَاءَيْنِ، وَأَخَذَ كُلٌّ) مِنْهُمَا (وَاحِدًا فَلَا قُدْوَةَ) لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ (وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً) ، وَالْآنِيَةُ كَذَلِكَ (وَالنَّجَسُ) مِنْهَا (وَاحِدٌ) ، وَظَنَّ كُلَّ طَهَارَةِ إنَائِهِ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمْ (الِاقْتِدَاءُ بِوَاحِدٍ فَقَطْ) لِتَعَيُّنِ الْإِنَاءِ الثَّالِثِ لِلنَّجَاسَةِ فِي حَقِّهِ (أَوْ) كَانُوا (أَرْبَعَةً) ، وَالْآنِيَةُ كَذَلِكَ، وَالنَّجَسُ مِنْهَا وَاحِدٌ (فَبِاثْنَيْنِ) فَقَطْ (أَوْ) كَانُوا (خَمْسَةً) ، وَالْآنِيَةُ كَذَلِكَ وَالنَّجَسُ مِنْهَا وَاحِدٌ (فَبِثَلَاثَةٍ) فَقَطْ (وَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً) ، وَالْآنِيَةُ كَذَلِكَ (وَالنَّجَسُ) مِنْهَا (اثْنَانِ صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ) أَيْ كُلٍّ مِنْهُمْ (بِرَجُلَيْنِ) فَقَطْ (أَوْ) النَّجَسُ مِنْهَا (ثَلَاثَةٌ فَبِوَاحِدٍ) فَقَطْ (وَ) بِذَلِكَ عُلِمَ (أَنَّ مَنْ تَأَخَّرَ) مِنْهُمْ (تَعَيَّنَ) الِاقْتِدَاءُ بِهِ (لِلْبُطْلَانِ) وَلَوْ كَانَ النَّجَسُ أَرْبَعَةً امْتَنَعَ الِاقْتِدَاءُ بَيْنَهُمْ، وَبَعْضُ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ فِي صِفَةِ الْأَئِمَّةِ (وَكَذَا إذَا سَمِعَ) كُلٌّ مِنْهُمْ (صَوْتًا مِنْ وَاحِدٍ) مِنْهُمْ (وَأَنْكَرُوا) أَيْ أَنْكَرَ كُلٌّ مِنْهُمْ وُقُوعَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِغَيْرِ الْأَخِيرِ

(وَإِنْ بَانَ) لِمَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ ظَنَّ طَهَارَتَهُ (مَا تَوَضَّأَ بِهِ نَجِسًا) وَلَوْ (بِخَبَرِ عَدْلٍ أَعَادَ) مَا صَلَّاهُ بِهِ (وَغَسَلَ مَوْضِعَهُ) مِنْ بَدَنِهِ وَمَلْبُوسِهِ (وَإِنْ رَأَى ظَبْيَةً تَبُولُ فِي مَاءٍ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[حاشية الرملي الكبير]
قَالَ شَيْخُنَا شَمِلَ الْبَصِيرُ أَعْمَى الْبَصِيرَةِ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ.
(قَوْلُهُ بَلْ تَجِبُ الْإِعَادَةُ إنْ لَمْ يَفْعَلْ إلَخْ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ صِحَّةُ تَيَمُّمِهِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا جَوَازُهُ فَثَابِتٌ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ دُونَ النَّوَوِيُّ) الِاجْتِهَادُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُمْتَنِعٌ عَلَى رَأْيِ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ إنَّمَا مَحَلُّ الْخِلَافِ بَيْنَهُمَا فِيمَا إذَا انْصَبَّ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الِاجْتِهَادِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ) لِأَنَّهُ لَوْ نُقِضَ لَنُقِضَ النَّقْضُ أَيْضًا لِأَنَّهُ مَا مِنْ اجْتِهَادٍ إلَّا وَيَجُوزُ أَنْ يَتَغَيَّرَ وَيَتَسَلْسَلَ فَيُؤَدِّيَ إلَى أَنَّهُ لَا تَسْتَقِرُّ الْأَحْكَامُ وَمِنْ ثَمَّ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ حُكْمُ الْحَاكِمِ فِي الْمَسَائِلِ الْمُجْتَهَدِ فِيهَا وَإِنْ قُلْنَا الْمُصِيبُ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ. (قَوْلُهُ لَزِمَ الِاجْتِهَادُ لِلصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ) ، قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِ الِاجْتِهَادِ فِي الثَّوْبِ لَا يَجِبُ إعَادَتُهُ لِفَرْضٍ آخَرَ. اهـ. وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَتِرُ بِجَمِيعِ الثَّوْبِ فَإِنْ كَانَ يَسْتَتِرُ بِبَعْضِهِ كَثَوْبٍ كَبِيرٍ ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِالِاجْتِهَادِ فَقَطَعَ مِنْهُ قِطْعَةً وَاسْتَتَرَ بِهَا وَصَلَّى ثُمَّ احْتَاجَ إلَى السَّتْرِ لِتَلَفِ مَا اسْتَتَرَ بِهِ أَوَّلًا لَزِمَهُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْمَاءِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَسْأَلَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ فَإِنَّ الثَّوْبَيْنِ كَالْمَاءَيْنِ وَالْحَاجَةُ لِلسَّتْرِ كَالْحَاجَةِ لِلتَّطَهُّرِ وَالسَّاتِرُ لِلْعَوْرَةِ كَالْمَاءِ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ فَلَا إعَادَةَ ش كَلَامُ الْمَجْمُوعِ بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ وَبَقَاءُ الثَّوْبِ الَّذِي ظَنَّ طَهَارَتَهُ بِالِاجْتِهَادِ كَبَقَائِهِ مُتَطَهِّرًا ثُمَّ رَأَيْت الْغَزِّيِّ قَالَ إنَّ الثَّوْبَ الْوَاحِدَ صَالِحٌ لِأَدَاءِ جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ مَا بَقِيَ فَإِنَّ الَّذِي صَلَّى فِيهِ أَوَّلًا صَالِحٌ لِلصَّلَاةِ فِيهِ ثَانِيًا وَثَالِثًا بِخِلَافِ مَا اسْتَعْمَلَهُ مِنْ الْمَاءَيْنِ أَوَّلًا وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُمْ أَنَّهُ إذَا اجْتَهَدَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ حَضَرَتْ صَلَاةٌ أُخْرَى وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَجْتَهِدَ.
(قَوْلُهُ وَإِلَى الصَّلَاةِ بِنَجَاسَةٍ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ) اسْتَنْبَطَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَحِلَّهُ إذَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ بَعْدَ الْأَوَّلِ مَاءً طَهُورًا بِيَقِينٍ أَوْ بِاجْتِهَادٍ غَيْرِ ذَلِكَ الِاجْتِهَادِ لِانْتِفَاءِ التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرُوهُ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ

. (قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَرَّ) كَأَنْ رَأَيْنَا فَمَه يَابِسًا قَبْلَ إدْخَالِهِ أَوْ سَمِعْنَاهُ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ (قَوْلُهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِوَاحِدٍ فَقَطْ) وَقَطُّ هَذِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ بِمَعْنَى انْتَهِ وَكَثِيرًا مَا تُصَدَّرُ بِالْفَاءِ تَزْيِينًا لِلَّفْظِ وَكَأَنَّهُ كَمَا قَالَ التَّفْتَازَانِيُّ جَزَاءُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ ش.

(قَوْلُهُ وَغَسْلُ مَوْضِعِهِ مِنْ بَدَنِهِ إلَخْ) وَتَكْفِيهِ الْغَسْلَةُ الْوَاحِدَةُ عَنْ النَّجَسِ وَالْحَدَثِ (قَوْلُهُ وَإِنْ رَأَى ظَبْيَةً تَبُولُ فِي مَاءٍ إلَخْ) قَالَ

(1/25)


كَثِيرٍ (فَوَجَدَهُ) عَقِبَ الْبَوْلِ (مُتَغَيِّرًا أَوْ شَكَّ) فِي أَنَّ تَغَيُّرَهُ بِهِ أَوْ بِنَحْوِ طُولِ مُكْثٍ (لِاحْتِمَالِ) أَيْ عِنْدَ احْتِمَالِ (تَغَيُّرِهِ بِهِ فَنَجِسٌ) عَمَلًا بِالظَّاهِرِ لِاسْتِنَادِهِ إلَى سَبَبٍ مُعَيَّنٍ كَخَبَرِ الْعَدْلِ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غَيْرِهِ أَمَّا لَوْ غَابَ عَنْهُ زَمَنًا ثُمَّ، وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا أَوْ، وَجَدَهُ عَقِبَ الْبَوْلِ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ أَوْ مُتَغَيِّرًا لَكِنْ لَمْ يُحْتَمَلْ تَغَيُّرُهُ بِهِ لِقِلَّتِهِ مَثَلًا فَطَاهِرٌ، وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّقْيِيدِ بِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِهِ بِالْبَوْلِ مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ، وَمُرَادُ الْفُقَهَاءِ بِالشَّكِّ هُنَا، وَفِي مُعْظَمِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ التَّرَدُّدُ سَوَاءٌ الْمُسْتَوَى وَالرَّاجِحُ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ التَّرَدُّدُ إنْ كَانَ عَلَى السَّوَاءِ فَشَكٌّ، وَإِلَّا فَالرَّاجِحُ ظَنٌّ، وَالْمَرْجُوحُ وَهْمٌ (وَإِنْ وَجَدَ قِطْعَةَ لَحْمٍ فِي إنَاءٍ) أَوْ خِرْقَةٍ (بِبَلَدٍ لَا مَجُوسَ فِيهِ فَطَاهِرَةٌ أَوْ) ، وَجَدَهَا (مَرْمِيَّةً) مَكْشُوفَةً (أَوْ) فِي إنَاءٍ أَوْ خِرْقَةٍ (، وَالْمَجُوسِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَنَجِسَةٌ) نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَغْلَبُ كَبِلَادِ الْإِسْلَامِ فَطَاهِرَةٌ لِأَنَّهُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا ذَبِيحَةُ مُسْلِمٍ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ، وَغَيْرُهُمْ

(فَرْعٌ) لَوْ (اغْتَرَفَ) مَاءً أَوْ مَائِعًا غَيْرَهُ (مِنْ دَنَّيْنِ) فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَاءٌ قَلِيلٌ أَوْ مَائِعٌ (فِي إنَاءٍ فَوَجَدَ فِيهِ فَأْرَةً) مَيِّتَةً لَا يَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هِيَ (اجْتَهَدَ فَإِنْ ظَنَّهَا مِنْ الْأَوَّلِ وَاتَّحَدَتْ الْمِغْرَفَةُ) وَلَمْ تُغْسَلْ بَيْنَ الِاغْتِرَافَيْنِ (حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِمَا) ، وَإِنْ ظَنَّهَا مِنْ الثَّانِي أَوْ مِنْ الْأَوَّلِ، وَاخْتَلَفَتْ الْمِغْرَفَةُ أَوْ اتَّحَدَتْ، وَغُسِلَتْ بَيْنَ الِاغْتِرَافَيْنِ حُكِمَ بِنَجَاسَةِ مَا ظَنَّهَا فِيهِ فَقَطْ

(فَرْعٌ) لَوْ (اشْتَبَهَ) عَلَيْهِ (إنَاءُ بَوْلٍ بِأَوَانِي بَلَدٍ أَوْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّاتِهِ أَخَذَ) مِنْهَا (مَا شَاءَ) بِلَا اجْتِهَادٍ (إلَّا وَاحِدًا) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ثَمَرَةً بِعَيْنِهَا فَاخْتَلَطَتْ بِثَمَرٍ فَأَكَلَ كُلَّ الْجَمِيعِ إلَّا ثَمَرَةً لَمْ يَحْنَثْ

(فَرْعٌ إذَا غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ) فِي شَيْءٍ (وَالْأَصْلُ) فِيهِ أَنَّهُ (طَاهِرٌ كَثِيَابِ مُدْمِنِي الْخَمْرِ وَ) ثِيَابِ (مُتَدَيِّنَيْنِ بِالنَّجَاسَةِ) كَالْمَجُوسِ (وَ) ثِيَابِ (صِبْيَانِ) بِكَسْرِ الصَّادِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا (وَمَجَانِينَ وَقَصَّابِينَ) أَيْ جَزَّارِينَ (حُكِمَ) لَهُ (بِالطَّهَارَةِ) عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَمَحَلُّ الْعَمَلِ بِهِ إذَا اسْتَنَدَ ظَنَّ النَّجَاسَةِ إلَى غَلَبَتِهَا، وَإِلَّا عَمِلَ بِالْغَالِبِ كَمَا مَرَّ فِي بَوْلِ الظَّبْيَةِ، وَذِكْرُ الْمَجَانِينِ مِنْ زِيَادَتِهِ (وَمَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ ذَلِكَ كَعُرْفِ الدَّوَابِّ، وَلُعَابِهَا، وَلُعَابِ الصَّبِيِّ، وَالْحِنْطَةِ) الَّتِي (تُدَاسُ، وَالثَّوْرُ يَبُولُ) عَلَيْهَا جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (وَالْجُوخُ، وَقَدْ اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ بِشَحْمِ الْخِنْزِيرِ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ) ، وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ، وَلَوْ قَالَ، وَكَذَا مَا عَمَّتْ إلَخْ، وَحَذَفَ قَوْلِهِ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ كَانَ أَوْضَحَ، وَأَخْصَرَ.

(، وَالْبَقْلُ النَّابِتُ فِي نَجَاسَةِ مُتَنَجِّسٍ لَا مَا ارْتَفَعَ عَنْ مَنْبِتِهِ) فَإِنَّهُ طَاهِرٌ، وَتَعْبِيرُهُ بِالنَّجَاسَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِ الشَّيْخَيْنِ بِالسَّرْجَيْنِ لَكِنْ فِي كَلَامِهِ إيهَامٌ سَلِمَ مِنْهُ قَوْلُهُمَا، وَأَمَّا الزَّرْعُ النَّابِتُ فِي السَّرْجَيْنِ فَقَالَ الْأَصْحَابُ لَيْسَ نَجِسَ الْعَيْنِ لَكِنْ يَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ فَإِذَا غُسِلَ طَهُرَ، وَإِذَا سَنْبَلَ فَحَبَّاتُهُ الْخَارِجَةُ طَاهِرَةٌ

0 التعليقات