2022/06/25

كتاب حكم نسبة المولود إلى أبيه من المدخول بها قبل العقد

كتاب حكم نسبة المولود إلى أبيه من المدخول بها قبل العقد

 حكم نسبة المولود إلى أبيه من المدخول بها قبل العقد


اسم الكتاب / المقالة: حكم نسبة المولود إلى أبيه من المدخول بها قبل العقد
المؤلف: الدكتور عبد العزيز الفوزان
التصنيف: الفقه الإسلامي
الوظيفة: -

المحتويات

  1. الفصل الأول استبراء الزانية
    1. المبحث الأول حكم استبراء الزانية
    2. المبحث الثاني ما يحصل به استبراء الزانية
  2. الفصل الثاني استلحاق ولد الزنا
    1. المبحث الأول استلحاق الزاني ولده من الزنا إذا كانت أمه فراشًا لزوج أو سيد
    2. المبحث الثاني استلحاق الزاني ولده من الزنا إذا لم تكن أمه فراشًا لزوج أو سيد
  3. خاتمة البحث
  4. العودة إلي الفقه الإسلامي


الفصل الأول استبراء الزانية

وفيه مبحثان:


المبحث الأول حكم استبراء الزانية

اختلف العلماء في حكم استبراء الزانية قبل نكاحها على قولين:
القول الأول: أنه لا يحل نكاح الزانية حتى يستبرأ رحمها، بوضع الولد إن كانت حاملاً، أو بالحيض إن كانت حائلاً، وهو مذهب المالكية( )، والحنابلة( )، وقول أبي يوسف ونفر من الحنفية( )، وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة( )، وبه قال الأوزاعي والثوري( ).

أدلتهم:

الدليل الأول:

قول النبي × بعد غزوة حنين: «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره – يعني إتيان الحبالى – ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها»( ).
وقد دل الحديث على وجوب استبراء الزانية قبل نكاحها من وجهين:

الوجه الأول: أن النبي × نهى عن إتيان الحامل من السبي حتى تضع حملها، وإن لم تكن حاملاً حتى يستبرأ رحمها بالحيض، فكذلك المزني بها لا يحل نكاحها حتى يستبرأ رحمها، إما بوضع الحمل وإما بالحيض، وإن كانت لا تحيض لصغرها أو كبرها، فاستبراؤها يحصل بشهر واحد، قال ابن القيم: «ونهى النبي × أن توطأ المسبية الحامل حتى تضع، مع أن حملها مملوك له، فالحامل من الزنا أولى ألاّ توطأ حتى تضع»( ).
وقد حكى ابن عبد البر إجماع العلماء على تحريم نكاح موطوءة الغير، سواء كان وطؤها بنكاح أو ملك يمين حتى يستبرئها، فقال: «لا خلاف بين العلماء قديمًا ولا حديثًا أنه لا يجوز لأحد أن يطأ امرأة حاملاً من غيره بملك يمين ولا نكاح، ولا غير حامل، حتى يعلم براءة رحمها من ماء غيره»( ).

وقال ابن رشد: «وأجمعوا على أنه لا توطأ حامل مسبية حتى تضع، لتواتر الأخبار بذلك عن رسول الله ×»( ).

الوجه الثاني: عموم قوله: «لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي زرع غيره، يعني إتيان الحبالى»، فإنه يشمل وطء كل حامل من غيره، فلا يحل له وطؤها، وخلط مائه بماء غيره، حتى تضع حملها، قال ابن القيم: «ومعلوم أن الماء الذي يسقى به الزرع يزيد فيه، ويتكون الزرع منه، وقد شبه وطء الحامل بساقي الزرع الماء، وقد جعل الله تبارك وتعالى محل الوطء حرثًا، وشبه النبي × الحمل بالزرع، ووطء الحامل بسقي الزرع، وهذا دليل ظاهر جدًا على أنه لا يجوز نكاح الزانية حتى تعلم براءة رحمها»( ).

الدليل الثاني: قول النبي × في سبايا أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة»( ).

وجه الاستشهاد: أن الحديث صريح في النهي عن وطء منكوحة الغير حتى تضع حملها إن كانت حاملاً، أو تحيض حيضة إن كانت غير حامل، وهو شامل بعمومه للزانية وغيرها( )، لأن قوله: «لا توطأ» خبر بمعنى النهي( ) وقوله: «حامل» نكرة في سياق النهي، فيعم كل حامل من غيره، بزنا أو شبهة أو نكاح.
واعترض عليه: بأن الحديث ورد في السبي لا في مطلق النساء( ).

وأجيب عنه: بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب( ).

الدليل الثالث: عن أبي الدرداء عن النبي ×: «أنه أتى على امرأة مُجِحٍّ( ) على باب فسطاط، فقال: لعله يريد أن يلم بها؟ ( ) فقالوا: نعم، فقال رسول الله ×: لقد هممت أن ألعنه لعنًا يدخل معه قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟»( ).

وجه الاستشهاد من الحديث: أنه بمعنى الحديثين قبله، حيث استنكر النبي × على هذا الرجل عزمه على وطء تلك الأمة الحـامل من غيره، وهمَّ بلعنه لعنًا يدخل معـه قبره – والعياذ بالله – وإذا دل ذلك على وجوب استبراء الأمة التي يملكها ويملك ولدها تبعًا لها، فاستبراء الزانية الحامل من غيره التي لا يملك ولدها واجبٌ من باب أولى.

الدليل الرابع: أنها إن كانت حاملاً من غيره فيحرم عليه نكاحها كسائر الحوامل، وإن لم تكن حاملاً فيجب عليه استبراؤها من باب أولى، لأن وطء الحامل لا يفضي إلى اشتباه السنب، بخلاف من تبين حملها بعد نكاحها، فإنه يحتمل أن يكون من الزاني بها، ويحتمل أن يكون من زوجها، فيفضي إلى اشتباه الأنساب، فكان بالتحريم أولى( ).

الدليل الخامس: أنها قد تأتي بولد من الزنا فينسب إليه وليس منه، وليس للإنسان أن يستلحق ولدًا ليس منه( ) قال ابن القيم: «شرع الله تعالى الاستبراء لإزالة مفسدة اختلاط المياه، وفساد الأنساب، وسقي الإنسان بمائه زرع غيره، وفي ذلك من المفاسد ما توجب العقول تحريمه لو لم تأت به شريعة، ولهذا فطر الله الناس على استهجانه واستقباحه ويرون من أعظم الهجن أن يقوم هذا عن المرأة ويخلفه الآخر عليها»( ).

القول الثاني: أنه لا يجب استبراء الزانية قبل نكاحها، وهو مذهب الحنفية( )، والشافعية( )، إلا أن الحنفية قالوا: إن كانت حاملاً من الزنا فلا يحل له وطؤها حتى تضع حملها، وكره محمد بن الحسن وطء غير الحامل قبل استبرائها( ).

أدلتهم:

استدلوا لذلك بما يأتي:

الدليل الأول: آثار عديدة عن جماعة من الصحابة، وهي:

أ – عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «بينما أبو بكر رضي الله عنه في المسجد جاءه رجل فلاث عليه بلوث من كلام وهو دهش، فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنه: قم إليه فنظر في شأنه، فإن له شأنًا، فقام إليه عمر رضي الله عنه قال: إنه ضافه ضيف فوقع بابنته، فصكّ عمر رضي الله عنه في صدره، وقال: قبحك الله! ألا سترت على ابنتك، قال: فأمر بهما أبو بكر رضي الله عنه فضربا الحد، ثم زوج أحدهما من الآخر، وأمر بهما فغربا عامًا»( ).

ب – عن عبيد الله ابن أبي يزيد عن أبيه «أن رجلاً تزوج امرأة، ولها ابنة من غيره، وله ابن من غيرها، ففجر الغلام بالجارية، فظهر بها حبل، فلما قدم عمر رضي الله عنه مكة، رفع ذلك إليه، فسألهما فاعترفا، فجلدهما عمر الحد، وحرص أن يجمع بينهما، فأبى الغلام»( ).

ج – عن عبيد الله ابن أبي يزيد قال: «سالت ابن عباس عن رجل فجر بامرأة أينكحها؟ فقال: نعم، ذاك حين أصاب الحلال»( ).

وعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها بعد، قال: «كان أوله سفاحًا، وآخره نكاحًا، وأوله حرامًا، وآخره حلالا»( ).

وعن سعيد بن جبير قال: «سئل ابن عباس عن الرجل والمرأة يصيب كل واحد منهما من الآخر حرامًا ثم يبدو لهما فيتزوجان؟ قال ابن عباس: كان أوله سفاحًا، وآخره نكاحًا»( ).

د – عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنه يقول: «لا بأس بذلك، أول أمرها زنا حرام، وآخره حلال»( ).

ووجه الاستدلال من هذه الآثار: أن أبا بكر رضي الله عنه زوج أحدهما من الآخر، وعمر رضي الله عنه حرص أن يجمع بينهما، وابن عباس وجابر أباحا نكاح الزاني بالزانية بعد توبتهما، ولم يرد عنهم ما يدل على اشتراط استبراء الزانية، ولو كان الاستبراء واجبًا لقالوا: لا يحل له نكاحها حتى يستبرئها من مائة الحرام، فدل ذلك على جواز نكاح الزانية قبل استبرائها، خصوصًا أن هذا حصل بمحضر من الصحابة واشتهر بينهم، فكان إجماعًا( ).

ويمكن أن يعترض على هذا الاستدلال من وجهين:

الوجه الأول: لا نسلم أنهم يرون حل نكاح الزانية قبل استبرائها، لأن عدم النقل ليس نقلاً للعدم، ويحتمل أنهم سكتوا عن ذكر الاستبراء لأحد أمرين:

الأول: لاستقراره في الشرع، وتسليم الناس به، ووضوحه واستشهاره لدى الخاص والعام.
الثاني: أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما علما من حال تلك الزانيتين تحقق براءة الرحم، إما لأخبارهما عن نفسيهما بذلك، وإما لطول المدة بين زناهما ونكاحهما، بحيث حصل الحيض منهما مرة أو أكثر.

الوجه الثاني: لو سلمنا بأن هذا يدل على أنهم لا يرون اشتراط الاستبراء، فإن هذا خاص بنكاح الزاني لمن زنى بها، لأن الماء ماؤه في الحالين، فلا يخشى من اختلاط المياه واشتباه الأنساب.
وقد يعترض على الوجه الثاني بأمرين:

الأول: أنه وإن كان الماءان من شخص واحد، فإن ماء الزنا نجس حرام، وماء النكاح طاهر حلال، فلا يصح خلط الطاهر بالنجس، والحلال بالحرام.

الثاني: أن اشتباه الأنساب ظاهر؛ لأن الولد الناتج من ماء الزنا ليس ولدًا له، ولا يلحق به وإن استلحقه، بخلاف الولد الناشيء من ماء النكاح، فإنه ينسب إليه ويرثه.
ويجاب عن هذا الاعتراض بأن ولد الزنا يلحق بالزاني على الصحيح بشرطين( ):
الشرط الأول: ألا تكون أمه حين حملت به فراشًا لزوج أو سيد.

الشرط الثاني: أن يستلحقه الزاني، ويقر بأنه ولده، قال ابن تيمية: «وإن استلحق ولده من الزنا – ولا فراش – لحِقَه، وهو مذهب الحسن، وابن سيرين، والنخعي وإسحاق»( ).
الدليل الثاني: أن ماء الزاني لا حرمة له، فلا حاجة للاستبراء منه( ).

واعترض عليه من وجهين:

الوجه الأول: أن ماء الزاني وإن لم يكن له حرمة فماء الزوج محترم، فكيف يسوغ له أن يخلطه بماء الفجور؟ ( ) قال ابن القيم: «من جوز أن يتزوجها ويطأها الليلة وقد وطئها الزاني البارحة، وقال: ماء الزاني لا حرمة له، فهب أن الأمر كذلك، فماء الزوج له حرمة، فكيف يجوز اجتماعه مع ماء الزاني في رحم واحد؟» ( ).

الوجه الثاني: أنها إن حملت من الزنا وتبين حملها قبل نكاحها، فيحرم عليه نكاحها كسائر الحوامل، فإن لم يتبين الحمل إلا بعد النكاح حصل الاشتباه في نسب الولد، هل هو منه أو من الزاني؟ فوجب الاستبراء منعًا لاختلاط المياه، واشتباه الأنساب( ).

الدليل الثالث: أنه وطء لا تصير به المرأة فراشًا، فأشبه وطء الصغير( ).
ويعترض عليه: بأنا لا نسلم أن وطء الصغير الذي يمكن منه الوطء لا تجب به العدة في حال النكاح، والاستبراء في حال الزنا( ).

الترجيح:

وبعد هذا العرض لأدلة الفريقين، وما ورد على بعضهما من اعتراضات، وإجابات، يتبين رجحان ما يأتي:

أولاً: وجوب استبراء الزانية قبل نكاحها إن كان الناكح لها غير الزاني بها، وهذا أمر ظاهر، لقوة أدلته النقلية والعقلية، وسلامتها من الاعتراضات المعتبرة.

ثانيًا: أنه لا يجب استبراء الزانية قبل نكاحها إن كان الناكح لها هو الزاني بها، لأن الماء ماؤه في الحالين، ولو قدر حملها من ماء الزنى، فإن الولد يلحق به على الصحيح( ) إذا استلحقه، ولم تكن أمه حين الزنا فراشًا لزوج أو سيد، وقياسًا على الموطوءة بشبهة، أو في نكاح فاسد، فإنه يحل لمن وطئها نكاحها في عدتها منه عند جماهير العلماء، واختاره المجد ابن تيمية، وابن قدامة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والمرداوي، وغيرهم( ).

وهذا هو ما يدل عليه فعل من أشرت إليه من الصحابة وأقوالهم، فإنهم لم يشترطوا استبراءها في حق الزاني بها، وذكر ابن نجيم اتفاق الأحناف على ذلك، حيث قال بعد أن ذكر اختلافهم في المسألة: «ومحل الخلاف تزوج غير الزاني، أما تزوج الزاني لها فجائز اتفاقًا»( )، وقال المرداوي: «كل معتدة من غير النكاح الصحيح كالزانية والموطوءة بشبهة أو في نكاح فاسد، قياس المذهب تحريم نكاحها على الواطئ وغيره في العدة، قاله الشارح، وقال: قال المصنف: والأولى حِلُّ نكاحها لمن هي معتدة منه إن كان يلحقه نسب ولدها، لأن العدة لحفظ مائه وصيانة نسبه»( ).

قلت: وقد تدعو الحاجة لذلك في حق ضعيف الإيمان ممن لو ألزم بالاستبراء واعتزال صاحبته حتى تضع حملها الذي قد تطول مدته لأعرض عن نكاحها، واستمر على علاقته المحرمة بها، فيكون نكاحه لها قبل استبرائها من مائه الفاسد من باب ارتكاب أخف الضررين لدفع أعلاهما، ومع ذلك فالأولى بلا ريب أن يستبرئها قبل أن ينكحها خروجًا من الخلاف، ومنعًا لاختلاط مائه الطاهر بمائه النجس، والله أعلم.

تعليق ختامي

( ) انظر: المدونة 2/149، 197، 278، والقوانين الفقهية، ص182، 207، والتفريع 2/122، والاستذكار 7/511، والتاج والإكليل 4/167، ومواهب الجليل 3/413، وحاشية الدسوقي 2/492.
( ) انظر: الهداية لأبي الخطاب 2/60، والمحرر 2/107، والفروع 5/550، والمبدع 7/69، والإنصاف 9/295، ومنتهى الإرادات 2/350.
( ) انظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 2/328، والمبسوط للسرخسي 13/153، وبدائع الصنائع 2/269، وشرح فتح القدير 3/561، والبحر الرائق 3/114.
( ) انظر: المغني 9/561، وحاشية ابن القيم 6/119، وجاء في البحر الرائق 4/151: «وفي شرح المنظومة: إذا زنت المرأة لا يقربها زوجها حتى تحيض، لاحتمال علوقها من الزنا، فلا يسقي ماءه زرع غيره. ا. هـ».
( ) انظر: الاستذكار 7/511، ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي 2/328.
( ) أخرجه أبو داود في كتاب النكاح، باب في وطء السبايا، حديث رقم 2158، 2/248، وأحمد في المسند: «حديث رقم 17031، 4/108»، وابن أبي شيبة في «المصنف»: «كتاب النكاح»، باب ما قالوا في الرجل يشتري الجارية وهي حامل أو يسبيها ما قالوا في ذلك، حديث رقم 17460، 4/28»، والطبراني في «المعجم الكبير»: «حديث رقم 4481، 5/26»، والبيهقي في «السنن الكبرى»: «كتاب النكاح، باب استبراء من ملك الأمة، حديث رقم: 15366، 7/449»، وقال الترمذي: «هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن رويفع بن ثابت، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون للرجل إذا اشترى جارية وهي حامل أن يطأها حتى تضع، وفي الباب عن أبي الدرداء وابن عباس، والعرباض بن سارية، وأبي سعيد»، وصححه ابن حبان: 11/186، «4850، وحسنه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» 2/405.
( ) حاشية ابن القيم 6/119.
( ) الاستذكار 5/456.
( ) بداية المجتهد 2/36.
( ) حاشية ابن القيم 6/136.
( ) أخرجه أبو داود في «كتاب النكاح، باب في وطء السبايا، حديث رقم 2157، 2/248»، وابن أبي شيبة في «المصنف» كتاب النكاح، باب ما قالوا في الرجل يشتري الجارية وهي حامل أو يسبيها ما قالوا في ذلك، حديث رقم 17457، 4/28، والبيهقي في «السنن الكبرى» كتاب النكاح، باب استبراء من ملك الأمة، حديث رقم 15365، 7/449، وقد حسن إسناده ابن حجر في «تلخيص الحبير» 1/172، وكذلك الشوكاني في «نيل الأوطار» 7/109، وقال الأندلسي في «تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج» 1/241: «أعله ابن القطان بشريك القاضي، وقد وثقه ابن معين وغيره، وأخرج له مسلم متابعة»، قلت: ويشهد له الحديث الذي قبله، كما أن له شواهد أخرى من حديث علي، وابن عباس، والشعبي، وغيرهم، انظر: «الدراية في تخريج الهداية لابن حجر» 2/231 – 232، و«الدر المنثور» 6/632، وقال ابن عبد البر في «التمهيد» 3/143: والأحاديث عن النبي × أنه قال: «لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض حيضة» أحاديث حسان، وعليها جماعة أهل العلم» وصححه الألباني في «صحيح سنن أبي داود» 2/405.
( ) انظر: المغني 9/561، وسبل السلام 3/207.
( ) انظر: عون المعبود 6/137.
( ) انظر: تلخيص الحبير 3/232، وسبل السلام 3/207.
( ) انظر: المصدرين السابقين.
( ) المجح: بميم مضمومة، وجيم مكسورة، الحامل التي قربت ولادتها، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 10/14، ونيل الأوطار 7/109.
( ) أي: يطأها، انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 10/14.
( ) أخرجه مسلم في «كتاب النكاح، باب تحريم وطء الحامل المسبية، حديث رقم 1441، 2/1065.
( ) انظر: الجامع الصغير 1/179، والمغني 9/562، والكافي لابن قدامة 3/311، وشرح منتهى الإرادات 2/660، وكشاف القناع 5/436، ومطالب أولي النهى 5/110.
( ) انظر: المغني 9/562، ومجموع فتاوى ابن تيمية 32/112.
( ) إعلام الموقعين 3/184.
( ) انظر: المبسوط للشيباني 5/257، والجامع الصغير 1/179، والهداية شرح البداية 1/195، وتبيين الحقائق 2/114، وشرح فتح القدير 3/246، والبحر الرائق 3/114.
( ) انظر: الأم 4/12، وروضة الطالبين 8/375، والمسائل الفقهية لابن كثير، ص169، ومغني المحتاج 3/388.
( ) قال محمد بن الحسن الشيباني في «الحجة» 3/269 – 270: «قال أبو حنيفة رضي الله عنه في المرأة تزني، فيقام عليها الحد فتتزوج قبل أن تحيض: إن النكاح جائز، وإن حملت من الزنا فتزوجت وهي حامل فالنكاح جائز، ولا ينبغي لزوجها أن يطأها حتى تضع»، وقال الطحاوي في «مختصر اختلاف العلماء» 2/327: «قال أبو حنيفة في رجل رأى امرأة تزني فتزوجها فله أن يطأها قبل أن يستبرئها، وقال محمد: لا أحب أن يطأها حتى يستبرئها، فإن تزوج امرأة وبها حمل من زنا جاز النكاح، ولا يطؤها حتى تضع»، وقال الكاساني في «بدائع الصنائع» 5/253: «وكذلك الرجل إذا رأى امرأة تزني ثم تزوجها، له أن يطأها من غير استبراء، وقال محمد: أحب إلي ألا يطأها حتى يستبرئها ويعلم فراغ رحمها» وانظر: نحوه في المبسوط للشيباني 5/257، والبحر الرائق 3/114، وشرح فتح القدير 3/246، وحاشية ابن عابدين 3/527.
( ) رواه ابن حزم في «المحلى» 9/476، والبيهقي في «السنن الكبرى»، كتاب الحدود، باب ما جاء في نفي البكر، 8/222، 16750، وقال: «هكذا رواه محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر، وخالفه عبيد الله بن عمر في إسناده ولفظه، قال علي: ثنا يحيى بن سعيد ثنا عبيد الله أخبرني نافع عن صفية – قال علي وهي صفية بنت أبي عبيد - «أن رجلاً أضاف رجلاً، فافتض أخته، فجاء أخوها إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فذكر ذلك له، فأرسل إليه فأقر به، فقال: أبكر أم ثيب؟ قال: بكر، فجلده مائة ونفاه إلى فدك، قال: ثم إن الرجل تزوج المرأة بعد»، ورواه بنحو هذا اللفظ عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر عن نافع، «المصنف» كتاب النكاح، باب الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها، 7/204، 12796، ورواه ابن أبي شيبة بسنده عن الزهري «أن رجلاً فجر بامرأة وهما بكران، فجلدهما أبو بكر، ونفاهما، ثم زوجها إياه بعد الحول» مصنف ابن أبي شيبة، كتاب النكاح، باب في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها من رخص فيه 3/528، 16783.
( ) رواه الشافعي في مسنده 1/290، وفي «الأم» 5/12، وعبد الرزاق في «المصنف» كتاب النكاح، باب الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها 7/203، 12793، وسعيد بن منصور في «السنن» كتاب النكاح، باب الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها 1/258، 885، وابن أبي شيبة في «المصنف» كتاب النكاح، باب في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها من رخص فيه 3/527، 16778، والبيهقي في «السنن الكبرى» كتاب النكاح، باب ما يستدل به على قصر الآية على ما نزلت فيه أو نسخها 7/155، 13653.
( ) رواه سعيد بن منصور في «السنن» كتاب النكاح، باب الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها 1/258، 886 – 888، وعبد الرزاق في «المصنف» كتاب النكاح باب الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها 7/203، 12791، والبيهقي في «السنن الكبرى» كتاب النكاح، باب ما يستدل به على قصر الآية على ما نزلت فيه أو نسخها 7/155، 13655.
( ) رواه سعيد بن منصور في «السنن» كتاب النكاح، باب الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها 1/259، 892، وعبد الرزاق في «المصنف» كتاب النكاح، باب الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها 7/202، 12787، وابن أبي شيبة في «المصنف» كتاب النكاح، باب في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها من رخص فيه 3/527، 16779، والبيهقي في «السنن الكبرى» كتاب النكاح، باب ما يستدل به على قصر الآية على ما نزلت فيه أو نسخها 7/155 – 13656.
( ) رواه سعيد بن منصور في السنن، كتاب النكاح، باب الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها 1/259، 889 – 891، وابن أبي شيبة في «المصنف» كتاب النكاح، باب في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها من رخص فيه 3/527، 16779، والدارقطني في «السنن» كتاب النكاح، باب المهر 3/268، 91.
( ) رواه عبد الرزاق في المصنف، كتاب النكاح، باب الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها 7/202، 12786.
( ) انظر: الحجة 3/395، والاستذكار 7/511، ومختصر اختلاف العلماء 2/328.
( ) سيأتي الكلام عن هذه المسألة مفصلاً في الفصل الثاني.
( ) الفتاوى الكبرى 4/585، وذكر نحوه في مجموع الفتاوى 32/139، ونقله عنه ابن مفلح في «الفروع» 5/402، والمرداوي في «الإنصاف» 9/269، قال: «واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله: إن استلحق ولده من الزنى ولا فراش لحقه... وقال في «الانتصار» في نكاح الزانية يسوغ الاجتهاد فيه، وقال في «الانتصار» أيضًا يلحقه بحكم حاكم، وذكر أبو يعلى الصغير وغيره مثل ذلك».
( ) انظر: المبسوط للسرخسي 13/153، وسنن البيهقي 7/157، وروضة الطالبين 8/375، والمسائل الفقهية لابن كثير ص169، ومغني المحتاج 3/388، والبحر الرائق 3/114، وحاشية ابن عابدين 3/527.
( ) انظر: المبسوط للسرخسي 13/153، ومجموع فتاوى ابن تيمية 32/112، وحاشية ابن القيم 6/119، 136.
( ) إغاثة اللهفان 1/67.
( ) انظر: المغني 9/562، والكافي لابن قدامة 3/311، وشرح منتهى الإرادات 2/660، وكشاف القناع 5/436.
( ) انظر: المغني 9/562.
( ) انظر: المغني 9/562.
( ) سيأتي بيان حكم استلحاق ولد الزنا بالتفصيل في الفصل الثاني.
( ) قال الطحاوي في مختصر اختلاف لعلماء 2/302: «قال أصحابنا، والثوري، والأوزاعي، والشافعي: إذا وجبت عليها عدة من نكاح فاسد أو جائز فللذي تعتد منه أن يتزوجها إذا لم تكن معتدة من غيره، وقال مالك: كل وطء كان فاسدًا يلحق فيه الولد ففرق بينهما فلا يتزوجها حتى تنقضي عدتها، وإن كان ما في بطنها يثبت نسبه منه فلا يطؤها في تلك العدة، قال أبو جعفر: لم يختلفوا في العدة من النكاح الصحيح أنها لا تمنع تزويجه، كذلك من الفاسد إلا شيء يرويه قتادة عن خلاس عن علي»، وقال ابن مفلح في «الفروع» 5/205: «ومن وُطِئت بشبهة حرم نكاحها في العدة، وهل للواطئ نكاحها في عدتها؟ فعنه: له ذلك، ذكرها شيخنا واختارها، واختاره الشيخ [يعني ابن قدامة] وعنه: لا»، قال المرداوي في «تصحيح الفروع» تعليقًا عليه: «والرواية الأولى التي اختارها الشيخ تقي الدين، والشيخ الموفق، صححها الناظم، فتتقوى هذه الرواية باختيار هؤلاء المحققين»، وقال في «الإنصاف» 8/134: «فيكون هذا المذهب، على ما اصطلحنا عليه في الخطبة»، وذكر الدسوقي في «حاشيته على الشرح الكبير 2/471» أنه إذا فسخ النكاح الفاسد، وأراد الزوج أن يتزوجها بعد ذلك، فهل يجب عليها الاستبراء من وطء زوجها في النكاح الفاسد لفساد الماء، أو لا يجب الاستبراء، لأن الماء ماؤه وإن كان فاسدًا؟ قال: «قولان، والراجح الثاني، وهو عدم وجود الاستبراء» وانظر: الكافي لابن قدامة 3/53، والمحرر في الفقه 2/21.
( ) البحر الرائق 3/114.
( ) الإنصاف 9/298.

 فهرس الكتاب الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

فهرس الكتاب الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

 فهرس الكتاب الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
مقدمات، مقدمات عن هذا الكتاب
مقدمات ضرورية عن الفقه، المطلب الأول ـ معنى الفقه وخصائصه
المطلب الثاني ـ لمحة موجزة عن فقهاء المذاهب
المطلب الثالث ـ مراتب الفقهاء وكتب الفقه
المطلب الرابع ـ اصطلاحات الفقه والمؤلفين فيه
المطلب الخامس ـ أسباب اختلاف الفقهاء
المطلب السادس ـ الضوابط الشرعية للأخذ بأيسر المذاهب
المطلب السابع ـ المصيب في الاجتهاد
المطلب الثامن ـ طريقة الاجتهاد
المطلب التاسع ـ نقض الاجتهاد وتغييره وتغير الأحكام بتغير الأزمان
المطلب العاشر ـ خطة البحث
المطلب الحادي عشر ـ جدول المقاييس
المطلب الثاني عشر ـ النية والباعث في العبادات والعقود والفسوخ والتروك
القسم الأول: العبادات، تمهيد، خطة بحث العبادات
الباب الأول: الطهارات، الفصل الأول: الطهارة
الفصل الثاني: النجاسة
الفصل الثالث: الاستنجاء
الفصل الرابع: الوضوء وما يتبعه
الفصل الخامس: الغسل
الفصل السادس: التيمم
الفصل السابع: الحيض، النفاس، الاستحاضة
الباب الثاني: الصلاة، صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم:، الفصل الأول: تعريف الصلاة، ومشروعيتها وحكمة تشريعها فرضيتها وفرائضها، حكم تارك الصلاة
الفصل الثاني: أوقات الصلاة
الفصل الثالث: الأذان والإقامة
الفصل الرابع: شروط الصلاة
الفصل الخامس: أركان الصلاة
الفصل السادس: سنن الصلاة وصفتها ومكروهاتها والأذكار الواردة عقبها
الفَصْل ُالسَّابع: مُبْطِلاتُ الصَّلاة أو مُفْسِداتُها
الفَصْلُ الثَّامِن: النَّوافِل أو صَلاةُ التَّطوّع
الفَصْلُ التَّاسِع: أَنواعٌ خاصَّة من السّجود وقضاء الفوائت
الفصل العاشر: أنواع الصلاة، المبحث الأول ـ صلاة الجماعة وأحكامها (الإمامة والاقتداء)
المبحث الثاني ـ صلاة الجمعة
المبحث الثالث ـ صلاة المسافر (القصر والجمع)
المبحث الرابع ـ صلاة العيدين
المبحث الخامس ـ صلاة الكسوف والخسوف
المبحث السادس ـ صلاة الاستسقاء
المبحث السابع ـ صلاة الخوف
المبحث الثامن ـ صلاة الجنازة، وأحكام الجنائز والشهداء والقبور
الباب الثالث: الصيام والاعتكاف، الفصل الأول: الصيام، تعريف الصوم، المبحث الأول ـ تعريف الصوم وزمنه وفوائده، وفضل رمضان وليلة القدر، وأهم الأحداث التاريخية في رمضان
المبحث الثاني ـ فرضية الصيام وأنواعه
المبحث الثالث ـ متى يجب الصوم، وكيفية إثبات هلال الشهر واختلاف المطالع؟
المبحث الرابع ـ شروط الصوم
المبحث الخامس ـ سنن الصوم وآدابه ومكروهاته
المبحث السادس - الأعذار المبيحة للفطر
المبحث السابع ـ ما يفسد الصوم وما لا يفسده
المبحث الثامن ـ قضاء الصوم وكفارته وفديته
الفصل الثاني: الاعتكاف
الباب الرابع: الزكاة وأنواعها، الفصل الأول: الزكاة، المبحث الأول ـ تعريف الزكاة وحكمتها وفرضيتها وعقاب مانع الزكاة
المبحث الثاني ـ سبب الزكاة
المبحث الثالث ـ وقت وجوب الزكاة ووقت أدائها
المبحث الرابع ـ هلاك المال بعد وجوب الزكاة
المبحث الخامس ـ أنواع الأموال التي تجب فيها الزكاة
المبحث السادس ـ هل تجب الزكاة في العمارات والمصانع، وكسب العمل والمهن الحرة؟
المبحث السابع ـ مصارف الزكاة
المبحث الثامن ـ آداب الزكاة وممنوعاتها
مبحثان ملحقان بمصارف الزكاة
الفصل الثاني: صدقة الفطر
الفصل الثالث: صدقة التطوع
الباب الخامس: الحج والعمرة، الفصل الأول: أحكام الحج والعمرة، المبحث الأول ـ تعريف الحج والعمرة ومكانتهما في الإسلام وحكمتهما وحكمهما
المبحث الثاني ـ شروط الحج والعمرة وموانعهما
المبحث الثالث ـ مواقيت الحج والعمرة الزمانية والمكانية
المبحث الرابع ـ أعمال الحج والعمرة وصفة حجة النبي وعمرته
المبحث الخامس - أركان الحج
المبحث السادس - واجبات الحج
المبحث السابع ـ سنن الحج والعمرة
المبحث الثامن ـ كيفية أداء الحج والعمرة
المبحث التاسع ـ كيفية التحلل من الحج
المبحث العاشر ـ محظورات الإحرام أو ممنوعاته، ومباحاته
المبحث الحادي عشر ـ جزاء الجنايات
المبحث الثاني عشر ـ الفوات
المبحث الثالث عشر ـ الهدي
الفصل الثاني: خصائص الحرمين
الفصل الثالث: آداب السفر للحج وغيره، وآداب الحاج العائد
المحتويات
الباب السادس: الأيمان والنذور والكفارات، الفصل الأول: الأيمان
الفصل الثاني: النذور
الفصل الثالث: الكفارات
الباب السابع: الحظر والإباحة
الباب الثامن: الأضحية والعقيقة، الفصل الأول ـ في الأضحية
الفصل الثاني: العقيقة وأحكام المولود
الباب التاسع: الذبائح والصيد، الفصل الأول: الذبائح
ملحق ـ حول طرق الذبح الحديثة في المسلخ الحديث
الفصل الثاني: الصيد
القسم الثاني: النظريات الفقهية، تقديم
الفصل الأول: نظرية الحق
الفصل الثاني: الأموال
الفصل الثالث: الملكية وخصائصها
الفصل الرابع: نظرية العقد
الفصل الخامس: المؤيدات الشرعية
الفصل السادس: نظرية الفسخ
ملحق: ما اقتبسه القانون المدني المعاصر من الفقه الإسلامي
القسم الثالث: العقود أو التصرفات المدنية المالية، الفصل الأول: عقد البيع
المبحث الأول - تكوين عقد البيع
المبحث الثاني ـ شروط البيع
المبحث الثالث - حكم البيع والكلام عن المبيع والثمن
المبحث الرابع ـ البيع الباطل والبيع الفاسد
المبحث الخامس ـ الخيارات
المبحث السادس - أنواع البيوع
الفصل الثاني: القرض
الفصل الثالث: عقد الإيجار
الفصل الرابع: الجعالة
الفصل الخامس: الشركات
الفصل السادس: الهبة
الفصل السابع: الإيداع
الفصل الثامن: الإعارة
الفصل التاسع: الوكالة
الفصل العاشر: الكفالة
الفصل الحادي عشر: الحوالة
الفصل الثاني عشر: الرهن
الفصل الثالث عشر: الصلح
الفصل الرابع عشر: الإبراء
الفصل الخامس عشر: الاستحقاق
الفصل السادس عشر: المقاصة
الفصل السابع عشر: الإكراه
الفصل الثامن عشر: الحجر
القسم الرابع: الملكية وتوابعها، الباب الأول: الملكية وخصائصها، الفصل الأول: تعريف الملكية والملك
الفصل الثاني: قابلية المال للتملك وعدمها
الفصل الثالث: أنواع الملك
الفصل الرابع: أنواع الملك الناقص
الفصل الخامس: أسباب الملك التام
الفصل السادس: طبيعة الملكية أو هل الملكية الخاصة في تشريع الإسلام مطلقة أو مقيدة؟
الباب الثاني: توابع الملكية، الفصل الأول: أحكام الأراضي
الفصل الثاني: إحياء الموات (استصلاح الأراضي والبناء فيها)
الفصل الثالث: أحكام المعادن والحمى والإقطاع
الفصل الرابع: حقوق الارتفاق
الفصل الخامس: عقود استثمار الأرض: المزارعة والمساقاة والمغارسة
الفصل السادس: اتفاق القسمة
الفصل السابع: الغصب والإتلاف
الفصل الثامن: دفع الصائل
الفصل التاسع: اللقطة واللقيط
الفصل العاشر: المفقود
الفصل الحادي عشر: المسابقة والمناضلة
الفصل الثاني عشر: الشفعة
معالم النظام الاقتصادي في الإسلام
القسم الخامس: الفقه العام، الباب الأول - الحدود الشرعية
الفصل الأول: حد الزنا
الفصل الثاني: حد القذف
الفصل الثالث: حد السرقة
الفصل الرابع: حد الحرابة أو قطع الطريق وحكم البغاة
الفصل الخامس: حد الشرب وحد السكر والأشربة
الفصل السادس: حد الردة وأحكام المرتدين
الباب الثاني: التعزير
الباب الثالث: الجنايات وعقوباتها: القصاص والديات
الفصل الأول: الجناية على النفس الإنسانية
الفصل الثاني: الجناية على ما دون النفس
الفصل الثالث: الجناية على نفس غير مكتملة (الجناية على الجنين، أو الإجهاض)
الفصل الرابع: حالات طارئة من الاعتداء بطريق التسبيب
الفصل الخامس: طرق إثبات الجناية
الباب الرابع: الجهاد وتوابعه، الفصل الأول: حكم الجهاد وقواعده
الفصل الثاني: انتهاء الحرب بالإسلام أو بالمعاهدات
الفصل الثالث: حكم الأنفال والغنائم
الفصل الرابع: حكم الأسرى
الباب الخامس: القضاء وطرق إثبات الحق، الفصل الأول: القضاء وآدابه
الفصل الثاني: الدعوى والبينات
الفصل الثالث: طرق الإثبات
الباب السادس: نظام الحكم في الإسلام، الفصل الأول: السيادة ـ سلطة التشريع العليا في الحكم الإسلامي
الفصل الثاني: سلطة التنفيذ العليا ـ الإمامة
الفصل الثالث: السلطة القضائية في الإسلام
الفصل الرابع: الدولة الإسلامية
القسم السادس: الأحوال الشخصية
الباب الأول: الزواج وآثاره، الفصل الأول: مقدمات الزواج
الفصل الثاني: تكوين الزواج
الفصل الثالث: المحرمات من النساء أو الأنكحة المحرمة
الفصل الرابع: الأهلية والولاية والوكالة في الزواج
الفصل الخامس: الكفاءة في الزواج
الفصل السادس: آثار الزواج
الفصل السابع: حقوق الزواج وواجباته
الباب الثاني: انحلال الزواج وآثاره، الفصل الأول: الطلاق
الفصل الثاني: الخلع
الفصل الثالث: التفريق القضائي
الفصل الرابع: العدة والاستبراء
الباب الثالث: حقوق الأولاد، الفصل الأول: النسب
الفصل الثاني: الرضاع
الفصل الثالث: الحضانة أو كفالة الطفل
الفصل الرابع: الولاية
الفصل الخامس: النفقات
الباب الرابع: الوصايا، الفصل الأول: الوصية
الفصل الثاني: حكم تبرعات المريض مرض الموت
الفصل الثالث: الوصاية
الباب الخامس: الوقف، الفصل الأول: تعريف الوقف ومشروعيته وصفته وركنه:
الفصل الثاني: أنواع الوقف ومحله:
الفصل الثالث: حكم الوقف
الفصل الرابع ـ شروط الوقف
الفصل الخامس: إثبات الوقف شرعا وقانونا:
الفصل السادس - مبطلات الوقف:
الفصل السابع - نفقات الوقف:
الفصل الثامن: استبدال الوقف وبيعه حالة الخراب:
الفصل التاسع ـ الوقف في مرض الموت
الفصل العاشر ـ ناظر الوقف
الباب السادس: الميراث، الفصل الأول: تعريف علم الميراث أو علم الفرائض ومبادئه
الفصل الثاني: أركان الميراث:
الفصل الثالث: أسباب الميراث:
الفصل الرابع: شروط الإرث:
الفصل الخامس: موانع الإرث:
الفصل السادس: الحقوق المتعلقة بالتركة:
الفصل السابع: أنواع الوارثين وعددهم ومراتبهم وطريقة توريثهم في المذاهب:
الفصل الثامن: أصحاب الفروض:
الفصل التاسع: العصبات:
الفصل العاشر: المسائل الشواذ:
الفصل الحادي عشر: الحجب:
الفصل الثاني عشر: العول:
الفصل الثالث عشر: الرد:
الفصل الرابع عشر: الحساب
الفصل الخامس عشر: توريث ذوي الأرحام:
الفصل السادس عشر: ميراث باقي الورثة:
الفصل السابع عشر: أحكام متنوعة:
الفصل الثامن عشر: المناسخة:
الفصل التاسع عشر: التخارج أو المخارجة:
ملحق: فتاوى وتوصيات مؤتمر الزكاة الأول
الخاتمة
أهم المراجع
كتاب رسالة أهل السنة والجماعة هاشم أشعرى

كتاب رسالة أهل السنة والجماعة هاشم أشعرى

رسالة أهل السنة والجماعة هاشم أشعرى

اسم الكتاب: رسالة أهل السنة والجماعة في حديث الموتى وأشراط الساعة وبيان مفهوم أهل السنة والجماعة
تأليف العلامة الشيخ محمد هاشم أشعرى الرئيس الأكبر لجمعية نهضة العلماء عفا الله عنه وعن والديه وعن مشايخه وعن جميع المسلمين آمين

الفهرست


مقدمة وتمهيد

بسم الله الرحمن الرحيم

حمدا وتمجيدا لمن قال في كتابه المبين، وهو أصدق القائلين، )هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)، صلاة وتسليما على سيدنا وشفيعنا ووسيلتنا إلى ربنا محمد القائل: {أمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثَ كِتَابُ اللّهِ، وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمّدٍ، وَشَرّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ،وَكُلّ ضَلاَلَةٍ فِي النّارِ}، وعلى آله وأصحابه وأتباعه، صلاة وسلاما دائمين متلازمين ما اختلف الليل والنهار.

وبعد، فهذا كتاب جليل يحتوي على مقاصد مفيدة ومباحث عديدة، تنفع المسلمين المحتاجين إلى تحقيق العقائد الدينية، وإلى الإجتماع بالفرقة الناجية الذين هم أهل اسنة والجماعة، رد فيه مؤلفه على ضلالات المبتدعين الكاذبين، وصرح فيه شبهات الملحدين الضالين.

فهو إذًا حجة وبرهان، وتوضيح وبيان، فيه للمسلمين عزة وكرامة، ولهم فيه نجاة وسلامة، إذ حقق فيه مؤلفه العقائد الصحيحة على طريقة أهل السنة والجماعة.

ومعشر المسلمين اليوم أشد حاجة إلى ذلك، وقد اختلط فيهم الأفاضل بالأراذل، والتبس عليهم الحق بالباطل، وتصدر للفتوى كل جاهل، ممن يقصر إدراكه عن فهم كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فجاء الكتاب بالإيضاح والتدقيق، بعيدا عن التلبيس والتزويق، ليبتعدوا عن مواقع الجهل والضلال، ويكونوا موفقين في الأقوال والأفعال.

وكيف لا، وقد كان مؤلفه العلامة الشيخ محمد هاشم أشعري رحمه الله تعالى من أكابر علماء إندونيسيا ومن مؤسسى جمعية نهضة العلماء، وهي جمعية معروفة بقوة تمسكهم بسنة خاتم النبيين وشدة اعتمادهم على خطة أسلافهم الصالحين.

فجزى الله تالى مؤلفه خيرا كثيرا، وغفر له ولأصوله وفروعه إنه كان غفارا، ونفع به وبعلومه المسلمين، وجعل عمله من إحياء سنة سيد المرسلين. هذا، وصلى الله على سيدنا مجمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

تبوئرنج، 1 رجب 1418

كتبه سبط المؤلف

محمد عصام حاذق


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله شكرا على نواله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله. وبعد، فهذا كتاب أودعت فيه شيئا من حديث الموتى و أشراط الساعة، وشيئا من الكلام على بيان السنة والبدعة، وشيئا من الأحاديث بقصد النصيحة، وإلى الله الكريم أمد أكف الإبتهال، أن ينفع به نفسي وأمثالي من الجهال، وأن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم، انه جواد رؤوف رحيم. وهذا أوان الشروع في المقصود، بعون الملك المعبود.


(فصل) في بيان السنة والبدعة

السنة بالضم والتشديد كما قال أبو البقاء في كلياته: لغة الطريقة ولو غير مرضية. وشرعل اسم للطريقة المرضية المسلوكة في الدين سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره ممن هو علم في الدين كالصحابة رضي الله عنهم لقوله صلى الله عليه وسلم: {عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِيْ وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَاشِدِيْنَ مِنْ بَعْدِيْ}. وعرفا ما واظب عليه مقتدي نبيا كان أو وليا. والسني منسوب إلى السنة حذف التاء للنسبة.

والبدعة كما قال الشيخ زروق في عدة المريد: شرعا إحداث أمر في الدين يشبه أن يكون منه وليس منه سواء كان بالصورة أو بالحقيقة لقوله صلى الله عليه وسلم: {مَنْ أحْدَثَ في أمْرِنَا هَذَا ما لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ}، وقوله صلى الله عليه وسلم: {وَكُلّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ}. وقد بين العلماء رحمهم الله أن المعنى في الحديثين المذكورين راجع لتغيير الحكم باعتقاد ما ليس بقربة قربةً لا مطلق الإحداث، إذ قد تناولته الشريعة بأصولها فيكون راجعا إليها أو بفروعها فيكون مقيسا عليها.

قال: وموازينها ثلاثة:

(الأول) أن ينظر في الأمر المحدث، فإن شهد له معظم الشريعة وأصلها فليس ببدعة، وإن كان مما يأبى ذلك بكل وجه فهو باطل وضلال، وإن كان مما تراجعت فيه الأدلة وتناولته الشبهة واستوت فيه الوجوه اعتبرت وجوهه، فما ترجح من ذلك رجعت إليه.

(الميزان الثاني) اعتبار قواعد الأئمة وسلف الأمة العاملين بطريق السنة، فما خالفها بكل وجه فلا عبرة به، وما وافق أصولهم فهو حق وإن اختلفوا فيه فرعا وأصلا، فكل يتبع أصله ودليله، وقد وقع من قواعدهم أن ما عمل به السلف وتبعهم الخلف لا يصح أن يكون بدعة ولا مذموما، وما تركوه بكل وجه واضح لا يصح أن يكون سنة ولا محمودا، وما أثبتوا أصله ولم يرد عنهم فعله فقال مالك بدعة لأنهم لم يتركوه إلا لأمر عندهم فيه. وقال الشافعي ليس ببدعة وإن لم يعمل به السلف لأن تركهم للعمل به قد يكون لعذر قام بهم في الوقت أو لما هو أفضل منه، والأحكام مأخوذة من الشارع وقد أثبته. واختلفوا أيضا فيما لم يرد له من السنة معارض ولا شبهة، فقال مالك بدعة، وقال الشافعي ليس ببدعة، واستند لحديث {مَا تَرَكْتُهُ لَكُمْ فَهُوَ عَفْوٌ}، قال وعلى هذا اختلافهم في ضرب الإدارة والذكر بالجهر والجمع والدعاء، إذ ورد في الحديث الترغيب فيه ولم يرد عن السلف فعله. ثم كل قائل لا يكون مبتدعا عند القائل بمقابله لحكمه بما أداه اجتهاده الذي لا يجوز تعديه، ولا يصح له القول ببطلان مقابله لقيام شبهته، ولو قيل بذلك لأدى إلى تبديع الأمة كلها، وقد عرف أن حكم الله تعالى في مجتهد الفروع ما أداه إليه اجتهاده، سواء قلنا المصيب واحد أو متعدد، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لاَ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَأَدْرَكَهُمْ الْعَصْرُ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا بِالعَجَلَةِ، وَصَلُّوْا فِيْ الطَرِيْقِ، وَقَالَ آخَرُوْنَ أُمِرْنَا بِالصَلاَةِ هُنَاكَ، فَأَخَّرُوْا، وَلَمْ يعب صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَىْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ}، فدل ذلك على صحة العمل بما فهم من الشارع إذا لم يكن عن هوى.

(الميزان الثالث) ميزان التمييز بشواهد الأحكام وهو تفصيلي ينقسم إلى أقسام الشريعة الستة، أعنى الوجوب والندب والتحريم والكراهة وخلاف الأولى والإباحة، فكل ما انحاز لأصل بوجه صحيح واضح لا بعد فيه الحق به، وما لا فهو بدعة. وعلى هذا الميزان جرى كثير من المحققين واعتبرها من حيث اللغة للتقريب. والله أعلم.

ثم قال: وأقسامها ثلاثة، البدع الصريحة، وهي ما أثبتت من غير أصل شرعي في مقابلة ما ثبت شرعا من واجب أو سنة أو مندوب أو غيره فأماتت سنة أو أبطلت حقا، وهذه شر البدع، وإن كان لها ألف مستند من الأصول أو الفروع فلا عبرة به. الثاني البدع الإضافية، وهي التي لأمر لو سلم منها لم تصح المنازعة في كونه سنة أو غير بدعة بلا خلاف أو على خلاف مما تقدم. الثالث البدع الخلافية، وهي المبنية على أصلين يتجاذبها كل منهما، فمن قال بهذا قال: بدعة، ومن قال بمقابله قال: سنة، كما تقدم في ضرب الإدارة وذكر الجماعة.

وقال العلامة محمد ولي الدين الشبشيري في شرح الأربعين النووية على قوله صلى الله عليه وسلم: {مَنْ أحْدَثَ حَدَثاً أوْ آوَى مُحْدِثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَة الله} ودخل في الحديث العقود الفاسدة، والحكم مع الجهل والجور ونحو ذلك مما لا يوافق الشرع. وخرج عنه ما لا يخرج عن دليل الشرع، كالمسائل الإجتهادية التي ليس بينها وبين أدلتها رابط إلا ظن المجتهد، وكتابة المصحف وتحرير المذاهب وكتب النحو والحساب، ولذا قسم ابن عبد السلام الحوادث إلى الأحكام الخمسة، فقال: البدعة فعل ما لم يعهد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة كتعلم النحو وغريب الكتاب والسنة مما يتوقف فهم الشريعة عليه، ومحرّمة كمذهب القدرية والجبرية والمجسمة، ومندوبة كإحداث الربط والمدارس وكل إحسان لم يعهد في العصر الأول، ومكروهة كزخزفة المساجد وتزويق المصاحف، ومباحة كالمصافحة عقب صلاة الصبح والعصر والتوسع في المأكل والمشرب والملبس وغير ذلك.

وإذا عرفت ما ذكر تعلم أن ما قيل: إنه بدعة كاتخاذ السبحة، والتلفظ بالنية، والتهليل عند التصدق عن الميت مع عدم المانع عنه، وزيارة القبور، ونحو ذلك ليس ببدعة. وإن ما أحدث من أخذ أموال الناس بالأسواق الليلية، واللعب بالكورة وغير ذلك من شر البدع.
كتاب أسنى المطالب في شرح روض الطالب لزكريا الأنصاري

كتاب أسنى المطالب في شرح روض الطالب لزكريا الأنصاري

كتاب: أسنى المطالب في شرح روض الطالب زكريا الأنصاري
عنوان الكتاب: أسنى المطالب في شرح روض الطالب
المؤلف: زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري - شهاب أحمد الرملي - محمد بن أحمد الشوبري
تحقيق: زهير الشاويش الناشر: المكتب الإسلامي، بيروت- دمشق- عمان الطبعة: الثالثة، 1412هـ / 1991م
عدد الأجزاء: 12 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
موضوع: الفقه علي مذهب الشافعي
عدد المجلدات: 4
عدد الصفحات: 2072

فهرس الكِتَاب
  1. موجز عن هذا الكتاب
  2. تحميل الكتاب
  3. خطبة الكتاب
  4. كتاب الطهارة فصل الماء المتغير
    1. باب بيان النجاسة والماء النجس
    2. باب بيان إزالة النجاسة
    3. باب الاجتهاد في المياه وغيرها من الأعيان
    4. باب الآنية
    5. باب صفة الوضوء
    6. باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة
    7. باب الأحداث
    8. باب الغسل
  5. كتاب التيمم وفيه ثلاثة أبواب
    1. باب مسح الخفين
  6. كتاب الحيض وفيه خمسة أبواب
  7. كتاب الصلاة وفيه سبعة أبواب الباب الأول في مواقيت الصلاة
    1. الباب الثاني في الأذان والإقامة
    2. الباب الثالث في بيان استقبال القبلة
    3. الباب الرابع في صفة الصلاة
    4. الباب الخامس في شروط الصلاة وموانعها
  8. كتاب صلاة الجماعة
    1. باب صفة الأئمة في الصلاة
  9. كتاب كيفية صلاة المسافر
  10. كتاب صلاة الجمعة
  11. كتاب صلاة الخوف وهى أنواع
  12. كتاب صلاة العيدين
  13. كتاب صلاة الكسوف
  14. كتاب صلاة الاستسقاء
  15. كتاب الجنائز
  16. كتاب الزكاة
    1. باب حكم زكاة المواشي
    2. باب الخلطة في الزكاة
    3. باب أداء الزكاة
    4. باب تعجيل الزكاة
    5. باب حكم تأخير الزكاة
    6. باب زكاة المعشرات
    7. باب زكاة الذهب والفضة
    8. بَابُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ
    9. باب زكاة المعدن والركاز
    10. باب زكاة الفطر
    11. باب قسم الصدقات
    12. باب صدقة التطوع
  17. كتاب الصيام
  18. كتاب الاعتكاف
  19. كتاب الحج والعمرة
    1. باب مواقيت الحج والعمرة
    2. باب بيان وجوه الإحرام
    3. باب الإحرام
    4. باب دخول مكة
    5. باب حج الصبي ونحوه
    6. باب محرمات الإحرام
    7. باب موانع إتمام الحج
    8. باب الدماء في المناسك
    9. باب الهدي
  20. كتاب الضحايا
  21. كتاب الصيد والذبائح
  22. كتاب الأطعمة وفيه بابان
  23. كتاب النذر
  24. كتاب البيوع
    1. باب ما يصح به البيع
    2. باب الربا
    3. باب البيوع المنهى عنها قسمان
    4. باب تفريق الصفقة
    5. باب خيار المجلس والشرط
    6. باب خيار النقص
    7. باب حكم المبيع قبل قبضه وبعده وصفة القبض
    8. باب التولية
    9. باب بيع المرابحة
    10. باب بيع الأصول والثمار
    11. باب معاملات العبيد والإماء
    12. باب اختلاف المتبايعين أو من يقوم مقامهما
  25. كتاب السلم
  26. باب القرض
  27. كتاب الرهن
  28. كتاب التفليس
  29. كتاب الحجر
  30. كتاب الصلح وفيه ثلاثة أبواب
  31. كتاب الحوالة
  32. كتاب الضمان وفيه بابان
  33. كتاب الشركة
  34. كتاب الوكالة وفيها ثلاثة أبواب
  35. كتاب الإقرار وفيه أربعة أبواب
  36. كِتَابُ الْعَارِيَّةِ وَفِيهِ بَابَانِ
  37. كتاب الغصب وفيه بابان
  38. كتاب الشفعة وفيه ثلاثة أبواب
  39. كتاب القراض وفيه ثلاثة أبواب
  40. كتاب المساقاة وفيه بابان
  41. كتاب الإجارة وفيه ثلاثة أبواب
  42. كتاب الجعالة
  43. كتاب إحياء الموات وفيه ثلاثة أبواب
  44. كتاب الوقف وفيه بابان
  45. كتاب الهبة
  46. كتاب اللقطة وفيه بابان
  47. كتاب اللقيط
  48. كتاب الفرائض
  49. كتاب الوصايا
  50. كتاب الوديعة
  51. كتاب قسم الفيء والغنيمة
  52. كتاب النكاح الباب الأول في بيان خصائص النبي
    1. الباب الثاني في مقدمات النكاح
    2. الباب الثالث في أركان النكاح
    3. الباب الرابع في بيان الأولياء وأحكامهم
    4. الْبَابُ الْخَامِسُ فِي تَزْوِيجِ الْمَوْلِيِّ عَلَيْهِ
    5. الباب السادس في موانع النكاح
    6. الباب السابع في نكاح المشرك
    7. الباب الثامن في أسباب خيار النكاح
    8. الباب التاسع فيما يملكه الزوج من الاستمتاع من زوجته
    9. الباب العاشر في وطء الأب جارية الابن وتزويجه بها
    10. الباب الحادي عشر في أحكام نكاح الرقيق
    11. الباب الثاني عشر في اختلاف الزوجين في النكاح
  53. كتاب الصداق
  54. كتاب الوليمة
  55. كتاب عشرة النساء والقسم والشقاق
  56. كتاب الخلع
  57. كتاب الطلاق
  58. كتاب الرجعة
  59. كتاب الإيلاء
  60. كتاب الظهار
  61. كتاب الكفارات
  62. كتاب القذف واللعان
  63. كتاب العدد والاستبراء
  64. كتاب الرضاع
  65. كتاب النفقات
  66. كتاب الجنايات
    1. باب الإمامة العظمى
    2. باب قتال البغاة
  67. كتاب الردة
  68. كتاب حد الزنا
    1. باب حد القذف
  69. كتاب السرقة
  70. كتاب قاطع الطريق
    1. باب حد شارب الخمر
    2. باب التعزير
  71. كتاب ضمان المتلفات وفيه ثلاثة أبواب
  72. كتاب السير وفيه ثلاثة أبواب
  73. كتاب عقد الجزية وفيه طرفان
  74. كتاب عقد الهدنة
  75. كتاب المسابقة وفيه بابان
  76. كتاب الأيمان وفيه ثلاثة أبواب
  77. كتاب القضاء وفيه ثلاثة أبواب
  78. كتاب القسمة
  79. كتاب الشهادات وفيه ستة أبواب
  80. كتاب الدعاوى والبينات وفيه أبواب
  81. كتاب العتق
  82. كتاب التدبير
  83. كتاب الكتابة
  84. كتاب أمهات الأولاد
  85. خاتمة الكتاب


موجز عن هذا الكتاب

أسنى المطالب شرح روض الطالب للإمام الفقيه زكريا الأنصاري الشافعي (823-926هـ) هو كتاب موسوعي في الفقه على المذهب الشافعي، وهو شرح لكتاب "روض الطالب" لابن المقرئ (ت 837هـ) الذي هو مختصر عن كتاب "روضة الطالبين" للإمام النووي (ت 676هـ). ولكتاب أسنى المطالب أهمية كبيرة عند الشافعية، حتى قال بعضهم: ليس شافعياً من لم يقرأ أسنى المطالب. وقد وضع شهاب الدين الرملي (ت 957هـ) حاشية على هذا الكتاب.

تحميل الكتاب

2022/06/01

 سلّم التوفيق إلى محبة الله على التحقيق لباعلوي الحضرمي

سلّم التوفيق إلى محبة الله على التحقيق لباعلوي الحضرمي

متن سلّم التوفيق إلى محبة الله على التحقيق
سُلَّمُ التَّوْفِيق إلى مَحَبَّةِ اللهِ على التَّحْقِيق
مُخْتَصَرٌ فِيما يَجِبُ على كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يَعْلَمَهُ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وفُرُوعِهِ
لِلإمَامِ الْفَقِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ طاهِرٍ باعَلَوِيٍّ الحَضْرَمِيِّ الشّافِعِيِّ
رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى 1191-1272 H
المحتويات


مُقَدِّمَةُ المُؤَلِّف

الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ، وأشْهَدُ أنْ لا إلٰهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهْ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وعلى آلِهِ وصَحْبِهِ والتّابِعِين.

أمّا بَعْدُ، فَهٰذا جُزْءٌ لَطِيفٌ يَسَّرَهُ اللهُ تَعالَى، فِيما يَجِبُ تَعَلُّمُهُ، وتَعْلِيمُهُ، والعَمَلُ بِهِ لِلخاصِّ والعامِّ، والواجِبُ ما وَعَدَ اللهُ فاعِلَهُ بِالثَّوابِ، وتَوَعَّدَ تارِكَهُ بِالعِقابِ، وسَمَّيْتُهُ سُلَّمَ التّوْفِيق إلى مَحَبَّةِ اللهِ على التَّحْقِيق، أسأَلُ اللهَ الكَرِيمَ أنْ يَجْعَلَ ذٰلك مِنْهُولَهُ وفِيهِ وإلَيْه، ومُوجِبًا لِلقُرْبِ والزُّلْفَى لَدَيْه، وأنْ يُوَفِّقَ مَنْ وَقَفَ عليه لِلْعَمَلِ بِمُقْتَضاه، ثُمَّ التَّرَقِّي بِالتَّوَدُّدِ بِالنَّوافِلِ لِيَحُوزَ حُبَّهُ ووَلاه.


بابُ أُصُولِ الدِّينِ


فَصْلٌ: في الواجِبِ على كُلِّ مُكَلَّفٍ

يَجِبُ على كافَّةِ المُكَلَّفِينَ الدُّخُولُ في دِينِ الإسْلام، والثُّبُوتُ فيه على الدَّوام، والْتِزامُ ما لَزِمَ عليه مِنَ الأحْكام.

فَصْلٌ: في مَعْنَى الشَّهادَتَيْنِ

فَمِمّا يَجِبُ عِلْمُهُ واعْتِقادُهُ مُطْلَقًا، والنُّطْقُ به في الحالِ إنْ كانَ كافِرًا، وإلّا ففي الصَّلاةِ، الشَّهادَتانِ وهُما: "أشْهَدُ أنْ لا إلٰهَ إلّا اللهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ"، صلى الله عليه وسلم.

مَعْنَى الشَّهادَةِ الأُولَى: ومَعْنَى أشْهَدُ أنْ لا إلٰهَ إلّا اللهُ: أنْ تَعْلَمَ وتَعْتَقِدَ وتُؤْمِنَ وتُصَدِّقَ أنْ لا مَعْبُودَ بِحَقٍّ في الوُجُودِ إلّا اللهُ، الواحِدُ، الأحَدُ، الأوَّلُ، القَدِيمُ، الحَيُّ، القَيُّومُ، الباقِي، الدائِمُ، الخالِقُ، الرّازِقُ، العالِمُ، القَدِيرُ، الفَعّالُ لما يُرِيدُ، ما شاءَ اللهُ كانَ وما لم يَشَأْ لم يَكُنْ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، مَوْصُوفٌ بِكُلِّ كَمالٍ، مُنَزَّهٌ عن كُلِّ نَقْصٍ، ﴿ لَيْسَ كَمثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾، فهو القَدِيمُ وما سِواهُ حادِثٌ، وهو الخالِقُ وما سِواهُ مَخْلُوقٌ، وكَلامُهُ قَدِيمٌ [أي بِلا ابْتِداءٍ] كَسائِرِ صِفاتِهِ، لِأنَّهُ سُبْحانَهُ مُبايِنٌ لِجَمِيعِ المَخْلُوقاتِ في الذّاتِ والصِّفاتِ والأفْعال، [ومَهْما تَصَوَّرْتَ بِبالِك، فَاللهُ تَعالَى لا يُشْبِهُ ذلِك]، سُبْحانَهُ وتَعالَى عَمّا يَقُولُ الظّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

مَعْنَى الشَّهادَةِ الثّانِيَةِ: ومَعْنَى أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ: أنْ تَعْلَمَ وتَعْتَقِدَ وتُصَدِّقَ وتُؤْمِنَ أنَّ سَيِّدَنا ونَبِيَّنا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بْنِ هاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ القُرَشِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ عَبْدُ اللهِ ورَسُولُهُ إلى جَمِيعِ الخَلْقِ؛ وُلِدَ بِمَكَّةَ، وبُعِثَ بِها، وهاجَرَ إلى المَدِينَةِ، ودُفِنَ فيها، وأنَّهُ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ صادِقٌ في جَمِيعِ ما أخْبَرَ بِهِ [ومنه السَّمْعِيّاتِ الَّتِي لا تُعْرَفُ بِمُجَرَّدِ العَقْلِ].

فَصْلٌ فِيما يَجِبُ الإيمانُ به مِنَ السَّمْعِيّاتِ

فَمِنْ ذٰلك عَذابُ القَبْرِ، ونَعِيمُهُ، وسُؤالُ المَلَكَيْنِ مُنْكَرٍ ونَكِيرٍ، والبَعْثُ، والحَشْرُ، والقِيامَةُ، والحِسابُ، والثَّوابُ، والعَذابُ، والمِيزانُ، والنّارُ، والصِّراطُ، والحَوْضُ، والشَّفاعَةُ، والجَنَّةُ، والخُلُودُ، والرُّؤْيَةُ للهِ سُبْحانَهُ وتَعالَى [لا كَما يُرَى المَخْلُوقُ، فَيَراهُ المُؤْمِنُونَ في الآخِرَةِ وهُمْ] في الجَنَّةِ [وقَبْلَ دُخُولِها] ، وأنْ تُؤمِنَ بِمَلائِكَةِ اللهِ، ورُسُلِهِ، وكُتُبِهِ، وبِالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، وأنَّهُ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ خاتَمُ النَّبِيِّينَ وسَيِّدُ ولَدِ آدَمَ أجْمَعِينَ.

فَصْلٌ في خُلاصَةِ مَعْرِفَةِ اللهِ تَعالَى

ما يَجِبُ للهِ تَعالَى: خُلاصَةُ ما تَقَدَّمَ في مَعْنَى الشَّهادَةِ الأُولَى إثْباتُ ثَلاثَ عَشْرَةَ صِفَةً للهِ تَعالَى، أي اعْتِقادُ أنَّها مِنْ صِفاتِهِ تَعالَى الَّتِي لا حَدَّ لَها في العَدِّ، ولا يُحْصِيها أَحَدٌ مِنَ الخَلْقِ، وتَدُلُّ على الكَمالِ المُطْلَقِ؛ وهٰذه الصِّفاتُ الثّلاثَةَ عَشَرَ دَلَّ العَقْلُ على وُجُوبِها للهِ تَعالَى، بِمَعْنَى أنَّ العَقْلَ لا يَقْبَلُ ولا يُصَدِّقُ نَفْيَ أيٍّ منها عَنِ اللهِ تَعالَى، وقالَ العُلَماءُ إنَّه يَجِبُ مَعْرِفَتُها على كُلِّ مُكَلَّفٍ وُجُوبًا عَيْنِيًّا، لِأنَّها تَكَرَّرَ ذِكْرُها كَثِيرًا في النَّقْلَِ أي القُرْآنِ والحَدِيثِ، إمّا لَفْظًا وإمّا مَعْنًى؛ ولَيْسَتْ مَعْرِفَتُها الواجِبَةُ مَعرِفَةَ إحاطَةٍ بِحَقائِقِها، فَالخَلقُ جَمِيعًا عاجِزُونَ عن مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ اللهِ تَعالَى وصِفاتِهِ، فَلا يَعْرِفُ اللهَ على الحَقِيقَةِ إلّا اللهُ، وهي:

(1) صِفَةُ الوُجُودِ (2) وصِفَةُ الوَحْدانِيَّةِ (3) وصِفَةُ الأزَلِيَّةِ (4) وصِفَةُ البَقاءِ (5) وصِفَةُ عَدَمِ مُشابَهَةِ غَيْرِهِ (6) وصِفَةُ الاسْتِغْناءِ المُطْلَقِ عَنْ غَيْرِهِ (7) وصِفَةُ القُدْرَةِ (8) وصِفَةُ الإرادَةِ (9) وصِفَةُ العِلْمِ (10) وصِفَةُ السَّمْعِ (بِلا أُذُنٍ) (11) وصِفَةُ البَصَرِ (بِلا عَيْنٍ) (12) وصِفَةُ الحَياةِ (بِلا رُوحٍ) (13) وصِفَةُ الكَلامِ (بِلا حَرْفٍ ولا صَوْتٍ ولا لُغَةٍ)

وصِفاتُ الأُلُوهِيَّةِ هٰذه لا تَتَغَيَّرُ فَلَيْسَتْ طارِئَةً بَلْ هي صِفاتٌ للهِ بِلا ابْتِداءٍ، لأنَّ صِفاتِ الأَزَلِيِّ لا تَكُونُ إلّا أَزَلِيَّةً، ولا شَبَهَ بَيْنَ صِفاتِ اللهِ وبَيْنَ ما يُسَمَّى بِأَسْمائِها مِنْ صِفاتِ المَخْلُوقاتِ، وإنْ كانَتِ المَعانِي اللُّغَوِيَّةُ لِما يُسَمَّى بِاسْمِها مِنْ صِفاتِ المَخْلُوقاتِ تُقَرِّبُ لِعُقُولِنا فَهْمَ ما يُمْكِنُنا فَهْمُهُ عَنْها، مَعَ اسْتِحْضارِ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ صِفاتٍ الخَلْقِ وصِفاتِ الحَقِّ اشْتِراكٌ أَصْلًا ولا مُشابَهَةٌ بَتاتًا.

ما يَسْتَحِيلُ على اللهِ تَعالَى: وحُكْمُ العَقْلِ بِوُجُوبِ هٰذِهِ الصِّفاتِ المَذْكُورَةِ للهِ تَعالَى يَعْنِي أنَّ العَقْلَ لا يَقْبَلُ ولا يُصَدِّقُ أنْ يَكُونَ اللهُ مُتَّصِفًا بأَضْدادِها، أي أنَّ العَقْلَ يَحْكُمُ أيْضًا بِاسْتِحالَةِ صِفاتِ النَّقْصِ الَّتِي تُقابِلُها وتُنافِيها عليه تَعالَى، ويَنْفِيها قَطْعًا عنه تَعالَى، وكذٰلك النَّقْلُ يَدُلُّ على انْتِفائِها عنه تَعالَى، وهي: (1) العَدَمُ (2) والتَّعَدُّدُ (3) والابْتِداءُ (4) والانْتِهاءُ
(5) ومُشابَهَةُ غَيْرِهِ (6) والاحْتِياجُ إلى غَيْرِهِ (7) والعَجْزُ عن شَيْءٍ (8) وأنْ يَكُونَ مُكْرَها على أمْرٍ، أو بِلا اخْتِيارٍ في فِعْلٍ (9) والجَهْلُ بِشَيْءٍ (10) والصَّمَمُ (11) والعَمَى (12) والمَوْتُ (13) والبَكَمُ (بِمَعْنَى انْتِفاءِ صِفَةِ الكَلامِ الأزَلِيِّ الذي لَيْسَ بِلُغَةٍ وصَوْتٍ عنه تَعالَى)

ما يَجُوزُ في حَقِّ اللهِ تَعالَى: ودَلَّ العَقْلُ والنَّقْلُ أيْضًا على أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُوجِدَ اللهُ أيَّ مُمكِنٍ أو يَتْرُكَ إيجادَهُ، ولٰكِنَّهُ تَعالَىٰ لا يُوجِدُ إلّا ما سَبَقَ في عِلْمِهِ الأزَليِّ ومَشِيئَتِهِ الأزَلِيَّةِ أنَّهُ يَدْخُلُ في الوُجُودِ، فَيُوجِدُ اللهُ تَعالَى المَخْلُوقَ في وَقْتِهِ على حَسَبِ ما عَلِمَهُ اللهُ وشاءَهُ بِلا ابْتِداءٍ.

فَصْلٌ : في الدَّلِيلِ الإجْمالِيِّ على وُجُودِ اللهِ وصِفاتِهِ

يَجِبُ على المُكَلَّفِ أنْ يَعْرِفَ الدَّلِيلَ الإجْمالِيَّ على وُجُودِ اللهِ تَعالَى وصِفاتِهِ لِيُحَصِّنَ إيمانَه، ومِثالُهُ أنْ يَقُولَ في نَفْسِهِ: أنا وُجِدْتُ في بَطْنِ أُمِّي، بَعْدَ أنْ لَمْ أكُنْ مَوْجُودًا، ومَنْ وُجِدَ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ فَلا بُدَّ لَهُ مِنْ مُوجِدٍ أي خالِقٍ أوْجَدَهُ وكَوَّنَهُ، فَلا بُدَّ لِي مِنْ خالِقٍ خَلَقَ لِي أعْضائِيَ وأجْزائِيَ وتَفاصِيلِيَ الدَّاخِلِيَّةَ والخارِجِيَّةَ، وذٰلِكَ المُكَوِّنُ الَّذِي كَوَّنَنِي وأوْجَدَنِي لَيْسَ أبِي ولا أُمِّي ولا أيَّ مَخْلُوقٍ آخَرَ، بَلْ هُوَ خالِقٌ عَظِيمٌ، خَلَقَ كُلَّ مَا في هَذَا الكَوْنِ، ويُسَيطِر على كُلِّ ذرَّةٍ مِنْ ذرّاتِهِ سَيْطَرَةً تامَّة، فهو إلٰه واحِدٌ، لا شَرِيكَ ولا مَثِيلَ لَهُ، وهُوَ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ، فَلَهُ الكَمالُ المُطْلَقُ غَيْرُ المَحْدُودِ، فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ مُتَّصِفًا بِالعِلْمِ والقُدْرَةِ والإرادَةِ والحَياةِ وسائِرِ صِفاتِ الكَمالِ على ما يَلِيقُ بِالأُلُوهِيَّةِ، وعُقُولُ الخَلْقِ لا تُحِيطُ بِهِ عِلْمًا، ويُسَمَّى بِالعَرَبِيَّةِ "اللهَ".

فصل في جَوابِ مَنْ يَسْأَلُ: "ما هُوَ اللهُ؟

مِنَ المُهِمِّ أَنْ يَعْرِفَ المُسْلِمُ كَيْفَ يُجِيبُ مَنْ يَسْأَلُ: "ما هُوَ اللهُ؟"، فَهَذا سُؤالٌ يَطْرَحُهُ كَثِيرٌ مِنَ الصِّغارِ، ولا يُحْسِنُ الإِجابَةَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الكِبارِ؛ ويُمْكِنُ إجابَتُهُ إجابَةً صَحِيحَةً بِأَنْ يُقالَ: اللهُ تَعالَى مَوْجُودٌ لا يُشْبِهُ غَيْرَهُ مِنَ المَوْجُوداتِ، فَمَهْما تَصَوَّرْتَ بِبالِكَ فَاللهُ لا يُشْبِهُ ذٰلك، ولا يَعْلَمُ أَحَدٌ غَيْرُهُ تَعالَى حَقِيقَتَهُ، ولٰكِنَّنا بِناءً على الأَدِلَّةَ القَطْعِيَّةَ نَعْلَمُ يَقِينًا عَنِ اللهِ تَعالَى أُمُورًا مِنْها:
حَقِيقَةُ اللهِ تَعالَى لَيْسَتْ كَحَقِيقَةِ أَحَدٍ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ تَعالَى مِنْ أَفْرادِ الكَوْنِ أي العالَمِ؛
لَيْسَ اللهُ تَعالَى في أيِّ مَكانٍ أو جِهَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ذا جِسْمٍ وحَجْمٍ وشَكْلٍ؛
لا يَحْتاجُ الله تعالى إِلى شَيْءٍ، ولا يَتَضَرَّرُ بشيءٍ، ولا يَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ لَهُ الكَمالَ المُطْلَقَ؛
اللهُ تَعالَى لا بِدايَةَ لِوُجُودِهِ، فَلَيْسَ لَهُ خالِقٌ كَغَيْرِهِ؛
اللهُ تَعالَى خالِقُ كُلِّ ما سِواهُ، أيِ كُلِّ ما في العالَمِ؛
ما أَوْهَمَتْ ظَواهِرُهُ مِنَ الآياتِ الكَرِيمَةِ والأَحادِيثِ الشَّرِيفَةِ اتِّصافَ اللهِ تَعالَى بِصِفَةٍ مِنْ صِفاتِ المَخْلُوقاتِ، كَالجِسْمِ والمَكانِ والحَرَكَةِ والسُّكُونِ، فَتَفْسِيرُهُ الصَّحِيحُ غَيْرُ ذٰلك قَطْعًا.
خُلاصَةٌ في مَعْرِفَةِ الأَنْبِياءِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ

المُعْجِزاتُ دَلِيلٌ قاطِعٌ على صِدْقِ الأَنْبِياءِ: ويَجِبُ اعْتقادُ أنَّ المُعْجِزاتِ دَلِيلٌ يَقِينِيٌّ على صِدْقِ الأَنْبِياءِ، الَّذِينَ هُمْ أَفْضَلُ خَلْقِ اللهِ تَعالَى، وسُفَراؤُهُ إلى غَيْرِهِمْ مِنْ خَلْقِهِ، وهي خَوارِقُ لِلعاداتِ الكَوْنِيَّةِ في الدُّنْيا أيَّدَهُمُ اللهُ بِها وخصَّهُمْ بِها إظْهارًا لِتَصْدِيقِهِ لَهُمْ، وجَعَلَها مُوافِقَةً لِدَعْواهُمُ النُّبوَّةَ، وأعْجَزَ عن الإتْيانِ بِمِثْلِها كُلَّ مُتَنَبِّئٍ زُورًا وكلَّ مُكَذِّبٍ لأحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ.

ما يَجِبُ لِلْأَنْبِياءِ: ويَجِبُ اعْتقادُ أنَّ كُلَّ نَبِيٍّ مِنْ أنْبِياءِ اللهِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ يَجِبُ لَهُ - بالدَّلِيلِ العَقْلِيِّ أو بِالدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ أو بِهِما مَعًا - صِفاتٌ حَمِيدَةٌ، منها: (1) الصِّدْقُ (2) والأمانَةُ (3) والتَّبْلِيغُ (4) والفَطانَةُ (5) والصِّيانَةُ (وهي البُعْدُ عَمّا يَعِيبُ) (6) والعِصْمَةُ مِنَ الكُفْرِ وسائِرِ الذُّنُوبِ كَبِيرِها وصَغِيرِها، قَبْلَ النُّبُوَّةِ وبَعْدَها

ما يَسْتَحِيلُ على الأَنْبِياءِ: يَسْتَحِيلُ على أيٍّ مِنَ الأنْبِياءِ أضْدادُ الصِّفاتِ الواجِبَةِ لَهُمْ، فَمِمّا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمُ: (1) الكَذِبُ (2) والخِيانَةُ (3) وكِتْمانُ شَيْءٍ أَمَرَهُمُ اللهُ تَعالَى بِتَبْلِيغِهِ (4) والرَّذالَةُ (5) والسَّفاهَةُ (6) والهَزِيمَةُ (7) والخِسَّةُ
(8) والغَباوَةُ (9) والكُفْرُ (10) وما يُكْتَبُ عليهم بِهِ ذَنْبٌ، قَبْلَ النُّبُوَّةِ وبَعْدَها؛ وكُلُّ عِبارَةٍ، مِمّا ثَبَتَ عن اللهِ تَعالَى أو عن رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، إذا أوْهَمَ ظاهِرُها خِلافَ ما يَجِبُ لْلأنْبِياءِ، فَتَفْسِيرُها الصَّحِيحُ غَيْرُ ظاهِرِها.

ما يَجُوزُ في حَقِّ الأَنْبِياءِ: ويَجِبُ اعْتِقادُ أنَّ جَمِيعَ الأنْبِياءِ بَشَرٌ فَيَجُوزُ عليهم الأعْراضُ البَشرِيَّةُ الَّتي لا تُنافِي مَقامَهُمْ ومُهِمَّتَهُمْ وما يَجِبُ لَهُم؛ فَيَجُوزُ عليهم الأَكْلُ، والشُّرْبُ، والزَّواجُ، والمَرَضُ غيرُ المُنَفِّرِ منهم وغيرُ المُخِلِّ بِدَعْوَتِهِمْ، ونَوْمُ العَيْنِ لا القَلْبِ، والمَوْتُ.

فَصْلٌ : فِيما يُخرِجُ مِنَ الإسْلامِ

يَجِبُ على كُلِّ مُسْلِمٍ حِفْظُ إسْلامِهِ وصَوْنُهُ عَمّا يُفْسِدُهُ ويُبْطِلُهُ ويَقْطَعُهُ، وهو الرِّدَّةُ [أيِ الكُفْرُ بَعْدَ الإسْلامِ] والعِياذُ بِاللهِ تَعالَى، وقَدْ كَثُرَ في هذا الزَّمانِ التَّساهُلُ في الكَلامِ حَتَّى إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ بَعْضِهِمْ ألْفاظٌ تُخْرِجُهُمْ عن الإسْلامِ، ولا يَرَوْنَ ذٰلك ذَنْبًا فَضْلًا عن كَوْنِهِ كُفْرًا، والرِّدَّةُ ثَلاثَةُ أقْسامٍ: اعْتِقاداتٌ وأفْعالٌ وأقْوالٌ، وكُلُّ قِسْمٍ يَتَشَعَّبُ شُعَبًا كَثِيرَةً.

أمْثِلَةُ الرِّدَّةِ بِالقَلْبِ (أيِ الاعْتِقاداتِ الكُفْرِيَّةِ): فَمِنَ الأوَّلِ:

الشَّكُّ في اللهِ، أو في رَسُولِهِ، أو القُرْآنِ، أو اليَوْمِ الآخِرِ، أو الجَنَّةِ، أو النّارِ، أو الثَّوابِ، أو العِقابِ، ونَحْوِ ذٰلك مِمّا هو مُجمَعٌ عليه [مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مِمّا لا يَخْفَى عليه]؛

أو [مَنِ] اعتَقَدَ فَقْدَ [أي نَفْيَ] صِفَةٍ مِنْ صِفاتِ اللهِ الواجِبَةِ إجْماعًا [ممّا دلَّ عليه العَقْلُ] كَالعِلْمِ، أو [مَنْ] نَسَبَ له [تَعالَى] صِفَةً يَجِبُ تَنْزِيهُهُ عنها إجْماعًا [مِمّا يَدُلُّ العَقْلُ على أنَّهُ نَقْصٌ في حَقِّهِ تَعالَى]، كَالجِسْمِ، أو [مَنْ] حَلَّلَ مُحَرَّمًا بِالإجْماعِ مَعْلُومًا مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مِمّا لا يَخْفَى عليه، كالزِّنا واللِّواطِ والقَتْلِ والسَّرِقَةِ والغَصْبِ [أي أَخْذِ أَمْوالِ النّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ قَهْرًا]؛ أو [مَنْ] حَرَّمَ حَلالًا كذٰلك [أي مِمّا هو مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مِمّا لا يَخْفَى عليه]، كالبَيْعِ والنِّكاحِ؛ أو [مَنْ] نَفَى وُجُوبَ مُجْمَعٍ عليه كذٰلك [أي مِمّا هو مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مِمّا لا يَخْفَى عليه]، كَالصَّلَواتِ الخَمْسِ، أو سَجْدَةٍ منها، والزَّكاةِ، والصَّوْمِ، والحَجِّ، والوُضُوءِ؛ أو [مَنْ] أوْجَبَ ما لم يَجِبْ إجْماعًا كذٰلك [أي مِمّا هو مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مِمّا لا يَخْفَى عليه]؛ أو [مَنْ] نَفَى مَشْرُوعِيَّةَ مُجْمَعٍ عليه كذٰلك [أي مِمّا هو مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ مِمّا لا يَخْفَى عليه]، كَالرَّواتِبِ؛ أو [مَنْ] عَزَمَ على الكُفْرِ [مُطْلَقًا] في المُسْتَقْبَلِ؛ أو [مَنْ عَزَمَ] على فِعْلِ شَيْءٍ مِمّا ذُكِرَ [مِنَ الكُفْرِيّاتِ أو نَحْوِها في المُسْتَقْبَلِ]، أو تَرَدَّدَ فيه، لا وَسْوَسَةٌ؛

أو [مَنْ] أنْكَرَ صُحْبَةَ سَيِّدِنا أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنه؛ أو [مَنْ أنْكَرَ] رِسالَةَ واحِدٍ مِنَ الرُّسُلِ المُجْمَعِ على رِسالَتِهِ [أي مِمَّنْ رِسالَتُهُ مِنَ المَعْلُومِ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ الَّذِي لا يَخْفَى عليه، كَسَيِّدِنا عِيسَى وسَيِّدِنا مُوسَى عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ]؛ أو [مَنْ] جَحَدَ حَرْفًا مُجْمَعًا عليه مِنَ القُرْآنِ [وهو يَعْتَقِدُ أنَّهُ منه]، أو زادَ حَرْفًا فيه مُجْمَعًا على نَفْيِهِ [مَعَ كَوْنِهِ] مُعْتَقِدًا أنَّهُ [لَيْسَ] منه؛ أو [مَنْ] كَذَّبَ رَسُولًا، أو نَقَّصَهُ، أو صَغَّرَ اسْمَهُ بِقَصْدِ تَحْقِيرِهِ؛ أو [مَنْ] جَوَّزَ نُبُوَّةَ أحَدٍ بَعْدَ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ.

أمْثِلَةُ الرِّدَّةِ بِالجَوارِحِ (أي الأفْعالِ الكُفْرِيَّةِ):
والقِسْمُ الثّاني أفْعالٌ، كَسُجُودٍ لِصَنَمٍ أو شَمْسٍ أو قَمَرٍ [أو شَيْطانٍ] [مُطْلَقًا]، أو مَخْلُوقٍ آخَرَ [على وَجْهِ عِبادَتِهِ].
أمْثِلَةُ الرِّدَّةِ بِاللِّسانِ (أي الأقْوالِ الكُفْرِيَّةِ):
والقِسْمُ الثّالِثُ الأقْوالُ، وهي كَثِيرَةٌ جِدًّا لا تَنْحَصِرُ، منها:
أنْ يَقُولَ [الشَّخْصُ] لِمُسْلِمٍ: "يا كافِرُ"، أو "يا يَهُودِيُّ"، أو "يا نَصْرانيُّ"، أو "يا عَدِيمَ الدِّينِ"، مُرِيدًا أنَّ الَّذِي عليه المُخاطَبُ مِنَ الدِّينِ كُفْرٌ أو يَهُودِيَّةٌ أو نَصْرانِيَّةٌ أو لَيْسَ بِدِينٍ؛ وكَالسُّخْرِيَةِ بِاسْمٍ مِنْ أسْمائِهِ تَعالَى أو وَعْدِهِ أو وَعِيدِهِ، مِمَّن لا يَخْفَى عليه نِسْبَةُ ذٰلك إليه سُبْحانَهُ؛

وكَأنْ يَقُولَ [الشَّخْصُ]: "لَوْ أمَرَنِي اللهُ بِكَذا لم أفْعَلْهُ"، أو [يَقُولَ الشَّخْصُ]: "لَوْ صارَتِ القِبْلَةُ في جِهَةِ كَذا ما صَلَّيْتُ إليها"، أو [يَقُولَ الشَّخْصُ]: "لَوْ أعْطانِي اللهُ الجَنَّةَ ما دَخَلْتُها"، مُسْتَخِفًّا، أو مُظهِرًا لِلْعِنادِ، في الكُلِّ؛
وكَأنْ يَقُولَ [الشَّخْصُ]: "لَوْ آخَذَنِي اللهُ بِتَرْكِ الصَّلاةِ مَعَ ما أنا فيه مِنَ المَرَضِ ظَلَمَنِي"؛
أو قالَ [الشَّخْصُ] لِفِعْلٍ: "حَدَثَ هذا بِغَيْرِ تَقْدِيرِ اللهِ"؛
أو [قالَ الشَّخْصُ]: "لَوْ شَهِدَ عِنْدِي الأنْبِياءُ أو المَلائِكَةُ أو جَمِيعُ المُسْلِمِينَ بِكَذا ما قَبِلْتُهُمْ"؛
أو قالَ [الشَّخْصُ]: "لا أفعَلُ كَذا وإنْ كانَ سُنَّةً" بِقَصْدِ الاسْتِهْزاءِ؛
أو [قالَ الشَّخْصُ]: "لَوْ كانَ فُلانٌ نَبِيًّا ما آمَنْتُ به"؛

أو أعْطاهُ عالِمٌ فَتْوَى فَقالَ [الشَّخْصُ]: "أَيْشٍ هذا الشَّرْعُ" مُرِيدًا الاسْتِخْفافَ [بِحُكْمِ الشَّرْعِ]؛
أو قالَ [الشَّخْصُ]: "لَعْنَةُ اللهِ على كُلِّ عالِمٍ" مُرِيدًا الاسْتِغْراقَ الشّامِلَ [لِعُلَماءِ الدِّينِ الإسْلامِيِّ أو] لِأحَدِ الأنْبِياءِ،
أو قالَ [الشَّخْصُ]: "أنا بَرِيءٌ مِنَ اللهِ" أو "مِنَ المَلائِكَةِ" أو "مِنَ النَّبِيِّ" أو "مِنَ القُرْآنِ" أو "مِنَ الشَّرِيعَةِ" أو "مِنَ الإسْلامِ"؛
أو قالَ [الشَّخْصُ] لِحُكْمٍ حُكِمَ بِهِ مِنْ أحْكامِ الشَّرِيعَةِ: "لَيْسَ هذا الحُكْمُ" أو "لا أعْرِفُ الحُكْمَ" مُسْتَهْزِئًا بِحُكْمِ اللهِ؛
أو قالَ [الشَّخْصُ] وقَدْ مَلَأَ وِعاءً: "﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾"، أو أفْرَغَ شَرابًا: "﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾"، أو عِنْدَ وَزْنٍ أو كَيْلٍ: "﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾"، أو عِنْدَ رُؤْيَةِ جَمْعٍ: "﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾"، بِقَصْدِ الاسْتِخْفافِ أو الاسْتِهْزاءِ [بِهٰذِهِ الآياتِ] في الكُلِّ؛ فإنْ كانَ بِغَيْرِ ذٰلك القَصْدِ [ونَحْوِهِ] فَلا يَكْفُرُ لٰكِنْ قالَ الشَّيْخُ أحْمَدُ بْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: "لا تَبْعُدُ حُرمَتُهُ"؛

وكَذا يَكْفُرُ مَنْ شَتَمَ نَبِيًّا أو مَلَكًا [بِفَتْحِ اللّامِ، أي واحِدًا مِنَ المَلائِكَةِ]؛

أو قالَ [الشَّخْصُ]: "أكُونُ قَوّادًا إنْ صَلَّيْتُ"، أو [قالَ]: "ما أصَبْتُ خَيْرًا مُنْذُ صَلَّيْتُ"، أو [قالَ]: "الصَّلاةُ لا تَصْلُحُ لِي"، بِقَصْدِ الاسْتِخْفافِ بِها، أو الاسْتِهْزاءِ، أو اسْتِحْلالِ تَرْكِها، أو التَّشاؤُمِ بِها؛

أو قالَ [الشَّخْصُ] لِمُسْلِمٍ: "أنا عَدَوُّكَ وعَدُوُّ نَبِيِّكَ"، أو [قالَ] لِشَرِيفٍ: "أنا عَدُوُّكَ وعَدُوُّ جَدِّكَ" مُرِيدًا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ؛
أو [أنْ] يَقُولَ [الشَّخْصُ] شَيْئًا مِنْ نَحْوِ هٰذِهِ الألْفاظِ البَشِعَةِ الشَّنِيعَةِ؛

وقَدْ عَدَّ الشَّيْخُ أحْمَدُ ابْنُ حَجَرٍ والقاضِي عِياضٌ رَحِمَهُما اللهُ في كِتابَيْهِما "الإعْلامُ" و"الشِّفا" شَيْئًا كَثِيرًا [مِنَ المُكَفِّراتِ] ، فَيَنْبَغِي الاطِّلاعُ عليه، فَإنَّ مَنْ لم يَعْرِفِ الشَّرَّ يَقَعْ فيه.

قاعِدَةٌ لِمَعْرِفَةِ كَثِيرٍ مِنَ الكُفْرِ:

وحاصِلُ [أيْ حُكْمُ] أَكْثَرِ تلْكَ العِباراتِ يَرْجِعُ إلى [قاعِدَةِ] أنَّ كُلَّ عَقْدٍ أو فِعْلٍ أو قَوْلٍ يَدُلُّ على اسْتِهانَةٍ أو اسْتِخْفافٍ بِاللهِ، أو كُتُبِهِ، أو رُسُلِهِ، أو مَلائِكَتِهِ، أو شَعائِرِ أو مَعالِمِ دِينِهِ، أو أحْكامِهِ، أو وَعْدِهِ، أو وَعِيدِهِ، كُفْرٌ ومَعْصِيَةٌ، فَلْيَحْذَرِ الإنْسانُ مِنْ ذٰلك جَهْدَهُ.

فَصْلٌ : في بَعْضِ أحْكامِ المُرْتَدِّ

يَجِبُ على مَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ رِدَّةٌ [أي كَفَرَ بَعْدَ أنْ كانَ مُسْلِمًا]: العَوْدُ فَوْرًا إلى الإسْلامِ: بِالنُّطْقِ بِالشَّهادَتَيْنِ، والإقْلاعِ عَمّا وَقَعَتْ به الرِّدَّةُ؛ ويَجِبُ عليه [أيْضًا]: النَّدَمُ على ما صَدَرَ منه، والعَزْمُ على أنْ لا يَعُودَ لِمِثْلِهِ، وقَضاءُ ما فاتَهُ مِنْ واجِباتِ الشَّرْعِ في تِلْكَ المُدَّةِ [كالصَّلَواتِ المَفْرُوضَةِ]؛ فإنْ لم يَتُبْ [أي فإنْ لم يَرْجِعْ عن كُفْرِهِ بِالشَّهادَتَيْنِ] وَجَبَتِ اسْتِتابَتُهُ [أي أمْرُهُ بِالرُّجُوعِ إلى الإسْلامِ بِالشَّهادَتَيْنِ]، ولا يُقبَلُ منه إلّا الإسْلامُ أو القَتْلُ [يُنَفِّذُهُ عليه الخَلِيفَةُ بِشُرُوطٍ مَذْكُورَةٍ في المُطَوَّلاتِ].

و[مِمّا يَتَرَتَّبُ على رِدَّةِ الشَّخْصِ أنَّهُ:] [تَذْهَبُ بِها حَسَناتُهُ] ، يَبْطُلُ بِها صَوْمُهُ [للنَّهارِ الَّذِي ارْتَدَّ فيه]، و [يَبْطُلُ بِها] تَيَمُّمُهُ، و[يَبْطُلُ بِها] نِكاحُهُ [أي زَواجُهُ] قَبْلَ الدُّخُولِ، وكَذا بعدَهُ إنْ لم يَعُدْ إلى الإسْلامِ في العِدَّةِ، ولا يَصِحُّ عَقْدُ نِكاحِهِ [ولَوْ على مُرْتَدَّةٍ مِثْلِهِ]،

وتَحْرُمُ ذَبِيحَتُهُ [وتَكُونُ نَجِسَةً]، ولا يَرِثُ، ولا يُورَثُ، ولا يُصَلَّى عليه [ويَكْفُرُ مَنْ يُصَلِّي عليه وهو عالِمٌ بِحالِهِ]، ولا يُغَسَّلُ [أي لا يَجِبُ]، ولا يُكَفَّنُ [أي لا يَجِبُ]، ولا يُدْفَنُ [أي لا يَجِبُ]، [ويَحْرُمُ دَفْنُهُ في مَدافِنِ المُسْلِمِينَ]، ومالُهُ [بَعْدَ مَوْتِهِ] فَيْءٌ [أي لِمَصالِحِ المُسْلِمِينَ]، [ويُخَلَّدُ بِلا نِهايَةٍ في العَذابِ إنْ ماتَ على رِدَّتِهِ، كَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَمُوتُ على غَيْرِ الإسْلامِ].

فَصْلٌ : فِيما ما يَجِبُ على المُكَلَّفِ

يَجِبُ على كُلِّ مُكَلَّفٍ أداءُ جَمِيعِ ما أوْجَبَهُ اللهُ عليه، ويَجِبُ أنْ يُؤَدِّيَهُ على ما أمَرَهُ اللهُ بِهِ، مِنَ الإتْيانِ بِأرْكانِهِ وشُرُوطِهِ، وتَجَنُّبِ مُبْطِلاتِهِ، ويَجِبُ عليه أمْرُ مَنْ رَآهُ تارِكًا لِشَيْءٍ منها أو يَأتِي بِها على غيرِ وَجْهِها [بأدائِها على وَجْهِها]، ويَجِبُ عليه قَهْرُهُ على ذٰلك إنْ قَدِرَ، وإلّا فَيَجِبُ عليه الإنْكارُ بِقَلْبِهِ إنْ عَجَزَ عن القَهْرِ والأمْرِ، وذٰلك أضْعَفُ الإيمانِ، أي أقَلُّ ما يَلْزَمُ الإنْسانَ عند العَجْزِ؛ ويَجِبُ تَرْكُ جَمِيعِ المُحَرَّماتِ، ونَهْيُ مُرْتَكِبِها ومَنْعُهُ قَهْرًا منها إنْ قَدِرَ عليه، وإلّا وَجَبَ عليه أنْ يُنْكِرَ ذٰلك بِقَلْبِهِ ومُفارَقَةُ مَوْضِعِ المَعْصِيَةِ؛ والحَرامُ ما تَوَعَّدَ اللهُ مُرْتَكِبَهُ بِالعِقابِ ووَعَدَ تارِكَهُ بِالثَّوابِ [وعَكْسُهُ الواجِبُ].


بابُ الطَّهارَةِ والصَّلاةِ

فَصْلٌ : في أوْقاتِ الصَّلَواتِ المَفْرُوضَةِ

فَمِنَ الواجِبِ خَمْسُ صَلَواتٍ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ: الظُّهْرُ: ووَقْتُها إذا زالَتِ الشَّمْسُ [أي مالَتْ عَنْ وَسَطِ السَّماءِ إلى جِهَةِ الغَرْبِ]، إلى مَصِيرِ ظِلِّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ غَيْرَ ظِلِّ الاسْتِواءِ؛ والعَصْرُ: ووَقْتُها مِنْ بَعْدِ [انْتِهاءِ] وَقْتِ الظُّهْرِ إلى مَغِيبِ الشَّمْسِ؛ والمَغْرِبُ: ووَقْتُها مِنْ بَعْدِ مَغِيبِ الشَّمْسِ، إلى مَغِيبِ الشَّفَقِ الأَحْمَرِ؛

والعِشاءُ: ووَقْتُها مِنْ بَعْدِ [انْتِهاءِ] وَقْتِ المَغْرِبِ، إلى طُلُوعِ الفَجْرِ الصّادِقِ؛
والصُّبْحُ: ووَقْتُها مِنْ بَعْدِ [انْتِهاءِ] وَقْتِ العِشاءِ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ.

فَتَجِبُ هٰذِهِ الفُرُوضُ في أَوْقاتِها على كُلِّ مُسْلِمٍ، بالِغٍ، عاقِلٍ، طاهِرٍ؛ فَيَحْرُمُ تَقْدِيمُها على وَقْتِها وتَأْخِيرُها عنه بِغَيْرِ عُذْرٍ؛ فَإنْ طَرَأَ مانِعٌ (كَحَيْضٍ) بَعْدَما مَضَى مِنْ [أَوَّلِ] وَقْتِها ما يَسَعُها [بِدُونِ طُهْرِها لِمَنْ هو سَلِيمٌ مِنْ نَحْوِ سَلَسٍ]، و[ما يَسَعُها مَعَ] طُهْرِها لِنَحْوِ [مَرِيضِ] سَلَسٍ، لَزِمَهُ قَضاؤُها؛ أو زالَ المانِعُ وقَدْ بَقِيَ مِنَ الوَقْتِ قَدْرُ تَكْبِيرَةٍ لَزِمَتْهُ، وكَذا [يَلْزَمُهُ] ما قَبْلَها إنْ جُمْعِتْ مَعَها، [إذا امْتَدَّتِ السَّلامَةُ مِنَ المانِعِ قَدْرًا يَسَعُ ذٰلك].

فَصْلٌ : فِيما يَجِبُ على وُلاةِ الأُمُورِ

يَجِبُ [وُجُوبًا كِفائِيًّا] على وَلِيِّ الصَّبِيِّ والصَّبِيَّةِ المُمَيِّزَيْنِ أنْ يَأْمُرَهما بِالصَّلاةِ ويُعَلِّمَهُما أَحْكامَها بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ [قَمَرِيَّةٍ] ، ويَضْرِبَهُما على تَرْكِها بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ، كَصَوْمٍ أَطاقاهُ، ويَجِبُ عليه أَيْضًا تَعْلِيمُهُما [مِنَ العَقائِدِ والأَحْكامِ] ما [يُمْكِنُهُما فَهْمُهُ، وتَعْلِيمُهُما ما] يَجِبُ [بَعْدَ البُلُوغِ] عليهما وما يَحْرُمُ [كَذٰلكَ، وكَذا مَشْرُوعِيَّةُ نَحْوِ السِّواكِ].

ويَجِبُ على وُلاةِ الأمْرِ [أيِ الخَلِيفَةِ ومَنْ يَنُوبُ عنه] قَتْلُ تارِكِ الصَّلاةِ [ولَوْ فَرْضًا واحِدًا] كَسَلًا [بَعْدَ إنْذارِهِ بِشُرُوطِهِ] إنْ لم يَتُبْ [أي إنْ لم يُصَلِّ] ، وحُكْمُهُ [أنَّهُ] مُسْلِمٌ.

ويَجِبُ على كُلِّ مُسْلِمٍ أَمْرُ أَهْلِهِ [أي زَوْجَتِهِ وأَهْلِ بَيْتِهِ ومَحارِمِهِ] بِها [أي الصَّلاةِ]، وقهرُهُمْ [على فِعْلِها إنْ قَصَّرُوا]، وتَعْلِيمُهُمْ أَرْكانَها وشُرُوطَها ومُبْطِلاتِها، و[كذٰلكَ] كُلُّ مَنْ قَدِرَ عليه مِنْ غَيْرِهِمْ.

فَصْلٌ : في فُرُوضِ الوُضُوءِ

ومِنْ شُرُوطِ الصَّلاةِ الوُضُوءُ، وفُرُوضُهُ سِتَّةٌ: الأوَّلُ: نِيَّةُ الطَّهارَةِ لِلصَّلاةِ بِالقَلْبِ، أو غَيْرُها مِنَ النِّيّاتِ المُجْزِئَةِ، عِنْدَ غَسْلِ الوَجْهِ؛ الثّاني: غَسْلُ الوَجْهِ جَمِيعِهِ، مِنْ مَنابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ إلى الذَّقَنِ، ومِنَ الأُذُنِ إلى الأُذُنِ، شَعَرًا وبَشَرًا، إلّا باطِنَ لِحْيَةِ الرَّجُلِ وعارِضَيْهِ إذا كَثُفْنَ؛ الثّالِثُ: غَسْلُ اليَدَيْنِ مَعَ المِرْفَقَيْنِ وما عليهما [كَشَعْرِ الذِّراعِ]؛ الرابِعُ: مَسْحُ الرّأْسِ أو بَعْضِهِ، ولَوْ شَعْرَةً في حَدِّهِ؛ الخامِسُ: غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الكَعْبَيْنِ، أو مَسْحُ الخُفِّ إذا كَمَلَتْ شُرُوطُهُ؛
السّادِسُ: التَّرْتِيبُ هٰكذا.

فَصْلٌ : في نَواقِضِ الوُضُوءِ

ويَنْقُضُ الوُضُوءَ: ما خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ إلّا المَنِيَّ؛ ومَسُّ قُبُلِ الآدَمِيِّ أو حَلْقَةِ دُبُرِهِ بِبَطْنِ الكَفِّ بِلا حائِلٍ؛ ولَمسُ [الذَّكَرِ] بَشَرَةَ [الأُنْثَى] الأجْنَبِيَّةِ [ولو زَوْجَةً] مَعَ كِبَرٍ [أو العَكْسُ، فَيَنْتَقِضُ وُضُوءُ اللّامِسِ والمَلْمُوسِ إذا اخْتَلَفَ جِنْسُهُما وكانَ كُلٌّ منهما يُشتَهَى ولم يَكُونا مَحْرَمَيْنِ]؛ وزَوالُ العَقْلِ إلّا نَوْمَ قاعِدٍ مُمَكِّنٍ مَقْعَدَتَهُ.

فَصْلٌ : فِيما يَجِبُ عَقِبَ ما يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ

يَجِبُ الاسْتِنْجاءُ مِنْ كُلِّ رَطْبٍ خارِجٍ مِنَ السَّبِيلَيْنِ غَيْرَ المَنِيِّ: [بِالغَسْلِ] بِالماءِ إلى أنْ يَطْهُرَ المَحَلُّ؛ أو [بأنْ] يَمْسَحَهُ ثَلاثَ مَسَحاتٍ أو أكْثَرَ، إلى أنْ يَنْقَى المَحَلُّ، وإنْ بَقِيَ الأثَرُ، بِقالِعٍ، طاهِرٍ، جامِدٍ [أي غَيْرِ مائعٍ ولا رَطْبٍ ولا مَطْحُونٍ]، غَيْرِ مُحْتَرَمٍ [كَالخُبْزِ] ، مِنْ غَيْرِ انْتِقالٍ، وقَبْلَ جَفافٍ [وإلّا وَجَبَ الماءُ].

فَصْلٌ : فِي ما يُوجِبُ الغُسلَ وفروضِهِ

ومِنْ شُرُوطِ الصَّلاةِ: الطَّهارَةُ عَنِ الحَدَثِ الأَكْبَرِ، وهو الغُسْلُ [ويَتَيَمَّمُ إنْ عَجَزَ عنه]، والَّذِي يُوجِبُهُ خَمْسَةُ أَشْياءَ: خُرُوجُ المَنِيِّ والجِماعُ والحَيْضُ والنِّفاسُ والوِلادَةُ

وفُرُوضُ الغُسْلِ اثْنانِ: نِيَّةُ رَفْعِ الحَدَثِ الأَكْبَرِ أو نَحْوُها، وتَعْمِيمُ جَمِيعِ البَدَنِ بَشَرًا وشَعَرًا وإنْ كَثُفَ [بِالماءِ].

فَصْلٌ : في شُرُوطِ الطَّهارَةِ وأَرْكانِ التَّيَمُّمِ

شَرْطُ الطَّهارَةِ: الإسْلامُ، والتَّمْيِيزُ، وعَدَمُ المانِعِ مِنْ وُصُولِ الماءِ إلى المَغْسُولِ، والسَّيَلانُ، وأنْ يَكُونَ الماءُ مُطَهِّرًا، بأنْ: لا يُسْلَبَ اسْمَهُ بِمُخالَطَةِ طاهِرٍ يَسْتَغْنِي الماءُ عنه، وأنْ لا يَتَغَيَّرَ بِنَجِسٍ ولو تَغَيُّرًا يَسِيرًا،
وإنْ كانَ الماءُ دُونَ القُلَّتَيْنِ زِيدَ [شَرْطانِ آخَرانِ لِيَكُونَ مُطَهِّرًا]:
بِأنْ لا يُلاقِيَهُ نَجِسٌ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عنه، و[أنْ] لا [يَكُونَ] اسْتُعْمِلَ في رَفْعِ حَدَثٍ أو إزالَةِ نَجَسٍ. ومَنْ لم يَجِدِ الماءَ أو كانَ يَضرُّهُ الماءُ تَيَمَّمَ، بَعْدَ:

دُخُولِ الوَقْتِ، وزَوالِ النَّجاسَةِ [الَّتي لا يُعفَى عنها]، ومَعْرِفَةِ القِبْلَةِ، [ويَكُونُ] بِتُرابٍ [أو رَمْلٍ] خالِصٍ طَهُورٍ له غُبارٌ، في الوَجْهِ واليَدَيْنِ، يُرَتِّبُهُما بِضَرْبَتَيْنِ [على الأَقَلِّ]، بِنِيَّةِ اسْتِباحَةِ فَرْضِ الصَّلاةِ، [وتَكُونُ النِّيَّةُ] مَعَ النَّقْلِ ومَسْحِ أَوَّلِ الوَجْهِ.

فَصْلٌ : فِيما يَحْرُمُ بِالحَدَثِ الأَصْغَرِ وغَيْرِهِ

ومَنِ انْتَقَضَ وُضُوؤُهُ حَرُمَ عليه: الصَّلاةُ، والطَّوافُ، وحَمْلُ المُصْحَفِ،
ومَسُّهُ [أي المُصْحَفِ، ولو بِحائِلٍ]، إلّا الصَّبِيَّ لِلدِّراسَةِ [فَيَجُوزُ تَمْكِينُهُ مِنَ الحَمْلِ والمَسِّ مَعَ حَدَثِهِ]، وعلى الجُنُبِ [تَحْرُمُ]: هٰذه [الأَرْبعُ السّابِقَةُ]،
وقِراءَةُ القُرْآنِ [بِصَوتٍ]، ومُكْثُ المَسْجِدِ [لا عُبُورُهُ]، وعلى الحائِضِ والنُّفَساءِ [تَحْرُمُ]: هٰذه [السِّتُّ السّابِقَةُ]، والصَّوْمُ قَبْلَ الانْقِطاعِ، وتَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنَ الاسْتِمْتاعِ بِما بَيْنَ سُرَّتِها ورُكْبَتِها [بِالجِماعِ ولو بِحائِلٍ، واللَّمْسِ بِلا حائِلٍ ولو بِلا شَهْوَةٍ] قَبْلَ الغُسْلِ [الشَّرْعِيِّ].

فَصْلٌ : في النَّجاسَةِ وإزالَتِها

ومِنْ شُرُوطِ الصَّلاةِ الطَّهارَةُ عَنِ النَّجاسَةِ: في البَدَنِ، والثَّوْبِ، والمَكانِ،
والمَحْمُولِ له، [كَقِنِّينَةٍ أو مِنْدِيلٍ، في يَدِهِ أو جَيْبِهِ]، فَإنْ لاقاهُ نَجِسٌ أو لاقَى ثِيابَهُ أو مَحْمُولَهُ بَطَلَتْ صَلاتُهُ إلّا أنْ يُلْقِيَهُ حالًا، أو يَكُونَ مَعْفُوًّا عَنْهُ كَدَمِ جُرْحِهِ.

ويَجِبُ إزالَةُ نَجِسٍ لم يُعْفَ عَنْهُ، [وذٰلك]: [في النَّجاسَةِ العَيْنِيَّةِ]: بِإزالَةِ العَيْنِ، مِنْ طَعْمٍ ولَوْنٍ ورِيحٍ [وحَجْمٍ]، بِالماءِ المُطَهِّرِ، و[في النَّجاسَةِ] الحُكْمِيَّةِ [أي الَّتِي لا يُدْرَكُ لَها حَجْمٌ ولا لَوْنٌ ولا طَعْمٌ ولا رِيحٌ]: بِجَرْيِ الماءِ [المُطَهِّرِ مَرَّةً] عليها، و[في النَّجاسَةِ] الكَلْبِيَّةِ: بِغَسْلِها سَبْعًا [بِالماءِ المُطَهِّرِ]، إحْداهُنَّ مَمْزُوجَةٌ [أي مُكَدَّرَةٌ] بِالتُّرابِ؛ والمُزِيلَةُ لِلْعَيْنِ وإنْ تَعَدَّدَتْ واحِدَةٌ،
ويُشْتَرَطُ [في التَّطْهِيرِ مِنَ النَّجاسَةِ] وُرُودُ الماءِ [عليها] إنْ كانَ قَلِيلًا [أي دُونَ القُلَّتَيْنِ].

فَصْلٌ : في شُرُوطٍ أُخْرَى لِلصَّلاةِ

ومِنْ شُرُوطِ الصَّلاةِ: اسْتِقْبالُ القِبْلَةِ، ودُخُولُ الوَقْتِ، والإسْلامُ، والتَّمْيِيزُ،
والعِلْمُ بِفَرْضِيَّتِها [إذا كانَتْ صَلاةً مَفْرُوضَةً]، وأنْ لا يَعْتَقِدَ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِها سُنَّةً، والسَّتْرُ بِما يَسْتُرُ لَوْنَ البَشَرَةِ لِجَمِيعِ بَدَنِ الحُرَّةِ إلّا الوَجْهَ والكَفَّيْنِ، وسَتْرُ ما بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ لِلذَّكَرِ والأَمَةِ، مِنْ كُلِّ الجَوانِبِ لا الأَسْفَلِ.

فَصْلٌ : في مُبْطِلاتِ الصَّلاةِ

وتَبْطُلُ الصَّلاةُ: بِالكَلامِ ولو بِحَرْفَيْنِ [غَيْرِ مُفْهِمَيْنِ] أو بِحَرْفٍ مُفْهِمٍ، إلّا إنْ نَسِيَ وقَلَّ، وبِالأَفْعالِ الكَثِيرَةِ المُتَوالِيَةِ [أو مَعًا]، كَثَلاثِ حَرَكاتٍ، [ولو ناسِيًا]،
وبِالحَرَكَةِ المُفْرِطَةِ [كَوَثْبَةٍ، ولو ناسِيًا]، وبِزِيادَةِ رُكْنٍ فِعْليٍّ [عَمْدًا]، وبِالحَرَكَةِ الواحِدَةِ لِلَّعِبِ [ولو خَفِيفَةً]، وبِالأَكْلِ والشُّرْبِ، إلّا إنْ نَسِيَ وقَلَّ، وبِنِيَّةِ قَطْعِ الصَّلاةِ، وبِتَعْلِيقِ قَطْعِها [على أَمْرٍ ما]، وبِالتَّرَدُّدِ فيه [أي في قَطْعِها] ،
وبأنْ يَمْضِيَ رُكْنٌ مَعَ الشَّكِّ في نِيَّةِ التَّحَرُّمِ، أو يَطُولَ زَمَنُ الشَّكِّ، [وبِتَغْيِيرِ النِّيَّةِ، كَأَنْ قَلَبَ فَرْضًا نَفْلًا وعَكْسُهُ، إلّا لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ].

فَصْلٌ : في شُرُوطِ قَبُولِ الصَّلاةِ

وشُرِطَ، مَعَ ما مَرَّ [مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاةِ]، لِقَبُولِها عِنْدَ اللهِ سُبْحانَهُ وتَعالى [أي نَيْلِ ثَوابِها ودَرَجاتِها]: أنْ يَقْصِدَ بِها وَجْهَ اللهِ وَحْدَهُ [أي وِجْهَةَ طاعَةِ اللهِ] ، وأنْ يَكُونَ مَأْكَلُهُ ومَلْبُوسُهُ ومُصَلّاهُ حَلالًا، وأنْ يُحضِرَ قَلْبَهُ فيها [بِأَنْ يَخْشَعَ قَلْبُهُ للهِ ولَوْ لَحْظَةً]، فَلَيْسَ لَهُ مِنْ صَلاتِهِ إلّا ما عَقَلَ [أي وَعَى]، وأنْ لا يُعْجَبَ بِها. [ومَعْنَى صِحَّةِ الصَّلاةِ دُونَ قَبُولِها، أنْ تَسْقُطَ عنه المُطالَبَةُ بِها دُونَ أنْ يَنالَ ثَوابَها الخاصَّ.]

فَصْلٌ : في أَرْكانِ الصَّلاةِ

أَرْكانُ الصَّلاةِ سَبْعَةَ عَشَرَ رُكْنًا: الأوَّلُ: نِيَّةٌ بِالقَلْبِ [لِفِعْلِ الصَّلاةِ]، ويُعَيِّنُ ذاتَ السَّبَبِ والوَقْتِ، ويَنْوِي الفَرْضِيَّةَ في الفَرْضِ، [ومِثالُ النِّيَّةِ الكافِيَةِ أنْ يَنْوِيَ قائِلًا في ذِهْنِهِ: "أُصَلِّي فَرْضَ الظُّهْرِ"] ، [الثّانِي]: ويَقُولُ [بِلِسانِهِ]، بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ كَكُلِّ رُكْنٍ قَوْليٍّ: "اللهُ أَكْبَر"، [مَعَ اسْتِحْضارِ النِّيَّةِ بِقَلْبِهِ]، وهو ثانِي أرْكانِها، الثّالِثُ: القِيامُ في الفَرْضِ لِلْقادِرِ، الرّابِعُ: قِراءَةُ الفاتِحَةِ، بِالبَسْمَلَةِ، والتَّشْدِيداتِ، ومُوالاتِها، وتَرْتِيبِها، وإخْراجِ الحُرُوفِ مِنْ مَخارِجِها، وعَدَمِ اللَّحْنِ [أيْ الخَطَأِ في الحَرَكاتِ] المُخِلِّ بِالمَعْنَى، ويَحْرُمُ اللَّحْنُ الَّذِي لا يُخِلُّ [إذا تَعَمَّدَهُ]، ولا يُبْطِلُ، الخامِسُ: الرُّكُوعُ بِأنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ تَنالُ راحَتاهُ رُكْبَتَيْهِ، السّادِسُ: الطُّمَأْنِينَةُ فيه بِقَدْرِ سُبْحانَ اللهِ، السّابِعُ: الاعْتِدالُ بِأنْ يَنْتَصِبَ قائِمًا، الثّامِنُ: الطُّمَأْنِينَةُ فيه، التّاسِعُ: السُّجُودُ مَرَّتَيْنِ بِأنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ [ولَوْ بَعْضَها] على مُصَلّاهُ مَكْشُوفَةً ومُتَثاقِلًا بِها ومُنَكِّسًا [أيْ جاعِلًا أَسْفَلَهُ أَعْلَى مِنْ أَعْلاهُ]، ويَضَعَ شَيْئًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ومِنْ بُطُونِ كَفَّيْهِ، ومِنْ بُطُونِ أَصابِعِ رِجْلَيْهِ،

العاشِرُ: الطُّمَأْنِينَةُ فيه، الحادِي عَشَرَ: الجُلُوسُ بين السَّجْدَتَيْنِ، الثانِي عَشَرَ: الطُّمَأْنِينَةُ فيه، الثّالِثَ عَشَرَ: الجُلُوسُ، لِلتَّشَهُّدِ الأَخِيرِ وما بَعْدَهُ، الرّابِعَ عَشَرَ: التَّشَهُّدُ الأَخِيرُ، فَـ[ـأَكْمَلُهُ أَنْ] يَقُولَ: "التَّحِيّاتُ المُبارَكاتُ الصَّلَواتُ الطَّيِّباتُ للهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النَّبِيُّ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وعلى عِبادِ اللهِ الصّالِحينَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إلٰهَ إلّا اللهُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ"، الخامِسَ عَشَرَ: الصَّلاةُ على النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، [و]أَقَلُّها: "اللّٰهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ"، السّادِسَ عَشَرَ: السَّلامُ، [و]أَقَلُّهُ: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ"، السّابِعَ عَشَرَ: التَّرْتِيبُ، فَإِنْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ، كَأَنْ سَجَدَ قَبْلَ رُكُوعِهِ بَطَلَتْ، وإِنْ سَها [كأنْ تَرَكَ الرُّكُوعَ] فَلْيَعُدْ إليه إلّا أنْ يَكُونَ في مِثْلِهِ أو بَعْدَهُ، فَتَتِمُّ بِهِ رَكْعَتُهُ، ولَغا ما سَها بِهِ.

فَصْلٌ : في الجَماعَةِ والجُمُعَةِ

الجَماعَةُ على الذُّكُورِ، الأَحْرارِ، المُقِيمِينَ، البالِغِينَ، [العُقَلاءِ]، غَيْرِ المَعْذُورِينَ، فَرْضُ كِفايَةٍ؛ و[الجَماعَةُ] في الجُمُعَةِ فَرْضُ عَيْنٍ عليهم [أي المَذْكُورِينَ]، إذا كانُوا أَرْبَعِينَ، مُكَلَّفِينَ، [مُسْتَوْطِنِينَ]، في أَبْنِيَةٍ [فَلا تَجِبُ على أَهْلِ الخِيامِ]، و[تَجِبُ] على مَنْ نَوَى الإقامَةَ عِنْدَهُمْ أَرْبَعَةَ أيّامٍ صِحاحٍ [أي غَيْرَ يَوْمَيِ الدُّخُولِ والخُرُوجِ]، وعلى مَنْ بَلَغَهُ [بِالقُوَّةِ لا بِالفِعْلِ] نِداءُ صَيِّتٍ مِنْ طَرَفٍ يَلِيهِ مِنْ بَلَدِها؛ وشَرْطُها [أي الجُمُعَةِ]: وَقْتُ الظُّهْرِ، وخُطْبَتانِ قَبْلَها فيه يَسْمَعُهُما الأَرْبَعُونَ [بِالفِعْلِ لو أَصْغَوْا ولم يَكُنْ ضَجَّةٌ ، وأنْ تُصَلَّى جَماعَةً بِهِمْ، وأنْ لا تُقارِنَها [في تَكْبِيرَةِ الإحْرامِ] ولا تَسْبِقَها جُمُعَةٌ بِبَلَدِها [إلّا إذا شَقَّ الاقْتِصارُ على واحِدَةٍ] ،

وأَرْكانُ الخُطْبَتَيْنِ: حَمْدُ اللهِ، والصَّلاةُ على النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ،
والوَصِيَّةُ بَالتَّقْوَى، فيهما [أي أنَّ هٰذه الثّلاثَةَ المُتَقَدِّمَةَ أَرْكانٌ في كُلٍّ مِنَ الخُطْبتَيْنِ]؛ وآيَةٌ مُفْهِمَةٌ، في إحْداهُما؛ والدُّعاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ، في الثّانِيَةِ،

وشُرُوطُهُما: الطَّهارَةُ عَنِ الحَدَثَيْنِ، وعَنِ النَّجاسَةِ في البَدَنِ والمَكانِ والمَحْمُولِ، وسَتْرُ العَوْرَةِ، والقِيامُ، والجُلُوسُ [قَدْرَ الطُّمَأْنِينَةِ] بَيْنَهُما،
والوِلاءُ بَيْنَهُما، [والوِلاءُ بَيْنَ أَرْكانِهِما]، و[الوِلاءُ] بَيْنَهُما وبَيْنَ الصَّلاةِ،
وأنْ يَكُونا [أرْكانُهما] بِالعَرَبِيَّةِ.

فَصْلٌ : في شُرُوطِ الاقْتِداءِ

يَجِبُ على مَنْ صَلَّى مُقْتَدِيًا في جُمُعَةٍ أو غَيْرِها: أنْ لا يَتَقَدَّمَ على إمامِهِ في المَوْقِفِ والإحْرامِ، بَلْ تُبْطِلُ المُقارَنَةُ في الإحْرامِ، وتُكْرَهُ في غَيْرِهِ إلّا التَّأْمِينَ، ويَحْرُمُ تَقَدُّمُهُ بِرُكْنٍ فِعْلِيٍّ، وتَبْطُلُ بِرُكْنَيْنِ، وكَذا التَّأَخُّرُ بِهما لِغَيْرِ عُذْرٍ، وبِأَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَرْكانٍ طَوِيلَةٍ له [أي لِعُذْرٍ]، وأنْ يَعْلَمَ بِانْتِقالاتِ إمامِهِ [بِرُؤْيَتِهِ أو سَماعِ صَوْتِهِ أو رُؤْيَةِ بَعْضِ صَفٍّ يَراهُ أو نَحْوِ ذٰلك]، وأنْ يَجْتَمِعا في مَسْجِدٍ أو ثَلاثِمِائَةِ ذِراعٍ، وأنْ لا يَحُولَ بينهما حائلٌ يَمْنَعُ الاسْتِطْراقَ [أي المُرُورَ العادِيَّ، المُباشِرَ في غَيْرِ مَسْجِدٍ، وغَيْرَ المُباشِرِ في مَسْجِدٍ] ، وأنْ يَتَوافَقَ نَظْمُ صَلاتَيْهِما [فَلا تَصِحُّ صُبْحٌ خَلْفَ جِنازَةٍ مَثَلًا] ، وأنْ لا يَتَخالَفا في سُنَّةٍ تَفْحُشُ المُخالَفَةُ فيها [كَفِعْلِ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ إذا تَرَكَهُ الإمامُ]، وأنْ يَنْوِيَ الاقْتِداءَ مَعَ التَّحَرُّمِ في الجُمُعَةِ [والمُعادَةِ]، و[أنْ يَنْوِيَ الاقْتِداءَ] قَبْلَ المُتابَعَةِ [في فِعْلٍ أو سَلامٍ] وطُولِ الانْتِظارِ [لِأَجْلِ هذه المُتابَعَةِ]، في غَيْرِها [أي الجُمُعَةِ والمُعادَةِ] ، ويَجِبُ على الإمامِ نِيَّةُ الإمامَةِ في الجُمُعَةِ والمُعادَةِ، وتُسَنُّ في غَيْرِهِما.

فَصْلٌ : في الجِنازَةِ

غَسْلُ المَيِّتِ، وتَكْفِينُهُ، والصَّلاةُ عليه، ودَفْنُهُ، فَرْضُ كِفايَةٍ، إذا كانَ مُسْلِمًا وُلِدَ حَيًّا؛ ووَجَبَ لِذِمِّيٍّ تَكْفِينٌ، ودَفْنٌ؛ ولِسِقْطٍ مَيِّتٍ [ظَهَرَ خَلْقُهُ] غَسْلٌ، وكَفْنٌ، ودَفْنٌ؛ ولا يُصَلَّى عليهما [أي الذِّمِّيِّ والسِّقْطِ، فَصَلاةُ الجِنازَةِ على الكافِرِ كُفْرٌ، وعلى السِّقْطِ حَرامٌ]؛ ومَنْ ماتَ في قِتالِ الكُفّارِ بِسَبَبِهِ كُفِّنَ في ثِيابِهِ فَإنْ لم تَكْفِهِ زِيدَ عَلَيْها ودُفِنَ، ولا يُغَسَّلُ ولا يُصَلَّى عليه [أي غَسْلُهُ والصَّلاةُ عليه يَحْرُمانِ]. وأقَلُّ الغَسْلِ: إزالَةُ النَّجاسَةِ، وتَعْمِيمُ جَمِيعِ بَشَرِهِ وشَعَرِهِ وإنْ كَثُفَ مَرَّةً بِالماءِ المُطَهِّرِ. وأقَلُّ الكَفَنِ: ساتِرُ جَمِيعِ البَدَنِ، وثَلاثُ لَفائِفَ لِمَنْ تَرَكَ تَرِكَةً [أي مِيراثًا] زائِدَةً عَنْ دَيْنِهِ ولم يُوصِ بِتَرْكِها [أي بِتَرْكِ الزِّيادَةِ على الواحِدَةِ].

وأقَلُّ الصَّلاةِ عليه: أنْ يَنْوِيَ [ذَكَرٌ ولو صَبِيًّا مُمَيِّزًا] فِعْلَ الصَّلاةِ عليه، والفَرْضَ، ويُعَيِّنَ [المَيِّتَ ولو بِالإشارَةِ القَلْبِيَّةِ]، ويَقُولَ: "اللهُ أَكْبَر"، وهو قائمٌ إنْ قَدِرَ، ثُمَّ يَقْرَأَ الفاتِحَةَ، ثُمَّ يَقُولَ: "اللهُ أَكْبَر، اللّٰهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّد"، ثُمَّ يَقُولَ: "اللهُ أَكْبَر، اللّٰهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وارْحَمْهُ"، ثُمَّ يَقُولَ: "اللهُ أَكْبَر، السَّلامُ عَلَيْكُمْ"، ولا بُدَّ فيها مِنْ شُرُوطِ الصَّلاةِ، وتَرْكِ المُبْطِلاتِ، [وتَقَدُّمِ غُسْلِ المَيِّتِ].
وأقَلُّ الدَّفْنِ: حُفْرَةٌ تَكْتُمُ رائحَتَهُ وتَحْرُسُهُ مِنَ السِّباعِ، ويُسَنُّ أنْ يُعَمَّقَ [القَبْرُ] قَدْرَ قامَةٍ وبَسْطَةٍ، ويُوَسَّعَ، ويَجِبُ تَوْجِيهُهُ [أي المَيِّتِ] إلى القِبْلَةِ.


بابُ الزَّكاةِ

فَصْلٌ : فِيما تَجِبُ فيه الزَّكاةُ

وتَجِبُ الزَّكاةُ في: الإبِلِ [ذُكُورًا وإناثًا]، والبَقَرِ [حَتَّى الجَوامِيسِ، ذُكُورًا وإناثًا]، والغَنَمِ [الضَّأْنِ والمَعْزِ، ذُكُورًا وإناثًا]، والتَّمْرِ، والزَّبِيبِ، والزُّرُوعِ [أي الحُبُوبِ] المُقْتاتَةِ حالَةَ الاخْتِيارِ [الَّتِي تُجَفَّفُ وتُدَّخَرُ] ، والذَّهَبِ، والفِضَّةِ،
والمَعدِنِ [أي الذَّهَبِ والفِضَّةِ عِنْدَ اسْتِخْراجِهِما مِنْ مَنْجَمِهِما]، والرِّكازِ منهما [أي ما وُجِدَ مِمّا دُفِنَ قَبْلَ البِعْثَةِ المُحَمَّدِيَّةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ]، وأمْوالِ التِّجارَةِ، والفِطْرِ [بَعْدَ رَمَضانَ].

فَصْلٌ : في زَكاةِ المَواشِي

وأوَّلُ نِصابِ الإبِلِ خَمْسٌ، والبَقَرِ ثَلاثُونَ، والغَنَمِ أَرْبَعُونَ، فَلا زَكاةَ قَبْلَ ذٰلك؛ ولا بُدَّ [لِوُجُوبِ الزَّكاةِ فيها]: مِنَ الحَوْلِ بَعْدَ ذٰلك [أي أنْ تُمْضِيَ سَنَةً قَمَرِيَّةً في مِلْكِهِ بَعْدَ بُلُوغِها نِصابًا]،
ومِنَ السَّوْمِ في كَلَأٍ مُباحٍ [أي أنْ يَرْعاها مالِكُها أو مَأْذُونُهُ في مَرْعًى غَيْرِ مَمْلُوكٍ]، وألّا تَكُونَ عامِلَةً [في الحِراثَةِ ونَحْوِها]. فَيَجِبُ في كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الإبِلِ: شاةٌ [مِنَ الغَنَمِ] ؛ وفي أَرْبَعِينَ مِنَ الغَنَمِ: شاةٌ جَذَعَـ[ـةُ] ضَأْنٍ، أو ثَنِيَّـ[ـةُ] مَعْزٍ، وفي ثَلاثِينَ مِنَ البَقَرِ: تَبِيعٌ، ثُمَّ إنْ زادَتْ ماشِيَتُهُ على ذٰلك وَجَبَ عليه أنْ يَتَعَلَّمَ ما أَوْجَبَهُ اللهُ تَعالَى عليه فيها.

فَصْلٌ : في زَكاةِ الزُّرُوعِ

وأمّا التَّمْرُ والزَّبِيبُ والزُّرُوعُ فَأَوَّلُ نِصابِها خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، وهي ثَلاثُمِائَةِ صاعٍ بِصاعِهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ويُضَمُّ زَرْعُ العامِ بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ [في حِسابِ النِّصابِ]، ولا يُكَمَّلُ جِنْسٌ بِجِنْسٍ [فَلا يُكَمَّلُ قَمْحٌ بِشَعِيرٍ مَثَلًا]؛ وتَجِبُ الزَّكاةُ بِبُدُوِّ الصَّلاحِ [لِلْأَكْلِ في الرُّطَبِ والعِنَبِ ولَوْ في حَبَّةٍ]، واشْتِدادِ الحَبِّ [في الزُّرُوعِ المُقْتاتَةِ ولَوْ في سُنْبُلَةٍ] ، ويَجِبُ فيها العُشْرُ [أي عَشَرَةٌ في المِائَةِ] إنْ لم تُسْقَ بِمُؤْنَةٍ [أي كُلْفَةٍ]، ونِصْفُهُ [أي خَمسَةٌ في المِائَةِ] إنْ سُقِيتْ بِها، وما زادَ على النِّصابِ أَخْرَجَ منه بِقِسْطِهِ، ولا زَكاةَ فِيما دُونَ النِّصابِ إلّا أنْ يَتَطَوَّعَ.
فَصْلٌ : في زَكاةِ النَّقْدَيْنِ وزَكاةِ التِّجارَةِ

وأمَّا الذَّهَبُ فَنِصابُهُ عِشْرُونَ مِثْقالًا، والفِضَّةُ مِائَتا دِرْهَمٍ، ويَجِبُ فِيهما رُبْعُ العُشْرِ [أي اثْنانِ ونِصْفٌ في المِائَةِ]، وما زادَ فَبِحسابِهِ، ولا بُدَّ [لِوُجُوبِ الزَّكاةِ] فِيهما مِنَ الحَوْلِ، إلّا ما حَصَلَ مِنْ مَعدِنٍ ورِكازٍ [فَلا يُشْتَرَطُ فِيهما الحَوْلُ لِوُجُوبِ الزَّكاةِ] فيُخْرِجُها [عَمّا بَلَغ منهما نِصابًا] حالًا، [وفي المَعْدِنِ رُبْعُ العُشْرِ أي اثْنانِ ونِصْفٌ في المِائَةِ]، وفي الرِّكازِ الخُمُسُ [أي عِشْرُونَ في المِائَةِ].

وأمّا زَكاةُ التِّجارَةِ فَنِصابُها نِصابُ ما اشْتُرِيَتْ بِهِ مَنَ النَّقْدَيْنِ، ولا يُعْتَبَرُ [في الحِسابِ] إلّا [المَوْجُودُ مِنْ مالِ التِّجارَةِ] آخِرَ الحَوْلِ، ويَجِبُ فِيها رُبْعُ عُشْرِ القِيمَةِ [أي اثْنانِ ونِصْفٌ في المِائَةِ، ذَهَبًا أو فِضَّةً حَسَبَ ما قُوِّمَتْ بِهِ].

[فائدَةٌ]: ومالُ الخَلِيطَيْنِ والخُلَطاءِ كَمالِ المُنْفَرِدِ في النِّصابِ والمُخْرَجِ إذا كَمَلَتْ شُرُوطُ الخُلْطَةِ.

فَصْلٌ : في زَكاةِ الفِطْرِ

وزَكاةُ الفِطْرِ تَجِبُ بِإِدْراكِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضانَ وجُزْءٍ مِنْ شَوّالٍ على كُلِّ مُسْلِمٍ، عليه وعلى [أي عَنْ] مَنْ عليه نَفَقَتُهُمْ إذا كانُوا مُسْلِمِينَ، على كُلِّ واحِدٍ صاعٌ مِنْ غالِبِ قُوتِ البَلَدِ، إذا فَضَلَتْ عَنْ دَيْنِهِ وكِسْوَتِهِ ومَسْكَنِهِ وقُوتِهِ وقُوتِ مَنْ عليه نَفَقَتُهُمْ يَوْمَ العِيدِ ولَيْلَتَهُ.

فَصْلٌ : في مُسْتَحِقِّي الزَّكاةِ

وتَجِبُ النِّيَّةُ في جَمِيعِ أَنْواعِ الزَّكاةِ، [وتَصِحُّ] بَعْدَ الإفْرازِ [ أو عِنْدَهُ، وقَبْلَ الدَّفْعِ أو عِنْدَهُ]. ويَجِبُ صَرْفُها إلى مَنْ وُجِدَ مِنَ الفُقَراءِ، والمَساكِينِ، والعامِلِينَ عليها، والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وفي الرِّقابِ، والغارِمِينَ، وفي سَبِيلِ اللهِ، وابْنِ السَّبِيلِ، ولا يَجُوزُ ولا يُجزِئُ صَرْفُها إلى غَيْرِهِمْ؛ [ولا يَجُوزُ دَفْعُها إلى كافِرٍ].

بابُ الصَّوْمِ

فَصْلٌ : فِيمَنْ يَجِبُ عليه الصَّوْمُ ومَنْ يَجُوزُ له الفِطْرُ

يَجِبُ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضانَ على كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ؛ ولا يَصِحُّ [الصَّوْمُ ولا يَجُوزُ] مِنْ حائِضٍ ونُفَساءَ، ويَجِبُ عليهما القَضاءُ؛ ويَجُوزُ الفِطْرُ لِمُسافِرٍ سَفَرَ قَصْرٍ، وإنْ لم يَشُقَّ عليه الصَّوْمُ، [ويَجِبُ عليه القَضاءُ]؛ ولمرِيضٍ، وحامِلٍ، ومُرْضِعٍ، [لكِنَّ الثَّلاثَةَ الأُخَرَ إذا] شَقَّ [الصَّوْمُ] عليهم مَشَقَّةً لا تُحتَمَلُ، [أو خافَتِ الأَخِيرَتانِ على نَفْسَيْهِما أو وَلَدَيْهِما، يَجُوزُ لَهُمُ] الفِطْرُ، ويَجِبُ عليهم القَضاءُ، [ويَجِبُ على الأَخِيرَتَيْنِ فِدْيَةٌ إنْ أَفْطَرَتا خَوْفًا على وَلَدَيْهِما فَقَطْ].

فَصْلٌ : في فَرائِضِ الصَّوْمِ وشُرُوطِه

ويَجِبُ التَّبْيِيتُ [في صِيامِ الفَرْضِ، بِأنْ يَنْوِيَ بَيْنَ الغُرُوبِ والفَجْرِ صِيامَ غَدٍ]، والتَّعْيينُ [بِأنْ يَسْتَحْضِرَ في ذِهْنِهِ أنَّهُ يَصُومُ عَنْ رَمَضانَ أو نَذْرٍ أو كَفّارَةٍ أو غَيْرِها] في النِّيَّةِ لِكُلِّ يَوْمٍ، والإمْساكُ عن: الجِماعِ، والاسْتِمْناءِ [أي التَّسَبُّبِ عَمْدًا بِخُرُوجِ مَنِيِّهِ بِنَحْوِ لَمسٍ]، والاسْتِقاءَةِ [أي التَّسَبُّبِ عَمْدًا في خَرُوجِ شَيْءٍ مِنْ مَعِدَتِهِ إلى فَمِهِ بِنَحْوِ أُصْبُعِهِ]، وعن الرِّدَّةِ [أي الخُرُوجِ مِنَ الإسْلامِ، بِقَوْلِ كُفْرٍ أو فِعْلِ كُفْرٍ أو اعْتِقادِ كُفْرٍ]، وعَنْ دُخُولِ عَيْنٍ جَوْفًا، إلّا رِيقَهُ الخالِصَ الطّاهِرَ مِنْ مَعْدِنِهِ [أي مَكانِ وُجُودِهِ الأَصْلِيِّ وهو فَمُهُ].

و[يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصَّوْمِ]: أنْ لا يُجَنَّ ولو لَحْظَةً، وأنْ لا يُغْمَى عليه كُلَّ اليَوْمِ [مِنَ الفَجْرِ إلى الغُرُوبِ]،

فَصْلٌ : فِيما يَحْرُمُ صَوْمُهُ

ولا يَصِحُّ [ولا يَجُوزُ] صَوْمُ العِيدَيْنِ، وأيّامِ التَّشْرِيقِ، وكَذا النِّصْفُ الأَخِيرُ مِنْ شَعْبانَ ويَومُ الشَّكِّ، إلّا أنْ يَصِلَهُ [أي النِّصْفَ الأخِيرَ مِنْ شَعبانَ، ويَوْمَ الشَّكِّ] بِما قَبْلَهُ، أو [يَصُومَهُ] لِقَضاءٍ أو نَذْرٍ أو وِرْدٍ [كاعْتِيادِ سُنَّةِ صَوْمِ الاثْنَيْنِ والخَمِيسِ].

فَصْلٌ : فِيمَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضانَ بِجِماعٍ

ومَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضانَ ولا رُخْصَةَ له في فِطْرِهِ بِجِماعٍ، فَعَلَيْهِ الإثْمُ، والقَضاءُ فَوْرًا [أي بَعْدَ يَوْمِ عِيدِ الفِطْرِ]، وكَفّارةُ ظِهارٍ [وهي عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإنْ لم يَسْتَطِعْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ، فَإنْ لم يَسْتَطِعْ فَتَمْلِيكُ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلِّ واحِدٍ مِلْءُ الكَفَّيْنِ مِنْ غالِبِ قُوتِ البَلَدِ].

بابُ الحَجِّ

فَصْلٌ : فِيمَن يَجِبُ عليه الحَجُّ والعُمْرَةُ

يَجِبُ الحَجُّ والعُمْرَةُ في العُمْرِ مَرَّةً على المُسْلِمِ، الحُرِّ، المُكَلَّفِ، المُسْتَطِيعِ بِما يُوصِلُهُ ويَرُدُّهُ إلى وَطَنِهِ، فاضِلًا عن دَيْنِهِ، ومَسْكَنِهِ وكِسْوَتِهِ اللّائِقَيْنِ بِهِ، ومُؤْنَةِ مَنْ عليه مُؤْنَتُهُ مُدَّةَ ذَهابِهِ وإيابِهِ.
فَصْلٌ : في أَرْكانِ الحَجِّ والعُمْرَةِ

وأرْكانُ الحَجِّ: الإحْرامُ [بِأَنْ يَقُولَ بِقَلْبِهِ: "دَخَلْتُ في عَمَلِ الحَجِّ"]، والوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، والطَّوافُ بِالبَيْتِ، والسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ، والحَلْقُ أو التَّقْصِيرُ [وأَقَلُّهُ لِثَلاثِ شَعَراتٍ مِنَ الرَّأْسِ]، وهي [أي الأَرْكانُ المَذْكُورَةُ] إلّا الوُقُوفَ أرْكانُ العُمْرَةِ. ولهٰذه الأرْكانِ فُرُوضٌ وشُرُوطٌ لا بُدَّ مِنْ مُراعاتِها.

فَصْلٌ : فِيما يَحْرُمُ على المُحْرِمِ والمُحْرِمَةِ

وحَرُمَ على مَنْ أَحْرَمَ: طِيبٌ [كَعِطْرٍ]، ودَهْنُ رَأْسٍ ولِحْيَةٍ [بِزَيْتٍ ونَحْوِهِ]،
وإزالَةُ ظُفْرٍ وشَعْرٍ، وجِماعٌ ومُقَدِّماتُهُ [كَتَقْبِيلٍ بِشَهْوَةٍ]، وعَقْدُ نِكاحٍ [لَهُ ولِغَيْرِهِ، ولا يَنْعَقِدُ]، واصْطِيادُ صَيْدٍ مَأْكُولٍ بَرِّيٍّ [وَحْشِيٍّ]، و[يَحْرُمَ] على [الـ]ـرَجُلِ سَتْرُ رَأْسِهِ، و[يَحْرُمُ على الرَجُلِ] لُبْسُ مُحِيطٍ بِهِ، و[يَحْرُمُ] عليها [أي المَرْأَةِ] سَتْرُ وَجْهِها، و[يَحْرُمُ على المَرْأَةِ لُبْسُ] قُفّازٍ.

فَصْلٌ : فِيما يَجِبُ بِفِعْلِ مُحَرَّماتِ الإحْرامِ

فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ هٰذه المُحَرَّماتِ فَعَلَيْهِ الإثْمُ، والكَفّارَةُ، [أي الفِدْيَةُ، في غَيْرِ عَقْدِ الزَّواجِ]؛ ويَزِيدُ الجِماعُ بِالإفْسادِ، ووُجُوبِ القَضاءِ فَوْرًا [أي بِلا تَأْخِيرٍ] ، وإتْمامِ الفاسِدِ.

فَصْلٌ : في واجِباتِ الحَجِّ والعُمْرَةِ

ويَجِبُ [في الحَجِّ والعُمْرَةِ]: أنْ يُحرِمَ مِنَ المِيقاتِ؛ و[يَجِبُ] في الحَجِّ:
مَبِيتُ مُزْدَلِفَةَ [لَحْظَةً في النِّصْفِ الثّاني مِنْ لَيْلَةِ العِيدِ]، و[مَبِيتُ] مِنًى [أكْثَرَ مِنْ نِصْفِ كُلٍّ مِنْ لَيالي التَّشْرِيقِ] ، ورَمْيُ جَمْرَةِ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ [أي العِيدِ] ،
ورَمْيُ الجِمارِ الثَّلاثِ أيّامَ التَّشْرِيقِ، وطَوافُ الوَداعِ.

فَصْلٌ : في حُكْمِ صَيْدِ الحَرَمَيْنِ ونَباتِهِما

ويَحْرُمُ صَيْدُ الحَرَمَيْنِ [المَكِّيِّ والمَدَنِيِّ]، و[قَطْعُ] نَباتِهِما، على مُحْرِمٍ وحَلالٍ [أي غيرِ مُحْرِمٍ]، وتَزِيدُ مَكَّةُ [المُكَرَّمَةُ] بِوُجُوبِ الفِدْيَةِ.

بابُ المُعامَلاتِ

فَصْلٌ : فِيما يَجِبُ في المُعامَلاتِ والأَنْكِحَةِ

يَجِبُ على كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ أنْ لا يَدْخُلَ في شَيْءٍ حَتَّى يَعْلَمَ ما أَحَلَّ اللهُ مِنْهُ وما حَرَّمَ؛ لِأَنَّ اللهَ سُبْحانَهُ تَعَبَّدَنا [أي كَلَّفَنا] بِأَشْياءَ فَلا بُدَّ مِنْ مُراعاةِ ما تَعَبَّدَنا بِهِ.

وقَدْ أَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا، وقَدْ قَيَّدَ الشَّرْعُ هذا البَيْعَ، المُعَرَّفَ بِآلَةِ التَّعْريفِ، بِقُيُودٍ وشُرُوطٍ وأرْكانٍ لا بُدَّ مِنْ مُراعاتِها، فَعَلَى مَنْ أَرادَ البَيْعَ والشِّراءَ أنْ يَتَعَلَّمَ ذٰلك، وإلّا أَكَلَ الرِّبا، شاءَ أمْ أَبَى، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: «التّاجِرُ الصَّدُوقُ يُحْشَرُ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ [النَّبِيِّينَ و]الصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ» [رَواهُ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ]، وما ذاكَ إلّا لِأَجْلِ ما يَلْقاهُ مِنْ مُجاهَدَةِ نَفْسِهِ وهَواهُ وقَهْرِهِما على إجْراءِ العُقُودِ على ما أَمَرَ اللهُ [أي الطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ]، وإلّا فَلا يَخْفَى ما تَوَعَّدَ اللهُ [بِهِ] مَنْ تَعَدَّى الحُدُودَ؛ ثُمَّ إنَّ بَقِيَّةَ العُقُودِ، مِنَ الإجارَةِ والقِراضِ والرَّهْنِ والوَكالَةِ والوَدِيعَةِ والعارِيَّةِ والشَّرِكَةِ والمُساقاةِ وغَيْرِها، كَذٰلك لا بُدَّ مِنْ مُراعاةِ شُرُوطِها وأرْكانِها.
وعَقْدُ النِّكاحِ يَحْتاجُ إلى مَزِيدِ احْتِياطٍ وتَثَبُّتٍ حَذَرًا مِمّا يَتَرَتَّبُ على فَقْدِ ذٰلك.

فَصْلٌ : في مَنْهِيّاتٍ مِنَ البُيُوعِ

يَحْرُمُ الرِّبا فِعْلُهُ وأَكْلُهُ وأَخْذُهُ وكِتابَتُهُ وشَهادَتُهُ وحِيْلَتُهُ، وهو [أَنْواعٌ مِنها]: بَيْعُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالآخَرِ نَسِيئَةً [أي لِأَجَلٍ]، أو [بَيْعُ أحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالآخَرِ] بِغَيْرِ تَقابُضٍ [في مَجْلِسِ العَقْدِ ولَوْ بِغَيْرِ اشْتِراطِ أَجَلٍ]، أو [بَيْعُ أحَدِ النَّقْدَيْنِ] بِجِنْسِهِ كَذٰلك [أي نَسِيئَةً أو بِغَيْرِ تَقابُضٍ] ، أو [بَيْعُ أحَدِ النَّقْدَيْنِ بِجِنْسِهِ] مُتَفاضِلًا [بِالوَزْنِ]،

و[بَيْعُ] المَطْعُوماتِ بَعْضِها بِبَعْضٍ كَذٰلك [أي نَسِيئَةً أو بِغَيْرِ تَقابُضٍ ولَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، ومُتَفاضِلًا إنْ كانَ بِجِنْسِهِ] ؛ ويَحْرُمُ بَيْعُ ما لم يَقْبِضْهُ؛ و[يَحْرُمُ بَيْعُ] اللَّحْمِ بِالحَيَوانِ؛ و[يَحْرُمُ بَيْعُ] الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ؛ و[يَحْرُمُ] بَيْعِ الفُضُوليِّ [وهو مَنْ يَبِيعُ ما لَيْسَ لَهُ عليه مِلْكٌ ولا وِلايَةٌ]؛ و[يَحْرُمُ بَيْعُ] ما لم يَرَهُ [إلّا في بَيْعِ المَوْصُوفِ في الذِّمَّةِ وفي السَّلَمِ]؛ و[يَحْرُمُ] بَيْعُ غَيْرِ المُكَلَّفِ وعليه [أي الشِّراءُ منه والبَيْعُ له]؛ و[يَحْرُمُ بَيْعُ] ما لا مَنْفَعَةَ فيه؛ أو [ما] لا قُدْرَةَ على تَسْلِيمِهِ [أي يَحْرُمُ بَيْعُهُ]؛ أو [بَيْعٌ] بِلا صِيغَةٍ [فَيَحْرُمُ] ؛ و[يَحْرُمُ] بَيْعُ ما لا يَدْخُلُ تَحْتَ المِلْكِ كَالحُرِّ والأَرْضِ المَواتِ؛ و[يَحْرُمُ] بَيْعُ المَجْهُولِ؛ و[يَحْرُمُ بَيْعُ] النَّجِسِ، كَالكَلْبِ [والدَّمِ] وكُلِّ مُسْكِرٍ [مائِعٍ]؛ و[يَحْرُمُ بَيْعُ] مُحَرَّمٍ [أي ما يَحْرُمُ اسْتِعْمالُهُ مُطْلَقًا] كالطُّنْبُورِ [والتِّمْثالِ المُجَسَّمِ لِحَيَوانٍ، والصَّلِيبُ ولو مِنْ ذَهَبٍ ولو لِلزِّينَةِ (ويَكْفُرُ مَنْ يَبِيعُهُ لِمَنْ يَعْلَمُ أنَّهُ يُرِيدُهُ لِلْكُفْرِ)] ؛ ويَحْرُمُ بَيْعُ الشَّيْءِ الحَلالِ الطّاهِرِ على مَنْ تَعْلَمُ أنَّهُ يُرِيدُ أنْ يَعْصِيَ بِهِ [كَبَيْعِ العِنَبِ لِمَنْ تَعْلَمُ أنَّهُ يُرِيدُهُ لِيَصْنَعَ منه خَمْرًا لِلشُّرْبِ المُحَرَّمِ] ؛ و[يَحْرُمُ بَيْعُ] الأَشْياءِ المُسْكِرَةِ [ولَوْ طاهِرَةً كَالحَشِيشَةِ] ؛ ولا يَصِحُ بَيْعُ المُكْرَهِ؛ ويَحْرُمُ بَيْعُ المَعِيبِ بِلا إظْهارٍ لِعَيْبِهِ؛

ولا تَصِحُّ قِسْمَةُ تَرِكَةِ مَيِّتٍ، ولا بَيْعُ شَيْءٍ منها، ما لم تُوَفَّ دُيُونُهُ ووَصاياهُ، وتُخرَجْ أُجْرَةُ حَجَّةٍ وعُمْرَةٍ إنْ كانا عليه، إلّا أنْ يُباعَ شَيْءٌ [مِنَ التَّرِكَةِ] لِقَضاءِ هٰذه الأَشْياءِ، فَالتَّرِكَةُ كَمَرْهُونٍ بِذٰلك؛

كـ[ـذٰلك يَحْرُمُ بَيْعُ] رَقِيقٍ جَنَى، ولَوْ بِأَخْذِ دانِقٍ، [و]لا يَصِحُّ بَيْعُهُ، حَتَّى يُؤَدَّى ما بِرَقَبَتِهِ، أوْ يَأْذَنَ الغَرِيمُ في بَيْعِهِ؛ ويَحْرُمُ أنْ يُفَتِّرَ رَغْبَةَ المُشْتَرِي أو البائعِ بَعْدَ اسْتِقْرارِ الثَّمَنِ لِيَبِيعَ عليه أو لِيَشْتَرِيَ منه، وبَعْدَ العَقْدِ في مُدَّةِ الخِيارِ أَشَدُّ؛
و[يَحْرُمُ] أنْ يَشْتَرِيَ الطَّعامَ [أي القُوتَ كالقَمْحِ] وَقْتَ الغَلاءِ والحاجَةِ لِيَحْبِسَهُ ويَبِيعَهُ بِأَغْلَى؛ و[يَحْرُمُ] أنْ يَزِيدَ في [ثَمَنِ] سِلْعَةٍ لِيَغُرَّ غَيْرَهُ؛ و[يَحْرُمُ] أنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الجارِيَةِ ووَلَدِها قَبْلَ التَّمْيِيزِ [بِنَحْوِ بَيْعِ أَحَدِهما دُونَ الآخَرِ]؛
و[يَحْرُمُ] أنْ يَغُشَّ [في البَيْعِ]؛ أو يَخُونَ في الكَيْلِ والوَزْنِ والذَّرْعِ والعَدِّ؛ أو يَكْذِبَ [في البَيْعِ]؛ ويَحْرُمُ أنْ يَبِيعَ القُطْنَ أو غَيْرَهُ مِنَ البَضائِعِ ويُقْرِضَ المُشْتَرِيَ مَعَهُ دَراهِمَ و[يَشتَرِطَ عليه أنْ] يَزِيدَ في ثَمَنِ تِلْكَ البِضاعَةِ لِأجْلِ القَرْضِ؛ و[يَحْرُمُ] أنْ يُقْرِضَ الحائكَ أو غَيْرَهُ مِنَ الأُجَراءِ و[يَشْتَرِطَ عليه أنْ] يَسْتَخْدِمَهُ بِأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ المِثْلِ لِأَجْلِ ذٰلك القَرْضِ، ويُسَمُّونَ ذٰلك [القَرْضَ في هٰذه المُعامَلَةِ والَّتِي قَبْلَها] الرَّبْطَةَ؛ و[يَحْرُمُ] أنْ يُقْرِضَ الحَرّاثِينَ إلى وَقْتِ الحَصادِ [ويَشْتَرِطَ أنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَ الحَصادَ] ثُمَّ يَبِيعُونَ عليه طَعامَهُمْ بِأَوْضَعَ مِنَ السِّعْرِ قَلِيلًا، ويُسَمُّونَ ذٰلك المَقْضِيَّ. وكَذا جُمْلَةٌ مِنْ مُعامَلاتِ أَهْلِ هٰذا الزَّمانِ - أو أَكْثَرُها - خارِجَةٌ عَنْ قانُونِ الشَّرْعِ.

فَعَلَى مُرِيدِ رِضا رَبِّهِ [أيْ نَيْلِ ثَوابِهِ والفَوْزِ بِإِكْرامِهِ]، وسَلامَةِ دِينِهِ ودُنْياهُ، أنْ يَتَعَلَّمَ ما يَحِلُّ وما يَحْرُمُ، مِنْ عالِمٍ ،وَرِعٍ، ناصِحٍ، شَفِيقٍ على دِينِهِ؛ فَإنَّ طَلَبَ الحَلالِ فَرِيضَةٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ.

فَصْلٌ : في النَّفَقاتِ الواجِبَةِ وما يُذْكَرُ مَعَها

يَجِبُ على المُوسِرِ نَفَقَةُ أُصُولِهِ المُعْسِرِينَ [أي الآباءِ والأُمَّهاتِ الفُقَراءِ] وإنْ قَدِرُوا على الكَسْبِ، ونَفَقَةُ فُرُوعِهِ [أي أَوْلادِهِ وأَحْفادِهِ] إذا أَعْسَرُوا وعَجَزُوا عَنِ الكَسْبِ لِصِغَرٍ أو زَمانَةٍ، ويَجِبُ على الزَّوْجِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ ومَهْرُها، وعليه لَها مُتْعَةٌ [وهي مالٌ يَتَراضَيانِ عليه أو يُقَدِّرُهُ القاضِي إنْ تَنازَعا] إنْ طَلَّقَها [بِلا سَبَبٍ منها]، وعلى مالِكِ العَبِيدِ والبَهائِمِ نَفَقَتُهُمْ، وأنْ لا يُكَلِّفَهُمْ مِنَ العَمَلِ ما لا يُطِيقُونَ، ولا يَضْرِبَهُمْ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ ويَجِبُ على الزَّوْجَةِ طاعَةُ الزَّوْجِ في نَفْسِها إلّا ما لا يحِلُّ، وأنْ لا تَصُومَ [نَفْلًا] ولا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ إلّا بِإذْنِهِ.

بابُ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ

فَصْلٌ : في واجِباتِ القَلْبِ

مِنَ الواجِباتِ القَلْبِيَّةِ: الإيمانُ بِاللهِ [كما تَقَدَّمَ بَيانُهُ في بابِ أُصُولِ الدِّينِ]، و[الإيمانُ] بِما جاءَ عَنِ اللهِ [كما تَقَدَّمَ بَيانُهُ في بابِ أُصُولِ الدِّينِ]، والإيمانُ بِرَسُولِ اللهِ [كما تَقَدَّمَ بَيانُهُ في بابِ أُصُولِ الدِّينِ]، و[الإيمانُ] بِما جاءَ عَنْ رَسُولِ اللهِ [كما تَقَدَّمَ بَيانُهُ في بابِ أُصُولِ الدِّينِ]، والتَّصْدِيقُ [وهو مَعْنَى الإيمانِ] ، واليَقِينُ [وهو عَدَمُ الشَّكِّ فِيما يَجِبُ الإيمانُ بِهِ] ، والإخْلاصُ وهو العَمَلُ [بِالطّاعَةِ] للهِ وَحْدَهُ، والنَّدَمُ على المَعاصِي [لَكُوْنِها مُخالَفَةً لِأَمْرِ الخالِقِ]،

والتَّوَكُّلُ [وهو الاعْتِمادُ] على اللهِ [في أُمُورِ الرِّزْقِ والسَّلامَةِ مِنَ الضَّرَرِ وغيرِ ذٰلك، وعَدَمُ الرُّكُونِ إلى الأَسْبابِ مَعَ الأَخْذِ بِها]، والمُراقَبَةُ للهِ [وهي أنْ يُدِيمَ اسْتِحْضارَ أنَّ اللهَ مُطَّلِعٌ عليه يَعْلَمُ بِهِ ويَراهُ ويَسْمَعُهُ، لِيَدُومَ خَوْفُهُ مِنْ مُخالَفَةِ أَمْرِهِ] ، والرِّضا عَنِ اللهِ [وهو التَّسْلِيمُ له تَعالَى وتَرْكُ الاعْتِراضِ عليه سُبْحانَهُ]، وحُسْنُ الظَّنِّ بِاللهِ [بِأَنْ يَتَذَكَّرَ ما عَوَّدَهُ عليه مِنَ الإحْسانِ فَيَرْجُوَ مِثْلَهُ في المُسْتَقْبَلِ]، و[حُسْنُ الظَّنِّ] بِخَلْقِ اللهِ [بِألّا يَظُنَّ بِهِمْ سُوءًا بِغَيْرِ قَرِينَةٍ كافِيَةٍ شَرْعًا]، وتَعْظِيمُ شَعائرِ اللهِ [أي كُلِّ ما جُعِلَ عَلَمًا على طاعَةٍ كَالصَّلاةِ، والمُرادُ تَعْظِيمُ كُلِّ ما عَظَّمَهُ الشَّرْعُ]، والشُّكْرُ على نِعَمِ اللهِ [أي عَدَمُ اسْتِعْمالِها في مَعْصِيَةٍ]، والصَّبْرُ على أداءِ ما أَوْجَبَ اللهُ، والصَّبْرُ عَمّا حَرَّمَ اللهُ [أي على البُعْدِ عَنِ الحَرامِ]، و[الصَّبْرُ] على ما ابْتَلاكَ اللهُ به [بِألّا يَدْفَعَكَ بَلاءٌ إلى مَعْصِيَةٍ]، والثِّقَةُ بِالرِّزْقِ [أي بِأنَّ ما كُتِبَ لَكَ أنْ تَنْتَفِعَ بِهِ لَنْ يَفُوتَكَ]، واتِّهامُ النَّفْسِ [فِيما تَأمُرُهُ بِهِ خَشْيَةَ أنْ تَكُونَ تُخادِعُ لِلتَّوَصُّلِ إلى مُحَرَّمٍ]، وعَدَمُ الرِّضا عنها [أي عَنِ النَّفْسِ، بِتَذَكُّرِ تَقْصِيرِها]، وبُغْضُ الشَّيْطانِ [بِالمَيْلِ إلى مُخالَفَتِهِ]، وبُغْضُ الدُّنْيا [بِعَدَمِ الالْتِفاتِ إلى ما يُلهِي منها عَنْ طاعَةِ اللهِ]،
وبُغْضُ أَهْلِ المَعاصِي [بِالمَيْلِ عنهم، والنُّفُورِ مِنْ مَعاصِيهِمْ، ورَفْضِ الاقْتِداءِ بِهِمْ فيها]،

ومَحبَّةُ اللهِ [تَعالَى بِتَوْطِينِ القَلْبِ على عِبادَتِهِ وَحْدَهُ واتِّباعِ أَوامِرِهِ واجْتِنابِ نَواهِيهِ]، و[مَحَبَّةُ] كَلامِهِ [تَعالَى، بِمُراعاةِ تَعْظِيمِ آياتِهِ والتَّسْلِيمِ له والعَمَلِ بِهِ]،
و[مَحَبَّةُ] رَسُولِهِ [تَعالَى، صَلّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، بِالإيمانِ به وتَوْقِيرِهِ والمَيْلِ إلى كَمالِ اتِّباعِهِ، [ومَحَبَّةُ سائِرِ أَنْبِيائِهِ تَعالَى، بالإيمانِ بِهِم وتَعْظِيمِهِمْ]، و[مَحَبَّةُ] الصَّحابَةِ [بِاسْتِحْضارِ فَضْلِهِمْ، بِما لَهُمْ مِنْ سابِقَةٍ في الإسْلامِ، وشَرَفٍ بصُحْبَتِهِمْ لِلنَّبِيِّ، ونُصْرَتِهِمْ لَهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَبْلِيغِهِمْ لِلدِّينِ]، و[محبَّةُ] الآلِ [بِمُراعاتِهِمْ إكْرامًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، فَهُمْ أَهْلُهُ وذَوُو قَرابَتِهِ]،
و[مَحَبَّةُ المُهاجِرِينَ و]الأَنْصارِ [الَّذِينَ نَصَرُوا الدِّينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ والمَدِينَةِ المَنَوَّرَةِ، ولا سِيَّما السّابِقينَ الأَوَّلِينَ منهم]، و[مَحَبَّةُ] الصّالِحِينَ [بِتَعْظِيمِهِمْ والمَيْلِ إلَيْهِمْ وسُلُوكِ طَرِيقِهِمْ].

فَصْلٌ : في نَصِيحَةٍ نَفِيسَةٍ مِنْ عالِمٍ جَلِيلٍ

وقالَ سَيِّدُنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَلَوِيٍّ الحَدّادُ، رَضِيَ اللهُ عنه ونَفَعَنا بِهِ، في كِتابِهِ النَّصائحِ الدِّينِيَّةِ ما مَعْناهُ: "وهٰذه أوْصافٌ يَجِبُ أنْ يَتَحَلَّى بِها ويَتَّصِفَ بِها كُلُّ مُؤْمِنٍ"اهـ، وهي قَوْلُهُ قَبْلَ هٰذا بَقَلِيلٍ: "أنْ يَكُونَ خاشِعًا، مُتَواضِعًا، خائفًا، وَجِلًا، مُشْفِقًا، مِنْ خَشْيَةِ اللهِ تَعالَى، زاهِدًا في الدُّنيا، قانِعًا بِاليَسِيرِ منها، مُنْفِقًا لِلْفاضِلِ عَنْ حاجَتِهِ مِمّا في يَدِهِ، ناصِحًا لِعِبادِ اللهِ تَعالَى، مُشْفِقًا عليهم، رَحِيمًا بِهِم، آمِرًا بِالمَعْرُوفِ، ناهِيًا عَنِ المُنْكَرِ، مُسارِعًا في الخَيْراتِ، مُلازِمًا لِلْعِباداتِ، دالًّا على الخَيْرِ، داعِيًا إلى الهُدَى، ذا سَمْتٍ وتُؤَدَةٍ، ووَقارٍ وسَكِينَةٍ، حَسَنَ الأَخْلاقِ، واسِعَ الصَّدْرِ، لَيِّنَ الجانِبِ، مَخْفُوضَ الجَناحِ لِلْمُؤْمِنِينَ، لا مُتَكَبِّرًا ولا مُتَجَبِّرًا، ولا طامِعًا في النّاسِ، ولا حَرِيصًا على الدُّنْيا، ولا مُؤْثِرًا لَها على الآخِرَةِ، ولا جامِعًا لِلْمالِ، ولا مانِعًا له عَنْ حَقِّهِ، ولا فَظًّا ولا غَلِيظًا، ولا مُمارِيًا ولا مُجادِلًا ولا مُخاصِمًا، ولا قاسِيًا، ولا سَيِّئَ الأَخْلاقِ، ولا ضَيِّقَ الصَّدْرِ، ولا مُداهِنًا، ولا مُخادِعًا، ولا غاشًّا، ولا مُقَدِّمًا لِلْأَغْنِياءِ على الفُقَراءِ، ولا مُتَرَدِّدًا على السَّلاطِينِ، ولا ساكِتًا عَنِ الإنْكارِ عليهم مَعَ القُدْرَةِ، ولا مُحِبًّا لِلْجاهِ والمالِ والوِلاياتِ، بَلْ يَكُونُ كارِهًا لِذٰلك كُلِّهِ، لا يَدْخُلُ في شَيْءٍ منه، ولا يُلابِسُهُ، إلَّا مِنْ حاجَةٍ أو ضَرُورَةٍ" انْتَهَى كَلامُهُ رَضِيَ اللهُ عنه ونَفَعَنا بِهِ.

بابُ بَيانِ المَعاصِي

[تَنْبِيهاتٌ]

[(1) يُرادُ مِنْ إضافَةِ المَعاصِي إلى جَوارِحِ البَدَنِ وأَعْضائِهِ، كَاليَدِ والبَطْنِ، في هٰذا البابِ، مُجَرَّدُ التَّقْسِيمِ لِتَسْهِيلِ التَّعْلِيمِ، وإلّا فَيَكْفِي أنْ يَعْرِفَ المُسْلِمُ تَحْرِيمَ هٰذه الأُمُورِ لِيَجْتَنِبَها، ويَخافَ منها، ولو لم يَعْرِفْ ما تُضافُ إليه مِنَ الجَوارِحِ والأَعْضاءِ.

(2) تَكُونُ الإضافَةُ في اللُّغَةِ لِأَدْنَى مُلابَسَةٍ أو عَلاقَةٍ، ولِذٰلك فَما يَذْكُرُهُ هٰذا البابُ مِنْ إضافَةِ المَعاصِي إلى بَعْضِ الجَوارِحِ قَدْ يَكُونُ سَبَبُهُ حَقِيقِيًّا جَلِيًّا، كَإضافَةِ مَعْصِيَةِ نَظَرِ العَوْراتِ إلى العَيْنِ، وقَدْ يَكُونُ مَجازِيًّا خَفِيًّا، كَإضافَةِ مَعْصِيَةِ أَخْذِ الرِّبا والانْتِفاعِ بِهِ إلى البَطْنِ.

(3) المَعْصِيَةُ قَدْ تَكُونُ كُفْرًا مُخْرِجًا مِنَ الإسْلامِ، وقَدْ تَكُونُ دُونَ ذٰلك، والمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى بَيَّنَ المَعاصِي المُخْرِجَةَ مِنَ الإسْلامِ مِنْ أَقْوالٍ وأَفْعالٍ واعْتِقاداتٍ في أَوَّلِ هٰذا الكِتابِ، لٰكِنَّهُ يَذْكُرُ أَيْضًا هُنا في تَقْسِيمِهِ المَعاصِي على الجَوارِحِ ما هُوَ كُفْرٌ منها مَعَ ما هو دُونَهُ، دُونَ أنْ يَلْتَزِمَ فَرْزَ الكُفْرِ عَمّا دُونَهُ، ولِذٰلك نَبَّهْتُ بَيْنَ مَعْقُوفَيْنِ على ما كانَ كُفْرًا منها؛ ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ أَكْبَرَ الكَبائرِ وأَعْظَمَ المَعاصِي وأَشْنَعَ الذُّنُوبِ وأفْظَعَ الجَرائِمِ، شَرْعًا على الحَقِيقَةِ والإطْلاقِ، كُلُّ ما كانَ كُفْرًا، لأنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ دِينِ الإسْلامِ.

(4) المَعْصِيَةُ قَدْ تَكُونُ كَبِيرَةً، وقَدْ تَكُونُ صَغِيرَةً، والمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى لم يَلْتَزِمْ تَمْيِيزَ الكَبائرِ مِنَ الصَّغائِرِ، واكْتفَى بِسَرْدِها بِلا فَرْزٍ، لِأَنَّ كُلًّا منها يَجِبُ اجْتِنابُهُ دائمًا والابْتِعادُ عنه مُطْلَقًا، ولِأَنَّ العاقِلَ مَتَى اسْتَحْضَرَ أنَّ المَعْصِيَةَ هِيَ مُخالَفَةٌ لِنَهْيِ الخالِقِ العَظِيمِ رَآها كَبِيرَةً، وإنْ كانَتْ صَغِيرَةً بِاعْتِبارِ عَدَمِ فُسُوقِ مُرْتَكِبِها، وغَيْرِ ذلِكَ مِنَ الاعْتِباراتِ.]

فَصْلٌ : في مَعاصِي القَلْبِ

ومِنْ مَعاصِي القَلْبِ: الرِّياءُ بِأَعْمالِ البِرِّ، وهو العَمَلُ لِأَجْلِ [نَيْلِ المَنْزِلَةِ والتَّعْظِيمِ عِنْدَ] النّاسِ، ويُحْبِطُ ثَوابَها [إذا قارَنَ العَمَلَ]، كَالعُجْبِ بِطاعَةِ اللهِ تَعالَى [المَذْكُورِ في النُّقْطَةِ التّالِيَةِ] ؛ [والعُجْبُ بِالطاعَةِ]، وهو شُهُودُ العِبادَةِ صادِرَةً عَنِ النّفْسِ، [وتَعْظِيمُ نَفْسِهِ مِنْ أَجْلِها، لِكَوْنِهِ] غائِبًا عَنْ [تَذَكُّرِ] المِنَّةِ [أي أنَّها فَضْلٌ مِنَ اللهِ]؛ والشَّكُّ في اللهِ [وهو كُفْرٌ]؛ والأَمْنُ مِنْ مَكْرِ [أي عِقابِ] اللهِ، [ومَعْناهُ الاسْتِرْسالُ في المَعاصِي اتِّكالًا على الرَّحْمَةِ]؛ والقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، [وهو الجَزْمُ بِأنَّهُ لا بُدَّ أنْ يُعَذِّبَهُ في الآخِرَةِ]؛ والتَّكَبُّرُ على عِبادِ اللهِ، وهو رَدُّ الحَقِّ، واسْتِحْقارُ النّاسِ، ورُؤْيَتُهُ أنَّهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَعالَى [مَعَ أنَّهُ يَجْهَلُ الخاتِمَةَ]؛ والحِقْدُ، وهو إضْمارُ العَداوَةِ [بِالعَزْمِ على الإضْرارِ بِمُسْلِمٍ، وأمّا] إذا عَمِلَ بِمُقْتَضاهُ ولم يَكْرَهْهُ [فهو مَعْصِيَةٌ أُخْرَى]؛ والحَسَدُ، وهو كَراهِيَةُ النِّعْمَةِ على المُسْلِمِ واسْتِثْقالُها [عليه] إذا لم يَكْرَهْهُ أو عَمِلَ بِمُقْتَضاهُ؛ والمَنُّ بِالصَّدَقَةِ [أي أنْ يُعَدِّدَ على الشَّخْصِ إحْسانَهُ إلَيْهِ بِقَصْدِ الإيذاءِ]، ويُبطِلُ ثَوابَها؛ والإصْرارُ على الذَّنْبِ [وهو تَصْمِيمُ القَلْبِ على تَكْرارِهِ]؛ وسُوءُ الظَّنِّ بِاللهِ [وقَدْ يَصِلُ إلى الكُفْرِ] ؛ و[سُوءُ الظَّنِّ] بِعبادِ اللهِ [بِلا مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ]؛ والتَّكْذِيبُ بِالقَدَرِ [وهو كُفْرٌ]؛ والفَرَحُ بِالمَعْصِيَةِ منه أو مِنْ غَيْرِهِ؛ والغَدْرُ [وهو نَقْضُ العَهْدِ وخِيانَةُ الأَمانَةِ]، ولو بِكافِرٍ؛ والمَكْرُ [أي الخَدِيعَةُ لِلإضْرارِ]؛ وبُغْضُ الصَّحابَةِ والآلِ والصّالِحِينَ [وبُغْضُ جَمِيعِهِمْ كُفْرٌ]، والبُخْلُ بِما أَوْجَبَ اللهُ، والشُّحُّ [أي الحِرْصُ على أَخْذِ ما في أَيْدِي النّاسِ ولو بِالحَرامِ]، والحِرْصُ [أي الطَّمَعَ في حَقِّ غَيْرِكَ]، والاسْتِهانَةُ بِما عَظَّمَ اللهُ [وهي كُفْرٌ إنْ كانَتْ بِمَعْنَى الاسْتِخْفافِ، ومَعْصِيَةٌ دُونَ الكُفْرِ إنْ كانَتْ بِمَعْنَى ما يُشْعِرُ بِمُجَرَّدِ الإخْلالِ بِواجِبِ التَّعْظِيمِ] ، والتَّصْغِيرُ لِما عَظَّمَ اللهُ مِنْ طاعَةٍ أو مَعْصِيَةٍ أو قُرْآنٍ أو عِلْمٍ [شَرْعِيٍّ] أو جَنَّةٍ أو نارٍ، [وهو كُفْرٌ].

فَصْلٌ : في مَعاصِي البَطْنِ

ومِنْ مَعاصِي البَطْنِ: أكْلُ الرِّبا؛ و[أكْلُ] المَكْسِ [أي الضَّرائِبِ] ؛ و[أكْلُ] الغَصْبِ؛ و[أكْلُ] السَّرِقَةِ؛ و[أكْلُ] كُلِّ مَأْخُوذٍ بِمُعامَلَةٍ حَرَّمَها الشَّرْعُ؛
وشُرْبُ الخَمْرِ، وحَدُّ الشّارِبِ [أي عُقُوبَتُهُ المُحَدَّدَةُ في الشَّرْعِ] أَرْبَعُونَ جَلْدَةً لِلْحُرِّ، ونِصْفُها لِلرَّقِيقِ، ولِلإمامِ الزِّيادَةُ تَعْزِيرًا [أي تَأْدِيبًا] ؛ ومنها أكْلُ [وشُرْبُ] كُلِّ مُسْكِرٍ؛ و[أكْلُ وشُرْبُ] كُلِّ نَجِسٍ؛ و[أكْلُ وشُرْبُ كلِّ] مُسْتَقْذَرٍ؛ وأكْلُ مالِ اليَتِيمِ؛ أو [أكْلُ] الأَوْقافِ على خِلافِ شَرْطِ الواقِفِ؛ و[أكْلُ] المَأْخُوذِ بِوَجْهِ الحَياءِ.

فَصْلٌ : في مَعاصِي العَيْنِ

ومِنْ مَعاصِي العَيْنِ: النَّظَرُ [مِنَ الرِّجالِ] إلى النِّساءِ الأَجْنَبِيّاتِ [بِشَهْوَةٍ مُطْلَقًا، وبِغَيْرِ شَهْوَةٍ إذا كانَ إلى غَيْرِ الوَجْهِ والكَفَّيْنِ، وقِيلَ وبِغَيْرِ شَهْوَةٍ إلَيْهِما إذا كانَ لِغَيْرِ حاجَةٍ كَمُعامَلَةٍ]، وكَذا [يَحْرُمُ] نَظَرُهُنَّ إلَيْهِمْ [ أي نَظَرُ النِّساءِ إلى الرِّجالِ الأجانِبِ مُطْلَقًا إذا كانَ بِشَهْوَةٍ، وإلى ما بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ إذا كانَ بِدُونِ شَهْوَةٍ]؛

و[يَحْرُمُ] نَظَرُ العَوْراتِ [مِنَ الآخَرِينَ مُطْلَقًا لِغَيْرِ حاجَةٍ شَرْعِيَّةٍ]:
فَيَحْرُمُ نَظَرُ الرَّجُلِ إلى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ المَرْأَةِ الأَجْنَبِيَّةِ غَيْرِ الحَلِيلَةِ [سِوَى الوَجْهِ والكَفَّيْنِ، ويَحْرُمُ على غَيْرِ الحَلِيلَةِ نَظَرُ ما بَيْنَ سُرَّةِ الرَّجُلِ ورُكْبَتِهِ]؛ ويَحْرُمُ عليها كَشْفُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِها [سِوَى الوَجْهِ والكَفَّيْنِ] بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْها [أي إلى عَوْرَتِها، وهي ما سِواهُما]،

ويَحْرُمُ عليها وعليه [أي على كُلٍّ مِنَ الرَّجُلِ والمَرْأَةِ] كَشْفُ شَيْءٍ مِمّا بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ بِحَضْرَةِ مُطَّلِعٍ على العَوْراتِ، ولَوْ مَعَ [كَوْنِهِ مِنْ] جِنْسِـ[ـهِ أو جِنْسِها]، غَيْرِ حَلِيلٍ، ويَحْرُمُ عليهما كَشْفُ السَّوْأَتَيْنِ [منه، وما بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ منها]، في الخَلْوَةِ لِغَيْرِ حاجَةٍ، إلّا لِحَلِيلٍ، وحَلَّ مَعَ مَحْرَمِيَّةٍ، أو مَعَ جِنْسِيَّةٍ، أو [إلى] الصَّغِيرِ الَّذِي لا يُشتَهَى [ولو بِلا مَحْرَمِيَّةٍ ولا جِنْسِيَّةٍ]، نَظَرُ ما عَدا ما بَيْنَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ إذا كانَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ، إلّا [إلى] صَبِيٍّ وصَبِيَّةٍ دُونَ سِنِّ التَّمْيِيزِ فيَحِلُّ نَظَرُهُ [أي كُلِّ جِسْمِهِ]، ما عَدا فَرْجَ الأُنْثَى لِغَيْرِ أُمِّها، [وحَلَّ كلُّ ذٰلك بَيْنَ الرَّجُلِ وزَوْجَتِهِ].

ويَحْرُمُ النَّظَرُ بِاسْتِحْقارٍ إلى مُسْلِمٍ؛ والنَّظَرُ في بَيْتِ الغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ أو [النَّظَرُ] في شَيْءٍ أَخْفاهُ كَذٰلك؛ ومُشاهَدَةُ المُنْكَرِ [بِحُضُورِهِ] إذا لم يُنْكِرْ، أو يُعذَرْ، أو لم يُفارِقْ.

فَصْلٌ : في مَعاصِي اللِّسانِ

ومِنْ مَعاصِي اللِّسانِ: الغِيبَةُ، وهي ذِكْرُكَ أَخاكَ المُسْلِمَ بِما يَكْرَهُ وإنْ كانَ فيه [في خَلْفِهِ]؛ والنَّمِيمَةُ، وهي نَقْلُ القَوْلِ لِلإفْسادِ؛ والتَّحْرِيشُ مِنْ غَيْرِ نَقْلِ قَوْلٍ ولو بَيْنَ البَهائمِ [وهو التَحْرِيضُ على الإيذاءِ بِغَيْرِ حَقٍّ]؛ والكَذِبُ [عَمْدًا]، وهو الكَلامُ بِخِلافِ الواقِعِ؛ واليَمِينُ الكاذِبَةُ [أي الحَلِفُ بِاسْمٍ للهِ أو صِفَةٍ مِنْ صِفاتِهِ على أَمْرٍ يَعْلَمُ الحالِفُ أنَّهُ كَذِبٌ] ؛ وأَلْفاظُ القَذْفِ، وهي كَثِيرَةٌ حاصِلُها كلُّ كَلِمَةٍ تَنْسُبُ إنْسانًا أو أَحَدًا مِنْ قَرابَتِهِ إلى الزِّنا، فَهِي قَذْفٌ لمَنْ نُسِبَ الزِّنا إلَيْهِ، إمّا صَرِيحًا مُطْلَقًا، وإمّا كِنايَةً بِنِيَّةٍ، ويُحَدُّ القاذِفُ الحُرُّ ثَمانِينَ جَلْدَةً، والرقيقُ نِصْفَها؛

ومنها سَبُّ [أحَدِ] الصَّحابَةِ [أمّا سَبُّ جَمِيعِهِمْ فَهُوَ كُفْرٌ]؛ وشَهادَةُ الزُّورِ؛ والخُلْفُ في الوَعْدِ إذا وَعَدَهُ وهو يُضمِرُ الخُلْفَ؛ ومَطْلُ الغَنِيِّ [أي تَسْوِيفُهُ وتَأْخِيرُهُ وَفاءَ الدَّيْنِ الَّذِي طَلَبَهُ منه الدائِنُ مَعَ القُدْرَةِ]؛ والشَّتْمُ والسَّبُّ واللَّعْنُ [بِغَيْرِ حَقٍّ]؛ والاسْتِهْزاءُ بِالمُسْلِمِ؛ وكُلُّ كَلامٍ مُؤْذٍ له [أي لِلْمُسْلِمِ]؛ والكَذِبُ على اللهِ وعلى رَسُولِهِ [صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، وقَدْ يَصِلانِ إلى حَدِّ الكُفْرِ] ؛ والدَّعْوَى الباطِلَةُ [عِنْدَ قاضٍ أو غَيْرِهِ]؛ والطَّلاقُ البِدْعِيُّ [أي أثناءَ الحَيْضِ أو طُهْرٍ جامَعَها فيه]؛ والظِّهارُ [وهو تَشْبِيهُ زَوْجَتِهِ في الحُرْمَةِ عليه بِمَحْرَمِهِ أو عُضْوٍ منها، والمرادُ منه التَّصْرِيحُ بِالامْتِناعِ عَنْ مُجامَعَتِها أَبَدًا]، وفيه كَفّارَةٌ إنْ لم يُطَلِّقْ فَوْرًا، وهي عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ، فَإنْ عَجَزَ صامَ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ، فإنْ عَجَزَ مَلَّكَ سِتِّينَ مِسْكِينًا سِتِّينَ مُدًّا [مِمّا يَصِحُ لِزَكاةِ الفِطْرِ]؛

ومنها [تَعَمُّدُ] اللَّحْنِ في القُرْآنِ [أي تَغْيِيرِ حَرَكاتِهِ] وإنْ لم يُخِلَّ بِالمَعْنَى؛ والسُّؤالُ [أي الشِّحاذَةُ] لِغَنِيٍّ بِمالٍ أو حِرْفَةٍ؛ والنَّذْرُ بِقَصْدِ إحْرامِ الوارِثِ [أي حِرمانِهِ مِنَ الإرْثِ]؛ وتَرْكُ الوَصِيَّةِ بَدَيْنٍ [لا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ] أو عَيْنٍ لا يَعْلَمُها غَيْرُهُ؛ والانْتِماءُ إلى غَيْرِ أَبِيهِ أو غَيْرِ مَوالِيهِ؛ والخِطْبَةُ على خِطْبَةِ أَخِيهِ؛ والفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ [ولو صادَفَ الصَّوابَ]؛ وتَعْلِيمُ وتَعلُّمُ عِلْمٍ مُضِرٍّ [لِغَيْرِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ]؛ والحُكْمُ بِغَيْرِ حُكْمِ اللهِ؛ والنَدْبُ والنِّياحَةُ؛ وكُلُّ قَوْلٍ يَحُثُّ على مُحَرَّمٍ أو يُفَتِّرُ عن واجِبٍ؛ وكُلُّ كَلامٍ يَقْدَحُ في الدِّينِ أو أَحَدٍ مِنَ الأَنْبِياءِ أو في العُلَماءِ أو العِلْمِ [الشَّرْعِيِّ] أو الشَّرْعِ أو القُرْآنِ أو في شَيْءٍ مِنْ شَعائرِ اللهِ [وهو كُفْرٌ]؛

ومنها التَّزْمِيرُ [أي العَزْفُ المُطْرِبُ على نَحْوِ المِزمارِ]؛ والسُّكُوتُ عَنِ الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ؛ وكَتْمُ العِلْمِ الدِّينِيِّ الواجِبِ مَعَ وُجُودِ الطّالِبِ [إذا لم يُوجَدْ ذُو أَهْلِيَّةٍ لِلتَّعْلِيمِ غَيْرُهُ]؛ والضَّحِكُ لِخُرُوجِ الرِّيحِ،
أو [الضَّحِكُ] على مُسْلِمٍ اسْتِحْقارًا له؛ وكَتْمُ الشَّهادَةِ [إذا دُعِيَ إلَيْها، أو وَجَبَتْ عليه مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ]؛ ونِسيانُ القُرآنِ [وفُسِّرَ بِتَرْكِ العَمَلِ بِهِ] ؛ وتَرْكُ رَدِّ السَّلامِ الواجِبِ عَلَيْكَ؛ والقُبْلَةُ المُحْرِّكَةُ [أي التَّقْبِيلُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَعَ شَهْوَةٍ] لِلمُحْرِمِ بِنُسُكٍ [أي حَجٍّ أو عُمْرَةٍ]، و[مَعَ خَشْيَةِ الإنْزالِ] لِصائمِ فَرْضٍ، أو [التَّقْبِيلُ مُطْلَقًا] لمَنْ لا يَحِلُّ له قُبْلَتُه.

فَصْلٌ : في مَعاصِي الأُذُنِ

ومِنْ مَعاصِي الأُذُنِ: الاسْتِماعُ إلى كَلامِ قَوْمٍ أَخْفَوْهُ عنه، و[الاسْتِماعُ] إلى المِزمارِ والطُّنْبورِ؛ وسائرِ الأصْواتِ المُحَرَّمَةِ [كَسائرِ آلاتِ الطَّرَبِ النَّفْخِيَّةِ والوَتَرِيَّةِ وغَيْرِها]؛ وكَالاسْتِماعِ إلى الغِيبَةِ والنَّمِيمَةِ، وسائرِ الأَقْوالِ المحَرَّمَةِ؛ بِخِلافِ ما إذا دَخَلَ عليه السّماعُ قَهْرًا وكَرِهَهُ، ولَزِمَهُ الإنكارُ إنْ قَدِرَ.

فَصْلٌ : في مَعاصِي اليَدِ

ومِنْ مَعاصِي اليَدِ: التَّطْفِيفُ في الكَيْلِ والوَزْنِ والذَّرْعِ [أي الغِشُّ فِيها] ؛
والسَّرِقَةُ، ويُحَدُّ إنْ سَرَقَ ما يُساوِي رُبْعَ دِينارٍ مِنْ حِرْزِهِ بِقَطْعِ يَدِهِ اليُمْنَى، ثُمَّ إنْ عادَ فَرِجْلُهُ اليُسْرَى، ثُمَّ يَدُهُ اليُسْرَى، ثُمَّ رِجْلُهُ اليُمْنَى؛ ومنها النَّهْبُ؛ والغَصْبُ؛ والمَكْسُ؛ والغُلُولُ؛ والقَتْلُ [بِغَيْرِ حَقٍّ]، وفيه الكَفّارَةُ مُطْلَقًا [أي حَتّى في الخَطَأِ]، وهي عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ، فَإنْ عَجَزَ صامَ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ؛ وفي عَمْدِهِ القِصاصُ إلّا إنْ عَفَى عنه [الوارِثُ] على الدِّيَةِ أو مجَّانًا، وفي الخَطَأِ وشِبْهِهِ الدِّيَةُ، وهي مِائَةٌ مِنَ الإبِلِ في الذَّكَرِ الحُرِّ المُسْلِمِ، ونِصْفُها في الأُنْثَى الحُرَّةِ المُسْلِمَةِ، وتَخْتَلِفُ صِفاتُ [إبِلِ] الدِّيَةِ بِحَسَبِ القَتْلِ؛

ومنها الضَّرْبُ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ وأَخْذُ الرَّشْوَةِ؛ وإعْطاؤُها [أي الرَّشْوَةِ إلّا إذا اضْطُرَّ إليها لِتَحْصِيلِ حَقٍّ أو دَفْعِ ظُلْمٍ]؛ وإحْراقُ الحَيَوانِ إلّا إذا آذَى وتَعَيَّنَ طَرِيقًا في الدَّفْعِ؛ والمُثْلَةُ بِالحَيَوانِ [أي تَقْطِيعُهُ حَيًّا]؛ واللَّعِبُ بِالنَّرْدِ، والطابِ، وكُلِّ ما فيه قِمارٌ، حَتَّى لَعِبُ الصِّبْيانِ بالجَوْزِ والكِعابِ [لا يَجُوزُ أنْ يُؤْذَنَ لهم به إنْ كانَ على وَجْهٍ مُحَرَّمٍ]؛ واللّهْوُ [أي العَزْفُ المُطْرِبُ] بِآلاتِ اللَّهْوِ [أي المُوسِيقا] المُحَرَّمَةِ كَالطُّنْبُورِ والرَّبابِ والمِزمارِ والأوْتارِ؛ ولمَسُ الأَجْنَبِيَّةِ [أي غَيْرِ زَوْجَتِهِ وأَمَتِه ومَحرَمِهِ] عَمْدًا بِغَيْرِ حائِلٍ [مطلقًا]، أو به بِشَهْوَةٍ ولَوْ مَعَ جِنْسٍ أو مَحْرَمِيَّةٍ؛ وتَصْوِيرُ الحَيوانِ [أي مُحاكاةُ صُورَةِ ذِي رُوحٍ، سَواءٌ كانَ بِحَجْمٍ أم بِدُونِهِ، سِوَى دُمْيَةِ البِنْتِ الصَّغِيرَةِ]؛ ومَنْعُ الزَّكاةِ أو بَعْضِها، بَعْدَ الوُجُوبِ والتّمَكُّنِ، أو إخْراجُ ما لا يُجْزِئُ، أو إعْطاؤُها مَنْ لا يَسْتَحِقُّها [كَإنْفاقِها في بِناءِ المساجِدِ]؛ ومَنْعُ الأَجِيرِ أُجْرَتَهُ؛ ومَنْعُ المُضْطَرِّ [المَعْصُومِ الدَّمِ] ما يَسُدُّهُ [أي ما يُنْقِذُهُ مِنَ الهَلاكِ]؛ وعَدَمُ إنْقاذِ غَرِيقٍ [مَعْصُومِ الدَّمِ]، مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فيهما [أي هذِهِ والَّتِي قَبْلَها]؛ وكِتابَةُ ما يَحْرُمُ النُّطْقُ به؛ والخِيانَةُ، وهي ضِدُّ النَّصِيحَةِ، فَتَشْمَلُ الأفْعالَ والأَقْوالَ والأَحْوالَ.

فَصْلٌ : في مَعاصِي الفَرْجِ

ومِنْ مَعاصِي الفَرْجِ: الزِّنا واللِّواطُ، ويُحَدُّ [بالزِّنا أو اللِّواطِ] الحُرُّ المُحْصَنُ، ذَكَرًا أو أُنْثَى، بِالرَّجْمِ بِالحِجارَةِ المُعْتَدِلَةِ حَتَّى يَمُوتَ، وغَيْرُهُ [أي غَيْرُ المُحْصَنِ] بِماِئَةِ جَلْدَةٍ وتَغْرِيبِ سَنَةٍ لِلحُرِّ، ونِصْفِ ذٰلك لِلرَّقِيقِ؛ ومنها [شُذُوذُ] إتْيانِ البَهائِمِ ولو مِلْكَهُ؛ والاسْتِمْناءُ [أي اسْتِدْعاءُ خُرُوجِ المَنِيِّ] بِيَدِ غَيْرِ الحَلِيلَةِ [أي الزَّوْجَةِ والأَمَةِ الَّتِي تَحِلُّ له]؛ والوَطْءُ في الحَيْضِ، أو النِّفاسِ، أو بَعْدَ انْقِطاعِهِما وقَبْلَ الغُسْلِ، أو بَعْدَ غُسْلٍ بِلا نِيَّةٍ [مِنَ المُغْتَسِلَةِ]، أوْ مَعَ فَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ؛ والتَّكَشُّفُ [لِلْعَوْرَةِ] عِنْدَ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إليه [أي إلى عَوْرَتِهِ]، أو في خَلْوَةٍ لِغَيْرِ غَرَضٍ [كَاغْتِسالٍ أو تَبَرُّدٍ أو تَمَتُّعِ زَوْجٍ]، واسْتِقْبالُ القِبْلَةِ أو اسْتِدْبارُها بِبَوْلٍ أو غائِطٍ مِنْ غَيْرِ حائِلٍ [كَنَحْوِ جِدارٍ ارْتِفاعُهُ على الأَقَلِّ ثُلُثا ذِراعٍ تَقْرِيبًا يَسْتُرُ العَوْرَةَ خَلْفَهُ]، أو كانَ وبَعُدَ عنه أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَذْرُعٍ، أو كانَ أقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ ذِراعٍ، إلّا في المُعَدِّ لِذٰلك؛ والتَّغَوُّطُ [والتَبَوُّلُ] على القَبْرِ،
والبَوْلُ في المَسْجِدِ ولَوْ في إناءٍ، و[البَوْلُ] على المُعَظَّمِ [كَالمُصْحَفِ، وهُوَ كُفْرٌ مَهْما كانَ مُرادُهُ]، وتَرْكُ الخِتانِ بَعْدَ البُلُوغِ [ولا يَحْرُمُ على وَجْهٍ].

فَصْلٌ : في مَعاصِي الرِّجْلِ

ومِنْ مَعاصِي الرِّجْلِ: المَشْيُ في مَعْصِيَةٍ، كَالمَشْيِ في سِعايَةٍ بِمُسْلِمٍ أو قَتْلِهِ أو فِيما يَضُرُّهُ بِغَيْرِ حَقٍّ [ولو لم يَفْعَلْ ما مَشَى إلَيْهِ]؛ وإِباقُ [أيْ هَرَبُ] العَبْدِ [مِنْ سَيِّدِهِ] والزَّوْجَةِ [مِنْ زَوْجِها]، ومَنْ عليه حَقٌّ عَمّا يَلْزَمُه مِنْ قِصاصٍ أو دَيْنٍ أو نَفَقَةٍ أو بِرِّ والدٍ أو تَرْبِيةِ أَطْفالٍ؛ والتَّبَخْتُرُ في المَشْيِ [أيْ المَشْيُ بِكِبْرٍ وخُيَلاءَ وتَعاظُمٍ]؛ وتَخَطِّي الرِّقابِ إلّا لفُرْجَةٍ؛ والمُرُورُ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي إذا كَمَلَتْ شُرُوطُ سُتْرَتِهِ، ومَدُّ الرِّجْلِ إلى المُصْحَفِ إذا كانَ غَيْرَ مُرْتَفِعٍ [ولم يَكُنْ في خِزانَةٍ مَرْدُودَةِ البابِ أو خَلْفَ حائِلٍ]؛ وكُلُّ مَشْيٍ إلى مُحَرَّمٍ؛ أو [كُلُّ] تَخَلُّفٍ عن واجِبٍ.

فَصْلٌ : في مَعاصِي البَدَنِ

ومِنْ مَعاصِي البَدَنِ: عُقُوقُ الوالِدَيْنِ [وما دُونَهُ مِنْ إيذائِهِما]؛ والفِرارُ مِنَ الزَّحْفِ [أي الهَرَبُ مِنْ بَيْنِ المُقاتِلِينَ في سَبِيلِ اللهِ بَعْدَ الحُضُورِ معهم في مَوْضِعِ القِتالِ]؛ وقَطِيعَةُ الرَّحِمِ؛ وإيذاءُ الجارِ، ولو كافِرًا له أمانٌ، إيذاءً ظاهِرًا؛
والاخْتِضابُ [أي تَلْوِينُ الشَعْرِ] بِالسَّوادِ؛ وتَشَبُّهُ الرِّجالِ بِالنِّساءِ وعَكْسُهُ [في المَلْبَسِ وغَيْرِهِ]؛ وإسْبالُ الثَّوْبِ لِلْخُيَلاءِ [أيْ تَطْوِيلُ الثَّوْبِ إلى ما دُونَ رُسْغِ القَدَمِ تَكَبُّرًا وبَطَرًا]؛ والحِنّاءُ في اليَدَيْنِ والرِّجْلَيْنِ لِلرَّجُلِ بِلا حاجَةٍ؛ وقَطْعُ الفَرْضِ بِغَيْرِ عُذْرٍ؛ وقَطْعُ نَفْلِ الحَجِّ والعُمْرَةِ [بِغَيْرِ عُذْرٍ]؛ ومُحاكاةُ المُؤْمِنِ [وهو المُسْلِمُ] اسْتِهْزاءً بِهِ؛ والتَّجَسُّسُ [أي التَّتَبُّعُ والبَحْثُ] على عَوْراتِ النّاس [أي عُيُوبِهِمْ]؛ والوَشْمُ؛ وهَجْرُ المُسْلِمِ فَوْقَ ثَلاثٍ [أيْ ثَلاثَةِ أَيّامٍ] لِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ؛ ومُجالَسَةُ المُبْتَدِعِ والفاسِقِ لِلإيناسِ [له على ضَلالِهِ]؛ ولُبْسُ الذَّهَبِ، والفِضَّةِ، والحَرِيرِ أو ما أَكْثَرُهُ وَزْنًا منه، لِلرَّجُلِ البالِغِ، إلّا خاتَمَ الفِضَّةِ؛

والخَلْوَةُ بِالأَجْنَبِيَّةِ [أي غَيْرِ المَحْرَمِ والزَّوْجَةِ والأَمَة]؛ وسَفَرُ المَرْأَةِ [لِغَيْرِ فَرْضِ الحَجِّ] بِغَيْرِ نَحْوِ مَحْرَمٍ؛ واسْتِخْدامُ الحُرِّ كُرْهًا [أي سُخْرَةً]؛ والاسْتِخْفافُ بِالعُلَماءِ [الشَّرْعِيِّينَ]، و[الاسْتِخْفافُ] بِالإمامِ [أي الخَلِيفَةِ] العادِلِ،
و[الاسْتِخْفافُ] بِالشائبِ المُسْلِمِ؛ ومُعاداةُ الوِلِيِّ؛ والإعانَةُ على المَعْصِيَةِ؛
وتَرْوِيجُ الزّائِفِ؛ واسْتِعْمالُ أَوانِي الذَّهَبِ والفِضَّةِ واتِّخاذُها [أي اقْتِناؤُها لِغَيْرِ اسْتِعمالٍ]؛ وتَرْكُ الفَرْضِ، أو فِعْلُهُ مَعَ تَرْكِ رُكْنٍ له أو شَرْطٍ، أو مَعَ فِعْلِ مُبْطِلٍ له؛ وتَرْكُ الجُمُعَةِ مَعَ وُجُوبِها عليه وإنْ صَلَّى الظُّهْرَ؛ وتَرْكُ نَحْوِ أَهْلِ قَرْيَةٍ الجَماعَةَ في المَكْتُوباتِ [أي الصَّلَواتِ المَفْرُوضَةِ]؛ وتَأْخِيرُ الفَرْضِ عَنْ وَقْتِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ؛ ورَمْيُ الصَّيْدِ بِالمُثَقَّلِ المُذَفِّفِ [أي ما يَقْتُلُ بِثِقْلِهِ كَالحَجَرِ]؛ واتِّخاذُ الحَيوانِ غَرَضًا [أي هَدَفًا لِلرِّمايَةِ]؛ وعَدَمُ مُلازَمَةِ المُعْتَدَّةِ لِلْمَسْكَنِ بِغَيْرِ عُذْرٍ؛ وعَدَمُ الإحْدادِ على الزَّوْجِ [المُتوَفَّى]؛ وتَنْجِيسُ المَسْجِدِ، وتَقْذِيرُه ولو بِطاهِرٍ؛
والتَّهاوُنُ بِالحَجِّ بَعْدَ الاسْتِطاعَةِ إلى أنْ يَمُوتَ؛ والاسْتِدانَةُ لمنْ لا يَرْجُو وَفاءً لِدَيْنِهِ مِنْ جِهَةٍ ظاهِرَةٍ ولم يَعْلَمْ دائنُهُ بِذٰلك؛ وعَدَمُ انْظارِ المُعْسِرِ؛ وبَذْلُ المالِ في مَعْصِيَةٍ؛ والاسْتِهانَةُ بِالمُصْحَفِ [وهي كُفْرٌ إنْ كانَتْ نَحْوَ رَمْيِهِ في القَذَرِ، ومَعْصَيَةٌ دُونَ الكُفْرِ إنْ كانَتْ نَحْوَ مَسِّهِ بِلا وُضُوءٍ] ، و[الاسْتِهانَةُ] بِكُلِّ عِلْمٍ شَرْعِيٍّ [وهي كُفْرٌ إنْ كانَتْ بِمَعْنَى الاسْتِخْفافِ، ومَعْصِيَةٌ لَيْسَتْ كُفْرًا إن كانَتْ بِمَعْنَى ما يُشْعِرُ بِمُجَرَّدِ الإخْلالِ بِواجِبِ التَّعْظِيمِ] ؛ وتَمْكِينُ الصَّبِيِّ غَيْرِ المُميِّزِ منه [أي المُصْحَفِ مُطْلَقًا، والمُمَيِّزِ لِغَيْرِ الدِّراسَةِ]؛ وتَغْيِيرُ مَنارِ الأَرْضِ؛
أو التّصَرُّفُ في الشّارِعِ بِما لا يَجُوزُ [كأنْ يَسُدَّهُ أو يَضَعَ فيه ما يَضُرُّ بِالمارَّةِ]؛
واسْتِعْمالُ المُعارِ في غَيْرِ المَأْذُونِ فيه؛ أو زادَ على المُدَّةِ المَأْذُونِ له فِيها؛ أو أَعارَهُ لِغَيْرِهِ [بِلا إذْنٍ]؛ وتَحْجِيرُ المُباحِ، كَالمَرْعَى والاحْتِطابِ مِنَ المَواتِ [أي الأرْضِ الَّتِي لا يَمْلِكُها إنْسانٌ]، والمِلْحِ مِنْ مَعْدِنِهِ [أي مَنْجَمِهِ]، والنَّقْدَيْنِ وغَيْرِهِما، والماءِ لِلشُّرْبِ مِنَ المُسْتَخْلَفِ؛ واسْتِعْمالُ اللُّقَطَةِ قَبْلَ التَّمَلُّكِ [الَّذِي يَلِي التَّعْرِيفَ] بِشُرُوطِهِ؛ والجُلُوسُ [في مَكانِ المَعْصِيَةِ] مَعَ مُشاهَدَةِ المُنْكَرِ [أي العِلْمِ بِهِ] إذا لم يُعْذَرْ؛ والتَّطَفُّلُ في الوَلائِمِ، وهو الدُّخُولُ بِغَيْرِ إذْنٍ أو [إذا] أَدْخَلُوهُ حَياءً؛ وأنْ [يَكُونَ المَرْءُ بِحَيْثُ] يُكْرِمُـ[ـه] المَرْءُ اتِّقاءً لِشَرِّهِ؛
وعَدَمُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الزَّوْجاتِ [في النَّفَقَةِ والمَبِيتِ] ؛

وخُرُوجُ المَرْأَةِ مُتَعَطِّرةً أو مُتَزَيِّنَةً، ولَوْ مَسْتُورَةً وبِإذْنِ زَوْجِها، إذا كانَتْ تَمُرُّ على رِجالٍ أَجانِبَ [بِقَصْدِ اسْتِمالَتِهِمْ إلَيْها، أو تَشبُّهًا -في زِينَتِهَا- بالفَاسِقَاتِ العَاهِراتِ أو الكَافِراتِ، وإلا كُرِه]؛ والسِّحْرُ [ولو لِفَكِّ سِحْرٍ أو لِتَحْبِيبٍ]؛ والخُرُوجُ عَنْ طاعَةِ الإمامِ [أي الخَلِيفَةِ]؛ والتَّوَلِّي على يَتِيمٍ أو مَسْجِدٍ أو لِقَضاءٍ ونَحْوِ ذٰلك مَعَ عِلْمِهِ بِالعَجْزِ عَنِ القِيامِ بِتِلْكَ الوَظِيفَةِ؛ وإيواءُ الظّالِمِ ومَنْعُهُ [أي حِمايَتُهُ] مِمَّنْ يُرِيدُ أَخْذَ الحَقِّ منه؛ وتَرْوِيعُ المُسْلِمِينَ [أي إخافَتُهُمْ]؛ وقَطْعُ الطَّرِيقِ، ويُحَدُّ [أي يُعاقَبُ] بِحَسَبِ جِنايَتِهِ، إمّا بِتَعْزِيرٍ [إنْ أَخافَ السَّبِيلَ فَقَطْ]، أو بِقَطْعِ يَدٍ ورِجْلٍ مِنْ خِلافٍ [إنْ أَخافَ وأَخَذَ المالَ ولم يَقْتُلْ]، أو بِقَتْلٍ وصَلْبٍ [إنْ أَخافَ وأَخَذَ المالَ وقَتَلَ]؛ ومنها عَدَمُ الوَفاءِ بِالنَّذْرِ؛ والوِصالُ في الصَّوْمِ [عَمْدًا بِغَيْرِ عُذْرٍ]؛ وأَخْذُ مَجْلِسِ غَيْرِهِ [في نَحْوِ مَسْجِدٍ]، أو زَحْمَتُهُ المُؤْذِيَةُ، أو أَخْذُ نَوْبَتِهِ.

فَصْلٌ : في التَّوْبَةِ

تَجِبُ التَّوْبَةُ مِنَ الذُّنُوبِ [صَغِيرِها وكَبِيرِها] فَوْرًا على كُلِّ مُكَلَّفٍ، وهي: [1] النَّدَمُ، [2] والإقْلاعُ، [3] والعَزْمُ على أنْ لا يَعُودَ إلَيْها، و[لا يُشْتَرَطُ] الاسْتِغْفارُ [بِاللِّسانِ] ، وإنْ كانَ الذَّنْبُ تَرْكَ فَرْضٍ قَضاهُ، أو تَبِعَةً لِآدَمِيٍّ قَضاهُ أو اسْتَرْضاهُ.

خاتِمَةٌ

انْتَهَى ما قَدَّرَ اللهُ جَمْعَه، وأَرْجُو منه سُبْحانَهُ أنْ يُعِمَّ نَفْعَه، ويُكثِرَ في القُلُوبِ وَقْعَه، وأَطْلُبُ مِمَّنِ اطَّلعَ عليه مِنْ أُولِي المَعْرِفَةِ ورَأَى فيه خَطَأً أو زَلَلاً أنْ يُنَبِّهَ على ذٰلك، بِالرَّدِّ الصَّرِيحِ، لِيَحْذَرَ النّاسُ مِنَ اتِّباعِي على غَيْرِ الصَّوابِ، فَالحَقُّ أَحَقُّ أنْ يُتَّبَعَ، والإنْسانُ مَحَلُّ الخَطَأِ والنِّسْيانِ.

﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ ءامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، اللّٰهُمَّ مَغْفِرَتُكَ أَوْسَعُ مِنْ ذُنُوبِنا، ورَحْمَتُكَ أَرْجَى عِنْدَنا مِنْ أَعْمالِنا، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ - آمِينَ.

[ وفي آخِرِ النُّسْخَةِ المَطْبُوعَةِ بِدُونِ شَرْحٍ الَّتِي بِأَيْدِينا:[

قالَ مُؤَلِّفُهُ، سَيِّدُنا الحَبِيبُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ طاهِرٍ عَلَوِيٌّ رَضِيَ اللهُ عنه: وكانَ الفَراغُ مِنْ إمْلائهِ فاتِحَةَ رَجَبٍ، سَنَةَ أَلْفٍ ومِائَتَيْنِ وإحْدَى وأَرْبَعِين، وصَلَّى اللهُ على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وءالِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ


ترجمة المؤلف عبدالله بن حسين بن طاهر باعلوي
(H 1191 - 1272 /M 1777 - 1855 )

عبدالله بن حسين بن طاهر باعلوي.
ولد في مدينة تريم (حضر موت - اليمن) وتوفي في مسيلة آل شيخ (تريم - حضرموت).
عاش في اليمن، والحجاز.
تلقى معارفه في معاهد العلم والثقافة بمدينة تريم فأحرز بعض العلوم على يد علمائها ومشايخها، وتزود من العلوم العربية والفقهية أثناء مكوثه بالحجاز الذي امتد عدة أعوام، حتى أصبح شخصية علمية في زمانه، وكان لأخيه طاهر أثر كبير في تربيته وتأديبه واطلاعه على الكثير من العلوم.
عمل معلمًا ومرشدًا دينيًا وواعظًا فاجتمع له العديد من الطلاب والمريدين من شتى البقاع في مدينة حضرموت وغيرها.
كان في طليعة الزعماء ممن مهدوا للثورة الوطنية على مروجي الفوضى والفساد في مدينة حضرموت، وكان من المبادرين إلى حمل السلاح والدعوة إلى مبايعة أخيه طاهر على خلافة حضرموت.


شرح سلم التوفيق

مرقاة صعود التصديق في شرح (سلم التوفيق لمحمد بن عمر نووي الجاوي البنتني
شرح كتاب سلّم التوفيق إلى محبة الله على التحقيق للشيخ عبد الله باعلوي لعبد الله الهرري