Saturday, May 27, 2017

حكم شراء تذكرة السفر من شركات الطيران المساهمة

حكم شراء تذكرة السفر من شركات الطيران المساهمة
حكم شراء تذكرة السفر من شركات الطيران المساهمة

اسم الكتاب: التبصرة
اسم المؤلف: يوسف سباتين
التصنيف: رأي حزب التحرير

الفهرست


ثالثــــــــاً حكم شراء تذكرة السفر من شركات الطيران المساهمة

ذكر الحزب أنه لا يجوز لمن أراد أن يركب في طائرة تملكها شركة مساهمة أصحابها مسلمون، لأنها لا تكون أهلا للتصرف ويكون التعاقد معها حراماً، ويكون الانتفاع بالتذكرة حراماً أيضاً، بينما يجوز لمن أراد أن يركب في طائرة تملكها شركة مساهمة من الشركات الأوربية، لأن التعاقد معها صحيح.

تعليق الدكتور على الحكم

يقول الدكتور في تعليقه على الحكم: (وفتوى الحزب هذه، والمتعلقة بحرمة شراء تذكر السفر من شركة أصحابها مسلمون، وإباحة شراء تذاكر السفر من شركة أصحابها غير مسلمين كالأمريكان والفرنسيين خطأ فادح في أمر وأضح، فلو سلمنا جدلاً معهم أن هذه الشركة المساهمة حرام والتعاقد مها حرام، فيستوي في ذلك أن يكون أصحابها مسلمين أو غير مسلمين، فنحن نعلم أن الخمرة في الشريعة الإسلامية حرام وبيعها حرام وشراؤها حرام كذلك بنص القرآن والسنة والإجماع (مع المسلمين وغير المسلمين). ومن فتوى الحزب المتقدمة فإنه يحرم على المسلم أن يشتري من مسلم خمراً، ويباح له أن يشتري من الأمريكي أو الفرنسي خمرا ً لأن هذا العقد صحيح عند الأمريكان. وهذا منطق في غاية الغرابة والخطورة وإتيان بما لم تستطعه الأوائل ولن يستطيعه الأواخر، فنعوذ بالله أن نجعل القرآن عضين).

انتهى التعليق

توضيح الحكم على التعليق:

أراد الدكتور أن يدلل على خطأ الحكم وبطلانه فاستند على القياس، ولم يبحث في طبيعة العقد الباطل بل قاس بيع التذكرة على بيع الخمرة، وشراء التذكرة على شراء الخمرة، فكما يكون شراء الخمرة حراماً سواء أكان من المسلم أم من الكافر، فكذلك يجب أن يكون شراء التذكرة من شركة مساهمة حراماً، سواء أكان أصحابها مسلمين أم كفاراً، بهذا أراد إبطال الحكم، هذا إذا سلم جدلاً أن الشركات المساهمة باطلة شرعاً، ولما أراد أن يستثير العواطف استنتج حكماً خاطئاً بالنيابة عن حزب التحرير وباسمه وهو حرمة شراء المسلم الخمرة من المسلم وجواز شرائها من أمريكي أو فرنسي.

نقول للدكتور كان من الأولى به أن يدرك : ـ

أولاً: ـ أن المسلمين المكلفين يجب أن تكون تصرفاتهم وعقودهم مبنية على أساس الشرع حتى يجوز لهم أن يتعامل بعضهم مع بعض.

ثانياً: ـ أن يبحث في كيفية الاستدلال بحرمة شراء التذكرة من الشركة المساهمة التي أصحابها مسلمون، وجواز شرائها من الشركة التي أصحابها كفار.
ثالثاً: ـ أن يحقق في واقع كل من التذكرة والخمرة ليتأكد من أن واقعيهما متوافقان حتى يمكن إعطاء الواحد منهما حكم الآخر، أو أنهما مختلفان فلا يتوافقان في الحكم.

أما الأول: فيجب على المسلمين أن تكون عقوهم مبنية على أساس الشرع، أي أن تكون صحيحة حتى تكون الأعمال والتصرفات المبنية عليها جائزة شرعاً، وعقد الشركة المساهمة باطل، ومتى كان العقد باطلاً كانت الأعمال والتصرفات المبنية عليه باطلة شرعاً.

فلو تزوج رجل من امرأة بغير موافقة ولي أمرها وبغير شاهدين واقتصر على رضاها فالعقد باطل والخلوة حرام، والتمتع والتلذذ الجنسي بها حرام. وكذلك لو اشترى رجل من حارس كراجٍ سيارةً لا يملكها الحارس ولا هو موكل في بيعها، بل باعتبار أنها سرقة، فالعقد باطل، وكل عمل أو تصرف في السيارة سواء أكان بركوبها أو بالنقل عليها أو بيعها أو بتأجيرها باطل وحرام، لأن الحارس لا يملك التصرف في السيارة بالبيع والشراء، ولذلك لم يعط العقد ثماره ولم يترتب عليه نتائج.

وكذلك الشركة المساهمة فإن عقدها باطل شرعاً، ومديرها لا يملك التصرف لا بالبيع ولا بالشراء، والتعامل معه حرام، فيكون شراء التذاكر من الشركة المساهمة حراماً، لأن أصحابها مسلمون، والمسلمون يجب أن تكون عقودهم مبنية على أساس الشرع، وإلا كانت باطلة، أما إذا كان أصحاب الشركة المساهمة غير مسلمين وليسوا في دار الإسلام فعقودهم وتصرفاتهم تكون حسب قوانينهم وأنظمتهم والتعامل معهم جائز، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أقرّ المسلمين على التعامل معهم، كما كان الحال في مكة قبل الفتح، حيث كان المسلمون فيها يتعاملون مع المشركين، وكانوا يتعاملون فيما بعد مع الكفار خارج دار الإسلام. أما داخل دار الإسلام فكان الكفار يجبرون على الخضوع لأحكام الإسلام، إلا الأحكام التي أقرهم عليها فيما بينهم والتي تتعلق بأديانهم، وعقد الشركة المساهمة خارج دار الإسلام جائز في حقهم وجائز التعامل معهم. ولذلك فشراء التذاكر من شركة مساهمة يملكها كفار جائز.

أما الثاني: فإن العقد بين المسلم والمسلم أو بين المسلم والكافر إذا وجدت أركانه وتوفرت شروطه يكون صحيحاً إذا كان الشيء المعقود عليه مباحاً. أما العقد بين المسلم والمسلم أو بين المسلم والكافر إذا توفرت شروطه ووجدت أركانه وكان الشيء المعقود عليه حراماً كان العقد حراماً لأن الشيء المعقود عليه ركن من أركان العقد فهو محل العقد، ومن شروط العقد أن يكون محل العقد قابلاً لحكمه، فلا ينعقد بيع ما ليس بمال شرعاً كالخمرة، ومن شروط العقد أيضاً أن يكون الطرفان المتعاقدان أهلين للتصرف فعقد الصغير غير المميز باطل، وإذا كان أحد الطرفين المتعاقدين شركة وجب أن تكون صحيحة الانعقاد حتى تكون أهلاً للتصرف، والشركة المساهمة التي يملكها مسلمون باطلة لعدم توفر شروط انعقادها، فلا يملك مديرها التصرف، ومن هنا تأتي حرمة التصرف من مديرها وحرمة التعامل معه.

وأما الثالث: فهو أن الأشياء التي يتبادلها الناس بالبيع والشراء والهدية والهبة من حيث هي أشياء لها حكمان: أحدهما الحلال والآخر الحرام، فالكتاب والسيارة والطائرة وتذكرة السفر كلها مباحة أي حلال، أما الخمرة والميتة ولحم الخنزير فكلها حرام، فالكتاب يمكن للمسلم أن يمتلكه من كافر وينتفع به بعقد صحيح، وتذكرة السفر يمكن للمسلم امتلاكها بعقد صحيح أيضاً، أما الخمرة فلا يمكن للمسلم أن ينتفع بها أو يمتلكها بعقد لا من مسلم ولا من كافر، لأنها هي محل العقد، ومحل العقد يحب أن يكون قابلاً لحكمه. والخمرة محرمة على المسلم بيعاً وشراء وشرباً وحملاً وعصراً وغير ذلك، فواقع الخمرة غير واقع تذكرة السفر، فالأولى محرمة والثانية محللة، فلا وجه لقياس الواحدة على الأخرى، ولا تندرج الواحدة تحت حكم الأخرى لاختلاف واقعيهما.


EmoticonEmoticon