Tuesday, April 22, 2014

الطلاق المنجز والمعلق والمضاف إلى المستقبل

Tags

الطلاق المنجز والمعلق والمضاف إلى المستقبل


الفهرس



المطلب الرابع: من حيث وقت وقوع الأثر الناتج عنه على ثلاثة أنواع :

1- منجز .
2- معلق على شرط .
3- مضاف إلى المستقبل .

الأصل في الطلاق التنجيز ، إلا أنه يقبل التعليق والإضافة باتفاق الفقهاء , وله تفصيلات وأحكام كما يلي :
ذهب الحنفية الى تقسيم الطلاق من حيث وقت وقوع الأثر الناتج عنه على ثلاثة أنواع.

1 - الطلاق المنجز : هو الطلاق الخالي في صيغته عن التعليق والإضافة، كقوله : أنت طالق ،أو اذهبي إلى بيت أهلك ، ينوي طلاقها ( ).
حكمه : أنه ينعقد سببا للفرقة في الحال , ويعقبه أثره بدون تراخ ما دام مستوفيا لشروطه , فإذا قال لها : أنت طالق , طلقت للحال وبدأت عدتها , هذا مع ملاحظة الفارق بين البائن والرجعي كما تقدم ( ).

2 - الطلاق المضاف : هو الطلاق الذي قرنت صيغته بوقت بقصد وقوع الطلاق عند حلول ذلك الوقت , كقوله : أنت طالق أول الشهر القادم , أو آخر النهار , أو أنت طالق أمس . واليه ذهب جمهور الفقهاء ( ).
الا ان المالكية : قالوا إذا أضافه إلى زمن ماض قاصدا به الإنشاء , كقوله : أنت طالق أمس , فإنها , تطلق للحال , فإن قصد به الإخبار دين عند المفتي ( ).

اما الحنابلة : فقالوا إن قال : أنت طالق أمس ولا نية له , فظاهر كلام أحمد أن الطلاق لا يقع , وقال القاضي في بعض كتبه : يقع الطلاق , وإن قصد الإخبار صدق , ووقع الطلاق ( ).

حكمه : أن الطلاق المضاف إلى المستقبل ينعقد سببا للفرقة في الحال , ولكن لا يقع به الطلاق إلا عند حلول أجله المضاف إليه بعد استيفائه لشروطه الأخرى , فإذا قال لها : أنت طالق آخر هذا الشهر , لم تطلق حتى ينقضي الشهر , ولو قال : في أوله طلقت أوله , ولو قال : في شهر كذا , طلقت في أوله عند الأكثر . واليه ذهب ذهب جمهور الفقهاء ( ).

3 - الطلاق المعلق على شرط :

هو ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى سواء أكان ذلك المضمون من قبل المطلق أو المطلقة أو غيرها , أو لم يكن من فعل أحد . فإن كان من فعل المطلق أو المطلقة أو غيرهما سمي يمينا مجازا , وذلك لما فيه من معنى القسم , وهو : تقوية عزم الحالف أو عزم غيره على فعل شيء أو تركه , كما إذا قال لزوجته : إن دخلت الدار فأنت طالق , وإن لم تدخلي فأنت طالق . أو على تصديق خبره , مثل قوله : أنت طالق لقد قدم زيد أو لم يقدم . فإن كان الطلاق معلقا لا على فعل أحد, كقوله : أنت طالق إن طلعت الشمس , أو قدم الحاج , أو إن لم يقدم السلطان . كان تعليقا ، ولم يسم يمينا , لانتفاء معنى اليمين فيه، وإن كان في الحكم مثل اليمين وإنما سمي تعليق الطلاق على شرط حلفا تجوزا , لمشاركته الحلف في المعنى المشهور ، وهو الحث , أو المنع ، أو تأكيد الخبر ، نحو قوله : والله لأفعلن ، أو لا أفعل ، أو لقد فعلت , أو لم أفعل ، وما لم يوجد فيه هذا المعنى , لا يصح تسميته حلفا .

وهنالك من الفقهاء من أطلق عليه اليمين أيضا ،وأدوات الربط والتعليق هي : إن , وإذا وإذ ما وكل , وكلما , ومتى , ومتى ما , ونحو ذلك , كلها تفيد التعليق بدون تكرار إلا : كلما , فإنها تفيد التعليق مع التكرار .

وقد يكون التعليق بدون أداة , كما إذا قال - لها : علي الطلاق سأفعل كذا , فهو بمثابة قوله : علي الطلاق إن لم أفعل كذا , وهو - التعليق المعنوي، وقد جاء به العرف واليه ذهب الجمهور ( ).

حكمه :

اختلف الفقهاء في صحة اليمين بالطلاق أو تعليق الطلاق على شرط مطلقا على مذهبين:
المذهب الاول: صحة اليمين بالطلاق أو تعليق الطلاق على شرط مطلقا , إذا استوفى شروط التعليق الآتية : فإذا حصل الشرط المعلق عليه وقع الطلاق , دون اشتراط الفور إلا أن ينويه , وإذا لم يحصل لم يقع , سواء في ذلك أن يكون الشرط المعلق عليه من فعل الحالف أو المحلوف عليها , أو غيرهما , أو لم يكن من فعل أحد , هذا إذا حصل الفعل المعلق عليه طائعا ذاكرا التعليق .

واليه ذهب الجمهور ( ).

وذهب المالكية إلى أنه إن علق طلاقه بأمر في زمن ماض ممتنع عقلا أو عادة أو شرعا حنث للحال , وإن علقه بأمر ماض واجب فعله عقلا أو شرعا أو عادة فلا حنث عليه ( ).

وإن علقه بأمر في زمن مستقبل , فإن كان محقق الوجود أو مظنون الوجود عقلا أو عادة أو شرعا لوجوبه نجز للحال ,أما إذا كان الفعل مما لا يمكنه فعله على حال لعدم القدرة عليه مثل أن يقول: امرأته طالق إن لم أمس السماء أو إن لم ألج في سم الخياط أو لمنع الشرع منه مثل أن يقول: امرأته طالق إن لم أقتل فلانا أو إن لم أشرب الخمر وما أشبه ذلك , فإنه يعجل عليه الطلاق إلا أن يجترئ على الفعل الذي منعه الشرع فيفعله قبل أن يعجل عليه الطلاق فإنه يبر في يمينه ويأثم في فعله ( ).

المذهب الثاني: اليمين بالطلاق لا يلزم - سواء بر أو حنث - لا يقع به طلاق , ولا طلاق إلا كما أمر الله عز وجل , ولا يمين إلا كما أمر الله عز وجل على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم( ).

واليه ذهب ابن حزم( ).

واستدل بـ :

1. ﭧ ﭨ ﭽ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﭼ ( ).
قال ابن حزم :
وجميع المخالفين لنا هاهنا لا يختلفون في أن اليمين بالطلاق , والعتاق والمشي إلى مكة , وصدقة المال فإنه لا كفارة عندهم في حنثه في شيء منه إلا بالوفاء بالفعل ، أو الوفاء باليمين فصح بذلك يقينا أنه ليس شيء من ذلك يمينا ، إذ لا يمين إلا ما سماه الله تعالى يمينا ( ).

2.ما روي عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله } متفق عليه ( ).

وجه الدلالة:

أن كل حلف بغير الله عز وجل فإنه معصية وليس يمينا فارتفع الإشكال ( ).

الترجيح:

والذي يبدو لي راجحا والله اعلم ما ذهب اليه الجمهور اصحاب المذهب الاول القائلين بصحة اليمين بالطلاق أو تعليق الطلاق على شرط مطلقا , إذا استوفى شروط التعليق ؛ وإنما سمي تعليق الطلاق على شرط حلفا تجوزا , لمشاركته الحلف في المعنى المشهور , وهو الحث , أو المنع , أو تأكيد الخبر , نحو قوله : والله لأفعلن , أو لا أفعل , أو لقد فعلت , أو لم أفعل . وما لم يوجد فيه هذا المعنى , لا يصح تسميته حلفا ( ).


المبحث الثالث حكم الطلاق عن طريق الانترنيت

المبحث الثالث: حكم الطلاق عن طريق الرسالة الخطية والصوتية (الفاكس والنقال) والصوتية المرئية (الانترنيت). وفيه ثلاثة مطالب:


المطلب الاول : الرسالة الخطية :

وتتم الرسالة بان يقوم شخص بارسال رسالة خطية مكتوبة بيده ينص فيها على
ايقاع الطلاق بألفاظ صريحة ؛ هل يقع طلاقه ؟.

اختلف الفقهاء على مذهبين:

المذهب الاول:ان من كتب صريح طلاق امرأته بما يبين وقع وإن لم ينوه ؛ لأن الكتابة صريحة فيه الطلاق ; لأنها حروف يفهم منها المعنى فإذا أتى فيها بالطلاق , وفهم منها وقع كاللفظ ولقيام الكتابة مقام قول الكاتب . واليه ذهب الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ،والحنابلة ( ).

فذهب الحنفية الى القول : بوقوع الطلاق بالكتابة سواء أكان المطلق قادرا على النطق بلفظ الطلاق ام غير قادر ، واشترطوا لوقوع الطلاق بالكتابة شرطين .

الشرط الأول : أن تكون مستبينة .

والمقصود أن تكون مكتوبة بشكل ظاهر يبقى له أثر يثبت به , كالكتابة على الورق , أو الأرض . فهو أن يكتب على قرطاس أو لوح أو أرض أو حائط كتابة مستبينة لكن لا على وجه المخاطبة امرأته طالق فيسأل عن نيته ; فإن قال : نويت به الطلاق وقع , وإن قال : لم أنو به الطلاق صدق في القضاء ; لأن الكتابة على هذا الوجه بمنزلة الكتابة لأن الإنسان قد يكتب على هذا الوجه ويريد به الطلاق وقد يكتب لتجويد الخط فلا يحمل على الطلاق إلا بالنية .

الشرط الثاني : أن تكون مرسومة .

الكتابة إذا كانت مستبينة ومرسومة يقع الطلاق بها , نوى أو لم ينو , وإذا كانت غير مستبينة لا يقع مطلقا وإن نوى .

أما إذا كانت مستبينة غير مرسومة ،فإن نوى يقع ، وإلا لا يقع وقيل : يقع مطلقا .

والكتابة المرسومة عندهم هي : ما كان معتادا ويكون مصدرا ومعنونا , مثل ما يكتب إلى الغائب , والكتابة المستبينة هي : ما يكتب على الصحيفة والحائط والأرض , على وجه يمكن فهمه وقراءته . وإن كتب كتابة مرسومة على طريق الخطاب والرسالة مثل : أن يكتب أما بعد يا فلانة فأنت طالق أو إذا وصل كتابي إليك فأنت طالق يقع به الطلاق , ولو قال : ما أردت به الطلاق أصلا لا يصدق إلا أن يقول : نويت طلاقا من وثاق فيصدق فيما بينه وبين الله عز وجل ; لأن الكتابة المرسومة جارية مجرى الخطاب ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبلغ بالخطاب مرة وبالكتاب أخرى وبالرسول ثالثا ؟ , وكان التبليغ بالكتاب والرسول كالتبليغ بالخطاب فدل أن الكتابة المرسومة بمنزلة الخطاب فصار كأنه خاطبها بها بالطلاق عند الحضرة فقال لها : أنت طالق أو أرسل إليها رسولا بالطلاق عند الغيبة فإذا قال : ما أردت به الطلاق فقد أراد صرف الكلام عن ظاهره فلا يصدق , ثم إن كتب على الوجه المرسوم ولم يعقله بشرط بأن كتب أما بعد يا فلانة فأنت وقع الطلاق عقيب كتابة لفظ الطلاق بلا فصل لما ذكرنا أن كتابة قوله : أنت طالق على طريق المخاطبة بمنزلة التلفظ بها . وإن علقه بشرط الوصول إليها بأن كتب إذا وصل كتابي إليك فأنت طالق لا يقع الطلاق حتى يصل إليها ؛لأنه علق الوقوع بشرط الوصول فلا يقع قبله كما لو علقه بشرط آخر( ).

وقال المالكية :

يقع الطلاق بالكتابة إن كتب الطلاق مجمعا عليه , ( ناويا له ) , أو كتبه ولم يكن له نية فيقع بمجرد فراغه من كتابة هي طالق, وإن كتبه ليستخير فيه , كان الأمر بيده , إلا أن يخرج الكتاب من يده ( ).

وقال الشافعية :

وقال الشافعية : لو كتب ناطق على ما يثبت عليه الخط كرق وثوب وحجر وخشب طلاقا ولم ينوه فلغو لا يعتد به على الصحيح, وإن نواه ولم يتلفظ به ( فالأظهر وقوعه ) لأن الكناية طريق في إفهام المراد وقد اقترنت بالنية , ولأنها أحد الخطابين فجاز أن يقع بها الطلاق كاللفظ . ( ).

ورواية اخرى عن الشافعية: لايقع لأنه فعل من قادر على القول فلم يقع به الطلاق كالإشارة من ناطق , فإن قرأ ما كتبه حال الكتابة أو بعدها فصريح , فإن قال : قرأته حاكيا ما كتبته بلا نية طلاق صدق بيمينه ( ).

وقال الحنابلة : إن كتب صريح طلاق امرأته بما يتبين وقع وإن لم ينوه لان الكتابة صريحة الطلاق لأنها حروف يفهم منها المعنى فإذا أتى فيها بالطلاق , وفهم منها وقع كاللفظ ولقيام الكتابة مقام قول الكاتب ; لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بتبليغ الرسالة وكان في حق البعض بالقول , وفي حق آخرين بالكتابة إلى ملوك الأطراف، وإن نوى تجويد خطه أو غم أهله أو تجربة قلمه لم يقع , ويقبل منه ذلك حكما ( ).

المذهب الثاني: ان الطلاق لايقع واليه ذهب الظاهرية والامامية ( ).

قال ابن حزم الظاهري : ومن كتب إلى امرأته بالطلاق فليس شيئا .
قال أبو محمد : قال الله تعالى : { الطلاق مرتان } وقال تعالى : { فطلقوهن لعدتهن } ولا يقع في اللغة التي خاطبنا الله تعالى بها ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم اسم تطليق على أن يكتب إنما يقع ذلك اللفظ به - فصح أن الكتاب ليس طلاقا حتى يلفظ به إذ لم يوجب ذلك نص( ).

وقال الامامية :

ولا يقع الطلاق بالكتب من دون تلفظ ممن يحسنه ( حاضرا ) كان الكاتب , ( أو غائبا ) على أشهر القولين , لأصالة بقاء النكاح , ولحسنة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام إنما الطلاق أن يقول : أنت طالق " الخبر , وحسنة زرارة عنه عليه السلام في رجل كتب بطلاق امرأته قال : " ليس ذلك بطلاق " .

قال العاملي: يقع به للغائب دون الحاضر , لصحيحة أبي حمزة الثمالي عن الصادق عليه السلام في الغائب لا يكون طلاق حتى ينطق به لسانه , أو يخطه بيده وهو يريد به الطلاق " . وحمل على حالة الاضطرار جمعا . ثم على تقدير وقوعه للضرورة , أو مطلقا على وجه يعتبر رؤية الشاهدين لكتابته حالتها ; لأن ذلك بمنزلة النطق بالطلاق فلا يتم إلا بالشاهدين ( ).

الترجيح:

والذي يبدو لي راجحا والله اعلم ان ما ذهب اليه الجمهور اصحاب المذهب الاول القائلين ان من كتب صريح طلاق امرأته بما يبين وقع وإن لم ينوه ، وذلك ؛ لأن الكتابة صريحة فيه الطلاق، ولأنها حروف يفهم منها المعنى فإذا أتى فيها بالطلاق , وفهم منها وقع كاللفظ ولقيام الكتابة مقام قول الكاتب ; لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بتبليغ الرسالة وكان في حق البعض بالقول ( ).


المطلب الثاني: الرسالة الصوتية (الهاتف والهاتف النقال والانترنيت :

وأما الرسالة فهي أن يبعث الزوج طلاق امرأته الغائبة بواسطة شخص فيذهب هذا الشخص(الرسول ) إليها ويبلغها الرسالة على وجهها فيقع عليها الطلاق ; لأن الرسول ينقل كلام المرسل فكان كلامه ككلامه( ).

ويندرج تحت هذه الرسالة اذا كان الطلاق بواسطة الهاتف وما شابهه، فاذا اتصل الزوج بزوجته فسمعت صوته بوضوح قائلا لها : انت طالق ، وقع الطلاق وذلك لسماع الزوجة صوت زوجها على وجه اليقين فان كانت الفاظ الطلاق صريحة وقع الطلاق حالا الا ان يكون معلقا فيقع بحصول الشرط المعلق عليه ،ولايحتاج في وقوعه الى نية وان كانت الفاظه كناية احتاج نية في وقوعه .


المطلب الثالث: الرسالة الصوتية المرئية (الانترنيت ، والفيديو:

وتتم بواسطة أجهزة الهاتف الرائي والانترنيت والفيديو .....الخ بان يتصل رجل بزوجته يقول لها : انت طالق ، فسمعت قوله وشاهدته عبر الاجهزة المذكورة وما يقوم مقامها وقع الطلاق .

وقد يقوم بعرض رسالته على الانترنيت ، او بارسال شريط فيديو ، او قرص حاسبة وقد سجل عليها رسالة صوتية مصورة مفادها : أنت طالق فاذا عرض ذلك عليها عبر هذه الاجهزة وشاهدت الرسالة الصوتية المصورة الموجه اليها وقع الطلاق .

والرسالة مثل : أن يكتب أما بعد يا فلانة فأنت طالق أو إذا وصل كتابي إليك فأنت طالق يقع به الطلاق , ولو قال : ما أردت به الطلاق أصلا لا يصدق إلا أن يقول : نويت طلاقا من وثاق فيصدق فيما بينه وبين الله عز وجل ; لأن الكتابة المرسومة جارية مجرى الخطاب ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبلغ بالخطاب مرة وبالكتاب أخرى وبالرسول ثالثا ؟ , وكان التبليغ بالكتاب والرسول كالتبليغ بالخطاب فدل أن الكتابة المرسومة بمنزلة الخطاب فصار كأنه خاطبها بها بالطلاق عند الحضرة فقال لها : أنت طالق أو أرسل إليها رسولا بالطلاق عند الغيبة فإذا قال : ما أردت به الطلاق فقد أراد صرف الكلام عن ظاهره فلا يصدق , ثم إن كتب على الوجه المرسوم ولم يعقله بشرط بأن كتب أما بعد يا فلانة فأنت وقع الطلاق عقيب كتابة لفظ الطلاق بلا فصل لما ذكرنا أن كتابة قوله : أنت طالق على طريق المخاطبة بمنزلة التلفظ بها .

وإن علقه بشرط الوصول إليها بأن كتب إذا وصل كتابي إليك فأنت طالق لا يقع الطلاق حتى يصل إليها ; لأنه علق الوقوع بشرط الوصول فلا يقع قبله كما لو علقه بشرط آخر , ( ).

ولو سجل على شريط فيديو او قرص حاسبة طلاق زوجته صريحا كان او كناية ونوى في رسالته ( بصوته وصورته) وعلق الطلاق بوصول الشريط او القرص كقوله : اذا بلغك شريطي او القرص او الدسك فأنت طالق فأنها تطلق ببلوغه لها مسجلاعليه مراعاة للشرط المذكور وهو البلوغ لها، فان انمحى حتى لم يبق منه كلام يكون رسالة أي انمحى الشريط او القرص لم يقع الطلاق وإن وصل وكذلك اذا ضاع.

فإن كتب شخص في كتاب طلاق زوجته صريحا أو كناية ونوى وعلق الطلاق ببلوغ الكتاب ( إذا بلغك كتابي ) أو وصل إليك أو أتاك ( فأنت طالق فإنما تطلق ببلوغه ) لها مكتوبا كله مراعاة للشرط , فإن انمحى كله قبل وصوله لم تطلق , كما لو ضاع ولو بقي أثره بعد المحو وأمكن قراءته طلقت , ولو ذهب سوابقه ولواحقه كالبسملة والحمدلة وبقيت مقاصده وقع , بخلاف ما لو ذهب موضع الطلاق أو انمحق ; لأنه لم يبلغها جميع الكتاب , ولا ما هو المقصود الأصلي منه( ).


الخاتمة :

1. يعرف الطلاق اصطلاحا: حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه ،او هو تصرف مملوك للزوج بلا سبب فيقطع النكاح ، وهو لايختلف عن التعريف اللغوي كثيرا .

2.الطلاق أنواع مختلفة تختلف بحسب النظر إليه،فمن حيث الصيغة المستعملة فيه يكون على نوعين صريحا ، وكناية .

3. اتفق الفقهاء , على أن اللفظ الصريح في الطلاق هو : ما لم يستعمل إلا فيه غالبا , لغة أو عرفا , وهوما ثبت حكمه الشرعي بلا نية ما لم يحف باللفظ من قرائن الحال ما يدل على صدق نيته في إرادة غير الطلاق , فإن وجدت قرينة تدل على عدم قصده الطلاق صدق قضاء وديانة ، ولم يقع به عليه طلاق واليه ذهب جمهورالفقهاء.

4. ذهب الحنفية والمالكية إلى أن ألفاظ الطلاق الصريحة هي مادة ( طلق ) وما اشتق منها لغة وعرفا , مثل : طلقتك , وأنت طالق , ومطلقة .

5. وذهب الشافعية في المشهور والحنابلة , إلى أن الصريح ألفاظ ثلاثة هي : الطلاق والفراق والسراح , وما اشتق منها لغة وعرفا , مثل : طلقتك , وأنت طالق , ومطلقة , فلو قال أنت مطلقة بالتخفيف كان كناية , لعدم اشتهاره في الطلاق.

6. اما الطلاق الكنائي فهو : ما لم يوضع اللفظ له , واحتمله وغيره , فإذا لم يحتمله أصلا لم يكن كناية , وكان لغوا لم يقع به شيء ، فلا يقع به الطلاق إلا مع النية باتفق الفقهاء .

7. الا ان المالكية ألحقوا الكنايات الظاهرة بالصريح , فأوقعوا الطلاق بها بغير نية , وهي الكنايات التي تستعمل في الطلاق كثيرا وإن لم توضع له في الأصل , وهي لفظ : الفراق والسراح .

8 . وذهب الحنفية إلى أن الكنائي يقع الطلاق به بائنا مطلقا , إلا ألفاظا قليلة قدر وجود لفظ الطلاق الصريح فيها , فيكون رجعيا , مثل : اعتدي ، واستبرئي رحمك , وأنت واحدة .والتقدير : طلقتك فاعتدي , وطلقتك فاستبرئي رحمك ، وأنت طالق طلقة واحدة.

9. ومن حيث الأثر الناتج عنه يكون على نوعين :طلاق رجعي ،و بائن، فالرجعي :هو الذي يكون فيه الزوج مخيرا ما دامت في العدة بين تركها لا يراجعها حتى تنقضي عدتها وبين ارتجاعها فقط فتكون زوجته.

10. والبائن: هو الذي لا رجعة له عليها إلا أن تشاء هي - في غير الثلاث - بولي , وصداق , ورضاها , ونفقتها عليه في الطلاق الرجعي ما دامت في العدة , ويلحقها طلاقه . وهو رفع قيد النكاح في الحال وهو على نوعين : بائن بينونة صغرى فيكون بالطلقة البائنة الواحدة , وبالطلقتين البائنتين ، وكبرى وهو: ان يطلقها ثلاثا وبها يزول الملك وزوال حل المحلية أيضا حتى لا يجوز له نكاحها قبل ان تنكح زوجا آخر.

11. ويكون من حيث وصفه الشرعي إلى سني وبدعي يريد الفقهاء بالسني : ما وافق السنة في طريقة إيقاعه , والبدعي : ما خالف السنة في ذلك ، ولا يعنون بالسني أنه سنة .
12. ومن حيث وقت وقوع الأثر الناتج عنه على ثلاثة أنواع : يكون منجزا ، معلقاعلى شرط ، مضاف إلى المستقبل.
13. وللطلاق عن طريق الرسالة الخطية والصوتية (الفاكس والنقال) والصوتية المرئية (الانترنيت) تفصيلات: فالرسالة الخطية :تتم بان يقوم شخص بارسال رسالة خطية كتبها بيده ينص فيها على ايقاع الطلاق بألفاظ صريحة ؛ هل يقع طلاقه ؟ اختلف الفقهاء في ذلك .
14.فذهب جمهور الفقهاء الى ان من كتب صريح طلاق امرأته بما يبين وقع وإن لم ينوه ؛ لأن الكتابة صريحة فيه الطلاق ; لأنها حروف يفهم منها المعنى .

15. اشترط الحنفية لوقوع الطلاق بالكتابة : أن تكون مستبينة أي : مكتوبة بشكل ظاهر يبقى له أثر يثبت به , كالكتابة على الورق , أو الأرض ، وان تكون مرسومة والكتابة إذا كانت مستبينة ومرسومة يقع الطلاق بها , نوى أم لم ينو.
16. يقع الطلاق بالكتابة إن كتب الطلاق مجمعا عليه , ( ناويا له ) , أو كتبه ولم يكن له نية فيقع بمجرد فراغه من كتابة هي طالق, وإن كتبه ليستخير فيه , كان الأمر بيده , إلا أن يخرج الكتاب من يده عند المالكية .
17. وقال الشافعية : لو كتب ناطق على ما يثبت عليه الخط كرق وثوب وحجر وخشب طلاقا ولم ينوه فلغو لا يعتد به على الصحيح, وإن نواه ولم يتلفظ به ( فالأظهر وقوعه ) لأن الكناية طريق في إفهام المراد وقد اقترنت بالنية , ولأنها أحد الخطابين فجاز أن يقع بها الطلاق كاللفظ .

18. وقال الحنابلة : إن كتب صريح طلاق امرأته بما يتبين وقع وإن لم ينوه لان الكتابة صريحة الطلاق لأنها حروف يفهم منها المعنى فإذا أتى فيها بالطلاق , وفهم منها وقع الطلاق .
19. اما ابن حزم الظاهري والامامية ذهبوا الى عدم وقوع الطلاق بالرسالة وقال ا ابن حزم الظاهري : ومن كتب إلى امرأته بالطلاق فليس شيئا .وقال الامامية: يقع به للغائب دون الحاضر ولا يكون طلاق حتى ينطق به لسانه , أو يخطه بيده وهو يريد به الطلاق .

20. اذا كان الطلاق بواسطة الهاتف وما شابهه، اذا اتصل الزوج بزوجته فسمعت صوته بوضوح قائلا لها : انت طالق ، وقع الطلاق وذلك لسماع الزوجة صوت زوجها على وجه اليقين فان كانت الفاظ الطلاق صريحة وقع الطلاق حالا الا ان يكون معلقا فيقع بحصول الشرط المعلق عليه ،ولايحتاج في وقوعه الى نية وان كانت الفاظه كناية احتاج نية في وقوعه .
21. الرسالة الصوتية المرئية (الانترنيت ، والفيديو): وتتم بواسطة أجهزة الهاتف الرائي والانترنيت والفيديو بان يتصل رجل بزوجته يقول لها : انت طالق ، فسمعت قوله وشاهدته عبر الاجهزة المذكورة وما يقوم مقامها وقع الطلاق .

22. قد يقوم بعرض رسالته على الانترنيت ، او بارسال شريط فيديو ، او قرص حاسبة وقد سجل عليها رسالة صوتية مصورة مفادها : أنت طالق فاذا عرض ذلك عليها عبر هذه الاجهزة وشاهدت الرسالة الصوتية المصورة الموجه اليها وقع الطلاق .
23. ولو سجل على شريط فيديو او قرص حاسبة طلاق زوجته صريحا كان او كناية ونوى في رسالته ( بصوته وصورته) وعلق الطلاق بوصول الشريط او القرص كقوله : اذا بلغك شريطي او القرص او الدسك فأنت طالق فأنها تطلق ببلوغه لها مسجلاعليه مراعاة للشرط المذكور وهو البلوغ لها، فان انمحى حتى لم يبق منه كلام يكون رسالة أي انمحى الشريط او القرص لم يقع الطلاق وإن وصل وكذلك اذا ضاع.

تعليق ختامي

( ) ينظر:بدائع الصنائع : 3/ 109،حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ، محمد بن احمد بن عرفة الدسوقي المالكي ،دار احياء الكتب العربية :2/384، شرح منهى الارادات منصور بن يونس البهوتي ، عالم الكتب :3/ 86، كشاف القناع عن متن الاقناع ، منصور بن يونس البهوتي ، دار الكتب العلمية : 5/ 249. مغني المحتاج : 4/ 363، حاشيتا قليوبي وعميرة ، احمد سلامة القليوبي واحمد البرلسي عميرة ، دار الكتب العربية: 3/ 329.
( )ينظر: بدائع الصنائع : 3/ 109.
( )ينظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير:2/384.
( )ينظر: مغني المحتاج : 4/ 363، حاشيتا قليوبي وعميرة: 3/ 329.
( )ينظر: المصدران السابقان .
( )ينظر: شرح منتهى الارادات :3/ 86، كشاف الاقناع عن متن الاقناع : 5/ 249.
( )ينظر: المحلى :9/ 454، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية زين الدين بن علي العاملي ( الجبعي ) دار العالم الاسلامي ، بيروت كتاب الطلاق ( الطلاق بالكتب) ، شرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام ،جعفر بن الحسن الهذلي(المحقق الحلي) مؤسسة مطبوعاتي اسماعليان : 3/ 9.
( )المحلى :9/ 454.
( )الروضة البهية كتاب الطلاق ( الطلاق بالكتب). شرائع الاسلام : 3/ 9.
( ) ينظر:بدائع الصنائع : 3/ 109،حاشية الدسوقي على الشرح الكبير:2/384، شرح منهى الارادات:3/ 86، كشاف القناع :5/ 249، مغني المحتاج : 4/ 363، حاشيتا قليوبي وعميرة : 3/ 329.
( ) بدائع الصنائع : 3/ 126.
( ) المصدر السابق: 3/ 109.
( ) ينظر: بدائع الصنائع: 3/ 109، مغني المحتاج : 4/ 363


المراجع:

بعد القرآن الكريم :
1. احكام القران لابن العربي محمد بن عبد الله ابن العربي الاندلسي ، المكتبة العلمية.
2. الام ، محمد بن ادريس الشافعي، دار المعرفة .
3. اسنى المطالب شرح روض الطالب ،زكريا بن محمد بن زكريا الانصاري ، دار الكتاب الاسلامي .
4. البحر الرائق شرح كنز الدقائق : زين بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن بكر، ت( 970هـ) دار المعرفة، بيروت.
5. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، ابو بكر مسعود بن احمد الكاساني، دار الكتب العلمية.
6. التاج والاكليل لمختصر خليل ، محمد بن يوسف العبدري البواق ، دار الكتب العلمية.
7. تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج ، عمر بن علي بن أحمد الوادياشي الأندلسي، ت ( 804 هـ)، دار حراء، مكة المكرمة، 1406هـ،ط1،تحقيق : عبد الله بن سعاف اللحياني .
8. التعريفات ،علي بن محمد بن علي الجرجاني، دار الكتاب العربي – بيروت،ط1، 1405هـ، تحقيق : إبراهيم الأبياري.
9. جامع الصحيح المختصر،محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، دار ابن كثير , اليمامة ،بيروت، 1407 – 1987،ط3،تحقيق: مصطفى ديب البغا.
10. الجامع الصحيح للامام مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري ت 261هـ ، تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي ،دار إحياء التراث العربي، بيروت، 392ط2.
11. حاشيتا قليوبي وعميرة ، احمد سلامة القليوبي واحمد البرلسي عميرة ، دار الكتب العربية.
12. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ، محمد بن احمد بن عرفة الدسوقي المالكي ،دار احياء الكتب العربية .
13. حاشية الصاوي على الشرح الصغير ، ابو العباس احمد الصاوي ، دار المعارف.
14. رد المحتار على الدر المختار،محمد امين بن عمر ابن عابدين ،دار الكتب العلمية.
15. الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية زين الدين بن علي العاملي ( الجبعي ) دار العالم الاسلامي ، بيروت .
16. سنن البيهقي الكبرى،أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي،المتوفى 458، مكتبة دار الباز،مكة المكرمة،1414 – 1994، تحقيق: محمد عبد القادر عطا .
17. سنن الدارقطني،علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي، ت(385هـ) ،دار المعرفة،بيروت،1386 – 1966،تحقيق : السيد عبد الله هاشم يماني المدني .
18. شرائع الاسلام في مسائل الحلال والحرام ،جعفر بن الحسن الهذلي(المحقق الحلي) مؤسسة مطبوعاتي اسماعليان.
19. شرح منهى الارادات منصور بن يونس البهوتي ، عالم الكتب .
20. طلبة الطلبة،عمر بن محمد بن احمد ابو حفص النسفي،المطبعة العامرة ،مكتبة المثنى .
21. فتح القدير ،كمال الدين بن عبد الواحد (ابن الهمام) ، دار الفكر.
22. الفتاوى الكبرى ،لتقي الدين ابن تيمية ، دار الكتب العلمية.
23. كشاف القناع عن متن الاقناع ، منصور بن يونس البهوتي ، دار الكتب العلمية .
24. المبسوط ،محمد بن احمد بن ابي سهل السرخسي ، دار المعرفة .
25. المحلى بالاثار ، علي بن محمد ـ المعروف بابن حزم الظاهري ت (456هـ )، دار الفكر .
26. المدونة ،مالك بن انس بن مالك الاصبحي دار الكتب العلمية .
27. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي، أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، المكتبة العلمية ،بيروت.
28.المغربفي ترتيب المعرب: ناصر بن عبد السيد المطرزي، دار الكتب العلمية .
29. المغني ،عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد ت 620 هـ ،داراحياء التراث العربي.
30. مغني المحتاج الى معرفة الفاظ المنهاج ، محمد بن احمد الشربيني الخطيب،دار الكتب العلمية.
31.المنتقى شرح الموطأ سليمان بن خلف الباجي ، دار الكتاب العربي .
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل ، محمد بن محمد بن عبد الرحمن ( الحطاب ) ، دار الفكر.

32. نصب الراية في تخريج احاديث الهداية ، جمال الدين عبد الله يوسف الزيلعي ، دار الحديث.
33. نهاية المحتاج الى شرح المنهاج ،محمد بن شهاب الدين الرملي، دار الفكر.


EmoticonEmoticon