Tuesday, April 15, 2014

المبحث التاسع المشكلات الناتجة عن شروط الواقفين

Tags

المبحث التاسع المشكلات الناتجة عن شروط الواقفين


المحتويات



المبحث السادس الشروط العشرة للواقفين

من الشروط المشهورة التي يشترطها الواقفون في أوقافهم شروط سميت بالشروط العشرة.

وهي عبارة عن رغبات يبديها الواقفون في حجج أوقافهم؛ ليحتفظوا لأنفسهم بالحق في تغيير مصارف الوقف، أو استبدال أعيانه، وهي- كما عدها بعض الفقهاء- الزيادة والنقصان، والإدخال والإخراج، والإعطاء والحرمان، والتبديل والتغيير، والإبدال والاستبدال( ).
وهذه الشروط مختلفة المعاني، لكل مصطلح منها مفهومه الخاص الذي يختلف عن مفهوم المصطلح الآخر( ).

وذهب الأستاذ مصطفى الزرقاء( ) "رحمه الله تعالى" إلى أن هذه الشروط، وإن عدها بعض الفقهاء عشرة أو اثني عشر بزيادة التفضيل والتخصيص على الشروط العشرة السابقة – فإنها مع اختلاف ألفاظها، يعد بعضها مصطلحات مترادفة ويقع التداخل بين بعضها البعض، ويرى أن هذا الأسلوب في تعداد المترادفات المتكررة بلا فائدة إنما هو من عمل الموثقين كتاب الصكوك، وليس من عمل الفقهاء النظار، فإن الإعطاء والحرمان هو في معنى الإدخال والإخراج، والتفضيل والتخصيص عين الزيادة والنقصان، وكل هؤلاء يدخل في التغيير والتبديل، وإن التبديل عين التغيير، وكذا الإبدال يرادف الاستبدال، فكلها تئول في المعنى إلى شرطين: تغيير الشروط، واستبدال الموقوف».

ورأى الشيخ أحمد إبراهيم بك: أن هذه الشروط إذا اجتمعت لا يمكن حمل بعضها على بعض، بل رجح أن كل لفظ من هذه الألفاظ يحمل معنى خاصًّا؛ بناء على أن التأسيس أولى من التأكيد( ).

ويمكن إيضاح هذه الشروط إجمالًا كما يلي:

1- الزيادة والنقصان:

يجوز للواقف وللناظر في وقفه من بعده أن يعمل بمقتضى ما شرطه الواقف في وقفه من الزيادة أو النقصان، ولا يجوز ذلك بلا شرط إلا بإذن القاضي إذا وجدت ضرورة أو مصلحة راجحة تقتضي ذلك، يوضح هذا: أنه إذا شرط الواقف في كتاب وقفه أن له أن يزيد في مرتبات أرباب الشعائر من إمام، ومؤذن، وخطيب، ونحوهم، أو ينقص- جاز له العمل بهذا الشرط، ولا يجوز لمن يتولى الوقف بعده أن يزيد أو ينقص في المرتبات إلا إذا شرط له الواقف هذا، ولكن يجوز للقاضي الزيادة في المرتبات إذا كان ما عينه الواقف قد أصبح لا يكفي، وخشى القاضي تعطيل الشعائر بترك القائمين بها عملهم؛ لقلة مرتباتهم، وعدم الاستعاضة عنهم بغيرهم.

وكالوقف على الشعائر الدينية في هذا الحكم الوقف على المدارس والملاجئ والمستشفيات ونحو ذلك.
وكذلك المستحقون في الوقف يجوز للواقف، وكذا للناظر المشروط له الزيادة أو النقص أن يزيد من شاء منهم أو ينقصه بحسب الشروط( ).

2- الإدخال والإخراج:

للواقف أن يشترط في وقفه إدخال من يرى إدخاله على المستحقين المذكورين في كتاب وقفه، وله أن يشترط إخراج بعض المستحقين المذكورين في كتاب الوقف، وإدخال من أخرجه، وإخراج من أدخله، فإذا شرط شيئًا من ذلك، كان له أن يعمل بما شرطه، وليس لمن يتولى أمر الوقف بعده أن يعمل بشيء من ذلك إلا إذا شرطه له( ).

وإلى هذا ذهب الحنفية، وهو خلاف ما عليه الشافعية( )، والحنابلة( ): حيث أجاز الشافعية الإدخال والإخراج، إلا أنهم قيدوه بأن يكون ذلك بصفة تقوم فيمن أريد إدخاله أو إخراجه، كأن يقول: وقفت على أولادي على أن من تزوجت من بناتي فلا حق لها، أو على أن من استغنى من أولادي فلا حق له فيه( ).

أو يقول: وقفته على الفقراء من أولادي، فمن استغنى خرج منه، ومن افتقر عاد إليه.
وأما الحنابلة: فإنهم يقيدون حق الواقف في الإدخال والإخراج، بالنسبة للموقوف عليهم فقط دون غيرهم؛ وعلى هذا فلا حق له في إدخال غير الموقوف عليهم في الوقف.

ففي غاية المنتهى( ): «ولا يصح الوقف إن شرط فيه إدخال من شاء من غيرهم- أي: من غير أهل الوقف- وإخراج من شاء منهم؛ لأنه شرط ينافي مقتضى الوقف، فأفسده».

وإذا كان الحنابلة يشترطون أن يكون الإدخال والإخراج في الموقوف عليهم دون غيرهم، فإنهم بعد ذلك اختلفوا في حق الإدخال والإخراج: هل هو حق مطلق؟ أي: يدخل من يشاء منهم، ويخرج من يشاء، أم أن ذلك مرتب على تحقق وصف مشترط في الموقوف عليه؟ ولهم في ذلك قولان:
القول الأول: أن حق الواقف في الإدخال والإخراج ليس حقًّا مطلقًا، وإنما يجب أن يكون مرتبًا على وصف مشترط( ).

قال ابن قدامة "رحمه الله تعالى"( ): «وتصرف الغلة على ما شرط الواقف: من التسوية والتفضيل، والتقديم والتأخير، والجمع والترتيب، وإدخال من أدخله بصفة، وإخراج من أخرجه بصفة».

القول الثاني: أن حق الواقف في الإدخال والإخراج حق مطلق، فيرجع إلى شرطه في إخراج من شاء من أهل الوقف مطلقًا أو بصفة، كإخراج من تزوجت من البنات ونحوه، وإدخال من شاء منهم، أي: من أهل الوقف مطلقًا، كوقفت على أولادي: أخرج من أشاء منهم، وأدخل من أشاء، أو بصفة: كصفة فقر أو اشتغال بعلم، لأنه ليس بإخراج للموقوف عليه في الوقف، وإنما علق الاستحقاق بصفة( ).
ويقول ابن قدامة( ): «وتصرف الغلة على ما شرط الواقف من التسوية والتفضيل، والتقديم والتأخير، والجمع والترتيب، وإدخال من أدخله بصفة، وإخراج من أخرجه بصفة».

وأصحاب القول الأول- مع أنهم يشترطون أن يكون الإدخال والإخراج مرتبًا على قيام صفة في المستحق – فإنهم قد أجازوا للواقف أن يشترط للناظر أن يعطي من يشاء من أهل الوقف، ويمنع من يشاء.

وعللوا ذلك: بأن الواقف علق الاستحقاق بصفة، فكأنه جعل له حقًّا في الوقف إذا اتصف بإرادة الناظر ليعطيه، ولم يجعل له حقًّا إذا انتفت تلك الصفة فيه( ).

والذي يظهر هو التسوية بين الواقف والناظر في حق الإدخال والإخراج عند اشتراطه من قبل الواقف؛ إذ لا يعقل أن يعطى هذا الحق للناظر باشتراطه، من قبل الواقف، في الوقت الذي يمنع الواقف نفسه منه؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فالناظر قد استفاد الشرط من الواقف، فمن باب أولى ألا يمنع الواقف من الأخذ بهذا الشرط.

3- الإعطاء والحرمان:

الإعطاء هو: إيثار بعض المستحقين بغلة الوقف مدة معينة أو دائمًا.
والحرمان هو: منع الغلة عن بعض المستحقين مدة معينة أو دائمًا.

فلو قال الواقف: أرضي هذه صدقة موقوفة على بني فلان، على أن لي أن أعطي غلتها لمن شئت منهم، أو أن أحرم من شئت منهم، ثم جعل لواحد منهم كلها أو بعضها مطلقًا أو مدة معينة - جاز الشرط والوقف.

والإعطاء لا يكون إلا لأهل الوقف، فلو قال: وضعتها في غيرهم، كان قوله باطلًا، وهي بينهم( ).
وكذا الحرمان لا يقع إلا على أهل الوقف، إلا أنه لا يُخْرِجُ المحروم من زمرة الموقوف عليهم، وبذا يخالف الإخراج، الذي يقتضي إخراج الموقوف عليه من صفوف المستحقين( ).

وحق الإعطاء والحرمان: يمكن أن يكون تابعًا لمشيئة الواقف، أو للمتولي إذا اشترط له الواقف ذلك، ويمكن أن يكون متوقفًا على قيام وصف في الموقوف عليه: كفقر، أو تفقه في الدين؛ لاستحقاق الإعطاء، أو غنى أو فسق؛ لاستحقاق الحرمان( ).
وحق الواقف في الإعطاء والحرمان لمن يشاء، مقيد بألَّا يكون الإعطاء والحرمان مخالفًا لشروط الصحة التي قررها الفقهاء في الموقوف عليهم.

فالحنفية – مثلاً – عندما يشترطون في الجهة الموقوف عليها: أن تكون جهة قربة في الجملة فإنهم ذهبوا إلى أن الواقف لو جعل الغلة للأغنياء وحدهم يبطل الوقف( ).

فلو قال: أرضي هذه صدقة موقوفة أبدًا، ولي أن أعطي من أشاء وأحرم من أشاء، وأعطاها للأغنياء وحدهم - فالوقف غير صحيح.
ولا يقال: إن هذا الفعل لم يكن عند إنشاء الوقف، بل كان بعده، فالوقف نشأ صحيحًا، فيجب إبطال الشرط دون الأصل؛ لأن فعله حصل عن مشيئة مشروطة في عقد الوقف( ).

إلا أن هذا التوجيه من الحنفية فيه نظر ؛ وذلك لأنه بمجرد صدور الوقف بوصف الصدقة فإنه يصرف إلى الفقراء بمقتضى الصيغة، فإذا استعمل الشرط بما يخرج الصيغة عن معناها فإن ذلك لا يبطل الوقف، ولكنه يبطل تصرفه.

ومثال ذلك ما إذا أعطى من يعد إعطاؤه معصية في الإسلام، فإن الوقف لا يبطل، ولكن يبطل الإعطاء ولا يلتفت إليه؛ لأن الأساس هو التصرف فيما هو مباح شرعًا على الأقل، فالإعطاء يكون على هذا الأساس، ومخالفة شرط القربة هنا كمخالفة شرط القربة هناك؛ فيبطل الشرط في كليهما ويصح الوقف( ).

4- التبديل والتغيير:

إذا اجتمع التبديل والتغيير في كتاب وقف واحد، حمل التبديل على تبديل العين الموقوفة، فإن كانت دارًا للسكنى- مثلًا- جاز بمقتضى هذا الشرط أن تُجْعَلَ خانًا، أو مخزنًا، أو حمامًا، أو أرضًا زراعية... وهكذا.

ويحمل التغيير على تغيير الشروط التي اشترطها الواقف في كتاب وقفه، فله بناء على ذلك أن يغيره كيفما شاء، فيزيد من شاء، وينقص من شاء، ويخص بغلة الوقف من شاء مدى حياته أو مدة معينة، وله أن يغير في المرتبات وأنصباء المستحقين...إلخ( ).

5- الإبدال والاستبدال:

يراد بالإبدال: بيع العين الموقوفة لشراء عين أخرى تكون وقفًا بدلها، والبدل هو العين المشتراة وقفًا عوضًا عن العين الأولى( ).
والاستبدال هو أخذ العين الثانية مكان الأولى( ).

وجملة القول في ذلك: أنه لا يخلو حال الواقف عند كتابة حجة وقفه من أحد أمور ثلاثة: إما أن يشترط الاستبدال، أو ينهى عنه، أو يسكت.

وإذا شرط الاستبدال فقد يشترطه لنفسه فقط، أو لغيره، أو لنفسه ولغيره، وقد يشترط مع هذا التكرار أو يسكت عنه.
فإن شرط الاستبدال لنفسه فقط جاز له ذلك - بمقتضى ما اشترطه - أن يستبدل بالعين الموقوفة غيرها، وليس له أن يكرر الاستبدال إلا إذا اشترط لنفسه التكرار لما سيأتي في المطلب القادم من أن الحق في تنفيذ الشرط من تبديل أو تغيير ونحوه يكون مرة واحدة، ولا يتكرر تنفيذه إلا بشرط التكرار.

وإن شرط الاستبدال لغيره، جاز لمن شرطه له أن يستبدل بالموقوف غيره، وكذا يجوز للواقف أن يفعل ذلك منفردًا.
وإن اشترطه لنفسه ولغيره، جاز لهما أن يشتركا في الاستبدال.
ويجوز أيضًا للواقف أن ينفرد به، ولكن لا يجوز لغيره الانفراد به( ).


المبحث السابع ضوابط تغيير شروط الواقفين

الأصل أن الوقف إذا صدر عن أهله مستجمعًا لشرائطه؛ فإنه يلزم، ولا يصح الرجوع فيه مطلقًا.

ولزوم أصل الوقف يستتبع لزوم شروط الواقفين المعتبرة وثباتها، فلا يجوز لهم التغيير والتبديل فيها، كما لا يجوز الرجوع عنها.
إلا أن هذا الأصل يرد عليه حق الواقف في الاحتفاظ لنفسه أو لغيره، في تغيير الشروط وتعديلها.

ففي هداية الأنام( ): «لا إشكال في أنه بعد إتمام الوقف، ليس للواقف التغيير في الموقوف عليه بإخراج بعض ما كان داخلًا، وإدخال من كان خارجًا؛ إذا لم يشترط ذلك في ضمن عقد الوقف».

وحق الواقف في تغيير الشروط بنفسه، أو بواسطة غيره عند اشتراط ذلك، ليس فيه منافاة للزوم الوقف، وشروط الواقفين فيه؛ لأن الواقف أو من أعطي هذا الحق من قبله، إنما يستمد هذا الحق لا باعتباره واقفًا له حق تغيير وتعديل الشروط بنفسه أو بواسطة غيره، بل باعتبار أن شرط الواقف المعتبر شرعاً يجب تنفيذه، والعمل بمقتضاه، فهو تنفيذ لشرط معتبر، احتفظ فيه الواقف لنفسه أو لغيره بحق تغيير الشروط وتعديلها.

وصاحب الحق في الشروط الموضوعة في كتاب الوقف هو الواقف دون غيره فليس لأحد من المستحقين، أو النظار أن يشترط هذه الشروط أو بعضها لنفسه أو لغيره، فإذا اشترطها الواقف لنفسه، فله دون غيره أن يعمل بمقتضاها، فإذا مات من غير أن يستعمل هذا الحق، لزم وقفه طبقًا لما ورد في حجته.

وإن غير في مصارفه أو بدل بمقتضى ما اشترطه لنفسه في كتاب وقفه من التغيير والتبديل؛ فإن وقفه يلزم طبقًا لآخر تغيير أحدثه.
وإذا اشترط الواقف شيئًا من الشروط لنفسه، ثم لغيره من بعده، أو اشترطها لنفسه ولغيره معه، أو اشترطها لغيره فقط حال حياته - صح هذا الاشتراط؛ لأن الواقف يملكه والقاعدة الشرعية أن من ملك شيئًا جاز له أن يُمَلِّكَهُ غيره، وهذا عند الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك والشافعي، وأما الحنابلة فقالوا: إن الواقف لا يشترط هذه الشروط لغيره فإذا اشترطها كان الاشتراط باطلًا.

ثم إن ما مضى الحديث عنه من الشروط العشرة في المطلب السابق مقيد بقواعد ثلاث:
القاعدة الأولى: أن هذه الشروط يجب النص عليها عند إنشاء الوقف، فإذا انعقد الوقف بدون ذكر لهذه الشروط، سقط حق الواقف في التغيير والتبديل، ولا يحق له بعد ذلك القيام بأي عمل يدخل تحت أي شرط من الشروط العشرة السابقة.

وهذه القاعدة يرد عليها- عند الحنفية - استثناء واحد، وهو: حق الواقف في تغيير وتبديل المُتَوَلِّين، حتى عند عدم احتفاظه بهذا الحق باشتراطه عند إنشاء الوقف.

وهذا الحق إنما أعطي للواقف عندهم مطلقًا وإن لم يشترطه في كتاب وقفه نظرًا لأن الراجح من مذهب الحنفية أن الناظر وكيل عن الواقف، وإذا كان كذلك، جاز للموكل عزل وكيله، بل إنهم يرون أن للواقف عزل وكيله حتى عند اشتراطه عدم عزله( ).

القاعدة الثانية: أن هذه الشروط تثبت للواقف، أو لمن اشترطها له مرة واحدة فقط، إلا إذا اشترط التكرار، فإنه يستطيع أن يقوم بالتعديل في الشروط مرة إثر مرة كلما بدا له، سواء كان ذلك بنفسه أو بواسطة من اشترطها له، كالمتولي على الوقف( ).
وإذا اشترط الواقف لنفسه ولغيره حق تعديل الشروط، ثبت هذا الحق لهما، ولكل منهما أن ينفرد في تعديل الشروط، واستبدال الموقوف بدون موافقة الطرف الآخر، إلا إذا اشترط الواقف أخذ إذنه، فإنه لا يمكن لغيره حينئذ تعديل الشروط أو القيام باستبدال الوقف، إلا بعد موافقته.

القاعدة الثالثة: أن هذه الشروط مما يسقط بالإسقاط، فإذا اشترط الواقف لنفسه حق تبديل وتغيير الشروط، أو استبدال الوقف، ثم قال بعد ذلك: أسقطت وأبطلت ما اشترطته لنفسي: من تبديل وتغيير الشروط، أو الاستبدال- بطل حقه.

ففي الإسعاف( ): «لو قال: أرضي هذه صدقة موقوفة على بني فلان، على أن لي أن أفضل من شئت منهم، ثم قال: لست أشاء أن أعطي لبني فلان شيئًا من الغلة وأعطيها لغيرهم- بطلت مشيئته في التفضيل، وصارت بينهم جميعًا؛ لأنه لم يجعل لنفسه مشيئة غيرهم.

وإذا قال: لست أشاء أن أعطي ولد فلان ونسله، فقد أبطل مشيئته التي اشترطها في التفضيل؛ ألا ترى أن رجلًا لو قال: أوصيت بثلث مالي لبني فلان على أن للوصي أن يفضل بعضهم على بعض، فقال الوصي: لست أرى أن أعطي أحدًا منهم من هذا الثلث شيئًا- فإن مشيئته قد أبطلت، وصار الثلث بينهم سواء - فالوقف كذلك، وإذا قطعها وأبطلها صار كأنه لم يشترطها في العقد».

غير أن هذه القاعدة لم تسلم من اعتراض بعض العلماء كابن نجيم، الذي يرى أن حق التعديل في شروط الواقف لا يقبل الإسقاط؛ قياسًا على حق الملكية، فملكية الإنسان لشيء لا تقبل الإسقاط، كما أن حق الاستحقاق في الوقف لا يسقط بالإسقاط( ).

إلا أنه عاد ورجح القول القائل: بأن هذا النوع من الحقوق يقبل الإسقاط؛ قياسًا على حق المرتهن في حبس المرهون، وحق الموصى له بالسكنى، وحق الشفيع في الشفعة( ).


المبحث الثامن مخالفة شرط الواقف

تقدم أن شرط الواقف بمنزلة نص الشارع في الفهم والدلالة عند الفقهاء غير أنهم أجازوا مخالفة شرط الواقف في حالتين( ):
الأولى: إذا كانت المخالفة لا تُفَوِّتُ غرض الواقف، كما لو اشترط أن يُشترى من ريع الوقف كل يوم طعام معين يوزع على طلبة مدرسة معينة، ولكن الطلبة اختاروا أن يصرف لهم يوميًّا ثمن هذا الطعام، فإنه يجوز لناظر الوقف أن يجيبهم إلى ذلك؛ لأن مخالفته لا تفوت غرض الواقف حيث إنه قصد مساعدتهم على طلب العلم، وقد يكون دفع الثمن أنفع لهم.

الثانية: إذا أصبح العمل بهذه الشروط مؤثرًا في منفعة الوقف، أو في منفعة الموقوف عليهم؛ نظرًا لتغير الظروف كما لو شرط الواقف أن تعطى مرتبات معينة لموظفي مدرسة معينة، ثم تغيرت الظروف المعيشية بحلول الغلاء محل الرخاء، بحيث أصبحت هذه المرتبات غير كافية لأصحابها، وصارت المصلحة تقتضي زيادتها، فهنا تجوز المخالفة ولكن بإذن القاضي؛ لأنه هو الذي يقدر الظروف وتغيرها.
ومن ذلك ما إذا شرط الواقف ألا يغير رسم بناء الوقف عند إعادة بنائه، ثم ظهر أن تغيير الرسم يزيد في غلة الوقف، فإنه تجوز مخالفة شرطه بإذن القاضي.


المبحث التاسع المشكلات الناتجة عن شروط الواقفين

نظام الوقف من الأنظمة التي تراكمت حولها الكثير من المشاكل على مر العصور، بعض هذه المشاكل يرجع إلى الشروط التي يضعها الواقفون للوقف، وبعضها يرجع إلى الطريقة التي تدار بها الأوقاف، وبعضها يرجع إلى كثرة الأوقاف الأهلية التي صوب إليها كثير من الكُتَّاب سهامهم، ورأوا أنها يترتب عليها الكثير من المشكلات المتفاقمة.

فقد يضع الواقف من الشروط ما يحول دون الاستغلال الأمثل للعين الموقوفة اقتصاديًّا، أو اجتماعيًّا، أو غير ذلك، كما أنه قد يتولى أمر الوقف وينظر فيه من ليس له خبرة بإدارته، أو من له خبرة بها، لكن هناك من هو أكفأ منه في هذه الإدارة، ولا يستطيع إدارة الوقف؛ لأن الواقف قد خول أمر النظر فيه إلى غيره؛ مما قد يترتب عليه انعدام الفائدة من الوقف، أو على أقل تقدير قصور في فائدته.

وقد شعر الدارسون والباحثون بهذه المشاكل التي تحيط بالوقف؛ فكثرت الدراسات والبحوث والمناقشات، وتوالت الندوات والمؤتمرات تباعا في سبيل وضع الحلول لهذه المشكلات، وإصلاح أوضاع الأوقاف، ومن الباحثين السباقين في هذا المجال، محمد قدري باشا الذي صنف كتابه: «قانون العدل والإنصاف للقضاء على مشكلات الأوقاف»، وقد طبع هذا الكتاب عام تسعة وتسعمائة وألف «1909م»، كما نشر العديد من المقالات، والبحوث فيما بين عامي «1931م» و«1947م» في مجلة القانون والاقتصاد المصرية.

وعقدت مؤتمرات للأوقاف وندوات في جامعة أم القرى بمكة المكرمة ووزارة الشؤون الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، ووزارة الأوقاف بدولة الكويت وغيرها.

ولقد أدى ظهور النمط الحديث للدولة، وما تبعه من تغيرات في الأنظمة الإدارية وفي المسئوليات التي صارت ملقاة على عاتق الدولة
تجاه المجتمع، وظهور أنماط جديدة للعمل الاجتماعي الخيري – إلى حدوث تحولات جذرية في مفهوم العمل الخيري والتطوعي؛ فازداد الإحساس بمشاكل الوقف؛ فانبرت الدول إلى وضع القوانين المنظمة للأوقاف، وقد جاءت عملية التقنين هذه على مرحلتين:

المرحلة الأولى:

في مصر عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية مباشرة؛ حيث أصدرت مصر أول تقنين للوقف في العالم العربي عام ستة وأربعين وتسعمائة وألف 1946م، وتلتها في العام نفسه المملكة الأردنية الهاشمية، ثم لبنان سنة سبع وأربعين وتسعمائة وألف 1947م، ثم تونس عام ستة وخمسين وتسعمائة وألف 1956م، ثم العراق، عام تسعة وخمسين وتسعمائة وألف، وغير ذلك من الدول.

المرحلة الثانية:

بدأت في العقد الأخير من القرن الماضي «القرن العشرين»، وكانت بدايتها في الجزائر عام واحد وتسعين وتسعمائة وألف، ثم توالى بعد ذلك إصدار قوانين الوقف في كل من اليمن، وقطر، وموريتانيا، والإمارات العربية، وسلطنة عمان.

وفي عام واحد وألفين 2001م أصدرت المملكة الأردنية الهاشمية تقنينًا جديدا للوقف احتوى على عدد مهم من الاجتهادات الجديدة بشأن الوقف( ).

ومما يؤسف له أن ما وضع من تقنينات للوقف في ظل نظام الدولة القُطْرية، لم يكن حلاً لمشكلات الوقف، بل صار هذا التقنين أحياناً مشكلة جديدة تضاف إلى مشكلاته؛ حيث انتقل الوقف في ظل الدولة القطرية من حيزه الاجتماعي إلى الحيز السياسي بمعناه السلطوي الضيق، فألحق هذا الانتقال أضرارًا بالغة بالوقف قد تفوق تأثيراتها السلبية جميع ما لحق بالوقف من أضرار في عصور الانحطاط؛ لأنه في ظل نظام الدولة القطرية وتقنيناتها قد أُتي على أصول الوقف المادية؛ فَبُدِّدت، وفككت معظم بِنَاهُ المؤسسة الموروثة؛ بحجة عدم قدرتها على مسايرة متغيرات العصر، دون بذل أية محاولة جادة لإصلاحها من داخلها عدا ما يجري في المملكة العربية السعودية من عناية بالأوقاف في أنظمتها وترتيبها وحسن إداراتها والإشراف على أعمالها من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والمحاكم الشرعية.
ومن الإشكاليات التي ألحقتها بعض الدول أيضا بنظام الوقف ما تقوم به من تأميمات للأوقاف، نحو ما حدث في مصر في قانون الإصلاح الزراعي( ).

وقد أدت هذه الإشكاليات التي لحقت بالوقف في ظل نظام الدولة الحديث إلى إشكالية أخرى تتمثل في إحجام القادرين على الوقف عنه؛ نظرًا لأن الأوقاف قد آلت إلى الحكومات( ).

كل هذا يضاف إلى الإشكاليات التي تعرض لها الوقف في عصور الانحطاط وفي ظل الاستعمار الذي بسط نفوذه على بلدان العالم الإسلامي، فتوقفت حركة إصلاح نظام الوقف، وازداد حاله سوءًا وتدهورًا؛ نظرا لتعرضه لكثير من الضغوط والاستغلال، لا سيما في الدول التي احتلتها فرنسا.

فقد شعر هؤلاء المستعمرون أن نظام الوقف في الإسلام هو أحد مكامن القوة في الدول الإسلامية؛ لأنه يمول المؤسسات الدينية والاجتماعية، التي تبعث الروح الدينية والوطنية في المسلمين، وتحثهم على التضامن والتعاون ليكونوا قوة واحدة ضد المستعمرين.
من أجل هذا عمد المحتلون إلى التدخل المباشر في شئون الوقف ومؤسساته، مستترين تحت ستار إصلاح إدارة الأوقاف، وتحديث أنظمتها، وهم في الحقيقة يريدون تخريبها وإفسادها؛ للحد من الدور الإيجابي للوقف ومؤسساته في دفع الحركة الوطنية، وتنشيط الوعي الشعبي لمقاومة الاحتلال.

ولم يكن هذا القصد من المستعمر ليخفى على ذوي الألباب من المسلمين المخلصين، بل عرفوا أهداف المستعمر الدنيئة، وكشفوا أغراضه؛ فشمروا عن سواعدهم للدفاع عن الأوقاف الإسلامية؛ فكان نتيجة ذلك «مؤتمر الدفاع عن الأوقاف الإسلامية» الذي عقد بسوريا عام ثلاثة وخمسين وثلاثمائة وألف من الهجرة 1353هـ بهدف الحد من تدخلات المستعمرين في نظام الوقف، وقصر إدارة شئونه على المسلمين.
ومع هذا التاريخ الطويل للوقف ومشكلاته أخذت السهام تُصوَّب تجاه هذا النظام، وظهرت الدعوة إلى إلغائه، خصوصًا الوقف الأهلي الذي امتدت حملات المطالبة بإلغائه وتصفيته لتعم كثير من البلاد الإسلامية، وأخذت هذه الحملات تعدد العيوب والآثار الاجتماعية والاقتصادية السلبية التي تنجم عن هذا النوع من الوقف؛ فكان مما ذكروه من هذه العيوب:

أولًا: أن الوقف نذير الخراب، ومقدمة الإفلاس؛ لأن العين الموقوفة تبلى مع مرور الزمن، ويتكاسل الموقوف عليهم عن عمارتها وإصلاحها؛ إما لقلة رَيْعها، أو لأن أحدا منهم لا يتطوع لعمل يستفيد به غيره؛ فتكون النتيجة هي الخراب والإفلاس.
ثانيا: أن الوقف داعية الشر والشحناء، لا سيما عندما يكثر المستفيدون من الوقف بتوالي أجيالهم؛ فتتفتت الحصص بينهم، وتنشأ الخلافات والنزاعات؛ ولذلك فإن قضايا الأوقاف لا تكاد تنتهي، ولا تحل إلا بصعوبة، وكثير من جرائم القتل قد وقع بسبب النزاع والشحناء بين المستحقين لريع الوقف، والنظَارة عليه.

ثالثا: أن الوقف رسول الخمول، وداعية الكسل؛ لأنه يبث روح البطالة في نفوس المستحقين لغَلَّته، لا سيما إذا كانت هذه الغلة وافرة؛ وبهذا تنتشر البطالة، وتزداد بازدياد الأعيان الموقوفة( ).

وبناء على هذه العيوب أصدرت بعض الدول الإسلامية قوانيناً بإلغاء الوقف الأهلي، ومنها سوريا ولبنان في عام سبعة وأربعين وتسعمائة وألف 1947م، ومصر في عام اثنين وخمسين وتسعمائة وألف 1952م، والعراق في عام أربعة وخمسين وتسعمائة وألف 1954م، والمغرب في عام سبعة وسبعين وتسعمائة وألف 1977م.

وقد أدت هذه القوانين إلى تقليص دور الوقف ومؤسساته في التنمية الاجتماعية، حتى كاد ينحصر دوره في رعاية المساجد وصيانتها، وفي بعض الأنشطة الدينية والثقافية، وآل ذلك بدوره إلى انقطاع الوقف بنوعيه الأهلي والخيري.

والغريب أن يسعى بعض المسلمين إلى قطع الوقف – مع أن نبينا صلى الله عليه وسلم أول من شرعه – في الوقت الذي يحاول غير المسلمين إيجاده والعمل به؛ فهناك جامعات غربية كثيرة كجامعة أُكسفورد، وكمبردج، وهارفارد - تقوم على نظام الوقف.

يقول د. سيد دسوقي: «ربما نعجب أنه في بلاد الفرنجة حيث يظن الناس أن الرأسمالية تنشب أظفارها، لكننا نجد أن آلافًا من المحسنين هناك يوقفون أموالهم على هذه الأعمال الخيرية، وكل يوم تنشأ في بلادهم جمعيات خيرية؛ لتنمية صناعات بعينها، أو تعمل على ازدهار جامعات ومراكز بحوث علمية وتطبيقية، وعلى مستوى العالم يوجد تسعون ألف جمعية خيرية - منها اثنان وعشرون ألفا في الولايات المتحدة وحدها – تنفق ما يزيد على ثلاثين مليار دولار كمنح بحثية لتطوير العلوم والتكنولوجيا، ونحن – المسلمين – لا ملجأ لنا من القهر العالمي إلا أن نسعى بكل ما نملك لإيجاد الوقف الذي يساعد على الابتكارات وتنميتها»( ).

وإذا كان غريبا أن ينقطع الوقف – أو يكاد – في البلدان الإسلامية؛ فأغرب منه أن يتم ذلك والعلماء والمفكرون صامتون؛ إذ إنه مما لاحظه بعض الدارسين أن نظام الوقف وما يرتبط به من أفكار وإنجازات وممارسات، قد غاب خلال العقود الأخيرة عن جدال المثقفين ورجال السياسة، وأرجعوا هذا الغياب إلى الهيمنة الظاهرة لمفهوم «المجتمع المدني»( ) بمضمونه المستمد من المرجعية الغربية( )، ومن ثم يجعل بعض المثقفين «المجتمع المدني» نقيضًا للمجتمع الديني؛ حسب مرجعيته الغربية؛ وبناء على ذلك يغفل هؤلاء عن قيم المجتمع الإسلامي: كالأوقاف، والإحسان، والتراحم... إلخ، وكلها قيم لها إسهامها شديد الأهمية في بناء نظام اجتماعي متضامن، معافًى من أسقام التفتت وعلل الأثرة والنزاعات الاحتكارية( ).

وإذا ثبت هذا، فإنه يجدر بالباحثين والدارسين المسلمين أن يعودوا لبحث مشكلات الوقف على أسس علمية، ووضع الحلول لها؛ بحيث يعود للوقف أهميته ودوره الكبير في بناء المجتمع الإسلامي، خصوصا أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية – كما يقول د. علي أبو المكارم -: «تستدعي مزيدا من المشاركة الجماهيرية، وتقتضي من القادرين المساهمة الإيجابية في حل مشكلات المجتمع، ولن يكون ذلك ممكنا بصورة فعالة ونشطة إلا عن طريق الأوقاف الخيرية؛ لأنها هي التي تمكن المسلم القادر من أن يضع أمواله في خدمة بيئته المحيطة به، ومن أن يضمن استمرار الإنفاق منها بالشروط التي يراها، دون أن تتدخل في ذلك إرادة الأجهزة الرسمية»( ).

ولا يقلل من أهمية الأوقاف بحال ما زعمه الداعون إلى إلغائها من المفاسد التي ذكروا أنها تنبني على نظام الوقف؛ من أنه نذير الخراب، ومقدمة الإفلاس، وداعية إلى الشحناء والخمول والكسل، إلى آخر ما ذكروه في تفاصيل ذلك؛ لأن هذا كله ليس إلا أخطاء ناتجة عن التطبيق الخاطئ لنظام الوقف، لا عن مشروعيته وأصل وجوده؛ فإن مشروعيته كلها خير، وكان الأجدر بالناقد أن يأتي من جهة أخرى، ويطالب بإصلاح أحوال النظار، وسن أنظمة لهم تردعهم عما هم عليه إن أساءوا فيما يوكل إليهم من النظر في الوقف( )؛ ويكون هذا حلًّا للمشاكل التي يكون سببها النظار: كالإهمال في أمر الوقف، أو اختلاق النزاع والشحناء... إلخ.

وأما المشكلات التي تنجم عن شروط الواقفين فيمكن حلها بوضع تقنينات تلزم الواقف بعدم اشتراط ما يؤدي إلى الإشكال، وأن يضع من الشروط ما يكفل عمارة الوقف، وحسن استثماره، ويقطع النزاع والشحناء حوله، مع مراعاة أن ما يوجد من شروط يشترطها الواقف تقتضي المصلحة أو الضرورة عدم الالتزام بها، فإنها تلغى، ولا يعمل بها.

ومما يسهم في حل مشاكل الوقف – أيضا – توعية الواقفين وحثهم على أنواع الأوقاف التي تشب مع الأيام وتنمو مع الزمن: كأن يوقف المرء ماله على عمل إنتاجي من شأنه أن يساعد الناس على امتلاك قدرات إنتاجية يزيدون بها وقفهم، ويجددون بها حياتهم، أو أن يوقف ما له على تمليك الناس أدوات الإنتاج، وخلق أعمال منتجة، أو أن يحمل لهم الخبرات من البلاد المتقدمة... إلخ( ).

ومن جهة أخرى: فإن عملية إصلاح وتطوير إدارة الأوقاف تحتاج إلى قدر كبير من التوازن الدقيق بين الإشراف العام للدولة على قطاع الأوقاف من ناحية، وضرورة المحافظة على استقلاليته المؤسسية والوظيفية في خدمة المجتمع من ناحية ثانية( ).

كما تحتاج عملية إصلاح الوقف وعلاج إشكالياته إلى تدخل الدولة لحماية الأوقاف؛ إذا أشرفت على الاندثار أو الخراب، بل ينبغي أن تجيز التصرف بالوقف في جميع الاستثمارات النافعة، وأن تغلب المصالح الراجحة بشأنه؛ لأن هذا هو الأنفع للأمة الإسلامية، وهو ما ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف من الحنفية( )، وشيخ الإسلام ابن تيمية من الحنابلة( )، وبعض فقهاء المالكية( ).

ويرى الدكتور إبراهيم بيومي غانم أن سبل تفعيل مؤسسات الوقف تقوم على جانبين:

الجانب الأول:

تخليص الأوقاف القديمة الموروثة عبر العصور من سيطرة الإدارة الحكومية وجمودها وبطئها، ويكون البديل لهذه الإدارة هو إنشاء هيئات متخصصة مستقلة تعمل بفلسفة القطاع الخاص، لا بفلسفة القطاع العام الذي فشلت تجربته تماما في العالم العربي والإسلامي، وهذا ما طبقته دولة الكويت حديثاً فنجحت إدارة الأوقاف فيها نجاحاً باهراً.

الجانب الثاني:

محاربة الفساد المتفشي في الأوقاف القديمة التي تسيطر عليها الدولة، وإعادة الاعتبار لشروط الواقفين، وإعادة توجيه ريع الأوقاف إلى المصارف التي اشترطوها( ).

تعليق ختامي

( ) دراسات في الشريعة الإسلامية، ص (293).
( ) أحكام الأوقاف للعاني، ص (29).
( ) أحكام الأوقاف للزرقاء (1/141).
( ) الوقف وأحكامه، ص (112، 113).
( ) البحر الرائق (5/232)، كتاب الوقف، أحمد إبراهيم بك، ص (65).
( ) كتاب الوقف، أحمد إبراهيم بك، ص (66، 67)، البحر الرائق (5/232).
( ) الحاوي الكبير للماوردي (7/528)، والمهذب (1/433).
( ) مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى (4/317، 318).
( ) حاشية ابن بطال على المهذب (1/443).
( ) شرح غاية المنتهى (4/318)، الشرح الكبير (6/197).
( ) الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي (7/56).
( ) الكافي لابن قدامة (2/457).
( ) مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (4/317).
( ) الكافي لابن قدامة (2/457).
( ) الإنصاف (7/57)، الشرح الكبير (6/197).
( ) الإسعاف، ص (107، 108).
( ) محاضرات في الوقف للشيخ أبو زهرة، ص (150).
( ) الإسعاف، ص (108)، مطالب أولي النهى (4/317).
( ) الإسعاف، ص (108).
( ) المصدر السابق، ص (107).
( ) محاضرات في الوقف للشيخ أبو زهرة، ص (151).
( ) المبسوط (12/33)، كتاب الوقف، أحمد إبراهيم بك ص (67، 68).
( ) الإنصاف (7/104).
( ) فتح القدير (6/227).
( ) العناية شرح الهداية (6/227)، كتاب الوقف، أحمد إبراهيم بك، ص (71، 72).
( ) هداية الأنام (2/240).
( ) الإسعاف، ص (41)، حاشية ابن عابدين (3/597).
( ) الإسعاف، ص (29).
( ) المصدر السابق، ص (106).
( ) البحر الرائق (5/243)، محاضرات في الوقف للشيخ أبو زهرة، ص (156)، الوقف لأحمد إبراهيم، ص (117).
( ) البحر الرائق (5/243)، أحكام الأوقاف للزرقاء (1/149).
( ) دراسات في الشريعة الإسلامية للدكتور عبد الجليل القرنشاوي، ص (195، 296).
( ) بشأن تقنينات الوقف، والبحوث الهادفة إلى علاج مشكلاته: شبكة الانترنت
http:// www.isesco.Org. ma/pub/Arabic/wakf/page12.
ونظام الوقف والمجتمع المدني في الوطن العربي، د: إبراهيم البيومي غانم، شبكة الإنترنت:
http://biblio. Islam online. net/ elibrary/Arabic/e-reviews/ review card. Asp? Tid=1 & id= 7768 23/09/2006.
وانظر: محاضرات في الوقف للشيخ محمد أبو زهرة ص(27)، أحكام الأوقاف للعاني ص(145)
( ) انظر: الوقف في الفكر الإسلامي لابن عبد الله (1/7-11) حاضر العالم الإسلامي
د. جميل المصري (1/114).
( ) مفكرة الإسلام (شبكة الانترنت).
http: // www.islamonline.cc/culture/printnews.asp? Idnews= 1307.
( ) الوقف، لعبد الفتاح العيسوي، ص (21، 22).
( ) مفكرة الإسلام (مرجع سابق).
( ) التعريف الأكثر شيوعًا للمجتمع المدني، بأنه شبكة التنظيمات التطوعية الحرة التي تملأ المجال العام بين الأسرة والدولة، وتعمل على تحقيق المصالح المادية والمعنوية لأفرادها، والدفاع عن هذه المصالح، وذلك في إطار الالتزام بقيم ومعايير الاحترام والتراضي، والتسامح السياسي والفكري، والقبول بالتعددية والاختلاف، والإدارة السلمية للخلافات والصراعات».
النظم السياسية العربية، الاتجاهات الحديثة في دراستها، د. حسنين توفيق إبراهيم، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، الطبعة الأولى، 2005م، ص (159).
( ) انطلق مصطلح المجتمع المدني Civil Society مع أرسطو، وراج عند المنظرين السياسيين الغربيين «حتى القرن الثامن عشر، بمعنى: مجتمع المواطنين الذين لا تربطهم علاقات استلزام بعائلات أو عشائر سياسية، بعدها فصل «هيغل» مفهوم المجتمع المدني عن مفهوم الدولة، وتبعه في هذه الخطوة الماركسيون، الذين رأوا في المجتمع المدني طرفًا مختلفا عن الدولة ومناقضًا لها في توجهاته السياسية.
أما اليوم: فإن المجتمع المدني يعني: جميع القوى الشعبية، والبرجوازية التي لا تجد في الدولة الراهنة الحريات، وتفتُّح الطاقات التي تصبو إليها؛ فالمجتمع المدني مناهض ومعارض للدولة، التي يتهمها بالهرم والتحجر، وخاصة في الدول الغربية».
إشكاليات الخطاب العربي المعاصر، د. كمال عبد اللطيف ود. نصر محمد عارف، دار الفكر، دمشق، سوريا، ودار الفكر المعاصر، بيروت، لبنان، ص (180).
( ) نظام الوقف والمجتمع المدني في الوطن العربي (مرجع سابق).
( ) مفكرة الإسلام (مرجع سابق).
( ) الوقف، لعبد الفتاح العيسوي، ص (22، 23).
( ) مفكرة الإسلام (مرجع سابق).
( ) نظام الوقف والمجتمع المدني في الوطن العربي، (مرجع سابق).
( ) البحر الرائق (5/239).
( ) مجموع الفتاوي (17/489).
( ) الفواكه الدواني (2/161)، حاشية العدوي (2/265).
( ) الوقف وطرق استثماره الحديثة (مرجع سابق).


EmoticonEmoticon