Tuesday, April 15, 2014

المبحث الثالث حكم الوقف أنواعه وأركانه

Tags

المبحث الثالث حكم الوقف أنواعه وأركانه


المحتويات



المبحث الثالث المطلب الأول: حكم الوقف

قد ظهر مما تقرر في المبحث السابق أن: فقهاء الأمة متفقون على استحباب الوقف باعتبار صفته الشرعية( ).
ويدل لذلك قول الترمذي بعد ذكره لحديث عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في وقف أسهمه بخيبر-: «والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي  وغيرهم لا نعلم بين المتقدمين منهم في ذلك اختلافًا في إجازة وقف الأرضين وغير ذلك»( ).

قال الإمام النووي: «وفي هذا دليل على صحة أصل الوقف، وأنه مخالف لشوائب الجاهلية، وهذا مذهبنا ومذهب الجماهير، ويدل عليه أيضًا إجماع المسلمين على صحة وقف المساجد والسقايات»( ).

وقال ابن قدامة: «الوقف مستحب»( ).
وقال الشوكاني( ): «اعلم أن ثبوت الوقف في هذه الشريعة وثبوت كونه قربة أظهر من شمس النهار»( ).


المطلب الثاني: أدلة استحباب الوقف:

ويدل لاستحباب الوقف ما مضى من الأحاديث في أوقاف الصحابة – رضوان الله عليهم – والتي سبق ذكرها في بيان مشروعية الوقف؛ كما يدل على استحبابه أيضًا ما يلي:

1- ما روي عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أنه قال: لما قدم رسول الله  المدينة، أمر بالمسجد، وقال: يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا، فقالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى( ).

2- ما روي عن أبي هريرة – رضي الله عنه - أن رسول الله  قال: «من احتبس فرسًا في سبيل الله، إيمانًا واحتسابًا، فإن شِبَعَه ورَوْثَه وبَوْله في ميزانه يوم القيامة»( ).

3- ما روى المسور بن رفاعة قال: قتل مخيريق على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من مهاجر رسول الله ، وأوصى إن أُصِبْتُ، فأمواله لرسول الله ، فقبضها رسول الله ، وتصدق بها( ).

وفي رواية عن عبد الله بن كعب بن مالك أنه قال: قتل مخيريق يوم أحد، فأوصى إن أصبت فأموالي لرسول الله  يضعها حيث أراه الله، فهي عامة صدقات رسول الله ( ).

4- ما روي عن محمد بن كعب القرظي، أنه قال: كانت الحبس على عهد رسول الله  سبع حوائط بالمدينة: الأعراف، والصافية، والدلال، والميثب، وبرقة، وحسنى، مشربة أم إبراهيم. قال كعب: وقد حبس المسلمون بعده على أولادهم وأولاد أولادهم( ).

5- ما روى عن عمر بن الخطاب أنه قال: كان لرسول الله  ثلاث صفايا، وكانت بنو النضير حبسًا لنوائبه، وكانت فدك لابن السبيل، وكانت خيبر قد جزأها ثلاثة أجزاء، فجزآن للمسلمين، وجزء كان ينفق منه على أهله، فإن فضل فضل، رده على فقراء المهاجرين( ).

6- ما روي في صدقة أبي بكر – رضي الله عنه – أنه حبس رباعًا له كانت بمكة وتركها، فلا يعلم أنها ورثت عنه، ولكن يسكنها من حضر من ولده، وولد ولده، ونسله بمكة، ولم يتوارثوها، فإما أن تكون عندهم صدقة موقوفة، فقد أجروها ذلك المجرى، وإما أن يكونوا تركوها على ما تركها أبو بكر، وكرهوا مخالفة فعله فيها، فهذا شبيه بالوقف، وهذه الرباع( ) مشهورة بمكة( ).

7- ما روي في صدقة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: شهدت كتاب عمر حين وقف وقفه: أنه في يده، فإذا توفي فهو إلى حفصة بنت عمر، فلم يزل عمر يلي وقفه إلى أن توفي، فلقد رأيته هو بنفسه يقسم ثمرة صمغ في السنة التي توفي فيها، ثم صار إلى حفصة( ).

8- ما روي في صدقة عثمان بن عفان – رضي الله عنه – عن عنبسة قال: تصدق عثمان في أمواله على صدقة عمر بن الخطاب( ).

9- ما روي عن فروة بن أذينة أنه قال: رأيت كتابًا عند عبد الرحمن بن أبان بن عثمان فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما تصدق به عثمان بن عفان في حياته، تصدق بماله الذي بخيبر، يدعى مال ابن أبي الحقيق على ابنه أبان بن عثمان، صدقة بتة بتلة، لا يشترى أصلها أبدًا، ولا يوهب، ولا يورث، شهد علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد، وكتب( ).

10- ما روي عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – أنه تصدق بأرض له بتًّا بتلا؛ ليقي بها وجهه عن حر جهنم، على مثل صدقة عمر – رضي الله عنه، غير أنه لم يستثن للوالي منها شيئًا، كما استثناه عمر( ).


المبحث الرابع أنواع الوقف

يتنوع الوقف باعتبار الجهة الموقوف عليها إلى ثلاثة أنواع، ويمكن إجمالها فيما يلي:

أولًا: الوقف الخيري.
ثانيًا: الوقف الأهلي.
ثالثًا: الوقف المشترك.

وبيان المراد من هذه الأوقاف كالآتي:


المطلب الأول: الوقف الخيري:

هو الوقف الذي يصرف ريعه من أول الأمر إلى جهة خيرية، كالفقراء، والمساكين، والمساجد، والملاجئ ونحو ذلك من جهات الخير والبر ولو لمدة معينة يكون بعدها وقفًا على شخص أو أشخاص معينين( ).

مثال ذلك: أن يقف شخص أرضه أو بستانه على مدرسة أو معهد أو جماعة من الناس أو غير ذلك من جهات البر مدة معينة كثلات سنين أو عشر ثم بعد انقضاء هذه المدة يكون على أولاده مثلًا فإن هذا الوقف يكون وقفًا خيريًّا؛ لأنه وُقِفَ ابتداء على جهة من جهات الخير، وهي المدرسة أو المعهد أو الجماعة من الناس.

وأيضا: إذا وقف أرضه على المحتاجين من طلبة العلم في مدرسة كذا أو حلقة كذا وقفًا مؤبدًا كان الوقف خيريًّا.


المطلب الثاني – الوقف الأهلي:

هو ما كان استحقاق الريع فيه ابتداء للواقف نفسه، أو لغيره من الأشخاص المعنيين بالذات أو بالوصف، سواء أكان هؤلاء الأشخاص من أقاربه أم من غيرهم، ثم يصرف الريع بعد ذلك إلى جهة خيرية( ).

بمعنى: أن الوقف الأهلي يكون موقوفًا ابتداء على شخص معين أو أشخاص معينين، ولو جعل آخره لجهة بر عامة، سواء كان الموقوف عليهم معينين بالذات: كمحمد وأحمد، وعلى أولاد أخيه فلان.

أم كانوا معينين بالوصف: كأولاده، أو أولاد أخيه أو أبناء عمه.

مثال ذلك: أن يجعل أرضه المعينة وقفًا على ولديه محمد ومحمود ثم من بعدهما على أولادهما، ثم على الفقراء من بلدة كذا، فإن هذا يكون وقفًا أهليًّا؛ لأنه وقف ابتداء على غير جهة بر.


المطلب الثالث: الوقف المشترك:

وهو الوقف الذي يجعل الواقف فيه لنفسه أو لذريته نصيبًا من ريع العين الموقوفة ويجعل لجهة البر نصيبًا آخر محددًا أو مطلقًا أو الباقي من ريع العين، أي أن ريع الوقف يكون مصروفًا ابتداء إلى الجهتين الخيرية والأهلية معًا، فهو نوع وسط بين النوعين السابقين( )، ولا حرج على الواقف في هذا المسلك، حيث يقول تعالى: { ما على المحسنين من سبيل }( ).

ويتضح جليًّا من هذا التقسيم أن المُعَوَّل عليه هو الجهة التي وقف عليها في ابتداء الأمر: فإن كانت جهة خيرية، كان الوقف خيريًّا، وإن كانت جهة أهلية، كان الوقف أهليًّا، وإن اشتركت الجهتان، كان الوقف مشتركًا.

والوقف بأنواعه الثلاثة كان موجودًا من أول ظهور الوقف في الإسلام، ويشهد لذلك وقف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- الذي يعتبر أساسًا لما جاء بعده من أوقاف، فقد وقع موزعًا بين جهات البر، وذوي القربى، حيث جاء في كتاب وقفه الذي ورد في السنة الصحيحة: «فتصدق بها عمر في الفقراء، وذوي القربى، والضيف، وابن السبيل»( ).

وقد وردت آثار كثيرة في وقف كبار الصحابة على أولادهم مما يدل على أن الوقف الأهلي كان موجودًا في صدر الإسلام، من ذلك: ما مر من كتاب وقف عثمان بن عفان - رضي الله عنه- وفيه: «هذا ما تصدق به عثمان بن عفان في حياته، تصدق بماله الذي بخيبر يدعى مال ابن أبي الحقيق على ابنه أبان بن عثمان صدقة بتلة، لا يشترى أصله أبدًا، ولا يوهب، ولا يورث»( ).
-
والحق أن هذه الأنواع الثلاثة من الوقف تعود إلى النوع الأول، فالوقف كله خيري؛ لأنه عبارة عن التصدق بالمنفعة والغلة غير أن من الأوقاف ما يكون من أوله إلى آخره خيريًّا، ومنه ما يستثنى فيه بشروط يشترطها الواقفون أن ينتفع الواقف بالوقف مدة حياته، أو يقفه على أولاده أولًا، أو على غيرهم من الأشخاص المعينين، ونحو ذلك، ثم بعد هؤلاء على الفقراء، فالجميع وقف خيري غير أن منه الخيري المحض، ومنه الخيري بالإضافة إلى المستقبل بحسب المآل( ).


المبحث الخامس أركان الوقف

اختلف أهل العلم في أركان الوقف على قولين:

القول الأول: أن أركان الوقف أربعة وهي: الصيغة، والواقف، والموقوف عليه، والموقوف، وهذا مذهب الجمهور من المالكية( ) والشافعية( ) والحنابلة( ).

القول الثاني: أن ركن الوقف هو الصيغة فقط، وهي بألفاظ خاصة دالة عليه، وهو مذهب الحنفية( ).

وسأقتصر في البحث هنا على بيان أركان الوقف، وفق مذهب الجمهور؛ فتكون أركان الوقف أربعة، بيانها كالآتي:


المطلب الأول: الركن الأول: الصيغة

تتكون الصيغة من الإيجاب والقبول:

والإيجاب في صيغة الوقف هو اللفظ الدال على إرادة الواقف، سواء كان صريحًا أم كناية، أو ما يقوم مقام اللفظ من إشارة مفهمة أو كتابة أو فعل.

ومن الألفاظ الصريحة في الوقف قوله: وقفت، أو حبست، أو سَبَّلْتُ، فمتى أتى الواقف بواحدة من هذه الألفاظ الثلاث, صار ما وقفه وقفًا من غير انضمام أمر زائد إليه ; لأن هذه الألفاظ ثبت بها عرف الاستعمال بين الناس, وانضم إلى ذلك عرف الشرع , بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر: «إن شئت حبست أصلها, وسبلت ثمرتها»، فصارت هذه الألفاظ في الوقف كلفظ التطليق في الطلاق( ).
وهذا هو الصحيح الذي قطع به الجمهور( ).

أما ألفاظ الكناية في الوقف فكثيرة منها:

تصدقت: وهي ليست صريحة; لأن لفظة (الصدقة) مشتركة تستعمل في الزكاة، والهبات، وصدقة التطوع، وهذا عند الحنابلة( )، والشافعية( ).

حرمت: جعل كناية؛ لأنه لفظ مشترك يستعمل في الظهار والأيمان , ويكون تحريمًا على نفسه وعلى غيره، وهذا عند الحنابلة( )، والأصح عند الشافعية( ).

أبَّدت: لأن التأبيد لفظ مشترك أيضًا إذ يحتمل تأبيد التحريم , وتأبيد الوقف، وهذا عند الحنابلة( )، والأصح عند الشافعية( ).
وهذه الألفاظ لم يثبت لها عرف الاستعمال, فلا يحصل الوقف بمجردها, وإنما تحتاج إلى أن ينضم إليها شيء آخر يخلصها للوقف, ويحصل ذلك بأن ينضم إليها لفظة أخرى أو يصفها المتكلم بصفات الوقف فيقول مثلا: «تصدقت بكذا صدقة محرمة، أو موقوفة، أو لا تباع، ولا توهب، ولا تورث»; لأن هذه الأوصاف، تصير قرينة تزيل الاشتراك، وهذا صريح في الأصح عند الشافعية( ) وهو المذهب عند الحنابلة( ).
كما يحصل الوقف بألفاظ الكناية بالنية، بأن ينوي المتكلم الوقف, فيكون على ما نوى, إلا أن النية تجعله وقفًا في الباطن دون الظاهر؛ لعدم الاطلاع على ما في الضمائر , فإن اعترف بما نواه , لزم في الحكم; لظهوره, وإن قال: ما أردت الوقف، فالقول قوله؛ لأنه أعلم بما نوى؛ قاله ابن قدامة( )، وهو مذهب الشافعية( ).

وقد اتفق الفقهاء على أن الوقف لا ينعقد إلا بالإيجاب، واختلفوا في اشتراط القبول لانعقاده.
فإن كان الوقف على جهة عامة: كالفقراء، أو الرُّبُط، أو المساجد، فلا يشترط القبول لتعذره، ويكفي الإيجاب في انعقاده وهذا ما ذهب إليه الحنفية( ) والمالكية( ) والشافعية( ) وهو المذهب عند الحنابلة.

وفي احتمال قواه بعض فقهاء الحنابلة: أنه يشترط القبول في الموقوف على غير معين( ).

وإن كان الوقف على معين: واحدًا كان أو جماعة، ففيه خلاف: الراجح عند الشافعية، والحنفية، والمالكية اشتراط القبول، وعند الحنابلة( ) روايتان في الوقف على معين الراجح منها عدم الاشتراط.


المطلب الثاني: الركن الثاني: الواقف

ويشترط فيه شرطان:
الأول: أن يكون أهلًا للتبرع بأن يكون عاقلًا بالغًا حرًّا مختارًا، وألا يكون محجورًا عليه لسفه أو إفلاس.

وذكر ابن عابدين( ): أن المحجور عليه لسفه إذا وقف على نفسه، ثم على جهة لا تنقطع، يصح على قول أبي يوسف، وهو الصحيح عند المحققين، وعند الكل إذا حكم به حاكم.

الشرط الثاني: أن يكون الواقف مالكًا للموقوف وقت الوقف ملكًا تامًّا وهذا باتفاق( ).


المطلب الثالث: الركن الثالث: الموقوف عليه:

الموقوف عليه هو الجهة التي تنتفع بالوقف، سواء أكانت معينة كشخص معين، أم غير معينة: كالفقراء، والمساكين، والربط، والمساجد؛ على ما شرط الواقف.

ويشترط في الموقوف عليه ما يأتي( ):

الشرط الأول: أن يكون جهة بر وقربة.

الشرط الثاني: أن يكون ممن يصح تمليكه حقيقة أو حكمًا، أي: أن يكون أهلًا لأن يملك الموقوف حقيقة: كالوقف على معين كزيد أو عام كالفقراء، أو أهلًا للتملك حكمًا: كمسجد، ورباط، ونحوهما.

الشرط الثالث: ألا يعود الوقف على الواقف: وفيه حالتان:

الأولى: أن يقف على نفسه.

الثانية: أن يشترط الغلة لنفسه.

أما الحالة الأولى - وهي أن يقف الإنسان على نفسه - فقد اختلف الفقهاء فيها على قولين:
القول الأول: عدم صحة الوقف؛ لتعذر تمليك الإنسان ملكه لنفسه؛ لأنه حاصل، وتحصيل الحاصل باطل، وهذا ماذهب إليه جمهور الفقهاء من المالكية( ) والشافعية في الأصح( )، والحنابلة( ) – في المعتمد من المذهب – وقال به محمد بن الحسن من الحنفية( ).

لكن قال الشافعية والحنابلة: لو وقف على نفسه، وحكم به حاكم، نفذ حكمه ولم ينقض؛ لأنها مسألة اجتهادية.

القول الثاني: أن وقف الإنسان على نفسه صحيح وهذا ما ذهب إليه أبو يوسف من الحنفية، وهو المعتمد في المذهب، وذهب إليه الشافعية في مقابل الأصح عندهم؛ قالوا: لأن استحقاق الشيء وقفًا غير استحقاقه ملكًا،، وهو أيضًا رواية عن الإمام أحمد( ).

أما الحالة الثانية - وهي أن يشترط الواقف الغلة لنفسه مدة حياته - فقد اختلف الفقهاء فيها على قولين:
القول الأول: يصح أن يشترط الواقف الغلة لنفسه، وهذا ما ذهب إليه الحنابلة( ) وأبو يوسف من الحنفية( )، وعليه الفتوى عندهم، والشافعية في مقابل الأصح( )؛ ترغيبًا للناس في الوقف.

وقال المالكية( ): لو اشترط الواقف أنه إن احتاج إلى الوقف باع، فله بيعه، ولا بد من إثبات الحاجة والحلف عليها، إلا أن يشترط الواقف أنه يُصَدَّقُ بلا يمين.

القول الثاني: لا يصح أن يشترط الواقف غلة الموقوف على غيره لنفسه وهو الأصح عند الشافعية( ) وهو قياس قول محمد بن الحسن.
قال الخطيب( ): لو وقف على الفقراء وشرط أن يأخذ معهم من ريع الوقف؛ فلا يصح؛ لفساد الشرط.

الشرط الرابع: أن تكون الجهة الموقوف عليها معلومة، وهذا هو الأصل في الموقوف عليه، فإذا لم يكن معلومًا بأن لم تحدد الجهة أصلًا في الوقف كأن يقول الواقف: (وقفت، أو سبلت) ويسكت، ولا يحدد مصرفًا، أو كانت الجهة مجهولة أو مبهمة، كالوقف على رجال غير معينين - فقد اختلف الفقهاء في صحة هذا الوقف، وجمهور الفقهاء على الصحة، ولهم تفصيل فيمن يصرف إليه الوقف حينئذ لا يتسع المقام لذكره هاهنا( ).

الشرط الخامس: أن تكون الجهة الموقوف عليها غير منقطعة كالفقراء، والمساجد، أما إذا كان الوقف على منقطع فقد اختلف الفقهاء فيه على ما هو مبين في كتب الفقه ولا يتسع هذا البحث لبسط الكلام فيه( ).


المطلب الرابع: الركن الرابع: الموقوف

اشترط الحنفية في الموقوف: أن يكون مما لا ينقل، ولا يحول: كالعقار، ونحوه, فلا يجوز وقف المنقول مقصودًا؛ لأن التأبيد شرط جوازه( ).
وعند الشافعية شرط الموقوف كونه عينًا معينة مملوكة ملكًا يقبل النقل يحصل منها مع بقاء عينها فائدة، أو منفعة، تصح إجارتها( ).

وعند المالكية شرط الموقوف أن يكون مملوكًا ذاتًا كان أو منفعة( ).

وعند الحنابلة يشترط في الموقوف أن يكون عينًا يصح بيعها، وينتفع بها عرفًا مع بقائها( ).

تعليق ختامي

( ) المغني لابن قدامة (5/348)، بدائع الصنائع (6/218)، طرح التثريب (6/238)، مواهب الجليل (6/18)،
( ) سنن الترمذي (3/660).
( ) شرحه على صحيح مسلم (11/86).
( ) المغني (5/348).
( ) هو: محمد بن علي بن محمد الشوكاني، فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، من أهل صنعاء. من مصنفاته: نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للمجد بن تيمية, وفتح القدير في التفسير، إرشاد الفحول في علم الأصول، توفي رحمه الله سنة خمسين ومائتين وألف.
انظر: البدر الطالع (2/214 – 225), نيل الوطر من تراجم رجال اليمن (1/3).
( ) السيل الجرار (3/313).
( ) أخرجه البخاري (1/624) كتاب المساجد، باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية (428)، ومسلم (1/373)ن كتاب المساجد، باب: ابتناء مسجد النبي  (9/524).
( ) أخرجه البخاري (6/145) كتاب الجهاد، باب: من احتبس فرسًا... حديث (2853).
( ) ذكره الحافظ بن حجر في الإصابة (6/47)، من كتاب أخبار المدينة لعمر بن شبة قال: حدثنا محمد بن علي حدثنا عبد العزيز بن عمران عن عبد الله بن جعفر بن المسور عن أبي عون عن ابن شهاب قال: كانت صدقات رسول الله  أموالًا لمخيريق، فأوصى بها لرسول الله  وشهد أحدًا فقتل بها فقال رسول الله : «مخيريق سابق يهود، وسلمان سابق فارس، وبلال سابق الحبشة».
( ) ذكره الحافظ في الإصابة (6/47) قال: وقال الزبير بن بكار في أخبار المدينة بإسناده إلى عثمان بن كعب بن محمد بن كعب: إن صدقات رسول الله  كانت أموالا لمخيريق اليهودي، فلما خرج النبي  إلى أحد قال لليهود: ألا تنصرون محمدًا؟! والله إنكم لتعلمون أن نصرته حق عليكم، فقالوا: اليوم يوم سبت، فقال: لا سبت، وأخذ سيفه، ومضى إلى النبي ، فقاتل حتى أثبتته الجراحة، فلما حضره الموت قال: أموالي إلى محمد يضعها حيث شاء.
( ) ذكره الحافظ في الإصابة (6/46) وقال: ذكر الواقدي أنه أسلم، واستشهد بأحد وقال الواقدي والبلاذري: ويقال: إنه من بني قينقاع، ويقال: من بني القطيون وكان عالما وكان أوصى بأمواله للنبي ، وهي سبع حوائط: الميثب، والصائفة، والدلال، وحسنى، وبرقة، والأعراف، ومشربة أم إبراهيم؛ فجعلها النبي  صدقة.
( ) أخرجه أبو داود في السنن (3/141) كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب: في تدوين العطاء، رقم (2967)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (3/302).
( ) قال في المصباح: الربع محلة القوم ومنزلهم.
( ) أخرجه البيهقي في الكبرى (6/160، 161).
( ) المصدر نفسه (6 / 160-161).
( ) أخرجه البيهقي (6/161).
( ) المصدر نفسه (6/161).
( ) أخرجه البيهقي (6/161).
( ) المغني لابن قدامة (5/362)، مجمع الأنهر (1/733)، حاشية الدسوقي (4/77).
( ) المغني لابن قدامة (5/356)، فتح القدير (6/211)، التاج والإكليل (7/664)، أسنى المطالب (2/464)، كتاب الوقف، أحمد إبراهيم بك، ص (13).
( ) نهاية المحتاج (5/376)، حاشية الدسوقي (4/92)، رد المحتار على الدر المختار (4/415)، دراسات في الشريعة للدكتور عبد الجليل القرنشاوي، ص (297).
( ) سورة التوبة: الآية (91).
( ) أخرجه البخاري (5/418) كتاب الشروط، باب: في الوقف حديث (2737)، ومسلم (3/1255) كتاب الوصية، باب: الوقف (15/1632).
انظر: المغني لابن قدامة (5/348)، كشاف القناع (4/240)، سبل السلام (2/127).
( ) تقدم ذكره وتخريجه في (ص 30) من هذا البحث.
( ) كتاب الوقف، أحمد إبراهيم بك، ص (13، 14).
( ) التاج والإكليل (7/626)، شرح مختصر خليل للخرشي (7/78)، حاشية الدسوقي (4/77).
( ) شرح البهجة (3/365)، تحفة المحتاج (6/236)، أسنى المطالب (2/457).
( ) شرح منتهى الإرادات (2/398)، مطالب أولي النهى (4/271).
( ) العناية شرح الهداية (6/202)، البحر الرائق (5/205)، مجمع الأنهر (1/730).
( ) المغني لابن قدامة (5/350).
( ) أسنى المطالب (2/462)، الأشباه والنظائر ص (299)، المغني لابن قدامة (5/350)، الفروع (4/581)، الجوهرة النيرة (1/335).
( ) المغني لابن قدامة (5/350)، شرح منتهى الإرادات (2/398).
( ) مغني المحتاج (3/533).
( ) المغني لابن قدامة (5/351)، الفروع (4/581).
( ) روضة الطالبين (5/323)، الوسيط (4/244)، التنبيه ص (137).
( ) المغني لابن قدامة (5/351)، الفروع (4/581).
( ) الحاوي الكبير (7/518)، المهذب (1/442)، التنبيه ص (137).
( ) مغني المحتاج (3/533)، المحلي على المنهاج (3/102).
( ) المغني لابن قدامة (5/350)، الإنصاف (7/5).
( ) المغني (5/350).
( ) التنبيه ص (137).
( ) حاشية ابن عابدين (4/342)، غمز عيون البصائر (4/105).
( ) الفواكه الدواني (2/161)، التاج والإكليل (7/648).
( ) شرح البهجة (3/371).
( ) الإنصاف (7/27).
( ) الإنصاف (7/26).
( ) هو: محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين، دمشقى، ولد سنة ثمان وتسعين ومائة وألف هـ، وكان فقيه الديار الشامية، وإمام الحنفية فى عصره، صاحب رد المحتار على الدر المختار المشهور بحاشية ابن عابدين، توفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف هـ.
انظر: تكملة حاشية ابن عابدين المسماة قرة عيون الأخيار، ص (6-11).
( ) نهاية المحتاج (5/359)، شرح البهجة (3/365)، شرح منتهى الإرادات (2/398)، شرح مختصر خليل للخرشي (7/78)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (4/101).
( ) شرح البهجة (3/368)، تحفة المحتاج (6/242)، شرح مختصر خليل للخرشي (7/80)،
( ) شرح مختصر خليل للخرشي (7/84).
( ) أسنى المطالب (2/460).
( ) المغني لابن قدامة (5/353).
( ) تبيين الحقائق (3/328).
( ) المغني لابن قدامة (5/353).
( ) المحرر في الفقه (1/269).
( ) المبسوط (12/41)، العناية شرح الهداية (6/225).
( ) التنبيه ص (137).
( ) حاشية الدسوقي (4/89).
( ) أسنى المطالب (2/460).
( ) هو: محمد بن أحمد الشربيني، شمس الدين: فقيه شافعي، مفسر، لغوي، من أهل القاهرة.
من تصانيفه: الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، ومغني المحتاج في شرح المنهاج للنووي، وتقريرات على المطول في البلاغة، وشرح شواهد القطر، توفي رحمه الله تعالى سنة سبع وسبعين وتسعمائة هـ.
انظر: شذرات الذهب (8/384)، معجم المطبوعات (1/1108).
وانظر أيضا: مغني المحتاج (3/529).
( ) انظر ذلك بالتفصيل في المغني لابن قدامة (5/363)، الإنصاف (7/34)، أسنى المطالب (2/465)، تحفة المحتاج (6/253)، الفتاوى الهندية (2/376)، شرح مختصر خليل للخرشي (7/84).
( ) انظر ذلك بالتفصيل في الإنصاف (7/29)، شرح البهجة (3/373)، فتح العلي المالك (1/249).
( ) بدائع الصنائع (6/220).
( ) تحفة المحتاج (6/237)، مغني المحتاج (3/524).
( ) بلغة السالك (4/101).
( ) شرح منتهى الإرادات (2/399).


EmoticonEmoticon