Monday, March 10, 2014

الإمام الشافعي متعلما ومعلما

الإمام الشافعي متعلما ومعلما


اسم الكتاب / الكتاب: الإمام الشَّافعي مُتعلِّماً ومُعلِّماً
المؤلف: د. مرضية عبد الرَّسول دوكة مُحمَّد
التصتيف: السيرة والترجمة

المحتويات

  1. مقدمة
  2. أسباب اختيار الموضوع
  3. منهج البحث
  4. المبحث الأول: العلم وفضله وأهله
  5. المبحث الثاني: الشافعي نشأته وشيء عن حياته
  6. المبحث الثالث: تعليمه وعلمه
  7. الخاتمة
  8. فهرس المصادر والمراجع


مقدمة:

الحمد لله رب العالمين وصلّى الله وسلّم على إمام المتقين وقائد الغر المحجلين سيدنا محمّدٍ، وعلى آله وأصحابه الميامين وعلى من اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت: 33). وقال جلَّ شأنه {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9). وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107).

إنّ من خصائص الإسلام العالمية والثبات، حيث استوعبت عنصري الزمان والمكان، وقد بيّن المصطفى  أصول الدين وجزئياته، وقد أكرم الله تعالى هذه الأمة بعد بيان النَبي  بعلماء أجلاء أسهموا في بيان السنة وشرح شريعة الإسلام والدعوة إلى الله تعالى ومن هؤلاء الإمام الشافعي رحمه الله تعالى وهو أحد الأئمة الأربعة الذين على مذاهبهم مدار الفقه الإسلامي في الأمة الإسلامية قاطبة.


أسباب اختيار الموضوع:

1. التعرف على سيرة الإمام الشافعي  مصدر من مصادر الدعوة إلى الله تعالى.
2. بيان سيرة الشافعي في تعليم نفسه وتعليم غيره، لإعراض بعض العلماء في عصرنا عن الأخذ بأخلاق السلف في العلم والتعلُّم.
أهداف البحث:
1. تعريف المسلمين بسيرة الإمام الشافعي رحمه الله تعالى.
2. التأسي بسيرة الشافعي رحمه الله تعالى.
3. معرفة أخلاق الشافعي ومنهجه في العلم والتعلم.


منهج البحث:

سيتبع الباحث المنهج التاريخي والمنهج التحليلي بإذن الله تعالى.

الدراسات السابقة:

درجت أقلام الكثيرين من الكُتَّاب المسلمين على الكتابة عن علماء المسلمين، وحظي الشافعي بجهدٍ كبيرٍ في الكتابة عنه في مجال الفقه وأصول الفقه، وفي مجال الترجمة له في مجال السيرة وفي مجال الثناء عليه. ومن ذلك على سبيل المثال:
أحمد بن حنبل: مناقب الشافعي.
ابن حجر: توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس.
عبد الرؤوف المناوي: مناقب الإمام الشافعي.
الحسين الرفاعي: تاريخ الإمام الشافعي.
مصطفى عبد الرازق: الإمام الشافعي
محمد أبو زهرة: الشافعي
وما يضيفه هذا البحث هو إبراز الناحية العلمية، وما تفرد به الشافعي في جهاده لأجل العلم للإفادة منه في هذا المجال.


المبحث الأول: العلم وفضله وأهله


المطلب الأول: العلم وفضله

العِلْمُ لغة: هو نقيض الجهل، ورجلٌ عالمٌ وعليم من قوم علماء، وعلمت الشيء أعلمُه علماً: عَرفتُه وتقول عَلِمَ وفَقِهَ أي تَعلَّم وتفقّه. والعلاّم والعلاّمة: من العلم يقال رجل علاّمة وامرأةٌ علاّمة، لم تلحق التاء لتأنيث الموصوف بما هي فيه وإنما لحقت لإعلام السامع أن هذا الموصوف بما هو فيه قد بلغ الغاية والنهاية .

والعلم اصطلاحاً: هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، وقيل العلم صفة تدرك منها الكليات والجزئيات.
والمعرفة هي إدراك الشيء على ما هو عليه، وهي مسبوقة بجهل بخلاف العلم، ولذلك يسمى الله تعالى بالعالم دون العارف .

وأما فضله فقد بيّنه القرآن الكريم قال تعالى مخاطباً النّبي : {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (العلق: 1)، فإنَّ أول آية خوطب بها المصطفى  تبيَّن فضل وأهمية العلم وقال جلَّ شأنه: {قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ...} (النمل: 40). وقال جلَّ شأنه في فضل العلماء: {... وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} (آل عمران :7). وقال جلّ شأنه: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ}( آل عمران: 18). وورد في فضل العلم عن النبي : لا حسد إلا في اثنتين رجلٌ أتاه الله مالاً فسلّطه على هلكته في الحقِ، ورجلٌ أتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلّمها .

وعن أبي موسى عن النَّبيِّ  قال: مثلُ ما بَعَثنِي اللهُ به من الهُدى والعِلمِ كمَثَلِ الغْيثِ الكثيرِ أصَابَ أرضاً فَكَانَ مِنْها نَقيةٌ قَبِلتْ المَاءَ فأنبتتِ الكلأَ والعُشْبَ الكثيرَ وكانَتْ مِنها أجادبُ أمسكتِ الماءَ فنفعَ الله بِها النَّاسَ فَشَربُوا وسَقُوا وزَرَعُوا وأصَابَ مِنْهَا طَائفةً أخرى إنّما هِي قيعان لا تُمسك ماءَ ولا تُنْبِتُ كلأً فذلِك مثلُ مَنْ فقِه في دين الله ونَفَعَهُ ما بَعثنِي اللهُ بِهِ فَعلِمَ وعلّم ومثلُ مَنْ لَمْ يْرفَع بِذلك رأساً ولم يَقبلُ هدى الله الذي أرسلت بِهِ .

بل إن نفع العلم ليتعدى نفعه الحياة الدنيا إلى الآخرة، وعن أبي هريرة عن النبي : إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جاريةٌ، وعلمٌ يُنتفعُ بِهِ، وَوَلَدُ صَالِحٌ يدعو لهُ . وقال الحكماء: علم الرجل ولده المخلد .

وعن ابن قيم الجوزية في فضائل العلم قال: تعرف به الشرائع والأحكام، ويتميز الحلال من الحرام، وبه توصل الأرحام..، وهو إمامٌ، والعمل مأمومٌ وهو قائدٌ، والعمل تابع، وهو الصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والأنيس في الوحشة والكاشف عن الشبهة، والغني الذي لا فقر لمن ظفر بكنزه.. .

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: النّاسُ إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب، لأن الرجل يحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرّة أو مرّتين، وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه . وقال الشافعي رحمه الله تعالى: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة .
وقال سفيان الثوري: لا أعلم من العبادة شيئاً أفضل من أن يعلم الناسُ العلم .
وتنقسم العلوم إلى: شرعية وهي ما أتى به الأنبياء عليهم السلام، وغير شرعية، وهي تنقسم إلى علم محمود وهو ما ترتبط به مصالح العباد، وعلم مذموم وهو ما فيه فساد العباد مثل السحر .

وقيل: اختلف العلماء في العلم الذي هو فرض فتفرقوا إلى عشرين فرقة، ويرى الإمام الغزالي أنَّ العلم الذي هو فرض هو علم المعاملة التي كلِّف بها العباد، وهي اعتقاد وفعل وترك . قال : مَنْ يُرِدِ اللهُ به خيراً يفقِّهْهُ في الدِّين .
وبناءً على ذلك فإن العلم الذي يعرف به العباد كيفية سيرهم في هذه الحياة وفقاً لمرضاة الله هو العلم الواجب معرفته.
وأما فرض الكفاية فهو كُلُّ علم لا يُستغنى عنه وبه قوام أمور الدنيا كالطِّب، فهو ضروري، وإذا قام به البعض سقط عن الباقين، وأمّا ما يعدّ فضيلة فالتعمُّق في دقائق الطب والحساب وغير ذلك مما يُستغنَي عنه .

وقال علي بن أبي طالب :
الناس في جهةِ التمثيلِ أكفاءُ أبوهُـمُ آدُمُ والأُمُ حَـوَّاءُ
نفسٌ كنفسٍ وأَرواحُ مشاكِلَةٌ وأعظُم خُلِقَتْ فِيهم وَأَعْضَاءُ
فإن يكن لهم من أهلهم حسبٌ يُفاخِرُونَ به فالطينُ والمـاءُ
مَا الفضلُ إلا لأهلِ العلم إنَّهُمُ على الهدى لِمَن استهدَى أَدِلاّءُ


المطلب الثاني: أخلاق المعلِّم

إنَّ المعلم ينبغي أن يتحلَّى بمكارم الأخلاق حتى يكون أثره بالغاً على من يعلِّمه، وقد أورد العلماء في ذلك الكثير من الشيم والأخلاق منها:

1. أن يكون قدوةً في نفسه، وقد جعل الله تعالى الأنبياء قدوةً للناس جميعاً، فبعد أن ذكر الله عز وجل ثمانية عشر نبياً في سورة الأنعام وجَّه الخطاب إلى النّبي : {أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} (الأنعام: 90).
وطالب العلم يرى في شيخه وأستاذه المثل الذي يحتذى به، لهذا وجب على العالم أن يتخلَّق بالأخلاق الفاضلة .
2. أن يكون اقتداؤه بالنَّبيِّ  والأنبياء السابقين، فلا يطلب أجراً على العلم قال تعالى في شأن الأنبياء عليهم السلام: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الشعراء: 109، 127، 145، 164، 180).
3. أن يزجر المعلِّمُ المتعلِّمَ عن سوء الأخلاق بالتعريض ما أمكن ولا يصرّح .
4. أن يقتصر على قدر فهم المتعلِّم وعن ابن مسعود  قال: كان النَّبيُّ  يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا .
5. إنَّ المتعلِّم القاصر ينبغي أن يُلقي إليه الجليُّ اللائق، ولا يذكر أن وراء هذا تدقيقاً، فإنَّ ذلك يفتِّر رغبته . وقال : يسِّروا ولا تعسِّروا وبشّروا ولا تنفِّروا .
6. التحلِّي بالعلم فالعلم التزام وعمل، فينبغي أن لا يكذِّب فعلُه قولَه ، قال تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} البقرة: 44.
7. البلاغ والبيان ، قال تعالى: {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ ..} آل عمران: 187.
8. الاستزادة من العلم، قال تعالى: {... وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً} طه: 114.
9. الشفقة على المتعلِّمين وأن يجريهم مجرى بنيه ، قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ...} آل عمران: 159.
10. أن يصون العلم كما صانه السلف، ويقوم بما جعله الله له من العزّة والشرف فلا يذله بذهابه ومشيه إلى غير أهله.
11. أن يتنزَّه عن دنيِّ المكاسب طبعاً وعن مكروهها عادةً وشرعاً.
12. أن يتنزه من جعل علمه سُلَّماً إلى المكاسب الدنيوية .

وجمع العلماء ذلك بقولهم الذي نقله رجاء بن حيوة قال: ما أحسن الإسلام ويزينه الإيمان، وما أحسن الإيمان ويزينه الرِّفق وما أحسن التقوى ويزينها العلم، وما أحسن العلم ويزينه الحلم، وما أحسن الحلم ويزينه الرِّفق .


المطلب الثالث: أخلاق المتعلِّم

إنَّ للمتعلم آداباً وأخلاقاً ينبغي أن يلزمها لكي يصل إلى هدفه، وهي مع ما سبق في آداب وأخلاق المعلِّم يضاف إليها:

1. تقوى الله عزَّ وجلَّ قال تعالى: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً ...} (الأنفال: 29)، وقال الشافعي رحمه الله تعالى:
شكوتُ إلى وكيعٍ سوءَ حِفْظِي فأرشدني إلى تركِ المعاصِي
وأعْلَمَنِي بأنَّ العِـلَـمَ نـورٌ ونورُ الله لا يُهدَى لعَاصِي
2. أن يقدم طهارة النفس عن رذائل الأخلاق ومذموم الأوصاف، إذ العلم عبادة القلب .
3. أن ينفك من الاشتغال بالدنيا ويبعد عن الأهل والوطن، فإنَّ العلائق شاغلة صارفة .
وقد رأينا السلف الصَّالح وهم يهاجرون لطلب العلم ويتفرَّغون لإتقانه وحفظه ومعرفة معناه.
4. تلَّقي العلم عن الأشياخ قال تعالى: {... فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} (النَّحل: 43 والأنبياء: 7).
5. التأدّب مع الشيخ فإنِّه: يجب رعايةُ حُرْمةُ الشيخ بإجلاله وتكريمه وتخيّر أفضل الألفاظ، ولا تتقدَّم عليه في السّير أو الكلام، وابتعد عمّا تراه يتضجر منه، واترك كل ما يوهم السُّوء ولو كان صحيحاً في ذاته ، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (البقرة: 104).

6. أن يحترز في مبدأ الأمر عن الإصغاء إلى اختلاف الناس، سواء كان ما خاض فيه من علوم الدنيا أو علوم الآخرة .
7. أن يكون أول ما يبدأ به من العلوم علم الحال، حيث لا يُفترض على كل مسلم طلب كل علم، وإنَّما يفترض عليه طلب علم الحال، ولذلك قيل: أفضل العلم علم الحال وأفضل العمل حفظ الحال، حيث يُفترض على كل مسلم طلب علم ما يقع له في حاله في أيّ حال كان، حيث إنَّه لابد لكي يدخل الإنسان الإسلام من النُّطق بالشهادتين يفترض عليه في هذه الحالة معرفة الشهادتين، وكذلك لابد من الصلاة، فيفترض عليه علم ما يقع له في صلاته بقدر ما يؤدِّي به فرض الصلاة، وكذلك الصَّوم والزكاة إن كان له مال، والحج إن وجب عليه، وكذلك في البيع إن كان يتَّجرُ .. .
8. أن لا يدع فناً من العلوم المحمودة إلاَّ وينظر فيه نظرةً مقتصدةً.
9. أن لا يخوض في علمٍ حتى يستوفي الفنّ الذي قبله، فإنَّ العلوم مرتبةٌ ترتيباً ضرورياً .
عن عليٍّ بن أبي طالب  قال: إنّ من حقِّ العالم ألا تكثر عليه بالسؤال، ولا تعنته في الجواب، وأن لا تلح عليه إذا كسل، ولا تأخذ بثوبه إذا نهض، ولا تتفشينّ له سراً، ولا تعاتبن عنده أحداً، ولا تطلبنّ عثرته، وإن زلّ قبلت معذرته، وعليك أن توقره وتعظمه لله ما دام يحفظ أمر الله ولا تجلس أمامه، وإن كانت له حاجة سبقت القوم إلى خدمته .

وإن صفات العالم والمتعلم هي صفات المسلم، وأضاف إليها العلماء بعض الآداب لكي يحصِّل المتعلم علمه والعالم قصده في رضاء الله تعالى.
فهذا هو العلم وفضله ومكانته. وقد أدرك ذلك الفضل وتلك المكانة السلف الصَّالح، وعرفوا حقائقه ودقائقه وساروا على النهج المستقيم، فكان نصيبهم من العلم وافياً وحفظهم كافياً في تبوُّئهم هذه المكانة في قلوب المسلمين.
وهذا البحث تعريف بالإمام الشافعي، وعلمه، لتعريف المسلمين بهذا العلم إن شاء الله تعالى.


المبحث الثاني: الشافعي نشأته وشيء عن حياته


المطلب الأول: اسمه ونسبه

هو محمّد بن إدريس بن العبَّاس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطَّلب بن عبد مناف يجتمع مع النَّبيِّ  في جدِّه عبد مناف، لقي جدَّه شافع رسول الله  وهو مترعرع، وكان أبوه السائب صاحب راية بني هاشم يوم بدر فأسر ثم فدي نفسه ثم أسلم، فقيل له: لم لم تسلم قبل أن تفدى نفسك؟ فقال: ما كنت أحرم للمؤمنين مطعماً لهم فيّ .
وقد اجتمع للإمام الشافعي شرف النَّسب مما أثّر في علمه وفقهه وورعه لاحقاً.

وقيل: كان والده إدريس بن العبَّاس يقيم في المدينة فظهر بها شيء يكرهه فخرج إلى عسقلان شمال غزة بفلسطين، ومات بها بعد مولد الشافعي بقليل .
ويُكنّى أبو عبد الله، واشتُهر بالشافعي .
وأمّه من قبيلة الأزد، واسمها فاطمة وتُكنّى أم حبيبة، وهي فاطمة بنت عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنها . وقال الشافعي: سُمِّيت ببغداد ناصر الحديث، وقيل: كان الحميدي إذا جرى عنده ذكر الشافعي قال: حدثنا سيّد الفقهاء .
وهكذا جمع الشافعي بين شرف النَّسب الذي يلتقي مع النَّبيِّ  من أمِّه ومن أبيه، وشرف العلم الذي هو إرث الأنبياء عليهم السلام.
وهو الذي إليه نسبة الشافعية أحد المذاهب الأربعة التي يتبعها المسلمون في كل العالم.
واسم الشافعي: محمد بن إدريس وكنيته أبو عبد الله واشتُهر بالشافعي، ولُقِّب بناصر الحديث وسيِّد الفقهاء، وقد أثنى عليه المتقدِّمون والمتأخرون من علماء المسلمين كما سيأتي بيانه.


المطلب الثاني: مولده ونشأته

إنَّ الشافعي بُشِّرت به أمُّه قبل مولده، فقد روى عن نصر بن مكي عن ابن عبد الحكم – صديق الشافعي – أنّه يقول: لمّا حملت أمّ الشافعي به رأت كأنَّ المشترى خرج من فرجها حتى انقضَّ بمصر، ثم وقع في كلِّ بلدٍ منه شظية، فتأوّل أصحاب الرواية أنَّه يخرج عالمٌ يخصُّ علمه أهلَ مصر ثم يتفرَّق في سائر البلدان.

وأما عن مكان وتاريخ مولده فقيل ولد بغزة سنة 50 أي 150هـ .
وقال البغدادي: وُلدَ بغزَّة من بلاد الشام، وقيل باليمن ، ويروى في ذلك قول الشافعي: ولدت باليمن، فخافت أمِّي عليّ الضيعة وقالت: إلْحق بأهلك فتكون مثلهم .
وتجتمع كل الروايات في ولادته خارج مكة، فها هي أمه توجَّهه إلى مكة حيث مركز الدَّعوة وقبلةُ المسلمين وبيت الله الحرام، إضافة إلى أنَّها مهبط الوحي وبها آل بيت النَّبيِّ .
ونميل إلى الرأي الذي رجحه ابن خلّكان وهو ولادته بغزَّة .
وقيل وُلد في اليوم الذي توفى فيه الإمام أبو حنيفة.وهذه رحمة الله بعباده حيث قبض الإمام أبو حنيفة فخلف الله تعالى للمسلمين بالإمام الشافعي رحمهما الله تعالى.

ونشأ الإمام الشافعي بمكة، إذ حملته أمَّه إلى مكة وهو ابن عامين حيث حفظ القرآن الكريم، وانكبّ على علوم الفقه في المسجد الحرام كما سيأتي بيانه.
عاش الإمام الشافعي فقيراً يتيماً حيث تُّوفى والده وهو ابن عامين، قال الشافعي: كنتُ يتيماً في حجر أمِّي فدفعتني إلى الكُتّاب ولم يكن عندها ما تعطيه للمعلِّم، وكان المعلِّم قد رضي أن أخلفه إذا قام .

ويدل ذلك على أنَّ الشافعيَّ لم يكن يملك ثمن أجرة المعلِّم في المسجد الحرام، فقد كان نِعْمَ التلميذ الذي يبذل جهده في العلم، كما كان معلِّمه نِعْم المعلِّم الذي لا يحرمه وهو يرى فيه قوة النَّزْعة وصدق التوجّه.
وروى الشافعيَّ أنَّه كان لا يملك ثمن القرطاس الذي يكتب فيه العلم، فكان يكتبه في العظام، يطرحها في جرة حتى إذا امتلأت أفرغها، فأين نحن من علوَّ هِمَّة الشافعي في عهد توفَّرت فيه الوسائل والأدوات؟!

قال الشافعي مبيِّناً ذلك: كنتُ يتيماً في حجر أمي فدفعتني إلى الكُتّاب ولم يكن عندها ما تعطيه للمعلِّم، وكان المعلِّم قد رَضي أن أخلَفُه إذا قام، فلمَّا جمعتُ القرآن دخلت المسجد الحرَامَ فكنتُ أجالسُ العلماء، وكُنتُ أسمع الحديث والمسألة فأحفظها، ولم يكن عند أمِّي ما تشتري به القراطيس، فكنتُ أنظر إلى العظم فآخذه فأكتب فيه، فإذا امتلأ طرحته في جرة فامتلأ عندي حبَّان. وهو الجرة الضخمة .
وقيل: إنَّ الشافعيَّ قضى معظم حياته في عسر . وكان يعاني من الأمراض التي قابلها بالصبر، وهو كالمعدن الخالص الذي لا تزيده المحن إلا جلاءً.

وأما عن ارتباطه بالمجتمع فقيل: إنَّه تزوّج بامرأةٍ بمكة من قريش، وهي السيدة حميدة بنت نافع حفيدة عثمان بن عفان  . ورُزق منها بالولد وأبناؤه هُم: محمّد وكنّاه أبو عثمان، نسبة إلى جده، وزينب وفاطمة، وله ابن من غيرها كَنّاه بأبي الحسن .
فقد كان الشافعي نعم المُتّبع للنَّبيِّ  ونِعْمَ المُحبَّ لآل بيته حيث سمّي أبناءه بأسمائهم كما كنّى ابنه نسبة إلى سيدنا عثمان بن عفان .

وقد نشأ الشافعيُّ نشأةً متواضعةً وتوجَّه توجُّهاً سليماً، وعاش حياتهُ متبعاً للنَّبيِّ  وصحابته الكرام صارفاً همّهُ إلى عظائم الأمور، تاركاً سفاسفها، وتوفى في آخر يوم من رجب عام 204هـ بمصر، ودُفن بالقرافة الصّغرى، وعن أبي عثمان ابن الشافعيُّ قال: مات أبي وهو ابن ثمان وخمسين سنة ، ورثاه أبو بكر محمد بن دريد بقصيدة نقتطف منها:
لرأي ابن إدريسَ بن عم محمَّدِ ضياءٌ إذا أظلمَ الخطبُ ساطعُ
أبى الله إلا رَفْعه وعلُّوه وليسَ لما يعليهِ ذو العرش واضعُ


المطلب الثالث: صفاته وأخلاقه

الصِّفات الخُلُقية هي ميزان العبد عند الله تعالى، قال  إنَّ الله َيحب الرِّفق في الأمرِ كلِّه .
والأحاديث في هذا الشأن كثيرةٌ ومتواترةٌ، وقد أورد العلماء صفات الشافعي الخُلقية والخَلقية، ومما وصفه به العلماء أنّه كان رجلاً طويلاً حسن الخلق محبباً إلى الناس، نظيف الثياب، فصيح اللِّسان، شديد المهابة، كثير الإحسان إلى الخلق، وكان يستعمل الخضاب بالحمرة، وكان جميل الصَّوت بالقراءة .
وورد في وصفه أنَّه كان مقتصداً في لباسه، طويلُ القدمين، قليل لحم الوجه، طويل القصب، أسمر، حسن السَّمت، عظيم العقل، حسن الوجه، حسن الخلق، مهيباً فصيحاً .

واشتهر بالكرم، ومما رواه عنه المؤرِّخون في هذا الشأن، أنه ركب في ذات يوم حماراً فمرَّ بسوق الحدّادين، وسقط سوطه، فأخذ غلامٌ السوطَ وناوله إيّاه، فقال لغلامه: ادفع بالدنانير التي معك إليه، وفي جانبٍ آخر من هذا الشأن أيضاً نصحه تلميذه أبو ثور أن يشتري بمالٍ كان معه ضيعةً تكون له ولولده من بعده، فاشترى مضرباً بمنى ليكون لأصحابه إذ يحجُّون .

لقد كان الشافعي يُعطي عطاء من يرجو الله واليوم الآخر، وهذه المواقف إنما تُبيّن إيثاره الغير على نفسه ولو كان به خصاصة، وهي صفة مدح بها القرآن الأنصار ، قال تعالى: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ سورة الحشر، الآية 9.
وقد اتفق العلماء قاطبةً من أهل الحديث والفقه والتفسير والأصول واللُّغة والنَّحو وغير ذلك على ثقته وأمانته وعدالته وزهده وورعه ونزاهة عرضه وعفة نفسه وحسن سيرته وعلو قدره وسخائه .

وكان الشافعي تقياً زاهداً، وممَّا نقله عنه الحسين بن علي الكرابيسي قوله: بتُّ مع الشافعي غير ليلةٍ فكان يصلِّي نحو ثلث الليل، فما رأيته يزيد على خمسين آية، فإذا أكثر فمائة، وكان لا يمرُّ بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه وللمؤمنين أجمعين، ولا يمرُّ بآية عذاب إلا تعوَّذ منها وسأل النَّجاة لنفسه ولجميع المسلمين فقال: فكأنّما جُمع له الرَّجاء والرَّهبة جميعاً، وعن الربيع بن سليمان قال: كان الشافعي يختم في كل ليلةٍ ختمة، فإذا كان شهر رمضان ختم في كل ليلةٍ ختمةً، وفي كل يومٍ ختمة، فكان يختم في شهر رمضان ستين ختمة .
تأمل أيها القاري الكريم كيف كانت ليالي سلفنا الصالح وكيف كانوا يستأنسون بتلاوة القرآن الكريم وهم يتلون القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النَّهار، ولا أجد أصدق من تعبير القرآن الكريم في وصف الشافعي، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} المؤمنون: (1-3).

وورد في صفاته أيضاً عن إسحاق بن راهويه قال: لقيني أحمد بن حنبل بمكة فقال: تعال حتى أريك رجلاً لم تر عيناك مثله،قال:فأقامني على الشافعي .
وقال البويطي: رأيت الناس بمصر، والشام، والعراق، والكوفة، والبصّرة، والحجاز، من كل صنف من علماء القرآن، والفقه، ولسان العرب، والسير والكلام، وأيام العرب، ما رأيت أحداً يشبه الشافعي .
اتسمت حياة الشافعي بالجّد والمثابرة والإخلاص كما تبيّن في صدر الحديث عن صفاته وأخلاقه، ولا تخلو من المزاح أحياناً كما كان يفعل المصطفى ، قال الشافعي: تزوّجت بامرأةٍ من قريشٍ بمكَّة، وكنتُ أمازحها فأقول:
ومن البليّة أن تحبَّ فلا يُحبُّك مَنْ تُحِبُّهُْ
وتقول هي:
ويصُدُّ عنك بوجههِ وتلِّحُّ أنتَ فلا تُغبُّهُ
وقيل في مناقب الشافعي ثلاثة عشر تصنيفاً وقال ابن حجر: ومناقبه كثيرة، جمعها ابن أبي حاتم وزكريا الساجي والحاكم والبيهقي والهروي وابن عساكر وغيرهم .
وهذه المناقب هي التي دفعت العلماء للكتابةِ عنه والتعريف به، فهو أسوةٌ حسنةٌ للمؤمنين جميعاً.


المطلب الرابع: شعْرَهُ

إنَّ للبيان الشعري نوعٌ من القبول والأثر في الناس، وقد حظي الشافعي بحاسّةٍ مرهفةٍ للتعبير عن ملكته العقلية وحكمته الشعرية، وقد أجاز المؤرخون شعره وذكروه في ثنايا كتبهم، منهم على سبيل المثال ابن خلَّكان، وشهاب الدين الحنبلي ، وقد جمعت دار المنار شعر الشافعي بعنوان ديوان الإمام الشافعي، وبلغ عدد أبيات الشعر التي حواها الديوان 434 أربعاً وثلاثين وأربعمائة بيتٍ من الشعر، تحدثت عن مختلف الموضوعات، وقد صنفتها دار المنار إلى الأبواب الآتية:

باب حسن الخُلق، باب من أمراض النفس، باب الفخر والعزَّة بالنفس، باب السَّفر وفوائده، باب تقُّلب الأحوال، باب الجزاء الأمثل، باب أدب الكلمة، باب التوجُّه إلى الله تعالى، باب الدُّعاء، باب العلم، باب حب آل البيت والأئمة، باب شكوى النَّاس ومرارة الأيام، باب الحديث عن المرأة، باب الموت والآخرة.
والمتأمِّل لشعر الشافعي يجد أنَّهُ يميل إلى شعر الحكمة، كما يميل إلى الجانب الفقهي، وذلك لميل الشافعي نحو العلم والفقه في الدِّين، وكيف لا يكون ذلك وهو صاحب المذهب الذي عليه كثيرٌ من المسلمين.
ومما أسهم في صقل هذه الموهبة الشعرية حفظه لشعر قبيلة هُذَيل ومكثُه بها لتعليم اللَّغة العربية كما سيأتي ذكره عند الحديث عن تعليمه.

ومن أشعاره:
ما حكّ جلدَك مِثلُ ظُفركِ فتولّ أنْتَ جَميعَ أمرِك
وإذا قـصـدَّتَ لحاجـةٍ فاقصدِ لمعترفٍ بِقدْرِك .

وقوله:

إذا المـرءُ أفـشى سِرَّه لصدِيقِهِ ودل عـلـيه غَـيَره فـهو أحمقُ
إذا ضَاقَ صَدْرُ المرءِ عنْ سِرِّ نَفسِهِ فَصَدْرُ الذي يُستودَعُ السِرَّ أضْيقُ

ويقول أيضاً:
ولرُبّ نَازلة يضيـقُ لَـهَا الفَتَى ذَرعاً وعِـندَ اللهِ مِنْها المَخْرجُ
ضاقتْ فلمَّا استُحكِمتْ حلقاتُها فُرِجت وكُنتُ أظُنَّها لا تفْرَج


المبحث الثالث: تعليمه وعلمه


المطلب الأول: تعليمه

اتّجه الإمام الشافعي إلى العلم منذ نعومة أظفاره فحفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع، وحفظ الموطَّأ وهو ابن عشر .
ولم يكن اهتمام الشافعي بالفقه في الدين فقط بل اتّجه إلى تعلم الرَّمي وكذا اتّجه إلى تعلَّم اللغة العربية، فقد رُوِى عنه عمرو بن سواد قوله: كانت نهمتي في شيئين الرَّمي وطلب العلم، فنِلتُ من الرَّمي حتى كنتُ أصيب من عشرة عشرة، وسكت عن العلم فقلتُ له أنت والله في العلم أكثر منك في الرَّمي .

وإنَّ هذا الرد يدلُّ على تواضع الشافعي وأنَّه عصم نفسه من أن يدخل عليه الغرور فتتوانى عن طلب العلم، فإنّ طلب العلم لا يحدَّد بوقتٍ أو نهايةٍ، وعندما أتمّ حفظ القرآن الكريم أخذ يجالس العلماء في المسجد الحرام ويسمع الحديث ويسمع المسائل، واتجه الشافعي كذلك إلى دراسة اللغة العربية وآدابها، وأقام في هُذَيل ردحاً من الزمان يحفظ عشرة ألف بيت من أشعارها بإعرابها ومعانيها، وأقام على تعلُّم العربية وأيام النَّاس عشرين سنةً، وقال: ما أردتُ إلا الاستعانة به على الفقه .

وقيل: تفقَّه على يد مسلم بن خالد مفتي مكة، وأذن له بالإفتاء وهو ابن خمس عشرة سنة، ثم رحل إلى مالك بالمدينة، ثم رحل إلى بغداد سنة خمسٍ وتسعين ومائة وأقام بها حولين وصنّف بها كتابه القديم، ثم رجع إلى مكة ثم عاد إلى بغداد سنة ثمان وتسعين، وأقام بها شهراً، ثم خرج إلى مصر وصنّف بها كتبه الجديدة ، وكان خروجه إلى مصر عام تسعٍ وتسعين، وأقام بها إلى وفاته في آخر يوم من رجب من سنة 204هـ، ودُفن بها في عصر ذلك اليوم بالقرافة الصغرى .

وكما طلب الشافعي اللغة العربية يستعين بها على الفقِّه، كذا طلب الحديث للاستعانة به على الفقه، وكان من أبرز أعماله: إثبات القوة للسُّنّة للاحتجاج بها، ولذا لُقِّب ببغداد بناصر السُّنّة .
وإضافةً إلى ذلك فقد نبغ الشافعي في العلم بأنساب العرب وأحوالها .
وله مع ذلك من شعر الحكمة ما يثلج الصدور وبه تدرك المعاني، وهو منشور في المصادر المُعّول عليها.

وقد عبّر الشافعي عن قوة عزيمته بقوله:
أمتُّ مطامعي فأرحتُ نَفْسِي فإنَّ النّفسَ ما طَمِعَتْ تَهُونُ
وأَحَيْيتُ القُنُوعَ وكانَ مَيتاً ففي إحيائِه عِرْضٌ مَصُونُ
إذا طَمَع يحُلُّ بقلبِ عبدٍ عَلَتْه مَهانةٌ وعلاهُ هَونُ5

وقال ابن حجر: كان من أشعرِ النَّاسِ وأعلمَهم بالقراءات6.
وقال الشافعي في فضل علماء الحديث: إذا رأيتُ رجلاً من أصحاب الحديث فكأنَّما رأيتُ رجلاً من أصحاب رسول الله  جزاهم الله خيراً حَفِظوا لنا الأصل فلهمُ علينا الفضل .
ويقول عن شروط تحصيل العلم:
أخِي لنْ تنَال العِلْمَ إلا بستةٍ سُأنبيكَ عن تَفْصِيلها بِبيان
ذكاءٌ وحرص واجتهادٌ وبُلْغةٌ وصحبةُ أستاذٍ وطول زمان

ومن أقواله في الحكمة قوله: من وُلّي القضاء ولم يفتقر فهو سارق، ومن حفظ القرآن نبل قدره، ومن تفقَّه عظمت قيمته، ومن حفظ الحديث قويت حجَّته، ومن حفظ العربية والشعر رقَّ طبعه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه العلم .



المطلب الثاني: علمه

لقد تنبَّه الإمام مالك إلى نبوغ الشافعي ومستقبله العلمي عندما قرأ عليه كتاب الموطأ حفظاً، فقال الإمام مالك رحمه الله تعالى: إنْ يك أحدٌ يُفلِحُ فهذا الغلام . وقال أبو نعيم في قوله : اللهم اهد قريشاً فإنَّ عالمها يملأ طباق الأرض علماً بالحديث قال: هذا الحديث علامة بعينه على الميزان المراد به رجلٌ من علماء هذه الأمَّة من قريش قد بلغ علمه واشتهر في البلاد وهذه وظيفةٌ لا نعلمها قد أحاطت إلا بالشافعي.

وروى عنه قوله: رأيتُ عليَّ بن أبي طالب في النوم فسلّم عليّ وصافحني وخلع خاتمه فجعله في أصبعي، وكان لي عمُّ ففسرها لي فقال: أمّا مصافحتك لعلي فأمانٌ من العذاب، وأما خلع خاتمه وجعله في أصبعك فيبلغ اسمك ما بلغ اسم علي .
وقد بلغ الشافعي مبلغاً من العلم، وأثنى عليه في هذا الشأن المتقدمون والمتأخرون، وكفى الشافعيُّ شرفاً أن يكون أول من تكلم في أصول الفقه وهو الذي استنبطه .

ولم يكن ذلك باعثاً على الاغترار بهذا السبق بل نجده يقول: وددت لو أُخِذ عنّي ولم يُنْسب إليّ منه شيء والشافعي أول من ألف في الرَّمي وكتابه بعنوان السبق والرمي وقال ابن حجر: لم يسبقه إليه أحد .

وقيل كتب عبد الرحمن بن مهدي إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتاباً فيه معاني القرآن، ومجمع فصول الأخبار وبيان الناسخ والمنسوخ، فوضع له الشافعي كتاب الرسالة فقال عبد الرحمن: ما أصلِّي صلاة إلاَّ وأنا أدعو للشافعي فيها.
وكان الشافعي قد سمع إلى مفتي مكة مسلم بن خالد يطمئن إلى فتواه ويقول: أفت فقد آن لك أن تُفْتِي وهو ابن خمس عشرة سنة .

فمضى الشافعي بتلك العزيمة وذلك الاطمئنان والاستعداد الكامل والتفرغ للعلم والتأليف في العلوم التي لا يعرفها الخاصة فضلاً عن العامة، وقد أقبل على تأليف كتاب الرسالة بثقة وثبات. فأين نحن في عالم اليوم من سن الخامسة عشرة، التي لم تنقطع فيها بعد مآرب الطفولة وسنٍيّ الصبا، حيث امتلأت ساحاتنا بمقلدي الغرب والمستغرب، وانصرفت الكثير من الهمم عن تلقي العلوم، فهل نقف مكتوفي الأيدي أم نحيي فيهم همة سلفنا الصالح أمثال الشافعي الذي حفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع وأفتى وهو ابن خمس عشرة سنة.
ومما ساق الشافعي إلى التأليف حاجة الناس الماسَّة للفقّه في الدِّين في عهده في مصر وبغداد، فإنَّه عندما زار بغداد صلى خلف غُلامٍ لا يحسن الصَّلاة، فعندما سها لم يستطع إصلاح صلاته، فقال له الشافعيُّ: أفسدت صلاتنا يا غلام. ثم بدأ في حينه في وضع كتاب في السَّهو في الصلاة، وسمَّاه الزعفران وعُرِفَ بالحجَّة وكان ذلك ببغداد، وألَّف في مصر الرسالة، وجماع العلم، والأمالي الصغرى و الأمالي الكبرى و ومختصر المزني، ومختصر البويطي .

ورُزق الشافعي بعددٍ من التلاميذ حفظوا هذا العلم ونشروه بين النَّاس، وأثنى عليه العلماء ثناءً حسناً، وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى . إذ أنَّ الإمام أحمد رحمه الله تعالى جعل كل من يأتي بعد الشافعي قد أفاد منه إذْ يقول: ما من أحد بيده محبرة أو ورق إلا وللشافعي في رقبته منّة .
ويقول أيضاً: هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي، وما بِتُّ منذ ثلاثين سنة إلاّ وأنا أدعو للشافعيّ .

بل إنَّ الإمام أحمد رحمه الله تعالى يرى أن الإمام الشافعي مجدِّد القرن الثاني الهجري إذ يقول: إنَّ الله يقيّض للنَّاس في كل رأس مائة سنة من يعلِّمهم السنن وينفي عن رسول الله  الكذب، فنظرنا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز وفي رأس المائتين الشافعي رضي الله عنهما ، وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل رحمهما الله تعالى قال: قلت لأبي: أيّ رجل كان الشافعي فإنّي سمعتك تُكثِرُ من الدعاء له؟ فقال: يا بنيّ كان الشافعي كالشَّمس للدنيا والعافية للبدن، هل لهذين من خلف أو عنهما من عوض؟ .
وورد كذلك في الثَّناء على الشافعي وعلمه عن صالح بن الإمام أحمد رحمهما الله تعالى، قال: لقيني يحيى بن معين فقال: أما يستحي أبوك مِمّا يفعل؟ قلت: وما يفعل؟ قال رأيته مع الشافعي والشافعي راكب وهو راجل آخذ بزمام دابته، فقلت لأبي ذلك، فقال إنْ لقيتَه فَقُل: يقول لك أبي: إذا أردت أن تتفقَّه فتعال خذ بركابه من الجانب الآخر .
وفي مجال الثناء عليه أيضاً رُوى عن أبي ثور قوله: من زعم أنه رأى مثل الشافعي في علمه وفصاحته ومعرفته وثباته وتمكِّنه فقد كذب .


المطلب الثالث: شيوخه وتلاميذه

أخذ الإمام الشافعي عن كثيرٍ من الأئمة والعلماء، وأخذ عنه كثيرٌ من الأئمة والعلماء، نشير في هذا المقام إلى بعضهم، فمن شيوخه:
1. الإمام مالك رحمه الله تعالى، صاحب المذهب المشهور، وهو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمر بن الحارث بن عثمان ويقال غيمان، إمام دار الهجرة، وهو إمام المالكية، أخذ القراءة عن نافع بن أبي نعيم وسمع الزهري.

اتصف مالك رحمه الله تعالى بالوقار والهيبة، وكان يعظِّم حديث النبي ، ومن صور هذا التعظيم أنه إذا أراد أن يحدِّث توضَّأ وجلس على صدر فراشه وسرّح لحيته وتمكَّن من جلوسه بوقار وهيبة ثم حَدّثَ، وكان يكره أن يحِّدث في الطريق أو قائماً أو مستعجلاً، وكان لا يركب في المدينة ويقول: لا أركب في مدينة بها جثة رسول الله  مدفونة. ولد سنة 95هـ وتوفى سنة 179هـ، ودفن بالبقيع بجوار إبراهيم بن النّبيّ ، ورثاه محمد أبو جعفر بقصيدة منها:

إمام موطاه الذي طُبِّقت به أقـاليم فِسَـاحٌ وآفـاقُ
أقَامَ به شَرعَ النَّبيّ محمدٍ له عذرٌ من أن يُضَامَ وإشفَاقُ

2. سُفيانُ بن عُيَيْنة، وهو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي مولى امرأة من هلال بن عامر رهط ميمونة زوج النَّبيّ ، وقيل: مولى بني هاشم، وقيل: مولى الضحاك بن مزاحم، وقيل: مولى معمّر بن كدام، وأصله من الكوفة وكان إماماً عالماً وقيل ولد بالكوفة ونقله أبوه إلى مكة وحج سبعين حجة.
وُلد عام 107هـ وتوفى عام 198هـ ودُفن بالحجون، وهو جبل بأعلى مكة.

ولقد كان للإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى أثرٌ كبير في توجيه ابن عيينه نحو الحديث، ونرى ذلك في حديثه عنه حيث يقول: دخلتُ الكوفة فقال أبو حنيفة: جاءكم حافظ علم عمر بن دينار فقال: فجاء الناس يسألونني، فأول مَنْ صيرني محِّدثاً أبو حنيفة .
وهكذا أخذ الإمام الشافعي من أهم وأكبر منارتين للعلوم الإسلامية هما مكة المكرَّمة والمدينة المنوّرة.
وأمّا تلاميذه الذين حملوا العلم عنه ونشروا المذهب فنجدهم بالعراق، ومصر، لأنَّ الشافعي رحل إليها لوجود تلاميذ الإمام مالك بها ومنهم الليث بن سعد، ولقوة سلطان العرب بها، وأنّها ليست كبغداد التي سيطر عليها الفرس .

ونذكر أشهر تلاميذ الشافعي وهم:

1. الربيع بن سليمان: وهو أبو محمد بن عبد الجبار بن كامل المرادي بالولاء المؤذن المصري، وهو الذي بشَّره الشافعي برواية مذهبه وقال الشافعي في ذلك: الربيع راويتي وقال الشافعي رحمه الله تعالى: ما خدمني أحد ما خدمني الربيع. وروى الربيع أنه دخل على الشافعي عند وفاته وعنده البويطي والمزني وابن عبد الحكم وهم تلاميذه قال: فنظر إلينا ثم قال: أما أنت يا أبا يعقوب البويطي فَتمُتْ في حديدِك، وأنت يا مُزني فتكون لك في مصر هنّات وهنّات، وتدرك زماناً تكون فيه أقيس أهل زمانك، وأمَّا أنت يا محمد بن عبد الحكم فترجع إلى مذهب مالك، وأمَّا أنت يا ربيع فأنت أنفعهم في نشر الكتب، قم يا أبا يعقوب فتسلَّم الحلقة.
قال الرَّبيع: فلمَّا مات الشافعي صار كل واحد إلى ما قاله الشافعي. وحَظِيَ بنشر المذهب الرَّبيع بن سليمان إذْ عاش بعد الشافعي ردحاً من الزمان وكانت تُشدُّ إليه الرِّحال لأخذ المذهب، وتُوفى عام 270هـ .

2. البويطي: وهو أبو يعقوب يوسف البويطي بن يحيى منسوب إلى بويط قرية من قرى مصر، كان الشافعي يقول: ليس أحد أحقّ بمجلسي من أبي يعقوب، وليس أحد من أصحابي أعلم منه، قيل: كان صالحاً عابداً زاهداً، وتُوفى رحمه الله عام 231هـ .
وقد حُمِل من مصر إلى بغداد في أيام الواثق بالله وأُريد على القول بخلق القرآن الكريم فامتنع من الإجابة على ذلك فحُبٍس ببغداد، ولم يزل في السجن والقيد حتى مات.

وقيل: كان إذا سمع المؤذن وهو في السجن يوم الجمعة اغتسل ولبس ثيابه حتى بلغ باب السجن، فيقول له السجّان: أين تريد؟ فيقول أجيب داعي الله، فيقول: ارجع عافاك الله، فيقول أبو يعقوب: اللهم إنك تعلم أني قد أجبت داعيك فمنعوني.
وقال الربيع: كان أبو يعقوب أبداً يحرِّك شفتيه بذكر الله تعالى، وقال الربيع أيضاً: كان لأبي يعقوب منزلة من الشافعي رحمهم الله تعالى .


المطلب الرابع: المذهب الشافعي

أخذ المذهب الشافعيُّ مرحلتين إحداهما ببغداد، وقد رواه عنه الزعفراني وهي الكتب التي دُوِّنت عنه ببغداد وقرأها الزعفراني إلى أن مات سنة 206هـ، وهي الرسالة الأصولية والمبسوط والأم، وأما المرحلة الثانية منها في مصر حيث محّص الشافعي الآراء القديمة، وقد روى كتبه الجديدة الربيع بن سليمان المرادي، وكانت الرحلة إليه في طلب العلم إلى أن توفى .
وقد نسخ الشافعيُّ بكتابه المصري كتابه البغدادي بقوله: لا أجعل في حلِّ مَنْ روى عنّي كتابي البغدادي .
وقد انتشر المذهب الشافعيُّ في كثير من بلاد العالم منها مصر وخراسان وما وراء النهر .

وقد صنَّف الإمام الشافعيُّ عدداً من الكتب في مذهبه، وقد ذكر الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى أن الشافعيُّ صنّف كتاب الأم، وجامع المزني الكبير، وجامع المزني الصَّغير، وكتاب حرملة وكتاب الحجة، وكتاب الرسالة القديمة، والرسالة الجديدة، والأمالي والإملاء، وقد عكف الإمام الشافعيُّ على التأليف في سن مبكرة كما سبق ذكره عند الحديث عنه، عندما زار بغداد دفعه ما عنده من علم إلى تأليف الكتب، وهو ما عُرِف بـ القديم فوضع كتاب الحجَّة، وكتاب الزعفران هو كتاب الرسالة التي سُميت بالعراقية .
ونعرض إلى نبذة عن أهم مؤلفات الشافعي وهي:


أولاً: نبذة عن كتاب الأم:

زعم بعض المؤلفين أن كتاب الأم ليس من تأليف الشافعي مثل زكي مبارك، وقد ردّ عليه بعض العلماء منهم:
1. الشيخ أحمد صقر في مقدمة كتاب مناقب الشافعي.
2. الشيخ حسن والي في مجلة نور الإسلام .
3. الشيخ أحمد شاكر في مقدمة تحقيق الرسالة .
4. الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه الشافعي .
5. خليل إبراهيم في كتابه مناقب الإمام الشافعي، ويشمل كتاب الأم عدداً من الكتب التي ألَّفها الشافعيُّ مثل كتاب المبسوط ويتحدث الكتاب عن عدد من العلوم الإسلامية وهي علوم القرآن والفقه وأصول الفقه وأهمية العلم .

ويتكون الكتاب في هذه الطبعة من أحد عشر مجلداً، في المجلد الأول خمس وتسعون صفحة من المحقِّق، شملت المقدمة والحديث عن الإمام الشافعي والحديث عن الكتاب، شمل المجلد الأول كذلك إحدى وثمانين ومئتي صفحة، وشمل المجلد الأخير ثلاثاً وأربعين وأربعمائة صفحة وهي الفهارس.


ثانياً: نبذة عن كتاب الرسالة:

كتب الشافعي كتاب الرسالة ببغداد وكتبه بمصر أي أعاد كتابته وأملاه على الربيع بن سليمان، كما يقول الفخر الرازي في كتابه مناقب الشافعي ، ويتكون الكتاب من ثلاثة أجزاء، وفي هذه النسخة يقع في مجلد واحد يحتوي على سبعين وستمائة صفحة من القطع الكبير، عدا تقديم المحقق والكلام عن الكتاب وهي ثلاث وتسعون صفحة .
ويحتوي الكتاب على عدة موضوعات في الأصول والحديث والفقه
ويعتبر الكتاب أوَّل كتاب أصولي جامع أُلِّف في الإسلام .

وهكذا اهتمّ الشافعي بالعلم، وهو الذي أثر عنه قوله: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة، ومن أراد الدنيا فعليه بالعلم ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم .
ومما أُثر عنه في هذا المجال أيضاً: ما طلب أحد العلم بالتعمّق وعزّ النّفس فأفلح، ولكن من طلبه بضيق اليد وذلة النفس، وخدمة العالم أفلح .
وها هو المذهب الشافعي انتشر في جميع أنحاء العالم الإسلامي.


الخاتمة:

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى، كانت هذه السطور تعريفاً بالشافعي وتبييناً عن حياته وعلمه وأسفرت عن الآتي:
أ/ النتائج:
- اهتم الإسلام بالعلم وأثنى على العلماء وضاعف الأجر لطلاب العلم
- فطن السَّلف الصالح إلى أهمية الاشتغال بالعلم وخاصة الفقه في الدين إذ عليه مسار حياة البشرية ومنهم الشافعي رحمه الله تعالى.
- ينتسب الشافعي إلى قريش رهط النبي .
- بلغ الشافعي مكانةً علميةً ساميةً، وهو صاحب المذهب الذي إليه نسبة الشافعية.
- نبغ الشافعي في جوانب أخرى، كالرّمي والشِّعر ولكنها لم تشكل حيزاً في حياته كالفقه في الدين.
- لم يحط البحث بكل الجوانب عن الشافعيِّ وحياته وعلمه.
ب/ التوصيات: خرج البحث بالتوصيات الآتية:
- على المسلمين معرفة سيرة الشافعي وعلمه للإفادة منه.
- على القائمين على أمر التعليم إدخال سيرة الشافعي ضمن المنهج الدراسي للتأسِّي بسيرته وعلمه.
- على المسلمين عامة والدُّعاة خاصة الاطلاع على سيرة الشافعي للتأسِّي به في مجال الصَّبر لمواجهة المصاعب في تلقي العلم وتعليمه للناس.
- على طلاب العلم التأسي بالشافعي في مجال التغلُّب على العقبات التي تواجههم في طريق العلم مثل الفقر.
- على أولياء الأمور والأمهات السير على طريق الشافعي في توجيه أبناءهم نحو المقاصد العليا والعلوم النافعة.

ENDNOTE

 أستاذ مُساعد بكُليَّة الدَّعوة بجامعة أمدرمان الإسلاميَّة ـ السُّودان.
محمد بن مكرم بن منظور المصري، لسان العرب، دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التاريخ العربي، ج9 ص370.
د. محمد عثمان نجاتي، مدخل إلى علم النفس الإسلامي، ط1، 1422هـ – 2001م، دار الشروق ص39.
أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم، المكتبة الإسلامية، استانبول، ج1 ص26، بلفظه عن عبد الله بن مسعود  بلا تاريخ.
أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب العلم، باب فضل من علم وعلّم،، ج1 ص26 بلفظه.
أخرجه الترمذي أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة في الجامع الصحيح، تحقيق مصطفى محمد حسين، دار الحديث، القاهرة، ط2 1419هـ – 1999م، ج3، ص426، وقال هذا حديث حسن صحيح.
أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري القرطبي، جامع بيان العلم وفضله، تحقيق فوّاز أحمد زملي، ط1، مؤسسة الريان، دار ابن حزم 1424هـ – 2003م، بيروت، ج1 ص38.
جامع الآداب، جمعه ووثق نصوصه وخرّج أحاديثه يسري السيد محمد، دار الوفاء 1423هـ – 2002م، ج1 ص298.
ابن القيم، جامع الآداب، ج1 ص298.
ابن القيم، جامع الآداب، ج1 ص299.
أبو عمرو يوسف بن عبد الله القرطبي، جامع بيان العلم وفضله، ج1 ص63
أبو حامد الغزالي، إحياء علوم الدين، البابي الحلبي، بدون تاريخ، ج1 ص17.
إحياء علوم الدين ج1 ص15.
أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، ج1 ص6، عن معاوية  ضمن حديث طويل.
الغزالي، إحياء علوم الدين، ج1 ص17.
أبو عمرو يوسف بن عبد الله القرطبي، جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله، ج1 ص75.
د. عبد الله شاكر الجنيدي، محاضرات في الثقافة الإسلامية، دار الأندلس للنشر والتوزيع، حائل، ط3، 1425هـ – 2004م، ص17.
الغزالي، إحياء علوم الدين، ج1 ص56.
الغزالي، إحياء علوم الدين، ج1 ص57.
الغزالي، إحياء علوم الدين، ج1 ص57.
أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب ما كان النبي  يتخولهم بالعلم كي لا ينفروا ج1 ص25 بلفظه.
الغزالي، إحياء علوم الدين، ج1 ص7.
أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب ما كان النبي  يتخولنا ج1 ص25 بلفظه عن أنس .
الغزالي، إحياء علوم الدين ج1 ص58، عبد الله شاكر الجنيدي، محاضرات في الثقافة الإسلامية، ص18، 19.
د. عبد الله شاكر الجنيدي، محاضرات في الثقافة الإسلامية ص20.
الغزالي، إحياء علوم الدين ج1 ص55.
سعد الله بن جماعة الكناني، تذكرة السامع والمتكلم، دار الكتب العلمية، بيروت، بدون تاريخ، ص15-29.
3 أبو عمرو يوسف بن عبد الله القرطبي، جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله، ج1 ص248.
د. عبد الله شاكر الجنيدي، محاضرات في الثقافة الإسلامية، ص23.
1 ديوان الشافعي، دار المنار،ط1 1421 هـ،2000م،ص28.
الغزالي، إحياء علوم الدين، ج1 ص49.
الغزالي، إحياء علوم الدين، ج1 ص50.
د. عبد الله شاكر الجنيدي، محاضرات في الثقافة الإسلامية، ص23.
عبد الله شاكر الجنيدي، محاضرات في الثقافة الإسلامية، ص24.
الغزالي، إحياء علوم الدين، ج1 ص51.
جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين، رسائل شباب الدعوة، مؤسسة الكلمة للنشر والتوزيع، بدون تاريخ، ج2 ص855.
الغزالي، إحياء علوم الدين، ج1 ص51-53.
أبو عمرو بن عبد الله القرطبي، جامع بيان العلم وفضله، وما ينبغي في روايته وحمله، ج1 ص255.
أحمد بن علي بن أبي بكر الخطيب البغدادي، ت 463هـ، تاريخ بغداد أو مدينة السلام، تحقيق مصطفى عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، 1417هـ – 1997م، ج2 ص56.
أحمد بن محمد إبراهيم أبو العباس بن خلّكان ت 681هـ، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق يوسف علي طويل، دار الكتب العلمية، بيروت، ج4 ص22.
أكرم يوسف عمر القاسمي، مذهب الإمام الشافعي، دار النقاش، الأردن، ص34 .
جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي، ت 742هـ، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، دار الفكر، 1414هـ – 1989م، بيروت، ج35 ص13.
أحمد بن علي بن حجر العسقلاني شهاب الدين أبو الفضل، ت 852هـ، تهذيب التهذيب، دار صادر، بيروت، بدون تاريخ، ج9 ص29.
ابن حجر، تهذيب التهذيب ج9، ص28 -29.
ابن حجر: تهذيب التهذيب ج9 ص26 .
تاريخ بغداد ج2 ص54.
تاريخ بغداد ج2 ص57.
أبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة، ج4 ص23، بلا تاريخ.
أكرم يوسف عمر القاسمي، المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي، ص41، نقلاً عن أبي بكر البيهقي، مناقب الإمام الشافعي، ج1 ص92.
أكرم يوسف عمر القاسمي، المدخل إلى مذهب الشافعي، ص41، نقلاً عن البيهقي، مناقب الشافعي ج1 ص92.
أبو الحسن الندوي، رجال الفكر والدعوة في الإسلام، ص93 . دون طبعة.
محمد بن إدريس الشافعي، الأم، أشرف على طبعه محمد النجار، 1422هـ، المقدمة، ص أ.
عبد الحليم الجندي، الإمام الشافعي ناصر السنة وواضع الأصول، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، 1969م، ص57.
ابن خلّكان، وفيات الأعيان، ج3، ص23.
ابن خلّكان، وفيات الأعيان، ج4 ص168.
أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب الرفق في الأمر كله، ج7 ص80، ضمن حديث طويل عن عائشة رضي الله عنها.
الشافعي، الأم، المقدمة ج1، ص أ.
عبد الحليم الجندي، الإمام الشافعي ناصر السنة، وواضع الأصول، ص23.
عبد الحليم الجندي، الإمام الشافعي ناصر السنة وواضع الأصول، ص64 –65.
ابن خلّكان، وفيات الأعيان، ج4 ص24.
الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ج2 ص61، نقلاً عن تهذيب الكمال ج3 / ص367.
شهاب الدين أبو الفلاح عبدالحي أحمد بن محمد بن العماد الحنبلي، ت1089، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تحقيق مصطفى عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، 1407هـ – 1987م، ج2 ص80 .
القاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي، المتوفى 544هـ، ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، تحقيق د. أحمد بكير محمود، منشورات مكتبة الحياة، طرابلس، ليبيا، 1387هـ، 1967م، ج1 ص389.
ابن خلَّكان، وفيات الأعيان، ج4 ص167.
ابن خلَّكان، وفيات الأعيان، ج4 ص167.
تهذيب التهذيب ج9 ص29.
ابن خلَّكان، وفيات الأعيان ج4 ص24، شذرات الذهب ج2 ص82-83.
شهاب الدين الحنبلي، شذرات الذهب، ج2 ص82.
شهاب الدين الحنبلي، شذرات الذهب، ج2 ص83.
3 ديوان الشافعي، ص25.
الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ج2 ص60.
الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ج2 ص57 .
3 عبد الحليم الجندي، الإمام الشافعي ناصر السنة وواضع الأصول ص51.
1 الأسنوي، طبقات الشافعية، ج1 ص 18.
2 عبد الحليم الجندي، الإمام الشافعي، ص255.
3 الأسنوي، طبقات الشافعية، ج1 ص19.
4 الأسنوي، طبقات الشافعية ج1 ص19.
5 ديوان الشافعي ص 30.
6 أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني، الشافعي تهذيب التهذيب، ج 9 ص 29، دار الفكر ـ بيروت، ط1، 1401هـ، 1984م.
1 مسألة العلو والنزول في الحديث: محمد بن طاهر المقدسي أبو الفضل، مكتبة ابن تيمية - الكويت، 1401هـ، تحقيق : صلاح الدين مقبول أحمد، ص45.
2 ديوان الشافعي، ص28.
3 القاضي عياض، ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، ج1 ص393.
الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج2 ص59.
الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج2 ص59 ذكره ضمن حديث طويل عن أبي هريرة .
ابن حجر، تهذيب التهذيب ج9 ص26.
2 ابن خلَّكان، وفيات الأعيان ج4 ص23.
مصطفى عبد الله، المسائل التي انفرد بها الإمام الشافعي عن الأئمة الثلاثة أبي حنيفة ومالك وأحمد، رسالة ماجستير، جامعة أمدرمان الإسلامية1425هـ، 2005م، ص12.
ابن حجر، تهذيب التهذيب ج9 ص31.
5 ابن حجر، تهذيب التهذيب ج9 ص27.
كتاب الأم، المقدمة، ص ج .
خير الدين الزركلي، الأعلام ج6 ص27.
1 أبو نعيم عبد الله الأصفهاني المتوفى 430هـ، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، دار الكتب العلمية، بيروت، ج9، ص98، بلا تاريخ.
الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد ج2 ص60.
3 ابن خلّكان، وفيات الأعيان ج4 ص22.
4 طه جابر فياض العلواني، أدب الاختلاف في الإسلام، ط3، 1407هـ – 1987م، ص131
ابن خلَّكان، وفيات الأعيان، ج4 ص23.
ابن خلَّكان، وفيات الأعيان ج4 ص135-138
ابن خلَّكان، وفيات الأعيان ج12 ص392.
أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية ص419.
ابن خلَّكان، وفيات الأعيان ج2 ص291 -292.
أبو بكر هداية الله الحسين، طبقات الشافعية، دار الآفاق الجديدة، بيروت، ط2 1973م، ص14.
ابن خلكان: وفيات الأعيان، ج7 ص61-62.
أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية ص270.
أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية ص446 – 447 .
النووي، المجموع شرح المهذب للشيرازي، تحقيق محمد نجيب المطيعي، مكتبة الإرشاد، ج1 ص28-29.
2 الشافعي، كتاب الأم، تحقيق رفعت فوزي عبد المطلب، دار الرسالة، دار الوفاء، المنصورة، 1422هـ – 2001م، ج1 ص11.
العدد 4 ص657، 688.
4 ص9، 10.
6 ص 143، 144.
الشافعي، كتاب الأم، ص13-14.
الشافعي، الرسالة، تحقيق أحمد محمد شاكر، المكتبة العلمية، بيروت، ص11-12.
1 طه جابر فياض العلواني، أدب الاختلاف في الإسلام ص95.
النووي، المجموع ج1 ص31.
3 الأصفهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، ج9، ص119-120.


فهرس المصادر والمراجع:

أولاً: القرآن الكريم
ثانياً: المصادر والمراجع الأخرى
1. أبو بكر هداية الله الحسيني، المتوفى 1014هـ، طبقات الشافعية تحقيق، أبو نهيض، دار الأفاق الجديدة، بيروت، 1983م.
2. أبو الحسن الندوي،رجال الفكر والدعوة في الإسلام، دون طبعة.
3. أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي المتوفى 297هـ، الجامع الصحيح، دار الحديث، ط2، 1419هـ – 1999م.
4. أحمد عبد الله أبو نعيم الأصفهاني، المتوفى 430هـ، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، دار الكتب العلمية، بيروت، بلا تاريخ.
5. أحمد بن علي أبي بكر، الخطيب البغدادي، المتوفى 463هـ، تاريخ بغداد، أو مدينة السلام، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا،دار الكتب العلمية، 1417هـ - 1997م.
6. أحمد بن محمد إبراهيم أبو العباس بن خلَّكان المتوفى 681هـ، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق يوسف علي طويل، دار الكتب العلمية، بيروت.
7. أكرم يوسف عمر القاسمي،المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي،دار النقّاش،الأردن.
8. القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض، المتوفى 544هـ، ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، تحقيق أحمد بكير محمود، منشورات دار مكتبة الحياة، طرابلس، ليبيا 1378هـ – 1967م.
9. جاسم بن محمد بن مهلهل الياسين، رسائل شباب الدعوة، مؤسسة الكلمة للنشر والتوزيع، بلا تاريخ.
10. جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي، المتوفى 742هـ، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، دار الفكر، 1414هـ – 1989م، بيروت.
11. خير الدين الزركلي، الأعلام،قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، ط4،1979م دار العلم للملايين.
12. سعد الله بن جماعة الكناني، تذكرة السامع والمتكلم، دار الكتب العلمية، بيروت، بلا تاريخ.
13. شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلَّكان، المتوفى 681هـ، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة، بلا تاريخ.
14. شمس الدين بن عبد الله محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، المتوفى 751هـ، جامع الآداب، دار الوفاء، 1423هـ – 2002م.
15. شهاب الدين أبو الفضل، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، ت 825هـ، تهذيب التهذيب، دار صادر، بيروت.
16. شهاب الدين أبو الفلاح، عبد الحي أحمد بن محمد بن العماد الحنبلي الأسنوي، المتوفى 1089هـ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تحقيق، مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، 1419هـ – 1998م.
17. عبد الحليم الجندي، الإمام الشافعي ناصر السنة وواضع الأصول، المجلس الأعلى لشئون الإسلام، 1969م.
18. عبد الرحيم الأسنوي جمال الدين، المتوفى 772هـ، طبقات الشافعية، دار الكتب العلمية، بيروت، 1407هـ – 1987م.
19. عبد الله شاكر الجنيدي، محاضرات في الثقافة الإسلامية، دار الأندلس للنشر والتوزيع، حائل، ط3، 1425هـ، 2004م.
20. طه جابر فياض العلواني، أدب الاختلاف في الإسلام، 1407هـ – 1987م
21. محمد بن إدريس الشافعي، الأم، أشرف على طبعه محمد زهدي النجار، 1422هـ.
22. محمد بن إدريس الشافعي، الرسالة، تحقيق أحمد محمد شاكر، المكتبة العلمية، بيروت.
23. محمد بن إدريس الشافعي، ديوان الشافعي، دار المنار، ط1، 1421هـ – 2000م
24. محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري، المتوفى 256هـ، صحيح البخاري، المكتبة الإسلامية، استنابول، بلا تاريخ.
25. محمد أبو زهرة، تاريخ المذاهب الإسلامية في العقائد وتاريخ المذاهب الإسلامية، دار الفكر العربي، بلا تاريخ.
26. محمد بن محمد أبو حامد الغزالي، المتوفى 505هـ، إحياء علوم الدين، عيسى البابي الحلبي، بلا تاريخ.
27. محمد عثمان نجاتي، مدخل إلى علم النفس الإسلامي، دار الشروق، ط1، 1422هـ – 2001م.
28. محمد بن مكرم أبو الفضل بن منظور المصري، المتوفى 711هـ، لسان العرب، دار إحياء التراث العربي، مؤسسة التاريخ العربي.
29. مصطفى عبد الله أحمد، المسائل التي انفرد بها الإمام الشافعي عن الأئمة الثلاثة، أبي حنيفة ومالك وأحمد، ماجستير، جامعة أم درمان الإسلامية، 425هـ – 2005م.
30. يحيى بن شرف النووي، المتوفى 676هـ، المجموع شرح المهذب للشيرازي، تحقيق محمد نجيب المطيعي، مكتبة الإرشاد، جدة.
31. يوسف بن عبد الله النمري القرطبي، المتوفى 463هـ، جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله، تحقيق أبو عبد الرحمن فوّاز أحمد رملي، ط1، مؤسسة الريان، دار ابن حزم 1424هـ – 2003م.


EmoticonEmoticon