Tuesday, March 4, 2014

أصول الدين لابن الزاغوني الحنبلي

Tags

أصول الدين لابن الزاغوني الحنبلي


اسم المقالة: الإيضاح في أصول الدين لابن الزاغوني الحنبلي (دراسة وتحقيق
اسم الباحث: عصام السيد محمود.
الموضوع:العقيدة وأصول الدين
الدرجة العلمية: رسالة ماجستير
الناشر: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

المحتويات

  1. مقدمة البحث
  2. تقسيم البحث
  3. الفصل الأول في الأسماء والصفات
  4. الفصل الثاني : في صفة الكلام لله -تعالى
  5. الفصل الثالث : في القضاء والقدر


مقدمة البحث

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً وبعد
فهذا تحقيق ودراسة لأحد المؤلفات في أصول الدين الإسلامي، رأيت لزماً أن يطلع عليه القارئ ليعرف مدى جهود السلف، واهتمامهم بضبط أبواب العقيدة، وضرورة تثبيتها، والرد على من أثار حولها الشبهات .

إن الانحراف في العقيدة عن مقاصدها – سواء عن قصد أو غير قصد – أمر ليس جديداً على الفكر الإسلامي، وهذا ما يدفعنا لإبراز مثل هذا التراث القيم، فإن من لا ماضي له لا حاضر له، وقضايا العقيدة في ذاتها لا تحتمل وجهين، على أن فهم هذه القضايا على وجهها الصحيح هو العروة الوثقى بين المسلمين وهو المحرك الأساسى لسلوكهم .

لا شك أن قواطع الأدلة العقائدية فى الإسلام تؤخذ من الكتاب والسنة الصحيحة . وكثير من المتكلمين – بل طوائف لا تحصى – وضعوا لأنفسهم قواعد عقلية بعيدة عن فهم السلف للنصوص ، ثم حملوا هذه النصوص على تلك القواعد ، وألزموا أنفسهم بقيود ما أنزل الله بها من سلطان ، فأقام الله - تعالى – لدينه رجالاً " يدعون من ضل إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى ، يحيون بكتاب الله الموتى ، ويبصرون بنور الله أهل العمى . ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين "( ) .

من هؤلاء الرجال العلامة ابن الزاغونى (ت 527 هـ ) أحد رجال المذهب الحنبلى ، وصاحب الآراء السلفية ، ومؤلف كتاب " الإيضاح فى أصول الدين " . وهو بحق أحد أعلام المذهب.

وتجدر الإشارة إلى كثرة ما طبع للأشاعرة والمعتزلة من مصنفات تحوى مذهبهم العقائد مصحوبا بالأدلة العقلية المؤيدة له ، إلا أنه لم يطبع للحنابلة مرجع في بيان طريقتهم العقلية في الاستدلال لمذهبهم والاحتجاج له. وما طبع للحنابلة من مصنفات كابن بطة وأبى يعلى واللالكائي وغيرهم فهي على طريقة المحدثين في سرد الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة دون التأكيد على الأدلة العقلية والرد على أدلة المخالفين وهو ما تصدر له ابن الزاغوني لذلك يعتبر كتابي الإيضاح مرجعاً أصيلا من مراجع الحنابلة في مناقشة قضايا العقدية على طريقة المتكلمين.

ولم يكن الشروع فى مثل هذا العمل سهلاً ، فليس للكتاب سوى نسخة واحدة بدار الكتب المصرية ، مصورة عن مكتبة سعيد القحطانى بالمملكة العربية السعودية ، وهذه أيضاً مصورة عن الظاهرية بدمشق ، وبمراسلة دور المخطوطات فى عدة دول لم أظفر بشئ فعزمت على البحث فى مخطوطات العقائد التى لم يعلم مؤلفوها – وهى كثيرة بدار الكتب – فوقفت على نسخة أخرى من الكتاب ثم ثالثة ولله الحمد .

فعقدت العزم على العمل يشجعنى فى ذلك أن الكتاب يلقي لنا الضوء على اتجاه عقلي عند الحنابلة ، اطّلع على كتب المتكلمين ، وخبر ما فيها وناقشها ، هذا الاتجاه الذي يجمع بالإضافة إلى ابن الزاغوني ابن حامد ، والقاضي أبا يعلى ، وابن عقيل وغيرهم .

كذلك فإن هذا الكتاب يبين لنا بما لا يدع مجالاً للشك بطلان ما رُميَ به ابن الزاغوني والحنابلة من التجسيم والحشو والتشبيه ، كيف وهم من أعلم الناس بالمنقول والمعقول، وفيهم من العلم والفضل والدين والإثبات للنصوص والتعظيم لها ما ليس في غيرهم من الطوائف .

كذلك فإن كثيراً من المصنفين في علم الكلام وغيره ، قد تعرضوا لفكر ابن الزاغوني قبولاً ورفضاً ، كتلميذه ابن الجوزي (ت 597) ، والذهبي (ت 748) ، وابن القيم (ت751)، وقد تعرض ابن تيمية ( ت 728هـ) لنقد بعض آراء ابن الزاغونى فى كثير من المواضع من كتبه ، ونقل عنه وأثنى عليه في مواضع أُخر.

كل ذلك يجعلنا في حاجة ماسة إلى المصادر الأصلية لفكر ابن الزاغونى حتى نستطيع أن نفهم مذهبه فهماً صحيحاً.


تقسيم البحث

وتقوم خطة هذا البحث على تقسيمه إلى قسمين : قسم الدراسة ، وقسم التحقيق .
القسم الأول : ينقسم إلى مدخل ، وثلاثة فصول ، وخاتمة .
المدخــل : تكلمت فيه عن ابن الزاغوني حياته وعصره .


الفصل الأول في الأسماء والصفات

الفصل الأول : جعلته في الأسماء والصفات ، وقسمته إلى أربعة مباحث :

المبحث الأول : تكلمت فيه على الطريق الذي ثبتت به الأسماء والصفات ، وقد بين ابن الزاغوني أنها ثبتت له سبحانه بالنقل والعقل كما هو مذهب السلف ، خلافاً للمعتزلة والأشاعرة الذين يرون أنها ثبتت بالعقل أولاً ثم النقل .

المبحث الثاني : موقف المتكلمين في الأسماء والصفات ، وقصدت به بيان مذهب المعتزلة والأشاعرة ، أكبر مذاهب المتكلمين وأكثرها وجوداً ، وأردت من ذلك مجرد عرض مذهبهم حتى يتبين موقع ابن الزاغوني بين هؤلاء المتكلمين .

والمبحث الثالث : مذهب السلف في الأسماء والصفات ، ذكرت فيه أنهم كانوا على الإثبات للنصوص والتسليم لها وعدم تأويلها.

والمبحث الرابع : مذهب ابن الزاغوني في الأسماء والصفات . وفي نهاية هذا المبحث أشرت إلى ثلاثة أمور :

الأول : كان نتيجة المبحث وهو أن ابن الزاغوني موافق لمذهب السلف في مجمل مذهبه في الأسماء والصفات .

الثاني : تعرّضت لموقف ابن الجوزي من ابن الزاغوني ، وما نسبه إليه ابن الجوزي في كتابه "دفع شبه التشبيه" .
الثالث : مع الأستاذ زاهد الكوثري في دعواه أن لابن الزاغوني في كتابه الإيضاح من غرائب التشبيه ما يحار فيه النبيه .


الفصل الثاني : في صفة الكلام لله -تعالى

، وقسمته إلى ثلاثة مباحث

المبحث الأول : موقف المتكلمين من صفة الكلام ، وأقصد بهم المعتزلة والأشاعرة كما سبق.
المبحث الثاني : ذكرت فيه مذهب السلف في صفة الكلام لله تعالى .
المبحث الثالث : مذهب ابن الزاغوني في صفة الكلام ، وبيّنت فيه أنه وافق السلف في مواضع والمتكلمين في مواضع أُخر.


الفصل الثالث : في القضاء والقدر

وقسمته إلى ثلاثة مباحث :
المبحث الأول : موقف المتكلمين في القضاء والقدر ، وحرية الإرادة الإنسانية .
المبحث الثاني : مذهب السلف في القضاء والقدر وأنهم أثبتوا القضاء والقدر السابق وحرية الإرادة الإنسانية .
المبحث الثالث : مذهب ابن الزاغوني ، وأنه موافق لمذهب السلف في إثبات القضاء والقدر ، وحرية الإرادة الإنسانية ، وأن الإنسان فاعلٌ حرٌ مختارٌ يوجد فعله بقصده المقترن بإرادته.

القسم الثاني : قسم التحقيــق .
ويشتمل على مقدمة ثم نص الكتاب : وقسمت المقدمة إلى ثلاثة مباحث :
المبحث الأول : تحقيق اسم الكتاب .
المبحث الثاني : نسبة الكتاب .
المبحث الثالث : وصف مخطوطات الكتاب.
ثم ألحقت بالمقدمة عدة صفحات لمخطوطات الكتاب التي عثرت عليها .
وقد قسم ابن الزاغوني كتابه إلى مقدمة ، وسبعة أبواب ، ويلاحظ أن ترقيم الأبواب مني ، فلم يزد ابن الزاغوني على قوله باب القول في كذا ، أو باب الكلام في كذا ، فقمت بترقيمها فقلت : الباب الأول ؛ القول في كذا ، الباب الثاني : الكلام في ...

في المقدمة : تكلم المصنف على أصول المعرفة ، ثم ذكر مصطلحات قال : إنها تدور بين أهل النظر يحتاج إلى معرفتها ليستعان بها في فهم ما يريدون.

ثم الباب الأول : القول في الصفات .
والباب الثاني : القول في الكلام
والباب الثالث : القول في القدرة .
والباب الرابع : الكلام في الرؤية .
والباب الخامس : القول في الوعيد .
والباب السادس : القول في النبوات .
والباب السابع : القول في الإمامة .

أما عن منهجى فى الدراسة فقد استعملت فى عرض مذهب ابن الزاغونى منهجاً تكاملياً يجمع بين الوصف والنقد والمقارنة ، واكتفيت بالمنهج الوصفى فى الكلام على مذهب السلف والمتكلمين وأردت من ذلك مجرد عرض مذهبهم ؛ حتى يتبن موقع ابن الزاغونى بين السلف وهؤلاء المتكلمين ، ولم أتعرض لمذاهبهم بالمناقشة ؛ لأنه ليس من هدف هذه الدراسة،

بالإضافة إلى أن ابن الزاغونى قد تعرض ل بقسم أما عن منهج المصنف في عرض قضاياه فهو منهج تكاملى يجمع بين الوصف والنقد والتحليل فكان يعرض مذهبه ، ثم مذهب من خالفه ، ثم يستدل لمذهبه بالمنقول والمعقول، ثم يبدأ في ذكر أدلة الخصم بطريقة جدلية بقوله : واحتج المخالف ، قالوا ، ثم يورد حجته واستدلاله، ثم يذكر جوابه عن تلك الحجة بقوله والجواب أو قلنا متبعا في ذلك مسلك المتكلمين في التصنيف كالباقلاني والجوينى وغيرهم، وهو يختلف عن طريقة المحدثين كابن خزيمة وابن بطة وابن منده وغيرهم ممن تقوم طريقتهم في التصنيف على "سوق الأسانيد إلى متونها والرد على الشبهة الواردة عليها بإيراد النصوص الشرعية من الكتاب الكريم . ومن صحيح السنة المطهرة وآثار الصحابة والتابعين بأسانيدها تحت عناوين دالة على المعنى المراد من إيراد ذلك النص ثم يذكرون الأقوال المخالفة لما كان عليه السلف ثم يوردون النصوص التى فيها بيان الحجة على المخالف والرد عليه"( ).

أما ابن الزاغونى فلم ينهج هذا المنهج فلم يضع عناوين لفصوله إلا نادرا اكتفاء بعناوين الأبواب، ولم يهتم بسوق الأسانيد للأحاديث ولآثار الصحابة والتابعين على قلتها وأطال في عرض الأدلة العقلية المؤيدة لمذهبه أو المبطلة لمذهب المخالف. وهو ما نجده عند المتكلمين في تصانيفهم .

وبذلك يستعمل ابن الزاغوني منهجا علميا رصينا في عرض قضاياه بإقامة الحجة عليها ، ورده على المعارض وإبطال حجته ، ويلاحظ في استدلال ابن الزاغوني الإكثار من الاستدلال بالآيات القرآنية بالنسبة للأحاديث النبوية، ومن مذهبه أن العقائد تؤخذ من الحديث المتواتر والمشهور والآحاد الذي تلقته الأمة بالقبول ، لكنه لم يلتزم بهذا ، فنجده قد استدل بكثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ونسبها إلى الصحة .

أما عن أسلوب ابن الزاغوني: فتتميز عبارته بالسهولة مع قوة الحجة واضطرادها ، وضرب الأمثلة العقلية الموضحة لفكرته والاستدلال عليها بالأبيات الشعرية.

على أني وجد بعض العقبات والصعوبات أثناء التحقيق ومقابلة النسخ فبعضها به سقط والبعض يحتاج إلى إعادة ترتيب صفحاته، كذلك فقد وجدت صعوبة في تخريج الآثار والأحاديث لأن ابن الزاغونى كان يذكر الأحاديث بمعناها ، وكثيراً ما كان يدخل حديثين فى حديث يظنهما حديثاً واحداً ، أو يأتى بالقول المقطوع أو الموقوف فيرفعه إلى النبى – صلى الله عليه وسلم – أو يأتى بكلام ينسبه إلى النبى – صلى الله عليه وسلم – وليس فى شئ من كتب السنة التى بين أيدينا ، مما اقتضى منى مضاعفة الجهد فى البحث عن هذه الأحاديث.
وقد كنت متوخياً في بحثي هذا العدل ، مُؤْثِرَاً للإنصاف ، وقمت بالرجوع إلى المصادر الأصلية ، ورجعت إلى مصنفات أئمة المذاهب وأقوال المحتجين من كتبهم .

واستفدت كثيراً في تقرير مذهب السلف من شيخ الإسلام ابن تيمية فعبارته محكمة، وهو خير من يمثل المنهج السلفي في جانبيه النظري والتطبيقي.

وأخيراً فإنني أرجو أن أقدم للمكتبة الإسلامية بتحقيقي ودراستي لهذا الكتاب ومصنفه شيئاً يفيد الدارس والباحث . وقد بذلت فيه غاية جهدي حسب وُسعي ومعرفتي ، ولم أدّخر وقتاً ولا جهداً ، فإن كان صواباً فمن الله ، وله الحمد والفضل والمنّة وإن كان خطأ فمني.
{سُبْحَانَ رّبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمين}.

الخاتمــــــة

الحمد لله فاتحة كل خير وتمامه . لعل من حق البحث علينا أن نثبت هنا أبرز النتائج التي وصلنا إليها خلال هذه الدراسة.

أولاً : تبين لنا خلال هذه الدراسة علو منزلة وسعة علم ابن الزاغوني واطلاعه على مذاهب المتكلمين . ممثلاً في ذلك رأى الحنابلة السلفيين في إجراء النصوص على ظاهرها بلا كيف ، مع نفي ما يعارضها من قياس يؤدي إلى التحريف أو التعطيل .

ثانياً : براءة ابن الزاغوني مما رماه به ابن الجوزي والأستاذ زاهد الكوثري من الحشو والتشبيه والتجسيم على أن الرمي بهذه الألفاظ عادة من خالف السلف الصالح.

ثالثاً : يعتقد ابن الزاغوني أن الله متكلم بكلام لازم لذاته غير متعلق بمشيئته متفقاً في ذلك مع ابن كلاب والأشعري في أن الله تعالى لا يقوم به فعل يتعلق بمشيئته وقدرته . غير أنه يعتقد أن كلام الله تعالى بحرف وصوت قديمين وقد سبق مناقشة ذلك.

رابعاً : من لطائف فهم ابن الزاغوني لمرادات الله -تعالى- أنها تتنوع . فتارة يريدها كونية وتارة يريدها دينية . فإرادته لوجودها لا يدل على إرادته لها دينا وذلك لتمام عدله تعالى وإظهار قدرته وإثبات حجته جل وعلا.

خامساً : الباحث في تراث السلف يجد كنوزاً تحتاج من يستخرجها وهذا كتاب الإيضاح في أصول الدين لابن الزاغوني خير شاهد على قوة الأوائل في تأسيس المسائل . أجاد فيه مؤلفه وأحسن العرض وأصاب في الرد تارة بالمعقول الصريح وأخرى بالمنقول الصحيح فالكتاب مرجع أصيل من مراجع العقيدة الإسلامية لكثير من المتكلمين والباحثين . لذا حاولت قدر الطاقة إخراجه دراسة وتحقيقاً رغبة في تجلية الجانب الحضاري الأصيل للفكر الإسلامي ومدى تعمقه في أصول الدين راجياً من الله أن يتقبله ويختم بالصالحات أعمالنا.

------------------

ENDNOTE

) من خطبة الإمام أحمد فى الرد على الجهمية / الطبعة السلفية ومكتبتها / ص6 .
) ابن منده: كتاب التوحيد، ت . على بن ناصر الفقيهى/ مكتبة الغرباء / ط2 ، 1414هـ – 1994م، (1/54).


EmoticonEmoticon