Friday, July 12, 2013

فصل الأموال التي تجب فيها الزكاة ستة

Tags

فصل الأموال التي تجب فيها الزكاة ستة



كتاب كاشفة السجا شرح سفينة النجا للنووي الجاوي الشافعي

محتويات

فصل في دفن الميت

(فصل): في الدفن وما يذكر معه (أقل الدفن) أي القبر (حفرة تكتم) من باب قتل (رائحته) أي الميت (وتحرسه) من باب قتل أي تحفظه (من السباع) جمع سبع مثل رجل ورجال وهو يقع على كل ما له ناب يعدو به ويفترس أي والواجب من القبر ما يمنع ظهور رائحة الميت فتؤذي الأحياء ويمنع نبش السبع له فيأكله، وخرج بالحفرة ما لو وضع الميت على وجه الأرض أو بني على الأرض حيث لم يتعذر الحفر وإلا كفى، فلو مات في سفينة انتظروا وصولها إلى الساحل ليدفن في البر إن قرب، وإلا فالمشهور كما نص عليه الإمام الشافعي أن يشد بين لوحين لئلا ينتفخ ويلقى في البحر ليصل إلى الساحل، وإن كان أهله كفاراً فقد يجده مسلم فيدفنه إلى القبلة فإن ألقوه فيه بدون لوحين وثقلوه بنحو حجر لم يأثموا، ويسن أن يستر القبر عند الدفن بثوب ونحوه لأنه ربما ينكشف من الميت شيء فيظهر ما يطلب إخفاؤه رجلاً كان الميت أو امرأة وهو فيها آكد، والسنة الدفن في غير الليل ووقت كراهة الصلاة وجاز بلا كراهة دفنه ليلاً مطلقاً أي سواء قصده وطلبه أم لا، ووقت كراهة الصلاة إذا لم يقصد وإلا فلا يجوز.

قال سليمان البجيرمي: قوله: فلا يجوز المعتمد الكراهة تنزيهاً وهذا في غير حرم مكة أما فيه فلا حرمة ولا كراهة قياساً على الصلاة فيه. (وأكمله قامة وبسطة) بأن يقوم رجل معتدل باسطاً يديه مرتفعتين. قال البجيرمي: قوله باسطاً يديه أي غير قابض لأصابعهما وذلك مقدار أربعة أذرع ونصف بذراع اليد، ويسن أن يوضع الميت في القبر على يمينه كما في الاضطجاع عند النوم، فلو وضع على يساره كره ولم ينبش كما قاله المحلي (ويوضع خده) أي الأيمن بعد إزالة الكفن قاله البجيرمي (على التراب) أي يسن أن يفضي بخده إلى الأرض أو إلى نحو اللبنة لأنه أبلغ في إظهار الذل، قال البجيرمي ويكره أن يجعل له فراش ومخدة بكسر الميم وصندوق لم يحتج إليه لأن في ذلك إضاعة المال، أما إذا احتيج إلى صندوق لنداوة الأرض أو نحوها كرخاوتها فلا يكره ولا تنفذ وصيته به إلا حينئذٍ، ويسن أن لا يسند وجه الميت ورجلاه إلى جانب القبر وظهره بنحو لبنة بكسر الباء وهو ما يعمل من الطين وجمعه لبن بحذف التاء أو حجر لئلا ينكب على وجهه أو يستلقي على ظهره، ولو كان بأرض اللحد أو الشق نجاسة فقال الشوبري والوجه أي القوي الظاهر يجوز وضع الميت عليها مطلقاً ثم قال: ويظهر صحة الصلاة عليه في هذه الحالة،

واختار الباجوري التفصيل فقال: إن كانت النجاسة من صديد الموتى كما في المقبرة المنبوشة فيجوز وضعه عليها أو من غيره كبول أو غائط فلا يجوز. (ويجب توجيهه إلى القبلة) تنزيلاً له منزلة المصلي، ويؤخذ من ذلك عدم وجوب الاستقبال في الكافر فيجوز استقباله واستدباره، نعم الكافرة التي في بطنها جنين مسلم نفخت فيه الروح ولم ترجُ حياته يجب استدبارها للقبلة ليكون الجنين مستقبل القبلة لأن وجه الجنين إلى ظهر أمه وتدفن هذه المرأة بين مقابر المسلمين والكفار لئلا يدفن المسلم في مقابر الكفار وعكسه، فإن لم تنفخ فيه الروح لم يجب الاستدبار في أمه لأنه لا يجب استقباله حينئذٍ، نعم استقباله أولى فإن رجيت حياته لم يجز دفنه معها بل يجب شق جوفها وإخراجه منه ولو مسلمة.

فصل فيما يوجب نبش الميت

(فصل): فيما يوجب نبش الميت (ينبش الميت) أي يكشف القبر الذي فيه الميت (لأربع خصال) بل لأكثر من ذلك أحدها (للغسل) أي أو للتيمم فيجب نبشه تداركاً للطهر الواجب (إذا لم يتغير) أي ما لم ينتن بخلاف ما لو دفن بلا كفن أو في حرير فلا ينبش. (و) ثانيها: (لتوجيهه إلى القبلة) أي فيجب نبشه إذا لم يتغير أيضاً ليتوجه إلى القبلة قال الشوبري فرع: إذا دفن مستلقياً ووجهه للقبلة بأن كانت رجلاه إليها ونبش ما لم يتغير وهو المعتمد خلافاً لما في متن الروض وشرحه انتهى.

(و) ثالثها: (للمال إذا دفن معه) أي أو وقع فيه مال خاتم أو غيره فيجب نبشه وإن تغير لأخذه سواء أطلبه مالكه أم لا، ومثله ما لو دفن في مغصوب من أرض أو ثوب ووجد ما يدفن أو يكفن فيه الميت فيجب نبشه وإن تغير ليرد كل لصاحبه ما لم يرض ببقائه أي إذا طلب مالكه وإلا فلا، ولو بلع مالاً لنفسه ومات لم ينبش أو مال غيره وطلبه مالكه نبش وشق جوفه وأخرجه منه ورد لصاحبه إلا إذا ضمنه الورثة فلا يشق حينئذٍ على المعتمد، والفرق بين مسألة الابتلاع والوقوع أن الابتلاع في شقه هتك حرمة الميت ولا كذلك الوقوع.

(و) رابعها: (للمرأة إذا دفن جنينها معها وأمكنت حياته) بأن يكون له ستة أشهر فأكثر فيجب النبش تداركاً للواجب لأنه يجب شق جوفها قبل الدفن، فإن لم ترج حياته بقول القوابل حرم الشق لكن تخرج من القبر ويؤخر الدفن حتى يموت، ومن الغلط أن يقال يوضع نحو حجر على بطنها ليموت فإن فيه قتلاً للجنين، وينبش أيضاً إن لحق الأرض بعد الدفن سيل أو نداوة لينقل، وينبش أيضاً إذا احتيج لمشاهدته للتعليق على صفة فيه بأن قال: إن ولدت ذكراً أنت طالق طلقة أو أنثى فطلقتين فولدت ميتاً ودفن ولم يعلم أو لكون القائف وهو من يتبع الأثر يلحقه بأحد المتنازعين فيه، وينبش أيضاً الكافر إذا دفن بالحرم.

فصل في أنواع الاستعانات وأحكامها

(فصل): في أنواع الاستعانات وأحكامها (الاستعانات أربع خصال) بل أكثر فالسين والتاء في قوله الاستعانات زائدتان للتأكيد أي الإعانات أو للصيرورة أي صيرورتها إعانات وليستا للطلب لأنه يندب تركها مطلقاً سواء طلبها أم لا، حتى لو أعانه غيره في صب الماء عليه عند الوضوء مثلاً وهو ساكت متمكن من منعه ومن فعله بنفسه كان خلاف الأولى وهو من العون بمعنى الظهير على الأمر أحدها (مباحة و) ثانيها (خلاف الأولى و) ثالثها (مكروهة و) رابعها (واجبة فالمباحة هي تقريب الماء) أي إحضاره فلا بأس بها ولا يقال إنها خلاف الأولى لثبوتها عنه عليه السلام في مواطن كثيرة

(وخلاف الأولى هي صب الماء على نحو المتوضىء) ولو من غير أهل العبادة وبلا طلب، قال القليوبي: لأن الإعانة ترفه أي تنعم وتزين لا يليق بالمتعبد هذا في حقنا لا في حقه صلى الله عليه وسلّم لأنه كان يفعل ذلك لبيان الجواز، ولذا لو قصد بها الشخص تعلم المعين لم تكن خلاف الأولى (والمكروهة هي لمن يغسل أعضاءه) أي ولو كان المعين أمرد وهو منْ بَطُؤَ نباتُ شعر وجهه والحرمة من وجه آخر (والواجبة هي للمريض عند العجز) أي فيجب الإعانة على العاجز ولو بأجرة مثل إن فضلت عما يعتبر في زكاة الفطر والأصلي بالتيمم وأعاد، ومثله من لم يقدر على القيام في الصلاة إلا بمعين وبقي من الإعانة شيئان سنة وهي إعانة المنفرد عن الصف بموافقته في موضعه مثلاً، وحرام وهي الإعانة على فعل الحرام.

فصل الأموال التي تجب فيها الزكاة ستة

(فصل): فيما تجب الزكاة فيه. الأموال التي تجب فيها الزكاة ستة أنواع: أحدها (النعم) بفتح العين وقد تسكن اسم جمع لا واحد له من لفظه يذكر ويؤنث وهي إبل وبقر العراب والجواميس وغنم تجب الزكاة فيها بشروط أربعة: الأول كونها نعماً فلا زكاة في غيرها من الحيوانات كخيل ورقيق ومتولد بين زكوي وغيره. والثاني كونها نصاباً. وأوله في إبل خمس ففي كل خمس إلى عشرين شاة ولو ذكراً ويجزىء عنها بعير الزكاة وفي خمس وعشرين بنت مخاض لها سنة فإن عدم بنت مخاض حال الإخراج، وإن وجدها حال الوجوب أو تغيبت فابن لبون أو حق، وفي ست وثلاثين بنت لبون لها سنتان، وفي ست وأربعين حقة لها ثلاث وفي إحدى وستين جذعة لها أربع والجذعة آخر أسنان الزكاة وهو نهاية الحسن دراً ونسلاً وقوة، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان، وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، وبتسع ثم كل عشر يتغير الواجب ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة. وأولها في بقر ثلاثون ففي كل ثلاثين تبيع له سنة، وفي كل أربعين مسنة لها سنتان.

وأولها في غنم أربعون ففيها شاة وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث، وفي أربعمائة أربع، ثم في كل مائة شاة والشاة جذعة ضأن لها سنة أو ثنية معز لها سنتان من غنم البلد أو مثلها. والثالث: مضى الحول في ملكه ولكن لنتاج نصاب ملكه بسبب ملك النصاب حول النصاب وإن ماتت الأمهات. والرابع: أسامة مالك لها كل الحول لكن لو علفها قدراً تعيش بدونه بلا ضرر بين ولم يقصد به قطع سوم لم يضر، ولا زكاة في عوامل في حرث أو نحوه لاقتنائها للاستعمال بأن يستعملها القدر الذي لو علفها فيه سقطت الزكاة لا للنماء كثياب البدن ومتاع الدار. (و) النوع الثاني: (النقدان) وهما الذهب والفضة ولو غير مضروبين ولا زكاة في ذهب حتى يبلغ عشرين ديناراً بوزن مكة تحديداً يقيناً والدينار وهو اثنتان وسبعون حبة شعير معتدلة لا قشر عليها وقطع من طرفيها ما دق وطال، ولا في فضة حتى تبلغ مائتي درهم وهي ثمانية وعشرون ريالاً ونصف تقريباً هذا إن كان في كل ريال درهمان من النحاس، فإن كان فيه درهم فقط كانت خمسة وعشرين ريالاً ففي هذين النصابين ربع عشرهما ففي عشرين ديناراً نصف دينار،

وتجب الزكاة في حلي محرم كحلي ذهب أو فضة للرجل، ومنه الدراهم والدنانير المنقوشة المجعولة في القلادة التي تعلق على عنق النساء والذهب المخيط على القماش فهو حرام وتجب زكاتها، وكذا ما يغلق على رؤوس الصبيان، نعم عصائب الذهب والفضة لا تحرم فلا زكاة فيها لأنها للزينة، وأما المعراة من الدراهم والدنانير بحيث تبطل بها المعاملة فإنها مباحة، وإيجاب الزكاة مع الإباحة ممتنع ومما لا يحرم أيضاً سوار بكسر السين وهو شيء يعمل في اليد، وخلخال بفتح الخاء وهو شيء يعمل في الرجل قاله شيخنا أحمد النحراوي للبس امرأة وصبي أو لإعارتهما أو إجارتهما لمن له استعمالهما أو لا بقصد شيء. ومما يحرم أيضاً ولو على امرأة أصبع من ذهب أو فضة فاليد بطريق الأولى، وتجب الزكاة أيضاً في حلي مكروه كضبة صغيرة للزينة حلياً كان أو غيره لا حلي مباح علمه ولم ينو كنزه كالحلي من ذلك للبس المرأة فلا زكاة فيه إلا إن أسرفت كخلخال وزنه مائتا مثقال مثلاً فلا يحل لها وتجب زكاته، ويحل للرجل الخاتم من الفضة بل لبسه سنة فخرج بالعلم ما لو ورث حلياً مباحاً ولم يعلمه حتى مضى عام فتجب زكاته لأنه لم ينو إمساكه لاستعمال مباح وخرج بعدم نية الكنز ما لو نوى كنزه فتجب زكاته أيضاً، ولو انكسر الحلي لم تجب زكاته إن قصد إصلاحه وأمكن بلا صوغ بأن أمكن بالحام لبقاء صورته وقصد إصلاحه، فإن لم يقصد إصلاحه بل قصد جعله سبيكة أو دراهم أو كنزه أو لم يقصد شيئاً أو أحوج انكساره إلى صوغ وجبت زكاته وينعقد حوله من حين انكساره لأنه غير مستعمل ولا معد للاستعمال،

قال الزيادي: ولو وجبت زكاة في حلي فاختلفت قيمته وزنته كسوار قيمته ثلاثمائة وزنته مائتان اعتبرت القيمة على الأصح فيخير بين إخراج ربع عشر الحلي مشاعاً يسلمه للفقراء وبين إخراج خمسة دراهم مصوغة قيمتها سبعة ونصف، ولا يجوز أن يكسره ويخرج منه خمسة دراهم لأن فيه ضرراً عليه وعلى المستحقين، هذا محله إذا كان الحلي مباحاً بأن كان مكسوراً ولم ينو إصلاحه، أما لو كان محرماً لعينه كالأواني فلا أثر لزيادة القيمة أي فالعبرة بوزنه لا بقيمته فيخرج خمسة دراهم إما من غيره أو منه أو يكسره أو يدفع ربع عشره مشاعاً اهـ. (و) النوع الثالث: (المعشرات) وهي النوابت الشاملة للشجر والزرع ولا زكاة في شيء إلا في رطب وعنب وما صلح للاقتيات من الحبوب كقمح وشعير وأرز وعدس وذرة وحمص وباقلاء وهو الفول ودخن وهو نوع من الذرة إلا أنه أصغر حباً منها وجلبان بضم الجيم ويقال له الهرطمان بضم الهاء والطاء وماش وهو نوع منه وإن كان ما يصلح للاقتيات يؤكل نادراً كثمرة البلوط المسماة بثمرة الفؤاد وهي تشبه البلح، قال في المصباح: والبلوط مثل تنور ثمر شجر وقد يؤكل وربما دبغ بقشره انتهى. وكالسلت وهو ضرب من شعير ليس فيه قشر قاله الجوهري. وقال ابن فارس: ضرب منه رقيق القشر صغار الحب. وقال الأزهري: حب بين الحنطة والشعير ولا قشر له وكالعلس بفتحتين نوع من الحنطة تكون في القشرة منه حبتان وقد يكون واحدة أو ثلاث. وقال بعضهم: هو حبة سوداء تؤكل في الجدب، وقيل هو مثل البر إلا أنه عسر الإنقاء،

وقيل هو العدس فتجب الزكاة في جميع ذلك إذا وجدت شروطها بخلاف ما يؤكل تنعماً كالسكر والتين والمشمش والتفاح والبن، وما يؤكل تداوياً كالمصطكي والفلفل بضم الفاء وهو من الأبزار قاله في المصباح وواجبها العشر إن سقيت بلا مؤنة كثيرة وإلا فنصفه، وتجب زكاة النابت بمعنى أنه ينعقد سبب وجوبها ببدو صلاح الثمر واشتداد الحب على المالك لا على المستحق ولا في مال الزكاة لأن حق المستحق إنما هو في الخالص الجاف. وشرط وجوبها أن تبلغ خمسة أوسق تحديداً وهي ألف وستمائة رطل بغدادية إذ الوسق ستون صاعاً فمجموع الخمسة ثلاثمائة صاع والصاع أربعة أمداد فيكون النصاب ألف مد ومائتي مد، وتمام الملك وإن لم يباشر المالك ولا نائبه زراعته كأن وقع الحب بنفسه من يد مالكه عند حمل الغلة مثلاً أو بإلقاء نحو طير كأن وقعت العصافير على السنابل فتناثر الحب ونبت فتجب الزكاة في ذلك إن بلغ نصاباً، وخرج بذلك الملك ما نبت من حب حمله السيل من دار الحرب إلى أرضنا غير المملوكة لأحد فلا زكاة فيه لأنه فيء والمالك غير معين، أما لو كانت مملوكة فيملكه من نبت بأرضه،

ولو حمل الهواء أو الماء حباً مملوكاً فنبت بأرض فإن أعرض عنه مالكه فهو لصاحب الأرض وعليه زكاته أو لم يعرض عنه فهو له وعليه زكاته وأجرة مثل الأرض لصاحبها، ويضم نوع من النابت إلى نوع آخر كعنب مصري وشامي بخلاف اختلاف الجنس كبر بشعير، ويخرج الزكاة عند اختلاف النوع من كل الأنواع بقسطه إن تيسر، فإن عسر لكثرة الأنواع وقلة مقدار كل منها أخرج الوسط لا أعلاها ولا أدناها وزرعا العام وهو اثنا عشر شهراً تضمان إن وقع حصادهما في عام واحد بأن يكون بين حصاد الأول والثاني أقل من اثني عشر شهراً عربية، وإن وقع زرعهما في عامين بأن كان بين زرع الأول وزرع الثاني اثنا عشر شهراً وبين حصاد الثاني والأول أقل من ذلك، والمراد بوقوع حصادهما في عام أن يبلغا أوان الحصاد وإن لم يقع بالفعل، ومثل الزرعين الثمران وقع الاطلاعان في عام وأن يتحد قطعهما في عام واحد، فالعبرة في الحبوب بالحصاد بالقوة وفي الثمار بالاطلاع، نعم لو أثمر نخل في عام مرتين فلا يضم بل هو كثمرة عامين إلحاقاً للنادر بالأعم الأغلب وكالنخل كل ما شأنه أن لا يثمر في العام إلا مرة واحدة.

[فرع] قال أحمد السحيمي: وأفضل أنواع الكسب الزراعة ثم الصناعة ثم التجارة وكان كل نبي له حرفة وكسب فكان آدم زراعاً وأول صنعة عملت على وجه الأرض الحرث وأول من حرث آدم ثم أدركه التعب في آخر النهار فقال لحواء: ازرعي ما قد بقي فصار زرعها شعيراً فتعجب من ذلك فأوحى الله تعالى إليه لما أطاعت العدو والمشير وهو الشيطان بدلت لها القمح بالشعير، وقيل لما أهبط آدم في الهند اشتد به الجوع فجاءه جبريل بثورين أحمرين وثلاث حبات من الحنطة وقال له: لك حبتان ولحواء حبة واحدة فصار للذكر مثل حظ الأنثيين كل حبة وزنها مائة ألف درهم وثمانمائة درهم فزرع وحصد وطحن وخبز في أربع ساعات. وكان إدريس خياطاً وكان نوح نجاراً أي صناعاً وكذا زكريا، وكان إبراهيم بزازاً أي يبيع أنواع الملبوس، وكان موسى كاتباً يكتب التوراة بيده وكان أجير شعيب، وكان داود حداداً، وكان سليمان يضفر الخوص وهو ورق النخل، وكان نبينا يبيع ويشتري بنقد ونسيئة ويحمل ما اشتراه إلى بيته فيقول بائعه له أعطني أحمله فيقول: صاحب الشيء أولى بحمله لكن الشراء بعد البعثة أغلب وبعد الهجرة لم يحفظ البيع، وأما الشراء فكثير وآجر أي بأن أجر صلى الله عليه وسلّم ملكه على الغير واستأجر أي بأن استأجر على شخص ليخيط ثوبه صلى الله عليه وسلّم مثلاً، والاستئجار أغلب وأجر نفسه قبل النبوة لرعي الغنم ولخديجة للاتجار، وشارك ووكل وتوكل والتوكيل أكثر وأهدى له وقبل وعوض ووهب له وقبل واستعار انتهى.

[فائدة] نقل الشرقاوي عن الأجهوري أن الحبة من القمح حين نزلت من الجنة كانت قدر بيضة النعامة وألين من الزبد بضم الزاي وسكون الياء وهو ما يستخرج بوضع الماء والتحريك من لبن البقر والغنم وأطيب رائحة من المسك، ثم صغرت في زمان فرعون فصارت الحبة قدر بيضة الدجاجة، ثم صغرت حين قتل يحيىبن زكريا فصارت قدر بيضة الحمامة، ثم صغرت فصارت قدر البندقة، ثم قدر الحمصة، ثم صارت إلى ما هي عليه الآن، فنسأل الله تعالى أن لا تصغر عنه اهـ. قال القليوبي في شرح المعراج فائدة، نادرة: كان وزن حبة الحنطة في الجنة مائتي ألف درهم وثمانمائة درهم اهـ. (و) النوع الرابع: (أموال التجارة) وهي تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح بنية تجارة عند كل تصرف. والحاصل أن شرط وجوب زكاتها ستة. أحدها: كون المال مملوكاً بمعاوضة كشراء سواء كان بعرض أم نقد أم دين حال أم مؤجل، وكما لو صالح عليه عن دم أو أجر به نفسه سواء كانت المعاوضة غير محضة وهي التي لا تفسد بفساد مقابلها كالنكاح والخلع أو محضة وهي التي تفسد بذلك كالبيع والشراء والهبة بثواب، وخرج بذلك ما ملك بغير معاوضة كإرث فإذا ترك لورثته عروض تجارة لم تجب عليهم زكاتها وهبة بلا ثواب واختطاب.

ثانيها: وجود نية التجارة حال المعاوضة قد يقصد به التجارة وقد يقصد به غيرها فلا بد من نية مميزة وإن لم يجددها في كل تصرف بعد فراغ الشراء مثلاً برأس المال. ثالثها: أن لا يقصد بالمال القنية أي الإمساك للانتفاع فإن قصدها به انقطع الحول فيحتاج إلى تجديد نية مقرونة بتصرف، وكذا إن قصدها ببعضه وإن لم يعينه ويرجع في تعيينه إليه. ورابعها: مضى حول من وقت الملك نعم إن ملكه بعين نقد نصاب أو دونه وفي ملكه باقيه كأن اشترى بعشرين مثقالاً أو بعين عشرة وفي ملكه عشرة أخرى بني على حول النقد، بخلاف ما لو اشتراه بنصاب في الذمة ثم نقده في المجلس فإنه ينقطع حول النقد ويبتدىء حول التجارة من حين الشراء، والفرق بين المسألتين أن النقد لم يتعين صرفه للشراء في الثانية بخلاف الأولى. خامسها: أن لا يرد جميع مال التجارة في أثناء الحول إلى نقد من جنس ما يقوم به وهو دون نصاب، فإن رد إلى ذلك ثم اشترى به سلعة بكسر السين أي بضاعة للتجارة ابتدأ حولها من حين شرائها لتحقق نقص النصاب بالتنصيص بخلافه قبله فإنه مظنون، أما لو ردّ بعض المال إلى ما ذكر أو باعه بعرض أو بنقد لا يقوم به آخر الحول كأن باعه بدراهم والحال يقتضي التقويم بدنانير أو بنقد يقوم به وهو نصاب فحوله باق في جميع ذلك. سادسها: أن تبلغ قيمته آخر الحول نصاباً أو دونه ومعه ما يكمل به كما لو كان معه مائة درهم فابتاع أي فاشترى بخمسين منها عرضاً للتجارة وبقي في ملكه خمسون وبلغت قيمة العرض آخر الحول مائة وخمسين فيضم لما عنده وتجب زكاة الجميع.

(واجبها) أي أموال التجارة (ربع عشر قيمة عروض التجارة) فإن ملكت بنقد ولو دون نصاب قومت به ولا بد في التقويم من عدلين فلو لم يبلغ نصاباً لم تجب الزكاة وإن بلغ بغيره وإن ملكت بغيره كعرض ونكاح وخلع فبغالب نقد البلد صورة ذلك: شخص زوج أمته أو خالع زوجته بعرض نوى به التجارة، وكذا لو تزوجت الحرة بعرض نوت به ذلك، ومثل ذلك ما لو ملكت عروض التجارة بصلح عن دم كأن جنى عليه شخص فوجب على ذلك الشخص قصاص فصالح المجني عليه وعفا بالدية بنية التجارة كأن قال: عفوت عنك بالدية فكانت الدية بدلاً عن القصاص، فإن لم يكن بالبلد نقد فبغالب نقد أقرب البلاد إليه، فإن غلب نقدان على التساوي تخير بينهما إن بلغت نصاباً بكل منهما، وإن بلغت نصاباً بأحدهما دون الآخر قومت لتحقق تمام النصاب به، وإن ملكت بنقد وغيره قوم ما قابل النقد به وما قابل غيره بغالب نقد البلد، ويعرف ما قابل غير نقد بتقويمه ومعرفة نسبته للنقد حال المعاوضة، فإن اختلف الغالب وقت الشراء وآخر الحول اعتبر الثاني لأنه المعتبر في زكاة التجارة،

وقولهم العبرة بما اشترى به وإن أبطله السلطان أو كان الغالب غيره محله فيما اشترى بالنقد لا بعرض كما هنا، ويضم ربح حاصل في أثناء الحول لأصل في الحول إن لم ينض بما يقوم به بأن لم ينض أصلاً أو نض بغير ما يقوم به، فلو اشترى عرضا قيمته مائتا درهم فصارت قيمته آخر الحول ثلاثمائة زكاها، أما إذا نض بما يقوم به فلا يضم إلى الأصل بل يزكى الأصل عند حوله والريح عند حوله فيفرد كل بحول، ومعنى نض صار ناضاً دراهم ودنانير، وتجب زكاة فطر رقيق تجارة مع زكاتها لاختلاف سببهما وهما البدن والمال، فالأول مسبب زكاة الفطر والثاني مسبب زكاة التجارة، فلو كان مال التجارة مما تجب الزكاة في عينه كسائمة وثمر فلا تجتمع الزكاتان فيه بلا خلاف بل إن كمل نصاب إحدى الزكاتين دون نصاب الأخرى كأربعين شاة قصد بها التجارة لكن لم تبلغ قيمتها نصاباً آخر الحول، وكتسع وثلاثين فأقل بلغت قيمتها نصاباً آخر الحول وجبت زكاة ما كمل نصابه، وإن كمل نصابه كل منهما كأربعين شاة قصد بها التجارة وبلغت قيمتها آخر الحول نصاباً قدمت في الوجوب زكاة العين على زكاة التجارة لقوتها للاتفاق عليها، بخلاف زكاة التجارة ففيها قول قديم بعدم الوجوب فيها ولهذا لا يكفر جاحدها، فصورة السائمة أن يشتري مثلاً أربعين شاة من أول المحرم وينوي فيها التجارة ثم تقوم آخر الحول فتبلغ قيمتها نصاب تجارة فقد اجتمع فيها زكاتان: زكاة عين وزكاة تجارة،

وصورة الثمر أن يشتري نخيلاً أو عنباً من أول المحرم وينوي فيه وفيما يخرج منه التجارة ثم يحول عليه الحول، وقيمته مع ما يخرج منه تبلغ نصاب تجارة وكملت زكاة العين فيما يخرج منها أيضاً، نعم تجب زكاة التجارة أيضاً في نحو صوفها وألبانها مع إخراج زكاة العين عن السائمة، وكذا تجب زكاة التجارة عن الشجر ونحوه كالأرض من الليف والكرناف وغيرهما كالجذع والتين إن بلغت قيمتها وحدها نصاباً عند تمام الحول مع إخراج زكاة العين عن الثمرة إذ ليس فيها زكاة عين فلا تسقط عنها زكاة التجارة، أما ما فيه زكاة العين وهو الثمرة والحب إن بلغا نصاباً فلا يدخلان في التقويم في هذا الحول، فإن لم يبلغاه دخلا فيه فيقومان مع المذكورات وتجب في ذلك زكاة التجارة. قال في المصباح: الكرناف بالكسر أصل السعف الذي يبقى بعد قطعه في جذع النخلة، والسعف أغصان النخل ما دامت بالخوص فإن زال الخوص عنها قيل جريد والجذع بالكسر ساق النخلة، والتبن ساق الزرع بعد دياسته انتهى. وصورة ذلك أنه اشترى الأرض والنخل بقصد التجارة فيهما وفيما يخرج منهما أو الزرع بقصد التجارة في حبه وتبنه مثلاً فتجب زكاة العين في الثمر والحب إن بلغ نصاباً وزكاة التجارة فيهما وفيما عداهما إذ لا زكاة في عينه،

وإذا قطع الثمر والحب أخرجت زكاة عينهما ولا تجب بعد ذلك إن بقيا في ملكه لأنها لا تتعدد ثم يبتدىء حولهما للتجارة بعد القطع، وأما الجذع والأرض والتبن فلا ينقطع حولهما بما ذكر بل يكمل على ما مضى منه، ثم عند تمام حول التجارة للثمر والحب يضمان للجذع والأرض والتبن في التقويم لا في الحول لاختلافهما في ابتدائه، ولو تقدم حول زكاة التجارة على حول زكاة العين بأن اشترى بمال التجارة بعد ستة أشهر من حولها نصاب سائمة أو اشترى به معلوفة للتجارة ثم أسامها وجبت زكاتها عند تمام حولها ثم يفتتح من تمامه حولاً لزكاة العين أبداً أي فتجب في بقية الأعوام.

صورة ذلك: أن يشتري عشرين مقطعاً قماشاً للتجارة من أول المحرم وتمكث عنده ستة أشهر ثم يبيعها ويشتري بثمنها ناضاً سائمة وبعد مضي ستة أشهر أخرى قومت فبلغت قيمتا نصاباً فقد اجتمع فيها زكاتان وسبق حول التجارة فيزكيها في هذا الحول زكاة تجارة وفي كل حول بعده زكاة عين فلا يستأنف الحول بالمبادلة المذكورة بل يستمر، قال شيخ الإسلام في شرح المنهج: وزكاة مال قراض على مالكه وإن ظهر فيه ربح لأنه ملكه إذ العالم إنما يملك حصته بالقسمة لا بالظهور، كما أن العامل في الجعالة إنما يستحق الجعل بفراغه من العمل فإن أخرجها من غيره فذاك أو منه حسبت من الربح كالمؤن التي تلزم المال من أجرة الدلال والكيال وغيرهما والجعل بالضم الأجر.

(و) النوع الخامس: (الركاز) وهو بكسر الراء دفين جاهلية وهم من قبل الإسلام أي بعثته صلى الله عليه وسلّم فيشمل ما لو كان الدافن من قوم موسى وعيسى أو غيرهما كيوسف، فإن لم يكن مدفوناً بل كان ظاهراً فإن علم أنه ظهر بنحو سيل فهو ركاز أيضاً لأنه دفين بحسب ما كان وإلا فهو لقطة، وكذا إن شك فإن وجده من هو من أهل الزكاة بموات أو ملك أحياه زكاة الركاز، ومثل الموات القبور الجاهلية والقلاع بكسر القاف جمع قلعة بفتحها كرقبة ورقاب وهو حصن ممتنع في جبل بعيد عن البلد وإن وجده بمسجد أو شارع أو وجده دفين إسلامي كأن يكون عليه شيء من القرآن أو اسم ملك من ملوك الإسلام، فإن علم مالكه وجب رده عليه لأنه مال مسلم ومال المسلم لا يملك بالاستيلاء عليه وإن لم يعلم مالكه فلقطة يعرفه الواجد سنة، ثم له أن يتملكه بأن لم يظهر مالكه، وكذا إن لم يعلم هل هو جاهلي أو إسلامي بأن كان مما يضرب مثله في الجاهلية والإسلام، أو مما لا أثر عليه كالتبر والحلي، فإن علم أن مالكه بلغته الدعوة وعاند فهو فيء، قال الزيادي: وإن وجد في ملك حربي في دار الحرب فله حكم الفيء، وإن دخل دارهم بأمانهم فيرد على مالكه وجوباً وإن أخذ قهراً فهو غنيمة انتهى. والواجب فيه إن بلغ نصاباً الخمس في حال يصرف لأهل الزكاة.

(و) النوع السادس: (المعدن) وهو مكان خلق الله تعالى فيه ذهباً أو فضة موات أو ملك له، فيجب على من استخرج ذلك ربع عشره حالاً إن بلغ نصاباً فيضم بعض المخرج إلى بعض إن اتحد معدن عرفاً بأن يكون في مكان واحد وإن كانت حفرة متعددة وتتابع عمل، ولا يضر قطع العمل لعذر كإصلاح آلة ومرض وإن طال الزمان عرفاً فإن اختلف المعدن أو قطع العمل بلا عذر فلا يضم أول لثان في إكمال النصاب وإن قصر الزمن ويضم ثانياً لما ملكه من جنسه أو من عرض تجارة يقوم به ولو من غير المعدن كإرث في إكماله، فإن كمل به النصاب زكى الثاني لا إن كان ما ملكه غائباً فلا يلزمه زكاته حتى يعلم سلامته ليتحقق اللزوم، فلو استخرج من المعدن تسعة عشر مثقالاً بالأول ومثقالاً بالثاني فلا زكاة في التسعة عشر، وتجب في المثقال كما تجب فيه فيما لو كان مالكاً لتسعة عشر من غير المعدن.

[فرع] تجب زكاة الفطر بإدراك وقت تمام الغروب من آخر يوم من رمضان مع إدراك جزء قبله من رمضان أيضاً كمن مات بعد الغروب أو معه دون من ولد بعده أو معه على كل حر وعبد صغير وكبير ذكر وغيره إلا خمسة. الأول: من لا يفضل عن مسكن وخادم يحتاجهما وملبس يليق به وعن قوت من تلزمه نفقته ولو حيواناً ليلة العيد ويومه ما يخرجه في زكاة الفطر، والمراد بحاجة الخادم أن يحتاجه لخدمته لمرض أو كبر أو ضخامة مانعة من خدمة نفسه ومنصب يأبى أن يخدم نفسه أو لخدمة ممونه لا لعلمه في أرضه وماشيته، والمنصب وزن مسجد أي علو ورفعة وكالقوت دست ثوب أو بدله الذي يليق به لتردده في حوائجه، وكذا ما اعتيد من نحو سمك وكعك وهو من الخبز اليابس ونقل بضم النون وهو مجموع الثمرات وغير ذلك، وخرج بذلك الدين ولو لآدمي فلا يشترط فضلها عنه على المعتمد.

والثاني: امرأة غنية لها زوج معسر وهي في طاعته فلا تلزمها فطرتها لكن يسن لها أن تخرجها عن نفسها، وكذا كل من سقطت فطرته لتحمل الغير له يسن له أن يخرج عن نفسه إن لم يخرجها المتحمل ومن المعسر الرقيق فلا تجب عليه زكاة زوجته ولو حرة، وخرج بفطرتها فطرة غيرها كأمتها وأولادها ووالديها فتلزمها، ولو كان الزوج حنفياً يرى وجوب فطرتها على نفسها وهي شافعية ترى الوجوب على الزوج فلا وجوب على واحد منهما لعدم اعتقاد كل أنها عليه بخلاف عكسه فإنها تجب على الزوج لأن كلّاً منهما حينئذٍ يرى الوجوب على نفسه على الزوج بطريق التحمل وهي بطريق الاستقلال، أما إذا لم تكن المرأة في طاعته بأن كانت ناشزة فإنها عليها حينئذٍ ومثلها صغيرة لا تطيق الوطء فلا تجب فطرتها على زوجها، وأما الأمة المزوجة التي زوجها معسر فإن فطرتها تلزمها ويستحملها عنها سيدها، بخلاف ما إذا كان موسراً فيجب عليه فطرتها ولو زوج أمته بعبده لزمه فطرتهما قطعاً. والثالث: مكاتب كتابة صحيحة فلا تجب عليه ولا على سيده لاستقلاله بخلاف المكاتب كتابة فاسدة حيث تجب فطرته على سيده وإن لم تجب عليه نفقته. والرابع: العبد في بيت المال. والخامس: العبد الموقوف ولو على معين كمدرسة ورباط ورجل والفن المملوك للمسجد فلا تلزم فطرة هؤلاء الثلاثة على أنفسهم وعلى غيرهم لضعف ملك المكاتب وسيده منه كالأجنبي وليس للأخيرين مالك معين يلزم بها.

وواجب الفطرة لكل واحد صاع من غالب قوت بلد المؤدى عنه وإن كان المؤدي بغيرها من جنس واحد فلا يبعض الصاع عن واحد، فإن أعطى المزكي أعلى من غالب قوت البلد جاز لأنه زاد خيراً، ولا يجزىء أقل من صاع إلا لمن بعضه مكاتب ولرقيق مشترك بين موسر ومعسر ولمن لم يجد إلا بعض صاع بشرط أن يكون ذلك البعض متمولاً فيجزىء كلّاً منهم أقل من صاع بقدر ما فيه مما يقتضي لزوم الزكاة، ومن لزمه فطرة نفسه لزمه فطرة من تلزمه نفقته بملك أو قرابة أو نكاح إلا أن يكون من تلزمه نفقته كافراً أو يكون زوجة أبيه أو مستولدة أبيه حيث لزم الولد نفقتهما فلا تلزمه فطرتهما وإن لزمته نفقتهما لأن الأصل في الفطرة والنفقة الأب وهو معسر، والفطرة لا تلزم المعسر بخلاف النفقة فيتحملها الولد، ولأن عدم الفطرة لا يمكن الزوجة من الفسخ بخلاف عدم النفقة، أما من لا تلزمه فطرة نفسه كالكافر فلا تلزمه فطرة من تلزمه نفقته، نعم يلزم الكافر فطرة رقيقه وقريبه وزوجته المسلمين بناء على أنها تجب ابتداء على المؤدي عنه ثم يتحملها عنه المؤدي، ولا بد من نية الكافر وهي للتمييز لا للتقرب.

[تتمة] ويجب عليه عند يساره ببعض الصيعان دون بعض تقديم نفسه فزوجته فخادمها بالنفقة إن كان دون الخادم بالأجرة فولده الصغير فأبيه فأمه فولده الكبير المحتاج فرقيقه، وإنما قدم الأب على الأم هو عكس ما في النفقات لأن النفقات للحاجة والأم أحوج والفطرة للشرف والأب أشرف لأنه منسوب إليه ويشرف بشرفه، فإن استوى جماعة في درجة كزوجات وبنين تخير فيخرج عمن شاء منهم.
[تنبيهات] وأوقات وجوب الزكاة أربعة. الأول: وقت إخراج المقصود وتصفيته من الركاز والمعدن وأما وقت وجوب إخراجها فعقب ذلك. والثاني: بدو الصلاح واشتداد الحب كلّاً أو بعضاً في المستنبت وأما وقت وجوب إخراجها فهو بعد الجفاف والتنقية وغير ذلك. والثالث: الحول في الناض والنعم والتجارة. والرابع: أول ليلة العيد في زكاة الفطر. قال الباجوري: ويجوز إخراجها في أول رمضان، ويسن أن تخرج قبل صلاة العيد للاتباع إن فعلت الصلاة أول النهار، فإن أخرت استحب الأداء أول النهار، ويكره تأخيرها إلى آخر يوم العيد، ويحرم تأخيرها عنه بلا عذر كغيبة ماله أو المستحقين لا كانتظار نحو قريب كجار وصالح فلا يجوز تأخيرها عنه لذلك، بخلاف زكاة المال فإنه يجوز تأخيرها له إن لم يشتد ضرر الحاضرين اهـ.

قال في المنهج وشرحه: أداء زكاة المال يجب فوراً إذا تمكن من الأداء كسائر الواجبات ويحصل التمكن بحضور مال غائب سائر أو قارَ عسر الوصول له أو مال مغصوب أو مجحود أو دين مؤجل أو حال تعذر أخذه وبحضور آخذ للزكاة من إمام أو ساع أو مستحق، وبجفاف الثمر وتنقية الحب وتبر ومعدن وخلو مالك من مهم ديني أو دنيوي كصلاة وأكل وبقدرة على غائب قار بأن سهل الوصول له أو على استيفاء دين حال، وبزوال حجر فلس إذا كانت الزكاة متعلقة بالذمة، وأما إذا كانت متعلقة بالعين فيخرجها حالاً ولا يتوقف على زوال الحجر، ويجب أداؤه فوراً أيضاً إذا تقررت أجرة قبضت لاصداق، فلا يشترط تقرره بتشطير أو موت أو وطء، فإن أخر أداءها بعد التمكن وتلف المال كله أو بعضه ضمن بأن يؤدي ما كان يؤديه قبل التلف لتقصيره بحبس الحق عن مستحقه، وإن تلف قبل التمكن فلا ضمان لانتفاء تقصيره بخلاف ما لو أتلفه فإنه يضمن لتقصيره بإتلافه.

قال إسماعيل بن المقري في روض الطالب وشيخ الإسلام في شرحه المسمى بأسنى المطالب فرع: وإن تلفت الثمرة قبل التمكن من الأداء من غير تقصير بآفة سماوية أو غيرها كسرقة قبل جفافها أو بعده لم يضمن كما لو تلفت الماشية قبل التمكن من الأداء فإذا بقي منها دون النصاب أخرج حصته أي قسمه لأن التمكن شرط للضمان لا للواجب وخرج بغير تقصير ما لو قصر كأن وضعه في غير حرز فيضمن اهـ. وتجب نية في الزكاة كهذا زكاة أو فرض صدقة أو صدقة مالي المفروضة، ولا يكفي فرض مالي لأنه قد يكون كفارة ونذراً، ولا صدقة مالي لأنها تكون نافلة، ولا يجب تعيين مال مزكى عند الإخراج فإن عينه لم يقع المخرج عن غيره وتلزم الولي النية عن محجورة. قال ابن حجر في شرح المنهاج: ولو عزل مقدار الزكاة ونوى عند العجز جاز ولا يضر تقديمها على التفرقة كالصوم لعسر الاقتران بإعطاء كل مستحق ولأن القصد من الزكاة سد حاجة مستحقها،

ولو نوى بعد العزل وقبل التفرقة أجزأه أيضاً، وإن لم تقارن النية أخذها كما في المجموع، وفيه عن العبادي أنه لو دفع مالاً إلى وكيله ليفرقه تطوعاً ثم نوى به الفرض ثم فرقه الوكيل عن الفرض إن كان القابض مستحقها، أما تقديمها على العزل أو إعطاء الوكيل فلا يجزىء كأداء الزكاة بعد الحول من غير نية اهـ. ويجوز تعجيل الزكاة في المال الحولي بعد ملك النصاب وقبل تمام الحول لسنة فقط لا لأكثر منها، وشرط وقوع المعجل زكاة بقاء المالك بصفة الوجوب وبقاء القابض بصفة الاستحقاق إلى تمام الحول، فإن تغير كل منهما أو أحدهما قبل تمامه بردة أو بموت أو تغير المالك بفقر أو زوال ملك عن ماله المعجل عنه أو تغير القابض بغنى بغير الزكاة المعجلة أو إقرار برق وهو مجهول النسب استرده المالك من القابض إن بين أن زكاة معجل وأعلمه القابض، فإن لم يبين ذلك ولم يعلمه القابض لم يسترده لتفريطه بترك الإعلام عند الدفع فيقع تطوعاً.

[خاتمة] وشروط وجوب الزكاة أربعة. أحدها: حرية ولو للبعض بأن ملك الأموال ببعضه الحر فلا زكاة على رقيق ولو مكاتباً. وثانيها: إسلام فلا زكاة على كافر أصلي بمعنى أنه لا يلزم بأدائها ولا قضائها كالصلاة والصوم، وأما وجوب إخراج زكاة المرتد التي وجبت عليه حال ردته فموقوف كملكه فإن مات مرتداً بان أن لا زكاة عليه لتبين أن لا مال له بل جميعه فيء أو أسلم زكى للماضي في الردة ما لم يكن زكاة في ردته فإنه يجزئه كما لو أطعم عن الكفارة فيها وتكون نيته للتمييز لا للعبادة، وأما وجوب الاستقرار فليس بموقوف لأن شرطه الإسلام ولو فيما مضى، أما التي وجب قبل الردة فهي من الديون فتخرج من ماله حال ردته قهراً عنه سواء أسلم بعد ذلك أم مات مرتداً. وثالثها: تعين مالك فلا زكاة في مال بيت المال ولا مال جنين موقوف لأجله لعدم تعين المالك، ومثله ريع الموقوف على جهة عامة دون الموقوف على جهة خاصة فتجب في ريعه لا في عينه، ومن الجهة العامة الموقوف على إمام المسجد أو مؤذنه لأنه لم يرد به شخص معين وإنما أريد به كل من اتصف بهذا الوصف.

ورابعها: حول إلا في ستة أمور، الأول: في نابت. والثاني: في معدن. والثالث: في ركاز. والرابع: في زكاة الفطر، فإذا ولد له ولد قبل الغروب أخرج الزكاة عنه. والخامس: النتاج فإنه يزكى بحول أصله. والسادس: في ريح فإنه يزكى بحول أصله أيضاً سواء حصل بزيادة في نفس العرض كسمن حيوان وولد وثمرة أو بارتفاع الأسواق، ولو باع العرض بدون قيمته زكى القيمة أو بأكثر منها، ففي زكاة الزائد منها وجهان أرجحهما الوجوب، ومحل زكاة الربح بحول أصله إن لم ينض من جنس ما يقوم به، كأن اشترى متاعاً بمائتي درهم وحال عليه الحول وقيمته ثلاثمائة درهم ولم يبعه بل أمسكه عنده أو نض من غير الجنس في أثناء الحول كأن اشترى متاعاً بمائتي درهم وباعه بدنانير فيزكي المائة بحول المائتين وإلا بأن صار الكل ناضاً من الجنس في أثناء الحول وأمسكه إلى آخر الحول، أو اشترى به عرضاً قبل تمامه زكى الزائد بحوله لا بحول أصله، ويعتبر أيضاً في وجوب الزكاة نصاب وتمكن من أدائها ولكن النصاب سبب لوجوبها لا شرط له والتمكن شرط لضمانها لاستقرارها لا لوجوبها فلو لم يوجد النصاب لم تجب الزكاة من أصلها بخلاف التمكن فإنه شرط للضمان لا لأصل الوجوب، فلو لم يوجد لم يضمن للأصناف حقهم.

وعليه يلغز فيقال لنا: مال وجبت زكاته ولم تخرج ولا إثم فالوجوب متوقف على وجود السبب وهو ملك النصاب لا على الشرط وهو التمكن من إخراجها، ولا يعتبر في وجوب الزكاة بلوغ ولا عقل ولا رشد فتجب في مال صبي ومجنون وسفيه، والمخاطب بالإخراج عنه وليه إن كان يرى أي يعتقد ذلك كشافعي وإن لم يكن المولى عليه يراه إذ العبرة بعقيدة الولي، فإذا لم يخرجها وتلف المال قبل كمال المولى عليه سقطت عنه إذ لا يخاطب بالإخراج قبل كماله وضمن الولي إن قصر، نعم إن كان تأخيره خوفاً من تغريم الحاكم الحنفي له إذا بلغ المولى عليه وقلد أبا حنيفة كان ذلك عذراً فالأولى له حينئذٍ أن يجمع ما وجب عليه من الزكوات إلى الكمال فإن لم يكن تأخيره لخوف ذلك مثلاً حرم عليه والله أعلم.

وهذا آخر ما يسره الله تبارك وتعالى على خدمة هذه المقدمة المرضية عند أهل الشرقية، لكن لما كان الصوم ركناً من أركان الإسلام وقد تركه المصنف أردت أن اثبته أي أكتبه بأذيال الخدمة ضاماً له إلى هذه المقدمة تبركاً بها وتركت الحج وإن كان كذلك اتكالاً على المطولات ولأن له كتباً مستقلة معلومة بالنسك ولشدة الاحتياج إلى الصوم لأنه أكثر وقوعاً من الحج لكثرة أفراد من يجب عليه الصوم، وهذا أوان الشروع في المقصود بعون الملك المعبود وبالله التوفيق لأحسن طريق.


EmoticonEmoticon