Saturday, August 31, 2013

كتاب تعليم المتعلم طريق التعلم للزرنوجي

Tags

كتاب تعليم المتعلم طريق التعلم للزرنوجي


كتاب تعليم المتعلم طريق التعلم للزرنوجي
محتويات

تعريف المؤلف

إسمه الزرنوجى نسبة إلى بلده زرنوج، وهى كما يقول القرشى صاحب الجواهر المضيئة، من بلاد الترك. أما ياقوت الحموى فقال عنها فى معجمه: بلد مشهور بما وراء النهر بعد خوجند من أعمال تركستان.

وما وراء النهر هى البلاد الواقعة وراء نهر جيحون بخراسان التى قال عنها ياقوت: من أنزه الأقاليم وأخصبها وأكثرها خيرا. وأول من أرسل الجيوش لفتحها هو الحجاج بن يوسف (توفي 95هـ/ 714 م) بأمر من الخليفة ـ عبد الملك بن مروان بن الحكم (توفي سنة 86 هـ/705 م).

شيوخه :أخذ الزرنوجى العلم عن عدد من مشايخه وعلماء عصره المشهورين والمكثرين من التصنيف فى الفقه والأدب، يجمعهم قاسم مشترك وهو كونهم من الأحناف. ولا شك أن دراسة المرء العلم على رجال من مدرسة فكرية ومذهبية واحدة، وخصوصا المدارس التى تكونت لها جذورا علمية عميقة ولعبت دورا مجتمعيا هاما، إن هذه الدراسة عليهم تترك بصماتها واضحة ثابتة على منهجه العلمى الذى لن يجعل سوى متابعة ذات التوجه الفكرى ولا يحيد عن طريقه وذلك مما يمكن أن يدرك بسهولة تامة.

مؤلفاته: عرف برهان الإسلام الزرنوجى بأنه مؤلف كتاب تعليم المتعلم، ولم يشتهر كتابه بنسبته إليه عكس من المصنفين، فقد ترجم له غير واحد بأنه (... مصنف كتاب تعليم المتعلم). وهذا دليل على شهرة أمر الكتاب لأهميته مع قلة المعلومات حول صاحبه كما سبق ذكره.

عدا ذلك فإننا نستنتج فائدة أخرى، وهى أن هذا الكتاب هو المصنف الوحيد الذى كتبه الزرنوجى ولم يكن له نتاج علمى آخر، لا فى التربية ولا فى الفقه أو غيره من العلوم طالما أن جميع من حكى عنه اكتفى بذكر كتابه هذا.

متى عاش الزرنوجى؟ :لم نجد فى المراجع سنة ولادة أو سنة وفاة الزرنوجى، مما يصعب معه بادئ ذى بدء أن نعين بالضبط الفترة التى عاش فيها، فكما أغفلت كتب التراجم ذكر معطيات كاملة حول شخصيته، لم تنقل لنا كذلك ما يفيد عن السنوات التى اشتهر أمره بها أو ألف كتابه خلالها.

فى الكتابات الحديثية عن الزرنوجى وآرائه فى التعلم ذكرت سنة وفاته أنها عام 591 أو 593 أو 597[10] دون دليل أو اكتفى بذكر أنه من أبناء القرن السادس الهجرى دون تحديد.

ترجمة الكتاب

يحتل موضوع التعلم مكانا بارزا فى علم النفس التربوى، لما له من دور مهم فى العملية التربوية التعليمية. وله أيضا المكانة الرئيسية فى علم النفس العام، فإن كثيرا من العادات وأنماط السلوك والقيم والإتجاهات يمارسها الإنسان بعد تعلمها من خلال احتكاكه بظروف الحياة العامة. كما أنه من خلال دراسة التعلم تتمكن المؤسسات التربوية من وضع خطط التوجيه السليم لأفرادها لتصل بهم إلى الأهداف الموضوعة لهم

فى ثلاثة عشرة فصلا يعرض الزرنوجى تصوره لطريق التعلم، ويرى أن هذا الطريق هو الأسلوب الأمثال لعملية التعلم، وأن ما يعرضه هو نصيحة للمتعلمين يجب الأخذ بها وإلا فلن يتمكنوا مما يرغبون به.

مقدمة

الحمد لله الذى فضل على بنى آدم بالعلم والعمل على جميع العالم، والصلاة والسلام على محمد سيد العرب والعجم، وعلى آله وأصحابه ينابيع العلوم والحكم.
وبعد.

فلما رأيت كثيرا من طلاب العلم فى زماننا يجدون إلى العلم ولايصلون [ومن منافعه وثمراته ـ وهى العمل به والنشر ـ يحرمون] لما أنهم أخطأوا طريقه وتركوا شرائطه، وكل من أخطأ الطريق ضل، ولاينال المقصود قل أو جل، فأردت وأحببت أن أبين لهم طريق التعلم على ما رأيت فى الكتب وسمعت من أساتيذى أولى العلم والحكم، رجاء الدعاء لى من الراغبين فيه، المخلصين، بالفوز والخلاص فى يوم الدين، بعد ما استخرت الله تعالى فيه، وسميته:
تعليم المتعلم طريق التعلم

وجعلته فصولا: ... وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

فصل فى ماهية العلم، والفقه، وفضله

اعلم, بأنه لايفترض على كل مسلم، طلب كل علم وإنما يفترض عليه طلب علم الحال كما قال: وأفضل العلم علم الحال، وأفضل العمل حفظ الحال ويفترض على المسلم طلب ما يقع له فى حاله، فى أى حال كان، فإنه لابد له من الصلاة فيفترض عليه علم ما يقع له فى صلاته بقدر ما يؤدى به فرض الصلاة، ويجب عليه بقدر ما يؤدى به الواجب، لأن ما يتوسل به إلى إقامة الفرض يكون فرضا، وما يتوسل به إلى إقامة الواجب يكون واجبا].

وكذا فى الصوم، والزكاة، إن كان له مال، والحج إن وجب عليه. وكذا فى البيوع إن كان يتجر.
قيل لمحمد بن الحسن، رحمة الله عليه: لما لاتصنف كتابا فى الزهد؟ قال: قد صنفت كتابا فى البيوع، يعنى: الزاهد من يحترز عن الشبهات والمكروهات فى التجارات. وكذلك فى سائر المعاملات والحرف، وكل من اشتغل بشيئ منها يفترض عليه علم التحرز عن الحرام فيه.
وكذلك يفترض عليه علم أحوال القلب من التوكل والإنابة والخشية والرضى، فإنه واقع فى جميع الأحوال.

وشرف العلم لايخفى على أحد إذ هو المختص بالإنسانية لأن جميع الخصال سوى العلم، يشترك فيها الإنسان وسائر الحيوانات: كالشجاعة والجراءة والقوة والجود والشفقة وغيرها سوى العلم. وبه أظهر الله تعالى فضل آدم عليه السلام على الملائكة، وأمرهم بالسجود له.
وإنما شرف العلم بكونه وسيلة الى البر والتقوى، الذى يستحق بها المرء الكرامة عند الله، والسعادة والأبدية، كما قيل لمحمد بن الحسن رحمة الله عليهما شعرا:

تعـلـم فــإن الـعلـم زيـن لأهــلــه *** وفــضـل وعــنـوان لـكـل مـــحامـد
وكــن مـستـفـيدا كـل يـوم زيـادة *** من العـلم واسـبح فى بحـور الفوائـد
تـفـقـه فإن الـفــقـه أفــضـل قائـد *** الى الــبر والتـقـوى وأعـدل قـاصـد
هو العلم الهادى الى سنن الهدى *** هو الحصن ينجى من جميع الشدائد
فـإن فـقيــهـا واحــدا مــتـورعــا *** أشـد عـلى الشـيطـان من ألـف عابد

(والعلم وسيلة إلى معرفة: الكبر، والتواضع، والألفة، والعفة، والأسراف، والتقتير، وغيرها)، وكذلك فى سائر الأخلاق نحو الجود، والبخل، والجبن، والجراءة. فإن الكبر، والبخل، والجبن، والإسراف حرام، ولايمكن التحرز عنها إلا بعلمها، وعلم ما يضادها، فيفترض على كل إنسان علمها. وقد صنف السيد الإمام الأجل الأستاذ الشهيد ناصر الدين أبو القاسم[10] كتابا فى الأخلاق ونعم ما صنف، فيجب على كل مسلم حفظها. وأما حفظ ما يقع فى الأحايين ففرض على سبيل الكفاية، إذا قام البعض فى بلدة سقط عن الباقين، فإن لم يكن فى البلدة من يقوم به اشتركوا جميعا فى المأثم، فيجب على الإمام أن يأمرهم بذلك، ويجبر أهل البلدة على ذلك.

قيل: إن العلم ما يقع على نفسه فى جميع الأحوال بمنزلة الطعام لابد لكل واحد من ذلك. وعلم ما يقع فى الأحايين بمنزلة الدواء يحتاج إليه (فى بعض الأوقات). وعلم النجوم بمنزلة المرض، فتعلمه حرام، لأنه يضر ولاينفع، والهرب عن قضاء الله تعالى وقدره غير ممكن.
فينبغى لكل مسلم أن يشتغل فى جميع أوقاته بذكر الله تعالى والدعاء، والتضرع، وقراءة القرآن، والصدقات [الدافعة للبلاء] [والصلاة] ، ويسأل الله تعالى العفو والعافية فى الدين والآخرة ليصون الله عنه تعالى البلاء والآفات، فإن من رزق الدعاء لم يحرم الإجابة.

فإن كان البلاء مقدرا يصيبه لامحالة، ولكن يبر الله عليه[15] ويرزقه الصبر ببركة الدعاء.
اللهم إذا تعلم من النجوم قدرما يعرف به القبلة، وأوقات الصلاة فيجوز ذلك[16] وأما تعلم علم الطب فيجوز، لأنه سبب من الأسباب فيجوز تعلمه كسائر الأسباب. وقد تداوى النبى عليه السلام، وقد حكى عن الشافعى رحمة الله عليه أنه قال: العلم علمان: علم الفقه للأديان، وعلم الطب للأبدان، وما وراء ذلك بلغة مجلس.

وأما تفسير العلم: فهو صفة يتجلى بها المذكور لمن قامت هى به كما هو. والفقه: معرفة دقائق العلم مع نوع علاج. قال أبو حنيفة رحمة الله عليه: الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها. وقال: ما العلم إلا للعمل به، والعمل به ترك العاجل الآجل. فينبغى للإنسان أن لايغفل عن نفسه، ما ينفعها وما يضرها، فى أولها وآخرها، ويستجلب ما ينفعها ويجتنب عما يضرها، كى لايكون عقله وعمله حجة فيزداد عقوبة، نعوذ بالله من سخطه وعقوبه.

وقد ورد فى مناقب العلم وفضائله، آيات وأخبار صحيحة مشهورة لم نشتغل بذكرها كى لايطول الكتاب.


EmoticonEmoticon