Saturday, March 9, 2013

كتاب الشركة الوكالة الإقرار العارية الغصب الشفعة

Tags



كتاب الصلاة << منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه علي مذهب الشافعي
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي الشافعي

محتويات

كتاب الشركة

هي أنواع: شركة الأبدان كشركة الحمالين وسائر المحترفة ليكون بينهما كسبهما متساويا أو متفاوتا مع اتفاق الصنعة أو اختلافها وشركة المفاوضة ليكون بينهما كسبهما وعليهما ما يعرض من غرم وشركة الوجوه بأن يشترك الوجيهان ليبتاع كل واحد منهما بمؤجل لهما فإذا باعا كان الفاضل عن الأثمان بينهما وهذه الأنواع باطلة وشركة العنان صحيحة ويشترط فيها لفظ يدل على الإذن في التصرف فلو اقتصرا على اشتركنا لم يكف في الأصح وفيهما أهلية التوكيل والتوكل وتصح في كل مثلى دون المتقوم وقيل: تختص بالنقد المضروب ويشترط خلط المالين بحيث لا يتميزان ولا يكفي الخلط مع اختلاف جنس أو صفة كصحاح ومكسرة هذا إذا اخرجا مالين وعقدا فإن ملكا مشتركا بإرث وشراء وغيرهما وأذن كل للآخر في التجارة فيه تمت الشركة والحيلة في الشركة في العروض أن يبيع كل واحد بعض عرضه ببغض عرض الآخر ويأذن له في التصرف ولا يشترط تساوي قدر المالين والأصح أنه يشترط العلم بقدرهما عند العقد ويتسلط كل منهما على التصرف بلا ضرر فلا يبيع نسيئة ولا بغير نقد البلد ولا بغبن فاحش ولا يسافر به ولا ببعضه بغير إذن ولكل فسخه متى شاء وينعزلان عن التصرف بفسخهما فإن قال أحدهما عزلتك أولا تتصرف في نصيبي لم ينعزل العازل وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وبإغمائه والربح والخسران على قدر المالين تساويا في العمل أو تفاوتا فإن شرطا خلافه فسد العقد فيرجع
كل على الآخر بأجرة عمله في ماله وتنفذ التصرفات والربح على قدر المالين ويد الشريك يد أمانة فيقبل قوله في الرد والخسران والتلف فإن ادعا بسبب ظاهر طولب ببينة بالسبب ثم يصدق في التلف به ولو قال من في يده المال هو لي وقال الآخر مشترك أو بالعكس صدق صاحب اليد ولو قال لو اقتسمنا وصار لي صدق المنكر واشترى وقال اشتريته للشركة أو لنفسي وكذبه الآخر صدق المشتري.

كتاب الوكالة

شرط الموكل صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية فلا يصح توكيل صبي ولا مجنون ولا المرأة والمحرم في النكاح ويصح توكيل الولي في حق الطفل ويستثنى توكيل أعمى في البيع والشراء فيصح وشرط الوكيل صحة مباشرته التصرف لنفسه لا صبي ومجنون وكذا المرأة والمحرم في النكاح لكن الصحيح اعتماد قول صبي في الإذن في دخول دار وإيصال هدية والأصح صحة توكيل عبد في قبول نكاح ومنعه في الإيجاب وشرط الموكل فيه أن يملكه الموكل فلو وكل ببيع عبد سيملكه وطلاق من سينكحه بطل في الأصح وأن يكون قابلا للنيابة فلا يصح في عبادة أي الحج وتفرقة زكاة وذبح أضحية ولا في شهادة وإيلاء ولعان وسائر الأيمان ولا في الظهار في الأصح ويصح في طرفي بيع وهبة وسلم ورهن ونكاح وطلاق وسائر العقود والفسوخ وقبض الديون وإقباضها والدعوى والجواب وكذا في تملك المباحات كالأحياء والاصطياد والاحتطاب في الأظهر لا في الإقرار في الأصح ويصح في استيفاء عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف وقيل: لا يجوز إلا بحضرة الموكل وليكن الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه ولا يشترط علمه من كل وجه فلو قال وكلتك في كل قليل وكثير أو في كل أموري أو فوضت إليك كل شيء لم يصح وإن قال في بيع موالي وعتق أرقائي صح وإن وكله في شراء عبد وجب بيان نوعه أو دار وجب بيان المحلة

والسكة لا قدر الثمن في الأصح ويشترط من الموكل لفظ يقتضي رضاه كوكلتك في كذا أو فوضته إليك أو أنت وكيلي فيه فلو قال بع أو اعتق حصل الإذن ولا يشترط القبول لفظا وقيل: يشترط وقيل: يشترط صيغ العقود كوكلتك دون صيغ ومتى عزلتك فأنت وكيل صحت في الحال في الأصح وفي عوده وكيلا بعد العزل الوجهان في تعليقها ويجريان في تعليق العزل.
للوكيل التوكيل يشترط أن يوكل أمينا إلا أن يعين الموكل غيره ولو وكل أمينا ففسق لم يملك الوكيل عزله في الأصح. والله أعلم.

فصل

قال: بع لشخص معين أو في زمن أو مكان معين تعين وفي المكان وجه إذا لم يتعلق به غرض وإن قال بع بمائة لم يبع بأقل وله أن يزيد إلا أن يصرح بالنهي ولو قال اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها فاشترى به شاتين بالصفة فإن لم تساو واحدة دينارا لم يصح الشراء للموكل وإن ساوته كل واحدة فالأظهر الصحة وحصول الملك فيهما للموكل ولو أمره بالشراء بمعين فاشترى في الذمة لم يقع للموكل وكذا عكسه في الأصح ومتى خالف الموكل في بيع ماله أو الشراء بعينه فتصرفه باطل ولو اشترى في الذمة ولم يسم الموكل وقع للوكيل وإن سماه فقال: البائع بعتك فقال: اشتريت لفلان فكذا في الأصح وإن قالت: بعت موكلك زيدا فقال: اشتريت له فالمذهب بطلانه ويد الوكيل يد أمانة وإن كان بجعل فإن تعدى ضمن ولا ينعزل في الأصح وأحكام العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل فيعتبر في الرؤية ولزوم العقد بمفارقة المجلس والتقابض في المجلس حيث يشترط الوكيل دون الموكل وإذا اشترى الوكيل طالبه البائع بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل وإلا فلا إن كان الثمن معينا وإن كان في الذمة طالبه إن أنكر وكالته أو قال لا أعلمها وإن اعترف بها طالبه أيضا في الأصح كما يطالب الموكل ويكون الوكيل كضامن والموكل كأصيل وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن وتلف في يده وخرج المبيع مستحقا رجع عليه المشتري وإن اعترف بوكالته في الأصح ثم يرجع الوكيل على الموكل.

قلت: وللمشتري الرجوع على الموكل ابتداء في الأصح. والله أعلم.

فصل

الوكالة جائزة من الجانبين فإذا عزله الموكل في حضوره أو قال رفعت الوكالة أو أبطلتها أو أخرجتك منها انعزل فإن عزله وهو غائب انعزل في الحال وفي قول لا حتى يبلغه الخبر ولو قال عزلت نفسي أو رددت بالوكالة انعزل وينعزل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت أو جنون وكذا إغماء في الأصح وبخروج محل التصرف عن ملك الموكل وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان أو لغرض في الإخفاء ليس بعزل فإن تعمد ولا عوض انعزل وإذا اختلف في أصلها أو صفتها بأن قال: وكلتني في البيع نسيئة أو الشراء بعشرين فقال: بل نقدا أو بعشرة صدق الموكل بيمينه ولو اشترى جارية بعشرين وزعم أن الموكل أمره فقال: بلى بعشرة وحلف فإن اشترى بعين مال الموكل وسماه في العقد أو قال: بعده اشتريته لفلان والمال له وصدقه البائع فالبيع باطل وإن كذبه حلف على نفي العلم بالوكالة ووقع الشراء للوكيل وكذا إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل وكذا إن سماه وكذبه البائع في الأصح وإن صدقه بطل الشراء وحيث حكم بالشراء للوكيل يستحب للقاضي أن يرفق بالموكل ليقول للوكيل إن كنت أمرتك بعشرين فقد بعتكها بها ويقول هو اشتريت لتحل له ولو قال أتيت بالتصرف المأذون فيه وأنكر الموكل صدق الموكل وفي قول الوكيل وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمنيه وكذا في الرد وقيل: إن كان بجعل فلا ولو ادعى الرد على رسول الموكل وأنكر الرسول صدق الرسول ولا يلزم الموكل تصديق الوكيل على الصحيح ولو قالت قبضت الثمن وتلف وأنكر الموكل صدق الموكل إن كان قبل تسليم المبيع وإلا فالوكيل على المذهب ولو وكله بقضاء دين فقال قضيته وأنكر المستحق صدق المستحق بيمينه
والأظهر أنه لا يصدق الوكيل على الموكل إلا ببينة وقيم اليتيم وإذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ يحتاج إلى بينة على الصحيح وليس لوكيل ولا مودع أن يقول بعد طلب المالك لا أرد المال إلا بإشهاد في الأصح وللغاصب ومن لا يقبل قوله في الرد ذلك ولو قال رجل وكلني المستحق بقبض ماله عندك من دين أو عين وصدقه فله دفعه إليه والمذهب أنه لا يلزمه إلا ببينة على وكالته ولو قال أحالني عليك وصدقه وجب الدفع في الأصح.
قلت: وإن قال أنا وارثه وصدقه وجب الدفع على المذهب. والله أعلم.

كتاب الإقرار

يصح من مطلق التصرف وإقرار الصبي والمجنون لاغ فإن ادعى البلوغ بالاحتلام مع الإمكان صدق ولا يحلف وإن ادعاه بالسن طولب ببينة والسفيه والمغلس سبق حكم إقرارهما ويقل إقرار الرقيق بموجب عقوبة ولو أقر بيدن جناية لا توجب عقوبة فكذبه السيد تعلق بذمته دون رقبته وإن أقر بدين معاملة لم يقبل على السيد إن لم يكن مأذونا في التجارة ويقبل إن كان ويؤدي من كسبه وما في يده ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبي وكذا الوارث على المذهب ولو أقر في صحته بدين وفي مرضه لآخر لم يقدم الأول ولو أقر في صحته أو مرضه وأقر وارثه بعد موته لآخر لم يقدم الأول في الأصح ولا يصح إقرار مكره ويشترط في المقر له أهلية استحقاق المقر به فلو قال لهذه الدابة علي كذا فلغو فإن قال بسببها لمالكها وجب ولو قال لحمل هند كذا بإرث أو وصية لزمه وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه فلغو وإن أطلق صح في الأظهر وإذا كذب المقر له المقر ترك المال في يده في الأصح فإن رجع المقر في حال تكذيبه وقال غلطت قبل قوله في الأصح.

فصل

قوله لزيد كذا صيغة إقرار وقوله علي وفي ذمتي للدين ومعي وعندي للعين ولو قال لي عليك ألف فقال زن أو خذ أو زنه أو خذه أو اختم عليه أو اجعله في كيسك فليس بإقرار ولو قال بلى أو نعم أو صدقت أو أبرأتني منه أو قضيته أو أنا مقر به فهو إقرار ولو قال أنا مقر أو أنا أقربه فليس بإقرار ولو قال أليس لي عليك كذا فقال بلى أو نعم فإقرار
وفي نعم وجه ولو قال اقض الألف الذي لي عليك فقال نعم أو أقضي غدا أو أمهلني يوما أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد فإقرار في الأصح

فصل

يشترط في المقر به أن لا يكون ملكا للمقر فلو قال داري أو ثوبي أو ديني الذي على زيد لعمرو فهو لغو ولو قال هذا لفلان وكان ملكي إلى أن أقررت به فأول كلامه إقرار وآخره لغو وليكن المقر به في يد المقر ليسلم بالإقرار للمقر له فلو أقر ولم يكن في يده ثم صار عمل يمقتضى الإقرار فلو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه حكم بحريته ثم إن كان قال هو حر الأصل فشراؤه افتداء وإن قال أعتقه فافتداء من جهته وبيع من جهة البائع على المذهب فيثبت فيه الخياران للبائع فقط ويصح الإقرار بالمجهول فإذا قال له على شيء قبل تفسيره بكل ما يتمول وإن قل ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه كحبة حنطة أو بما يحل اقتناؤه ككلب معلم وسرجين قبل في الأصح ولا يقبل بما لا يقتني كخنزير وكلب لا نفع فيه ولا بعيادة ورد سلام ولو أقر بمال أو مال عظيم أو كبير أو كثير قبل تفسيره بما قل منه وكذا بالمستولدة في الأصح لا بكلب وجلد ميتة وقوله له كذا كقوله شيء وقوله شيء شيء أو كذا كذا كما لو لم يكرر ولو قال شيء وشيء أو كذا وكذا وجب شيئان ولو قال كذا درهما أو رفع الدرهم أو جره لزمه درهم والمذهب أنه لو قال كذا وكذا درهما بالنصب

وجب درهمان وأنه لو رفع أو جر فدرهم ولو حذف الواو فدرهم في الأحوال ولو قال ألف ودرهم قبل تفسير الألف بغير الدراهم ولو قال خمسة وعشرون درهما فالجميع دراهم على الصحيح ولو قال الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن فإن كانت دراهم البلد تامة الوزن فالصحيح قبوله إن ذكره متصلا ومنعه إن فصله عن الإقرار وإن كانت ناقصة قبل إن وصله وكذا إن فصله في النص والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة ولو قال له علي من درهم إلى عشرة لزمه تسعة في الأصح وإن قال درهم في عشرة فإن أراد المعية لزمه أحد عشر أو الحساب فعشرة وإلا فدرهم

فصل

قال له عندي سيف في غمد أو ثوب في صندوق لا يلزمه الظرف أو غمد فيه سيف أو صندوق فيه ثوب لزمه الظرف وحده أو عبد على رأسه عمامة لم تلزمه العمامة على الصحيح أو دابة بسرجها أو ثوب مطرز لزمه الجميع ولو قال في ميراث أبي ألف فهو إقرار على أبيه بدين ولو قال في ميراثي من أبي فهو وعد هبة ولو قال له علي درهم درهم لزمه درهم فإن قال ودرهم لزمه درهمان ولو قال له درهم ودرهم ودرهم لزمه بالأولين درهمان وأما الثالث: فإن أراد به تأكيد الثاني لم يجب به شيء وإن نوى الاستئناف لزمه ثالث وكذا إن نوى تأكيد الأول أو أطلق في الأصح ومتى أقر بمبهم كشيء وثوب وطولب بالبيان فامتنع

فالصحيح أنه يحبس ولو بين وكذبه المقر له فليبين وليدع والقول قول المقرفي نفيه ولو أقر له بألف ثم أقر له بألف في يوم آخر لزمه ألف فقط وإن اختلف القدر دخل الأقل في الأكثر فلو وصفهما بصفتين مختلفتين أو أسندهما إلى جهتين أو قال قبضت يوم السبت عشرة ثم قال قبضت يوم الأحد عشرة لزما ولو قال له علي ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف قضيته لزمه الألف في الأظهر ولو قال من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمت قبل على المذهب وجعل ثمنا ولو قال له علي ألف إن شاء الله لم يلزمه شيء على المذهب ولو قال ألف لا يلزم لزمه ولو قال له علي ألف ثم جاء بالألف وقال أردت به هذا وهو وديعة فقال المقر له لي عليه ألف آخر صدق المقر في الأظهر بيمينه فإن كان قال في ذمتي أو دينا صدق المقر له على المذهب
قلت: فإذا قبلنا التفسير بالوديعة فالأصح أنها أمانة فيقبل دعواه التلف بعد الإقرار ودعوى الرد وإن قال له عندي أو معي ألف صدق في دعوى الوديعة والرد والتلف قطعا والله أعلم ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض ثم قال كان فاسدا وأقررت لظني الصحة لم يقبل وله تحليف المقر له فإن نكل حلف المقر وبرىء ولو قال هذه الدار لزيد بل لعمرو أو غصبتها من زيد بل من عمر وسلمت لزيد والأظهر أن المقر يغرم قيمتها لعمر وبالإقرار ويصح الاستثناء إن اتصل ولم يستغرق فلو قال له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية وجب تسعة ويصح من غير الجنس كألف إلا نوبا ويبين بثوب قيمته دون ألف ومن المعين كهذه الدار له إلا هذا البيت أو هذه الدراهم له إلا ذا الدرهم وفي المعين وجه شاذ.

قلت: ولو قال هؤلاء العبيد له إلا واحدا قبل ورجع في البيان إليه فإن ماتوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى صدق بيمينه على الصحيح. والله أعلم.

فصل

أقر بنسب إن ألحقه بنفسه اشترط لصحته أن لا يكذبه الحس ولا الشرع بأن يكون معروف النسب من غيره وأن يصدقه المستلحق إن كان أهلا للتصديق فإن كان بالغا فكذبه لم يثبت إلا ببينة وإن استحلق صغيرا ثبت فلو بلغ وكذبه لم يبطل في الأصح ويصح أن يستلحق ميتا صغيرا وكذا كبيرا في الأصح ويرثه ولو استلحق اثنان بالغا ثبت لمن صدقه وحكم الصغير يأتي في اللقيط إن شاء الله تعالى ولو قال لولد أمته هذا ولدي ثبت نسبه ولا يثبت الاستيلاد في الأظهر وكذا لو قال ولدي ولدته في ملكي فإن قال علقت به في ملكي ثبت الإستيلاد فإن كانت فراشا له لحقه بالفراش من غير استلحاق وإن كانت مزوجة فالولد للزوج واستلحاق السيد باطل وأما إذا ألحق النسب بغيره كهذا أخي أو عمي ثبت نسبه من الملحق به بالشروط السابقة ويشترط كون الملحق به ميتا ولا يشترط أن لا يكون نفاه في الأصح ويشترط كون المقر وارثا حائزا والأصح أن المستلحق لا يرث ولا يشارك المقر في حصته وأن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار وأنه لو أقر أحد الوارثين وأنكر الآخر ومات ولم يرثه إلا المقر ثبت النسب وأنه لو أقر ابن حائز بأخوة مجهولة فأنكر المجهول نسب المقر لم يؤثر فيه ويثبت أيضا نسب المجهول وأنه إذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق كأخ أقر بابن للميت ثبت النسب ولا إرث

كتاب العارية

شرط المعير صحة تبرعه وملكه المنفعة فيعير مستأجر لا مستعير على الصحيح وله أن يستنيب من يستوفي المنفعة له والمستعار كونه منتفعا به مع بقاء عينه وتجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو محرم ويكره إعارة عبد مسلم لكافر والأصح اشتراط لفظ كأعرتك أو أعرني ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر ولو قال أعرتكه لتعلفه أو لتعيرني فرسك فهو إجارة فاسدة توجب أجرة المثل ومؤنة الرد على المستعير فإن تلفت لا باستعمال ضمنها وإن لم يفرط والأصح أنه لا يضمن ما ينمحق أو ينسحق باستعمال والثالث: يضمن المنمحق والمستعير من مستأجر لا يضمن في الأصح ولو تلفت دابته في يد وكيل بعثه في شغله أو في يد من سلمها إليه ليروضها فلا ضمان وله الانتفاع بحسب الإذن فإن أعار لزراعة حنطة زرعها ومثلها إن لم ينهه أو لشعير لم يزرع فوقه كحنطة ولو أطلق الزراعة صح في الأصح ويزرع إن شاء وإذا استعار لبناء أو غراس فله الزرع ولا عكس والصحيح أنه لا يغرس مستعير لبناء وكذا العكس وأنه لا تصح إعارة الأرض مطلقة بل يشترط تعيين نوع المنفعة.

فصل

لكل منهما رد العارية متى شاء إلا إذا أعار لدفن فلا يرجع حتى يندرس أثر المدفون وإذا أعار للبناء أو الغراس ولم يذكر مدة ثم رجع إن كان شرط القلع مجانا لزمه وإلا فإن اختار المستعير القلع قلع ولا يلزمه تسوية الأرض في الأصح
قلت: الأصح يلزمه والله أعلم وإن لم يختر لم يقلع مجانا بل للمعير الخيار بين أن يبقيه بأجرة أو يقلع ويضمن أرش النقص قيل: أو يتملكه بقيمته فإن لم يختر لم يقلع مجانا إن بذل المستعير الأجرة وكذا إن لم يبذلها في الأصح ثم قيل: يبيع الحاكم الأرض وما فيها وتقسم بينهما والأصح أنه يعرض عنهما حتى يختارا شيئا وللمعير دخولها والانتفاع بها ولا يدخلها المستعير بغير إذن للتفرج ويجوز للسقي والإصلاح في الأصح ولكل بيع ملكه وقيل: ليس للمستعير بيعه لثالث والعارية المؤقتة كالمطلقة وفي قول له القلع فيها مجانا إذا رجع وإذا أعار لزراعة ورجع قبل إدراك الزرع فالصحيح أن عليه الإبقاء إلى الحصاد وأن له الأجرة فلو عين مدة ولم يدرك فيها لتقصيره بتأخير الزراعة قلع مجانا ولو حمل السيل بذرا إلى أرضه فنبت فهو لصاحب البذر والأصح أنه يجبر على قلعه ولو ركب دابة وقال لمالكها أعرتنيها فقال بل أجرتكها أو اختلف مالك الأرض وزارعها كذلك فالمصدق المالك على المذهب وكذا لو قال أعرتني وقال بل غصبت مني فإن تلفت العين فقد اتفقا على الضمان لكن الأصح أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف لا بأقصى القيم ولا بيوم القبض فإن كان ما يدعيه المالك أكثر حلف للزيادة.

كتاب الغصب

هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا فلو ركب دابة أو جلس على فراش فغاصب وإن لم ينقل ولو دخل داره وأزعجه عنها أو أزعجه وقهره على الدار ولم يدخل فغاصب وفي الثانية وجه واه ولو سكن بيتا ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها فغاصب وإن كان ولم يزعجه فغاصب لنصف الدار إلا أن يكون ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار وعلى الغاصب الرد فإن تلف عنده ضمنه ولو أتلف مالا في يد مالكه ضمنه ولو فتح رأس زق مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح أو منصوب فسقط بالفتح وخرج ما فيه ضمن وإن سقط بعارض ريح لم يضمن ولو فتح قفصا عن طائر وهيجه فطار ضمن وإن اقتصر على الفتح فالأظهر أنه إذا طار في الحال ضمن وإن وقف ثم طار فلا والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان وإن جهل صاحبها الغصب ثم إن علم فكغاصب من غاصب فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده وكذا إن جهل وكانت يده في أصلها يد ضمان كالعارية وإن كانت يد أمانة كوديعة فالقرار على الغاصب ومتى أتلف الآخذ من الغاصب مستقلا به فالقرار عليه مطلقا وإن حمله الغاصب عليه بأن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة فأكله فكذا في الأظهر وعلى هذا لو قدمه لمالكه فأكله برىء الغاصب.

فصل

تضمن نفس الرقيق بقيمة تلف أو أتلف تحت يد عادية وأبعاضه التي لا يتقدر أرشها من الحر بما نقص من قيمته وكذا المقدرة إن تلفت وإن أتلفت فكذا في القديم وعلى الجديد تتقدر من الرقيق والقيمة فيه كالدية في الحر ففي يده نصف قيمته وسائر الحيوان بالقيمة وغيره مثلى ومتقوم والأصح أن المثلى ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه كماء وتراب ونحاس وتبر ومسك وكافور وقطن وعنب ودقيق لا غالية ومعجون فيضمن المثلى بمثله تلف أو أتلف فإن تعذر فالقيمة والأصح أن المعتبر أقصى قيمة من وقت الغصب إلى تعذر المثل ولو نقل المغصوب المثلى إلى بلد آخر فللمالك أن يكلفه رده وأن يطالبه بالقيمة في الحال فإذا رده ردها فإن تلف في البلد المنقول إليه طالبه بالمثل في أي البلدين شاء فإن فقد المثل غرمه قيمة أكثر البلدين قيمة ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد فله مطالبته بالمثل وإلا فلا مطالبة بالمثل بل يغرمه قيمة بلد التلف وأما المتقوم فيضمن بأقصى قيمه من الغصب إلى التلف وفي الإتلاف بلا غصب بقيمة يوم التلف فإن جنى وتلف بسراية فالواجب الأقصى أيضا ولا تضمن الخمر ولا تراق على ذمي إلا أن يظهر شربها أو بيعها وترد عليه إن بقيت العين وكذا المحترمة إذا غصبت من مسلم والأصنام وآلات الملاهي لا يجب في إبطالها شيء والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش بل تفصل لتعود كما قبل التأليف فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحد لمنع صاحب المنكر أبطله كيف تيسر وتضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما بالتفويت والفوات في يد عادية ولا تضمن منفعة البضع إلا بتفويت وكذا منفعة بدن الحر في الأصح وإذا نقص المغصوب بغير استعمال وجب الأرش مع الأجرة وكذا لو نقص به بأن بلى الثوب في الأصح.

فصل

ادعى تلفه وأنكر المالك صدق الغاصب بيمينه على الصحيح فإذا حلف غرمه المالك في الأصح ولو اختلف في قيمته أو الثياب التي على العبد المغصوب أو في عيب خلقي صدق الغاصب بيمينه وفي عيب حادث يصدق المالك بيمينه في الأصح ولو رده ناقص القيمة لم يلزمه شيء ولو غصب ثوبا قيمته عشرة فصار بالرخص درهما فلبسه فأبلاه فصارت نصف درهم فرده لزمه خمسة وهي قسط التالف من أقصى القيم.
قلت: ولو غصب خفين قيمتهما عشرة فتلف أحدهما ورد الآخر وقيمته درهمان أو أتلف أحدهما غصبا أو في يد مالكه لزمه ثمانية في الأصح والله أعلم ولو حدث نقص يسرى إلى التلف بأن جعل الحنطة هريسة فكالتالف وفي قول يرده مع أرش النقص ولو جنى المغصوب فتعلق برقبته مال لزم الغاصب تخليصه بالأقل من قيمته والمال فإن تلف في يده غرمه المالك وللمجني عليه تغريمه وأن يتعلق بما أخذه المالك ثم يرجع المالك على الغاصب ولو رد العبد إلى المالك فبيع في الجناية رجع المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب ولو غصب أرضا فنقل ترابها أجبرها المالك على رده أو رد مثله وإعادة الأرض كما كانت وللناقل الرد وإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرض وإلا فلا يرده بلا إذن في الأصح ويقاس بما ذكرنا حفر البئر وطمها إذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص فلا أرش لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة وإن بقي نقص وجب أرشه معها ولو غصب زيتا ونحوه وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته رده ولزمه الذاهب في الأصح وإن نقصت

القيمة فقط لزمه الأرش وإن نقصتا غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر والأصح أن السمن لا يجبر نقص هزال قبله وإن تذكر صنعة نسيها يجبر النسيان وتعلم صنعة لا يجبره نسيان أخرى قطعا ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل فالأصح أن الخل للمالك وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمة ولو غصب خمرا فتخللت أو جلد ميتة فدبغه فالأصح أن الخل والجلد للمغصوب منه

فصل

زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة فلا شيء للغاصب بسببها وللمالك تكليفه رده كما كان إن أمكن وأرش النقص وإن كانت عينا كبناء وغراس كلف القلع وإن صبغ الثوب بصبغه وأمكن فصله اجبر عليه في الأصح وإن لم يمكن فإن لم تزد قيمته فلا شيء للغاصب فيه وإن نقصت لزمه الأرش وإن زادت اشتركا فيه ولو خلط المغصوب بغيره وأمكن التمييز لزمه وإن شق فإن تعذر فالمذهب أنه كالتالف فله تغريمه وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط ولو غصب خشبة وبنى عليها أخرجت ولو أدرجها في سفينة فكذلك إلا أن يخاف تلف نفس أو مال معصومين ولو وطىء المغصوبة عالما بالتحريم حد وإن جهل فلا حد وفي الحالين يجب المهر إلا أن تطاوعه فلا يجب على الصحيح وعليها الحد إن علمت ووطء المشتري من الغاصب كوطئه في الحد والمهر فإن غرمه لم يرجع به على الغاصب في الأظهر وإن أحبل عالما بالتحريم فالود رقيق غير نسيب وإن جهل فحر نسيب
وعليه قيمته يوم الانفصال ويرجع بها المشتري على الغاصب ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرمه لم يرجع به وكذا لو تعيب عنده في الأظهر ولا يرجع بغرم منفعة استوفاها في الأظهر ويرجع بغرم ما تلف عنده وبأرش نقض بنائه وغراسه إذا نقض في الأصح وكل ما لو غرمه المشتري رجع به لو غرمه الغاصب لم يجرع به على المشتري وما لا فيرجع.
قلت: وكل من انبنت يده على يد الغاصب فكالمشتري. والله أعلم.

كتاب الشفعة

لا تثبت في منقول بل في أرض وما فيها من بناء وشجر تبعا وكذا ثمر لم يؤبر في الأصح ولا شفعة في حجرة بنيت على سقف غير مشترك وكذا مشترك في الأصح وكل ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة كحمام ورحى لا شفعة فيه في الأصح ولا شفعة إلا لشريك ولو باع دارا وله شريك في ممرها فلا شفعة له فيها والصحيح ثبوتها في الممر إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار أو أمكن فتح باب إلى شارع وإلا فلا وإنما تثبت فيما ملك بمعاوضة ملكا لازما متأخرا عن ملك الشفيع كمبيع ومهر وعوض خلع وصلح دم ونجوم وأجرة ورأس مال سلم ولو شرط في البيع الخيار لهما أو للبائع لم يؤخذ بالشفعة حتى ينقطع الخيار وإن شرط للمشتري وحده فالأظهر أنه يؤخذ إن قلنا الملك للمشتري وإلا فلا ولو وجد المشتري بالشقص عيبا وأراد رده بالعيب وأراد الشفيع أخذه ويرضى بالعيب فالأظهر إجابة الشفيع ولو اشترى اثنان دارا أو بعضها فلا شفعة لأحدهما على الآخر ولو كان للمشتري شرك في الأرض فالأصح أن الشريك لا يأخذ كل المبيع بل حصته ولا يشترط في التملك بالشفعة حكم حاكم ولا إحضار الثمن ولا حضور المشتري ويشترط لفظ من الشفيع كتملكت أو أخذت بالشفعة ويشترط مع ذلك إما تسليم العوض إلى المشتري فإذا تسلمه أو ألزمه القاضي التسلم ملك الشفيع الشقص وإما رضا المشتري
بكون العوض في ذمته وإما قضاء القاضي له بالشفعة إذا حضر مجلسه وأثبت حقه فيملك به في الأصح ولا يتملك شقضا لم يره الشفيع على المذهب.

فصل

إن اشترى بمثلي أخذه الشفيع بمثله أو بمتقوم فبقيمته يوم البيع وقيل: يوم استقراره بانقطاع الخيار أو بمؤجل فالأظهر أنه مخير بين أن يعجل ويأخذ في الحال أو يصبر إلى المحل ويأخذ ولو بيع شقص وغيره أخذه بحصته من القيمة ويؤخذ الممهور بمهر مثلها وكذا عوض الخلع ولو اشترى بجزاف وتلف امتنع الأخذ فإن عين الشفيع قدرا وقال المشتري لم يكن معلوم القدر حلف على نفي العلم وإن ادعى علمه ولم يعين قدرا لم تسمع دعواه في الأصح وإذا ظهر الثمن مستحقا فإن كان معينا بطل البيع والشفعة وإلا أبدل وبقيا وإن دفع الشفيع مستحقا لم تبطل شفعته إن جهل وكذا إن علم في الأصح وتصرف المشتري في الشقص كبيع ووقف وإجارة صحيح وللشفيع نقض ما لا شفعة فيه كالوقف وأخذه ويتخير فيما فيه شفعة كبيع بين أن يأخذ بالبيع الثاني أو ينقضه ويأخذ بالأول ولو اختلف المشتري والشفيع في قدر الثمن صدق المشتري وكذا لو أنكر الشراء أو كون الطالب شريكا فإن اعترف الشريك بالبيع فالأصح ثبوت الشفعة ويسلم الثمن إلى البائع إن لم يعترف بقبضه وإن اعترف فهل يترك في يد الشفيع أم يأخذه القاضي ويحفظه فيه خلاف سبق في الإقرار نظيره ولو استحق الشفعة جمع أخذوا على قدر الحصص وفي قول على الرؤس ولو باع أحد الشريكين نصف حصته لرجل ثم باقيها لآخر فالشفعة في النصف
الأول للشريك القديم

والأصح أنه إن عفا عن النصف الأول شاركه المشتري الأول في النصف الثاني وإلا فلا والأصح أنه لو عفا أحد شفيعين سقط حقه ويخبر الآخر بين أخذ الجميع وتركه وليس له الإقتصار على حصته وأن الواحد إذا أسقط بعض حقه سقط كله ولو حضر أحد شفيعين فله اخذ الجميع في الحال فإذا حضر الغائب شاركه والأصح أن له تأخير الأخذ إلى قدوم الغائب ولو اشتريا شقصا فللشفيع أخذ نصيبهما ونصيب أحدهما ولو اشترى واحد من اثنين فله أخذ حصة أحد البائعين في الأصح والأظهر أن الشفعة على الفور فإذا علم الشفيع بالبيع فليبادر على العادة فإن كان مريضا أو غائبا عن بلد المشتري أو خائفا من عدو فليوكل إن قدر وإلا فليشهد على الطلب فإن ترك المقدور عليه منهما بطل حقه في الأظهر فلو كان في صلاة أو حمام أو طعام فله الإتمام ولو أخر وقال لم أصدق المخبر لم يعذر إن أخبره عدلان وكذا ثقة في الأصح ويعذر أن أخبره من لا يقبل خبره ولو أخبر بالبيع بألف فترك فبان بخمسمائة بقي حقه وإن بان بأكثر بطل ولو لقي المشتري فسلم عليه أو قال بارك الله في صفقتك لم يبطل وفي الدعاء وجه ولو باع الشفيع حصته جاهلا بالشفعة الأصح بطلانها


EmoticonEmoticon