Saturday, February 9, 2013

الجزء العاشر من القرأن الكريم

Tags

الجزء العاشر من القرأن الكريم


الجزء العاشر من القرأن الكريم سورة الأنفال أية 41 - 75 وسورة التوبة أية 1 - 93
القرأن الكريم

محتويات

سورة الأنفال أية 41 - 75

وَاعلَموا أَنَّما غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّـهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسولِ وَلِذِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكينِ وَابنِ السَّبيلِ إِن كُنتُم آمَنتُم بِاللَّـهِ وَما أَنزَلنا عَلى عَبدِنا يَومَ الفُرقانِ يَومَ التَقَى الجَمعانِ وَاللَّـهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ﴿٤١﴾ إِذ أَنتُم بِالعُدوَةِ الدُّنيا وَهُم بِالعُدوَةِ القُصوى وَالرَّكبُ أَسفَلَ مِنكُم وَلَو تَواعَدتُم لَاختَلَفتُم فِي الميعادِ وَلـكِن لِيَقضِيَ اللَّـهُ أَمرًا كانَ مَفعولًا لِيَهلِكَ مَن هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحيى مَن حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّـهَ لَسَميعٌ عَليمٌ ﴿٤٢﴾ إِذ يُريكَهُمُ اللَّـهُ في مَنامِكَ قَليلًا وَلَو أَراكَهُم كَثيرًا لَفَشِلتُم وَلَتَنازَعتُم فِي الأَمرِ وَلـكِنَّ اللَّـهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَليمٌ بِذاتِ الصُّدورِ ﴿٤٣﴾ وَإِذ يُريكُموهُم إِذِ التَقَيتُم في أَعيُنِكُم قَليلًا وَيُقَلِّلُكُم في أَعيُنِهِم لِيَقضِيَ اللَّـهُ أَمرًا كانَ مَفعولًا وَإِلَى اللَّـهِ تُرجَعُ الأُمورُ﴿٤٤﴾ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِذا لَقيتُم فِئَةً فَاثبُتوا وَاذكُرُوا اللَّـهَ كَثيرًا لَعَلَّكُم تُفلِحونَ ﴿٤٥﴾ وَأَطيعُوا اللَّـهَ وَرَسولَهُ وَلا تَنازَعوا فَتَفشَلوا وَتَذهَبَ ريحُكُم وَاصبِروا إِنَّ اللَّـهَ مَعَ الصّابِرينَ ﴿٤٦﴾

وَلا تَكونوا كَالَّذينَ خَرَجوا مِن دِيارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النّاسِ وَيَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّـهِ وَاللَّـهُ بِما يَعمَلونَ مُحيطٌ ﴿٤٧﴾ وَإِذ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيطانُ أَعمالَهُم وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ اليَومَ مِنَ النّاسِ وَإِنّي جارٌ لَكُم فَلَمّا تَراءَتِ الفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيهِ وَقالَ إِنّي بَريءٌ مِنكُم إِنّي أَرى ما لا تَرَونَ إِنّي أَخافُ اللَّـهَ وَاللَّـهُ شَديدُ العِقابِ ﴿٤٨﴾ إِذ يَقولُ المُنافِقونَ وَالَّذينَ في قُلوبِهِم مَرَضٌ غَرَّ هـؤُلاءِ دينُهُم وَمَن يَتَوَكَّل عَلَى اللَّـهِ فَإِنَّ اللَّـهَ عَزيزٌ حَكيمٌ ﴿٤٩﴾ وَلَو تَرى إِذ يَتَوَفَّى الَّذينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضرِبونَ وُجوهَهُم وَأَدبارَهُم وَذوقوا عَذابَ الحَريقِ﴿٥٠﴾ ذلِكَ بِما قَدَّمَت أَيديكُم وَأَنَّ اللَّـهَ لَيسَ بِظَلّامٍ لِلعَبيدِ ﴿٥١﴾ كَدَأبِ آلِ فِرعَونَ وَالَّذينَ مِن قَبلِهِم كَفَروا بِآياتِ اللَّـهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّـهُ بِذُنوبِهِم إِنَّ اللَّـهَ قَوِيٌّ شَديدُ العِقابِ ﴿٥٢﴾ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّـهَ لَم يَكُ مُغَيِّرًا نِعمَةً أَنعَمَها عَلى قَومٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنفُسِهِم وَأَنَّ اللَّـهَ سَميعٌ عَليمٌ ﴿٥٣﴾ كَدَأبِ آلِ فِرعَونَ وَالَّذينَ مِن قَبلِهِم كَذَّبوا بِآياتِ رَبِّهِم فَأَهلَكناهُم بِذُنوبِهِم وَأَغرَقنا آلَ فِرعَونَ وَكُلٌّ كانوا ظالِمينَ ﴿٥٤﴾ إِنَّ شَرَّ الدَّوابِّ عِندَ اللَّـهِ الَّذينَ كَفَروا فَهُم لا يُؤمِنونَ ﴿٥٥﴾الَّذينَ عاهَدتَ مِنهُم ثُمَّ يَنقُضونَ عَهدَهُم في كُلِّ مَرَّةٍ وَهُم لا يَتَّقونَ ﴿٥٦﴾ فَإِمّا تَثقَفَنَّهُم فِي الحَربِ فَشَرِّد بِهِم مَن خَلفَهُم لَعَلَّهُم يَذَّكَّرونَ ﴿٥٧﴾

وَإِمّا تَخافَنَّ مِن قَومٍ خِيانَةً فَانبِذ إِلَيهِم عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّـهَ لا يُحِبُّ الخائِنينَ ﴿٥٨﴾ وَلا يَحسَبَنَّ الَّذينَ كَفَروا سَبَقوا إِنَّهُم لا يُعجِزونَ ﴿٥٩﴾ وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِباطِ الخَيلِ تُرهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّـهِ وَعَدُوَّكُم وَآخَرينَ مِن دونِهِم لا تَعلَمونَهُمُ اللَّـهُ يَعلَمُهُم وَما تُنفِقوا مِن شَيءٍ في سَبيلِ اللَّـهِ يُوَفَّ إِلَيكُم وَأَنتُم لا تُظلَمونَ ﴿٦٠﴾ وَإِن جَنَحوا لِلسَّلمِ فَاجنَح لَها وَتَوَكَّل عَلَى اللَّـهِ إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ العَليمُ ﴿٦١﴾ وَإِن يُريدوا أَن يَخدَعوكَ فَإِنَّ حَسبَكَ اللَّـهُ هُوَ الَّذي أَيَّدَكَ بِنَصرِهِ وَبِالمُؤمِنينَ ﴿٦٢﴾ وَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِهِم لَو أَنفَقتَ ما فِي الأَرضِ جَميعًا ما أَلَّفتَ بَينَ قُلوبِهِم وَلـكِنَّ اللَّـهَ أَلَّفَ بَينَهُم إِنَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ ﴿٦٣﴾ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسبُكَ اللَّـهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤمِنينَ ﴿٦٤﴾ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤمِنينَ عَلَى القِتالِ إِن يَكُن مِنكُم عِشرونَ صابِرونَ يَغلِبوا مِائَتَينِ وَإِن يَكُن مِنكُم مِائَةٌ يَغلِبوا أَلفًا مِنَ الَّذينَ كَفَروا بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَفقَهونَ ﴿٦٥﴾

الآنَ خَفَّفَ اللَّـهُ عَنكُم وَعَلِمَ أَنَّ فيكُم ضَعفًا فَإِن يَكُن مِنكُم مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغلِبوا مِائَتَينِ وَإِن يَكُن مِنكُم أَلفٌ يَغلِبوا أَلفَينِ بِإِذنِ اللَّـهِ وَاللَّـهُ مَعَ الصّابِرينَ﴿٦٦﴾ ما كانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكونَ لَهُ أَسرى حَتّى يُثخِنَ فِي الأَرضِ تُريدونَ عَرَضَ الدُّنيا وَاللَّـهُ يُريدُ الآخِرَةَ وَاللَّـهُ عَزيزٌ حَكيمٌ ﴿٦٧﴾ لَولا كِتابٌ مِنَ اللَّـهِ سَبَقَ لَمَسَّكُم فيما أَخَذتُم عَذابٌ عَظيمٌ ﴿٦٨﴾ فَكُلوا مِمّا غَنِمتُم حَلالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ غَفورٌ رَحيمٌ ﴿٦٩﴾ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِمَن في أَيديكُم مِنَ الأَسرى إِن يَعلَمِ اللَّـهُ في قُلوبِكُم خَيرًا يُؤتِكُم خَيرًا مِمّا أُخِذَ مِنكُم وَيَغفِر لَكُم وَاللَّـهُ غَفورٌ رَحيمٌ ﴿٧٠﴾ وَإِن يُريدوا خِيانَتَكَ فَقَد خانُوا اللَّـهَ مِن قَبلُ فَأَمكَنَ مِنهُم وَاللَّـهُ عَليمٌ حَكيمٌ ﴿٧١﴾ إِنَّ الَّذينَ آمَنوا وَهاجَروا وَجاهَدوا بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم في سَبيلِ اللَّـهِ وَالَّذينَ آوَوا وَنَصَروا أُولـئِكَ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ وَالَّذينَ آمَنوا وَلَم يُهاجِروا ما لَكُم مِن وَلايَتِهِم مِن شَيءٍ حَتّى يُهاجِروا وَإِنِ استَنصَروكُم فِي الدّينِ فَعَلَيكُمُ النَّصرُ إِلّا عَلى قَومٍ بَينَكُم وَبَينَهُم ميثاقٌ وَاللَّـهُ بِما تَعمَلونَ بَصيرٌ﴿٧٢﴾ وَالَّذينَ كَفَروا بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ إِلّا تَفعَلوهُ تَكُن فِتنَةٌ فِي الأَرضِ وَفَسادٌ كَبيرٌ ﴿٧٣﴾ وَالَّذينَ آمَنوا وَهاجَروا وَجاهَدوا في سَبيلِ اللَّـهِ وَالَّذينَ آوَوا وَنَصَروا أُولـئِكَ هُمُ المُؤمِنونَ حَقًّا لَهُم مَغفِرَةٌ وَرِزقٌ كَريمٌ ﴿٧٤﴾ وَالَّذينَ آمَنوا مِن بَعدُ وَهاجَروا وَجاهَدوا مَعَكُم فَأُولـئِكَ مِنكُم وَأُولُو الأَرحامِ بَعضُهُم أَولى بِبَعضٍ في كِتابِ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَليمٌ ﴿٧٥﴾

سورة التوبة أية 1 - 93

بَراءَةٌ مِنَ اللَّـهِ وَرَسولِهِ إِلَى الَّذينَ عاهَدتُم مِنَ المُشرِكينَ﴿١﴾ فَسيحوا فِي الأَرضِ أَربَعَةَ أَشهُرٍ وَاعلَموا أَنَّكُم غَيرُ مُعجِزِي اللَّـهِ وَأَنَّ اللَّـهَ مُخزِي الكافِرينَ ﴿٢﴾ وَأَذانٌ مِنَ اللَّـهِ وَرَسولِهِ إِلَى النّاسِ يَومَ الحَجِّ الأَكبَرِ أَنَّ اللَّـهَ بَريءٌ مِنَ المُشرِكينَ وَرَسولُهُ فَإِن تُبتُم فَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَإِن تَوَلَّيتُم فَاعلَموا أَنَّكُم غَيرُ مُعجِزِي اللَّـهِ وَبَشِّرِ الَّذينَ كَفَروا بِعَذابٍ أَليمٍ ﴿٣﴾ إِلَّا الَّذينَ عاهَدتُم مِنَ المُشرِكينَ ثُمَّ لَم يَنقُصوكُم شَيئًا وَلَم يُظاهِروا عَلَيكُم أَحَدًا فَأَتِمّوا إِلَيهِم عَهدَهُم إِلى مُدَّتِهِم إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ المُتَّقينَ ﴿٤﴾ فَإِذَا انسَلَخَ الأَشهُرُ الحُرُمُ فَاقتُلُوا المُشرِكينَ حَيثُ وَجَدتُموهُم وَخُذوهُم وَاحصُروهُم وَاقعُدوا لَهُم كُلَّ مَرصَدٍ فَإِن تابوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلّوا سَبيلَهُم إِنَّ اللَّـهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴿٥﴾ وَإِن أَحَدٌ مِنَ المُشرِكينَ استَجارَكَ فَأَجِرهُ حَتّى يَسمَعَ كَلامَ اللَّـهِ ثُمَّ أَبلِغهُ مَأمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَعلَمونَ ﴿٦﴾ كَيفَ يَكونُ لِلمُشرِكينَ عَهدٌ عِندَ اللَّـهِ وَعِندَ رَسولِهِ إِلَّا الَّذينَ عاهَدتُم عِندَ المَسجِدِ الحَرامِ فَمَا استَقاموا لَكُم فَاستَقيموا لَهُم إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ المُتَّقينَ ﴿٧﴾ كَيفَ وَإِن يَظهَروا عَلَيكُم لا يَرقُبوا فيكُم إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرضونَكُم بِأَفواهِهِم وَتَأبى قُلوبُهُم وَأَكثَرُهُم فاسِقونَ ﴿٨﴾ اشتَرَوا بِآياتِ اللَّـهِ ثَمَنًا قَليلًا فَصَدّوا عَن سَبيلِهِ إِنَّهُم ساءَ ما كانوا يَعمَلونَ ﴿٩﴾ لا يَرقُبونَ في مُؤمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولـئِكَ هُمُ المُعتَدونَ ﴿١٠﴾ فَإِن تابوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخوانُكُم فِي الدّينِ وَنُفَصِّلُ الآياتِ لِقَومٍ يَعلَمونَ ﴿١١﴾وَإِن نَكَثوا أَيمانَهُم مِن بَعدِ عَهدِهِم وَطَعَنوا في دينِكُم فَقاتِلوا أَئِمَّةَ الكُفرِ إِنَّهُم لا أَيمانَ لَهُم لَعَلَّهُم يَنتَهونَ ﴿١٢﴾

أَلا تُقاتِلونَ قَومًا نَكَثوا أَيمانَهُم وَهَمّوا بِإِخراجِ الرَّسولِ وَهُم بَدَءوكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخشَونَهُم فَاللَّـهُ أَحَقُّ أَن تَخشَوهُ إِن كُنتُم مُؤمِنينَ ﴿١٣﴾ قاتِلوهُم يُعَذِّبهُمُ اللَّـهُ بِأَيديكُم وَيُخزِهِم وَيَنصُركُم عَلَيهِم وَيَشفِ صُدورَ قَومٍ مُؤمِنينَ ﴿١٤﴾ وَيُذهِب غَيظَ قُلوبِهِم وَيَتوبُ اللَّـهُ عَلى مَن يَشاءُ وَاللَّـهُ عَليمٌ حَكيمٌ ﴿١٥﴾ أَم حَسِبتُم أَن تُترَكوا وَلَمّا يَعلَمِ اللَّـهُ الَّذينَ جاهَدوا مِنكُم وَلَم يَتَّخِذوا مِن دونِ اللَّـهِ وَلا رَسولِهِ وَلَا المُؤمِنينَ وَليجَةً وَاللَّـهُ خَبيرٌ بِما تَعمَلونَ ﴿١٦﴾ ما كانَ لِلمُشرِكينَ أَن يَعمُروا مَساجِدَ اللَّـهِ شاهِدينَ عَلى أَنفُسِهِم بِالكُفرِ أُولـئِكَ حَبِطَت أَعمالُهُم وَفِي النّارِ هُم خالِدونَ ﴿١٧﴾إِنَّما يَعمُرُ مَساجِدَ اللَّـهِ مَن آمَنَ بِاللَّـهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَم يَخشَ إِلَّا اللَّـهَ فَعَسى أُولـئِكَ أَن يَكونوا مِنَ المُهتَدينَ ﴿١٨﴾ أَجَعَلتُم سِقايَةَ الحاجِّ وَعِمارَةَ المَسجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّـهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَجاهَدَ في سَبيلِ اللَّـهِ لا يَستَوونَ عِندَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ لا يَهدِي القَومَ الظّالِمينَ ﴿١٩﴾ الَّذينَ آمَنوا وَهاجَروا وَجاهَدوا في سَبيلِ اللَّـهِ بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم أَعظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّـهِ وَأُولـئِكَ هُمُ الفائِزونَ ﴿٢٠﴾ يُبَشِّرُهُم رَبُّهُم بِرَحمَةٍ مِنهُ وَرِضوانٍ وَجَنّاتٍ لَهُم فيها نَعيمٌ مُقيمٌ ﴿٢١﴾ خالِدينَ فيها أَبَدًا إِنَّ اللَّـهَ عِندَهُ أَجرٌ عَظيمٌ﴿٢٢﴾

يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا لا تَتَّخِذوا آباءَكُم وَإِخوانَكُم أَولِياءَ إِنِ استَحَبُّوا الكُفرَ عَلَى الإيمانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُم فَأُولـئِكَ هُمُ الظّالِمونَ ﴿٢٣﴾ قُل إِن كانَ آباؤُكُم وَأَبناؤُكُم وَإِخوانُكُم وَأَزواجُكُم وَعَشيرَتُكُم وَأَموالٌ اقتَرَفتُموها وَتِجارَةٌ تَخشَونَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرضَونَها أَحَبَّ إِلَيكُم مِنَ اللَّـهِ وَرَسولِهِ وَجِهادٍ في سَبيلِهِ فَتَرَبَّصوا حَتّى يَأتِيَ اللَّـهُ بِأَمرِهِ وَاللَّـهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقينَ﴿٢٤﴾ لَقَد نَصَرَكُمُ اللَّـهُ في مَواطِنَ كَثيرَةٍ وَيَومَ حُنَينٍ إِذ أَعجَبَتكُم كَثرَتُكُم فَلَم تُغنِ عَنكُم شَيئًا وَضاقَت عَلَيكُمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت ثُمَّ وَلَّيتُم مُدبِرينَ ﴿٢٥﴾ ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكينَتَهُ عَلى رَسولِهِ وَعَلَى المُؤمِنينَ وَأَنزَلَ جُنودًا لَم تَرَوها وَعَذَّبَ الَّذينَ كَفَروا وَذلِكَ جَزاءُ الكافِرينَ ﴿٢٦﴾ ثُمَّ يَتوبُ اللَّـهُ مِن بَعدِ ذلِكَ عَلى مَن يَشاءُ وَاللَّـهُ غَفورٌ رَحيمٌ ﴿٢٧﴾ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّمَا المُشرِكونَ نَجَسٌ فَلا يَقرَبُوا المَسجِدَ الحَرامَ بَعدَ عامِهِم هـذا وَإِن خِفتُم عَيلَةً فَسَوفَ يُغنيكُمُ اللَّـهُ مِن فَضلِهِ إِن شاءَ إِنَّ اللَّـهَ عَليمٌ حَكيمٌ ﴿٢٨﴾ قاتِلُوا الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِاللَّـهِ وَلا بِاليَومِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمونَ ما حَرَّمَ اللَّـهُ وَرَسولُهُ وَلا يَدينونَ دينَ الحَقِّ مِنَ الَّذينَ أوتُوا الكِتابَ حَتّى يُعطُوا الجِزيَةَ عَن يَدٍ وَهُم صاغِرونَ ﴿٢٩﴾

وَقالَتِ اليَهودُ عُزَيرٌ ابنُ اللَّـهِ وَقالَتِ النَّصارَى المَسيحُ ابنُ اللَّـهِ ذلِكَ قَولُهُم بِأَفواهِهِم يُضاهِئونَ قَولَ الَّذينَ كَفَروا مِن قَبلُ قاتَلَهُمُ اللَّـهُ أَنّى يُؤفَكونَ ﴿٣٠﴾اتَّخَذوا أَحبارَهُم وَرُهبانَهُم أَربابًا مِن دونِ اللَّـهِ وَالمَسيحَ ابنَ مَريَمَ وَما أُمِروا إِلّا لِيَعبُدوا إِلـهًا واحِدًا لا إِلـهَ إِلّا هُوَ سُبحانَهُ عَمّا يُشرِكونَ ﴿٣١﴾ يُريدونَ أَن يُطفِئوا نورَ اللَّـهِ بِأَفواهِهِم وَيَأبَى اللَّـهُ إِلّا أَن يُتِمَّ نورَهُ وَلَو كَرِهَ الكافِرونَ ﴿٣٢﴾ هُوَ الَّذي أَرسَلَ رَسولَهُ بِالهُدى وَدينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكونَ ﴿٣٣﴾ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا إِنَّ كَثيرًا مِنَ الأَحبارِ وَالرُّهبانِ لَيَأكُلونَ أَموالَ النّاسِ بِالباطِلِ وَيَصُدّونَ عَن سَبيلِ اللَّـهِ وَالَّذينَ يَكنِزونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلا يُنفِقونَها في سَبيلِ اللَّـهِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَليمٍ ﴿٣٤﴾ يَومَ يُحمى عَلَيها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكوى بِها جِباهُهُم وَجُنوبُهُم وَظُهورُهُم هـذا ما كَنَزتُم لِأَنفُسِكُم فَذوقوا ما كُنتُم تَكنِزونَ ﴿٣٥﴾إِنَّ عِدَّةَ الشُّهورِ عِندَ اللَّـهِ اثنا عَشَرَ شَهرًا في كِتابِ اللَّـهِ يَومَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ مِنها أَربَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدّينُ القَيِّمُ فَلا تَظلِموا فيهِنَّ أَنفُسَكُم وَقاتِلُوا المُشرِكينَ كافَّةً كَما يُقاتِلونَكُم كافَّةً وَاعلَموا أَنَّ اللَّـهَ مَعَ المُتَّقينَ ﴿٣٦﴾ إِنَّمَا النَّسيءُ زِيادَةٌ فِي الكُفرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذينَ كَفَروا يُحِلّونَهُ عامًا وَيُحَرِّمونَهُ عامًا لِيُواطِئوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّـهُ فَيُحِلّوا ما حَرَّمَ اللَّـهُ زُيِّنَ لَهُم سوءُ أَعمالِهِم وَاللَّـهُ لا يَهدِي القَومَ الكافِرينَ ﴿٣٧﴾ يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا ما لَكُم إِذا قيلَ لَكُمُ انفِروا في سَبيلِ اللَّـهِ اثّاقَلتُم إِلَى الأَرضِ أَرَضيتُم بِالحَياةِ الدُّنيا مِنَ الآخِرَةِ فَما مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا فِي الآخِرَةِ إِلّا قَليلٌ﴿٣٨﴾

إِلّا تَنفِروا يُعَذِّبكُم عَذابًا أَليمًا وَيَستَبدِل قَومًا غَيرَكُم وَلا تَضُرّوهُ شَيئًا وَاللَّـهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ﴿٣٩﴾ إِلّا تَنصُروهُ فَقَد نَصَرَهُ اللَّـهُ إِذ أَخرَجَهُ الَّذينَ كَفَروا ثانِيَ اثنَينِ إِذ هُما فِي الغارِ إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّـهَ مَعَنا فَأَنزَلَ اللَّـهُ سَكينَتَهُ عَلَيهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنودٍ لَم تَرَوها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذينَ كَفَرُوا السُّفلى وَكَلِمَةُ اللَّـهِ هِيَ العُليا وَاللَّـهُ عَزيزٌ حَكيمٌ ﴿٤٠﴾ انفِروا خِفافًا وَثِقالًا وَجاهِدوا بِأَموالِكُم وَأَنفُسِكُم في سَبيلِ اللَّـهِ ذلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمونَ ﴿٤١﴾ لَو كانَ عَرَضًا قَريبًا وَسَفَرًا قاصِدًا لَاتَّبَعوكَ وَلـكِن بَعُدَت عَلَيهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحلِفونَ بِاللَّـهِ لَوِ استَطَعنا لَخَرَجنا مَعَكُم يُهلِكونَ أَنفُسَهُم وَاللَّـهُ يَعلَمُ إِنَّهُم لَكاذِبونَ ﴿٤٢﴾ عَفَا اللَّـهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُم حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذينَ صَدَقوا وَتَعلَمَ الكاذِبينَ ﴿٤٣﴾ لا يَستَأذِنُكَ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِاللَّـهِ وَاليَومِ الآخِرِ أَن يُجاهِدوا بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم وَاللَّـهُ عَليمٌ بِالمُتَّقينَ ﴿٤٤﴾ إِنَّما يَستَأذِنُكَ الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِاللَّـهِ وَاليَومِ الآخِرِ وَارتابَت قُلوبُهُم فَهُم في رَيبِهِم يَتَرَدَّدونَ ﴿٤٥﴾ وَلَو أَرادُوا الخُروجَ لَأَعَدّوا لَهُ عُدَّةً وَلـكِن كَرِهَ اللَّـهُ انبِعاثَهُم فَثَبَّطَهُم وَقيلَ اقعُدوا مَعَ القاعِدينَ ﴿٤٦﴾ لَو خَرَجوا فيكُم ما زادوكُم إِلّا خَبالًا وَلَأَوضَعوا خِلالَكُم يَبغونَكُمُ الفِتنَةَ وَفيكُم سَمّاعونَ لَهُم وَاللَّـهُ عَليمٌ بِالظّالِمينَ ﴿٤٧﴾ لَقَدِ ابتَغَوُا الفِتنَةَ مِن قَبلُ وَقَلَّبوا لَكَ الأُمورَ حَتّى جاءَ الحَقُّ وَظَهَرَ أَمرُ اللَّـهِ وَهُم كارِهونَ ﴿٤٨﴾ وَمِنهُم مَن يَقولُ ائذَن لي وَلا تَفتِنّي أَلا فِي الفِتنَةِ سَقَطوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحيطَةٌ بِالكافِرينَ ﴿٤٩﴾ إِن تُصِبكَ حَسَنَةٌ تَسُؤهُم وَإِن تُصِبكَ مُصيبَةٌ يَقولوا قَد أَخَذنا أَمرَنا مِن قَبلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُم فَرِحونَ﴿٥٠﴾

قُل لَن يُصيبَنا إِلّا ما كَتَبَ اللَّـهُ لَنا هُوَ مَولانا وَعَلَى اللَّـهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنونَ ﴿٥١﴾ قُل هَل تَرَبَّصونَ بِنا إِلّا إِحدَى الحُسنَيَينِ وَنَحنُ نَتَرَبَّصُ بِكُم أَن يُصيبَكُمُ اللَّـهُ بِعَذابٍ مِن عِندِهِ أَو بِأَيدينا فَتَرَبَّصوا إِنّا مَعَكُم مُتَرَبِّصونَ﴿٥٢﴾ قُل أَنفِقوا طَوعًا أَو كَرهًا لَن يُتَقَبَّلَ مِنكُم إِنَّكُم كُنتُم قَومًا فاسِقينَ ﴿٥٣﴾ وَما مَنَعَهُم أَن تُقبَلَ مِنهُم نَفَقاتُهُم إِلّا أَنَّهُم كَفَروا بِاللَّـهِ وَبِرَسولِهِ وَلا يَأتونَ الصَّلاةَ إِلّا وَهُم كُسالى وَلا يُنفِقونَ إِلّا وَهُم كارِهونَ ﴿٥٤﴾ فَلا تُعجِبكَ أَموالُهُم وَلا أَولادُهُم إِنَّما يُريدُ اللَّـهُ لِيُعَذِّبَهُم بِها فِي الحَياةِ الدُّنيا وَتَزهَقَ أَنفُسُهُم وَهُم كافِرونَ ﴿٥٥﴾وَيَحلِفونَ بِاللَّـهِ إِنَّهُم لَمِنكُم وَما هُم مِنكُم وَلـكِنَّهُم قَومٌ يَفرَقونَ ﴿٥٦﴾ لَو يَجِدونَ مَلجَأً أَو مَغاراتٍ أَو مُدَّخَلًا لَوَلَّوا إِلَيهِ وَهُم يَجمَحونَ ﴿٥٧﴾ وَمِنهُم مَن يَلمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِن أُعطوا مِنها رَضوا وَإِن لَم يُعطَوا مِنها إِذا هُم يَسخَطونَ﴿٥٨﴾ وَلَو أَنَّهُم رَضوا ما آتاهُمُ اللَّـهُ وَرَسولُهُ وَقالوا حَسبُنَا اللَّـهُ سَيُؤتينَا اللَّـهُ مِن فَضلِهِ وَرَسولُهُ إِنّا إِلَى اللَّـهِ راغِبونَ ﴿٥٩﴾ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّـهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَليمٌ حَكيمٌ ﴿٦٠﴾ وَمِنهُمُ الَّذينَ يُؤذونَ النَّبِيَّ وَيَقولونَ هُوَ أُذُنٌ قُل أُذُنُ خَيرٍ لَكُم يُؤمِنُ بِاللَّـهِ وَيُؤمِنُ لِلمُؤمِنينَ وَرَحمَةٌ لِلَّذينَ آمَنوا مِنكُم وَالَّذينَ يُؤذونَ رَسولَ اللَّـهِ لَهُم عَذابٌ أَليمٌ﴿٦١﴾ يَحلِفونَ بِاللَّـهِ لَكُم لِيُرضوكُم وَاللَّـهُ وَرَسولُهُ أَحَقُّ أَن يُرضوهُ إِن كانوا مُؤمِنينَ ﴿٦٢﴾ أَلَم يَعلَموا أَنَّهُ مَن يُحادِدِ اللَّـهَ وَرَسولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدًا فيها ذلِكَ الخِزيُ العَظيمُ ﴿٦٣﴾

يَحذَرُ المُنافِقونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيهِم سورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِما في قُلوبِهِم قُلِ استَهزِئوا إِنَّ اللَّـهَ مُخرِجٌ ما تَحذَرونَ﴿٦٤﴾ وَلَئِن سَأَلتَهُم لَيَقولُنَّ إِنَّما كُنّا نَخوضُ وَنَلعَبُ قُل أَبِاللَّـهِ وَآياتِهِ وَرَسولِهِ كُنتُم تَستَهزِئونَ ﴿٦٥﴾ لا تَعتَذِروا قَد كَفَرتُم بَعدَ إيمانِكُم إِن نَعفُ عَن طائِفَةٍ مِنكُم نُعَذِّب طائِفَةً بِأَنَّهُم كانوا مُجرِمينَ ﴿٦٦﴾ المُنافِقونَ وَالمُنافِقاتُ بَعضُهُم مِن بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمُنكَرِ وَيَنهَونَ عَنِ المَعروفِ وَيَقبِضونَ أَيدِيَهُم نَسُوا اللَّـهَ فَنَسِيَهُم إِنَّ المُنافِقينَ هُمُ الفاسِقونَ ﴿٦٧﴾ وَعَدَ اللَّـهُ المُنافِقينَ وَالمُنافِقاتِ وَالكُفّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدينَ فيها هِيَ حَسبُهُم وَلَعَنَهُمُ اللَّـهُ وَلَهُم عَذابٌ مُقيمٌ ﴿٦٨﴾ كَالَّذينَ مِن قَبلِكُم كانوا أَشَدَّ مِنكُم قُوَّةً وَأَكثَرَ أَموالًا وَأَولادًا فَاستَمتَعوا بِخَلاقِهِم فَاستَمتَعتُم بِخَلاقِكُم كَمَا استَمتَعَ الَّذينَ مِن قَبلِكُم بِخَلاقِهِم وَخُضتُم كَالَّذي خاضوا أُولـئِكَ حَبِطَت أَعمالُهُم فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَأُولـئِكَ هُمُ الخاسِرونَ ﴿٦٩﴾ أَلَم يَأتِهِم نَبَأُ الَّذينَ مِن قَبلِهِم قَومِ نوحٍ وَعادٍ وَثَمودَ وَقَومِ إِبراهيمَ وَأَصحابِ مَديَنَ وَالمُؤتَفِكاتِ أَتَتهُم رُسُلُهُم بِالبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّـهُ لِيَظلِمَهُم وَلـكِن كانوا أَنفُسَهُم يَظلِمونَ ﴿٧٠﴾

وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَيُقيمونَ الصَّلاةَ وَيُؤتونَ الزَّكاةَ وَيُطيعونَ اللَّـهَ وَرَسولَهُ أُولـئِكَ سَيَرحَمُهُمُ اللَّـهُ إِنَّ اللَّـهَ عَزيزٌ حَكيمٌ ﴿٧١﴾ وَعَدَ اللَّـهُ المُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدنٍ وَرِضوانٌ مِنَ اللَّـهِ أَكبَرُ ذلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظيمُ ﴿٧٢﴾ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ وَالمُنافِقينَ وَاغلُظ عَلَيهِم وَمَأواهُم جَهَنَّمُ وَبِئسَ المَصيرُ ﴿٧٣﴾ يَحلِفونَ بِاللَّـهِ ما قالوا وَلَقَد قالوا كَلِمَةَ الكُفرِ وَكَفَروا بَعدَ إِسلامِهِم وَهَمّوا بِما لَم يَنالوا وَما نَقَموا إِلّا أَن أَغناهُمُ اللَّـهُ وَرَسولُهُ مِن فَضلِهِ فَإِن يَتوبوا يَكُ خَيرًا لَهُم وَإِن يَتَوَلَّوا يُعَذِّبهُمُ اللَّـهُ عَذابًا أَليمًا فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ وَما لَهُم فِي الأَرضِ مِن وَلِيٍّ وَلا نَصيرٍ ﴿٧٤﴾وَمِنهُم مَن عاهَدَ اللَّـهَ لَئِن آتانا مِن فَضلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكونَنَّ مِنَ الصّالِحينَ ﴿٧٥﴾ فَلَمّا آتاهُم مِن فَضلِهِ بَخِلوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُم مُعرِضونَ ﴿٧٦﴾ فَأَعقَبَهُم نِفاقًا في قُلوبِهِم إِلى يَومِ يَلقَونَهُ بِما أَخلَفُوا اللَّـهَ ما وَعَدوهُ وَبِما كانوا يَكذِبونَ﴿٧٧﴾ أَلَم يَعلَموا أَنَّ اللَّـهَ يَعلَمُ سِرَّهُم وَنَجواهُم وَأَنَّ اللَّـهَ عَلّامُ الغُيوبِ ﴿٧٨﴾

الَّذينَ يَلمِزونَ المُطَّوِّعينَ مِنَ المُؤمِنينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذينَ لا يَجِدونَ إِلّا جُهدَهُم فَيَسخَرونَ مِنهُم سَخِرَ اللَّـهُ مِنهُم وَلَهُم عَذابٌ أَليمٌ ﴿٧٩﴾ استَغفِر لَهُم أَو لا تَستَغفِر لَهُم إِن تَستَغفِر لَهُم سَبعينَ مَرَّةً فَلَن يَغفِرَ اللَّـهُ لَهُم ذلِكَ بِأَنَّهُم كَفَروا بِاللَّـهِ وَرَسولِهِ وَاللَّـهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقينَ ﴿٨٠﴾ فَرِحَ المُخَلَّفونَ بِمَقعَدِهِم خِلافَ رَسولِ اللَّـهِ وَكَرِهوا أَن يُجاهِدوا بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم في سَبيلِ اللَّـهِ وَقالوا لا تَنفِروا فِي الحَرِّ قُل نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَو كانوا يَفقَهونَ ﴿٨١﴾ فَليَضحَكوا قَليلًا وَليَبكوا كَثيرًا جَزاءً بِما كانوا يَكسِبونَ ﴿٨٢﴾ فَإِن رَجَعَكَ اللَّـهُ إِلى طائِفَةٍ مِنهُم فَاستَأذَنوكَ لِلخُروجِ فَقُل لَن تَخرُجوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقاتِلوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُم رَضيتُم بِالقُعودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقعُدوا مَعَ الخالِفينَ ﴿٨٣﴾ وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنهُم ماتَ أَبَدًا وَلا تَقُم عَلى قَبرِهِ إِنَّهُم كَفَروا بِاللَّـهِ وَرَسولِهِ وَماتوا وَهُم فاسِقونَ ﴿٨٤﴾ وَلا تُعجِبكَ أَموالُهُم وَأَولادُهُم إِنَّما يُريدُ اللَّـهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِها فِي الدُّنيا وَتَزهَقَ أَنفُسُهُم وَهُم كافِرونَ ﴿٨٥﴾ وَإِذا أُنزِلَت سورَةٌ أَن آمِنوا بِاللَّـهِ وَجاهِدوا مَعَ رَسولِهِ استَأذَنَكَ أُولُو الطَّولِ مِنهُم وَقالوا ذَرنا نَكُن مَعَ القاعِدينَ ﴿٨٦﴾ رَضوا بِأَن يَكونوا مَعَ الخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلوبِهِم فَهُم لا يَفقَهونَ ﴿٨٧﴾ لـكِنِ الرَّسولُ وَالَّذينَ آمَنوا مَعَهُ جاهَدوا بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم وَأُولـئِكَ لَهُمُ الخَيراتُ وَأُولـئِكَ هُمُ المُفلِحونَ ﴿٨٨﴾ أَعَدَّ اللَّـهُ لَهُم جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها ذلِكَ الفَوزُ العَظيمُ ﴿٨٩﴾ وَجاءَ المُعَذِّرونَ مِنَ الأَعرابِ لِيُؤذَنَ لَهُم وَقَعَدَ الَّذينَ كَذَبُوا اللَّـهَ وَرَسولَهُ سَيُصيبُ الَّذينَ كَفَروا مِنهُم عَذابٌ أَليمٌ ﴿٩٠﴾لَيسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى المَرضى وَلا عَلَى الَّذينَ لا يَجِدونَ ما يُنفِقونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحوا لِلَّـهِ وَرَسولِهِ ما عَلَى المُحسِنينَ مِن سَبيلٍ وَاللَّـهُ غَفورٌ رَحيمٌ ﴿٩١﴾ وَلا عَلَى الَّذينَ إِذا ما أَتَوكَ لِتَحمِلَهُم قُلتَ لا أَجِدُ ما أَحمِلُكُم عَلَيهِ تَوَلَّوا وَأَعيُنُهُم تَفيضُ مِنَ الدَّمعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدوا ما يُنفِقونَ﴿٩٢﴾ إِنَّمَا السَّبيلُ عَلَى الَّذينَ يَستَأذِنونَكَ وَهُم أَغنِياءُ رَضوا بِأَن يَكونوا مَعَ الخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّـهُ عَلى قُلوبِهِم فَهُم لا يَعلَمونَ ﴿٩٣﴾

سبب النزول لسورة التوبة

سورة التَّوبَة 9/114

سبب التسمية :

سميت ‏هذه ‏السورة ‏‏" ‏سورة ‏التوبة " ‏ِلمَا ‏فيها ‏من ‏توبة ‏الله ‏على ‏النبي ‏ والمهاجرين ‏والأنصار ‏الذين ‏اتبعوه ‏في ‏ساعة ‏العسرة ‏من ‏بعد ‏ما ‏كاد ‏يزيغ ‏قلوب ‏فريق ‏منهم ‏وعلى ‏الثلاثة ‏الذين ‏خُلفوا ‏في ‏غزوة ‏تبوك‎ .‎‏

التعريف بالسورة :

1) مدنية ما عدا الآيتان 128 ، 129 فمكيتان .
2) هي من سور المئين وهي الوحيدة في السور المدنية.
3) عدد آياتها 129 آية .
4) السورة التاسعة في ترتيب المصحف .
5) نزلت بعد سورة " المائدة " .
6) السورة لم تبدأ بالبسم الله و يطلق عليها سورة براءة وقد نزلت عام 9هـ ونزلت بعد غزوة تبوك .
7) الجزء " 11 " ، الحزب " 19،20،21 " الربع " 1،2،3 " .

محور مواضيع السورة :

هذه السورة الكريمة من السور المدنية التي تعني بجانب التشريع وهي من أواخر ما نزل على رسول الله فقد روى البخاري عن البراء بن عازب : أن آخر سورة نزلت سورة براءة وروى الحافظ ابن كثير أن أول هذه السورة نزلت على رسول الله عند مَرْجِعِهِ من غزوة تبوك وبعث أبا بكر الصديق أميرا على الحج تلك السنة ليقيم للناس مناسكهم فلما قفل أتبعه بعلي بن أبي طالب ليكون مُبَلِّغَا عن رسول الله ما فيها من الأحكام نزلت في السنة التاسعة من الهجرة وهي السنة التي خرج فيها رسول الله لغزو الروم واشتهرت بين الغزوات النبوية بـ " غزوة تبوك " وكانت في حر شديد وسفر بعيد حين طابت الثمار وأخلد الناس إلى نعيم الحياة فكانت ابتلاء لإيمان المؤمنين وامتحانا لصدقهم وإخلاصهم لدين الله وتمييزا بينهم وبين المنافقين ولهذه السورة الكريمة هدفان أساسيان إلى جانب الأحكام الأخرى هما أولا : بيان القانون الإسلامي في معاملة المشركين وأهل الكتاب . ثانيا : إظهار ما كانت عليه النفوس حينما استنفرهم الرسول لغزو الروم .

سبب نزول السورة :

1) عن الزهري : " فَسِيحُوا فِي الأَرضِ أَرْبَعَة أَشْهُر " قال: نزلت في شوال فهي الأربعة أشهر شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم .

2) قال ابن عباس في رواية ابن الوالبي : نزلت في قوم كانوا قد تخلَّفوا عن رسول الله في غزوة تبوك ثم ندموا على ذلك وقالوا : نكون في الكن والظلال مع النساء ورسول الله وأصحابه في الجهاد والله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون الرسول هو يطلقها ويعذرنا وأوثقوا أنفسهم بسواري المسجد فلما رجع رسول الله مرَّ بهم فرآهم فقال : من هؤلاء قالوا هؤلاء تخلفوا عنك فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم وترضى عنهم فقال النبي : وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى أؤمر بإطالقهم رغبوا عني وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين، فأنزل الله تعالى هذه الآية فلما نزلت أرسل إليهم النبي وأطلقهم وعذرهم فلما أطلقهم قالوا : يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق عنا وطهرنا واستغفر لنا ؛ فقال : ما أُمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فأنزل الله عز وجل " خُذْ مِن أمْوَالِهِم صَدقةً تُطَهِّرَهُم " الآية وقال ابن عباس : كانوا عشرة رهط .

3) قال المفسرون : لما أُسِرَ العباس يوم بدر أقبل عليه المسلمون فعيروه بكفره بالله وقطيعة الرحم وأغلظ عليّ له القول فقال العباس ما لكم تذكرون مساوئنا ولا تذكرون محاسننا فقال له علي: ألكم محاسن قال: نعم إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني فأنزل الله عز وجل ردا على العباس "مَا كَانَ لِلمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا " الآية .

4) نزلت في كعب بن مالك ومرارة بن الربيع أحد بني عمرو بن عوف وهلال بن أمية من بني واقف تخلفوا عن غزوة تبوك وهم الذين ذكروا في قوله تعالى " وَعَلَى الثَلاثةِ الذينَ خُلِّفُوا " الآية .

فضل السورة :

1) عن ابن عباس قال : سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه لِمَ لَمْ تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال :لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان وبراءة نزلت بالسيف .

2) عن محمد بن اسحاق قال : كانت براءة تسمى في زمان النبي المعبرة لما كشفت من سرائر الناس .


EmoticonEmoticon