Friday, March 15, 2013

المؤتلف والمختلف المتفق والمفترق المتشابه

Tags

المؤتلف والمختلف المتفق والمفترق المتشابه


علم مصطلح الحديث للإمام النووي

المؤتلف والمختلف المتفق والمفترق المتشابه >> التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير في أصول الحديث للنووي
المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي

المحتويات

النوع الثالث والخمسون: المؤتلف والمختلف

هو فن جليل يقبح جهله بأهل العلم لا سيما أهل الحديث ومن لم يعرفه يكثر خطؤه، وهو ما يتفق في الخط دون اللفظ، وفيه مصنفات أحسنها وأكملها "الاكمال" لابن ماكولا وفيه إعواز، وأتمه ابن نقطة، وهو منتشر لا ضابط في أكثره، وما ضبط قسمان.

القسم الأول: على العموم كسلاّم كله مشدد إلا خمسة: والد عبد الله بن سلام، ومحمد بن سلام شيخ البخاري، الصحيح تخفيفه، وقيل: مشدد، وسلام بن محمد بن ناهض، وسماه الطبراني سلامة وجد محمد بن عبد الوهاب بن سلام المعتزلي الجبائي، قال المبرد: ليس في كلام العرب سلام مخفف إلا والد عبد الله الصحابي، وسلام بن أبي الحقيق، قال: وزاد آخرون سلام بن مشكم خمار في الجاهلية والمعروفة تشديده، عمارة ليس فيهم بكسر العين إلا أبي بن عمارة الصحابي، ومنهم من ضمه، ومن عداه جمهورهم بالضم، وفيهم جماعة بالفتح وتشديد الميم، "كريز" بالفتح في خزاعة وبالضم في عبد شمس وغيرهم "حزام" بالزاي في قريش وبالراء في الأنصار "العيشيون" بالمعجمة بصريون وبالمهملة مع الموحدة كوفيون ومع النون شاميون غالباً "أبو عبيدة" كله بالضم "السفر" بفتح الفاء كنية وبإسكانها في الباقي "عسل" بكسر ثم إسكان إلا عسل بن ذكوان الأخباري فبفتحهما "غنام" كله بالمعجمة والنون إلا والد علي بن عثام فبالمهملة والمثلثة "قمير" كله مضموم إلا امرأة مسروق فبالفتح "مسور" كله مكسور مخفف الواو إلا ابن يزيد الصحابي، وابن عبد الملك اليربوعي فبالضم والتشديد، "الجمال" كله بالجيم في الصفات إلا هرون بن عبد الله الحمال فبالحاء، وجاء في الأسماء أبيض ابن حمال، وحمال بن مالك بالحاء وغيرهما "الهمداني" بالاسكان والمهملة في المتقدمين أكثر، وبالفتح والمعجمة في المتأخرين أكثر، "عيسى بن أبي الحناط" بالمهملة والنون وبالمعجمة مع الموحد ومع المثناة من تحت كلها جائزة، وأولهما أشهر، ومثله "مسلم الخياط" فيه الثلاثة.

القسم الثاني: ما في الصحيحين أو الموطأ "يسار" كله بالمثناة ثم المهملة إلا محمد بن بشار فبالموحدة والمعجمة وفيهما سيار بن سلامة وابن أبي سيار بتقديم السين "بشر" كله بكسر الموحدة وإسكان المعجمة إلا أربعة فبضمها وإهمالها، "عبد الله بن بسر الصحابي"، وبسر بن سعيد، وابن عبيد الله، وابن محجن وقيل هذا بالمعجمة "بشير" كله بفتح الموحدة وكسر المعجمة إلا اثنين فبالضم ثم الفتح، بشير بن كعب وبشير بن يسار، وثالثاً، بضم المثناة وفتح المهملة "يسير" بن عمرو ويقال: أسير؛ ورابعاً بضم النون وفتح المهملة قطن بن نسير، "يزيد" كله بالزاي إلا ثلاثة بريد بن عبد الله بن أبي بردة المكسورتين، وقيل بفتحها ثم بالنون، وعلي بن هاشم بن البريد بفتح الموحدة وكسر الراء مثناة من تحت "البراء" كله بالتخفيف إلا أبا معشر البراء، وأبا العالية فبالتشديد، "حارثة" كله بالحاء إلا جارية بن قدامة، ويزيد بن جارية، وعمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية، والأسود بن العلاء بن جارية فبالجيم، "جرير" بالجيم والراء إلا حريز بن عثمان وأبا حريز عبد الله بن الحسين الراوي عن عكرمة فبالحاء والزاي آخراً ويقاربه حدير بالحاء والدال والد عمران ووالد زيد وزياد "خراش" كله بالخاء المعجمة إلا والد ربعي فبالمهملة "حصين" كله بالضم والصاد المهملة إلا أبا حصين عثمان بن عاصم فبالفتح وأبا ساسان حصين ابن المنذر فبالضم والضاد المعجمة "حازم" بالمهملة إلا أبا معاوية محمد بن خازم بالمعجمة "حيان" كله بالمثناة إلا حبان بن منقذ والد واسع بن حبان وجد محمد بن يحيى بن حبان، وجد حبان ابن واسع بن حبان، وحبان بن هلال منسوباً وغير منسوب عن شعبة ووهيب، وهمام، وغيرهم فبالموحدة وفتح الحاء، وحبان بن عطية وابن موسى منسوباً وغير منسوب عن عبد الله هو ابن المبارك، وحبان ابن العرقة فبالكسر والموحدة "حبيب" كله بقتح المهملة إلا خبيب بن عدي وخبيب بن عبد الرحمن ابن خبيب غير منسوب عن حفص بن عاصم، وأبا خبيب كنية ابن الزبير فبضم المعجمة "حكيم" كله بفتح الحاء إلا حكيم بن عبد الله ورزيق بن حكيم فبالضم، "رباح" كله بالموحدة إلا زياد بن رياح عن أبي هريرة في أشراط الساعة فبالمثناة عند الأكثرين وقال البخاري بالوجهين، "زبيد" ليس فيهما إلا زبيد بن الحارث بالموحدة ثم بالمثناة ولا في الموطأ إلا زبيد بن الصلت بمثناتين بكسر أوله ويضم "سليم" كله بالضم إلا ابن حبان فبالفتح "سريج" كله بالمعجمة والحاء إلا ابن يونس وابن النعمان وأحمد بن أبي شريح فبالمهملة وبالجيم "سالم" كله بالألف إلا سلم بن زرير، وابن قتيبة، وابن أبي الذيال، وابن عبد الرحمن فبحذفها "سليمان" كله بالياء إلا سليمان الفارسي وابن عامر والأغر، وعبد الرحمن بن سلمان فبحذفها. "سلمة" بفتح اللام إلا عمرو بن سلمة إمام قومه، وبني سلمة من الأنصار فبالكسر، وفي عبد الخالق بن سلمة الوجهان "شيبان" كله بالمعجمة وفيها سنان بن أبي سنان وابن ربيعة وابن سلمة وأحمد بن سنان وأبو سنان ضرار بن مرة وأم سنان بالمهملة والنون "عبيدة" بالضم إلا السلماني، وابن سفيان، وابن حميد، وعامر بن عبيدة فبالفتح "عبيد" كله بالضم "عبادة" بالضم إلا محمد بن عبادة شيخ البخاري فبالفتح "عبدة" بإسكان الموحدة إلا عامر بن عبدة، وبجالة بن عبدة فبالفتح والإسكان "عباد" كله بالفتح والتشديد إلا قيس بن عباد فبالضم والتخفيف "عقيل" بالفتح إلا ابن خالد وهو عن الزهري غير منسوب ويحيى بن عقيل وبني عقيل فبالضم "واقد" كله بالقاف.

الأنساب: "الأيلي" كله بفتح الهمزة وإسكان المثناة "البزاز" بزاءين إلا خلف بن هشام البزاز، والحسن بن الصباح فآخرهما راء "البصري" بالباء مفتوحة ومكسورة نسبة إلى البصرة إلا مالك بن أوس بن الحدثان النصري، وعبد الواحد النصري، وسالماً مولى النصرين فبالنون "الثوري" كله بالمثلثة إلا أبا يعلي محمد بن التوزي فبالمثناة فوق وتشديد الواو المفتوحة وبالزاي "الجريري" كله بضم الجيم وفتح الراء إلا يحيى بن بشر شيخهما فبالحاء المفتوحة "الحارثي" بالحاء والمثلثة وفيها سعد الجاري بالجيم "الحزامي" كله بالزاي، وقوله في مسلم في حديث أبي اليسر: كان لي على فلان الحرامي. قيل بالراء وقيل بالزاي، وقيل الجذامي بالجيم والذال "السلمي" في الأنصار بفتحها ويجوز في لغية كسر اللام وبضم السين في بني سليم، "الهمداني" كله بالاسكان والمهملة، والله أعلم.

النوع الرابع والخمسون: المتفق والمفترق

وهو متفق خطاً ولفظاً وللخطيب فيه كتاب نفيس وهو أقسام:
الأول: اتفقت أسمائهم وأسماء آبائهم كالخليل بن أحمد ستة. أولهم: شيخ سيبويه ولم يسم أحد أحمد بعد نبينا صلى الله عليه وسلم قبل أبي خليل هذا. والثاني: أبو بشير المزني البصري. الثالث: أصبهاني. الرابع: أبو سعيد السجزي القاضي الحنفي. الخامس: أبو سعيد البستي القاضي، روي عنه البيهقي. السادس: أبو سعيد البستي الشافعي، عنه أبو العباس العذري.

الثاني: اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم كأحمد بن جعفر بن حمدان أربعة كلهم يروون عمن يسمى عبد الله وفي عصر واحد. أحدهم: القطيعي أبو بكر عن عبد الله بن أحمد بن حنبل. الثاني: السقطي أبو بكر عن عبد الله بن أحمد الدورقي. الثالث: دينوري عن عبد الله بم محمد بن سنان. الرابع: طرطوسي عن عبد الله بن جابر الطرطوسي، محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري اثنان في عصر روى عنهما الحاكم، أحدهما: أبو العباس الأصم، والثاني: أبو عبد الله بن الأخرم الحافظ.

الثالث: ما اتفق في الكنية والنسبة كأبي عمران الجوني اثنان: عبد الملك التابعي، وموسى بن سهيل البصري، وأبي بكر بن عياش ثلاثة: القاري، والحمصي، عنه جعفر بن عبد الواحد، والسلمي الباجدّائي.

الرابع: عكسه كصالح بن أبي صالح أربعة: مولى التوأمة والذي أبوه أبو صالح السلمان والسدوسي عن علي وعائشة ومولى عمرو بن حريث.

الخامس: اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم وأنسابهم كمحمد بن عبد الله الأنصاري القاضي المشهور عنه البخاري، والثاني: أبو سلمة ضعيف.

السادس: في الاسم أو الكنية كحماد، وعبد الله وشبهه. قال سلمة بن سليمان: إذا قيل بمكة عبد الله فهو الزبير، أو بالمدينة فابن عمر، وبالكوفة ابن مسعود، وبالبصرة ابن عباس، وبخراسان ابن المبارك، وقال الخليلي: إذا قاله المصري فابن عمرو، والمكي فابن عباس، وقال بعض الحفاظ: إن شعبة يروي عن شعبة عن ابن عباس كلهم أبو حمزة بالحاء والزاي إلا أبا جمزة بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي وإنه إذا أطلقه فهو بالجيم.

السابع: في النسبة كالآملي. قال السمعاني: أكثر علماء طبرستان من آملها وشهر بالنسبة إلى آمل جيحون عبد الله بن حماد شيخ البخاري وخطئ أبو علي الغساني، ثم القاضي عياض في قولهما إنه إلى آمل طبرستان، ومن ذلك الحنفي إلى بني حنيفة وإلى المذهب، وكثير من المحدثين ينسبون إلى المذهب حنيفي بزيادة ياء، ووافقهم من النحويين ابن الأنباري وحده، ثم ما وجد من هذا الباب غير مبين فيعرف بالراوي أو المروي عنه أو ببيانه في طريق آخر، والله أعلم.

النوع الخامس والخمسون: المتشابه

يتركب من النوعين قبله، وللخطيب فيه كتاب وهو أن يتفق أسماؤهما أو نسبهما ويختلف ويأتلف ذلك في أبويهما أو عكسه، كموسى بن علي بالفتح كثيرون وبضمها موسى بن عُلَيّ بن رباح المصري ومنهم من فتحها، وقيل: بالضم لقب وبالفتح اسم، وكمحمد بن عبد الله المخرمي بضمة ثم فتحة ثم كسرة إلى مخرم بغداد مشهور، ومحمد بن عبد الله المخرمي إلى مخرمة غير مشهور، روى عن الشافعي، وكثور بن يزيد الكلاعي، وثور بن يزيد الديلي في الصحيحين، والأول في مسلم خاصة، وكأبي عمرو الشيباني التابعي بالمعجمة، سعد بن إياس، ومثله اللغوي إسحاق بن مرار كضراب، وقيل: كغزال، وقيل: كعمار، وأبي عمرو الشيباني التابعي بالمهملة، زرعة والد يحيى، وكعمرو بن زرارة بفتح العين جماعة منهم شيخ مسلم أبو محمد النيسابوري وبضمها يعرف بالحدثي، والله أعلم.

النوع السادس والخمسون: المتشابهون في الاسم والنسب المتمايزون بالتقديم والتأخير

كيزيد بن الأسود الصحابي الخزاعي، والجرشي المخضرم المشتهر بالصلاح، وهو الذي استسقى به معاوية، والأسود بن يزيد النخعي التابعي الفاضل، وكالوليد بن مسلم التابعي البصري والمشهور الدمشقي صاحب الأوزاعي، ومسلم بن الوليد بن رباح المدني، والله أعلم.

النوع السابع والخمسون: معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم

وهم أقسام:
الأول: إلى أمه كمعاذ ومعوذ وعوذ
ويقال: عوف بن عفراء وأبوهم الحارث، وبلال بن حمامة أبوه رباح، سهيل، وصفوان بنو بيضاء أبوهم وهب، شرحبيل بن حسنة أبوه عبد الله المطاع، ابن بحينة أبوه مالك، محمد بن الحنفية أبوه علي بن أبي طالب، إسماعيل بن علية أبوه إبراهيم، والله أعلم.
الثاني: إلى جدته
كيعلى بن منية كركبة هي أم أبيه، وقيل أمه، بشير بن الخصاصية بتخفيف الياء هي أم الثالث من أجداده، وقيل أمه، أبوه معبد.

الثالث: إلى جده أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه
عامر بن عبد الله بن الجراح، حمل ابن النابغة هو ابن مالك بن النابغة، مجمع بالفتح والكسر ابن جارية بالجيم هو ابن يزيد بن جارية أبو جريج عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، بنو الماجشون بكسر الجيم وضم الشين، منهم يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، هو لقب يعقوب جرى على بنيه وبني أخيه عبد الله بن أبي سلمة الماجشون. ومعناه الأبيض والأحمر، ابن أبي ليلى الفقيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ابن أبي مليكة عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، أحمد بن حنبل هو أحمد بن محمد بن حنبل، بنو أبي شيبة أبو بكر وعثمان والقاسم، بنو محمد بن أبي شيبة.
الرابع: إلى أجنبي لسبب
كالمقداد بن عمرو الكندي، يقال له: ابن الأسود لأنه كان ي حجر الأسود بن عبد يغوث فتبناه، والحسن بن دينار هو زوج أمه، وأبوه واصل، والله أعلم.

النوع الثامن الخمسون: النسب التي على خلاف ظاهرها

أبو مسعود البدري لم يشهدها في قول الأكثرين بل نزلها، سليمان التيمي نزل فيهم ليس منهم، أبو خالد الدالاني نزل في بني دالان بطن من همدان وهو نزل شعبهم بمكة، عبد الملك العرزمي نزل جبانة عرزم قبيلة من فزارة بالكوفة، محمد بن سنان العوقي بفتحها وبالقاف باهلي نزل في العوقة بطن من عبد القيس، أحمد بن يوسف السلمي عند مسلم هو أزدي وكانت أمه سليمة، وأبو عمرو بن نجيد السلمي كذلك فإنه حافده، وأبو عبد الرحمن السلمي الصوفي كذلك فإن جده ابن عم أحمد بن يوسف كانت أمه بنت أبي عمرو والمذكور، مقسم مولى ابن عباس هو مولى عبد الله بن الحارث، قيل مولى ابن عباس للزومه إياه، يزيد الفقير أصيب في فقار ظهره، خالد الحذاء لم يكن حذاء وكان يجلس فيهم، والله أعلم.

النوع التاسع والخمسون: المبهمات

صنف فيه عبد الغني، ثم الخطيب، ثم غيرهما وقد اختصرت أنا كتاب الخطيب وهذبته ورتبته ترتيباً حسناً وضممت إليه نفائس، ويعرف بوروده مسمى في بعض الروايات، وهو أقسام.
الأول: أبهمها رجل أو امرأة كحديث ابن عباس أن رجلاً قال يا رسول الله: آلحج كل عام، هو الأقرع بن حابس، وحديث السائلة عن غسل الحيض فقال صلى الله عليه وسلم: "خذي فرصة" هي أسماء بنت يزيد بنت السكن، وفي رواية لمسلم أسماء بنت شكل.
الثاني: الابن والبنت كحديث أم عطية في غسل بنت النبي صلى الله عليه وسلم بماء وسدر هي زينب رضي الله عنها، ابن اللتبية عبد الله إلى بني لتب بإسكان التاء، وقيل الاتيبة ولا يصح، ابن أم مكتوم عبد الله، وقيل عمرو، وقيل غيره واسمها عاتكة.
الثالث: العم والعمة كرافع بن خديج عن عمه هو ظهير بن رافع، زياد بن علاقة عن عمه هو قطبة بن مالك، عمة جابر التي بكت أباه يوم أحد هي فاطمة بنت عمرو، وقيل: هند.
الرابع: الزوج والزوجة زوج سبيعة سعد بن خولة، زوج بروع بالفتح، وعند المحدثين بالكسر، هلال بن مرة، والله أعلم.

النوع الستون: التواريخ والوفيات

هو فن مهم به يعرف اتصال الحديث وانقطاعه، وقد ادعى قوم الرواية عن قوم فنظر في التاريخ فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين.

فروع

الأول: الصحيح في سن سيدنا محمد سيد البشر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ثلاث وستون، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى الاثنين لثنتي عشر خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ومنها التاريخ، وأبو بكر في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، وعمر في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وعثمان رضي الله عنه في سنة خمس وثلاثين ابن اثنتين وثمانين سنة وقيل ابن تسعين، وقيل غيره، وعلي رضي الله تعالى عنه في شهر رمضان سنة أربعين ابن ثلاث وستين، وقيل أربع، وقيل خمس، وطلحة والزبير رضي الله عنهما في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، قال الحاكم: كانا ابني أربع وستين، وقيل غير قوله، وسعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه سنة خمس وخمسين على الأصح ابن ثلاث وسبعين، وسعيد رضي الله تعالى عنه سنة إحدى وخمسين ابن ثلاث أو أربع وسبعين، وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه سنة اثنتين وثلاثين ابن خمس وسبعين، وأبو عبيدة رضي الله عنه سنة ثماني عشرة ابن ثمان وخمسين، وفي بعض هذا خلاف.

الثاني: صحابيان عاشا ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين حكيم بن حزام، وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام، قال ابن إسحاق: عاش حسان وآباؤه الثلاثة كل واحد مائة وعشرين، ولا يعرف لغيرهم من العرب مثله، وقيل مات حسان سنة خمسين.

الثالث: أصحاب المذاهب المتبوعة: سفيان الثوري مات بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة مولده سنة سبع وتسعين، مالك بن أنس مات بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة، قيل ولد سنة ثلاث وتسعين، وقيل إحدى، وقيل أربع، وقيل سبع، أبو حنيفة النعمان بن ثابت مات ببغداد سنة خمسين ومائة ابن سبعين، أبو عبد الله محمد بن أدريس الشافعي مات بمصر آخر رجب سنة أربع ومائتين، وولد سنة خمسين ومائة، أبو عبد الله أحمد بن حنبل مات ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين، ولد سنة أربع وستين ومائة.

الرابع: أصحاب كتب الحديث المعتمدة: أبو عبد الله البخاري ولد يوم الجمعة لثلاث خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة ومات ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين، ومسلم مات بنيسابور لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين ابن خمس وخمسين، وأبو داود السجستاني مات بالبصرة في شوال سنة خمس وسبعين ومائتين، وأبو عيسى الترمذي مات بترمذ لثلاث عشرة مضت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين وأبو عبد الرحمن النسائي مات سنة ثلاث وثلاثمائة. ثم سبعة من الحفاظ في ساقتهم أحسنوا التصنيف وعظم النفع بتصانيفهم: أبو الحسن الدارقطني، مات ببغداد في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلثمائة وولد فيه سنة ست وثلاثمائة، ثم الحاكم أبو عبد الله النيسابوري مات في صفر سنة خمس وأربعمائة وولد بها في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ثم أبو محمد عبد الغني بن سعيد حافظ مصر ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، ومات بمصر في صفر سنة تسع وأربعمائة، أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ولد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ومات في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة بأصبهان، وبعدهم أبو عمر بن عبد البر حافظ المغرب ولد في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة وتوفي في بشاطبة فيه سنة ثلاث وستين وأربعمائة، ثم أبو بكر البيهقي ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ومات بنيسابور في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. ثم أبو بكر الخطيب البغدادي ولد في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ومات ببغداد في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة. رضي الله عنهم أجمعين، والله أعلم.

النوع الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء

هو من أجل الأنواع، فيه يعرف الصحيح والضعيف، وفيه تصانيف كثيرة. منها مفرد في الضعفاء: ككتاب البخاري، والنسائي، والعقيلي، والدار قطني، وغيرها، وفي الثقاة: كالثقاة لابن حبان، ومشترك: كتاريخ البخاري، وابن أبي خيثمة وما أغرز فوائده، وابن أبي حاتم وما أجله، وجوز الجرح والتعديل صيانة للشريعة، ويجب على المتكلم فيه التثبت فقد أخطأ غير واحد بجرحهم بما لا يجرح، وتقدمت أحكامه في "الثالث والعشرين" والله أعلم.

النوع الثاني والستون: من خلط من الثقات

هو فن مهم لا يعرف فيه تصنيف مفرد، وهو حقيق به فمنهم من خلط لخرفه، أو لذهاب بصره، أو لغيره، فيقبل ما روى عنهم قبل الاختلاط، ولا يقبل ما بعده أو شك فيه، فمنهم عطاء بن السائب فاحتجبوا برواية الأكابر عنه كالثوري، وشعبة إلا حديثين سمعهما شعبة بآخرة، ومنهم أبو إسحاق السبيعي ويقال: سماع عيينة منه بعد اختلاطه، ومنهم سعيد الجريري وابن أبي عروبة، وعبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي، وربيعة الرأي شيخ مالك وصالح مولى التوأمة، وحصين بن عبد الرحمن الكوفي، وعبد الوهاب الثقفي، وسفيلن بن عيينة قبل موته بسنتين، وعبد الرزاق عمي في آخر عمره فكان يلقن فيتلقن، وعارم، وأبو قلابة الرقاشي، وأبو أحمد الغطريفي، وأبو طاهر حفيد الإمام ابن خزيمة، وأبو بكر القطيعي راوي مسند أحمد، ومن كان من هذا القبيل محتجاً به في الصحيح فهو مما عرف روايته قبل الاختلاط، والله أعلم.

النوع الثالث والستون: طبقات العلماء والرواة

هذا فن مهم، وطبقات ابن سعد عظيم كثير الفوائد، وهو ثقة ولكنه كثير الرواية فيه عن الضعفاء، منهم شيخه محمد بن عمر الواقدي لا ينسبه، والطبقة: القوم المتشابهون، وقد يكونان من طبقة باعتبار ومن طبقتين باعتبار كأنس وشبهه من أصاغر الصحابة هم مع العشرة في طبقة الصحابة وعلى هذا الصحابة كلهم طبقة والتابعون ثانية وأتباعهم ثالثة، وهلم جرا، وباعتبار السوابق تكون الصحابة بضع عشرة طبقة كما تقدم، ويحتاج الناظر فيه إلى معرفة المواليد والوفيات، ومن رووا عنه وروى عنهم، والله أعلم.

النوع الرابع والستون: معرفة الموالي

أهمه المنسوبون إلى القبائل مطلقاً: كفلان القرشي ويكون مولى لهم، ثم منهم من يقال مولى فلان ويراد مولى عتاقة وهو الغالب، ومنهم مولى الإسلام كالبخاري الإمام مولى الجعفيين ولاء إسلام، لأن جده كان مجوسياً فأسلم على يد اليمان الجعفي، وكذلك الحسن الماسرجسي مولى عبد الله المبارك، كان نصرانياً فأسلم على يديه، ومنهم مولى الحلف كمالك بن أنس الإمام ونفره أصبحيون صليبة موالي لتيم قريش بالحلف، ومن أمثلة مولى القبيلة: أبو البختري الطائي التابعي مولى طيئ، وأبو العالية الرياحي التابعي مولى امرأة من بني رياح، والليث بن سعد المصري الفهمي مولاهم، عبد الله بن المبارك الحنظلي مولاهم، عبد الله بن وهب القرشي مولاهم، عبد الله بن صالح الجهني مولاهم، وربما نسب إلى القبيلة مولى مولاها كأبي الحباب الهاشمي مولى شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

النوع الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم

هو مما يفتقر إليه حفاظ الحديث في تصرفاتهم ومصنفاتهم، ومن مظانه الطبقات لابن سعد، وقد كانت العرب إنما تنسب إلى قبائلها فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى انتسبوا إلى القرى كالعجم، ثم من كان ناقلة من بلد إلى بلد وأراد الانتساب إليهما فليبدأ بالأول فيقول في ناقلة مصر إلى دمشق المصري والدمشقي، والأحسن: ثم الدمشقي، ومن كان من أهل قرية بلدة فيجوز أن ينسب إلى القرية وإلى البلدة وإلى الناحية وإلى الإقليم. قال عبد الله بن المبارك وغيره: من أقام في بلدة أربع سنين نسب إليها والله أعلم.
وقد رويت في "الإرشاد" هنا ثلاثة أحاديث بأسانيد كلهم دمشقيون مني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا دمشقي، حماها الله وصانها وسائر بلاد الإسلام وأهله.

الحمد لله رب العالمين حق حمده، حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده، وصلواته وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله وسائر النبيين والصالحين، كلما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


EmoticonEmoticon