Sunday, March 31, 2013

كتاب فتاوي الإمام النووي المسائل المثورة

Tags



فَتَّاوَى الإِمامِ النَّوَوَيِ المُسمَّاةِ: "بالمَسَائِل المنْثورَةِ
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي

محتويات

مقَدّمة الشيخ عَلَاء الدِّين بن العَطّار

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله ربِّ العالمين، خالقِ السموات والأرَضين ومنْ فيهن، ومدبرهن أجمعين. أحمده على جميع نعمه، وأسأله المزيدَ من فضله وكرمه. وأشهد أن لا إِله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً أدَّخرها للقائه. وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله أرسله رحمة للمؤمنين، ونقمة على الكافرين وجميعِ أعدائه، وعلى آله، وأصحابه، وأزواجه، وذريته صلاةً دائمة إِلى يوم جزائه. أما بعد: فقد استخرت الله تعالى في ترتيب "الفتاوى" التي لشيخي وقدوتي إلى الله تعالى، أبي زكريا يحيى بنِ شرف النووي العالمِ الرباني -تغمده الله تعالى برحمته، وجمع بيني وبينه في دار كرامته- على أبواب الفقه ليسهل على مطالعها كشفُ مسائلها، ويظهرَ له تحقيقُها ودقائقُ دلائلها. والحق فيها من المسائل ما كتبته عن الشيخ رحمه الله في مجلسه، مما سئل عنه ولم يذكره فيها، وما كان فيها من المسائل مما لا تعلق له بالفقه أورده في أبواب في آخرها. وأنا سائل أخًا -انتفعَ بشيء منها- أن يدعوَ لمؤلفها ومرتبها. واللهَ أسألُ أن يجعل ذلك خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع بها من طالعها، وقرأها، وكتبها. وحسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وقد قال مؤلفها -رحمه الله تعالى- في خُطبتها: ولا ألتزم فيها ترتيبًا لكونها على حسب الوقائع فإن كملت أرجو ترتيبها، وألتزم فيها الإيضاحَ وتقريبها إلى أفهام المبتدئين و من لا اختلاط له بالفقهاء لتكون أعمَّ نفعًا، وأحرص على إِتقانها وتهذيبها والِإشارة إِلى بعض أدلة ما قد يخفى منها، وإِضافة بعض ما يُستغرب منها إِلى قائله أو ناقله، وأقتصر على الأصح في معظم ذلك، ولا أذكر الخلاف في المسائل المختَلف فيها إِلا نادرًا لحاجة، وبالله التوفيق.

قال رحمه الله:

مسألة: يستحب ابتداءُ كل أمرٍ له حال يُهتم به بالحمد لله رب العالمين، وأن يُثنّى بالصلاة والتسليم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحديث المشهور: عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: "كُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ لا يُبْدَأُ فِيهِ بِالحمد للهِ فَهُوَ أجْذَمُ" حديث حسن.

مجامع الحمد، وأحسنُ الثناء

قال الشافعي رحمه الله: أُحِبُّ أن يقدم المرء بين يدي خُطبته وكلِّ أمر طَلَبَهُ حمدَ الله تعالى، والثناءَ عليه سبْحانه وتعالى والصلاةَ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال المتأخرون من أصحابنا الخراسانيين: لو حلف إنسان ليحمَدنَّ الله تعالى بمجامع الحمد أو بأجَلِّ التحاميد، فطريقه في بِرِّ يمينه أن يقول: "الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا يُوافي نِعَمَهُ وُيكافىءُ مَزِيده". ومعنى يوافي نعمه يلاقيها فتحصل معه، وقوله يكافىء بهمزة في آخره أي يساوي مزيد نعمه، ويقوم بشكر ما زاده من النعم والِّإحسان. قالوا: ولو حلف ليثنين على الله تعالى أحسنَ الثناء فطريق البرِّ أن يقول: لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثْنَيْتَ على نَفْسِكَ. وزاد بعضهم فلك الحمدُ حَتى ترضى. وصوّر أبو سعيد المتولي المسألةَ فيمن حلف ليُثْنِينَّ على الله تعالى بأجَلِّ الثناء وَأعْظَمهِ، وزاد في أول الذكر "سبحانك" والله أعلم.

كِتابُ الطهَارة

وفيه ست وثلاثون مسألة وستة أبواب
1 - مسألة: الصواب في حد الماء المطلق أنه المفهوم من قولك ماء. واختلف أصحابنا في الماء المستعمل هل هو مطلق؟ والأصح أنه ليس بمطلق، وقيل مطلقٌ مُنِع من استعماله تعبدًا.
2 - مسألة: لو أغلي الماء فتولد من بخاره رشحٌ فهو طهور في أصح الوجهين لأنه من نفس الماء.
3 - مسألة: الماء الذي ينعقد ملحًا فيه ثلاثة أوجه لأصحابنا: أصحّها: أنه طهور. والثاني: لا. والثالث: إن انعقد بجوهر أرضه فطهور، وان انعقد بجوهره فلا.

المياه المنهي عن الطهارة بها وشربها

4 - مسألة: من المياه المنهي عن الطهارة بها وشربها: مياه بئار الحِجْر -منازل ثمود- إلا بئر الناقة. ثبت في الصحيحين من رواية ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

الطهارة بماء زمزم

5 - مسألة: لا تكره الطهارة بماء زمزم عندنا، وبه قال العلماء كافةً إِلا أحمد في رواية. دليلُنا أنه لم يثبت فيه نهي، وثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اُنه قال: "الماء طهور لا ينجسه شيء". وأما ما يقال عن العباس من النهي عن الاغتسال بماء زمزم فليس بصحيح عنه.

الطهارة بالماء المتغير والماء المشمَّس

6 - مسألة: لا تكره الطهارة بالماء المتغير بطول المُكْث عندنا. وبه قال العلماء كافة إلا محمد بن سيرين فكرهه، ولا دليل لقوله. ودليلنا: الأصل الطهارة، والحديث السابق في المسألة قبلها.

7 - مسألة: المشهور من مذهبنا كراهة الطهارة بالماء المشمس (والمختار) أنه لا يكره لأن الحديث المروي فيه عن عائشة رضي الله عنها، والأثر عن ابن عمر رضي لله تعالى عنهما ضعيفان جدًا؛ وخوف البرص لا يعرفه إلا الأطباء. وقال الشافعي: لا أُكَرِّه المشمس إلا أن يكون من جهة الطب.
8 - مسألة: الصحيح أن الماء المتغير بالدهن والعود ونحوهما طهور.
وأن المستعمل في نفل الطهارة كالغسلة الثانية والثالثة وتجديد الوضوء والأغسال المسنونة طهور. وأن الذي استعمله الصبي، والكتابية التي انقطع حيضها أو نفاسها واغتسلت لاستباحة المسلم ليس بطهور.
9 - مسألة: الماء الذي استعمله الحنفي وغيره ممن لا يعتقد وجوب نية الوضوء والغسل في وضوئه أو غسله، فيه ثلاثة أوجه لأصحابنا:
1 - أصحها: أنه ليس بطهور.
2 - والثاني: طهور؛ لأنه قد لا ينوي وإن نوى لا يعتقد وجوبها.
3 - والثالث: إِن نوى فليس بطهور، وإلا فطهور.
10 - مسألة: الصحيح المشهور أن الماء الذي توضأ به الصبي المميز مستعمل لا تجوز الطهارة به؛ لأنه قد رفع حدثًا وأُدِّيَتْ به عبادةٌ. وفيه: وجه حكاه البغوي وغيره أنه ليس بمستعمل لأنه لم يُؤَد به فرضٌ.

الخلاف في الماء المتنجس

11 - مسألة: إذا وقع في الماء نجاسة أو لاقاها، ما حكمه - على مذهب الشافعي- بجميع وجوه الخلافِ والتفصيل فيه؟. الجواب: إِن الماء ضربان: متغير بالنجاسة، وغيرُه.
1 - الضرب الأول: المتغير بها وهو قسمان: "أحدهما": متغير بنجاسة مَيْتَةٍ لا نَفْسَ لها سائلة، فهذا نجس على أصح الوجهين. "والثاني": متغير بنجاسةٍ أخرى فهذا نجس بلا خلاف.
2 - الضرب الثاني: غير المتغير وله حالان:
1 - أحدهما: أن يكون قلتين فلا ينجس إِلا أن تقع فيه نجاسة مائعة موافقة له في الصفات وكانت بحيث لو قدرت مخالفة له في أغلظها لتغير طعمه أو لونه أو ريحه فإنه ينجس قطعًا.
2 - والثاني: أن يكون دونَ القلتين فالنجاسة فيه نوعان:
1 - أحدهما: ما لا يدرسها الطَرْف فلا تنجسه على الأصح من سبعة طرق مشهورة.
2 - والنوع الثاني: ما يدركها الطرف وهو صنفان:
1 - أحدهما: غسالة نجاسة لم تتغير، وأصح الأقوال: أنه إِن انفصل وقد طهر المحل فهو طاهر، وإلا فنجس هذا إِذا لم يزد وزنها، فإن زاد، فنجسة على المشهور، وقيل فيها الأقوال الثلاثة.
2 - والثاني (4): غير الغسالة وهو شيئان:
1 - أحدهما: راكد فنجس على المذهب، وفي وجه لا ينجس بلا تغير كمذهب مالك.
2 - والثاني: جارٍ وأصح القولين أنه كالراكد فلا يزال نجسًا حتى يجتمع في موضعٍ قلتان وقيل إِذا تباعد عن النجاسة الواقعة قدر قلتين فطاهر والله أعلم.
12 - مسألة: ما مقدار القلتين برطل دمشق وكم قدرهما بالمساحة؟. الجواب: هما نحو مائة وثمانية أرطال بالدمشقي، وبالمساحة ذراع وربع طولًا وعرضًا وعمقًا.
13 - مسألة: إذا سقى الزرع، والبقل، والثمر، ماءً نجسًا أو زبلت أرضه هل يحل أكله؟. الجواب: يحل أكله، والله أعلم.


EmoticonEmoticon