Tuesday, March 12, 2013

آداب الناس مع القرآن والآيات والسُور المستحبة

آداب الناس كلهم مع القرآن والآيات والسُور المستحبة


آداب الناس كلهم مع القرآن << مختصر التبيان في آداب حملة القرآن للنووي

محتويات

الباب السابع: في آداب الناس كلهم مع القرآن

23- ثبـت في صحيـح مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي قال صلى الله عليه وسلم : (الدِّينُ النَّصِيحة، قُلنا: لمن؟ قال لله وَلِكِتَابهِ وَلرسُوله، ولأئمَّةِ المُسْلمِينَ وَعَامَّتِهمْ).
قال العلماء : النَّصيحة لكتاب الله تعالى هي الإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيهه لا يشبهه شيء من كلام الخلق، ولا يقدر الخلق على مثله، وتعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها، وإقامة حروفه بالتلاوة والذب عنه لتأويل المحرِّفين وتعرّض الملحدين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه، وأمثاله، واعتبار بمواعظه، والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه، والتسليم لمتشابهه، والبحث عن عمومه وخصوصه، وناسخه ومنسوخه، ونشر علومه والدعاء إليه، وإلى جميع ما ذكرنا من نصيحة.

فصل

أجمع المسلمون على وجوب تعظيم القرآن على الإطلاق، وتنزيهه وصيانته، وأجمعوا على أن من جحد حرفاً مجمعاً عليه أو زاد حرفاً لم يقرأ به أحد وهو عالم بذلك فهو كافر، واجمعوا على أن من استخف بالقرآن أو شيء منه أو بالمصحف، أو ألقاه في القاذورة أو كذب بشيء مما جاء به من حكم أو خبر، أو نفى ما أثبته أو أثبت ما نفاه وهو عالم أو شك في شيء من ذلك فهو كافر، وكذلك إن جحد شيئاً من كتب الله تعالى كالتوراة والإنجيل وأنكر أصله فهو كافر.

فصل

ويحرم تفسيره بغير علم والكلام في معناه لمن ليس من أهله، وهذا مجمع عليه، وإما تفسيره بغير علم، وللعلماء جائز حسن بالإجماع، ويحرم المراء فيه والجدال بغير حق، ومن ذلك أن يظهر له دلالة هي للآية على شيء يخالف مذهبه فيصير إلى خلاف ظاهرها إتباعا لهواه ومذهبه، ويناظر عليه وأما من لا يظهر له ذلك فمعذور.

فصل

يُكره أن يقول نسيت آية كذا ؛ بل يقول أُنسيتها أو أسقطتها، ويجوز أن يقول : هذه سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة النِّساء، وكذا الباقي، ولا كراهة في شيء من هذا، والأحاديث الصحيحة في هذا كثيرة جداً، وكان بعض السلف يكره هذا ويقولون إنما يُقال السورة التي فيها البقرة، وكذا ما أشبهها، والصواب أنه لا يُكره، ولا يُكره أن يُقال قراءة حمزة.
وأبي عمرو وقرأه حمزة وغيرهما وكره ذلك بعض السلف والصواب الأول، وعليه عمل السلف والخلف.

فصل

لا يُكره النفث مع القراءة للرقية وهو نفخ لطيف بلا ريق.
وقال جماعة من السلف يُكره وهو مذهب أبي جحيفة الصحابي، والحسن البصري، والنخعي رضي الله عنهم.
والمختار الأول فقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.
ويُكره نقش الحيطان والثياب بكتب القرآن في قبلة المسجد، ولو كتب القرآن على حلواء أو طعام فلا بأس بأكلها، ولو كان على خشبة كره إحراقها، ولو كتبه في إناء ثم غسله وسقاه المريض.
فقال الحسن ومجاهد وأبو قلابة والأوزاعي : لا بأس به وكرهه النخعي.
أما الحروز المكتوبة من القرآن وغيره إذا جعلت في قصبة حديد أو جلد أو نحو ذلك فلا يحرم كتابتها وفي كراهتها خلاف.

فصل

لا يمنع الكافر من سماع القرآن، ويمنع من مس المصحف.
وهل يمنع من تعلم القرآن فيه وجهان :
لا يجوز تعليمه القرآن إن كان لا يرجى إسلامه وإن رجى فوجهان : أصحهما جوازه.

الباب الثامن: في الآيات والسُور المستحبة في أوقات وأحوال مخصوصة

اعلم أن هذا الباب واسع جداً لا يمكن حصره لكثرة ما جاء فيه، ولكني أشير إلى كثير منه بعبارات وجيزة فمن ذلك السُّنة كثيرة الاعتناء بتلاوة القرآن في شهر رمضان، وفي العشر الأخير آكد وفي أوتاره، وفي عشر ذي الحجة ويوم عرفة ويوم الجمعة وفي الليل، وبعد الصبح، ويحافظ على يس، والواقعة، وتبارك. الملك، و (( قُلْ هُوَ اللهُ أحَدْ ))، و المعوذتين، وآية الكرسي، ويقرأ الكهف يوم الجمعة وليلتها، وقيل يقرأ يوم الجمعة أيضاً سورة آل عمران، و هود ويقرأ بعد الفاتحة في ركعتي الفجر سنة الصبح في الأولى بـ سَبِّح، وفي الثانية : (( قُل يَاأيُّها الكافرون ))، وفي الثالثة : (( قُلْ هُوَ اللهُ أحَدْ ))، و والمعوذتين، ويقرأ في صلاة الجمعة سورة { الجمعة } وفي الثانية { المنافقين} وفي العيد (ق) و اقتربت وإن شاء قرأ في الجمعة والعيد بـ سبِّح، و (( هَلْ أتَاكَ حَدِيث الغَاشِية )) فجلاهما صحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

فصل

ويُستحب الإكثار من آية الكرسي في كل موطن، ويقرأها كل ليلة إذا أوى إلى فراشه، ويقرأ المعوذتين عقيب كل صلاة، ويقرأ عند النوم آية الكرسي مع آخر البقرة (( أمنَ الرسولُ )) إلى آخرها و(( قلْ هُوَ اللهُ أحد ))، و المعوذتين وإن أمكنه قراءة بني إسرائيل و الزمر فليفعل. فقد صحَّ أنَّ النَّبِي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأها.
والسُّنّة إذا استيقظ من النوم أن يقرأ آخر آل عمران (( إِنَّ في خَلْقِ السَّمَواتِ.. )) إلى آخر آل عمران، ويقرأ عند المريض الفاتحة، و((قُلْ هُوَ الله أحَد))، و المعوذتين مع النّفث في اليدين ومسحهما.
فقد ثبت ذلك في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقرأ عند المبيت يس.
وجاء عن الشعبي أن الأنصار كانوا يقرأون عند المبيت سورة البقرة.

الباب التاسع: فى كتابة القرءان وإكرام المصحف

هذا الباب منتشر جداً وقد ذكرت في التبيان مقاصده، وأنا أختصرها هاهنا بأوجز العبارات الواضحات.
أجمع العلماء على صيانة المصحف واحترامه، وأنه لو ألقاه في القاذروة والعياذ بالله كفر ويحرم توسده، بل توسد جميع كثيرة كتب العلم، ويستحب أن يقوم للمصحف إذا قُدِّم به عليه.

واتفق العلماء على استحباب كتابة المصاحف وتحسين كتابتها وتبينها وإيضاحها، وتحقيق الخط دون مشقة وتعليقه، ويستحب نقط المصحف وشكله فإنها صيانة من اللَّحن والتحريف، ولا يجوز كتابته بشيء بخس، ويحرم المسافرة بالمصحف إلى أرض العدو، أو خيف وقوعه في أيديهم، ويحرم بيع المصحف من الذمي فإن باعه ففي صحته قولان :
أصحهما : لا يصح.
الثاني : يصحّ ويُؤمر في الحال بإزالة الملك عنه ويمنع المجنون والسكران والصبي الذي لا يميز من حمل المصحف مخافة انتهاك حرمته.

فصل

يحرم على المُحدث مس المصحف وحمله سواء حمله بعلاقة أو بغيرها سواء مس نفس المكتوب أو الورق أو الجلد أو الصندوق أو الغلاف أو لخريطة إذا كان فيهن المصحف.
وقيل لا تحرم هذه الثلاثة. والصحيح الأول.
ولو كُتب القرآن في اللوح فحكمه حكم المصحف سواء قل المكتوب أو كثر حتى لو كتب بعض آيو للدراسة حُرِّم مس اللوح، ولو تصفح المحدث أو الجنب أو الحائض أوراق المصحف بعود ونحوه ففيه وجهان :
أصحها يجوز.

والثاني : لا يجوز. ولو لف كمه على يده وتصفح بها قال الجمهور حرم بلا خلاف وقيل لا يحرم وهو غلط، ولو كتب المُحدث أو الجنب مصحفاً إن كان يحمل الورقة أو يمسها حال الكتابة فهو حرام، وإن لم يحملها وبم يمسها ففيه ثلاثة أوجه :
أصحها يجوز. والثاني : لا يجوز. والثالث ‎: يجوز للمحدث دون الجنب.

فصل

إذا مس المُحدث أو الجنب أو الحائض أو حامل كتاباً من كتب الفقه أو غيره من العلوم وفيه آيات من القرآن أو ثوباً مطرزاً بالقرآن أو دراهم أو دنانير منقوشة أو حمل متاعاً في جملته مصحف أو لمس الجدار أو الحلوى أو الخبز المنقوش بالقرآن فالمذهب الصحيح جواز هذا أكله لأنه ليس بمصحف وفيه وجه أنه حرام، وقيل إن كانت عمامة أو ثوباً حرم لبسهما. والصواب الجواز.
أما كتب التفسير فإن كان القرآن أكثر حرم مسها وحملها وإن كان التفسير أكثر ففيه ثلاثة أوجه :
ــ أصحها لا يحرم.
ــ الثاني : يحرم.
الثالث : إن كان القرآن متميز بخط غليظ أو حمرة أو نحوها حرم وإلا فلا.
وكتب الحديث إن كان فيها قرآن فهي ككتب الفقه، وإن لم يكن جاز مسها.
والأولى أن يتطهر لها ولا يحرم مس ما نسخت تلاوته، كـ{الشيخ والشيخة} والتوراة والإنجيل.

فصل

إذا كان على موضع من بدنه نجاسة غير معفو عنها حرم مس المصحف لموضع النجاسة بلا خلاف ولا يحرم بغيره على الصحيح المشهور.
وقيل يحرم وليس بشيء.

فصل

ومن لم يجد الماء فتيمم يجوز له مس المصحف سواء تيمم للصلاة أو لغيرها، ومن لم يجد ماءً ولا تراباً يُصلي على حاله ولا يمس المصحف ولو كان معه مصحف ولم يجد من يودعه إياه وعجز عن الوضوء جاز له حمله للضرورة.
قال القاضي أبو الطيب رحمه الله لا يلزمه التيمم. وفيما قاله نظر وينبغي أن يلزمه، ولو خاف على المصحف من حرق أو غرق أو نجاسة أو كافراً مع أخذه مع الحدث للضرورة.

فصل

هل يجوز على المعلم والولي تكليف الصبي المميز الطهارة للمصحف واللوح الذَّين يقرأ فيهما فيه وجهان : أصحهما لا يلزمه.

فصل

لا يحرم عندنا بيع المصحف ولا شراؤه.
وقال بعض السلف يكرهان.
وقال بعضهم يُكره البيع دون الشراء ونص الشافعي على كراهة البيع ووافقه بعض أصحابنا.
وقال بعض : لا يُكره.

الباب العاشر في ضبط الأسماء واللغات المذكورة في الكتاب على ترتيب وقوعها

هي كثيرة واستيفاء ضبطها وإيضاحها وبسطها يحتمل مجلدة ضخمة لكني أشير إليها بأوجز الإشارات وأرمز وإن الى مقاصدها بأخصر العبارات وأقتصر على الأصح في معظم الحالات
فأول ذلك في الخطبة
الحمد أي الثناء بجميل الصفات الكريم في صفات الله تعالى المتفضل وقيل غير ذلك
* والمنان روينا عن على بن أبي طالب كرم الله وجهه أن معناه الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال
* الطول الغنى والسعة
* الهداية التوفيق واللطف ويقال هدانا للايمان وهدانا الايمان وهدانا إلى الإيمان
* سائر بمعنى الباقي
* سمي نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم: لكثرة خصاله المحمودة قاله ابن فارس وغيره أي ألهم الله تعالى أهله ذلك لما علم من جميل صفاته وكرم شمائله زاده الله شرفا وكرما
* تحدى قال أهل اللغة يقال فلان يتحدى فلانا إذا باراه ونازعه الغلبة
* قوله باجمعهم بضم الميم وفتحها لغتان مشهورتان أي جميعهم
* وأفحم أي قطع وغلب
* لا يخلق بضم اللام ويجوز فتحها والياء فيهما مفتوحة ويجوز ضمها مع كسر اللام يقال خلق الشئ وأخلق إذا بلي والمراد هنا لا تذهب جلالته وحلاوته
* استظهره حفظه ظاهرا
* الولدان الصبيان
* الحدثان بفتح الحاء والدال هو والحدث والحادثة والحدثى بمعنى واحد وهو وقوع ما لم يكن
* الملوان الليل والنهار
* الرضوان بكسر الراء وضمها
* الأنام الخلق على المذهب المختار ويقال أيضا الأنيم
* الدامغات الكاسرات هو القاهرات
* الطغام بفتح الطاء المهملة والغين المعجمة هم أوغاد الناس
* الأماثل الخيار واحدهم أمثل وقد مثل الرجل بضم الثاء صار فاضلا خيارا
* الأعلام جمع علم وهو ما يستدل به على الطريق من جبل وغيره سمي العالم البارع بذلك لأنه يهتدى به
* النهى العقول واحدها نهية بضم النون لأنها تنهى صاحبها عن القبائح وقيل لأن صاحبها ينتهي الى عقله ورأيه
* قال أبو علي الفارسي يجوز أن يكون النهي مصدرا وأن يكون جمعا كالغرف
* دمشق بكسر الدال وفتح الميم على المشهور وحكى صاحب مطالع الأنوار كسر الميم ايضا
* المختصر ما قل لفظه وكثرت معانيه
* العتيدة الحاضرة المعدة
* أبتهل أتضرع
* التوفيق خلق قدرة الطاعة
* حسبنا الله أي كافينا
* الوكيل الموكل إليه وقيل الموكل إليه تدبير خلقه وقيل القائم بمصالح خلقه وقيل الحافظ
* آناء الليل ساعاته وفي واحدها أربع لغات أنى وإنى بكسر الهمزة وفتحها وإني وإنو بالياء والواو والهمزة مكسورة فيهما
* الآلاء النعم في واحدها اللغات الأربع ألى وإلى والى وألو حكى هذا كله الواحدي
* الانفاق الممدوح في الشرع اخراج المال في طاعة الله تعالى
* تجارة لن تبور أي لن تهلك وتفسد
* السفرة الملائكة الكتبة البررة جمع بار وهو المطيع
* ويتتعتع أي يشتد ويشتق

أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس منسوب الى الأشعر جد القبيلة


فهذا آخر ما قصدناه في هذا المختصر، والله الكريم أسأله
أن يجعل النفع به من العام الدائم المنتشر، وحسبي الله
ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين وصلاته
وسلامه الأكملان على سيدنا محمد
وعلى آله وأصحابه
إلى يوم الدين


EmoticonEmoticon