Friday, April 5, 2013

طلاق الغضبان في حالة الغضب

طلاق الغضبان  في حالة الغضب


الطلاق في حالة الغضب - طلاق الغضبان

محتويات

القول بوقوع الطلاق في حالة الغضب

ذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة إلى وقوع طلاق الغضبان واستدل بأدلة منها:

حديث(25) خولة بنت ثعلبة -امرأة أوس بن الصامت- قالت: والله فيَّ وفي أوس بن صامت أنزل الله -عز وجل- صدر سورة المجادلة. قالت: كنت عنده وكان شيخاً كبيراً، قد ساء خلقه وضجِر. قالت: فدخل علي يوماً، فراجعته بشيء، فغضب، فقال: أنت علي كظهر أمي. وفيه أمره صلى الله عليه وسلم: «بعتق رقبة، ثم بصيام شهرين متتابعين، ثم بإطعام ستين مسكيناً» الحديث(26).

واستدلوا(27) بحديث أبي موسى -رضي الله عنه- قال: «أرسلني أصحابي إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسأله الحُملان لهم، إذ هم معه في جيش العسرة، وهي غزوة تبوك، فقلت: يا نبي الله! إن أصحابي أرسلوني إليك؛ لتحملهم، فقال: والله لا أحملكم على شيء، ووافقته وهو غضبان، ولا أشعر... الحديث»(28)، وفي رواية «فقلنا: يا رسول الله! إنا استحملناك، فحلفت أن لا تحملنا، فظننا أنك نسيت يمينك، فقال: إن الله هو حملكم. إني والله -إن شاء الله- لا أحلف على يمين، فأرى غيرها خيراً منها، إلا أتيت الذي هو خير، وتحللتها»(29).

واستدلوا بعدم وجود مخالف لهذا القول في عهد الصحابة، فكان إجماعاً سكوتياً. قال البيهقي: "وأفتى به جمع من الصحابة، ولا مخالف لهم منهم"(30).

واستدلوا بأنه مكلف في حال غضبه بما يصدر منه من: كفر، وقتل نفس، وأخذ مال بغير حق، وغير ذلك، والطلاق مثل ذلك.(31)


قول المذهب الشافعي

قال الإمام النووي في المجموع 17/68
(فرع) ويقع الطلاق في حال الرضى والغضب والجد والهزل، لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة " رواه أصحاب السنن. وقال الترمذي حسن غريب ورواه الحاكم وصححه. وفى اسناد الدارقطني عبد الرحمن بن حبيب بن أزدك وهو مختلف فيه. قال الحافظ: فهو على هذا حسن. وقد أخرج الطبراني وعبد الرزاق أحاديث أخرى بمعناه.

قال في فتح المعين واتفقوا على وقوع طلاق الغضبان، وإن ادعى زوال شعوره بالغضب
وقال في
إعانة الطالبين4/ 9.: "واتفقوا على وقوع طلاق الغضبان"، وقد سئل الشمس الرملي عن الحلف بالطلاق حال الغضب الشديد المخرج عن الإشعار: هل يقع الطلاق أم لا؟ وهل يصدق الحالف في دعواه شدة الغضب وعدم الإشعار؟. فأجاب: بأنه لا اعتبار بالغضب فيها. نعم: إن كان زائل العقل عُذِر.)

أنظر أيضا
مغني المحتاج (3/279-287)؛ زاد المحتاج للكوهجي (3/357)؛ حاشية بحيرمي على الخطيب (3/416)؛ المهذب ( 2/77)


قول المذهب المالكي

قال في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير9 /65 يلزم طلاق الغضبان ولو اشتد غضبه خلافا لبعضهم كذا ذكر السيد البليدي في حاشيته وقال في الصاوي مثله


قول المذهب الحنبلي

وقال في مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى 16/ 6 ويقع الطلاق ممن غضب ولم يزل عقله بالكلية... قال ابن رجب في شرح الأربعين النووية: ما يقع من الغضبان من طلاق وعتاق أو يمين، فإنه يؤاخذ بذلك كله بغير خلاف". ثم ذكر أن ابن القيم من الحنابلة مال إلى القول بعدم وقوع طلاق الغضبان

القول بعدم وقوع الطلاق في حالة الغضب

استدل العلماء بعدم وقوع الطلاق في حالة الغضب بأدلة منها:

1. قوله تعالى: [البقرة: 225]، فإذا كان الله سبحانه لا يؤاخذ على اللغو في اليمين، فالطلاق مثله.

2. وقوله سبحانه:﴾ [يونس: 11،12]. فالغضب قد منع كون الدعاء سبباً؛ لأن الغضبان لم يقصده بقلبه... فاقتضت رحمة العزيز العليم أن لا يؤاخذه بذلك، ولا يجيب دعاءه؛ لأنه عن غير قصد منه، بل الحامل له عليه الغضب، الذي هو من الشيطان.(41)

3. وقوله تعالى: [الأعراف: 150]، ووجه الاستدلال من الآية: أن موسى صلوات الله عليه لم يكن ليلقي الألواح فيكسرها اختياراً منه لذلك، ولا كان فيه مصلحة لبني اسرائيل، ولذلك جرّ لحية أخيه ورأسه، وإنما حمله على ذلك الغضب، فعذره الله سبحانه به، )

4. وقوله تعالى: [الأعراف: 200]، والغضب من الشيطان وأثره منه، وعليه فليس هو من اختيار العبد، فلا يترتب عليه حكمه.)
5. واستدل من السنة بحديث عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق»).
6. وحديث عمران بن حصين قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين». ووجه الاستدلال به أنه ألغى وجوب الوفاء بالنذر إذا كان في حال بالغضب مع أن الله سبحانه وتعالى أثنى على الموفين بالنذور، مع أمره صلى الله عليه وسلم الناذر لطاعة الله بالوفاء بنذره.(50)

7. وحديث أبي بكرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا يقضين حكم بين اثنين، وهو غضبان»، ولولا أن الغضب يؤثر في قصده وعلمه، لم ينهه عن الحكم حال الغضب.


قول ابن القيم

قال ابن القيم في كتابه إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان ما بلي

الغضب ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يحصل للإنسان مبادئه وأوائله بحيث لا يتغير عليه عقله ولا ذهنه , ويعلم ما يقول , ويقصده ; فهذا لا إشكال في وقوع طلاقه وعتقه وصحة عقوده .

القسم الثاني : أن يبلغ به الغضب نهايته بحيث ينغلق عليه باب العلم والإرادة ; فلا يعلم ما يقول ولا يريده , فهذا لا يتوجه خلاف في عدم وقوع طلاقه , فإذا اشتد به الغضب حتى لم يعلم ما يقول فلا ريب أنه لا ينفذ شيء من أقواله في هذه الحالة , فإن أقوال المكلف إنما تنفذ مع علم القائل بصدورها منه ، ومعناها ، وإرادته للتكلم .

القسم الثالث : من توسط في الغضب بين المرتبتين , فتعدى مبادئه , ولم ينته إلى آخره بحيث صار كالمجنون , فهذا موضع الخلاف , ومحل النظر , والأدلة الشرعية تدل على عدم نفوذ طلاقه وعتقه وعقوده التي يعتبر فيها الاختيار والرضا , وهو فرع من الإغلاق كما فسره به الأئمة)

فتاوي علماء المعاصرين

يوجد كثير من العلماء المعاصرة الذين يقولون بعدم وقوع الطلاق حال الغضب منهم

جاد الحق علي جاد الحق
قال جاد الحق علي جاد الحق في فتاوى الأزهر2/ 66 أن الغضب إذا بلغ بالزوج نهايته وقت الطلاق فلا يعلم ما يقوله ولا ما يريده. وكذا إذا كان لا يبلغ هذه الغاية، ولكن يغلب عليه الخلل والاضطراب في أقواله وأفعاله، فإن الطلاق غير واقع في هاتين الحالتين وإلا وقع

الدكتور: علي جمعة
وقال فتاوى معاصرة1/ 182 مثل ما أفتي جاد الحق

عطية صقر
قال عطية صقرف في تاوى الأزهر9/ 438 بعدم وقوع الطلاق في حالتين هما: إن كان الغضب قد أزال عقله، فلم يشعر صاحبه بما يقول، وكذا إن اشتد غضبه واستحكم، حتى زال بينه وبين نيته، ولكن عقله لم يزل

سيد سابق
قال سيد سابق في فقه السنة2/ 249 والغضبان الذي لا يتصور ما يقول، ولا يدري ما يصدر عنه، لا يقع طلاقه؛ لأنه مسلوب الإرادة


EmoticonEmoticon