Wednesday, March 6, 2013

كتاب الصيام منهاج الطالبين النووي الشافعي

Tags

كتاب الصيام منهاج الطالبين النووي الشافعي



كتاب الصيام >> منهاج الطالبين وعمدة المفتين في الفقه علي مذهب الشافعي
أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي الشافعي

محتويات

كتاب الصيام

يجب صوم رمضان بإكمال شعبان ثلاثين أو رؤية الهلال وثبوت رؤيته بعدل وفي قول عدلان وشرط الواحد صفة العدول في الأصح لا عبد وامرأة وإذا صمنا بعدل ولم نر الهلال بعد ثلاثين أفطرنا في الأصح وإن كانت السماء مصحية وإذا رؤى ببلد لزم حكمه البلد القريب دون البعيد في الأصح ومسافة البعيد مسافة القصر وقيل: باختلاف المطالع.
قلت: هذا أصح والله أعلم وإذا لم يوجب على البلد الآخر فسافر إليه من بلد الرؤية فالأصح أنه يوافقهم في الصوم آخرا ومن سافر من البلد الآخر إلى بلد الرؤية عيد معهم وقضى يوما ومن أصبح معيدا فسارت سفينته إلى بلدة بعيدة أهلها صيام فالأصح أنه يمسك بقية اليوم.

فصل

النية شرط للصوم ويشترط لفرضه التبييت والصحيح أنه لا يشترط النصف الآخر من الليل وأنه لا يضر الأكل والجماع بعدها وأنه لا يجب لتجديد إذا نام ثم تنبه ويصح النفل بنية قبل الزوال وكذا بعده في قول والصحيح اشتراط حصول شرط الصوم من أول النهار.
ويجب التعيين في الفرض وكماله في رمضان أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى وفي الأداء والفرضية والإضافة إلى الله تعالى الخلاف المذكور في الصلاة والصحيح أنه لا يشترط تعيين السنة ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه فكان منه لم يقع عنه إلا إذا اعتقد كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة أو صبيان رشداء ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان أجزأه إن كان منه ولو اشتبه صام شهرا بالاجتهاد فإن وافق ما بعد رمضان أجزأه وهو قضاء على الأصح فلو نقص وكان رمضان تاما لزمه يوم آخر ولو غلط بالتقديم وأدرك رمضان لزمه صومه وإلا فالجديد وجوب القضاء ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها ثم انقطع ليلا صح إن تم لها في الليل أكثر الحيض وكذا قدر العادة في الأصح.

فصل

شرط الصوم الإمساك عن الجماع والاستقاءة والصحيح انه لو تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه بطل وإن غلبه القيء فلا بأس وكذا لو اقتلع نخامة ولفظها في الأصح فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم فليقطعها من مجراها وليمجها فإن تركها مع القدرة فوصلت الجوف أفطر في الأصح وعن وصول العين إلى ما يسمى جوفا وقيل: يشترط مع هذا أن يكون فيه قوة تحيل الغذاء أو الدواء فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن والأمعاء والمثانة مفطر بالاستعاط أو الأكل أو الحقنة أو الوصول من جائفة أو مأمومة ونحوهما والتقطير في باطن الأذن وإلا حليل مفطر في الأصح وشرط الواصل كونه من منفذ مفتوح فلا يضر وصول الدهن بتشرب المسام ولا الاكتحال وإن وجد طعمه بحلقه وكونه بقصد فلو وصل جوفه ذباب أو بعوضة أو غبار الطريق أو غربلة الدقيق لم يفطر ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه فلو خرج عن الفم ثم رده وابتلعه أو بل خيطا بريقه ورده إلى فمه وعليه رطوبة تنفصل أو ابتلع ريقه مخلوطا بغيره أو متنجسا أفطر ولو جمع ريقه فابتلعه لم يفطر في الأصح ولو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق إلى جوفه فالمذهب أنه إن بالغ
أفطر وإلا فلا ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه لم يفطر إن عجر عن تمييزه ومجه ولو أوجر مكرها لم يفطر وإن أكره حتى أكل أفطر في الأظهر.

قلت: الأظهر لا يفطر والله أعلم وإن أكل ناسيا لم يفطر إلا أن يكثر في الأصح قلت: الأصح لا يفطر والله أعلم والجماع كالأكل على المذهب وعن الاستمناء فيفطر به وكذا خروج المنى بلمس وقبلة ومضاجعة لا فكر ونظر بشهوة وتكره القبلة لمن حركت شهوته والأولى لغيره تركها.
قلت: هي كراهة تحريم في الأصح والله أعلم ولا يفطر بالقصد والحجامة والاحتياط أن لا يأكل آخر النهار إلا بيقين ويحل بالاجتهاد في الأصح ويجوز إذا ظن بقاء الليل.
قلت: وكذا لو شك والله أعلم ولو أكل باجتهاد أولا أو آخر أو بان الغلط بطل صومه أو بلا ظن ولم يبن الحال صح إن وقع في أوله وبطل في آخره ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلفظه صح صومه وكذا لو كان مجامعا فنزع في الحال فإن مكث بطل.

فصل

شرط الصوم الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والنفاس جميع النهار ولا يضر النوم المستغرق على الصحيح والأظهر أن الإغماء لا يضر إذا أفاق لحظة من نهار ولا يصح صوم العيد وكذا التشريق في الجديد ولا يحل التطوع يوم الشك بلا سبب فلو صامه لم يصح في الأصح وله صومه عن القضاء والنذر وكذا لو وافق عادة تطوعه وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته أو شهد بها صبيان أو عبيد أو فسقة وليس إطباق العيم بشك ويسن تعجيل الفطر على تمر وإلا فماء وتأخير السحور ما لم يقع في شك وليصن لسانه عن الكذب والغيبة ونفسه عن الشهوات ويستحب أن يغتسل عن الجنابة قبل الفجر وأن يحترز
عن الحجامة والقبلة وذوق الطعام والعلك وأن يقول عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان وأن يعتكف لا سيما في العشر الأواخر منه.

فصل

شرط وجوب صوم رمضان العقل والبلوغ وإطاقته ويؤمر به الصبي لسبع إذا أطاق ويباح تركه للمريض إذا وجد به ضررا شديدا وللمسافر سفرا طويلا مباحا ولو أصبح صائما فمرض أفطر وإن سافر فلا ولو أصبح المسافر والمريض صائمين ثم أراد الفطر جاز فلو أقام وشفى حرم الفطر على الصحيح وإذا أفطر المسافر والمريض قضيا وكذا الحائض والمفطر بلا عذر وتارك النية ويجب قضاء ما فات بالإغماء والردة دون الكفر الأصلي والصبا والجنون وإذا بلغ بالنهار صائما وجب إتمامه بلا قضاء ولو بلغ فيه مفطرا أو أفاق أو أسلم فلا قضاء في الأصح ولا يلزمهم إمساك بقية النهار في الأصح ويلزم من تعدى بالفطر أو نسي النية لا مسافرا ومريضا زال عذرهما بعد الفطر ولو زال قبل أن يأكلا ولم ينويا ليلا فكذا في المذهب والأظهر أنه يلزم من أكل يوم الشك ثم ثبت كونه من رمضان وإمساك بقية اليوم من خواص رمضان بخلاف النذر والقضاء.

فصل

من فاته شيء من رمضان فمات قبل إمكان القضاء فلا تدارك له ولا إثم وإن مات بعد التمكن لم يصم عنه وليه في الجديد بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام وكذا النذر والكفارة.
قلت: القديم هنا أظهر والولي كل قريب على المختار ولو صام أجنبي بإذن الولي صح لا مستقلا في الأصح ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعل عنه ولا فدية وفي الاعتكاف قول والله أعلم والأظهر وجوب المد على من أفطر للكبر وأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا خوفا على نفسهما وجب القضاء بلا فدية أو على الولد لزمتهما الفدية في الأظهر والأصح أنه يلحق بالمرضع من أفطر لإنقاذ مشرف على هلاك لا المتعدي بفطر رمضان بغير جماع ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد والأصح تكرره بتكرر السنين وإنه لو أخر القضاء مع إمكانه فمات أخرج من تركته لكل يوم مدان مد للفوات ومد للتأخير ومصرف الفدية الفقراء والمساكين وله صرف إمداد إلى شخص واحد وجنسها جنس الفطرة.

فصل

تجب الكفارة فإفساد صوم يوم من رمضان بجماع أثم به بسبب الصوم فلا كفارة على ناس ولا مفسد غير رمضان أو بغير الجماع ولا مسافر جامع بنية الترخص وكذا بغيرها في الأصح ولا على من ظن الليل فبان نهارا ولا على من جامع بعد الأكل ناسيا وظن أنه أفطر به وإن كان الأصح بطلان صومه ولا من زنى ناسيا ولا مسافر أفطر بالزنا مترخصا والكفارة على الزوج عنه وفي قول عنه وعنها وفي قول عليها كفارة أخرى وتلزم من انفرد برؤية الهلال وجامع في يومه ومن جامع في يومين لزمه كفارتان وحدوث السفر بعد الجماع لا يسقط الكفارة وكذا المرض على المذهب ويجب معها قضاء يوم الإفساد على الصحيح وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام
ستين مسكينا فلو عجز عن الجميع استقرت في ذمته في الأظهر فإذا قدر على خصلة فعلها والأصح أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام لشدة الغلمة وأنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله.

باب صوم التطوع

يسن صوم الاثنين والخميس وعرفة وعاشوراء وتاسوعاء وأيام البيض وستة من شوال وتتابعها أفضل ويكره إفراد الجمعة وإفراد السبت وصوم الدهر غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف به ضررا أو فوت حق ومستحب لغيره ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته فله قطعهما ولا قضاء ومن تلبس بقضاء حرم عليه قطعه إن كان على الفور وهو صوم من تعدى بالفطر. وكذا إن لم يكن على الفور في الأصح بأن لم يكن تعدى بالفطر.

كتاب الاعتكاف

هو مستحب كل وقت وفي العشر الأواخر من رمضان أفضل لطلب ليلة القدر وميل الشافعي رحمه الله إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين وإنما يصح الاعتكاف في المسجد والجامع أولى والجديد أنه لا يصح اعتكاف امرأة في مسجد بيتها وهو المعتزل المهيأ للصلاة ولو عين المسجد الحرام في نذره الاعتكاف تعين وكذا مسجد المدينة والأقصى في الأظهر ويقوم المسجد الحرام مقامهما ولا عكس ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى ولا عكس والأصح أنه يشترط في الاعتكاف لبث قدر يسمى عكوفا وقيل: يكفي مرور بلا لبث وقيل: يشترط مكث نحو يوم ويبطل بالجماع وأظهر الأقوال أن المباشرة بشهوة كلمس وقبلة تبطله إن أنزل وإلا فلا ولو جامع ناسيا فكجماع الصائم ولا يضر التطيب والتزين والفطر بل يصح اعتكاف الليل وحده ولو نذر اعتكاف يوم هو فيه صائم لزمه ولو نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا لزماه والأصح وجوب جمعهما ويشترط نية الاعتكاف وينوي في النذر الفرضية وإذا أطلق كفته نيته وإن طال مكثه لكن لو خرج وعاد احتاج إلى الاستئناف ولو نوى مدة فخرج فيها وعاد فإن خرج لغير قضاء الحاجة لزمه الاستئناف أولها فلا وقيل: إن طالت مدة خروجه استأنف وقيل: لا يستأنف مطلقا ولو نذر مدة متتابعة فخرج لعذر لا يقطع التتابع لم يجب استئناف النية وقيل: إن خرج لغير حاجة وغسل الجنابة وجب وشرط المعتكف الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والجنابة ولو
ارتد المعتكف أو سكر بطل والمذهب بطلان ما مضى من اعتكافهما المتتابع ولو طرأ جنون أو إغماء لم يبطل ما مضى إن لم يخرج ويحسب زمن الإغماء من الاعتكاف دون الجنون أو الحيض وجب الخروج وكذا جنابة إن تعذر الغسل في المسجد فلو أمكن جاز الخروج ولا يلزم ولا يحسب زمن الحيض ولا الجنابة.

فصل

إذا نذر متتابعة لزمه والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط وأنه لو نذر يوما لم يجز تفريق ساعاته وأنه لو عين مدة كأسبوع وتعرض للتتابع وفاته لزمه التتابع في القضاء وإن لم يتعرض له لم يلزمه في القضاء وإذا ذكر التتابع وشرط الخروج لعارض صح الشرط في الأظهر والزمان المصروف إليه لا يجب تداركه إن عين المدة كهذا الشهر وإلا فيجب وينقطع التتابع بالخروج بلا عذر ولا يضر إخراج بعض الأعضاء ولا الخروج لقضاء الحاجة ولا يجب فعلها في غير داره ولا يضر بعدها إلا أن يفحش فيضر في الأصح ولو عاد مريضا في طريقه لم يضر ما لم يطل وقوفه أو يعدل عن طريقه ولا ينقطع التتابع بمرض يحوج إلى الخروج ولا بحيض إن طالت مدة الاعتكاف فإن كانت بحيث تخلو عنه انقطع في الأظهر ولا بخروج ناسيا على المذهب ولا بخروج مؤذن راتب إلى منارة منفصلة عن المسجد للأذان في الأصح ويجب قضاء أوقات الخروج بالأعذار إلا وقت قضاء الحاجة.


EmoticonEmoticon